رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان للقرار الصادر في الأسبوع الماضي بشأن زيادة رواتب المواطنين في القطاعين الحكومي والعام وفي السلكين الدبلوماسي والعسكري، تأثير إيجابي سار، في نفوس من شملهم القرار، وأجمع من استطلعت الصحف آراءهم على أن مثل هذه الخطوة، كانت ضرورية وملحة ليس فقط للتعديل من الارتفاع الذي طرأ على تكاليف المعيشة، وإنما أيضاً للتخفيف من معاناة شريحة واسعة من أفراد المجتمع القطري كانت أقساط قروضهم المصرفية تستنزف جزءاً كبيراً من رواتبهم الشهرية. وفي حين كانت هناك دراسات توصي بحلول ومقترحات لمشاكل تعثر المقترضين عن السداد، وتحول دون حدوث المزيد من حالات التعثر، فإن القرار الأميري بزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين، وبنسبة لا تقل عن 60 بالمائة، قد تجاوز في كرمه وعطائه كل الحلول المطروحة لحل مشكلة تعثر الديون. الجدير بالذكر أن التكلفة السنوية للزيادة تصل إلى نحو 10 مليارات ريال سنوياً إضافة إلى ما ستدفعه الحكومة من أموال لصندوق التقاعد تصل في مجموعها إلى 10 مليارات ريال أخرى، في حين أن جملة قروض القطريين المصرفية لا تتجاوز 25 مليار ريال. وقد انسجم صدور قرار الزيادة مع خبر تبوء قطر المركز الأول بين دول الشرق الأوسط على مقياس التنافسية الدولية، والمركز 14 على المستوى العالمي، فكان القرار بذلك تجسيدا صادقا لمقولة إن قطر لديها أعلى متوسط دخل فردي في العالم.
وللقرار جوانب أخرى إيجابية غير منظورة، من حيث إنه يعالج الآثار السلبية لمشكلة تعثر القروض على البنوك، فيعيد إحياء ما جُمد منها لتشارك في ضخ المزيد من السيولة وتقلل من المخصصات لصالح الأرباح، وهو ما سيعزز من أرباح البنوك في الربع الأخير من العام. كما أن زيادة الرواتب ستعمل على إتاحة الفرصة للقطريين للحصول على قروض وتمويلات مصرفية جديدة، وتساعد في تأهيل الكثير من طلبات القطريين لقروض الإسكان، بعد أن كان المتبقي من الرواتب الصافية لا يسمح بتمرير الكثير من تلك الطلبات. وهذا التطور في مجمله سينعكس إيجاباً على نشاط المقاولات وعلى الاقتصاد القطري بوجه عام.
وفي جانب آخر سيعمل القرار على تنشيط الطلب الاستهلاكي على السلع والخدمات فيزيد الطلب على منتجات القطاع الخاص، كما أن زيادة الرواتب يمكنها أن تعيد جانبا من الأفراد القطريين إلى الاستثمار في بورصة قطر، فينتعش التداول من جديد وتتعزز العوامل الداخلية التي تدفع في هذا الاتجاه.
وفي مقابل هذه الإيجابيات المتعددة للقرار، فإن هناك بعض الجوانب التي لا يمكن إغفال تأثيرها على الاقتصاد بوجه عام أو على بعض الجماعات والأفراد منه بوجه خاص. ونبدأ بالآثار المباشرة مثل زيادة تكلفة التشغيل على المجتمع. وإذا كان السعر الحالي لبرميل النفط ووجود فائض كبير في الموازنة العامة يسمح بتمرير أعباء تلك الزيادة دون أن يصاحب ذلك عجز في الموازنة العامة للدولة، فإن أي انخفاض في سعر النفط عن 70 دولاراً للبرميل سيؤدي إلى حدوث مثل هذا العجز مستقبلاً. وبالنسبة لشركات القطاع العام مثل قطر للبترول والشركات التابعة لها كصناعات، فإن الزيادة في رواتب القطريين سوف تزيد من التكاليف وتقلل الأرباح المتوقع تحقيقها في الربع الرابع من العام، ومن ثم يؤثر ذلك على مجمل أرباح العام 2011 والأعوام التالية، وقد يؤثر بالتالي على الأرباح الموزعة. وقد أسهمت هذه التوقعات في تقليص ارتفاع أسعار الأسهم بعد الإعلان عن خبر الزيادة في الأسبوع الماضي، فلم يرتفع المؤشر إلا ليوم واحد فقط. وقد ينتقل أثر زيادة التكاليف إلى شركات أخرى مثل بنك قطر الوطني، والريان، والخليجي، وقطر للتأمين، والكهرباء والماء، وبروة، وكيوتيل، والملاحة، ووقود إذا ما تقرر استفادة القطريين في هذه الشركات من قرار الزيادة. وهذه الزيادة في تكاليف تشغيل الشركات ستعمل على تقليص الأرباح المتحققة والموزعة، وبالتالي فإن تأثيرها سيكون سلبيا بعض الشيء على أسعار الأسهم في البورصة.
على أن الأثر السلبي الأهم للقرار سيكون في زيادة جاذبية العمل في القطاع الحكومي، وابتعاد القطريين عن العمل في القطاع الخاص، وذلك ما يخالف التوجهات الحكومية وإستراتيجية التنمية المعتمدة في إطار رؤية قطر لعام 2030، التي تطالب القطاع الخاص بتشغيل نسبة من العاملين فيه من القطريين. فإذا ما زاد القطاع الخاص كالبنوك وشركات التأمين والصناعة والخدمات، رواتب موظفيه القطريين فإن ذلك سيزيد من التكاليف ويقلل من الأرباح للشركات. وإذا سلمنا بأن هناك فجوة قائمة بين رواتب القطريين وغير القطريين في الوظائف المتماثلة، فإن قرار زيادة الرواتب يزيد من تلك الفجوة، ويضع ضغوطاً على المؤسسات والشركات لزيادة رواتب غير القطريين أو البعض منهم على الأقل في صورة ترقيات، وعلاوات مختلفة.
ورغم أن وزارة الاقتصاد والأعمال متنبهة إلى أهمية الحيلولة دون قيام التجار بنقل أثر الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات، ورغم أن مصرف قطر المركزي يعمل مع وزارة الاقتصاد والمالية على إدارة السيولة في الاقتصاد من خلال إصدار السندات والأوذنات الحكومية، فإن ذلك كله لن يحول دون حدوث زيادة في الأسعار ولو بعد فترة من الزمن. فمن شأن الزيادة في الرواتب أن تُحدث زيادة في كمية النقود المتداولة وفي سرعة تداول النقود، كما أنها ستعمل من خلال تنشيط الاقتصاد على زيادة الطلب على السلع والخدمات فيتحرك الرقم القياسي للأسعار إلى أعلى. ولأن معدل التضخم منخفض في الوقت الراهن دون مستوى 2%، فإن أثر الزيادة عليه قد لا يظهر قبل مرور سنة.
ويظل ما كتبت رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ والله جل جلاله، أجل وأعلم،،
فرائس الاتصال المرئي
منذ سنوات، ومنصات التواصل الاجتماعي تدفع المحتوى المرئي إلى الواجهة على حساب المكتوب، ظهرت منصات كاملة مبنية على... اقرأ المزيد
84
| 21 أبريل 2026
قطر والأردن.. علاقات لا ترسم بالكيلومترات
لعلك تظن أنني حين أقول إن الأمة الإسلامية والعربية عامة والأردني في طليعتهم يحمل من الود والقرب والألفة... اقرأ المزيد
84
| 21 أبريل 2026
ترنيمة الانهيار والنهوض
إن من مقتضيات النبل، ومن شواهد استنارة البصيرة، أن يُسلّم المرء لعوارض البشرية وما يعتريها من وهن فطري،... اقرأ المزيد
87
| 21 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1668
| 15 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1587
| 20 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
891
| 16 أبريل 2026