رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يظل مستقبل الطبقة الوسطى مرهوناً بمدى نجاحها في عدة أمور: • مدى نجاحها في "التمأسس" عبر إنشاء كيانات اجتماعية تحمل مطالبها وتدافع عن مصالحها، مثل إنشاء جمعيات أهلية تدافع عن مصالح العمال، والمزارعين، وصغار ومتوسطي الموظفين، وصغار المستثمرين، وخريجي الجامعات من المُتبطِّلين. فضلاً عن إعادة تفعيل دور النقابات المهنية، بما يضمن استقلالها عن الدولة، وعن التجاذبات والصراعات السياسية، عبر دفاعها عن مصالح أعضائها، ووقوفها كظهير اجتماعي لهم في مواجهة الدولة، إلى جانب خروجها من هيمنة تيار سياسي بعينه، قد يستخدمها كأداة في الصراع السياسي كلما دعته الحاجة إلى ذلك. * مدى قدرتها على إنشاء كيانات سياسية ترفع مبادئها، وتعمل على ترجمة رؤاها الوسطية المعتدلة، فمن أهم سمات الطبقة الوسطى نزوعها إلى الوسطية والاعتدال، وهي القادرة على وضع حدٍ لحالة الاستقطاب السياسي والتجاذب الأيديولوجي التي ضربت الساحة السياسية بمصر، فإن كانت الطبقة الوسطى قد شاركت في الانتخابات تصويتاً، إلا أن نسبة الإقبال على عضوية الأحزاب مازالت محدودة، وذلك لعدة أسباب تفصيلها يحتاج إلى مقال مستقل، أهمها عدم طروء تحسن كبير في أحوال الطبقة الوسطى بعد الثورة، فأغلب أبنائها مستغرق في نضاله المعيشي، الذي يشغله عن نشاطه السياسي، فالعلاقة بين نمو الطبقة الوسطى بتحسن أحوالها المعيشية والمشاركة السياسية علاقة طردية. تجدر الإشارة إلى أن مشاركة ونفوذ القوى الاجتماعية في بنية النظام السياسي، يترتب عليها صياغة النظام الاقتصادي والاجتماعي للدولة، إذ إن القوانين – وهي المُنتَج النهائي للسلطة التشريعية - بحسب بعض تعريفاتها هي الصياغة اللفظية لحقائق القوى الاجتماعية والسياسية في الدولة والمجتمع. كما تُعد مدى مشاركة الطبقة الوسطى في الحياة السياسية، أحد المعايير الأساسية، لمدى نجاح التحول الديمقراطي، وقيام ديمقراطية حقيقية، كونها صاحبة الكلمة العليا في ترسيخ احترام الحقوق والحريات في المجتمع، وتحقيق العدالة الاجتماعية. • مدى نجاحها في الضغط من أجل تفكيك المنظومة الاقتصادية الاحتكارية "النيوليبرالية" التي بناها النظام الساقط وهي منظومة مازالت قائمة بكامل أركانها، لم يمسسها سوء، بسبب عدم تطبيق إجراءات من شأنها إعادة توزيع الثروة المُحتَكرة من قِبل القلة على حساب الكثرة، مثل تطبيق نظام الضرائب التصاعدية، ووضع حد أدنى وحد أقصى للأجور، وتزداد صعوبة المهمة بعد إفصاح الفترة الماضية عن توجهات النخبة الحاكمة الجديدة في الإبقاء على المنظومة القديمة بعد إعادة طلائها. • مدى نجاحها في الضغط بهدف صياغة إستراتيجية تنموية، تتحدد أولوياتها طبقاً لاحتياجات الشعب، وتبتعد عن إملاءات المؤسسات المالية الدولية، والقوى الدولية، التي ترغب في أن يظل الاقتصاد المصري دائراً في فلك المنظومة النيوليبرالية العالمية، القائمة على المنح والقروض، والتبعية الاقتصادية. فتقول القاعدة إن السياسة الخارجية للدولة وتحالفاتها، هي انعكاس لمصالح الطبقة الممسكة بزمام السلطة. وهو ما يستلزم تفعيل المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية، بالإضافة إلى الضغط المتواصل، والمثابرة، فغالبية ثمارها تينع على المدييْن المتوسط والطويل. كما سيترتب على هذا قيام اقتصاد إنتاجي، يقوم على التنمية في القطاعيْن الزراعي والصناعي، والتخلي عن الاقتصاد الريعي أو الاستهلاكي الطفيلي، وهو ما يعني إعادة صياغة النسق القيمي للمجتمع، عبر شيوع قيم مثل العمل، والإبداع، والاجتهاد، لتحل محل قيم أخرى مثل "الفهلوة"، و"الشطارة"، وضربات الحظ التي تحقق الثراء السريع بلا حاجة لمؤهلات علمية أو بذل جهد، فالاقتصاد الإنتاجي يخلق مناخاً مثالياً للـ"النمو الصحي" للطبقة الوسطى. وغنيٌ عن البيان أن عودة الدولة إلى أداء دورها الاقتصادي والاجتماعي، برعايتها للفقراء والضعفاء من مواطنيها، يمثل خطوة أساسية في سبيل استعادة الطبقة الوسطى لمكانتها، وعودة الأمور إلى نصابها، بخلق مناخ صحي على المستوييْن السياسي والاجتماعي، شريطة أن تمارس الدولة ذلك الدور في إطار ما يعرف في العلوم السياسية بـ"الدولة الحارسة" التي تراقب ولا تتدخل إلا عند الضرورة، بما يضمن تحقيق حد أدنى من العدالة الاجتماعية، عبر إنشاء شبكة للضمان الاجتماعي تكفل الفقراء والمستضعفين، وبما ينشئ منظومة رقابية تشجع المنافسة وتمنع الاحتكار، وبما يحقق التوزيع العادل للثروة. والأهم هنا أن تتوقف عودة الدولة ودورها عند حد الدولة "الحارسة" دون "الكابسة"، بما يسمح للمجتمع بالعمل والحركة الطبيعية بلا وصاية أو هيمنة من قِبل الدولة على حركته والتفاعل بين مكوناته، فقد عانت العلاقة بين الدولة والمجتمع في مصر طيلة تاريخها منذ عهد محمد علي من اختلال التوازن لصالح الأولى، بسبب النزعة الإذعانية للطبقة الوسطى تجاه الدولة وآن الأوان أن تستعيد هذه العلاقة توازنها. لقد دفعت ثورة 25 يناير 2011 بقطاعات كبيرة من المجتمع المصري عامة، والطبقة الوسطى خاصة، إلى دائرة المجال العام، عبر موجة كبيرة من التضاغط والتدافع السياسي والاجتماعي، فينبغي على الطبقة الوسطى أن تغتنم هذه اللحظة التاريخية التي تحررت فيها من نزعتها الإذعانية تجاه الدولة، كي تحقق حضوراً كبيراً في المجال العام، بما يتيح لها أن تصنع مستقبلها بيدها، عبر إعادة صياغة السياق السياسي والاجتماعي، بما يحفظ لها حقوقها، ويعيد إليها سمتها المميز وتجانسها المفقود، وألا تعود أدراجها للجلوس على مقاعد المُتفرِّجين، فهي الركيزة الأساسية لقيام الديمقراطية، واحترام الحقوق والحريات في المجتمع، وتحقيق العدالة الاجتماعية، فالطبقة الوسطى لديها الرغبة والقدرة على قيادة حركة المجتمع من أجل إعادة التوازن إلى علاقته بالدولة وبناء نهضة حضارية تليق بمصر، كما أنها تحمل الأهم ألا وهو النسق القيمي الوسطي المعتدل، المُعبِّر عن الروح الحضارية المصرية الأصيلة.
782
| 12 مايو 2013
ومع زيادة التضخم، وازدياد النزعة الاستهلاكية، بعد فتح أبواب الاستيراد على مصراعيها، ازدادت أحوال الطبقة الوسطى تدهوراً. وبدأت الطبقة الوسطى تتلقى ضربات موجعة، بعد توقيع الحكومة المصرية الاتفاق الشهير مع صندوق النقد الدولي في يونيو عام 1991 وما أدى إليه من تخفيض الإنفاق العام، وما تبع ذلك من ارتفاع كبير في معدل البطالة،خاصة في شريحة خريجي الجامعات والمعاهد العليا، بعدما تخلّت الدولة عن سياستها السابقة في التعيين الحكومي. إلى جانب بدء الدولة في تطبيق مشروع "الخصخصة"، عبر بيع شركات القطاع العام بلا ضوابط، وبلا شفافية، وما صاحبه من تسريح لعدد كبير من الكفاءات، والخبرات، عبر نظام "المعاش المبكر". وفي هذه الأثناء تمدد الدور السياسي لطبقة رجال الأعمال، حتى شغلوا المواقع القيادية في "الحزب الوطني" المقبور، ثم احتلوا عدة مواقع تشريعية، وتنفيذية، خاصة في عهد حكومة نظيف، التي انتهجت سياسات اقتصادية يمكن وصفها بـ"اليمينية المتطرفة"، عبر تطبيقها لسياسات الليبرالية الجديدة ومنظومتها الاحتكارية، وهنا توحدت المواقع السلطوية مع نظيرتها الثروية، فصار أصحاب الثروة، هم أنفسهم أصحاب السلطة. وهو ما أدى إلى تخلي الدولة عن القيام بواجباتها الاقتصادية والاجتماعية تجاه مواطنيها، فرفعت يدها عنهم، وتركت كل مواطن يواجه مصيره بمفرده حسب قدرته. تقول القاعدة الماركسية "من يملك..يحكم"، أو أن الثروة هي طريق السلطة، لكن الطريف حقاً أن عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك قد جعل هذه المعادلة تسير في الاتجاهين معاً. ففي مرحلة كانت السلطة هي الطريق إلى الثروة، إذ دخل العديد من المسؤولين إلى مواقعهم وهم لا يملكون شيئاً، ثم خرجوا منها بثروات طائلة. وفي مرحلة أخرى، قفز رجال الأعمال من ذوي الثروات الطائلة إلى مراكز صنع القرار، فصاروا يشرِّعون القوانين،وينفذون السياسات التي تخدم مصالحهم، دون أي مراعاة للبعد الاجتماعي أو حتى الإنساني. وتسببت السياسات اليمينية المتطرفة لحكومة نظيف في شعور الطبقة الوسطى بأنها مهددة في وجودها، فانطلقت تصارع من أجل البقاء في نفس مركزها الاجتماعي، عبر موجة من الاحتجاجات الاجتماعية هي الكبرى في تاريخ مصر الحديث. فقد شكّلت الطبقة الوسطى بمختلف شرائحها القوام الأساسي لهذه الموجة، من العمال إلى الموظفين، إلى المهنيين باختلاف ألوانهم، مثل المدرسين، والمحامين،و الأطباء، والصحفيين، وصولاً إلى أساتذة الجامعات. كانت المطالب الاقتصادية والمعيشية هي العنوان الرئيسي لهذه الموجة من الاحتجاجات الاجتماعية، التي تضمّنت المطالبة بالحد الأدنى من الحقوق، التي تضمن للمُحتجين البقاء في نفس المركز الاجتماعي، وتحفظهم من الهبوط. وبالتزامن مع موجة الاحتجاجات الاجتماعية، انطلقت موجة أخرى من الاحتجاجات السياسية،وإن كانت بدرجة أقل بكثير من حيث التكرار، وكثافة المشاركة، والانتشار. وعند التقاء مسار الاحتجاج الاجتماعي بمسار الاحتجاج السياسي بعد التزوير الفاجر للانتخابات البرلمانية نهاية العام 2010، اندلعت ثورة 25 يناير 2011 بشعارها الشهير الذي يجسد توحد المطالب السياسية بالمطالب الاجتماعية...".خبز..- حرية...- عدالة اجتماعية"، وعندئذً خلعت الطبقة الوسطى رداء الصمت والاستسلام تجاه الدولة، وربطت بين المطالب السياسية والمطالب الاجتماعية....وهنا يطرح السؤال نفسه...هل تكتفي الطبقة الوسطى بما حققته أم تتبعه بخطوات أخرى لازمة لتعديل مسار علاقتها التاريخية بالدولة؟
461
| 04 مايو 2013
ومع زيادة التضخم، وازدياد النزعة الاستهلاكية، بعد فتح أبواب الإستيراد على مصراعيها، ازدادت أحوال الطبقة الوسطى تدهوراً. و بدأت الطبقة الوسطى تتلقى ضربات موجعة، بعد توقيع الحكومة المصرية الإتفاق الشهير مع صندوق النقد الدولي في يونيو عام 1991 وما أدى إليه من تخفيض الإنفاق العام، وما تبع ذلك من إرتفاع كبير في معدل البطالة ،خاصة في شريحة خريجي الجامعات والمعاهد العليا، بعدما تخلّت الدولة عن سياستها السابقة في التعيين الحكومي. إلى جانب بدء الدولة في تطبيق مشروع "الخصخصة"، عبر بيع شركات القطاع العام بلا ضوابط، وبلا شفافية، وما صاحبه من تسريح لعدد كبير من الكفاءات، والخبرات، عبر نظام "المعاش المبكر". وفي هذه الأثناء تمدد الدور السياسي لطبقة رجال الأعمال، حتى شغلوا المواقع القيادية في "الحزب الوطني" المقبور، ثم احتلوا عدة مواقع تشريعية، وتنفيذية، خاصة في عهد حكومة نظيف، التي انتهجت سياسات إقتصادية يمكن وصفها ب"اليمينية المتطرفة"، عبر تطبيقها لسياسات الليبرالية الجديدة ومنظومتها الإحتكارية، وهنا توحدت المواقع السلطوية مع نظيرتها الثروية، فصار أصحاب الثروة، هم أنفسهم أصحاب السلطة. وهو ما أدى إلى تخلي الدولة عن القيام بواجباتها الإقتصادية والإجتماعية تجاه مواطنيها، فرفعت يدها عنهم، وتركت كل مواطن يواجه مصيره بمفرده حسب قدرته. تقول القاعدة الماركسية "من يملك..يحكم"، أو أن الثروة هي طريق السلطة، لكن الطريف حقاً أن عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك قد جعل هذه المعادلة تسير في الإتجاهين معاً. ففي مرحلة كانت السلطة هي الطريق إلى الثروة، إذ دخل العديد من المسؤولين إلى مواقعهم وهم لا يملكون شيئاً، ثم خرجوا منها بثروات طائلة. وفي مرحلة أخرى، قفز رجال الأعمال من ذوي الثروات الطائلة إلى مراكز صنع القرار، فصاروا يشرِّعون القوانين ،وينفذون السياسات التي تخدم مصالحهم، دون أي مراعاة للبعد الإجتماعي أو حتى الإنساني. وتسببت السياسات اليمينية المتطرفة لحكومة نظيف في شعور الطبقة الوسطى بأنها مهددة في وجودها، فانطلقت تصارع من أجل البقاء في نفس مركزها الإجتماعي، عبر موجة من الإحتجاجات الإجتماعية هي الكبرى في تاريخ مصر الحديث. فقد شكّلت الطبقة الوسطى بمختلف شرائحها القوام الأساسي لهذه الموجة، من العمال إلى الموظفين، إلى المهنيين بإختلاف ألوانهم، مثل المدرسين، و المحامين ،و الأطباء، و الصحفيين، وصولاً إلى أساتذة الجامعات. كانت المطالب الإقتصادية والمعيشية هي العنوان الرئيسي لهذه الموجة من الإحتجاجات الإجتماعية، التي تضمّنت المطالبة بالحد الأدنى من الحقوق، التي تضمن للمُحتجين البقاء في نفس المركز الإجتماعي، وتحفظهم من الهبوط . وبالتزامن مع موجة الإحتجاجات الإجتماعية، انطلقت موجة أخرى من الإحتجاجات السياسية ،وإن كانت بدرجة أقل بكثير من حيث التكرار، وكثافة المشاركة، والإنتشار. وعند التقاء مسار الإحتجاج الإجتماعي بمسار الإحتجاج السياسي بعد التزوير الفاجر للانتخابات البرلمانية نهاية العام 2010، إندلعت ثورة 25 يناير 2011 بشعارها الشهير الذي يجسد توحد المطالب السياسية بالمطالب الاجتماعية ...."خبز ..- حرية ...- عدالة إجتماعية"، وعندئذ خلعت الطبقة الوسطى رداء الصمت والاستسلام تجاه الدولة ، و ربطت بين المطالب السياسية والمطالب الإجتماعية.... وهنا يطرح السؤال نفسه...هل تكتفي الطبقة الوسطى بما حققته أم تتبعه بخطوات أخرى لازمة لتعديل مسار علاقتها التاريخية بالدولة ؟.
461
| 26 أبريل 2013
بعد قيام ثورة يوليو 1952 شهدت الطبقة الوسطى نمواً كبيراً، بسبب السياسات الاقتصادية للنظام الجديد، وتطبيق قوانين وإجراءات بعينها، مثل الإصلاح الزراعي، والتأميم، ومجانية التعليم، وتحديد إيجارات المساكن، والتزام الدولة بتعيين جميع خريجي الجامعات، وحملة المؤهلات المتوسطة، في الحكومة، وشركات القطاع العام. فصبت محصِّلة هذه الإجراءات، في صالح توسيع رقعة الطبقة الوسطى، عبر هبوط عدد كبير من عناصر الطبقة العليا، وصعود عدد كبير أيضاً من عناصر الطبقة الدنيا. إلا أن الاتساع الكبير لحجم الطبقة الوسطى قد أخلّ بتجانسها، وغيّر كثيراً من خصائصها التي اتسمت بها في فترة ما قبل يوليو 1952 من جهة، كما أنه قضى على روح المبادرة لديها من جهة أخرى، حيث ترسّخ الشعور لديها بالولاء الشديد للدولة، والإذعان الكامل لها، كونها تربّت في كنفها، وترعرعت في ظل رعايتها، مما أضعف كثيراً من فاعليتها السياسية، وزاد نظام الحزب الواحد- أو التنظيم الشمولي الأوحد - الطين بِلَّة، بمناخ الانتهازية السياسية الذي خلقه، مما أسهم في وصول كثيرين إلى مراكز السلطة وصنع القرار، ممن لا يمثلون مصالح الشعب، بقدر ما يمثلون مصالحهم الخاصة، كما أدى إجهاز ثورة يوليو 1952 على التجربة الحزبية التي سبقتها، وتدشينها لنظام الحزب الواحد، إلى تجفيف الحيوية السياسية التي اتسمت بها الحقبة شبه الليبرالية التي سبقتها، وهو الأمر الذي انعكس بآثار سلبية على الطبقة الوسطى. ولقد مكَّن الاستبداد السياسي لنظام يوليو، ونزعته "الأبوية" تجاه حركة المجتمع من ضرب الطبقة الوسطى، عندما رفعت الدولة يدها عنها في السبعينيات، بتخليها عن دورها الاقتصادي والاجتماعي الذي كانت تمارسه في الستينيات، باتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي واقتصاد السوق، وما تبعها من فتح أبواب الهجرة والعمل في بلاد النفط، مما أحدث خلخلة طبقية كبيرة في المجتمع المصري، دفعت الطبقة الوسطى الجزء الأكبر من ثمنها. فتدفقت أعداد كبيرة من الطبقة الدنيا إلى صفوفها، فازدادت درجة عدم تجانسها، وأصبحت آلية الصعود الاجتماعي هي ممارسة الأنشطة الريعية وليس الإنتاجية، مثل أعمال التجارة، والوساطة، والحرف اليدوية، وهي أعمال لا تحتاج إلى مؤهلات علمية، كما أنها لا تعتمد على بذل جهد كما هو حال الأنشطة الإنتاجية. كما ظهرت طبقة رأسمالية جديدة، ليست كالطبقة الرأسمالية الأرستقراطية قبل ثورة 1952، ولكن الطبقة الجديدة ظهرت بشكل مباغت، وأحدثت ثروة كبيرة في فترة وجيزة، وتكوّنت من كبار البيروقراطيين في القطاع العام من ذوي النزعة الانتهازية، الذين هتفوا لسياسة الانفتاح في السبعينيات كما هتفوا من قبل للسياسات الاشتراكية في الستينيات، بالإضافة إلى رجال الأعمال العائدين من بلاد النفط بعد هجرة اضطرارية لأسباب سياسية، وقد عادوا ليطبقوا أنماط الاقتصاد الاستهلاكي - وليس الإنتاجي - الذي مارسوه في تلك الدول، كما ظهرت لاحقاً شريحة "أثرياء المعونة الأمريكية" بعد اتفاقية كامب ديفيد والتي تشكلت من وكلاء الشركات الدولية الكبرى في مصر، ومع الوقت تضخّمت هذه الشريحة، وتمدد دورها السياسي، لتكون الرافعة الأساسية لمشروع "التوريث" فيما بعد.
410
| 03 أبريل 2013
بعد قيام ثورة يوليو 1952 شهدت الطبقة الوسطى نمواً كبيراً، بسبب السياسات الاقتصادية للنظام الجديد، وتطبيق قوانين وإجراءات بعينها، مثل الإصلاح الزراعي، والتأميم، ومجانية التعليم، وتحديد إيجارات المساكن، والتزام الدولة بتعيين جميع خريجي الجامعات، وحملة المؤهلات المتوسطة، في الحكومة، وشركات القطاع العام. فصبت محصِّلة هذه الإجراءات، في صالح توسيع رقعة الطبقة الوسطى، عبر هبوط عدد كبير من عناصر الطبقة العليا، وصعود عدد كبير أيضاً من عناصر الطبقة الدنيا. إلا أن الاتساع الكبير لحجم الطبقة الوسطى قد أخلّ بتجانسها، وغيّر كثيراً من خصائصها التي اتسمت بها في فترة ما قبل يوليو 1952 من جهة، كما أنه قضى على روح المبادرة لديها من جهة أخرى، حيث ترسّخ الشعور لديها بالولاء الشديد للدولة، والإذعان الكامل لها، كونها تربّت في كنفها، وترعرعت في ظل رعايتها، مما أضعف كثيراً من فاعليتها السياسية، وزاد نظام الحزب الواحد- أو التنظيم الشمولي الأوحد - الطين بِلَّة، بمناخ الانتهازية السياسية الذي خلقه، مما أسهم في وصول كثيرين إلى مراكز السلطة وصنع القرار، ممن لا يمثلون مصالح الشعب، بقدر ما يمثلون مصالحهم الخاصة، كما أدى إجهاز ثورة يوليو 1952 على التجربة الحزبية التي سبقتها، وتدشينها لنظام الحزب الواحد، إلى تجفيف الحيوية السياسية التي اتسمت بها الحقبة شبه الليبرالية التي سبقتها، وهو الأمر الذي انعكس بآثار سلبية على الطبقة الوسطى. ولقد مكَّن الاستبداد السياسي لنظام يوليو، ونزعته "الأبوية" تجاه حركة المجتمع من ضرب الطبقة الوسطى، عندما رفعت الدولة يدها عنها في السبعينيات، بتخليها عن دورها الاقتصادي والاجتماعي الذي كانت تمارسه في الستينيات، باتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي واقتصاد السوق، وما تبعها من فتح أبواب الهجرة والعمل في بلاد النفط، مما أحدث خلخلة طبقية كبيرة في المجتمع المصري، دفعت الطبقة الوسطى الجزء الأكبر من ثمنها. فتدفقت أعداد كبيرة من الطبقة الدنيا إلى صفوفها، فازدادت درجة عدم تجانسها، وأصبحت آلية الصعود الاجتماعي هي ممارسة الأنشطة الريعية وليس الإنتاجية، مثل أعمال التجارة، والوساطة، والحرف اليدوية، وهي أعمال لا تحتاج إلى مؤهلات علمية، كما أنها لا تعتمد على بذل جهد كما هو حال الأنشطة الإنتاجية. كما ظهرت طبقة رأسمالية جديدة، ليست كالطبقة الرأسمالية الأرستقراطية قبل ثورة 1952، ولكن الطبقة الجديدة ظهرت بشكل مباغت، وأحدثت ثروة كبيرة في فترة وجيزة، وتكوّنت من كبار البيروقراطيين في القطاع العام من ذوي النزعة الانتهازية، الذين هتفوا لسياسة الانفتاح في السبعينيات كما هتفوا من قبل للسياسات الاشتراكية في الستينيات، بالإضافة إلى رجال الأعمال العائدين من بلاد النفط بعد هجرة اضطرارية لأسباب سياسية، وقد عادوا ليطبقوا أنماط الاقتصاد الاستهلاكي - وليس الإنتاجي - الذي مارسوه في تلك الدول، كما ظهرت لاحقاً شريحة "أثرياء المعونة الأمريكية" بعد اتفاقية كامب ديفيد والتي تشكلت من وكلاء الشركات الدولية الكبرى في مصر، ومع الوقت تضخّمت هذه الشريحة، وتمدد دورها السياسي، لتكون الرافعة الأساسية لمشروع "التوريث" فيما بعد.
512
| 03 أبريل 2013
تُعَد الطبقة الوسطى بمثابة الرافعة الأساسية، لقيام النهضة في المجتمع، كونها تعبر عن طموحات القاعدة العريضة من أبنائه، فهي تحمل الطموح الذي يدفع إلى العمل، لتحقيق المزيد من التقدم، من أجل تلبية تطلعات أبنائها بارتقاء درجات السلم الاجتماعي، وتتسم الطبقة الوسطى بالقدرات المادية المتوسطة التي تحفِّزها على الإبداع، بعكس الطبقة العليا، التي تفتقر إلى الطموح بسبب شعورها بالغِنى، الذي قد يكون طاغياً، في مقابل غرق الطبقة السفلى في الفقر الذي غالباً ما يكون منسياً. تمثِّل الطبقة الوسطى الركيزة الأساسية في صناعة المستقبل، وهي موطن الاعتدال والإبداع في المجتمع، كما أنها صمام أمان استقراره، وفتيل تفجيره في الوقت نفسه، فكلما اتسعت كلما استقر المجتمع، وفي المقابل هي التي تقلب الأوضاع رأساً على عقب، عندما ترى خطراً يهدد وجودها، إلى جانب اضطلاعها بالدور الأكبر في تحقيق الديمقراطية، فهي التي تقود حركة المجتمع نحو الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وفي الحالة المصرية، أطلق الراحل أحمد بهاء الدين على الطبقة الوسطى تعبيراً بليغاً، حينما وصفها بأنها "حاملة مشاعل النهضة" دلالة على دورها الكبير في صناعة التاريخ المصري. دور تاريخي كبير فقد لعبت الطبقة الوسطى دوراً كبيراً في مسيرة الحركة الوطنية المصرية، في الجوانب السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، ومثَّلت المعين الأساسي، والقاعدة الرئيسية، لكل التيارات الفكرية والسياسية، التي شكلت الجماعة الوطنية المصرية. ففي الجانب السياسي أفرزت الطبقة الوسطى تحالف الضباط والمثقفين الذي قاد الثورة العرابية، وبعدها قدّمت الحقوقيين والمثقفين والطلبة، الذين مهّدوا لقيام ثورة 1919 وحملوا لواءها عند اندلاعها، بالإضافة إلى إرسائهم لدعائم الحقبة شبه الليبرالية ممثَّلة في أحزابها السياسية. وسبّب انصراف أبناء الطبقة الوسطى عن أحزاب الحقبة شبه الليبرالية في نهاية الأربعينيات - عند شعورهم بضعف تمثيلهم في المواقع القيادية فيها- أزمة للحقبة بأكملها، أفضت إلى قيام ثورة يوليو 1952 والتي انتمى غالبية أعضاء تنظيم "الضباط الأحرار" فيها إلى الطبقة الوسطى. وفي ثورة 25 يناير 2011 كان شباب الطبقة الوسطى، من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، هم "الطليعة الثورية" التي أشعلت شرارة الثورة، وسرعان ما التف الشعب حولها، في مشهد تاريخي بديع. وفي الجانب الثقافي، قامت الحركة الثقافية المصرية على أكتاف أبناء الطبقة الوسطى، الذين عملوا بمجال الصحافة والنشر، منذ نهاية القرن التاسع عشر، والذين أثروا الحياة الثقافية المصرية، وقدموا للمكتبة العربية العديد من الكتب والمؤلفات ذات الثقل الكبير، خاصة في النصف الأول من القرن العشرين، كما أنشأت الطبقة الوسطى الجامعة المصرية عام 1908. واقتصاديا، أنشأت الطبقة الوسطى بنك مصر، وصناعاته، وطالبت بحماية الصناعة المصرية في النصف الأول من القرن العشرين. وفي المجال الاجتماعي، أسهمت الطبقة الوسطى في بناء القطاع الأهلي، والمجتمع المدني، من خلال الجمعيات الأهلية، كما كانت النقابات المهنية ساحة لنضال الطبقة الوسطى، والقيام بدور وطني، فضلاً عن إرساء قواعد الممارسة المهنية، والدفاع عن حقوق أعضائها. عيْبٌ خَلقي ولقد قضى الدور الكبير والرئيسي الذي لعبته الدولة في مصر-على حساب حركة المجتمع- على فرصة الطبقة الوسطى في "النمو الطبيعي"، ومنذ نشأتها وطوال تاريخها، تمثّلت نقطة الضعف التاريخية للطبقة الوسطى في تبعيتها الكاملة للدولة، ونزعتها الإذعانية تجاهها. فتعاني الطبقة الوسطى من "عيب خلقي" تمثّل في كونها، ولدت بالأساس نتيجة قرارات سلطوية، وإجراءات فوقية، واعتمدت في نموها وانتشارها بالدرجة الأولى، على السياسات الاقتصادية للدولة التي تعهدتها بالرعاية، وهو الأمر الذي جعل مكاسبها لا تقف على أرضية صلبة، وأن تكون رهينة بيد الدولة، لتذروها العواصف السياسية عندما ترفع الدولة يدها عنها. فلم تلد الطبقة الوسطى نتيجة صراع مع السلطة، ولم تدخل في اشتباك مع الدولة، بهدف الدفاع عن مصالحها، أو المطالبة بحقوقها، ولهذا حمل "العقل الجمعي" لها روح الولاء للدولة، وهو ما أورثها نزعة استسلامية تجاهها، جعلتها في حالة "قناعة دائمة" لما تجود به عليها. وهنا يتضح الفارق بين الطبقة الوسطى المصرية - من حيث ظروف النشأة - ونظيرتها الأوروبية، فقد شقّت الثانية طريقها بنفسها، ودافعت عن مصالحها بيدها، ولم تنتظر منحة أو هبة من الدولة، فسارت علاقتها بالدولة في الاتجاهين، ضغطا من الطبقة الوسطى بهدف الدفاع عن مصالحها وحقوقها، قابله استجابة من الدولة بإصدار تشريعات تلبّي مطالب الطبقة الوسطى، التي فرضت نفسها حتى وصلت إلى سدة السلطة فيما بعد، بعكس ما حدث في مصر، حيث كانت علاقة الطبقة الوسطى بالدولة علاقة أحادية الاتجاه، لعبت فيها الدولة الدور الأكبر.. وأحيانا لعبت الدوريْن معاً"دور الدولة، ودور الطبقة".
2097
| 26 مارس 2013
مساحة إعلانية
(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس...
43479
| 14 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7128
| 15 سبتمبر 2026
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو...
5379
| 13 سبتمبر 2026
■أجمل ما يمكن أن يحققه سفير هو أن...
3030
| 14 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
2976
| 16 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
1755
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1167
| 17 سبتمبر 2026
استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في...
1044
| 11 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
984
| 15 سبتمبر 2026
على الرغم من تميز الهيئة العامة للتقاعد من...
729
| 11 سبتمبر 2026
هذا هو المقال الأول من سلسلة «قراءة في...
663
| 14 سبتمبر 2026
هل يمكن لرجل واحد أن يترك اسمه على...
582
| 13 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية