رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

1644

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

سطوة الهاتف المحمول

17 سبتمبر 2026 , 12:20ص

نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا، نعمه تحوطنا في اليقظة والمنام وعلى كل حال، ‏((وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا))،((وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه)). فتأمل!.

وعندما نتحدث هنا عن نعمة الهاتف المحمول، فإننا نتحدث عن آداب وقيم لابد أن تصاحبنا ونحن نتعامل مع هذا الهاتف الرقمي بمنصاته المتعددة، وإلاّ ضيعنا آدابنا وجميل قيمنا التي حثنا عليها ديننا الإسلام وتعارف عليها المجتمع. ومن جميل هذا الجهاز أنه قد بسّط لنا أمورنا في الحياة، وسهّل لنا الكثير من شؤوننا، فهذا كله من فضل الله تعالى، والعاقل من سخّر هذه النعمة في نشر الخير ووظفها أحسن توظيف فيما ينفعه ويعود على مجتمعه وأمته والإنسانية بالنفع المستدام والأثر الطيب، قال الإمام الواعظ سلمة بن دينار رحمه الله "كل نعمة لا تُقرب من الله عز وجل فهي بليّة".

ومع ذلك فقد صفعت سطوة وهيمنة الهاتف المحمول بالقيم وتم التطاول عليها، وهتك وخدش ستر العفة والحياء والمروءة، وصارت بعض القيم كالأمانة غريبة عنها وطعنتها بخنجر مسموم، قال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله "إن من شكر الله على النعمة أن تحمده عليها، وتستعين بها على طاعته، فما شكر الله من استعان بنعمته على معصيته". وإليك بعضاً من مشاهد التطاول على الأخلاق والقيم:-

أولاً: سرق منا الهدوء وأصبح الواحد منا في شتات وفوضى ومواطن إزعاج، فقبل أن يخلد للراحة والمنام يتجول مع هذا الهاتف ومع منصاته الرقمية، وحين يستيقظ هو كذلك معه، إنها سطوة الهاتف المحمول أو -النقال-!.

ثانياً: أصبحت المجالس والجلوس فيها مع من حولك (الربع) غير مريحة فقط جلوس الأجساد الصامتة، فأصبح كل واحد في عالمه الرقمي المتصفح، فلا طعم للمجالس اليوم ولا ذوق ولا آداب ولا تبادل لحديث - إلاّ ما رحم الله- إنها فتنة الهاتف المحمول!.

ثالثاً: فتح السماعة وأنت تتحدث مع صاحبك وحولك أناس يسمعون حديثكما، فهي وللأسف خيانة لأمانة الاتصال والحديث. فانتبه يا رعاك الله.

رابعاً: تتبع الأسرار ومراقبة الناس عن طريق هذا الهاتف المحمول، إنه مرض وأي مرض يلازم البعض منا، وأي خسة ودناءة في سوء خُلق. نسأل الله السلامة والعافية من سوء الخلق.

خامساً: التسجيل خيانة وهتك لحرمة من يتكلم معك، كيف تطاوعك نفسك وتسجل حديث من يحادثك، أليست هذه خيانة؟!. قبل أن تسجل اسأل نفسك مجموعة من الأسئلة لعلك تنتهي.

سادساً: النظر واسترسال العين في تتبع المحرمات، والعين نعمة من نعم الكبرى فاحفظها. إنها سطوة وقوة التأثير الرقمي. فاحذر.

سابعاً: لا تكن ناقلاً للأخبار، بمعنى وكالة أنباء تنقل كل شيء من جوالك وترسله إلى الآخرين، لتكون لك الأسبقية في نقلها، ثم تكون أخبارا أو إشاعات كاذبة واهية.

ثامناً: الانشغال الدائم بالهاتف المحمول، فلا احترام لاجتماعات ولا لمحاضرات ولا للقاءات ولا لمناسبات، ولا حتى في مواطن العبادات. قدّر من يتحدث أو من تحضر مناسبته.

تاسعاً: الانشغال المفرط بالهاتف المحمول بما فيه من ألعاب ومقاطع، فضيّع أوقات الصغار والكبار، والرجال والنساء، بل وأصبح من البعض التأخير عن العبادات وخاصة الصلاة، والتطنيش لمن يناديك. إنها سطوة الهاتف المحمول!.

عاشراً: سرق من العافية والصحة النفسية، وذلك بسبب الإفراط في استخدامه والدخول في عالمه الذي لا ينتهي، فالأنامل لا تتوقف عنه، فأصبح مصدراً للشتات والفوضى والمقارنات والإرهاق والعصبية والخلافات. ومشاهد سطوة الهاتف المحمول متعددة المساحات في حياتنا وممارساتنا اليومية.

"ومضة"

قال أحدهم وهو صادق في رسالته "أوقفوا تصوير بيوتكم وسياراتكم وأرزاقكم وأولادكم وطعامكم ورحلاتكم وعباداتكم وإرسالها من خلال منصات التواصل الاجتماعي، فعيون الحاسدين والحاقدين، أكثر من عيون الداعين لكم بالبركة". إنها سطوة الهاتف المحمول.

مساحة إعلانية