رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

36

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

يا لجمال يوم الجمعة

24 سبتمبر 2026 , 12:00ص

ما إن تحل علينا ليلته كضيف جميل وبعدها يومه إلا وتأتينا الخيرات والمشاهد الجميلة منه، وما يحمله لنا من البشر ونوافذ الأمل والفأل والكرم الإلهي، والطريق إليه سبحانه وتعالى. فمن كريم فضله على هذه الأمة أن حباها بيوم الجمعة، «أضلَّ الله تبارك وتعالى عن الجمعة من كان قبلنا، كان لليهود يوم السبت، والأحد للنصارى، وهدانا الله ليوم الجمعة، فهم لنا تبع إلى يوم القيامة، نحن الآخِرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبْل الخلائق»، ألا ما أجملها من هداية!. وكما قال الإمام الحسن البصري رحمه الله «اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة».

إنه عنوان الجمال والراحة والروحانية والأخلاقية والتربوية في ليلته ويومه وعصره وقبل مغيب شمسه، كل هذه المشاهد تحمل لنا الخير والأشواق والمسارعة في اغتنام ما فيه من البشائر، «فإن التعلق بالله سبحانه وتعالى والطمع في فضله من الإيمان ومن العبادات».

فيوم الجمعة ليس كبقية أيام الأسبوع، له أفراحه الغالية ومشاهده الحية، وإليك أيها القارئ الكريم بعض من مشاهد الخير الذي يحمله لنا يوم الجمعة من ليلته إلى نهاية يومه ورحيله عنا إلى أن تأتينا جمعة قادمة وما تحمله من خير طمأنينة وراحة بال، وهكذا الحال ما دمنا على هذه الأرض نغدو ونروح: 

المشهد الأول: مشاهد لسور قرآنية تُتلى في يوم الجمعة،

النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقرَأُ في صَلاةِ الفَجرِ يَومَ الجُمُعةِ: {الم * تَنزيلُ} السَّجدةِ، و{هَل أتى على الإنسانِ حينٌ مِنَ الدَّهرِ}، وأنَّ النبي صلى اللهُ عليه وسلم كان يَقرَأُ في صلاة الجمعة سورةَ الجمعة، و»المُنافِقينَ»، ويقرأ سورة الأعلى وسورة الغاشية في صلاة الجمعة، وسورة ق كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها كل جمعة.. أين نحن من هذا الهدي النبوي؟ 

المشهد الثاني: سورة الكهف وما أدراك ما جمال وأسرار وهدي هذه السورة!. قراءتها نور ما بين الجمعتين، والحديث عن فضلها بين أيديكم، والعشر الآيات الأولى منها عاصمة من فتنة المسيح الدجال.

المشهد الثالث: الصلاة على خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم من ليلته إلى آخر ساعة من يوم الجمعة، «أَكْثِرُوا الصلاة عليَّ يومَ الجُمُعةِ وليلةَ الجُمُعةِ، فمَنْ صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه عَشْرًا».

المشهد الرابع: المشهد الملائكي عليهم السلام الجميل الذي يدفع بنا ويحثنا على أن نبكر لصلاة الجمعة وتسجل الأسماء في صحفها المباركة من حضر قبل أن يصعد الإمام لخطبة الجمعة. الملائكة الكرام تكتب اسمك في صحائفها إنها لفرحة وخير لك، «إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر،…». فأسرع وبكِّر لصلاة الجمعة لتحظى بهذا الجمال والذكر في صحائفها، فلا تبخل على نفسك بهذا الخير!.

المشهد الخامس: إنه الوعي والفقه والبصيرة «إنَّ طُولَ صلاةِ الرَّجلِ وقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِن فِقْهِهِ، فأطِيلُوا الصلاة، واقْصُرُوا الخُطبة، وإنَّ مِن البيانِ سِحْرًا»، وهذا القصر في الخطبة هو أمر نسبي وليس كما يفعله البعض في دقائق أربع أو خمس، ثم أقم الصلاة وبعدها صلاة سريعة، لا تطويل ممل ولا تقصير مخل، وإنك لتعجب!.

المشهد السادس: وفي نهاية يوم الجمعة تأتينا نفحات ربانية في عصره، وكان السلف رحمهم الله لهم أحوال مع عصر يوم الجمعة، عرفوا قدره ونفحاته، خلوات وزيارة رحم وأقارب، أما نحن أضعنا هذا الوقت الثمين بالذهاب للمجمعات، والجلوس في المقاهي والقيل والقال، والجلوس مع المنصات الرقمية. «فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه، وأشار بيده يقلُّلُها» صلى الله عليه وسلم. كانت فاطمة رضي الله عنها «إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلاماً لها ينظر الشمس، فإذا أخبرها أنها تدلّت للغروب، أقبلت على الدعاء حتى تغيب»، وكان طاوس بن كيسان رحمه الله «إذا صلى العصر يوم الجمعة استقبل القبلة، ولم يُكلّم أحداً حتى تغرب الشمس». إنها مشاهد حية يأتي بها صُنَّاع الحياة ومن اقتفى خطاهم.

«ومضة»

قال أحد السلف رحمهم الله «من استقامت له جمعته، استقام له سائر أسبوعه»، إنه سيد أيام الأسبوع وأفضلها!.

مساحة إعلانية