رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من يقرأ ويعيش مع هذه المشاهد بوعي وبفقه وبمشاعر حية مع صناع الحياة الكبار -رحمهم الله- في هذه الأمة المباركة، ويأتي بها في واقعه تأسياً بهم بقدر الاستطاعة من غير تكلف وتصنع، فهم أهل القدوة . فمن هذه المشاهد والمساحات والمواقف الحية في حركة حياتهم ما أرادوا بها إلاّ ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، فجاء صداها وأثرها قائما إلى يومنا، ما كانوا يلهثون وراء الشهرة والتصفيق والتصوير، ولا إلى الإطراء والمديح والمفاخرة التي لا تنتهي صورها، ما عاشوا رحمهم الله لذلك:-
فإليك هذا المشهد: كان الربيع بن خثيم رحمه الله يميط الأذى عن الطريق ويقول "هذا لأمي وهذا لأبي". يا لجمال من يحمل البر والوفاء للوالدين في واقعه أحياءً وبعد رحليهم رحمهما الله!.
ومشهد آخر يثير فينا الحكمة في التصرف وضبط النفس عن السير وراء الدنايا ومستنقعات الأذى، شتم رجل الأحنف بن قيس رحمه الله وجعل يتبعه وهو يشتمه في الطريق، فلما اقترب الأحنف من الحي (أي منازل قومه)، وقف وقال للرجل "يا فتى، إن كان قد بقي في نفسك شيء فقلْه الآن قبل أن يسمعك قومي فيؤذونك"، فاستحيا الرجل وانصرف عنه. إنها عين الحكمة في التصرف، وإبعاد الأذى عن الغير وإن حصل منه الأذى.
ومشهد ثالث ينبئك عن خلق التواضع وفقه الحوار والحديث مع الغير، والتخلي عن الأنا وحظوظ النفس واستعلائها على الغير وإن كنت تملك القوة في الطرح، فعن الحسن بن محمد الزعفراني سمعت الإمام الشافعي رحمهما الله يقول "ما ناظرت أحداً، فأحببت أن يخطئ". فمن يداني هذا الإمام في تواضعه وقوة علمه وأدبه رحمه الله!.
ومشهد رابع يمنحنا أن المنصب والمسؤولية أمانة مهما كان هذا المنصب وكانت المسؤولية، ولا يراك فيه إلاّ الله السميع البصير سبحانه، جاء رجل بهدية ثمينة من الفاكهة في غير أوانها للقاضي أبو يوسف رحمه الله، وكان للرجل قضية منظورة أمامه. فرفض أبو يوسف استلامها تذكراً لحديث النهي عن رشوة القاضي. ولما قيل له: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية"، أجاب بفقهه "كانت له صلى الله عليه وسلم هدية، وهي لنا في هذا المنصب رشوة".
ومشهد خامس يحذرك من أن تكون من أعوان الظلمة أو تصفق لهم وتتكلم عنهم، قال السجان لإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله"هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال: لا، أنت من الظلمة؛ إنما أعوان الظلمة من أعانك في أمر”. وما أكثرهم في زماننا هذا !. نسأل الله السلامة.
ومشهد سادس يجدر بنا أن يكون حاضراً وبقوة في بيئتنا التعليمية على مختلف مساحاتها، قالت أم مالك بن أنس رحم الله الجميع وهو صغير "اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه". بالله عليكم ما فائدة علم وشهادات إذا لم يصحبها أدب!. واشواقاه لمشاهد الكبار الأعلام رحمهم الله!.
"ومضة"
نحن لا نطلب المثالية أبداً وهذا لن يكون… وإنّ مجتمعاً يحتفي ويقتدي ويسير على خطى هؤلاء الكبار صُنَّاع الحياة، لجدير أن يحيا حياة كريمة، وبأخلاق وقيم حاكمة ناهضة.
سطوة الهاتف المحمول
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا، نعمه تحوطنا في اليقظة والمنام وعلى كل حال، ((وَإِن تَعُدُّوا... اقرأ المزيد
1611
| 17 سبتمبر 2026
فقد الأم
ألا إن أعظم الفقد فقد الأم، ولن يسد هذا الفقد شيء، فقد جاء عن الإمام الحسن البصري رحمه... اقرأ المزيد
1134
| 10 سبتمبر 2026
حكاية محبة ووفاء وصلة رحم
تروى هذه الحكاية بكلماتها المؤثرة من أرض (الخُبر) بالمملكة العربية السعودية وتمتد فصولها إلى أرض (الوكرة) بدولة قطر،... اقرأ المزيد
642
| 03 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1542
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1161
| 16 أكتوبر 2026