رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقسيم الجيش المصري بالانتخابات

في محاولة جديدة لإعادة الجيش إلى المعترك السياسي، ألزمت المحكمة الدستورية العليا مجلس الشورى بالسماح لضباط الشرطة والجيش بالتصويت في الانتخابات البرلمانية القادمة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ مصر التي يصوت فيها الشرطة والجيش، وبما يناقض مواد قانونية تحرم وظائف معينة منها القضاء والشرطة والجيش من ممارسة حقوقهم السياسية. وأكدت المحكمة في قرارها بشأن مشروع قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الذي أرسلته لمجلس الشورى. أنه لا يجوز حرمان أي مواطن من ممارسة حقه الدستوري في الانتخاب متى توافرت فيه شروطه. إلا إذا حال بينه وبين ممارسته مبرر موضوعي مؤقت أو دائم. يرتد في أساسه إلى طبيعة حق الاقتراع وما يقتضيه من متطلبات. هكذا أعلنت المحكمة الدستورية عن بدء فصل جديد من فصول الصراع بين "المنتخب" الذي يمثله رئيس الجمهورية ومجلس الشورى، وبين "المعين" الذي يمثله القضاء. فبالتعارض مع الدستور والقانون وكذلك السوابق القضائية التي حرمت على أعضاء المؤسسة العسكرية وهيئة الشرطة والمؤسسة القضائية، المشاركة في العملية الانتخابية تصويتا وترشيحا، جاءت المحكمة الآن لتعلن أن هذا التحريم لا يجوز لأنه يخالف مبدأ المساواة وكذلك المواطنة. والملاحظ أن قرار المحكمة الدستورية لم يستطع التمييز بين الإقرار بالحق والإعفاء منه تغليبا للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وهي الفلسفة التي التزم بها القانون المصري الذي أعفى العسكريين من المشاركة في الانتخابات عام 1976 حرصا على سلامة وحيادية المؤسسات الأمنية. وهو بذلك لم يحرمها من هذا الحق بل أعفاها من ممارسته بعد الإقرار به. ومن هنا يظهر بوضوح أن المحكمة الدستورية أرادت من وراء قرارها هذا خلق أزمة دستورية جديدة تضاف إلى الأزمات التي خلقتها من قبل حينما قبلت بتعديلات في قانون انتخابات مجلس النواب تتعارض مع الدستور. فضلا عن السعي الدائم للمحكمة لتوسيع دورها الذي يتحدد في تفسير الدستور وتقرير مدى دستورية القانون، إلى المشاركة في عملية التشريع ذاتها من خلال مطالبة المشرع بتضمين القانون نصوصا غير موجودة به كما حدث خلال المرة السابقة وكذلك هذه المرة. فقضية تصويت العسكريين لم تكن مطروحة أو مثارة في متن مواد القانون، إلا أن المحكمة تعدت حدودها وطالبت بتضمين القانون فقرة تتحدث عن هذا الأمر. يبدو أن المعين (القضاء) ما زال مصرا على افتعال الأزمات والصدام مع المنتخب (الرئيس ومجلس الشورى) من أجل تعطيل مسيرة الديمقراطية التي خلقتها ثورة يناير، على اعتبار أنه يمثل أحد أدوات النظام القديم من أجل العودة مرة أخرى لسدة الحكم.  

258

| 28 مايو 2013

التكرار الممل

رغم الاهتمام الإعلامي الكبير بحملة تمرد التي انطلقت منذ فترة قصيرة، حتى إن وسائل الإعلام المحسوبة على المعارضة أصبحت تتابعها يوما بيوم، من حيث الأماكن التي تتواجد فيها وعدد الموقعين على الاستمارة التي تقدمها للمواطنين تطالب من خلالها بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، إلا أن التدقيق في معطيات هذه الحملة والبيئة التي تتحرك فيها تشير إلى صورة مغايرة تماما لتلك الصورة التي يحاول الإعلام أن يرسمها لها. فهذه الحملة في صورتها النهائية لا تمثل إلا شكلاً باهتاً من الحملة التي انطلقت إبان أحداث بورسعيد لعمل توكيلات لقيادة الجيش بتسلم السلطة من الرئيس تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وهي الحملة التي انتهت بالفشل الذريع بسبب إعراض المواطنين عن المشاركة فيها، حيث لم يتعد عدد التوكيلات التي تم توثيقها في الشهر العقاري، المئات. ويبدو أن المعارضة المصرية التي تقود تلك الحملات، لم تتعلم من أخطائها السابقة في محاولاتها المستمرة لتخطي قواعد العمل الديمقراطي والقفز على السلطة بأساليب تخالف تلك القواعد. فقد بدأت محاولاتها بالدعوة لتظاهرات بالتنسيق مع قيادة الجيش السابقة في أغسطس من عام 2012 لتكون وسيلة يتم من خلالها الانقضاض على الرئيس المنتخب، إلا أن وقوع حادث رفح خلق بيئة غير مساعدة على تنفيذ المخطط، خاصة بعد مبادرة الرئيس بالإطاحة بتلك القيادات العسكرية مما أفشل محاولة الانقلاب. لكن محاولات المعارضة لم تتوقف، فقامت باستغلال الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس في 22 نوفمبر 2012، للدعوة إلى تظاهرات حاشدة أمام القصر الجمهوري تمهيدا لاقتحامه واعتقال أو قتل الرئيس قبل الإعلان عن تشكيل مجلس مدني رئاسي يضم قادتها فضلا عن أحد قيادات الجيش. ورغم تواطؤ بعض الأجهزة الأمنية في تلك الأحداث إلا إنها لم تنجح في تنفيذ خطتها، واستطاعت جماعة الإخوان التصدي لها بمساندة بعض فصائل التيار الإسلامي والثوار. واستمرت المعارضة في محاولاتها للإطاحة بالرئيس، حتى جاءت أحداث بورسعيد التي استغلتها للدعوة لعمل توكيلات للجيش لتسلم السلطة وكذلك الدعوة للعصيان المدني. إلا أن هذه الدعوات لم تنجح بسبب عزوف المواطنين عن المشاركة فيها. وبعد فترة من الهدوء، لجأت المعارضة إلى شكل جديد من أشكال الانقضاض على السلطة يتمثل في جمع توقيعات المواطنين، تقوده حركة أطلقت على نفسها "حركة تمرد". وكان من الطبيعي وجود ردود فعل مؤيدة ورافضة لهذه الحركة، وفقا للتقسيم السياسي الذي يسيطر على الساحة السياسية المصرية، ما بين تيار إسلامي يساند الرئيس وتيار علماني يحاول إسقاطه. وفيما يلي أهم تلك الردود: وبالإضافة إلى ذلك الانقسام حول حركة "تمرد"، تعاني الحركة من جوانب ضعف متعددة، فهي تخالف الدستور الذي لا توجد به أية مواد تنظم عملية سحب الثقة من رئيس الجمهورية أو إقالته. حيث يحدد الدستور عملية عزل الرئيس من خلال إدانته بجريمة الخيانة العظمى المنصوص عليها بالمادة 152 من الدستور، وتكون المحاكمة بطلب موقع من ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، وتتم محاكمة الرئيس أمام محكمة خاصة، يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى. كما تخالف حركة تمرد القانون حينما تقوم بجمع توقيعات بعيدا عن أية رقابة قانونية أو مظلة شرعية، تحدد الإجراءات اللازمة لمنع عمليات التزوير أو الغش، التي يمكن أن تقع في ظل وجود مشاركة أعداد كبيرة من المواطنين، حسب ادعاء الحملة. وفضلا عن ذلك لم تستطع حركة "تمرد" رغم مرور أكثر من أسبوعين عليها والمساندة القوية لها من قبل قوى وأحزاب المعارضة والإعلام التابع لهم، وبرغم عدم التزامها بالإجراءات القانونية لعمل التوكيلات، إلا أنها لم تستطع تحقيق إنجاز حقيقي حتى الآن، ولم تصل للعدد الذي يتناسب مع المجهود المبذول من كل تلك القوى والمؤسسات التي تقف وراءها. وفي سياق البيئة التي تعمل فيها الحركة يمكن الحديث عن سيناريوهين لمستقبلها: أولهما (وهو سيناريو صعب التحقق) أن تستمر الحركة في عملها حتى تصل إلى تحقيق الهدف المعلن وهو الحصول على توقيع 15 مليون مواطن ثم التقدم بهذه التوقيعات إلى المحكمة الدستورية العليا، التي يمكن أن تستغل الموقف سياسيا وإصدار حكم بعدم شرعية الرئيس. خاصة في ظل الأزمة التي تضرب العلاقة بين مؤسسة القضاء ومؤسسة الرئاسة ومجلس الشورى، أو ما اصطلح على تسميته بالصراع بين المعين والمنتخب. ويتزامن مع ذلك الترتيب لتظاهرات كبيرة من قبل المعارضة، شبيهة بتلك التي تم تنظيمها في أحداث الاتحادية في شهر ديسمبر 2012. وذلك من أجل الضغط على الرئيس للاستقالة أو على الأقل الإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة. أما ثاني هذه السيناريوهات (وهو الأكثر إمكانية للتحقق) فيتمثل في تباطؤ عمل الحركة تدريجيا في ظل ضعف المشاركة الشعبية وعدم إبداء الاهتمام المعلن بها من قبل مؤسسات النظام الحاكم، كما حدث مع الفعاليات المشابهة لها من قبل، مثل حملة جمع توكيلات للجيش إبان أحداث بورسعيد.

1014

| 24 مايو 2013

الإعلان الرسمي عن سقوط دولة العسكر

"الجيش نار لا تلعبوا بها أو معها.. القوات المسلحة ملتزمة بالبعد عن السياسة .. أنا لا أستطيع مقابلة الله بدم المصريين".. هكذا حسم وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي، الجدل الذي شهدته الساحة السياسية في الشهور الأخيرة حول مطالب المعارضة بعودة الجيش إلى العمل السياسي مرة أخرى وانتزاع مقاليد حكم البلاد من الرئيس محمد مرسي. ودعا السيسي القوى السياسية إلى العمل على إيجاد صيغة للتفاهم فيما بينهم، بعيدا عن فكرة استدعاء الجيش التي قد تحول مصر إلى أفغانستان أو الصومال، مشددا على أن "الجيش المصري قوة قاهرة لا تستخدم إلا لحماية الشعب ولا أحد يجابه الشعب ومن يفعل ذلك يهدم بلده"، مؤكدا أنه يجب على من يطالب باستدعاء الجيش اللجوء إلى صناديق الاقتراع لتحقيق التغيير الذي يطلبونه، "فالوقوف 10 أو 15 ساعة أمام صناديق الانتخابات أفضل من تدمير البلد". لقد جاءت كلمات وزير الدفاع حاسمة وقاطعة كالسيف هذه المرة ليوقف سيل الدعوات المتكررة من المعارضة لعودة الجيش إلى الساحة السياسية من أجل إنهاء حكم الرئيس مرسي والإخوان، متناسية أنها منذ أشهر قليلة كانت تخرج في مظاهرات صاخبة تطالب بإنهاء حكم العسكر الذي تسلم قيادة البلاد عقب تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك. ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى الدخول في صدام عنيف مع جنود وضباط الجيش كما حدث في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو وغيرها. واتهموا التيار الإسلامي وجماعة الإخوان التي رفضت المشاركة في هذه التظاهرات والاشتباكات، بالتواطؤ وخيانة الثورة. وهنا يجب التأكيد على أن هدف قوى المعارضة من دعوة الجيش للنزول مرة أخرى ليست حبا في حكم العسكر بقدر ما هي محاولة لخلق صدام مع الرئيس والإخوان ينتهي بإقصائهم عن السلطة وسيطرة الجيش عليها، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة تلجأ فيها المعارضة لنفس الأساليب السابقة في خلق ظروف الصدام مع الجيش لحمله على ترك السلطة لها. ولذلك كان وزير الدفاع واضحا في التأكيد على أنه يعرف جيدا ما يدور في الساحة السياسية، وأنه لن يسمح باستدراجه أو الجيش مرة أخرى، لأن هذا سيعني الدخول في حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس وستعود بمصر إلى الوراء أربعين سنة على الأقل. وهو هنا يوضح للمعارضة حقائق الواقع السياسي الجديد بعد الثورة والذي تتجاهله باستمرار، والمتعلق بالقوة السياسية للتيار الإسلامي التي ستدفعه للدخول في صدام عنيف مع الجيش إذا ما شعر أن هذا الأخير يحاول أن يسلبه السلطة التي حصل عليها بالوسائل الديمقراطية. فإسلاميو اليوم غير إسلامي الأمس الذين كانوا يرضون بالاعتقال والقتل دون أن يحركوا ساكنا. ولذا فإنه ليس هناك من وسيلة أمام المعارضة للتعامل مع هذا الواقع السياسي سوى من خلال صناديق الاقتراع للوصول إلى السلطة وإقصاء الإخوان والتيار الإسلامي، وهو أمر ليس صعبا عليها إذا صلحت النوايا وعملت على التودد إلى الشعب بتقديم البديل السياسي القائم على البناء وليس الهدم الذي ظهر خلال الشهور الماضية حينما دأبت على الدعوة المستمرة لتظاهرات تنتهي باستخدام العنف ضد مؤسسات الدولة.  

378

| 17 مايو 2013

مرسي في البرازيل.. اكتمال عقد التحالف

تأتي زيارة الرئيس مرسي إلى البرازيل في إطار رؤية تقوم على تنويع مصر لعلاقتها الخارجية وعدم اقتصارها على اتجاه واحد كما كان الحال أيام النظام السابق، حينما كانت أوروبا والولايات المتحدة هم الوجهة الوحيدة للتعاون السياسي والاقتصادي، الأمر الذي حول مصر إلى مجرد تابع لهم. حيث يريد الرئيس مرسي تغيير هذا التوجه من خلال توثيق العلاقات مع عدد من الدول ذات التجارب السياسية والاقتصادية الناجحة مثل البرازيل والهند والصين، خاصة أن مصر كانت تملك علاقات متميزة مع هذه البلدان في الماضي، إلا أن النظام السابق أضعف تلك العلاقات وجمدها لصالح ارتباطه بالغرب. معروف أن العلاقات المصرية البرازيلية بدأت في القرن التاسع عشر، حيث استقبلت مصر الحاكم البرازيلي الإمبراطور، توم بدو الثامن، عام 1876. وخلال القرن العشرين تقاربت الدولتان خلال الخمسينيات والستينيات في إطار بعض التحركات السياسية مثل حركة عدم الانحياز، والاقتصادية مثل مجموعة الـ 77، كما عاد التقارب خلال العقد الماضي من خلال انعقاد القمم العربية ـ اللاتينية. ويسعى الرئيس مرسي إلى إعادة توثيق هذه العلاقات مرة أخرى من أجل تحقيق أمرين: الأول هو تنويع العلاقات الخارجية مع مصر. والثاني هو الاستفادة من تجربة البرازيل في النهوض السياسي والاقتصادي. حيث كانت البرازيل إحدى دول العالم الثالث واقتربت من إعلان إفلاسها في عام 2002 إلا أن وصول الرئيس لولا دا سيلفا إلى الحكم وبدء عملية نهوض اقتصادي وسياسي أديا إلى تحول البرازيل إلى دولة من دول العالم المتقدم وأصبح اقتصادها يحتل المرتبة التاسعة على مستوى العالم، متقدمة بذلك على بريطانيا التي يحتل اقتصادها المرتبة العاشرة. وتستطيع مصر الاستفادة من هذه التجربة التي بدلت حياة ملايين من البرازيليين الذين عاشوا لسنوات في فقر مدقع لينتقلوا تدريجيًا إلى قدر ما من الرفاهية والرخاء، وذلك في إطار فلسفة وفكر قام على محاولة الموازنة بين بنية الاقتصاد الرأسمالي والسياسات النيوليبرالية التي هيمنت على الدولة البرازيلية خلال العقود الأخيرة وبين التوجهات التي نادت بتدخل الدولة لمساعدة الفئات الاجتماعية المهمشة من خلال تهذيب تلك السياسات النيوليبرالية لخدمة القطاعات الفقيرة والتوازن بين مصالح الأغنياء والفقراء.  وقد تحقق ذلك من خلال تخطيط وتنفيذ مجموعة من البرامج والمشروعات لتحقيق العدالة الاجتماعية أدت إلى رفع مستويات المعيشة وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والبنية الأساسية وغيرها، علاوة على الاهتمام بالأطفال صحيًا واجتماعيًا، ومن ذلك برامج خاصة بحل مشكلة العشوائيات فيما أطلق عليه مشروع "بيتي هو حياتي" الذي جاء ضمن برنامج أكبر وأشمل حمل مسمى "برازيل بلا بؤس" لمواجهة مخاطر ظاهرة العشوائيات، حيث قامت الدولة بتوفير أراض وموارد لبناء مساكن منخفضة التكلفة وزعت، ولا تزال، على الأسر البرازيلية الفقيرة وفقًا لشروط معينة. كما يساعد توثيق العلاقات بين البلدين على فتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية حيث تعد البرازيل بوابة مصر لقارة أمريكا الجنوبية، نظرًا لأنها أكبر قوة اقتصادية في المنطقة، كما أنها عضو أساسي مع كل من الأرجنتين والأورجواي والبارجواي في تجمع "الميركسور" الاقتصادي الذي وقعت معه مصر في عام 2010 اتفاقية للتجارة الحرة، وتتطلع مصر إلى تصديق بقية الدول الأعضاء عليه؛ مما سيتيح رفع القيود الجمركية ووجود قوائم تفضيلية للسلع وتحقيق أقصى استفادة تجارية ممكنة. ويقدر حجم التجارة بين مصر والبرازيل بـ 2.97 مليار دولار منها 250 مليون دولار هي معدل المتوسط السنوي لحجم الصادرات المصرية إلى البرازيل، في حين تبلغ الواردات المصرية حوالي 2.6 مليار دولار. من المؤكد أن زيارة الرئيس مرسي إلى البرازيل سوف يكون مردودها كبيرا بالنظر إلى إمكانية الاستفادة من الإنجازات التي حققتها التجربة البرازيلية في كافة المجالات والتي كانت تعاني بشكل مشابه لما تعانيه مصر، فضلا عن المكانة الدولية التي ستصل إليها مصر في حالة انضمامها إلى منظمة البريكس التي تضم البرازيل والصين والهند وروسيا وجنوب إفريقيا، التي زارها مرسي من قبل ليكتمل عقد التحالف الذي يسعى إليه لاستعادة دور مصر الإقليمي والدولي كمرحلة أولى تليها مرحلة أخرى أكثر تقدما نحو القيادة العالمية.  

344

| 10 مايو 2013

الرئيس والقضاة.. صراع المنتخب والمعين

هذا هو عنوان الدراسة التي كتبها الدكتور رفيق حبيب نائب رئيس حزب الحرية والعدالة حول الصراع القائم بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة القضاء، والتي تتناول محطات هذا الصراع والأسباب التي تدفع القضاة المعينين من النظام السابق إلى الصدام مع النظام الجديد المنتخب. ويعرض بعضا من صور هذا الصدام، بدءا من أزمة حل مجلس الشعب واللجنة التأسيسية الأولى لوضع الدستور ومحاولات إلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية، وصولا إلى محاولة حل مجلس الشورى ورفض كل خطوة لإجراء انتخابات مجلس النواب الجديد. وكل ذلك من خلال أحكام قضائية تخالف القانون والدستور. وكانت أزمة قانون انتخابات مجلس النواب إحدى صور هذا الصدام، حيث ظهرت محاولات المحكمة الدستورية العليا للتغول على السلطة التشريعية من خلال التفسير الخاطئ للدستور من أجل محاولة إنتاج مواد دستورية غير موجودة في الدستور الجديد. حيث يشير إلى أنه عندما عرض القانون على المحكمة الدستورية، أصدرت حكمها بعدم دستورية بعض مواده، وكان لافتا للنظر، أن المحكمة تعسفت في فهم الدستور، بصورة تخالف ما هو مسجل في مضابط الجمعية التأسيسية في عدة أمور. ولم تكتف المحكمة الدستورية بهذا، بل وضعت في حيثيات الحكم، عدة ملاحظات تفضيلية، ليس لها علاقة بدستورية المواد، أي أنها أبدت رأيا تشريعيا، وفضلت تعديل بعض المواد، رغم أنها دستورية. وأصبح من الواضح، رغبة المحكمة الدستورية في توسيع دورها، لتكون شريكة في التشريع، وأيضا ليصبح لها دور في تفسير الدستور، بصورة تغير معناه عن المعنى الذي قصده المشرع الدستوري. وكان هدف المحكمة من ذلك هو خلق دور لها في إعادة إنتاج الدستور، بما يتفق مع ما تعبر عنه من توجه سياسي. وبهذا تكون بصدد توسيع دورها، لتصبح مشرعا دستوريا، وليس مراقبا لدستورية القوانين. ويلاحظ أيضا، أن المحكمة الدستورية لم تحدد مقصدها في المواد غير الدستورية بشكل واضح، ولم تعلن تقرير مفوضي المحكمة، مما يعني أنها أرادت ترك المشرع القانوني، يحاول تخمين ما قصدته المحكمة، وهو ما يفتح الباب لإعادة الجدل القانوني حول قانون مجلس النواب في أي مرحلة، وهو ما حدث بالفعل. ورغم هذا التمدد السياسي، المرفوض ديمقراطيا وقانونيا وقضائيا، إلا أن مجلس الشورى عدل القانون حسب رأي المحكمة الدستورية، ولم يدخل أي طرف في مواجهة مع موقف المحكمة، التي تجاوزت دورها عمليا. ومعنى هذا، أن الطرف الآخر، وهو حزب الحرية والعدالة، لا يريد فعليا الدخول في أي مواجهة، ويراهن على إمكانية التكيف مع ما يحدث، حتى يتم تصحيح الأوضاع تدريجيا. وعندما أصدر الرئيس قانون مجلس النواب، كانت كل المؤسسات القضائية من خلال قياداتها، ترى أن إصدار القانون سليم وصحيح. مما يعني، أن الرئيس لم يصدر القانون، إلا عندما تأكد أن كل المؤسسات القضائية بما فيها المحكمة الدستورية ترى أن هذا الإجراء سليم. وهذه الاستشارات الودية، والتي لا تلزم أي جهة قضائية، مثلت وسيلة مباشرة من الرئيس، لتحقيق المصالحة بين السلطة القضائية والسلطة المنتخبة، وهو ما يتوافق مع موقف حزب الحرية والعدالة أيضا. لكن رغم ذلك قام القضاء الإداري بوقف إجراء الانتخابات معتبرا أن القانون غير دستوري وقام بإحالته للمحكمة الدستوري، ليشارك هو الآخر في انتزاع صلاحيات له تخالف الدستور، الذي أوكل عملية تفسير الدستور للمحكمة الدستورية، كما نص على أن الرقابة على قوانين الانتخابات هي رقابة سابقة وليست لاحقة. ورغم أن الرئيس ومجلس الشورى "المنتخب" قبلا بتلك الأحكام الجائرة على الدستور، إلا أن القضاء "المعين" لم يقف عند هذا الحد بل واصل هجومه ضدهما، من خلال محاولة إصدار أحكام بحل مجلس الشورى وإلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية رغم التحصين الدستوري لها. لذا كان لابد "للمنتخب" من أن يتخذ خطوات للرد على هذه التطورات في المواجهة، رغم محاولاته السابقة بإرسال عدة رسائل "للمعين" – من خلال قبول أحكامه - للتأكيد على أنه لا مجال للصراع بين السلطات. فتم التقدم بمقترحات لتعديل قانون السلطة القضائية لإصلاح فساده وإعادته إلى دائرة سلطة الدولة المصرية مرة أخرى.

391

| 07 مايو 2013

مرسي وحلفاء بشار .. تقديم البديل الاستراتيجي

حينما أعلن الرئيس محمد مرسي موقفه المؤيد للثورة السورية في أول خطاب رسمي له بجامعة القاهرة، كان يعلم جيدا أن ترجمة هذا الموقف على أرض الواقع يحتاج إلى جهود ضخمة تقوم على مبدأ رئيسي في إطار العلاقات الدولية يقول بأن فض التحالف بين دولة وأخرى يتطلب تقديم البديل الاستراتيجي الذي يعوض تلك الدولة عن خسارتها ثمار هذا التحالف. وهذا ما بدأ الرئيس في العمل على تطبيقه منذ الأسابيع الأولى، حيث سعى إلى محاولة إيجاد البديل الاستراتيجي لحلفاء النظام السوري، والمتمثلين في ثلاث دول أساسية هي إيران وروسيا والصين. حيث قام الرئيس بزيارات متتالية للدول الثلاث ليضع بذور تحالف استراتيجي معهم من خلال عقد العديد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تجعل مصالحهم متقاطعة مع المصالح المصرية. فقد ذهب الرئيس في أول زيارة رسمية مخططة إلى الصين التي سعى خلالها إلى تطوير وجذب الاستثمارات والمشاريع الكبرى الصناعية والتكنولوجية الصينية في مصر، حيث تم توقيع 8 اتفاقيات ثنائية تشمل مجالات التعاون المشترك في الاقتصاد، والتجارة، والزراعة، والسياحة، والاتصالات، والبيئة، ودفع الاستثمارات بين البلدين. فضلا عن المجال العسكري الذي ما زال طي الكتمان رغم المعلومات التي رشحت وتفيد توقيع اتفاقيات سوف تؤدي إلى قلب المعادلة الأمنية في الشرق الأوسط. وجاءت بعدها زيارته الثانية لإيران. ورغم أنها أتت في إطار المشاركة في فعالية جماعية دولية هي مؤتمر دول عدم الانحياز، إلا إنه يمكن اعتبارها مخططة بالنظر إلى الظروف المحيطة بها، حيث كانت أول زيارة لرئيس مصري منذ عقود طويلة، فضلا عن حالة العداء الناشبة بين إيران ودول عربية عديدة، خاصة دول الخليج العربية، بسبب سعي طهران إلى تمديد نفوذها في هذه الدول من أجل الهيمنة عليها. وخلال تلك الزيارة التي لم تستغرق سوى ساعات معدودة، تم الاتفاق على تطوير العلاقات بشكل تدريجي. وقد قام المسئولون الإيرانيون بزيارات متتالية إلى مصر، كان آخرها زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد حيث تم الاتفاق على التعاون الاقتصادي والسياسي. كما تم الاتفاق على عودة السياحة الإيرانية إلى مصر. ورغم محاولة بعض الفصائل السلفية الوقوف أمام محاولات تطوير العلاقات بين البلدين، بحجة المد الشيعي إلا أن ذلك لم يؤثر في هذه المحاولات، نظرا لاعتبارها قضية إستراتيجية لا رجعة فيها. ثم جاءت زيارته إلى روسيا، التي كانت بداية لخلق أساس لتحالف استراتيجي حقيقي يقوم على التعاون في شتى المجالات التي تحقق مصلحة البلدين، حيث تم الاتفاق على إمداد روسيا لمصر بالغاز الطبيعي وإمكانية ربط خط الغاز الروسي بخط الغاز. كما تم بحث الاستعانة بالشركات الروسية في إعادة هيكلة شركات الحديد والفحم، بالإضافة إلى إقامة خطوط المترو الخامس والسادس في مصر. فضلا عن الاتفاق علي إيفاد وفود روسية إلى مصر للتباحث في تطوير صناعة السيارات ومكوناتها والأثاث والتعاون المشترك مع روسيا والسودان في إطار تصنيع الأخشاب من الغابات المتوفرة في الجانب السوداني. وكذلك تطوير محطات السد العالي لإضافة حوالي 300 ميجا وات لطاقة الإنتاج الحالية، وكذلك التعاون في المجال النووي للاستخدامات السلمية، حيث تم الاتفاق على عمل دراسات لمحطة الضبعة وتطوير مفاعل أنشاص. وأيضا الاتفاق على إنشاء صوامع روسية لتخزين الغلال في الإسكندرية وسفاجا لتكون مصر قاعدة إستراتيجية لتخزين القمح الروسي سواء لبيعها لمصر أو للدول المحيطة. لقد قطع الرئيس مرسي الجزء الأهم من طريق إيجاد البديل الاستراتيجي لحلفاء بشار الأسد، وقريبا سيكون قادرا على طلب تخليهم عن بشار ونظامه ليتم الإعلان عن انتصار الثورة السورية التي دفعت أغلى تكلفة لثورات الربيع العربي حتى الآن.

302

| 03 مايو 2013

الثورة التي بيعت

كما أنه كان من الطبيعي أن تتحد كافة القوى الثورية المتضررة من نظام مبارك من أجل إسقاطه خلال ثورة يناير، كان من الطبيعي أيضا أن تختلف هذه القوى بعد إسقاط رأس النظام ونجاح الثورة بشكل جزئي. فعلم الاجتماع يخبرنا أن المرحلة الأولى من كل ثورة تسمى بمرحلة "الحلم الثوري"، حيث تتحالف القوى الاجتماعية والسياسية من أجل الثورة على النظام الفاسد وإسقاطه. لكن هذه المرحلة تنتهي بسقوط النظام أو جزء منه لتبدأ بعد ذلك مرحلة الصراع السياسي بين القوى الثورية حول كيفية بناء النظام الجديد، حيث تظهر الفوارق والاختلافات في الرؤى والأيديولوجيات. وقد مرت الثورة المصرية بالمرحلتين، فقد رأينا حالة التوحد الثوري خلال الثمانية عشر يوما التي انتهت بسقوط حسني مبارك. ثم بدأت المرحلة الثانية بالاختلاف حول خريطة طريق المرحلة الانتقالية، ما بين التيار الإسلامي الذي طالب ببناء مؤسسات الثورة أولا عن طريق إجراء انتخابات برلمانية ثم رئاسية قبل وضع الدستور حتى لا يتم وضعه في ظل سلطة تعتبر امتدادا للنظام السابق، وما بين التيار العلماني الذي طالب بوضع الدستور أولا خوفا من هيمنة الإسلاميين على المؤسسات المنتخبة وبالتالي وضع دستور يعبر عن الهوية الإسلامية. لكن هذه المرحلة أيضا لم تستمر طويلا، حيث تحول هذا الصراع السياسي إلى عداء سياسي يستخدم أطرافه، خاصة من التيار العلماني، كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة من أجل منع الإسلاميين من السيطرة على مفاصل الدولة، مهما كانت التضحيات، والتي وصلت إلى محاولة التضحية بالثورة ذاتها من أجل تحقيق هذا الهدف. وذلك من خلال التحالف مع فلول النظام السابق ومنع الإسلاميين من تحقيق أية إنجازات تصب في مصلحة تحقيق أهداف الثورة. ثم تطور الأمر إلى محاولة إعادة النظام القديم مرة أخرى نكاية في الإسلاميين، من خلال المشاركة مع مؤسسات الدولة التي يسيطر عليها الفلول في وضع الخطة التي تقضي على حكم التيار الإسلامي وتعيد مبارك ورموز حكمه إلى سدة السلطة مرة أخرى. وكانت أبرز هذه المؤسسات المشتركة في هذا المخطط هي مؤسستا الإعلام والقضاء. فقد حاول الإعلام طوال الشهور الماضية شيطنة التيار الإسلامي، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، والتعمية على أية إنجازات يحققها حكم الإسلاميين؛ في مقابل إظهار السلبيات وتضخيمها حتى يكره المواطن العادي هذا النظام الجديد ويتحسر على النظام الساقط. وسعت مؤسسة القضاء لاستكمال هذا المخطط من خلال إصدار أحكام لصالح مبارك ورموز نظامه في كافة القضايا المتهمين فيها، خاصة قضايا قتل المتظاهرين وقضايا الفساد السياسي والمالي. وهو ما كان يعني إرسال رسالة إلى المواطن العادي بأن هذا النظام كان مظلوما ولم يرتكب تلك الجرائم التي تم اتهامه بها. وشارك في هذا المخطط بعض من فصائل التيار الإسلامي الذين تربطهم علاقات عداء مع جماعة الإخوان المسلمين؛ وتحديدا الدعوة السلفية بالإسكندرية والحزب المنبثق عنها "حزب النور"، الذي تحالف مع فلول النظام و"جبهة الإنقاذ الوطني" التي بذلت كل جهدها من أجل إسقاط حكم الإسلاميين، عبر نشر العنف والفوضى في الشارع. فقد ملأ "حزب النور" الدنيا صراخا بدعوى محاولة الجماعة أخونة مؤسسات الدولة عبر تعيين أعضائها في أكثر من 13 ألف وظيفة قيادية. كما رفض الحزب أية محاولة لتطهير مؤسسات الإعلام والقضاء بدعوى أن الهدف الأساس من ذلك أخونته وليس وقف مخططاته ضد الثورة. كما رفض الحزب المشاركة في أية فعاليات تؤدي إلى تحقيق هدف التطهير، بل وقام بطرح مبادرة تقضي بإعادة النائب العام السابق الذي أقاله رئيس الجمهورية، رغم التأكد من تورطه في قضايا فساد سياسي ومالي، فضلا عن تعمده إفشال محاكمة مبارك ورموز حكمه. لم يكن يتصور أحد ساعة أن تنحي الرئيس المخلوع عن الحكم، أن يأتي اليوم الذي تتحول فيه بعض القوى الثورية إلى مساندة النظام الذي ثارت من أجل إسقاطه، وتبيع الثورة، التي دفع الآلاف من دمائهم وحريتهم من أجل إنجاحها، في سوق النخاسة؛ لا لسبب إلا لأن الصندوق الذي هو أساس الديمقراطية، أتى بالتيار الإسلامي إلى الحكم.

258

| 19 أبريل 2013

عنف المعارضة المصرية وتجربة حزب الله

منذ أيام تم تسريب مقطع فيديو لأحد قادة جبهة الإنقاذ، وهو الدكتور عمرو حمزاوي، لمحاضرة ألقاها في الولايات المتحدة حول تطورات الأحداث في مصر، يتحدث فيها عن المخطط الذي ينفذه التيار العلماني من أجل الوصول إلى السلطة وتنحية التيار الإسلامي، الذي يمثل أغلبية كبيرة جدا في مواجهة العلمانيين الذين يمثلون أقلية صغيرة لا تستطيع الوصول إلى الحكم عبر الوسائل الديمقراطية الطبيعية. وأشار إلى أن هذا المخطط يتكون من ثلاث مراحل: مرحلتين متوازيتين يتم تنفيذهما منذ نجاح الثورة، تحدث عنهما باختصار، ومرحلة ثالثة لم تبدأ، لذا لم يتحدث عنها. وفيما يخص المرحلتين فإحداهما تتعلق بشيطنة التيار الإسلامي خاصة جماعة الإخوان المسلمين من خلال نشر الشائعات والأكاذيب التي تصورهم على أنهم لا يسعون سوى للاستحواذ على كل شيء، وأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية، فهم فقط يتخذونها وسيلة من أجل الوصول إلى السلطة فقط. أما المرحلة الثانية التي تسير بشكل متوازٍ مع المرحلة الأولى وهي الأخطر، فتتعلق بمحاولة استنساخ تجربة حزب الله في مصر. فحزب الله الذي يمثل أقلية صغيرة في لبنان، لم يستطع من خلال الوسائل الديمقراطية الطبيعية أن يحصل على نصيب كبير من السلطة، فضلا عن أن يقوم بتشكيل الحكومة في بداية دخوله العمل السياسي في تسعينيات القرن الماضي. فقام بإدخال القوة العسكرية التي يملكها في إطار اللعبة السياسية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية عبر استخدام العنف الشديد، خاصة ضد الطائفة السنية الكبيرة من أجل إجبارها على منحه نصيبا أكبر من السلطة السياسية. وبالفعل أصبح للحزب الصغير سياسيا ممثلون في البرلمان ووزراء في الحكومة. بعد ذلك انتقل الحزب إلى خطوة جديدة عبر استخدام مستوى أعلى من العنف، يتمثل في استغلال بعض الأحداث السياسية كذريعة لاجتياح بيروت الغربية في 2008، حيث يسكن السنة. بالتوازي مع ذلك قام حزب الله بضم فصائل اجتماعية وسياسية من المسيحيين والشيعة والدروز وحتى السنة لتحالف بقيادته. وذلك حتى لا يظهر أمام المجتمع على أنه يمثل أقلية تمارس العنف ضد الأغلبية. وتحين الفرصة لإسقاط حكومة السنة في 2011 واستطاع تشكيل حكومة يقودها سني تابع له. وبذلك أصبح حزب الله الذي يمثل الأقلية الصغيرة لكن القوية، هو صاحب السلطة الكاملة في لبنان. هذا ما عبر عنه عمرو حمزاوي في تلك المحاضرة حينما قال إننا استطعنا التحول من أقلية صغيرة إلى أقلية "ممكنة" قادرة على التأثير في مجريات الأحداث من خلال العنف الشديد الذي تستخدمه فصائل المعارضة لدفع الأغلبية الإسلامية إلى الجلوس معهم والتفاوض على الحصول على نصيب أكبر من السلطة تحت مسمى "التوافق". وفي الوقت نفسه تسعى المعارضة إلى ضم فصائل أخرى من غير العلمانيين مثل حزب "النور" السلفي الذي تقارب معها بشدة في الفترة الأخيرة بسبب صراعاته مع الإخوان، وكذلك أحزاب أخرى صغيرة لكنها محسوبة على التيار الإسلامي، مثل حزب أبو الفتوح وحزب عمرو خالد وغيرهما. ويبدو أن المرحلة الثانية قاربت على الانتهاء في ظل العنف الشديد الذي شاهدناه في الأسابيع الأخيرة سواء أمام قصر الاتحادية أو أمام مكتب إرشاد جماعة الإخوان، وهو العنف المرشح للتصاعد بشكل غير مسبوق من أجل دفع الإسلاميين للقبول بما تطرحه المعارضة من مطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة تسعى للفوز بها في ظل التراجع الكبير في شعبية الإخوان بعد شيطنة الإعلام لها، وكذلك انضمام بعض فصائل الإسلاميين لها. والسؤال: ماذا يجب على الإسلاميين فعله من أجل إفشال مخططات المعارضة ومنع ظهور حزب الله جديد في مصر؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في المقالات القادمة.

263

| 29 مارس 2013

البرلمان الأوروبي والمعارضة المصرية

"إن الإخوان ومرسى هما أسوأ ما حصل لمصر؛ إنهم يخنقون الحريات ويهمشون المرأة والأقليات؛ ما نراه في مصر ليس ربيعا عربيا وإنما شتاء شديد البرودة. يجب قطع العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة". هكذا ارتفع صوت إحدى العضوات في البرلمان الأوروبي يوم الخميس الماضي قبل التصويت على قرار بوقف المساعدات الاقتصادية لمصر، بسبب ادعاءات الانتهاكات التي يمارسها نظام الرئيس مرسي والإخوان ضد حقوق الإنسان. وقد شهدت الجلسة هجوما حادا من معظم أعضاء البرلمان، وتم استخدام لغة جديدة في توصيف ما يحدث من تطورات سياسية واقتصادية لمصر، لم يتم استخدامها حتى في عهد نظام مبارك الساقط، الذي لم يتورع عن انتهاك كل قواعد الديمقراطية وحقوق الإنسان. لقد فوجئ المتابعون لجلسة البرلمان الأوروبي باستخدام نفس الكلمات والجمل التي تستخدمها المعارضة المصرية المنضوية تحت مسمى "جبهة الإنقاذ" والإعلام الموالي لها، من قبيل أن الطريق الذي يسير فيه الرئيس مرسي والإخوان سوف يقود البلاد إلى الهاوية، وأن الرئيس يسعى إلى تحطيم المعارضة والقضاء على أية فرصة لبناء نظام ديمقراطي حقيقي. ووصل الأمر بأحد الأعضاء إلى القول إن أوضاع المصريين في عهد مبارك كانت أفضل بكثير من أوضاعهم في ظل الرئيس مرسي، حيث تزايدت الانتهاكات لحقوق الإنسان السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل سعي الرئيس إلى إتباع سياسات من شأنها أن تفيد جماعة الإخوان والمنتسبين إليها فقط. استخدام أعضاء البرلمان الأوروبي لنفس كلمات المعارضة والإعلام المصري يعني أن هناك خلافات عميقة بين مؤسسة الرئاسة والإخوان من جهة وبين الأوروبيين من جهة أخرى، جعلتهم يلجئون إلى تبني نهج المعارضة رغم علمهم أن هذه المعارضة لا تمثل ثقلا شعبيا ذا قيمة، وأن الرئيس يتمتع بأغلبية كبيرة في الشارع المصري استطاعت حمايته أكثر من مرة حينما حاولت بعض القوى الانقلاب عليه وإسقاط حكمه. ويبدو أن المواقف التي عبر عنها الرئيس مرسي خلال زيارته الأخيرة لألمانيا والتي كانت أكثر تشددا فيما يتعلق بالتعاون بين مصر وأوروبا بشأن بعض القضايا، ثم الزيارة التي قامت بها الدكتورة باكينام الشرقاوي مساعد الرئيس للولايات المتحدة والموقف الذي عبرت عنه خلال اجتماع لجنة المرأة بالأمم المتحدة الرافض لاتفاقية سيداو التي تنتهك مبادئ الدين الإسلامي فيما يتعلق بموقفه من المرأة والأسرة .. يبدو أن تلك المواقف دفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى توجيه رسالة تحذير للرئيس مرسي. فأوروبا تريد أن يتراجع الرئيس بشأن موقفه حول قضايا التعاون ذات الحساسية الخاصة مثل قضايا الهجرة غير الشرعية والإرهاب، التي كان نظام مبارك يقدم فيها خدماته للأوروبيين مقابل عدم توجيه الانتقادات للانتهاكات التي يمارسها ضد حقوق المصريين فضلا عن تقديم المساعدات الاقتصادية له. أما الولايات المتحدة فتسعى إلى إعادة القاهرة مرة أخرى إلى حظيرة التبعية من خلال ممارسة الضغوط المستمرة على الرئيس مرسي وأهمها الضغوط الاقتصادية. لكن هناك خطوط حمراء لهذه الضغوط لن تتعداها. ويجب أن نتذكر ما قالته إحدى الصحف البريطانية حينما ذكرت أن مصر أكبر من أن تسقط، فهذا هو الرأي النهائي للأوروبيين والأمريكيين، لأن سقوط مصر يعني خلق تهديدات خطيرة للأمن القومي الأوروبي والأمريكي. فمصر هي رمانة الميزان لمنطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الفائقة للمصالح الإستراتيجية الأمريكية، وكذلك للشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط الذي يعتبر امتدادا طبيعيا لأمن أوروبا. من هنا يمكن القول إن تهديدات البرلمان الأوروبي بوقف المساعدات الاقتصادية هي من قبيل الضغط من أجل الحصول على مواقف أقل تشددا من القاهرة في القضايا التي تمس جوهر أمن أوروبا والولايات المتحدة، وهي القضايا البعيدة تماما عن تلك المطروحة في خطاب البرلمان مثل قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان التي لم يهتم بها حينما وصلت الانتهاكات إلى ذروتها خلال حكم مبارك ولم يحرك الأوروبيين ساكنا بل كانوا يتوددون إلى مبارك ويقدمون له المساعدات.

296

| 21 مارس 2013

كيسنجر والسياسة في مصر

"الجيش المصري سوف يصطدم مع الإخوان، وواشنطن أخطأت كثيرا بعدم احترامها مبارك وثورة 25 يناير من الثورات التي تجلب الخراب"، تلك كانت خلاصة المحاضرة التي ألقاها هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي ووزير خارجية أمريكا في سبعينات القرن الماضي، خلال المؤتمر السنوي لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في نيويورك الذي عقد مؤخرا. فقد قال كيسنجر إن الجيش والإخوان هما المستفيدان الوحيدان من ثورة يناير، متوقعا أن تحدث مواجهة قريبة بينهما، وأن تكون نتيجة هذا الصراع في صالح جماعة الإخوان، متسائلا عن موقف الولايات المتحدة حينها وقدرتها على فرض شروطها. ونحن بدورنا نتساءل عن المؤشرات التي استند إليها كيسنجر في تحليله الذي انتهى إلى هذه النتيجة: هل هناك بالفعل مؤشرات واقعية تشير إلى إمكانية صدام محتمل بين الجيش والإخوان؟ دعونا نبدأ بالأخبار التي تتحدث عن قيام بعض المواطنين بعمل توكيلات لقيادة الجيش، في نفس الوقت الذي تطالب فيه قوى المعارضة الجيش بتولي مسؤولية إدارة الوطن في هذه المرحلة الحرجة، بعد أن ثبت عدم قدرة الرئيس المنتخب على القيام بالمهمة من وجهة نظرهم. ويتزامن ذلك مع قيام وسائل الإعلام بتضخيم تلك الرغبة ومحاولة الإيحاء بأنها رغبة شعبية عارمة، حتى أن أحد الصحفيين كتب يقول: إن السواد الأعظم من المصريين لديهم اقتناع كامل بأن الجيش المصري لن يترك مصر تسقط إلى الهاوية وأنه سيتحرك في الوقت المناسب". وفي المقابل يأتي رد قادة الجيش على هذه الدعوات، بأنهم خرجوا من العملية السياسية وأن مهمتهم الرئيسية تتمثل في حماية الوطن من أي عدوان خارجي أو داخلي والحفاظ على الدولة المصرية من السقوط. فضلا عن رفضهم الاجتماع بقيادات المعارضة بشكل منفرد على اعتبار أن ذلك يخالف طبيعة مهامهم كما أنه يعتبر تعديا على سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس الجمهورية. ولا نخفي سرا إذا قلنا إن المعارضة العلمانية تبذل جهودا مضنية، ليس فقط الآن بل منذ نجاح الثورة، من أجل دفع الجيش إلى الصدام مع التيار الإسلامي خاصة مع جماعة الإخوان المسلمين من أجل التخلص منها، في محاولة لاستنساخ التجربة الجزائرية حينما تدخل الجيش هناك في بداية تسعينيات القرن الماضي لوقف انتخابات البرلمان بعد الفوز الكبير الذي حققه التيار الإسلامي، وهو ما أدى إلى دخول البلاد في صراع دام راح ضحيته عشرات الآلاف من الجزائريين. وتأتي هذه المحاولات من جانب المعارضة بعد أن فشلت في تحقيق هذا الهدف بكل الطرق الديمقراطية وغير الديمقراطية. فقد فشلت في تحقيق نتائج جيدة أمام الإخوان في كل انتخابات جرت، كما لم يستطيعوا إقصاء الجماعة من الحكم من خلال نشر الفوضى والعنف في الشارع. لكن من المؤكد أن كل هذه المحاولات ستذهب أدراج الرياح ولن تحقق أهدافها كما حدث من قبل، وذلك لعدة أسباب: أهمها أن طرفي الصراع المحتملين، الجيش والإخوان، لهما مصلحة في التحالف أكبر بكثير من الصراع والصدام. فقادة الجيش يعلمون جيدا أن أي صدام مع الإخوان معناه انهيار الدولة المصرية، لأن القوة السياسية والشعبية للإخوان أصبحت أكبر من مواجهتها بالقوة المسلحة، فضلا عن الشرعية القانونية والسياسية التي أصبح يتمتع بها رئيس الجمهورية الذي أتى بانتخابات حرة نزيهة أشرف عليها الجيش نفسه. وأية محاولة لإقصائه تعني الصدام مع هذه الشرعية ومن منحها له. وحتى في حالة القدرة على إقصاء الرئيس، فإن قادة الجيش يعلمون جيدا أنهم لا يستطيعون حكم البلاد بشكل مباشر، فالظروف الداخلية والخارجية لا تسمح بذلك في ظل ثورة شعبية قامت ضد حكم العسكر وفي ظل رفض عالمي للحكومات العسكرية بشكل عام. كما أن قادة الجيش يعلمون أيضا أنهم لا يستطيعون الحكم من خلال الأحزاب العلمانية كما كان الأمر قبل الثورة، فتلك الأحزاب التي تنضوي تحت مسمى جبهة الإنقاذ لا تمثل طيفا سياسيا واحدا يمكن الاعتماد عليه، فهي تعاني من حالة تشظي واضحة، فضلا عن تدني شعبيتها بشكل غير مسبوق بسبب استخدامها للعنف في صراعها السياسي مع الإخوان والرئاسة. يضاف إلى ذلك أن ظروف الاقتصاد المصري الذي يعاني من مشاكل كثيرة، لا تسمح بالتفكير في هذا الصدام، فوصول الجيش للحكم أو حتى قيامه بالحكم عبر أحزاب المعارضة، يعني قيامه بتحمل أعباء اجتياز الأزمة الاقتصادية الخانقة، وهو أمر لا تستطيع المؤسسة العسكرية القيام به، كما أن دول الغرب الظهير المهم لها طوال العقود الماضية لم تعد تستطيع تقديم مساعدات حقيقية للقضاء على هذه الأزمة في ظل أزمتها الاقتصادية التي تعاني منها. فالولايات المتحدة تعاني من مشكلات اقتصادية كبير وهناك احتمالات لإعلان إفلاس الحكومة الأمريكية، وهو ما يعني أنها غير قادرة على تقديم المزيد من المساعدات الاقتصادية. خلاصة القول أن حديث كيسنجر عن صدام متوقع بين الجيش والإخوان هو انعكاس لحديث المعارضة العلمانية المصرية التي تحلم بهذا الصدام، لكن كل مؤشرات الواقع تسير في عكس هذه الأحلام وتؤكد على أن الجيش والإخوان ليس أمامهم سوى التحالف أو الاتفاق في أقل الأحوال للخروج بالبلاد من سلسلة الأزمات التي تعاني منها.

434

| 15 مارس 2013

مخالفة الدستور

يمثل حكم محكمة القضائي الأخير، الذي قضى بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإجراء الانتخابات البرلمانية، حلقة جديدة من حلقات مخالفة الدستور والأعراف القضائية المستقرة منذ عشرات السنين. وإذا ما حاولنا رصد المخالفات التي ارتكبتها المحكمة التي أصدرت الحكم، سوف نجد الآتي: قبول المحكمة للدعوى من شخص ليس له صفة، فهو ليس مرشحا في تلك الانتخابات حتى يحق له تحريك الدعوى القضائية. كذلك قامت المحكمة بحجز الدعوى للحكم فيها رغم أنها تمس قرارا يعتبر من أعمال السيادة التي لا يحق للقضاء الرقابة عليها. فقد استقرت الأعراف القضائية وكذلك السوابق القضائية التي كان آخرها الحكم الذي أصدرته ذات المحكمة في عام 2011 بخصوص وقف قرار المجلس العسكري القائم بأعمال رئيس الجمهورية الخاص بإجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، حينما قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وقالت في حيثيات حكمها إن الحكم جاء: "تأسيساً على أنه المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن الأعمال التي تباشرها الحكومة باعتبارها سلطة حكم تعد من أعمال السيادة تمييزاً لها عن الأعمال التي تباشرها الحكومة باعتبارها سلطة إدارة تخضع للرقابة القضائية". وأضافت المحكمة أن "إعمال التفرقة بين أعمال السيادة وردها للقضاء الذي ترك له المشرع سلطة تقرير الرسم القانوني للعمل المعروض عليه، وما إذا كان يعد عملاً إدارياً عادياً اختص بنظره أو عمل من أعمال السيادة يمتنع عليه النظر فيه، وتطبيقاً لذلك اعتبرت محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا أن من قبيل أعمال السيادة دعوة الناخبين إلى الاستفتاء والانتخابات". ولم تتوقف مخالفات حكم المحكمة عند هذا الحد، بل شملت أيضا مخالفة الدستور في أمرين مهمين: الأول هو قيامها بتفسير الدستور وهو من اختصاص المحكمة الدستورية العليا وليس محكمة القضاء الإداري، وذلك حينما قالت في حيثيات حكمها إن قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين للانتخابات خالف نص المادة 141 من الدستور التي تشير إلى أن رئيس الجمهورية يتولى سلطاته بواسطة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء عدا ما يتصل منها بالدفاع والأمن القومي والسلطات المنصوص عليها 139 و45 و46 و47 و48 و49. وهو ما خلا منه القرار محل الدعوى. وما لم تراعه المحكمة حينما قامت بتفسير الدستور، فضلا عن عدم اختصاصها بالتفسير، أن الدستور أشار إلى أن رئيس الجمهورية يمارس صلاحياته من خلال رئيس الوزراء الذي يتم تعيينه من الحزب الفائز بأغلبية مقاعد البرلمان، وهو الأمر الذي لم يحدث لأنه لم تجر الانتخابات أصلا بعد وضع الدستور الجديد. وبالتالي فإن رئيس الوزراء الحالي ووزراءه لا ينطبق عليهم هذا الوصف. أما المخالفة الثانية التي وقعت فيها المحكمة، فهي تلك المتعلقة بإحالة قانون انتخابات مجلس النواب إلى المحكمة الدستورية العليا للبت في دستوريته. ذلك أن الدستور الجديد منح المحكمة الدستورية حق الرقابة السابقة على قوانين الانتخابات دون الرقابة اللاحقة، أي أن تكون الرقابة على مشروعات القوانين قبل إصدارها بشكل رسمي من قبل السلطة التشريعية وتوقيع الرئيس عليها، فإذا صدرت أصبحت خارج ولاية المحكمة ولا يحق لها بحال ممارسة الرقابة عليها. لقد جاءت كل تلك المخالفات التي ارتكبتها محكمة القضاء الإداري حينما أصدرت هذا الحكم، لتزيد الارتباك في المشهد السياسي وتضع الجميع في ورطة، وذلك في إطار الضربات التي بدأت الدولة العميقة توجيهها للنظام الجديد، من خلال القضاء والشرطة، بعد أن فشلت المعارضة في تنفيذ مخطط إسقاط الرئيس. فالمحكمة الدستورية لن تستطيع إبداء رأيها بشأن مدى دستورية القانون، والرئيس رفض الطعن على الحكم، ومجلس الشورى تجاهل الحكم ولم ينتظر رأي المحكمة الدستورية ويقوم حاليا بوضع قانون جديد. ويستمر هذا الارتباك، حتى يعيد كل طرف ترتيب أوراقه وتوجيه الضربة القادمة، التي يتوقع أن تأتي من مؤسسة الرئاسة كما عودتنا في الشهور الماضية بعد كل ضربة تتلقاها من الدولة العميقة.

467

| 13 مارس 2013

عصيان الشرطة والدولة العميقة

جاء العصيان الذي نفذه بعض أعضاء الشرطة المصرية خلال الأيام الماضية لتحقيق بعض المطالب التي ينادون بها، ليذكرنا بأمر كاد ينساه الجميع في خضم الصراع السياسي الذي طغى على الساحة السياسية خلال الشهور الماضية وما زال، بين جبهة الأحزاب العلمانية وبين مؤسسة الرئاسة ومن ورائها التيار الإسلامي. هذا الأمر هو الدور الذي تلعبه الدولة العميقة من أجل إسقاط النظام الجديد والقضاء على مكتسبات ثورة يناير. وهو الدور الذي استمر منذ قيام الثورة حتى الآن، لكن ارتفاع درجة حرارة الصراع السياسي جعلته يتوارى قليلا لكن دون أن يتوقف، حتى جاء الإعلان عن عصيان الشرطة في وقت عصيب تمر به البلاد، بسبب حالة الفلتان الأمني سواء بسبب الأحكام القضائية الصادرة في قضية مذبحة بورسعيد أو بسبب سعي المعارضة العلمانية المستمر لنشر الفوضى والعنف في الشارع من أجل إسقاط النظام. فقد عملت المعارضة العلمانية خلال الفترة التي توارت فيها الدولة العميقة على تحقيق نفس أهدافها، حيث أصبح واضحا أن هناك اتفاقا تم إبرامه بين هذه المعارضة وأركان الدولة العميقة، يقوم على تواري الأخيرة عن المشهد السياسي من أجل إفساح الطريق أمام المعارضة التي لم تكن قد انكشفت حقيقتها بعد أمام الرأي العام، لتمارس نفس الدور وتسعى لتنفيذ نفس المهمة. وكان المخطط يقوم على سعي المعارضة لاستخدم العنف والحرق ضد مؤسسات الدولة العامة والخاصة، من أجل إسقاط الرئيس مرسي. ووصل الأمر إلى محاولة اقتحام القصر الجمهوري وقتل الرئيس في أزمة الاتحادية خلال شهر ديسمبر من العام الماضي. لكن فشلها في تنفيذ المهمة بسبب مساندة التيار الإسلامي وجماعة الإخوان لمؤسسة الرئاسة وتصديها لكل محاولات اقتحام القصر الجمهوري، وظهورها بمظهر البلطجي الذي يمارس العنف ويسعى لنشره أمام الرأي العام، جعل الدولة العميقة تعود إلى قيادة المخطط بنفسها بدلا من المعارضة، فوقع أمران: الأول هو صدور حكم محكمة القضاء الإداري بوقف قرار الرئيس بإجراء الانتخابات الإدارية. وهو الحكم الذي خالف كل قواعد العرف القضائي وكل السوابق القضائية فضلا عن مخالفته الصريحة للدستور الجديد. الأمر الثاني هو إعلان بعض عناصر الشرطة تنفيذ إضراب شامل على مستوى الجمهورية من أجل الاستجابة لمطالبهم المتمثلة في إخراجهم من معادلة الصراع السياسي في البلاد وكذلك تسليحهم بأسلحة متطورة من أجل التصدي لعمليات اقتحام مؤسسات الدولة، خاصة الشرطية منها. وبطبيعة الحال فإن هذه المطالب تمثل محاولة جديدة للإيقاع بمؤسسة الرئاسة، فإن وافقت الرئاسة على تلبيتها فيعني ذلك أن يقتصر عمل الشرطة على مواجهة محاولات اقتحام المؤسسات الشرطية باستخدام تلك الأسلحة التي ستؤدي إلى وقوع مذابح يروح ضحيتها المئات، وحينها سيتم استغلالها سياسيا وإعلاميا ضد الرئيس وستكون المطالبة بإسقاطه مطلبا شعبيا. وإن لم توافق الرئاسة على هذه المطالب، سيستمر ضغط الشرطة من خلال استمرار العصيان وزيادة حالة الفلتان الأمني، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الشعور بعجز مؤسسة الرئاسة على تحقيق الأمن للمواطن ويزداد معه الشعور بالسخط عليها والمطالبة بإسقاط الرئيس. والحل كما يبدو من مواقف مؤسسة الرئاسة السابقة، هو التعامل بصبر مع هذه الحرب التي تشنها الدولة العميقة، وانتظار الفرصة المواتية لتوجيه ضربة قوية لها، كما فعلت من قبل حينما وجهت ضربتها للمجلس العسكري وكذلك لمؤسسة القضاء.  

331

| 11 مارس 2013

alsharq
ما وراء إغلاق الأقصى... هل نعي الخطر؟

ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...

3852

| 22 مارس 2026

alsharq
أنت لها يا سمو الأمير

يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...

1677

| 24 مارس 2026

alsharq
راس لفان.. إرادة وطن وشعلة لن تنطفئ

‏في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...

1506

| 24 مارس 2026

alsharq
صدمة الاقتصاد العالمي

مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...

1122

| 26 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

714

| 19 مارس 2026

alsharq
لا تهاون في حماية أمن وسيادة قطر

رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...

714

| 19 مارس 2026

alsharq
رجال الصناعة والطاقة.. منظومة تُدار بخبرات وطنية

من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...

660

| 22 مارس 2026

alsharq
قطر.. حيث يمتد الأثر ويتجسد الوفاء

هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...

603

| 25 مارس 2026

alsharq
دعم وتضامن مستمر مع دولة قطر

في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...

558

| 20 مارس 2026

alsharq
في قطر.. تبريكات العيد فوق منازعات الحياة

من أجمل ما يتحلى به مجتمع من المجتمعات...

516

| 21 مارس 2026

alsharq
هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟

ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...

510

| 25 مارس 2026

alsharq
شهداء قطر... شهداء الواجب

في لحظات الوداع، تعجز الكلمات عن مداواة القلوب،...

489

| 23 مارس 2026

أخبار محلية