رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تطورات متسارعة شهدتها الأزمة السياسية التي تمر بها مصر بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي، خلال الساعات الماضية، على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى المستويين الإقليمي والدولي، تحركت العديد من دول العالم الفاعلة نحو محاولة إيجاد مخرج للأزمة في ظل الفشل الذريع الذي واجهه الانقلاب بسبب ثورة الشعب المصري ضده. كانت أبرز هذه الدول هي الولايات المتحدة، التي تشير المعلومات إلى أنها طرف أصيل في هذا الانقلاب، فقد شاركت في التخطيط والتنفيذ له بقيادة السفيرة الأمريكية في القاهرة آن باترسون. حيث أعلن وفد الكونغرس الأمريكي الذي زار القاهرة بالأمس عن توصيفه لما حدث في 3 يوليو الماضي بأنه انقلاب عسكري واضح، وهو تغير في موقف الولايات المتحدة التي كانت مترددة في الاعتراف بالانقلاب خشية افتضاح أمرها ودورها فيه وكذلك خشية الانصياع للقانون الأمريكي الذي يمنع الإدارة الأمريكية من تقديم أية معونات اقتصادية أو عسكرية لحكومة انقلابية، وهو ما كان يعني توقف تعاونها الإستراتيجي مع المؤسسة العسكرية المصرية التي تعتبر حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. ولذا حاولت الإدارة الأمريكية المراوغة من خلال اتخاذ موقف وسط لا يعتبر ما حدث انقلابا ولكنه في الوقت نفسه لا يصفه باعتباره ثورة كتلك التي حدثت في 25 يناير 2011 وأطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك. لكن مع الصمود الأسطوري لمؤيدي الرئيس مرسي والذي بدأ منذ حوالي 40 يوما ولا يزال مستمرا، مما ترتب عليه إفشال الانقلاب ومنعه من السيطرة على مفاصل الدولة، فضلا عن حالة الشلل والانهيار التي أصابت الدولة المصرية بسبب هذه الأحداث، وهو ما يعني أن مصر تسير نحو فوضى عارمة ستؤثر على منطقة الشرق الأوسط وبالتالي على مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية وأهمها أمن إسرائيل وأمن طرق نقل البترول العربي. الأمر الذي أوجب على الإدارة الأمريكية التحرك من أجل حل الأزمة، خاصة مع إطلاق قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي نداء إلى واشنطن من أجل إنقاذه والتدخل لدى جماعة الإخوان المسلمين للضغط عليها للقبول بحل وسط. فجاء وفد الكونغرس الذي ضم جون ماكين وليندسي جراهام، اللذين أعلنا من القاهرة أن ما حدث انقلاب على رئيس منتخب، ودعيا المصريين إلى فتح صفحة جديدة تؤدي إلى انتخاب حكومة ديمقراطية تنهي هذا الانقلاب. ويبدو التحرك الأمريكي محاولة للملمة الموقف المنهار لحلفائها في القاهرة في ظل تلك التطورات التي تشي بأن عودة مرسي أصبحت قريبة جدا، خاصة في ظل موقف أوروبي داعم لهذه العودة بعد الزيارة المثيرة للجدل التي قامت بها كاثرين آشتون ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي مؤخرا. وكذلك الموقف التركي الداعم للرئيس مرسي والذي أعلن أكثر من مرة تمسكه بالرئيس المنتخب وبالمسار الديمقراطي المصري، بل إنه أعلن عن عقوبات اقتصادية وسياسية على مصر بسبب هذا الانقلاب. ومع هذا التطور في الموقف الأمريكي كان لا بد أن تتغير المواقف الإقليمية، فبعد ساعات من تصريحات ماكين وليندسي، دعا مستشار الملك السعودي، صدقة فاضل، في مداخلة على قناة الجزيرة، إلى عودة الرئيس مرسي إلى منصبه لممارسة سلطاته، معتبرا أن ما حدث هو انقلاب عسكري يجب إنهاؤه. وذلك رغم الموقف السعودي الداعم للانقلاب منذ اللحظة الأولى. وأضاف أن أولى نقاط التسوية في مصر حالياً تتمثل في عودة مرسي إلى منصبه ولو لفترة محددة حتى يتم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، مشيراً إلى أنه من دون ذلك لن يكون هناك حل سلمي يرضي جميع الأطراف، ويحقق المصلحة العليا لمصر والأمة العربية. هذه التطورات في المواقف الإقليمية والدولية تعني أن الانقلاب العسكري فشل بشكل كامل، وأن هذه الدول تسعى إلى إيجاد مخرج آمن للانقلابيين يجنبهم المحاكمات العسكرية بتهمة الخيانة العظمى، فضلا عن منع الرئيس وأنصاره من الحصول على نصر كامل يعني في نهاية الأمر السيطرة التامة على الدولة المصرية والقضاء على الهيمنة الأمريكية على مواقع النفوذ داخل الدولة والتي مكنتها طوال عقود من تحويل مصر إلى مجرد حامي لمصالحها الإستراتيجية في المنطقة.
329
| 16 أغسطس 2013
حينما اعتقل عبد الناصر الآلاف من جماعة الإخوان المسلمين في عام 1954، اعتقل معهم مجموعة من اليهود. ودار بين قادة الإخوان وهؤلاء اليهود حديث حول حرب فلسطين 1948 وأسباب انتصار اليهود فيها. فقالوا للإخوان إننا نعرف أن هذا الانتصار لن يدوم طويلا لأنه سيأتي جيل يحقق قول نبيكم وينتصر علينا، لكن هذا الجيل لم يأت بعد. تذكرت هذه القصة وأنا أشاهد المذابح التي ترتكبها قوات الشرطة والجيش المصري أمام الحرس الجمهوري والنصب التذكاري بالقرب من ميدان رابعة العدوية. حيث وجدت جيلا من الشباب لا يهاب الموت، بل ينطلق إليه كأنه يريد أن يحتضنه لكي يسقطه أرضا ويهزمه من أجل قضيته التي يؤمن بها. لقد رأيت نماذج من الشباب الذين يحرصون على الموت كحرص كثير من المسلمين وغير المسلمين على الحياة. فهذا أحد الشباب الذي لم يبلغ التاسعة عشرة من عمره يذهب إلى منطقة الاشتباكات بين قوى الأمن وبين المعتصمين الذين وقفوا كالأسود حتى لا تتقدم تلك القوات شبرا واحدا لفك اعتصام رابعة العدوية. وأخرج هذا الشباب من جيبه ورقة مكتوب فيها رقم تليفون والدته وناولها لرجل قريب منه، وقال له إذا نلت الشهادة فاتصل بوالدتي وقل لها إني أحبها واطلب منها ألا تغضب مني فقد مت دفاعا عن ديني وحريتي. وقبل أن يكمل كلماته أصابته طلقة في الرأس، فاحتضنه الرجل الذي سمعه يقول له يا شيخ:" اثبتوا والله الجنة حلوة" ثم فارق الحياة. وهذا شاب آخر أصيب مرتين بالغاز الذي تطلقه قوات الأمن والذي يثير الأعصاب. وحينما كان يأتي إلى المستشفى الميداني للعلاج كان الطبيب يمازحه قائلا: إذا لم تستشهد فلا تأت إلى مرة أخرى. وجاءه في الثالثة مصابا بالخرطوش فقال له الطبيب ألم أقل لك إذا لم تستشهد فلا تأت إلي. فرد عليه قائلا: ماذا أفعل إنهم لا يجيدون التصويب. ثم جاءه في المرة الرابعة وقد كسرت ذراعه فقال له الطبيب: لن تستشهد اليوم فاجلس في الميدان ولا تذهب إلى هناك مرة أخرى. لكنه رد عليه قائلا: لن أرجع هذه المرة إلا شهيدا. وبالفعل عاد مع ستة آخرين من الشهداء. هذا الإصرار على الشهادة يعني أننا بالفعل أمام جيل يحب الموت في سبيل الله. إنه جيل الانتصار الذي سيبعث به دين الإسلام ليسود العالم مرة أخرى. ولن تستطيع قوة في الأرض أن تقف أمامه.
338
| 02 أغسطس 2013
هي ذات العقول الأمنية الغبية التي لا تملك ذرة من ضمير وطني أو إحساس إنساني.. هي التي قتلت من قبل المتظاهرين السلميين أثناء ثورة يناير.. ثم عادت لتقتلهم الآن وهم يجاهدون من أجل استرداد الثورة التي سرقها قادة الجيش بمساندة بعض النخب الخائنة وبعض المغيبين من أبناء الوطن. في ثورة يناير قاموا بقتل المتظاهرين ظنا منهم أن ذلك سيدفعهم للفرار والعودة إلى منازلهم والتوقف عن المطالبة برحيل النظام الذي يحمونه مقابل السماح لهم بالحصول على نصيب من ثروات الوطن التي ينهبها. لكنهم فوجئوا بشباب لا يهاب الموت ويقبل عليه بكل إصرار لأنه علم يقينا أن الموت أشرف له من أن يعيش في ظل نظام يستعبده ويسرق حاضره ومستقبله. ومع استمرار القتل استمر الصمود حتى نجحت الثورة. لكن رغم ذلك استمر غباء المؤسسات الأمنية والقائمين عليها كما هو، فلم يتعلموا الدرس بعد، وظلوا يمارسون القتل في كل الأحداث التي تلت الثورة، وصولا إلى انقلابهم التام عليها بما حدث في 30 يونيو الماضي. وعندما خرج المواطنون عليهم مرة أخرى، عادوا لممارسة غبائهم معتقدين أنهم انتصروا وعاد لهم ملكهم السليب، فقاموا بتوجيه سلاحهم إلى المعتصمين العزل وهم ساجدين في صلاة الفجر غير مبالين بحرمة الصلاة وحرمة وجود النساء والأطفال بين المعتصمين. فهم لا يملكون ذرة من دين أو أخلاق أو إنسانية حتى يراعوا ذلك. هم مجموعة من اللصوص الدمويين الذين لا يترددون في القيام بأي شيء من أجل استمرارهم في السلطة ونهب الثروات. ولذلك هم دائما يخسرون. يخسرون لأنهم يواجهون أناسا ما عادوا يخافون الموت، بل يواجهونه بصدورهم العارية وبنسائهم وأطفالهم. فبعد ساعات قليلة من مذبحة الساجدين التي قام بها الجيش أمام دار الحرس الجمهوري وقتل فيها ما يزيد على 80 شهيدا وألف جريح، عاد المعتصمون إلى أماكن اعتصامهم بصورة أكثر تصميما على تحقيق هدفهم في عودة رئيسهم الذي انتخبوه، فهو يعبر عن إرادتهم التي سيحمونها حتى النهاية. لقد ذهبت في هذا اليوم الحزين إلى ميدان رابعة العدوية أشارك المعتصمين، فوجدت أناسا صامدين صابرين محتسبين، لديهم يقين لا يتزعزع في نصر الله القريب. سألني أحدهم وهو لا يعرفني ولا أعرفه: هل دفعنا "المهر" يا أستاذ أم هو "عربون" فقط؟ فقلت له لعله أن يكون "المهر" إن شاء الله. فهم يعلمون جيدا أن هناك ثمنا لابد أن يدفعوه من دمائهم من أجل تحقيق أهدافهم وهم راضون بذلك، وكانوا مستعدين لدفعه ومازالوا يستعدون لدفع المزيد. ولذلك سينتصرون فتلك سنة كونية منذ أن خلق الله السموات والأرض.
308
| 19 يوليو 2013
ساد الإحباط كافة ربوع المجتمع المصري مع إذاعة بيان القائد العام للجيش المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن فيه الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، وقام بتعطيل الدستور وتنصيب رئيس المحكمة الدستورية رئيسا مؤقتا للبلاد. وزاد هذا الإحباط مع الإجراءات القمعية التي قام بها الجيش المصري ورجال الشرطة، بغلق للقنوات التليفزيونية ومنع صدور الصحف المعارضة للانقلاب، فضلا عن اعتقال قيادات التيار الإسلامي، خاصة من جماعة الإخوان المسلمين. لكن هذا الإحباط تحول إلى غضب شديد تمثل في انتفاض الشعب المصري ضد هذا الانقلاب الذي لم يكن فقط ضد الرئيس المنتخب ومؤسسات الدولة الشرعية، بل كان ضد ثورة يناير نفسها التي قام بها الشعب للحصول على حرية وكرامته والقضاء على الظلم والاستبداد والفساد الذي عانى منه طوال عقود مديدة. فالرئيس مرسي لم يكن سوى أحد نتائج هذه الثورة، وكذلك مؤسسات الدولة المنتخبة التي تم الانقضاض عليها وحلها من قبل العسكر. كذلك الحريات التي حصل عليها الشعب وذاق طعمها طوال عامين ونصف، رآها تختفي من أمام ناظريه ويحل محلها الاعتقالات والاغتيالات وإغلاق منابر الرأي والقلم. لذا لم يكن أمامه سوى العودة إلى الشوارع مرة أخرى، وإعلان الثورة من جديد على الانقلابيين الذين أرادوا القضاء على ثورته وإعادة النظام السابق في شكل جديد. فامتلأت الميادين بملايين المواطنين الذي لم يرهبهم تهديد قوات الجيش والشرطة بأنهم سيستخدمون العنف وسيطلقون البلطجية عليهم ليقتلوهم. ورغم أنهم قاموا بتنفيذ تهديداتهم وقتلوا أكثر من خمسين مواطنا في يومين فقط، إلا أن ذلك لم يزد المنتفضين إلا إصرارا على عدم العودة إلى بيوتهم إلا بعد عودة الرئيس المنتخب إلى منصبه ومحاكمة الانقلابيين بتهمة الخيانة العظمى. وكانت أكثر المشاهد الملاحظة في التظاهرات المليونية التي شملت كافة محافظات مصر هي نزول المواطن العادي الذي لا ينتمي إلى الحكم أو المعارضة، ذلك المواطن الذي شارك في ثورة يناير والذي شعر بأنها تختطف منه فنزل مرة أخرى لحمايتها والدفاع عن شرعيتها المتمثلة في الرئيس المنتخب. وعادت الأخلاق الراقية التي سادت خلال تلك الثورة لتسود الميادين مرة أخرى. ويجب أن نشير إلى أن الانقلاب العسكري رغم كل سلبياته إلا أنه حقق ايجابيات للمشهد السياسي المصري، أهمها تحول الدكتور محمد مرسي من موظف بدرجة رئيس إلى زعيم للشعب المصري ورمز وطني يعدل جمال عبد الناصر وربما يفوقه. كذلك القضاء على نتائج حملة التشويه الممنهجة ضد جماعة الإخوان المسلمين، حيث يتعاطف الشعب المصري معها الآن وهو ما يعني أنها ستحصد نتائج إيجابية في أية انتخابات قادمة بعد عودة الرئيس. لقد حقق الانقلابيون للإخوان والرئيس ما كانوا يحتاجون في تحقيقه إلى سنوات طويلة من حيث استرجاع شعبيتهم التي راحت بسبب التشويه الإعلامي وكذلك القضاء على حالة الانقسام الشديد التي عانت منها مصر طوال الأشهر الماضية.
314
| 12 يوليو 2013
فعلها قادة الجيش حينما قاموا بعزل الرئيس المنتخب بإرادة الشعب تحت الادعاء أنهم يلبون نداء المواطنين الذين خرجوا لإسقاط الرئيس، متناسين أن هؤلاء المواطنين هم الأقلية التي تعارض الرئيس طوال عام كامل من توليه الحكم، في مقابل أغلبية تؤيده خرجت للشوارع بالملايين، لكن أعين العسكر لا تريد أن تراها. فالقضية ليست قضية معارضة وتأييد بل قضية مخطط تم وضعه من أجل إسقاط الديمقراطية الوليدة وتم استغلال أصوات المعارضة لتنفيذه، حتى لا يقال إنه انقلاب عسكري بل كما قال قائد الجيش هو تلبية لنداء الوطن والمواطنين. لكن أبى الله إلا أن يظهر الحقيقة حينما انفضت جموع المعارضين المحتشدة في الميادين قبل الانقلاب بيومين وانتهت مطالبهم لكن قادة الجيش قاموا بإصدار بيان حاد ضد الرئيس من أجل دفع المعارضة وتشجيعها على العودة إلى الميادين مرة أخرى لاستغلالها في عملية استكمال مخطط الانقلاب. جاء الانقلاب ليقضي على الآمال الكبيرة التي زرعتها ثورة يناير في الحرية والديمقراطية والكرامة. وقد بدأ الانقلابيون عهدهم بإغلاق كل القنوات المعارضة لهم ومنع الجرائد من الصدور واعتقال العشرات من أبناء وقادة التيار الإسلامي ومحاصرة المتظاهرين في الميادين حتى لا ينضم إليهم آخرون ممن يؤيدون الرئيس الشرعي للبلاد. لكن هذا لن يستمر طويلا، لأن الشعب الذي ذاق طعم الحرية لن يسكت على عودة العبودية مرة أخرى وسيقف أمام الانقلابيين الجدد بكل ما أوتي من قوة حتى تعود إليه حريته وكرامته مع عودة رئيسه الشرعي. ويجب ألا ننسى أن الله قد حسم القضية في كتابه الكريم حينما قال: "إن الله لا يصلح عمل المفسدين". فالله يبشرنا بالنصر بعد البلاء. وقد عم البلاء كل البلاد ووصلت القلوب إلى الحناجر وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا.. فجاءهم نصر الله.
322
| 05 يوليو 2013
من المؤكد أن إجراءات نقل السلطة في أي دولة عربية تثير اهتماما إقليميا ودوليا، نظرا للأهمية الاستثنائية لمنطقة الشرق الأوسط، خاصة إذا كانت هذه الدولة صاحبة تأثير قوي على السياسات الإقليمية والدولية كدولة قطر. من هنا يمكن أن نتفهم سبب الاهتمام الإقليمي والدولي بعملية نقل السلطة التي تمت منذ أيام، من الشيخ حمد بن خليفة إلى ولي عهده الشيخ تميم، بعد أن استمر الأمير السابق في الحكم حوالي ثمانية عشر عاما استطاع خلالها تحويل قطر من دولة من دول الأطراف إلى دولة مركزية لها دور مهم على المستويين الإقليمي والدولي. ويزداد الاهتمام أكثر بسبب العلاقات الخاصة التي تربط قطر بمصر التي تمر بمخاض التحول الديمقراطي الذي سيتلوه اندفاعة ستغير من وجه المنطقة والعالم. حيث لعبت قطر في عهد الأمير السابق دوراً مهما، ليس فقط في مساندة الثورة المصرية، ولكن أيضا في مساندة النظام الحاكم الجديد بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، من خلال تقديم الدعم الاقتصادي السخي لمواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها مصر. ولعل تولي الشيخ تميم الحكم خلفا لوالده، الذي أرسى هذه العلاقة الخاصة، سيترتب عليه مزيد من توثيقها، خاصة في ظل رؤية الأمير الجديد بشأن الموقف من الثورات العربية بشكل عام، وعلاقات بلاده مع مصر بشكل خاص. فقد عبر الأمير تميم عن تأييده التام للثورات العربية، حينما أكد أن "الثورات العربية سيكون لها تأثير على الأوضاع الإقليمية والدولية"، مضيفا أن "الدول العربية بعد الثورات ستكون أكثر حفاظا على سيادتها وأكثر اهتماما بالقضية الفلسطينية". وأوضح الأمير أنه "لا يصح التعامل مع الثورات الشعبية الكبرى كأنها مؤامرة خارجية، مشددا على أن "الأعمى سياسيا فقط هو من لا يرى إحباط الشعوب العربية مما جرى ويجري في فلسطين، ولم يربط بين نقمة الشعوب العربية على الحكام وبين عجزهم عن فعل شيء بخصوص تهويد القدس أو قمع إسرائيل للانتفاضتين الأولى والثانية أو حرب لبنان أو احتلال العراق ونتائجه، فالجميع شعر بغضب الشعوب العربية واحتقانها الحقيقي من الأوضاع الإقليمية". أما عن موقفه بشأن مصر، فقد أكد الشيخ تميم أن "وقوفنا مع مصر واجب أمام الله، وأمام الشعوب". وهو هنا لا يعبر عن موقف سياسي فقط بل موقف ديني وقومي. فحينما يؤكد أن وقوف بلاده مع مصر هو واجب أمام الله، فهو ينطلق من خلفية دينية ترى أن وقوف المسلمين إلى جوار بعضهم البعض واجب شرعي. كذلك فإن تأكيده على أن الوقوف إلى جوار مصر هو واجب أمام الشعوب، يشير إلى البعد القومي لديه، حيث مصر هي الشقيقة الكبرى للدول العربية، التي ينظر إليها في الإطار القومي على أنها دولة واحدة وشعب واحد. والجمع بين الإطارين الديني والقومي هو من أبرز الخصائص التي تميز الأمير تميم، والتي ستلعب دورا مهما في تحديد سياساته الداخلية والخارجية في المستقبل.
1046
| 02 يوليو 2013
يبدو أن إخوان مصر يسعون إلى تكرار تجربة إخوان تركيا في عملية بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة عبر استخدام أسلوب المواجهة المتدرجة مع نظام ثورة يوليو الذي تمثله المؤسسة العسكرية، ويظهر ذلك من خلال رصد أبرز محطات المواجهة بين الجانبين منذ قيام ثورة يناير وحتى الآن. كانت البداية مع سعي الإخوان إلى التقارب مع قيادة المؤسسة العسكرية المتمثلة في المجلس العسكري، الذي تسلم السلطة من الرئيس المخلوع، من أجل التوافق على خريطة طريق للفترة الانتقالية التي أعقبت الثورة. لكن بسبب استخدام المجلس لهذا التقارب كوسيلة للقضاء على الثورة عبر سياسة "فرق تسد" بين القوى الثورية، فقد اتجه الإخوان لنقل الصراع إلى مرحلة جديدة من خلال الإعلان عن الدفع بمرشح لهم في الانتخابات الرئاسية. وهو ما أدى إلى قلب كل المخططات التي وضعها المجلس من أجل إعادة إنتاج نظام ثورة يوليو في شكل جديد. ورغم كل المحاولات التي استخدمها المجلس من أجل دفع الإخوان للتراجع عن هذه الخطوة، سواء باستخدام الأساليب القانونية باستبعاد مرشح الإخوان الأساسي أو باستخدام الأساليب السياسية عبر دفع وسائل الإعلام لشن حملة شرسة ضد الإخوان بتصويرهم وكأنهم نقضوا العهد الذي قطعوه على أنفسهم بعد نجاح الثورة بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية إلا أن الإخوان استطاعوا مواجهة كل تلك المحاولات وإيصال مرشحهم إلى منصب رئيس الجمهورية. وهنا بدأت مرحلة أخرى جديدة، استبقها المجلس العسكري باتخاذ ثلاث خطوات أساسية: الأولى تمثلت في حل مجلس الشعب الذي يحتل الإخوان فيه أكثرية عددية، والثانية إعلان دستوري مكمل يسحب جزءا كبيرا من سلطات الرئيس الجديد، ويعطي المجلس الحق في التدخل في اللجنة التأسيسية للدستور، فضلا عن السيطرة على السلطة التشريعية.. أما الخطوة الثالثة فقد تمثلت في إصدار قرار الضبطية القضائية الذي يعطي الحق لرجال القوات المسلحة والمخابرات العامة بضبط المواطنين المدنيين. وقد واجه الإخوان تلك القرارات بخطوتين: الأولى بالعودة إلى الميادين للتظاهر والاعتصام من أجل إسقاطها.. والثانية السعي نحو توافق وطني مع باقي القوى الثورية، وقد استطاعت تحقيق نجاح كبير في هذا الشأن حينما عقدت اتفاقا مع تلك القوى يقوم على المشاركة في أمور الحكم من خلال اختيار نواب للرئيس ورئيس للحكومة الجديدة من خارج الإخوان. وقد نجح مشهد توافق الإخوان مع باقي القوى الثورية في توحيد الصف مرة أخرى في مواجهة المجلس العسكري الذي لم يجد بدا من الدخول في مفاوضات مع الإخوان، جاءت مؤشراتها لتؤكد على تراجع المجلس من خلال الموافقة على إعادة مجلس الشعب المنحل مرة أخرى وتعديل الإعلان الدستوري المكمل لتقليص صلاحيات المجلس وعدم التدخل في شؤون اللجنة التأسيسية للدستور، مقابل استبدال عشرة من أعضاء هذه اللجنة المؤيدين للإخوان بمؤيدين للمجلس، وكذلك عدم تدخل الرئيس الجديد في الشؤون الداخلية للقوات المسلحة، وأهمها ما يتعلق بموازنة الجيش وتعيين وزير للدفاع، فضلا عن تعيين وزير داخلية قريب من المجلس. هذا الاتفاق الجديد يعني تحقيق الإخوان مكاسب جديدة في عملية المواجهة المتدرجة مع المؤسسة العسكرية، بفضل تجديد شرعيتها الشعبية مع انتخاب أحد قادتها في منصب رئيس الجمهورية، في مقابل تراجع الجيش إلى الداخل والاكتفاء بالسيطرة على شؤون الداخلية، انتظارا للتطورات القادمة التي قد تصب في مصلحته إذا ما فشل الإخوان في تحقيق الوعود التي قطعوها على أنفسهم للشعب إبان الانتخابات الرئاسية، خاصة أن تحقيقها يحتاج إلى استمرار التوافق الوطني وهو أمر صعب في ظل اختراق المؤسسة العسكرية لكثير من هذه القوى وسعيها في الفترة القادمة لدفع بعضها إلى الانسحاب من هذا التوافق. فضلا عن استمرار الجيش في سيطرته على الأجهزة الأمنية وهو ما يعني إمكانية استخدامها كوسيلة لعرقلة برنامج الرئيس الجديد وبالتالي حرقه شعبيا عبر إظهاره بمظهر العاجز عن تحقيق أي من وعوده. وهو ما سيعني عدم قدرة الإخوان على المنافسة على هذا المنصب أو أي من المناصب السياسية الأخرى في المرات القادمة. والسؤال: هل ينجح إخوان مصر في مواجهة هذه المخططات وتكرار النموذج التركي الذي استطاع فيه الإخوان هناك القضاء على سيطرة الجيش على مؤسسات الدولة وإعادته إلى داخل حدود المؤسسة العسكرية؟.
255
| 29 يونيو 2013
أعلن الرئيس مرسي خلال مؤتمر نصرة سوريا عن موقف هو الأقوى تجاه تأييد الثورة السورية حيث قام بقطع العلاقات مع نظام الأسد وطالب حزب الله بالخروج من سوريا، كما طالب الأمم المتحدة بضرورة فرض منطقة حظر طيران. لكنه رغم ذلك استمر على إصراره في رفض التدخل العسكري الأجنبي هناك، فما هو السر وراء هذا الإصرار؟ إن قراءة خريطة الصراع بين الثورات العربية وبين أعدائها المتمثلين أساسا في الإمبريالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة وعملائها المحليين من الرؤساء الديكتاتوريين، يوضح أسباب هذا الإصرار. فمعروف أن الرؤساء الديكتاتوريين في المنطقة العربية هم مجرد عملاء للإمبريالية الغربية حيث يعلمون على استمرار تبعية الدول العربية للغرب في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، مقابل استمرار الحماية الغربية لسلطتهم. ولذلك كانت هناك ازدواجية في مواقف الولايات المتحدة والدول الغربية إزاء تطلعات شعوب هذه الدول نحو الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث كانت تعلن عن وقوفها إلى جانب هذه التطلعات مع توجيه الانتقادات للنظم الحاكمة. لكن هذا الموقف اللفظي كان يقابله موقف علني يؤكد في السر لهذه النظم أنه ما زالت محمية بنفوذها مقابل استمرار القيام بالدور المنوط بها، مع تقديم كافة الوسائل التي تضمن استمرار الوضع القائم. ولذلك حينما قامت الثورة التونسية وسقط نظام بن علي سريعا قامت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بتقديم مساعدات كبيرة للنظام المصري لتجنب سقوطه وكان من ضمن هذه المساعدات وسائل قمع حديثة ضد المتظاهرين والمحتجين. وعندما اندلعت الثورة المصرية، لم تقم الولايات المتحدة بدعمها بل أعلنت وقوفها إلى جانب النظام المصري مؤكدة على استقراره واستمر هذا الوضع حتى تيقنت أنه لابد من التضحية بالرئيس السابق حسني مبارك من أجل استمرار النظام وذلك للالتفاف على الثورة ومطالبها. وهو ما حدث بالفعل حينما اتفقت مع المجلس العسكري على تولي قيادة البلاد لأطول فترة ممكنة من أجل القضاء على الثورة. وحينما اندلعت الثورة الليبية سارعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى التدخل العسكري من أجل تحقيق هدفين الأول يتمثل في القضاء على نظام القذافي رغم أنه كان ينفذ كل المطالب الأمريكية اعتقادا أن هذا سيؤدي إلى ميلاد نظام جديد أكثر انصياعا لواشنطن. أما الهدف الثاني والأهم فهو وقف عمل نظرية الدومينو التي تقول إن تأثير هذه الثورات سيمتد إلى باقي الدول العربية الحليفة لواشنطن ولذلك كان لابد من وقف هذا التأثير من خلال تدمير نموذج الثورة السلمية التي تطيح بالرئيس الديكتاتور كما حدث في تونس ومصر لإيصال رسالة إلى الشعوب العربية المتطلعة إلى تنفيذ هذا النموذج أن الثمن سيكون غاليا. وحينما اندلعت الثورة السورية كررت واشنطن معها الأمر نفسه مع تعديل في طريقة التنفيذ يتمثل في تأخير التدخل العسكري لتحويل الثورة إلى حرب أهلية من خلال تقوية النظام الحاكم ومنعه من السقوط أمام الثوار. وحينما يأتي وقت التدخل ستكون الثورة قد انتهت وتحولت إلى حرب أهلية طائفية تأكل الأخضر واليابس وحينها يتأتى التدخل الذي يستكمل عملية تدمير سوريا وإعادتها عشرات السنين إلى الوراء. إن إعلان واشنطن مؤخرا تسليح المعارضة يأتي في سياق هذه الإستراتيجية. فحينما شعرت الإدارة الأمريكية بتحول موازين القوة بشكل كبير لصالح نظام الأسد بعد دخول ميلشيات حزب الله الحرب إلى جانبه، كان لابد من استعادة التوازن بتقوية الطرف الآخر حتى تستمر الحرب فترة زمنية أطول لتحقيق هدفها في تدمير سوريا. من أجل هذا جاء موقف الرئيس مرسي الأخير، وكذلك من أجل هذا يأتي إصراره على رفض التدخل الأجنبي في سوريا. فنجاح الثورة السورية يتطلب وقف هذه الإستراتيجية الأمريكية من خلال القضاء على نقاط قوة النظام السوري خاصة الطيران وذلك من خلال فرض حظر طيران يتيح للثوار تحقيق الانتصارات على الأرض واستمرارها. فقد كانت المشكلة الأساسية التي يعاني منها الثوار هي القصف الجوي الذي كان يمنعهم من التقدم أو الفرار من المناطق المحررة بعد السيطرة عليها.
258
| 21 يونيو 2013
طبيعة البشر تحب الوجوه المبتسمة البشوشة المليئة بالحياة والتفاؤل صاحبة الكلمة الجميلة الإيجابية وتنفر من تلك الوجوه العابسة، فما بالك أن تكون الابتسامة وظيفة تستوجبها العلاقات العامة ومكاتب الاستقبال وغيرها من الوظائف المباشرة مع الجمهور، هنا تتحول (الابتسامة) من طبيعة إلى ضرورة يجب أن يلتزم بها ويُدرب نفسه عليها الانسان مهما كانت الظروف من حوله. بعض الصدف التي تصنعها الظروف تجعلنا في مواجهة مع نوعيات من البشر، نأتيهم أو تدفعنا الحاجة للوقوف أمامهم وعلينا أن نتحمل بعض الأحيان أمزجتهم السيئة والمضطربة وأساليبهم الباردة والمستفزة فقط لننتهي من ما نحتاجه منهم، ولكن ليس الجميع لديه هذه الطاقة من الصبر وليس الجميع يستطيع أن يتحكم في أعصابه (فالحلم) صفة نادرة في مجتمعات غيرتها السرعة وشكلت نمط حياتها الجديد، وعوازل الاسمنت التي جففت المشاعر وأوجدت طباعاً جديدة تشبه طباع الزمن القاسي، ولكن أليس من المفترض أن يكون هذا العكس أي أن العميل ليس مضطراً ليتماشى مع أمزجة من يقبعون خلف المكاتب لخدمة الناس؟! طبعاً هذا ما يفترض! إذاً لماذا نرى البعض يضاد هذا، أليست الابتسامة خُلق أمرنا به رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، واخبرنا أنها صدقة لو قمنا بها كما يجب وكما يحب الله سبحانه وتعالى، ولكن للأسف كثيرا من البشر يحمل اسلامه في هويته وليس في خُلقه. ذات نهار كنت أقف أمام أحد مكاتب الاستقبال في إحدى المؤسسات الهامة والتي تخدم كل شرائح المجتمع من المواطنين والمقيمين، في انتظار قريبة لي. وجدت نفسي أراقب موظفة الاستقبال التي لفتت نظري بأسلوبها غير المهذب في التعامل مع بعض المراجعين من (الضعاف) الذين لم يكونوا يتكلمون بالعربية ولا يفهمونها، كان يسألها ضائعاً عن معلومة ما وكانت تشير بيدها بطريقة غير لائقة بأن يتجه إلى جهة ما، هي لم تفهم سؤاله لأنها لم تكن تعرف الإنجليزية، فقط عرفت أنه يتحدث عن إدارة ما فاكتفت بالإشارة إليها، كرر سؤاله فرفعت صوتها وتحدثت وهي تقلل من وقوفه أمامها مكتفية بالإشارة إلى الجهة الأخرى، ذهب ولم يسمع تعليقها السخيف واستهزائها بلكنته، ببديهية عرفت أنها غير مؤهلة لهذا المكان وأنها وُضعت لتعبئة وظيفة وليس لخدمتها، وتساءلت هل الواسطة هي التي تدفع بأن نضع غير المناسبين في الأماكن التي تحتاج إلى التخصص والمهارة بالأخص كالتي تتعامل مع الجمهور، أم أنها قصور من إدارة المؤسسة التي لم تؤهل هذه الموظفة وغيرها عن طريق الدورات والورش في فن التعامل، وطبعاً كلها أسباب واردة، ستتسبب بشكل أو بآخر بعكس صورة سلبية عن ثقافة البلد للغرباء الذين تحملهم الصدف للوقوف أمام البعض من هؤلاء الموظفين، وبخطأ من الممكن أن يُتدارك تتشوه ثقافة البلد والأهم صورة ديننا وهذا بجهلنا وسلوكياتنا غير اللائقة أو المؤهلة. فن التعامل مع الجمهور ليس بالمهمة أو المهنة السهلة لأي كان بامتهانها فهي تحتاج إلى الكثير من المهارات التي من أهمها إجادة التعامل مع مختلف أصناف البشر والتماهي مع طبائعهم واحتياجاتهم. قبل أن أغلق نافذة هذا الصباح.. المسؤولية دائماً تجاه الدين والوطن والإنسانية تفرض علينا أن نكون ملتزمين بها، ولكن هل الجميع يدرك ويشعر بهذه المسؤولية، للأسف وكم هذا محزن (لا).
702
| 19 يونيو 2013
عادت قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني إلى الواجهة مجددا مع صدور أحكام قضائية بحق المتهمين، خاصة بعد ردود الفعل الغاضبة من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحتى الأمين العام للأمم المتحدة. فبعد أن قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة المتهمين فيها. وعددهم 43 بينهم 19 أمريكيا. بالسجن لمدد تتراوح بين سنة و5 سنوات مع الشغل. والحكم بحل فروع المنظمات الخمس المتهمة. وإغلاق مقارها. ومصادرة أموالها. وأمتعتها وما بها من أوراق، بدأت ردود الفعل الدولية تتوالى لتدين قرار المحكمة الذي رأت فيه خروجا على الديمقراطية، وعلى حق منظمات المجتمع المدني في ممارسة دورها باعتبارها، ركيزة مهمة من ركائز الديمقراطية في مصر الجديدة. ورغم اعتراف بعض المسؤولين الأمريكيين وغيرهم من المسؤولين الأوروبيين، بتلقي بعض منظمات المجتمع المدني المصري مساعدات مالية من أربع منظمات أمريكية، إضافة إلى مؤسسة ألمانية، وهي منظمات مانحة لا تقدم أموالا على سبيل الهبة لوجه الله، لأنها تعمل في إطار سياسي ولأهداف سياسية، وهي تابعة في معظمها لأحزاب وهيئات تروج لقيم محددة تصب في خدمة الأهداف الأمريكية وتتخذ من نشر الديمقراطية ومفاهيم الحرية غطاء لتمرير أهدافها، مثل "فريدوم هاوس والمعهد الوطني الديمقراطي والمعهد الدولي الجمهوري والمركز الدولي الأمريكي للصحفيين، إضافة إلى مؤسسة كونراد أديناور الألمانية"، رغم ذلك إلا أن ردود الأفعال تصر على أن الأحكام مسيسة وأنها تضر بالديمقراطية الوليدة في مصر. وكأن هذه الديمقراطية لن تستمر ولن تنمو إلا إذا حصلت على مصادر نموها من الغرب المعادي أصلا لأية محاولة من جانب أية دولة عربية أو إسلامية للتقدم باعتبارها عملا عدائيا يجب التصدي له. وهذا الأمر هو ما أشارت إليه حيثيات الحكم التي أكدت أن "التمويل الأجنبي يعد استعمارا ناعما وأحد الآليات العالمية التي تتشكل في إطارها العلاقات الدولية بين مانح ومستقبل، وهي شكل من أشكال السيطرة والهيمنة الجديدة، لكنها أقل كلفة من حيث الخسائر والمقاومة من الاستعمار العسكري، تنتهجه الدول المانحة لزعزعة أمن واستقرار الدول المستقبلة التي يراد إضعافها وتفكيكها". وأضافت "أنه في ظل النظام البائد الذي قزم من مكانة مصر الإقليمية والدولية وانبطح أمام المشيئة الأمريكية عبر التطبيع مع إسرائيل، برز على السطح التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني كأحد مظاهر هذا التطبيع بدعوى الحوار مع الآخر ودعم الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها من المسميات التي يستترون في ظلها لاختراق أمن مصر القومي. وإزاء تردي الأوضاع اندلعت ثورة شعبية حقيقية، أشعرت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الداعمة للكيان الصهيوني بالخوف والرعب، فكان رد فعل أمريكا أنها رمت بكل ثقلها ضد هذا التغيير، ومن ثم اتخذت مسألة التمويل الأمريكي أبعادا جديدة في محاولة لاحتواء الثورة وتحريف مساراتها وتوجيها لخدمة مصالحها ومصالح إسرائيل، فكان من مظاهر ذلك تأسيس فروع لمنظمات أجنبية تابعة لها داخل مصر، خارج الأطر الشرعية لتقوم بالعديد من الأنشطة ذات الطابع السياسي التي لا يجوز على الإطلاق الترخيص بها للإخلال بمبدأ السيادة وهو المبدأ المتعارف عليه ويعاقب عليه في جميع دول العالم ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها". إن ما قالته الحيثيات يوضح الأسباب الحقيقية لردود الفعل الغاضبة من قبل واشنطن وحلفائها الغربيين، فالأمر يتعلق بمحاولات الهيمنة الغربية على مصر، التي تعرضت أدواتها لمخاطر كبيرة بعد قيام ثورة يناير. والهدف من ردود الأفعال هو الضغط على السلطة الحاكمة في مصر من أجل تسوية القضية، خاصة بعد الإعلان عن الاتجاه نحو إخطار الإنتربول الدولي بأسماء المتهمين المطلوبين من أجل القبض عليهم. وإذا لم تقم السلطات بتنفيذ ما هو مطلوب منها فسوف تتصاعد ردود الأفعال بشكل أكبر حتى يتحقق الهدف.
667
| 14 يونيو 2013
منذ وصول الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم في منتصف عام 2012، ولا ينفك الرجل في تقديم مبادرات الحوار مع المعارضة التي ترفضها باستمرار على أمل سقوطه وفق المخططات التي يحاولون تنفيذها بالتعاون مع فلول النظام السابق وقوى داخلية وخارجية. فمنذ اللحظة الأولى لدخوله القصر الجمهوري، دعا الرئيس مرسي قوى المعارضة إلى الحوار حول قضايا الوطن وكيفية مواجهة التحديات وتحقيق أهداف الثورة. لكن الرفض كان هو الرد على هذه الدعوة، وذلك بسبب تيقن قادة المعارضة أن الرئيس لن يستمر في منصبه لأكثر من شهرين. وحاولت المعارضة استغلال المشاكل الحياتية التي يعاني منها الشعب المصري للتأكيد على فشل الرئيس في تحقيق أهداف الثورة التي قام بها الشعب، داعية إلى تشكيل مجلس مدني رئاسي لا يضم أيا من قادة التيار الإسلامي، وبالطبع لا يضم الرئيس المنتخب من الشعب. وحتى حينما تصاعدت بعض المشكلات، سواء الداخلية أو الخارجية، ودعا الرئيس أحزاب المعارضة لاجتماعات للتشاور حول كيفية مواجهتها من باب المشاركة السياسية والمجتمعية لكل أطياف المجتمع في عملية صنع القرار، إذا بالمعارضة ترفض حضور هذه الاجتماعات. حدث هذا خلال أزمة خطف الجنود في سيناء حينما دعا الرئيس مرسي قادة المعارضة لاجتماع للتشاور حول كيفية حل الأزمة، إلا أنهم رفضوا الاجتماع مع تحميله المسؤولية كاملة عن هذا الأمر، حتى إن أحدهم وهو الدكتور محمد أبو الغار رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، أكد في حديث تلفزيوني أنه لا يريد الذهاب إلى اجتماع الرئيس لأنه لا يريد أن يتحمل تبعات القرارات التي يمكن اتخاذها لمواجهة الأزمة. وتكرر هذا الأمر في أزمة سد النهضة الإثيوبي حينما دعا الرئيس قادة المعارضة للاجتماع من أجل التباحث في كيفية مواجهة هذه الأزمة والآثار المترتبة عليها بالنسبة لحقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل. فقد رفضوا الحضور بعد أن وافق بعضهم على ذلك، رغم الضجة التي أثاروها حول تهاون الرئيس والحكومة في الرد على الخطوة الإثيوبية بتحويل مجرى النيل الأزرق، حتى إن بعضهم طالب باستخدام القوة المسلحة لضرب السد دون اهتمام بالعواقب التي يمكن أن تترتب على ذلك. مواقف المعارضة هذه تدل على أن معارضة الرئيس مرسي ليست بسبب سياساته التي يدعون أنها فاشلة وزادت مشاكل المصريين وأدت إلى بذر بذور الفرقة بينهم. وهنا يمكن التأكيد على أن سعي الرئيس المستمر لدعوة المعارضة للحوار حول قضايا الوطن قد أثمر العديد من النتائج الإيجابية لعل أهمها نزع الجزء الأكبر من الشرعية عن هذه المعارضة التي بدت أمام الشعب وكأنها تعارض من أجل المعارضة تحقيقا لمصالحها الشخصية. كما استطاع أن يستميل جزءا من هذه المعارضة التي استشعرت صدق الرئيس في سعيه لإشراكها في عملية صنع القرار خاصة في القضايا الكبرى التي تخص الأمن القومي المصري كأزمة سد إثيوبيا واختطاف الجنود في سيناء. إن وجود بعض المعارضين اليوم في لقاء الرئيس هو مكسب يجب تعظيمه بمرور الوقت من خلال دعم التواصل معهم ومحاولة التواصل مع معارضين آخرين من خلال استمرار المبادرة بدعوتهم للتحاور والتشاور حول قضايا الوطن المستجدة. وليكن ذلك بداية لتحقيق توافق وطني يقلل من حالة التشرذم المستمرة منذ نجاح الثورة وحتى الآن. فتحقيق هذا التوافق الوطني سوف يساعد كثيرا في الإسراع بمشروع بناء مصر الجديدة القائم على أسس الديمقراطية، ويقلل من العقبات الموجودة حاليا، خاصة ما يتعلق منها بمواجهة الفساد المستشرى في كل أنحاء البلاد والذي تزداد قوته مع استمرار حالة التشرذم تلك.
448
| 07 يونيو 2013
يتصاعد الجدل في مصر حول التطورات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي بعد قيام الحكومة هناك بتحويل مجرى نهر النيل الأزرق لاستكمال إنشاءات السد، وذلك بعد ساعات من انتهاء زيارة الرئيس محمد مرسي لإثيوبيا، فيما اعتبر إهانة للرئيس الذي أعلن أن الموقف النهائي لمصر سيتحدد بناء على تقرير لجنة الخبراء الثلاثية التي تشكلت من مصر والسودان وإثيوبيا لتحديد الآثار المترتبة على بناء السد. وكان التقرير المبدئي للجنة قد كشف عن بعض من هذه الآثار منها أنه سيحرم مصر من 9 مليارات متر مكعب سنوياً من حصتها، وهذا النقص سيلقى بتأثيراته السلبية على مجالات أخرى كثيرة، حيث سينقص إنتاج الكهرباء في مصر بنحو 20%، وهي نسبة كبيرة خاصة في ظل نقس الإنتاج الحالي، والأخطر من ذلك كله انخفاض هذه الكمية سيؤدى إلى تبوير 2 مليون فدان. كما أن هناك مخاطر شديدة تهدد مصر والسودان في حالة تعرض السد للانهيار، حيث إنه مقام على منحدر شديد الوعورة، وبالتالي فإن احتمالات انهياره عالية للغاية ومعامل أمانه لا يزيد على 1.5 درجة مقارنة بمعامل أمان السد العالي الذي يصل إلى 8 درجات، وبالتالي فإنه في حالة انهياره سيؤدى إلى انهيار سدى "الروصيرص وسنار"، السودانيين، ومحو مدينة الخرطوم وغمر 24 ألف كم مربع من الأراضي الزراعية والمباني السكنية على طول المسافة من سد النهضة والسد العالي ويستمر دماره لجميع المدن التي تقع شمالها وصولا إلى السد العالي ومدينة أسوان. ورغم هذه الأضرار التي ستنتج عن بناء السد، والتي ستطال حتى إثيوبيا نفسها، إلا أن هذه الأخيرة تصر على المضي قدما في بنائه، من أجل فرض أمر واقع على مصر لابتزازها وتطبيقا لإستراتيجية شد الأطراف التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل عبر إثيوبيا ضد مصر الثورة التي أعلنت التمرد على بيت الطاعة الصهيو أمريكي، حيث تدرك أديس أبابا ومن ورائها واشنطن وتل أبيب، الظروف الصعبة التي تمر بها القاهرة خاصة الانقسامات السياسية الكبيرة، وبالتالي ضعف الدولة المصرية عن اتخاذ موقف قوي من هذه الإستراتيجية الهجومية. ولعل التصريحات التي أدلى بها السفير الإثيوبي في القاهرة تدل على ذلك، وذلك حينما أكد أن بلاده ترفض أية ضغوط للتراجع عن بناء سد النهضة لأنه حق أصيل لها. وهو ما يعني أن إثيوبيا تصر على السير حتى النهاية في طريق الصدام مع مصر. ولذا يجب على الرئيس مرسي أن يبدأ في وضع البدائل المناسبة للتعامل مع هذه الأزمة، لكن قبل وضعها لا بد من بناء إجماع دولي حول حقوق مصر التاريخية في نهر النيل يساعده في تنفيذ هذه البدائل. ويبدو أن الرئيس انتبه لهذا الأمر مبكرا فقام بالعمل على التقارب مع عدد من الدول ذات الأهمية الدولية من أجل بناء هذا الإجماع، ومنها دول الصين صاحبة أكبر استثمارات في إفريقيا، ومنها بطبيعة الحال إثيوبيا، وكذلك روسيا والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا. حيث قام الرئيس بزيارات لهذه الدول من أجل خلق مصالح مشتركة بينها وبين مصر، تساعد على خلق تحالف اقتصادي وسياسي يمكن استخدامه في الحشد الدولي إذا تطلب الأمر. أما عن البدائل المتاحة أمام صانع القرار المصري، فتتمثل في ثلاثة بدائل أساسية هي التفاوض والتحكيم الدولي ثم التدخل العسكري. حيث تسير مصر الآن في عملية التفاوض التي بدأت منذ سنين، وتحديدا منذ بدأ الحديث حول الاتفاقيات الجديدة لتوزيع مياه النيل، التي أصبحت تعرف فيما بعد باتفاقية "عنتيبي" وحتى الآن. وقد قامت عملية التفاوض في المرحلة الماضية على أساس قضية مياه النيل فقط، وهو ما جعل مصر في موقف ضعيف يريد الحصول على حقوق دون تقديم مقابل. ولذا يجب أن يقوم التفاوض في المرحلة القادمة على أسس التعاون الشامل بين مصر وإثيوبيا وباقي دول حوض النيل بحيث تتحول قضية مياه النهر إلى ملف ضمن ملفات التعاون الشامل. وبذلك تصبح مصر في موقف أقوى لأن لديها ما تقدمه لهذه الدول من قدرات اقتصادية وثقافية. وإذا ما فشلت جهود التفاوض التي تقودها مصر حتى الآن، والتي يبدو أنها تصر على استكمالها حتى النهاية برغم الإشارات السلبية الصادرة من العاصمة الإثيوبية، فإن القاهرة حينها ستلجأ إلى التحكيم الدولي. والقانون الدولي يقف إلى جوارها حيث إن الاتفاقيات التي وقعت في الماضي تعطي مصر الحقوق التي تحاول إثيوبيا وبعض دول حوض النيل عدم منحها إياها في الاتفاقيات الجديدة لتوزيع المياه، ومنها حق الاعتراض على أية مشروعات على مجرى النهر يمكن أن تؤثر على حجم المياه الواصلة إلى مصر، وكذلك تحديد الكمية التي تحصل مصر عليها سنويا من النهر، حيث أعلنت إثيوبيا عدم التزامها بهذه الاتفاقيات رغم أن القانون الدولي يؤكد على ضرورة الالتزام بالاتفاقيات الدولية الثنائية حتى لو تم توقيعها خلال فترة الاحتلال الأجنبي. وبالتأكيد سيكون من السهولة حصول مصر على حكم دولي بحقها في الاحتفاظ بالحقوق التي رتبتها لها الاتفاقيات السابقة في متن الاتفاقيات الجديدة. وهنا سيكون للإجماع الدولي، وتعبئة الرأي العام العالمي، دوره في الضغط على إثيوبيا للقبول بهذا الحكم. لكن إذا استمر التعنت الإثيوبي فلن يكون أمام القاهرة سوى اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة لوقف بناء السد. وقد تحدثت أنباء عديدة حول سيناريوهات استخدام القوة، منها توجيه ضربة عسكرية جوية لجسم السد أو إرسال فرقة كوماندوز لتخريبه.
324
| 31 مايو 2013
مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
3852
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...
1677
| 24 مارس 2026
في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...
1506
| 24 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...
1122
| 26 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
714
| 19 مارس 2026
رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...
714
| 19 مارس 2026
من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...
660
| 22 مارس 2026
هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...
603
| 25 مارس 2026
في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...
558
| 20 مارس 2026
من أجمل ما يتحلى به مجتمع من المجتمعات...
516
| 21 مارس 2026
ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...
510
| 25 مارس 2026
في لحظات الوداع، تعجز الكلمات عن مداواة القلوب،...
489
| 23 مارس 2026
مساحة إعلانية