رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حينما تحدث القرآن الكريم عن سحرة فرعون، كان المعنى يشير إلى أولئك الذين يسعون إلى تضليل الناس ومنعهم من اتباع نبي الله موسى، من خلال القيام بأعمال سحرية تظهر النبي وكأنه يريد سحرهم لإبعادهم عن دينهم الحق وإلههم فرعون.وحتى يتحقق الهدف الذي يسعى إليه فرعون بتجنيد السحرة، اختار يوم احتفال شعبي، وهو يوم الزينة الذي يجتمع فيه المصريون من كل حدب وصوب، حتى تصل الرسالة إلى الجميع وليس إلى فئة دون أخرى، حتى لا يبقى أحد يمكن أن يناصر عدو فرعون.وبعد الهزيمة التي لقيها فرعون بعد أن آمن سحرته حينما رأوا أن موسى النبي ليس ساحرا كما أشاع هو وزبانيته، بل هو رسول من عند الإله الحق، لم يذكر القرآن شيئا عن الشعب المصري، وهل آمن بتلك النبوة أم لا. لكن ما يفهم من ثنايا القصة أنهم استمروا على ضلالهم، متبعين فرعون رغم البينة التي ظهرت أمام أعينهم، ودليل ذلك هروب بني إسرائيل ناحية البحر بدلا من هروب فرعون.وها هي القصة تعاد كتابتها من جديد، مع وصول العسكر إلى حكم مصر في بداية خمسينيات القرن الماضي، حيث أصر الفرعون الجديد جمال عبد الناصر على امتلاك ناصية سحرته، والذين تمثلوا في الإعلام الذي استطاع بالفعل أن يسحر الناس تماما، كما فعل سحرة فرعون، إلى الدرجة التي جعلت الناس يصدقون أن الفرعون الخائن هو الذي حرر البلاد من نير الاستعمار، وأن كل حروبه التي خسرها هي انتصارات مجيدة، بل دفعهم دفعا إلى الخروج للمطالبة باستمراره في الحكم بعد أكبر هزيمة لقيتها البلاد على يد أحقر عدو لها عبر التاريخ. واستمر تأثير الساحر الجديد مع مجيء فرعون آخر وثانٍ وثالث، حتى أصبح الناس عبيدا يسمعون ويطيعون، ليس فقط للفرعون، بل لسحرته الذين أفقدوه عقله وجعلوه مجرد آلة تسير وراء ما يردده الساحر.ووصل الأمر إلى ذروته بعد ثورة يناير التي حاولت أن تحرر الإنسان المصري من سحر السحرة، حيث استطاع الإعلام تحويل الثورة إلى نكسة وخلق الكراهية لها في قلوب عبيد الفرعون الجديد الذي استغل الفرصة للانقضاض عليها وتقتيل أبنائها بعد السيطرة على السلطة مرة أخرى. ويمكن أن نشير إلى مثال بسيط للمدى الذي وصل إليه الإعلام في السيطرة على عقول الناس وإلغائها لتكون تحت إمرة الفرعون. وهو المتمثل في قضية "أبلة فاهيتا" ولمن لا يعلم عن القضية شيئا، فهي باختصار تشير إلى قيام سلطات الانقلاب بتوجيه أصابع الاتهام لإعلان تلفزيوني لإحدى شركات الاتصالات الخاصة باعتباره يحتوي على شفرات تبثها جماعة الإخوان لأعضائها لتنفيذ عمليات إرهابية. وكأن الجماعة التي يمتد وجودها بطول البلاد وعرضها وكانت منذ ستة أشهر تسيطر على السلطة كاملة، لا تملك وسائل الاتصال بين أعضائها الذين يخرجون ليل نهار مع باقي أطياف الشعب للتظاهر ضد الانقلاب العسكري.ويكتمل المشهد المأساوي بفيديو لجنازة ضابط الجيش الذي قتل في سقوط طائرة في شبه جزيرة سيناء منذ أيام، والذي تتحدث فيه زوجته، حيث تؤكد عن قناعة تامة أن جماعة الإخوان هي التي قامت بتنفيذ عملية إسقاط الطائرة بعد أن وصلتهم الإشارة من أبلة فاهيتها.تثبت الأحداث يوما بعد يوم أن إصلاح الأوضاع في مصر يتطلب إصلاحا شاملا للمجتمع، يبدأ بشكل متوازٍ من السلطة والإعلام والقضاء وأجهزة الأمن التي تسيطر بشكل فعلي على الإنسان المصري الذي أصبح أسير سحرها.
1538
| 29 يناير 2014
يراهن قادة الانقلاب على الاستفتاء على التعديلات الدستورية يوم 14 و15 يناير من أجل الحصول على الشعبية التي يستطيعون بها مواجهة الثورة الشعبية الرافضة لهذا الانقلاب. حيث يعتبر هؤلاء القادة أن الاستفتاء في حال تم تمريره سيكون بمثابة تفويض لمرحلة جديدة من القمع الشديد للثورة، فضلا عن مواجهة الانتقادات الخارجية المتزايدة التي ترى أن الشعبية المؤيدة للجيش في تناقص مستمر.ولذلك يبذل الانقلاب جهودا مضنية على كافة المستويات من أجل الوصول إلى هذا التاريخ وهو يمتلك وضعا مريحا نسبيا، حيث يسعى من الناحية الإعلامية إلى حشد المواطنين المؤيدين للانقلاب للنزول للاستفتاء وتصويرهم بشكل مضخم مماثل لما حدث في 30 يونيو للادعاء أن الملايين من المصريين يؤيدون الدستور الجديد، وبالتالي يؤيدون الجيش ودوره المتزايد في الحياة السياسية الذي سيصبح وفقا لهذا الدستور حاسما.ومن الناحية الأمنية يسعى الانقلابيون إلى حسم المواجهات مع الثوار في هذه الأيام لتقليل التظاهرات التي تنوي الخروج في أيام الاستفتاء إلى أقل عدد ممكن حتى لا تظهر الأمور أمام الرأي العام العالمي وكأن أغلبية الشعب غير موافقة على الدستور، خاصة وأن هناك دعوات ثورية تدعو ليس فقط إلى مقاطعة الاستفتاء والتظاهر ضده، ولكن أيضا إلى اقتحام مقرات اللجان وحرق صناديق الاقتراع، لتوصيل رسالة للعالم مفادها أن الشعب ضد هذا الدستور.ولذلك قام الانقلابيون بإعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية، بعد تفعيل قانون الإرهاب، والذي يفرض عقوبات غير مسبوقة على المتظاهرين تشمل السجن خمس سنوات لمن يحمل علامة رابعة العدوية و25 عاما لمن يخرج في المظاهرات والإعدام لمن ينتمي لجماعة الإخوان.لكن الأمور تجري دائما بعكس ما يخطط له قادة الانقلاب، وذلك بسبب التحول الخطير الذي حدث في المشهد السياسي بعد ارتكابهم لمذابح مروعة غير مسبوقة في التاريخ المصري. وهي المذابح التي أدت إلى إنهاء كل الحلول السياسية، وكذلك خلق بيئة جديدة لدى المتظاهرين يختفي فيها الخوف من الموت، ويرتفع فيها الاستعداد لنيل الشهادة مقابل إنهاء هذا الانقلاب.ومن ثم لم تؤد كل القوانين التي تم وضعها لمواجهة الثوار ثم التصعيد الأمني بإطلاق النار مباشرة عليهم، سوى إلى تزايد المتظاهرين، وتزايد تحديهم لقوات الأمن من الشرطة والجيش، وكسر حالة السلمية السلبية التي كانت تقتضي عدم الرد على تلك الجرائم ضدهم، حيث بدأت المسيرات في مواجهة اعتداءات الأمن بالصمود وعدم فض التظاهرة رغم إطلاق النيران عليها وحرق سيارات الجيش والشرطة. وهو ما يمهد للتصعيد نحو تطورات أكثر حدة يمكن فيها حرق مقرات الشرطة وإجبار الجيش على العودة إلى ثكناته.وهذه التطورات سوف تتزايد بشكل كبير مع قرب الاستفتاء على الدستور، خاصة، وأن قوات الجيش والشرطة غير قادرة على توفير الحماية الأمنية الكاملة للجان وفي نفس الوقت المؤسسات المهمة في الدولة بما فيها مقراتهم. فكما هو معلوم فإن هناك 54 مليون ناخب و54 ألف صندوق في لجنة انتخابية فرعية بواقع ألف صوت لكل لجنة وحوالي 5 آلاف لجنة عامة. ولو أن كل لجنة تحتاج حوالي 20 جنديا وضابط جيش وشرطة ، فإن تأمين الاستفتاء يحتاج حوالي مليون و200 ألف عنصر أمن، وهو تقريبا عدد عناصر الجيش والشرطة مجتمعين.وهذا لا يشمل ما يحتاجه من عناصر لتأمين المؤسسات وإغلاق الميادين والحدود والمرافق وتأمين المعسكرات والأقسام والمديريات والوزارات والبنوك والكنائس والمطارات والموانئ وغير ذلك. وهو ما يعني أنه لا يستطيع توفير كل العناصر الأمنية للاستفتاء الذي سيصبح عرضة للثوار يفعلون بلجانه ما يشاءون، فضلا عن قدرتهم على السيطرة على الميادين والاعتصام فيها وهي نقطة محورية في الصراع مع الانقلاب، سيترتب عليها دخول فئات جديدة للثوار تخاف من النزول الآن، لكن مع تشتت قوات الانقلاب وانهيارها أمام الثوار سيدفعهم للنزول، وحينها لن يكون أمام قوات الانقلاب سوى استخدام كل الأسلحة التي يملكونها من طائرات ودبابات كما فعلوا يوم 6 أكتوبر الماضي ولكن هذه المرة بكثافة غير مسبوقة. وهو ما سيؤدي إلى الوصول إلى لحظة الانفجار التي ستستغلها قوات من الجيش تسعى للانشقاق ولكنها تريد ظهيرا شعبيا يؤمنها.
526
| 03 يناير 2014
يعتقد كثيرون أن السبب الأساسي لنجاح الموجة الأولى لثورة يناير في 2011 هي اتحاد القوى الأساسية التي كانت تعارض نظام مبارك حتى سقوط رأس النظام في 11 فبراير من نفس العام. كما يعتقدون أن اختلاف هذه القوى بعد ذلك على الطريق الذي يجب أن تسلكه الثورة هو الذي أدى إلى نجاح الثورة المضادة في استرداد السلطة مرة أخرى بعودة الجيش إلى الحكم بعد انقلاب 30 يونيو. ربما يكون هذا الاعتقاد صحيح في الجزء الأول منه الخاص بإسقاط رأس النظام، لكن الصحيح أيضا أن محاولة فرض الرأي من جانب التيار العلماني رغم عدم تمتعه بشعبية تماثل أو حتى تقارب شعبية التيار الإسلامي، هي التي أدت إلى ظهور هذه الخلافات وتصاعدها بعد ذلك. فقد حاول التيار العلماني أن يفرض خارطة طريق بعد 11 فبراير تؤدي إلى عدم نجاح التيار الإسلامي في السيطرة على السلطة، من خلال السعي لبناء مؤسسات بالتوافق وليس بالقيم الديمقراطية التي تقوم على الانتخاب. وحينما رفض الإسلاميون ذلك، سعي التيار العلماني بكل الوسائل لإجهاض التجربة، من خلال التحالف مع فلول النظام وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، حيث كانت جبهة الإنقاذ، التي تضم كافة القوى العلمانية هي الوجه المدني للانقلاب العسكري الذي تم على الرئيس المنتخب والدستور المستفتى عليه. وبعد الانقلاب سعت هذه القوى بالتحالف مع المؤسسة العسكرية للقضاء على التيار الإسلامي وإخراجه من ساحة العمل السياسي تماما. لكن مع صمود معارضي الانقلاب وتصاعد المواجهة بين الطرفين بدأت المؤسسة العسكرية في توجيه ضرباتها لبعض هذه القوى العلمانية التي حاولت أن يكون لها هامش من حرية الحركة، تظهر من خلاله وكأنها ليست مرتبطة تماما بالانقلاب، حتى إذا ما عادت الشرعية مرة أخرى يكون لها موطأ قدم. وكان من أبرز من تعرضوا لضربات العسكر، بعض رموز حركة 6 إبريل مثل أحمد ماهر ومحمد عادل، إضافة إلى بعض النشطاء السياسيين أمثال أحمد دومة، حيث تم الحكم عليهم بثلاث سنوات سجن. وقد رأى البعض ضرورة استغلال هذه الحادثة للتأكيد على ضرورة توحيد الصف الثوري مرة أخرى بين قوى التيار الإسلامي وبعض قوى التيار العلماني. لكن يتناسى هؤلاء عدة أمور: أولا: أن هذه الرموز رغم ما يحدث لهم على أيدي العسكر ما زالوا مصرين على خطأهم معتبرين أن ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية وليست انقلابا عسكريا. ثانيا: إذا كان لهؤلاء دور في ثورة يناير، فقد قضوا عليه بمشاركتهم في 30 يونيو، ولذا لا يحق لأحد أن يظل معتبرا إياهم شركاء الثورة. ثالثا: أن الكارثة الكبرى التي حلت بثورة يناير كانت بسبب فيروس ما يسمى بالتوافق وهو مفهوم يتعارض تماما مع قيم الديمقراطية التي تقول أن هناك أغلبية تحكم وأقلية تعارض. رابعا: هم لا يريدون ذلك التوافق أو تلك المشاركة.. هم يريدون الاستحواذ، ولذلك حينما تعلو الأصوات المنادية بالمصالحة تراهم يسارعون بوضع شروطهم لهذه المصالحة. خامسا: لا يمكن نسيان مشاركتهم في قتل معارضي الانقلاب في مذابح رابعة العدوية والنهضة وغيرها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وإذا أرادت بعض هذه القوى أن تعود للصف الثوري فهناك شروط يجب أن توفيها، أهمها: أولا: أن تعترف بالأخطاء التي ارتكبتها منذ نجاح الموجة الأولى لثورة يناير، حينما أرادت أن تنحي مبادئ الديمقراطية جانبا، لأنها تعلم أنها لن تأتي بها للسلطة. ثانيا: أن تعتذر بشكل رسمي وعلني عن تحالفها مع فلول النظام السابق ومشاركتها في الانقلاب العسكري. ثالثا: أن تعلن عن قبولها بمحاكمة كل من شارك من رموزها في قتل معارضي الانقلاب. رابعا: أن تعلن عن انضوائها تحت قيادة التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، وأن تشارك في كل الفعاليات الاحتجاجية ضد الانقلاب حتى سقوطه. ولأننا نشك في قبولها بذلك، فمن المؤكد أن فكرة إعادة توحيد ما يسمى بالصف الثوري، هي فكرة خيالية تتعارض وتطورات الأحداث. فقد وصلت كل القوى السياسية إلى نقطة اللاعودة، في ظل مباراة تكاد تكون صفرية، المنتصر فيها يفوز بكل شيء والمنهزم يخسر كل شيء. ويتطابق ذلك مع الفكرة القائلة أن الموجة الأولى من ثورة يناير، كان الصف الثوري يضم خليطا من قوى الحق وقوى الباطل للقضاء على باطل أكبر، أما الآن فإن الصف الثوري لا يضم ولا يمكن أن يضم سوى قوى الحق فقط للقضاء على ما تبقى من الباطل.
442
| 26 ديسمبر 2013
رغم المجازر المتعددة التي تعرض لها الثوار المعارضون للانقلاب العسكري، والتي أدت إلى استشهاد ما يزيد على تسعة آلاف شخص حتى الآن، غير الجرحى والمعتقلين الذين هم بعشرات الآلاف، إلا أن الإستراتيجية العامة للثورة التي يقودها "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، ما تزال تدور في إطار الاحتجاجات السلمية على اعتبار أن "سلميتنا أقوى من الرصاص" كما قال المرشد العام للإخوان المسلمين قبل اعتقاله. لكن مع استمرار منهج القتل الذي تسير عليه قوات الانقلاب، حيث لا يمر يوم دون سقوط شهداء، خاصة مع تصاعد الحراك الثوري بدخول الطلاب على خط التظاهر وسقوط العشرات منهم شهداء، بدأت تظهر دعوات إلى التوقف عن السلمية واللجوء إلى العنف لردع تلك القوات التي استمرأت القتل بسبب عدم وجود رد فعل قوي من الثوار ضدها. كان من الطبيعي أن تنحو الثورة المصرية نحو العنف منذ سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء، خاصة بعد مجزرتي رابعة العدوية والنهضة، حيث تم قتل أكثر من خمسة آلاف شهيد في يوم واحد، على غرار الثورة السورية التي تحولت إلى حرب أهلية. لكن وجود كتلة صلبة تتمثل في جماعة الإخوان المسلمين الملتزمة بالإطار السلمي في مواجهة الانقلاب، جعل من الصعب الانزلاق إلى النموذج السوري، حيث لعبت الجماعة دور الضابط لحركة المجتمع والثورة في هذه المرحلة الخطيرة. واستمر هذا الدور حتى مع اعتقال كافة قيادات الجماعة من الصف الأول والثاني، فضلا عن المئات من كوادرها، وذلك بسبب قدرتها التنظيمية العالية التي تسيطر من خلالها على الاحتجاجات وتعمل على توجيهها وامتصاص آثار العنف والقتل الذي تواجهها به قوات الانقلاب. وساعد على ذلك انقياد باقي فصائل التيار الإسلامي المعارضة للانقلاب لهذا التوجه. لكن مع دخول فئات جديدة إلى الحراك الثوري، خاصة من جانب الطلاب لا ينتمون إلى جماعة الإخوان أو حتى فصائل التيار الإسلامي الأخرى، عادت الدعوات لانتهاج العنف في مواجهة الانقلابيين، لتعلو من جديد. بل إنها حتى لم تنتظر رد فعل الجماعة المعلوم مسبقا بالرفض، حيث قامت تلك الفئات باللجوء إلى مواجهة قوات الانقلاب بوسائل أكثر عنفا مقارنة بالفترة الماضية من حيث حرق سيارات الشرطة والجيش واستخدام محدود لزجاجات المولوتوف. وفي ظل استمرار عمليات القتل والعنف الشديد من جانب قوات الجيش والشرطة، من المرجح اتساع دائرة عنف الثوار ودخولها مرحلة جديدة، خاصة مع استمرار عدم الحسم لصالح الثورة طوال أكثر من ستة أشهر بخلاف ما حدث في ثورة يناير الأولى حيث تم الحسم بعد ثمانية عشر يوما فقط. وهناك نماذج من ثورات دول أخرى وصلت إلى مراحل متقدمة من استخدام العنف ضد قوات النظام الذي تسعى لإسقاطه، كما حدث في الثورة الإيرانية حينما اعتمد الثوار إستراتيجية حرق سيارات الشرطة والجيش ولكن بكثافة شديدة، حتى أدى ذلك إلى انهيار الشرطة وعدم قدرة الجيش على نقل جنوده إلى مناطق الاحتجاجات، فضلا عن عدم قدرته على نقل المؤن إلى ضباطه وجنوده في المعسكرات. وفي مرحلة تالية قام الثوار بحصار معسكرات الجيش وإنذارها بالاستسلام أو الانقضاض عليها وحرقها. وهو ما حدث بالفعل، حيث أعلنت الاستسلام وانتصرت الثورة الإيرانية. وفي جنوب إفريقيا حدث شيء مشابه، رغم أن الثورة هناك موصوفة بأنها ثورة سلمية بقيادة مانديلا. لكن الحقيقة أنه مع تصاعد عمليات القتل والعنف ضد الثوار من جانب السلطة، دعا مانديلا الثوار إلى مواجهة العنف بالعنف في المراحل الأخيرة من الثورة، وهو ما أدى إلى تسارع سقوط النظام هناك وانتصار الثورة. ويبدو أن مصر مقبلة على هذه المرحلة في حال استمر القتل والعنف ضد الثوار، خاصة مع قرب انهيار الشرطة التي لم تعد قادرة على ملاحقة الفعاليات الاحتجاجية المستمرة من الثوار ليلا ونهارا. وإذا ما انهارت الشرطة فستسود حالة من الفوضى والعنف في البلاد، لن تنتهي إلا بعد الانتقام من الانقلابيين وعودة الشرعية.
488
| 19 ديسمبر 2013
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة. رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذاك في النار، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاضٍ قضى الحق فذلك في الجنّة". والمقصود هنا في الحديث ليس النسبة بمعنى أنه ليس من بين مائة قاض مثلا هناك ستة وستون قاضيا في النار، بل هو تصنيف للقضاة أي أنه يمكن أن يكون كل القضاة من أهل النار إذا انطبقت عليهم صفات قضاة أهل النار. وإذا ما نظرنا إلى حال القضاء في مصر فسوف نجد أن الغلبة هي لقضاة أهل النار الذين يعلمون الحق ويحكمون بغيره إرضاء لسلطة مستبدة تحارب كل قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية. فهناك تاريخ طويل من العدالة الظالمة التي سادت البلاد والتي ارتبطت أساسا بنشأة الدولة المركزية في وادي النيل وظهور السلطة القوية المسيطرة على كل شيء. وحتى مع ظهور مفاهيم الفصل بين السلطات واتخاذ الدساتير والقوانين المصرية أساسا لهذا الفصل، إلا أن الواقع أثبت استمرار سيطرة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، التي باتت مجرد أداة من أدوات الحاكم، يبطش بها في مواجهة خصومه السياسيين أو لتنفيذ رغباته غير المشروعة. وقد ظهر ذلك بوضوح منذ حكم محمد علي ثم ترسخ أكثر مع سيطرة الجيش على الحكم بعد انقلاب 1952، حيث من المعروف أن حكم العسكر هو أشد أنواع الحكم الاستبدادي سيطرة على القضاء نظرا لغبائه السياسي الذي يسعى إلى محاولة القضاء على كل خصومه. ولعل ما يحدث الآن بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي دليل شديد الوضوح على مدى سيطرة حكم العسكر على القضاء واستخدامه البطش بشكل غير مسبوق ضد معارضيه الذين يطالبون بإنهاء الانقلاب وعودة الشرعية ممثلة في الرئيس والدستور والبرلمان الذي تم تعطيله وحله. فلأول مرة في تاريخ القضاء المصري يتم الحكم دون مستندات وباستخدام العقوبة القصوى المنصوص عليها في القانون مثلما حدث في قضية طلاب جامعة الأزهر الذين حكم عليهم بالسجن سبعة عشر عاما بتهمة محاولة اقتحام مؤسسات عامة. وكذلك الأمر في قضية بنات حركة "7 الصبح" الذين حكمت عليهم المحكمة بالسجن أحد عشر عاما بتهمة المشاركة في تظاهرة ضد الانقلاب، رغم صغر أعمارهم التي تتراوح بين 15 و20 سنة. ولا يتوقف انعدام العدالة عند الأحكام القضائية، بل شمل أيضا الإجراءات التي تسبق الحكم وهي التي تقوم بها سلطات الضبط والتحقيق، حيث لم تلتزم بالإجراءات القانونية المنصوص عليها، الأمر الذي يمثل انتحارا متكاملا للعدالة في مصر. كان الجميع يدرك بعد ثورة يناير أن السلطة القضائية تحتاج إلى تطهير، لكن لم يكن أحد يتصور أن الفساد وصل إلى هذه الدرجة التي جعلت القضاة يسقطون إلى هذا الدرك الأسفل من انتهاك حقوق المواطنين وإعدام العدالة على منصتها. لقد قلت من قبل إن نجاح ثورة المصريين لن يكتمل ولن تحقق نتائجها إلا بعد نسف كل مؤسسات الدولة وإعادة بنائها من جديد. وهذا يشمل تحديدا أربع مؤسسات أساسية هي المؤسسة العسكرية وجهاز الشرطة ومؤسسة القضاء والمؤسسة الإعلامية. ونسفها يعني تغيير كل القواعد الحاكمة لهذه المؤسسات وتغيير كل القيادات والأفراد الفاسدة فيها بأي درجة من الدرجات. ويبدو أن الانقلاب العسكري يقدم للثورة هذه الفرصة التي لم تكن سانحة من قبل، خاصة بعد سقوط كل هذه الدماء وصدور كل هذه الأحكام الظالمة، حيث لم يعد يختلف أبناء الثورة الحقيقيون على أن الوقت قد حان لكنس هذه المؤسسات.
475
| 06 ديسمبر 2013
يبدو أن الانقلابيين لم يشبعوا بعد من دماء المصريين التي سفكوها في كل المذابح التي ارتكبوها بدءا من مذبحة جامعة القاهرة قبل الانقلاب بأيام، والتي راح ضحيتها ما يقارب العشرين من خيرة شباب مصر، ومرورا بمذابح الحرس الجمهوري والمنصة وفض اعتصامي رابعة والنهضة، ثم مذابح رمسيس وأبو زعبل، وصولا إلى مذابح الإسكندرية وغيرها من محافظات مصر التي انتفضت ضد هذا الانقلاب الذي لم يصادر فقط إرادتهم بل وجودهم ذاته فيما بعد. فها هي السلطة الانقلابية توغل في دماء المصريين مجددا، لكن هذه المرة في دماء طلاب جامعة الأزهر، التي كان لها النصيب الأكبر في عدد الشهداء الذين ارتقوا خلال المذابح السابقة، لكن الانقلابيين أبوا إلا أن يخصوهم بمذبحة جديدة في ظل إصرارهم على الاستمرار في الفعاليات الاحتجاجية المناهضة للانقلاب. وتأتي مذبحة طلاب الأزهر لتمثل سابقة جديدة تضاف إلى سوابق سجل الانقلابيين في تخطي كل الخطوط الحمراء التي لم يستطع حتى المحتل الأجنبي وهو يدنس تراب الوطن أن يتخطاها. بدءا من سابقة استحلال الدم المصري بهذه الصورة غير المسبوقة في عدد الشهداء، ومرورا باقتحام المساجد وحرقها ومنع المصلين من الصلاة، وصولا إلى اعتقال النساء وتعذيبهن. والآن اقتحام الجامعات كما حدث في جامعة الأزهر وجامعة أسيوط وغيرها، ثم اقتحام المدن الجامعية، حينما قامت قوات الانقلاب في منتصف ليل 20 نوفمبر باقتحام المدينة الجامعية لطلاب الأزهر وقتل وجرح العشرات واعتقال الآخرين. ورغم أن ما تقوم به سلطة الانقلاب ضد طلاب الأزهر يأتي في سياق مواجهتها لكل صوت معارض لها، إلا أنها تخص هؤلاء الشرفاء بحجم أكبر من القمع بسبب الصمود الكبير الذي أبدوه خلال الفترة الماضية. وهو الصمود الذي كانت تتخوف منه تلك السلطة حتى أنها أمرت المسؤولين في جامعة الأزهر بتأجيل الدراسة فيها أكثر من مرة على أمل القضاء على الاحتجاجات المناهضة للانقلاب قبل بدئها حتى لا ينضم الطلاب إليها وبالتالي تزيد أعباء المواجهة. ورغم السوابق التي ارتكبها الانقلابيين، إلا أن اللافت تلك الجرأة على جامعة الأزهر وطلابها، والتي يمكن تفسيرها بسببين أصيليين: الأول هو أن الانقلاب يرى في الدين وكل ما يمثله ومن يمثله عدوا يجب القضاء عليه لأنه يعطي صمودا غير عادي لمناهضي الانقلاب. ولذلك رأيناه يستهدف كل ما هو ديني سواء المساجد أو الملتحين والمنتقبات، ثم استهدافه لجامعة الأزهر وطلابها على اعتبار أنهم يمثلون هذا الدين. أما السبب الثاني فيتمثل في تحالف شيخ الأزهر أحمد الطيب وبعض قياداته مع الانقلابيين ضد إرادة الشعب المصري، حتى أن الطيب شارك في بيان الانقلاب الأول وألقى كلمة أكد فيها تأييده له، ثم توالت بياناته في كل مناسبة ليعيد فيها موافقته على كل الإجراءات الانقلابية. ثم جاءت سابقة قيام رئيس جامعة الأزهر بمطالبة قوات الجيش والشرطة لاقتحام جامعة الأزهر ومطاردة الطلاب المتظاهرين ليعطي الانقلابيين مبررا جديدا للقيام بمذبحة ضد هؤلاء الطلاب. ثم قامت بتكرارها مرة أخرى ضدهم عند اقتحامها للمدينة الجامعية. ينسى الانقلابيون كما ينسى كل المستبدين والمحتلين على مر التاريخ، أن الدماء لا تدفع المعارضين للتراجع، بل تزيدهم إصرارا وصمودا، خاصة إذا كان الصراع بين الحق والباطل كما هو الآن. ولذا فإن دماء طلاب الأزهر ستكون وقودا جديدا لثورة الشعب المصري ضد كل هؤلاء الظالمين والانقلابيين.
435
| 04 ديسمبر 2013
يوم 24 نوفمبر مرت مائة يوم على عملية فض اعتصامي رابعة والنهضة والتي تم توصيفها على أنها تمثل أكبر جريمة قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث، كما قالت منظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية، حيث راح ضحيتها آلاف القتلى والجرحى، فضلا عن آلاف المعتقلين. في ذلك اليوم الذي صادف الأربعاء 14 أغسطس، لم يكن استخدام الذخيرة الحية هي الطريقة الوحيدة التي لجأت إليها قوات الجيش والشرطة من أجل قتل المعتصمين السلميين الذين مكثوا أكثر من 47 يوما في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، لإعلان رفضهم للانقلاب العسكري الذي أطاح بأول رئيس مدني تأتي به الإرادة الشعبية المصرية.. حيث كانت هناك وسائل أخرى لإزهاق الأرواح مثل الحرق.. حينما شهدت مصر لأول مرة في تاريخها جريمة حرق مواطنين أحياء بشكل جماعي، وحتى الأموات الذين قتلوا بالرصاص لم يسلموا من هذه الجريمة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى مطاردة الأهالي لمنعهم من أخذ جثث أبنائهم وأقاربهم تمهيدا لمواراتها الثرى، وحتى الذين سمحت لهم بالحصول على جثث ذويهم طلبت منهم أن يوقعوا على وثيقة تفيد بانتحار الشهيد، وإلا فإنهم لن يستطيعوا الحصول على جثته. ورغم حالة الذهول التي انتابت من تبقى له عقل من أهل مصر جراء ما رأوه في هذا اليوم، إلا أنهم خرجوا للتعبير عن غضبهم فقابلتهم قوات الجيش والشرطة بإطلاق النار مستخدمة الطائرات والدبابات في مشهد لا يخلو من الدلالة بأن ما يحدث في شوارع مصر هو حرب حقيقية بين مواطنين مصريين وقوات احتلال غزت البلاد بحجة حماية الوطن فإذا بها تدمر هذا الوطن وتحرق أبناءه أحياء. ولم يمر يومان آخران حتى ارتكبت تلك القوات جريمة جديدة في حق مواطنين قامت باعتقالهم ثم قتلهم بدم بارد في سيارة الترحيلات من خلال خنقهم بالغازات المسيلة للدموع والغازات الحارقة، وكأنهم أعداء هذا الوطن وليسوا أبناءه.. ولو كانوا أعداءه ما فعلوا بهم ذلك. ثم توالت المجازر التي ترتكبها تلك القوات يوما بعد يوم حتى لم نعد قادرين على سردها جميعا، وكل ذلك من أجل السلطة ومنافعها لهؤلاء الذين حكموا مصر طوال أكثر من ستين سنة أذاقوا خلالها الشعب كل صنوف القهر والذل والاستعباد، وحولوا الوطن إلى سجن كبير في الداخل وإلى قزم صغير وتابع ذليل للخارج. وحينما هب الشعب ضدهم في ثورة يناير، إذا بهم يحيكون المؤامرات من أجل استعادة السلطة التي استردها الشعب منهم، كي تعود لهم منافعهم مرة أخرى ويعودوا أصحاب السيادة الذين لا يخضعون لقانون ولا يُسألون.. من أين لك هذا؟ وحينما عادت لهم السلطة بعد الانقلاب على الشرعية، إذا بهم يرتكبون كل أنواع الجرائم لإسكات صوت الشعب ومنعه من محاولة استعادة حريته مرة أخرى. ونسوا أن هذا الشعب الذي ذاق طعم الحرية لن يتراجع عن استعادتها مرة أخرى مهما كلفه ذلك من تضحيات. لقد كانت محرقة رابعة يوما فاصلا في تاريخ مصر الحديث، حيث أصبح هناك وعي جمعي جديد لدى غالبية الشعب يؤكد أن بناء الدولة المصرية الجديدة يتطلب نسف كل المؤسسات بلا استثناء وإعادة بناءها من جديد، وذلك لأن النظام الانقلابي الذي نشأ على يد ضباط الجيش في عام 1952 دمر الدولة بكل مؤسساتها وحولها إلى هياكل وأبنية لا قيمة لها ولا دور.
447
| 29 نوفمبر 2013
أعلنت لجنة الخمسين المكلفة من قبل سلطة الانقلاب بتعديل دستور 2012، عن اكتمال عملها اليوم الثلاثاء 19 نوفمبر، وذلك تمهيدا لعرضها على الاستفتاء مع بداية العام الجديد. ورغم الأهمية التي يفترض أن تتمتع بها هذه اللجنة لكونها تقوم بإعادة صياغة الدستور الذي يعد القانون الأسمى الذي يحكم كافة شؤون الحياة في المجتمع، إلا أن واقع الأمر غير ذلك. حيث الاهتمام بها، سواء على المستوى الشعبي أو حتى على المستوى السياسي والإعلامي، يكاد يكون محدودا، مقارنة بما كان عليه الحال خلال عمل لجنة إعداد الدستور الأصلي في العام الماضي. فعلى المستوى الشعبي، ليس هناك اهتمام بمتابعة جلسات اللجنة، على قلة عرضها في وسائل الإعلام، بعكس ما كان يحدث مع لجنة وضع الدستور، التي كانت تعرض كل جلساتها على الهواء مباشرة، وكان جزء كبير من الشعب يتابع هذه الجلسات ويتفاعل معها. وهو ما انعكس على الثقافة الدستورية لدى المواطنين العاديين الذين اهتموا بتعلم مصطلحات دستورية جديدة عليهم وفهم معانيها. ويضاف إلى ذلك، الرفض الشعبي الجارف للجنة من الأساس، لأنها جاءت بعد انقلاب عسكري ضد إرادة المواطنين التي اختارت رئيس وبرلمان ووافقت على هذا الدستور التي تسعى تلك اللجنة إلى تعديله وفقا لأهواء قادة الانقلاب ومن يساندهم من القوى العلمانية بما يحقق مصالحهم الخاصة على حساب مصالح الشعب. وعلى المستوى السياسي، لا يوجد اهتمام بعمل اللجنة سوى من قبل القوى السياسية المشتركة فيها والتي لا تعبر عن كافة طوائف المجتمع، وربما يضاف هذا السبب لأسباب الأخرى في تفسير قلة الاهتمام الشعبي بعملها، بعكس اللجنة السابقة التي كانت تمثل أغلبية طوائف الشعب، حينما حصل التيار الإسلامي بكل طوائفه على نصف عدد الأعضاء في حين حصل التيار العلماني على النصف الآخر من عدد الأعضاء. وعلى المستوى الإعلامي يلاحظ الشيء نفسه، خاصة أن اللجنة ترفض عرض كافة جلساتها على وسائل الإعلام، حتى جلسة التصويت جعلتها سرية بدعوى حرية الأعضاء في التصويت دون ضغوط شعبية أو إعلامية، وهو الأمر الذي أفقد اللجنة المبادئ الأساسية للعمل، خاصة مبادئ الشفافية والمصداقية. وتتزايد عزلة اللجنة بشكل كبير بسبب جوهر التعديلات التي قامت بإدخالها والتي تمس قضايا حساسة من قبيل قضايا الهوية وحقوق وحريات المواطنين. فقد وافقت اللجنة على إلغاء المادة المفسرة لمضمون اعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وكذلك إلغاء نص وجوب أخذ رأي هيئة كبار العلماء في المسائل المتصلة بالشريعة الإسلامية، من المادة 4 الخاصة باستقلال الأزهر. ثم اقترابها من الموافقة على ضغوط المسيحيين والكنيسة لوضع كوتة لهم في البرلمان القادم ولمدة عشر سنوات كاملة، بما يعكس تمييزا لصالحهم ترفضه الأغلبية المسلمة، ويتناقض مع الشعارات التي يتم ترديدها ليل نهار عن عدم التفرقة بين عنصري الأمة. وفضلا عن ذلك، قامت اللجنة أيضا بإلغاء مواد كانت تعتبر من أبرز نتائج ثورة يناير، منها إلغاء مادة العزل السياسي لقيادات الحزب الوطني، وإلغاء وضع حد أقصى لعدد أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وإلغاء الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية العليا على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية. وربما يأتي عدم الاهتمام بإعلان اللجنة عن انتهاء عملها ليؤكد معنى التجاهل الشعبي والسياسي والإعلامي لها، في ظل هذا الرفض الجارف للانقلاب الذي لم يتورع عن ارتكاب كافة الجرائم في حق الوطن والمواطنين، وكان يريد من خلال هذه اللجنة تقنين جرائمه حتى لا يحاكم عليها. لكن الشعب الذي صمد طوال هذه الشهور في وجه آلة القتل التي استخدمها الانقلابيون ضده، سيكون قادرا على تقديمهم إلى المحاكمة قريبا بعد أن يُسقط الانقلاب. وعندها لن تكون هناك قيمة لتلك اللجنة ولا لغيرها من الإجراءات التي تلت الانقلاب، لأنها بنيت على باطل.. وكل ما بني على باطل فهو باطل.
1028
| 21 نوفمبر 2013
في محاولة يائسة لوقف المد الثوري المتعاظم يوما بعد يوم، تسعى السلطة الانقلابية في مصر لشرعنة واقع الانتهاكات غير المسبوقة ضد أبناء الشعب المصري، والتي بلغت مستوىً لم تصل إليه حتى أكثر دول العالم تخلفا وهمجية. ورغم أن تفصيل القوانين في ظل النظم العسكرية التي جثمت على صدر مصر منذ عام 1952 وحتى ثورة يناير 2011، كان سمة مميزة، إلا أنها لم تصل إلى هذه الدرجة الفجة التي وصلت إليها مشروعات القوانين التي تحاول سلطة الانقلاب تمريرها، خاصة مشروعي قانوني تنظيم التظاهر ومكافحة الإرهاب. فقانون تنظيم التظاهر، ما هو إلا محاولة لمنع حق التظاهر الذي حصل عليه المصريون بعد ثورة يناير، حيث تسعى مواد القانون المختلفة إلى تحويل عملية التظاهر إلى ضرب من ضروب المستحيل. وهو ما دفع منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية إلى رفض هذا القانون، فقد قالت هيومن رايتس ووتش إن القانون من شأنه فعلياً منح الشرطة صكاً على بياض لحظر المظاهرات في مصر، حيث يحظر القانون كافة المظاهرات قرب المباني الرسمية، ومنح الشرطة سلطة تقديرية مطلقة لحظر أية مظاهرة أخرى، والسماح لرجال الأمن بتفريق المظاهرات السلمية في الأغلب الأعم بالقوة، إذا قام ولو متظاهر واحد بإلقاء حجر. وقد أفرد القانون عقوبات سالبة للحرية وغرامات قاسية على من يخالفه. فعلى سبيل المثال نص القانون على عقوبة الحبس حتى خمسة أعوام وغرامة تصل إلى مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، إن اعتصم المجتمعون أو المتظاهرون في مكان الاجتماع أو المظاهرة، أو إذا أخلوا بالنظام العام أو عطلوا حركة المرور. مما يعني أن من سيتظاهر بغرض المطالبة بزيادة راتبه، أو بسبب فصله تعسفيًا –دون أن يقدم إخطارًا– قد يجد نفسه مضطرًا لدفع غرامة مئة ألف جنيه فضلاً عن إمكانية حبسه. كما أن الجرائم الواردة في هذه المادة جرائم غير واضحة. فمن ناحية لا يمكن تعريف النظام العام على وجه الدقة، والذي تستوجب مخالفته الحبس لمدة خمسة أعوام. أما قانون مكافحة الإرهاب فتسعى الحكومة من خلاله إلى إعادة الشكل البوليسي للحكم الذي قضت عليه ثورة يناير، ذلك أن القانون توسع بشكل كبير في مفهوم الإرهاب حتى بدا مرادفا لكل سلوك معارض للسلطة الانقلابية. كما تضمن القانون عقوبات مشددة بشكل غير مسبوق، فهناك بند يقضي بتوقيع عقوبة الإعدام على كل من يرتكب أعمال عنف أو تخريب أو استخدام القوة للتهديد أو الترويع للإخلال بالنظام العام وسلامة المجتمع، أو منع وعرقلة السلطات العامة أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية في مصر. كما ينص القانون على فرض الرقابة اللازمة على مواقع شبكة المعلومات الدولية، ومواقع التواصل الاجتماعي، لضمان عدم استخدامها فيما وصفها بالأغراض الإرهابية السابقة. إن قانون الإرهاب ليس الغرض منه مكافحة الإرهاب كما تدعي سلطة الانقلاب، لأن مصر لا تواجه إرهابا بل تواجه انقلابا عسكريا يحاول أن يستعيد السلطة التي استردها منه الشعب المصري في ثورة يناير. ولذلك فلن يسمح الشعب الثائر بتمرير هذه القوانين فضلا عن استمرار الانقلاب نفسه. فالسلطة التي عادت للشعب لن يفرط فيها مرة أخرى مهما تعاظمت تضحياته ومهما سن الانقلابيون من قوانين من أجل تقنين محاولتهم لسرقة تلك السلطة.
460
| 11 نوفمبر 2013
مرت عملية استقلال مصر عن الاحتلال البريطاني الذي بدأ رسميا عام 1882 بمرحلتين أساسيتين، كانت الأولى بعد ثورة 1919 والتي جاءت إثر تصريح الحكومة البريطانية عام 1922 الذي أعلنت فيه عن مبادئ أربعة أهمها إنهاء الحماية البريطانية على مصر والاعتراف بها دولة مستقلة. لكن هذا الاستقلال كان ناقصا نظرا لوجود تحفظات على هذه المبادئ وردت مع هذا التصريح تفرغه من مضمونه. ثم جاءت المرحلة الثانية للاستقلال في عام 1954 بعد توقيع اتفاقية الجلاء. ورغم هذا الاستقلال الذي حصلت عليه مصر، إلا أن الواقع كشف عن أنه كان استقلالا صوريا، حيث استمرت التبعية السياسية والاقتصادية للغرب، خاصة الولايات المتحدة. وظهرت هذه التبعية بشكل واضح في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات الذي أعلن منذ وصوله إلى السلطة عن أن الولايات المتحدة تملك 99% من أوراق اللعبة في منطقة الشرق الأوسط. وبالفعل قاد تحولا استراتيجيا نحو التحالف مع واشنطن بعد حرب أكتوبر، استكمله الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي حول مصر إلى مجرد تابع للإدارة الأمريكية والإسرائيلية. ومع قيام ثورة يناير، تزايدت الآمال بإمكانية تحقيق الاستقلال الفعلي لمصر، خاصة مع وصول أول رئيس مدني منتخب من الشعب هو الرئيس محمد مرسي، الذي حاول أن يبني سياسة خارجية مستقلة من خلال تنويع العلاقات الدولية لمصر مع دول مثل روسيا والصين والبرازيل وجنوب إفريقيا. وقد استطاع الرئيس مرسي الحصول على وعد بدخول مصر في تجمع البريكس الذي يضم هذه الدول الصاعدة بقوة إلى قمة النظام الدولي. كما قام بتقليص نفوذ واشنطن في عملية الصراع العربي الإسرائيلي من خلال استغلال الحرب التي شنتها تل أبيب ضد المقاومة الفلسطينية في نهاية عام 2012 لتوجيه ضربة قوية للعسكرية الإسرائيلية بيد المقاومة مع تحييد النفوذ الأمريكي عن التأثير على مجريات الأحداث. لكن المؤسسة العسكرية التي كانت تسيطر على الحكم طوال أكثر من ستين سنة، وأسهمت في تكريس الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على مصر، حاولت تقويض جهود الرئيس ومنعه من استكمال عملية الاستقلال الكامل لمصر، من خلال الانقلاب عليه وإقصائه عن الحياة السياسية تماما، وقيادة عملية أمنية ضد الشعب المصري الذي انتخب هذا الرئيس، أسفرت عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف. ولم تكتف بهذا، بل قامت بإعادة مصر إلى ما قبل ثورة يناير، من خلال تكثيف التعاون الأمني والاستخباراتي مع واشنطن وتل أبيب. ووصل الأمر إلى تعاقد الحكومة المصرية مع شركة دعاية إسرائيلية لتسويق الانقلاب في الغرب. ثم جاءت الكارثة الكبرى مع اكتشاف أن حكومة الانقلاب قامت بالتعاقد مع شركة يسيطر عليها ضباط سابقون في الجيش الإسرائيلي لتولي حماية مجرى قناة السويس. تلك القناة التي دفع آلاف المصريين من دمائهم في سبيل عودتها إلى حضن الوطن مرة أخرى بعد أن احتلتها إسرائيل بسبب انشغال الجيش المصري بأمور السياسة بعد انقلاب 1952. وعاد الجيش ليكرر نفس الخطأ مرة أخرى بالانغماس في الشؤون السياسية وترك قضايا الدفاع والأمن القومي مستباحة من قبل أعداء مصر وعلى رأسهم إسرائيل. لكن من تغيير بسيط في قواعد اللعبة، فبدلا من احتلال أجزاء من مصر، ها هو يقدمها للعدو الإسرائيلي ويزيد على ذلك بدفع رواتب لضباط الجيش الإسرائيلي. إن الكفاح الذي يقوده الشعب المصري اليوم ضد انغماس الجيش في الساحة السياسية، ليس فقط من أجل إبعاده عنها ودفعه للاهتمام بقضايا الدفاع والأمن القومي، ولكن أيضا هو من أجل حصول مصر على استقلال حقيقي غير منقوص من براثن احتلال مازال جاثما على صدرها.
418
| 08 نوفمبر 2013
وفقا لما أعلنته سلطة الانقلاب في مصر، يبدأ اليوم الإثنين 4 نوفمبر جلسات محاكمة الرئيس محمد مرسي بتهم متعددة، أبرزها تهمة التحريض على عمليات القتل التي جرت أمام قصر الاتحادية في شهر ديسمبر الماضي، وكذلك تهمة التخابر مع حركة حماس. تذكرنا تلك المحاكمة المتوقعة بالمحاكمة التي جرت للرئيس المخلوع حسني مبارك عقب ثورة يناير، والتي أطلق عليها محاكمة القرن، وتم بث عدد من جلساتها على الهواء مباشرة، وانتهت كما يعلم الجميع بالبراءة وإعادة المحاكمة مرة أخرى. جاءت محاكمة المخلوع مبارك بعد ثورة شعبية مارست ضغوطا قوية على المؤسسة العسكرية، التي تسلمت الحكم بعد تنحي المخلوع، حيث كانت تماطل في تقديمه وباقي أركان نظامه للحكم على اعتبار أن تلك المؤسسة هي جزء من النظام القديم وتسعى لمحاولة إعادته للسلطة مرة أخرى. وتحت هذه الضغوط الكبيرة التي مارسها الثوار، وافقت المؤسسة العسكرية على محاكمة مبارك، لكن بعد تدمير كل الأدلة التي يمكن أن تدينه خاصة فيما يتعلق بقتل الثوار أثناء أحداث الثورة. ولذا فقد تحولت المحاكمة إلى عملية هزلية الهدف منها هو إلهاء الشعب عما تخطط له المؤسسة من أجل إعادة نظام مبارك مرة أخرى، لكن بدون مبارك. وبالفعل نجحت المؤسسة في تنفيذ مخططها بالانقلاب على السلطة المنتخبة التي مثلها الرئيس محمد مرسي، بعد توفير ظهير شعبي تمثل في المظاهرات التي خرجت في 30 يونيو، وأتاحت لقادة المؤسسة العسكرية القفز على السلطة واختطاف الرئيس وتعطيل الدستور وكل المؤسسات المنتخبة. ولأنهم يعلمون جيدا أنهم لا يملكون الشرعية التي تعطي لهم الحق في حكم البلاد وإعادة النظام القديم مرة أخرى، فقد عملوا على محاولة تدمير الشرعية القائمة المتمثلة في الرئيس من خلال توجيه تهم هزلية له ومحاكمته عليها، وربما الحكم عليه بالإعدام لينتهي إلى الأبد أول وآخر نظام ديمقراطي نشأ في مصر. فقد تم توجيه تهمة التحريض على القتل في أحداث قصر الاتحادية في ديسمبر الماضي، رغم أن المقتولين كانوا من جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس، فضلا عن عدم توجيه نفس التهمة إلى جهاز الشرطة أو الأجهزة الأمنية الأخرى التي نفذت عمليات القتل بالفعل. ومن المضحكات المبكيات أن يقوم وزير الداخلية الذي شارك في قتل المتظاهرين بتأمين عملية محاكمة الرئيس. التهمة الأخرى الهزلية هي تلك المتعلقة بالتخابر مع حركة كماس. ورغم أن أبجديات العمل السياسي تقول إن رئيس الجمهورية له الحق في التواصل مع كافة دول العالم بشكل سري من أجل تحقيق مصالح بلاده وأن تهمة التخابر لا تنطبق على رئيس الجمهورية إلا في حالة التواصل مع الأعداء وبشكل يضر بمصلحة الوطن، إلا أن الانقلابيين لم يقولوا لنا هل تحولت حركة حماس إلى عدو في حين تحولت إسرائيل إلى صديق يتم التواصل معه ليل نهار. وما هي المخاطر التي حاقت بالأمن القومي والمصالح الوطنية جراء تواصل الرئيس مع حركة حماس. ويتأكد ذلك مع رفض النيابة السماح للمحامين بالوصول إلى ملف القضية رغم مخالفة ذلك لقانون التقاضي. وذلك لأن الملف لا توجد به حيثيات التهم الموجهة للرئيس وبالتالي فإن خروج هذا الملف إلى وسائل الإعلام سيمثل فضيحة جديدة للانقلابيين الذين لا يجدون ما يحاكمون به الشرعية سوى هذه التهم الهزلية. أكاد أجزم أن الرئيس مرسي لن يخضع للمحاكمة، وإن تمت فستنتهي بشكل يدين الانقلابيين، ليس فقط لأنهم لا يملكون ما يدينه، ولكن أيضا لأن المحاكمة تتم بالمخالفة للدستور والقانون، حيث إن الرئيس مرسي مازال الرئيس الشرعي للبلاد لأنه لم يقدم استقالته، وبالتالي فإن محاكمته تتطلب إجراءات خاصة. أعتقد أن بداية جلسات محاكمة الرئيس مرسي ستكون بداية النهاية للانقلاب وعودة الشرعية، لتنتهي إلى الأبد آخر صفحات الظلم والاستبداد والقهر التي عاشتها مصر على مدار ستين عاما في ظل حكم العسكر.
360
| 04 نوفمبر 2013
وفقا لما أعلنته سلطة الانقلاب في مصر، يبدأ اليوم الإثنين 4 نوفمبر جلسات محاكمة الرئيس محمد مرسي بتهم متعددة، أبرزها تهمة التحريض على عمليات القتل التي جرت أمام قصر الاتحادية في شهر ديسمبر الماضي، وكذلك تهمة التخابر مع حركة حماس. تذكرنا تلك المحاكمة المتوقعة بالمحاكمة التي جرت للرئيس المخلوع حسني مبارك عقب ثورة يناير، والتي أطلق عليها محاكمة القرن، وتم بث عدد من جلساتها على الهواء مباشرة، وانتهت كما يعلم الجميع بالبراءة وإعادة المحاكمة مرة أخرى. جاءت محاكمة المخلوع مبارك بعد ثورة شعبية مارست ضغوطا قوية على المؤسسة العسكرية، التي تسلمت الحكم بعد تنحي المخلوع، حيث كانت تماطل في تقديمه وباقي أركان نظامه للحكم على اعتبار أن تلك المؤسسة هي جزء من النظام القديم وتسعى لمحاولة إعادته للسلطة مرة أخرى. وتحت هذه الضغوط الكبيرة التي مارسها الثوار، وافقت المؤسسة العسكرية على محاكمة مبارك، لكن بعد تدمير كل الأدلة التي يمكن أن تدينه خاصة فيما يتعلق بقتل الثوار أثناء أحداث الثورة. ولذا فقد تحولت المحاكمة إلى عملية هزلية الهدف منها هو إلهاء الشعب عما تخطط له المؤسسة من أجل إعادة نظام مبارك مرة أخرى، لكن بدون مبارك. وبالفعل نجحت المؤسسة في تنفيذ مخططها بالانقلاب على السلطة المنتخبة التي مثلها الرئيس محمد مرسي، بعد توفير ظهير شعبي تمثل في المظاهرات التي خرجت في 30 يونيو، وأتاحت لقادة المؤسسة العسكرية القفز على السلطة واختطاف الرئيس وتعطيل الدستور وكل المؤسسات المنتخبة. ولأنهم يعلمون جيدا أنهم لا يملكون الشرعية التي تعطي لهم الحق في حكم البلاد وإعادة النظام القديم مرة أخرى، فقد عملوا على محاولة تدمير الشرعية القائمة المتمثلة في الرئيس من خلال توجيه تهم هزلية له ومحاكمته عليها، وربما الحكم عليه بالإعدام لينتهي إلى الأبد أول وآخر نظام ديمقراطي نشأ في مصر. فقد تم توجيه تهمة التحريض على القتل في أحداث قصر الاتحادية في ديسمبر الماضي، رغم أن المقتولين كانوا من جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس، فضلا عن عدم توجيه نفس التهمة إلى جهاز الشرطة أو الأجهزة الأمنية الأخرى التي نفذت عمليات القتل بالفعل. ومن المضحكات المبكيات أن يقوم وزير الداخلية الذي شارك في قتل المتظاهرين بتأمين عملية محاكمة الرئيس. التهمة الأخرى الهزلية هي تلك المتعلقة بالتخابر مع حركة كماس. ورغم أن أبجديات العمل السياسي تقول إن رئيس الجمهورية له الحق في التواصل مع كافة دول العالم بشكل سري من أجل تحقيق مصالح بلاده وأن تهمة التخابر لا تنطبق على رئيس الجمهورية إلا في حالة التواصل مع الأعداء وبشكل يضر بمصلحة الوطن، إلا أن الانقلابيين لم يقولوا لنا هل تحولت حركة حماس إلى عدو في حين تحولت إسرائيل إلى صديق يتم التواصل معه ليل نهار. وما هي المخاطر التي حاقت بالأمن القومي والمصالح الوطنية جراء تواصل الرئيس مع حركة حماس. ويتأكد ذلك مع رفض النيابة السماح للمحامين بالوصول إلى ملف القضية رغم مخالفة ذلك لقانون التقاضي. وذلك لأن الملف لا توجد به حيثيات التهم الموجهة للرئيس وبالتالي فإن خروج هذا الملف إلى وسائل الإعلام سيمثل فضيحة جديدة للانقلابيين الذين لا يجدون ما يحاكمون به الشرعية سوى هذه التهم الهزلية. أكاد أجزم أن الرئيس مرسي لن يخضع للمحاكمة، وإن تمت فستنتهي بشكل يدين الانقلابيين، ليس فقط لأنهم لا يملكون ما يدينه، ولكن أيضا لأن المحاكمة تتم بالمخالفة للدستور والقانون، حيث إن الرئيس مرسي مازال الرئيس الشرعي للبلاد لأنه لم يقدم استقالته، وبالتالي فإن محاكمته تتطلب إجراءات خاصة. أعتقد أن بداية جلسات محاكمة الرئيس مرسي ستكون بداية النهاية للانقلاب وعودة الشرعية، لتنتهي إلى الأبد آخر صفحات الظلم والاستبداد والقهر التي عاشتها مصر على مدار ستين عاما في ظل حكم العسكر.
346
| 04 نوفمبر 2013
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4434
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
4131
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
2028
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1338
| 05 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
861
| 03 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
735
| 05 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
717
| 07 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
708
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
657
| 08 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
540
| 03 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
534
| 04 مايو 2026
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...
507
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية