رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يراهن قادة الانقلاب على الاستفتاء على التعديلات الدستورية يوم 14 و15 يناير من أجل الحصول على الشعبية التي يستطيعون بها مواجهة الثورة الشعبية الرافضة لهذا الانقلاب. حيث يعتبر هؤلاء القادة أن الاستفتاء في حال تم تمريره سيكون بمثابة تفويض لمرحلة جديدة من القمع الشديد للثورة، فضلا عن مواجهة الانتقادات الخارجية المتزايدة التي ترى أن الشعبية المؤيدة للجيش في تناقص مستمر.
ولذلك يبذل الانقلاب جهودا مضنية على كافة المستويات من أجل الوصول إلى هذا التاريخ وهو يمتلك وضعا مريحا نسبيا، حيث يسعى من الناحية الإعلامية إلى حشد المواطنين المؤيدين للانقلاب للنزول للاستفتاء وتصويرهم بشكل مضخم مماثل لما حدث في 30 يونيو للادعاء أن الملايين من المصريين يؤيدون الدستور الجديد، وبالتالي يؤيدون الجيش ودوره المتزايد في الحياة السياسية الذي سيصبح وفقا لهذا الدستور حاسما.
ومن الناحية الأمنية يسعى الانقلابيون إلى حسم المواجهات مع الثوار في هذه الأيام لتقليل التظاهرات التي تنوي الخروج في أيام الاستفتاء إلى أقل عدد ممكن حتى لا تظهر الأمور أمام الرأي العام العالمي وكأن أغلبية الشعب غير موافقة على الدستور، خاصة وأن هناك دعوات ثورية تدعو ليس فقط إلى مقاطعة الاستفتاء والتظاهر ضده، ولكن أيضا إلى اقتحام مقرات اللجان وحرق صناديق الاقتراع، لتوصيل رسالة للعالم مفادها أن الشعب ضد هذا الدستور.
ولذلك قام الانقلابيون بإعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية، بعد تفعيل قانون الإرهاب، والذي يفرض عقوبات غير مسبوقة على المتظاهرين تشمل السجن خمس سنوات لمن يحمل علامة رابعة العدوية و25 عاما لمن يخرج في المظاهرات والإعدام لمن ينتمي لجماعة الإخوان.
لكن الأمور تجري دائما بعكس ما يخطط له قادة الانقلاب، وذلك بسبب التحول الخطير الذي حدث في المشهد السياسي بعد ارتكابهم لمذابح مروعة غير مسبوقة في التاريخ المصري. وهي المذابح التي أدت إلى إنهاء كل الحلول السياسية، وكذلك خلق بيئة جديدة لدى المتظاهرين يختفي فيها الخوف من الموت، ويرتفع فيها الاستعداد لنيل الشهادة مقابل إنهاء هذا الانقلاب.
ومن ثم لم تؤد كل القوانين التي تم وضعها لمواجهة الثوار ثم التصعيد الأمني بإطلاق النار مباشرة عليهم، سوى إلى تزايد المتظاهرين، وتزايد تحديهم لقوات الأمن من الشرطة والجيش، وكسر حالة السلمية السلبية التي كانت تقتضي عدم الرد على تلك الجرائم ضدهم، حيث بدأت المسيرات في مواجهة اعتداءات الأمن بالصمود وعدم فض التظاهرة رغم إطلاق النيران عليها وحرق سيارات الجيش والشرطة. وهو ما يمهد للتصعيد نحو تطورات أكثر حدة يمكن فيها حرق مقرات الشرطة وإجبار الجيش على العودة إلى ثكناته.
وهذه التطورات سوف تتزايد بشكل كبير مع قرب الاستفتاء على الدستور، خاصة، وأن قوات الجيش والشرطة غير قادرة على توفير الحماية الأمنية الكاملة للجان وفي نفس الوقت المؤسسات المهمة في الدولة بما فيها مقراتهم.
فكما هو معلوم فإن هناك 54 مليون ناخب و54 ألف صندوق في لجنة انتخابية فرعية بواقع ألف صوت لكل لجنة وحوالي 5 آلاف لجنة عامة. ولو أن كل لجنة تحتاج حوالي 20 جنديا وضابط جيش وشرطة ، فإن تأمين الاستفتاء يحتاج حوالي مليون و200 ألف عنصر أمن، وهو تقريبا عدد عناصر الجيش والشرطة مجتمعين.
وهذا لا يشمل ما يحتاجه من عناصر لتأمين المؤسسات وإغلاق الميادين والحدود والمرافق وتأمين المعسكرات والأقسام والمديريات والوزارات والبنوك والكنائس والمطارات والموانئ وغير ذلك. وهو ما يعني أنه لا يستطيع توفير كل العناصر الأمنية للاستفتاء الذي سيصبح عرضة للثوار يفعلون بلجانه ما يشاءون، فضلا عن قدرتهم على السيطرة على الميادين والاعتصام فيها وهي نقطة محورية في الصراع مع الانقلاب، سيترتب عليها دخول فئات جديدة للثوار تخاف من النزول الآن، لكن مع تشتت قوات الانقلاب وانهيارها أمام الثوار سيدفعهم للنزول، وحينها لن يكون أمام قوات الانقلاب سوى استخدام كل الأسلحة التي يملكونها من طائرات ودبابات كما فعلوا يوم 6 أكتوبر الماضي ولكن هذه المرة بكثافة غير مسبوقة. وهو ما سيؤدي إلى الوصول إلى لحظة الانفجار التي ستستغلها قوات من الجيش تسعى للانشقاق ولكنها تريد ظهيرا شعبيا يؤمنها.
"تطوع".. أثر يمتد
في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد
66
| 10 مايو 2026
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد المتزايد للاحتباس الحراري، عوامل تُهدد مستقبل البشرية وتجعل العالم أقل... اقرأ المزيد
48
| 10 مايو 2026
هل يخلق اقتصاد المعرفة وظائف أم إنسانًا جديدًا؟
في العقود الماضية، كان النجاح الاقتصادي يُقاس بحجم الموارد، وعدد المصانع، واتساع الأسواق. أما اليوم، فقد أصبحت المعرفة... اقرأ المزيد
60
| 10 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4479
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4203
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2133
| 07 مايو 2026