رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حينما قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر ببطلان قانون الانتخابات الذي تمت على أساسه انتخابات مجلس الشعب في منتصف الشهر الماضي، قلت إن مبارك لم يخلق فقط نظاما فاسدا وإنما خلق مجتمعا من الفاسدين، وكنت أشير بذلك إلى أن كافة مؤسسات المجتمع أصبحت فاسدة، وفي المقدمة منها مؤسسة القضاء التي وصل الفساد فيها "للركب" كما يقول المثل المصري. لكن رغم ذلك لم أتوقع أنا أو غيري أن تنزل هذه المحكمة التي تمثل قمة القضاء المصري، إلى درك أسفل من ذلك، حتى جاء قرار رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي بإعادة مجلس الشعب إلى ممارسة دوره التشريعي حتى كتابة الدستور الجديد وإجراء انتخابات جديدة في خلال ستين يوما، لتؤكد أن توقعاتنا كلها باءت بالفشل وأن المحكمة تمثل جزءًا أصيلاً من النظام السابق وهي التي يجب مواجهتها لتطهيرها أو القضاء عليها تماما واستبدالها بمؤسسة جديدة قادرة على المساهمة في بناء دولة القانون التي سعت إليها ثورة يناير المجيدة. وقد دلت الخطوات والقرارات التي اتخذتها المحكمة منذ اللحظة الأولى لصدور قرار رئيس الجمهورية آنف الذكر، على أن المحكمة تستخدم من قبل المجلس العسكري من أجل حصار الرئيس ومنعه من ممارسة صلاحياته، حيث أعلنت المحكمة بعد لحظات من إعلان قرار الرئيس عن عقدها جلسة طارئة لجمعيتها العمومية التي انتهت إلى بيان يؤكد على أن أحكامها باتة ونافذة بقوة القانون وغير قابلة للنقض، وهي تقصد بذلك الحكم بطلان قانون انتخابات مجلس الشعب. وبعد يومين أصدرت قرارا جديدا يقضي بوقف قرار رئيس الجمهورية بل ويمنعه من القيام بأي محاولات أخرى لإعادة مجلس الشعب من قبيل إجراء استفتاء شعبي. هذه القرارات والخطوات التي اتخذتها المحكمة الدستورية العليا تتناقض ليس فقط مع القانون الدستوري، بل تتناقض أيضا مع القانون الداخلي للمحكمة ذاتها. فضلا عن ممارسة المحكمة لألاعيب لا يجوز لمؤسسة قضائية عريقة مثلها أن تقوم بها من أجل التحايل وفرض حكمها على الجميع. ذلك أنها قامت بإرسال الحكم الذي قضت من خلاله ببطلان قانون انتخابات مجلس الشعب، إلى الجريدة الرسمية لنشره قبل أربع ساعات كاملة من النطق بالحكم والاستماع للمرافعات. وهذا يعد تزويراً يجعل الحكم باطلاً ومنعدماً. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد من الألاعيب، بل جاء هذا الحكم بعد أقل من شهر ونصف فقط من رفع الدعوى أمام المحكمة، وهو الأمر الذي يخالف كافة التقاليد المتبعة لديها. إذ إن الأحكام الشبيهة تستمر ما بين خمس إلى عشر سنوات كما هو الحال في أحكام بطلان البرلمانات السابقة. أما فيما يتعلق بالحكم ذاته، فإن المحكمة تجاوزت الصلاحيات المنصوص عليها في المادة 49 من قانونها الداخلي الذي لا يعطيها الحق في تحديد الآثار المترتبة على أحكامها. وهو ما لم تلتزم به المحكمة التي وضعت في نص الحكم ما يفيد بأن بطلان قانون الانتخابات يترتب عليه اعتبار مجلس الشعب كله منعدما منذ لحظة انتخابه. كما أن حيثيات الحكم تجاوزت منطوق الحكم، حيث إن المنطوق قال بعدم دستورية قانون الانتخابات الخاص بالثلث الفردي فقط، في حين ذهبت الحيثيات إلى إبطال المجلس كاملا، وهو ما يعد تجاوزا من المحكمة، خاصة أن قانون انتخابات القائمة لثلثي أعضاء المجلس محصن بإعلان دستوري، ولا يجوز إبطاله بأي حال من الأحوال. في ظل هذه التجاوزات غير المسبوقة من المحكمة الدستورية العليا، والتي تأتي متسقة مع الحملة الشرسة التي شنها بعض القضاة المحسوبين على النظام السابق، والذين هددوا فيها رئيس الجمهورية باتخاذ خطوات تصعيدية في حال لم يتراجع عن موقفه ويتقدم باعتذار للقضاة، تؤكد أن المحكمة الدستورية ليست سوى طرف أصيل في الثورة المضادة التي يقودها النظام السابق من أجل إجهاض الثورة، مستخدمة القانون لتحقيق ذلك. وهو ما يعني أن هذه المحكمة وغيرها من القضاة الفاسدين يمثلون قوة احتلال داخلي، مثلها في ذلك مثل المجلس العسكري، وهو ما يوجب على الشعب والثوار أن يعملوا على إعادة هذه المحكمة إلى ثكناتها، تماما كما الجيش، حتى يتمكنوا من بناء مصر الجديدة. ولتحقيق ذلك لا بديل عن تطهيرها وباقي مؤسسة القضاء بأساليب ثورية، لأن الأساليب القانونية لن تحقق الهدف مع من يتلاعبون بالقانون.
426
| 14 يوليو 2012
منذ اللحظات الأولى لثورة يناير المجيدة، يلعب الإعلام المصري بأشكاله المختلفة أسوأ دور يمكن أن يلعبه إعلام ضد وطن.. بأفراده ومؤسساته، وذلك من أجل مواجهة عملية التغيير التي سعت إليها تلك الثورة.. تغيير المنظومة السياسية والاجتماعية والثقافية التي كان من أبرز نتائجها ذلك الإعلام الفاسد. في الأيام الأولى للثورة نفذ الإعلام المصري خاصة القنوات الفضائية، خطة وضعتها الأجهزة الأمنية تهدف لتحقيق أمرين: الأول هو عملية تخويف ممنهجة للمجتمع المصري من النتائج المترتبة على الثورة من خلال استضافة محللين تابعين للنظام يقومون بتوصيل رسائل تؤكد على أن الثورة ستؤدي إلى انهيار المجتمع وتدمير مؤسساته وتحويله إلى نموذج للدولة الفاشلة كما هو الحال في الصومال والعراق. وكان يتم الاستعانة ببعض الأشخاص الذين يقومون بالاتصال بالبرامج الحوارية وتمثيل أنهم يتعرضون للهجوم من قبل البلطجية الذين يقتحمون المنازل ويختطفون النساء ويسرقون الممتلكات. ومع نجاح الثورة في إسقاط رأس النظام السابق، بدأت مرحلة أخرى قام خلالها الإعلام بمحاولة مهادنة الثوار والظهور بمظهر المساند للثورة. وكان الهدف من ذلك هو الاستعداد لعملية تلميع رموز النظام السابق بالتوازي مع بدء محاولة تلويث سمعة الثوار من خلال الادعاء بأن بعضهم تلقى تمويلا من الخارج أو أن لهم صلات خارجية بدول ومؤسسات تخطط لهم ما ينفذونه. وفي الوقت نفسه سعى الإعلام إلى تشويه الحكومات التي تولت بعد الثورة، من خلال إظهارها بمظهر العاجز عن تنفيذ أهداف الثورة، وفقا للمخطط الذي قامت بتنفيذه الأجهزة الأمنية ويقوم على زيادة جرعة تخويف المجتمع من خلال زيادة عمليات البلطجة مع التركيز الإعلامي عليها. بالإضافة إلى دفع الفئات الاجتماعية المختلفة إلى التظاهر للمطالبة برفع الظلم التاريخي الواقع عليها بسبب سياسات النظام السابق. واستطاع الإعلام في هذه الفترة أن يحقق أهدافه ويظهر الثورة وكأنها لم تفعل شيئا في رفع الظلم عن المصريين، بل إنها جاءت بأمور سلبية عديدة أبرزها عدم الاستقرار والانفلات الأمني غير المسبوق. ومع نجاح التيار الإسلامي في الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان، تحول الإعلام إلى جبهة قتال من أجل تشويه الإسلاميين حينما راح يبث سمومه ليل نهار، عبر الادعاء بأن الإسلاميين خاصة الإخوان، لم يستطيعوا تحقيق أهداف الثورة ورفع المشاكل عن كاهل المواطنين رغم سيطرتهم على البرلمان، مستغلة جهل كثير من أبناء الشعب بالفرق بين مهام السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث إن البرلمان سلطة تشريعية مهمتها إصدار التشريعات ومراقبة أداء الحكومة التي يقع عليها عبء تنفيذ هذه القوانين، وهو ما لم تفعله بالتواطؤ مع المجلس العسكري من أجل حرق شعبية الإخوان في الشارع تمهيدا للانتخابات الرئاسية التي كان يخطط المجلس لاستخدامها في إيصال أحد المقربين منه إلى منصب رئيس الجمهورية، تمهيدا لإعادة النظام القديم في صورة جديدة. ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية وإعلان جماعة الإخوان عن الدفع بمرشح لها، زادت وتيرة الهجوم الشرس ضدهم وتوجيه كافة التهم حتى الأخلاقية منها بهدف النيل من شعبيتهم. وهو ما تحقق بالفعل وظهر في النسبة التي حصل عليها الدكتور محمد مرسي في جولتي الانتخابات. ورغم نجاح الجماعة في إيصال مرشحها إلى منصب رئيس الجمهورية، إلا أن الإعلام لم يتوقف عن محاولات تأليب المجتمع ضدها وضد الرئيس الجديد، من خلال بث الإشاعات بالتوازي مع تنفيذ المخطط الجديد الذي وضعته الأجهزة الأمنية لتشويه صورة الجماعة والتيار الإسلامي كله، فضلا عن الرئيس. ويقوم ذلك المخطط على نشر مجموعات تابعة للأجهزة الأمنية تقوم بمهاجمة المواطنين غير المتدينين بحجة حثهم على التدين بشكل عنيف يؤدي في بعض الأحيان إلى قتل أشخاص أبرياء، ويتم إلصاق التهمة بالتيار الإسلامي، فضلا عن إظهار بعض البرامج الحوارية لقصص بعض الأشخاص الذين يدعون إلى ممارسات شاذة للشريعة بدعوى أنه جزء من الإسلام. ورغم إعلان كافة فصائل التيار الإسلامي تبرؤها من تلك الأفعال، إلا أن الإعلام ما زال يصر على أن هذه المجموعات تنتمي إليه ويتحمل وزر ما تفعله. ويتم ذلك بالتوازي مع تكرار المخطط الذي تم تنفيذه من قبل مع حكومات ما بعد الثورة، والذي يعتمد على الدفع بالفصائل الاجتماعية المختلفة للتظاهر من أجل الحصول على حقوقها، لكن هذه المرة أمام القصر الجمهوري من أجل إظهار الرئيس الجديد بمظهر العاجز عن تحقيق أهداف الثورة والقضاء على المظالم الشعبية. مطلوب من الرئيس الجديد ألا يقف مكتوف الأيدي أمام هذه المخططات الإجرامية التي ينفذها الإعلام المصري من أجل إسقاطه حتى لو كان الثمن تدمير الوطن. يجب عليه أن يتخذ كافة الإجراءات السريعة لتطهير الإعلام، وذلك من خلال وضع حزمة من القوانين التي تواجه تزييف الحقائق وبث الإشاعات التي يقوم بها هذا الإعلام. وكذلك فتح ملفات أصحاب وسائل الإعلام، خاصة الفضائيات، حيث إن جزءا كبيرا منهم، إما متهم بالتجارة في أمور يجرمها القانون، ويستخدم هذه القنوات كوسيلة لغسل الأموال القذرة التي يجنيها من تلك التجارة المحرمة، أو حصل على قروض بمئات الملايين من البنوك الوطنية ولم يقم بتسديدها حتى الآن، فضلا عن الضرائب التي يرفضون دفعها وهي بعشرات الملايين. يجب اتخاذ كل وسيلة ممكنة لوقف هذه الحرب المجنونة التي يقودها الإعلام المصري، وليكن في التجربة التركية قدوة حسنة، حيث لم يستطع حزب العدالة والتنمية الحاكم هناك البدء في عملية النهضة إلا بعد تطهير الإعلام تماما.
1510
| 04 يوليو 2012
مع ظهور المؤشرات الأولى التي تؤكد تقدم الدكتور محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، سارع المجلس العسكري إلى اتخاذ عدد من القرارات الهادفة إلى محاولة حصار الموقف الجديد الذي أصبح فيه رئيس مصر أحد قيادات الإخوان. وكان من أبرز هذه القرارات إصدار إعلان دستوري مكمل يسحب من خلاله العديد من صلاحيات رئيس الجمهورية لتصبح جزءا من الصلاحيات التي يتمتع بها، من قبيل عدم إعلان الحرب إلا بموافقة المجلس العسكري واستعادة السلطة التشريعية بعد إصدار المحكمة الدستورية حكما بإبطال قانون انتخابات البرلمان، وسيطرته على عملية إعداد الموازنة العامة والموافقة عليها، وهو ما يعني عدم قدرة الرئيس الجديد على العمل إلا وفقا لتوجهات المجلس العسكري.. وبالتالي سيصبح الرئيس مجرد سكرتير للمجلس. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قام المجلس بإصدار قرار بتشكيل مجلس الدفاع الوطني الذي يضم أحد عشر عسكريا، إضافة إلى خمسة مدنيين ورئيس الجمهورية، وتكون قراراته بالأغلبية المطلقة أي خمسين بالمائة زائد واحد. وفي ظل سيطرة العسكريين عليه فإن أي قرار لن يصدر إلا بموافقتهم. ثم قام المجلس بالتمادي أكثر، بإصدار قرار بتعيين رئيس ديوان رئيس الجمهورية حتى يضمن سيطرة كاملة على الرئيس الجديد من خلال السيطرة على عملية تدفق المعلومات من وإلى مؤسسة الرئاسة، عبر هذا الأمر. وقد أعلنت جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة، عن رفضها المطلق لكل هذه القرارات، مؤكدة أنها تدرس كافة الخيارات لمواجهة محاولة المجلس العسكري الانقلاب على الديمقراطية والسيطرة على كافة السلطات في الدولة المصرية. وتبدو القرارات التي اتخذها المجلس العسكري وكأنها تعبر عن حالة الخوف الشديد التي انتابته، ليس فقط من وصول أحد قيادات الإخوان إلى المنصب الأول في الدولة المصرية، ولكن قبل ذلك من هذا التحول الإستراتيجي الذي حدث في بنية هذه الدولة، حيث أصبحت جماعة الإخوان تمثل النظام السياسي الجديد في حين تحول النظام الذي يمثله المجلس العسكري الذي تشكل بعد ثورة يوليو 1952، إلى جانب المعارضة. وحتى تلك المعارضة أصبحت مرفوضة من القوى السياسية ومن الشعب المصري الذي أصبح ينظر إليها على أنها قوى الاستبداد والظلام التي أطاح بها من خلال ثورة يناير في العام الماضي. هذا التحول الإستراتيجي يعني أن المجلس العسكري تحول من موقف الهجوم الذي كان ينطلق منه بعد ثورة يناير مباشرة، إلى موقف الدفاع الذي بدأ تدريجيا بعد نجاح جماعة الإخوان في الحصول على العدد الأكبر من مقاعد مجلسي الشعب والشورى، ثم وصل إلى الذروة مع نجاح مرشح الجماعة في الانتخابات الرئاسية. ويبدو أن الجماعة التي أصبحت النظام، سعت إلى دفع المجلس العسكري إلى اتخاذ هذا الموقف الدفاعي من خلال رفضها الدخول في صفقه معه تضمن له حماية مصالحه، فضلا عن حصوله على قدر من السلطة الجديدة، تمكنه من البقاء في المشهد السياسي ولو بشكل غير مباشر. ويمكن التأكيد على أن الجماعة قد تفوقت في أداء دورها الجديد، حينما توهم المجلس العسكري وجود حالة من الضعف تنتاب الإخوان دفعته إلى اتخاذ قرارات خاطئة قبل جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، تمثلت في أحكام محاكمة مبارك ورموز نظامه، وكذلك دفع المجلس إلى الطلب من المحكمة الدستورية الحكم بحل مجلس الشعب بما يمثل مخالفة لقانون المحكمة نفسها التي لا يعطيها هذا الحق، فضلا عن قرار إعطاء حق الضبطية القضائية لضباط وجنود القوات المسلحة والمخابرات العامة، وهو ما مثل عودة مقنعة لقانون الطوارئ مرة أخرى بعد أيام من إلغائه. هذه القرارات دفعت بالكثيرين ممن اتخذوا قرار مقاطعة جولة الإعادة، إلى النزول للانتخابات وانتخاب مرشح الجماعة، وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى نجاحه في مواجهة مرشح المجلس الذي وقفت إلى جواره كافة أجهزة الدولة، خاصة الأمنية منها. وقد ترتب على كل هذه التطورات أن أصبحت جماعة الإخوان هي النظام الشرعي الذي يصطف خلفه الشعب المصري بكافة قواه السياسية والاجتماعية، في مواجهة المجلس العسكري الذي ظهر بمظهر من يريد الانقلاب على إرادة الشعب. وهو ما يعني أن لحظة انكسار المجلس أمام الإخوان قد اقتربت بشدة.. وهي اللحظة التي ستعني الميلاد الرسمي لنظام ثورة يناير بقيادة الإخوان وانتهاء نظام ثورة يوليو.
325
| 22 يونيو 2012
كنا نظن أن نظام مبارك، الذي قامت ثورة يناير للقضاء عليه، هو وحده الفاسد مع بعض القوى والمؤسسات المستفيدة من وجوده. لكن بمرور الأيام اتضح أن الفساد لم يقتصر فقط على هؤلاء، ولكن شمل كافة مؤسسات وفئات المجتمع.. بدءا من أجهزة الشرطة والجيش والمخابرات ومرورا بالسلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية، ووصولا إلى فئات المجتمع ومؤسساته المدنية.. فالجميع فاسدون.. لا نستثني أحدا. لقد كنا نظن أن انكسار قوات الأمن يوم 28 يناير في جمعة الغضب، يعني سقوط النظام.. لكن وجدنا أن الجيش، الذي نعتبره جيش الشعب، يقف قلبا وقالبا مع النظام، وإن كان بشكل غير مباشر. فقد تركه يفعل ما يشاء مع الثوار من قتل ودهس واختطاف، وكانت نقطة الذروة في موقعة الجمل حينما سمحت قوات الجيش التي تحمي الميدان بدخول البلطجية إليه وقتل المتظاهرين بدم بارد دون أن تحرك ساكنا. وبعد أن وجد الجيش ممثلا في مجلسه الأعلى، أن الثورة لن تهدأ إلا برحيل مبارك، قام بالضغط عليه على أمل أن يتوقف الزخم الثوري ليتفرغ لعملية قتل الثورة، من خلال إدخالها في آتون الصراعات والأنفاق القانونية والسياسية. وهو ما رأيناه بدءا من التعديلات الدستورية واستخدامها في تنفيذ سياسة "فرق تسد" بين القوى الثورية، والتي نجح فيها نجاحا كبيرا. وهكذا فعل طوال الفترة الانتقالية من خلال وضع قوانين للانتخابات البرلمانية والرئاسية يشوبها البطلان الدستوري حتى يستخدمها في الوقت المناسب بعد حرق قوى الثورة أمام الشعب المصري ودفع هذا الشعب إلى كره الثورة، واختيار ممثل النظام السابق في الانتخابات الرئاسية، أحمد شفيق، طلبا للاستقرار والأمن المفقود. وساعده على ذلك تلك القوى السياسية القديمة التي كانت تعتبر جزءا من النظام السابق، وعلى رأسها القوى اليسارية والليبرالية. كما ساعدت القوى الإسلامية بارتكابها الأخطاء القاتلة التي زادت من كراهية الشعب للعلمية السياسية برمتها، خاصة في ظل الأزمات الحياتية التي كان يفتعلها المجلس العسكري من أجل الضغط على الشعب ليكفر بالثورة. ولا يمكن أن ننسى الدور الذي شاركت به السلطة القضائية في هذه اللعبة من خلال إصدار الأحكام وفقا لأدلة تقدمها لها الأجهزة والمؤسسات التي تتبع النظام السابق وتسعى لاستعادته مرة أخرى، دون أن يبادر القضاة إلى طلب أدلة جديدة من قوى ومؤسسات محايدة، وهو ما أدى إلى إصدار أحكام بالبراءة ضد قتلة الثوار من رجال الشرطة، وكذلك الأمر مع الرئيس المخلوع حسني مبارك ورموز حكمه، فضلا عن رفض الحكم في قضايا الفساد المالي والإداري بدعوى انقضاء المدة الزمنية. وكأنه ليس هناك ثورة قامت وغيرت من قواعد العمل القانوني والسياسي في البلاد. ثم جاء الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا مؤخرا بخصوص قانون العزل السياسي ضد رموز النظام السابق، وقانون انتخابات مجلس الشعب، ليقضي على ما تبقى من الثقة في نزاهة هذه السلطة القضائية، بعد أن حددت المحكمة وقتا لإصدار الحكم تثور حوله الكثير من الشبهات، حيث جاء قبل يومين فقط من جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية للتأثير على توجهات الناخبين، حينما قضت بعدم دستورية عزل أحد مرشحي جولة الإعادة المدعوم من كافة قوى النظام السابق، وكأنها تقول للناس إنه سوف ينجح غصبا عن إرادة المواطنين. وكذلك الأمر بالنسبة للحكم بعدم دستورية قانون انتخابات مجلس الشعب، والذي أوصل رسالة مفادها أن المؤسسة الوحيدة المنتخبة بإرادة شعبية حقيقية يمكن القضاء عليها من قبل قوى النظام السابق في الوقت الذي يريدونه، لأنهم المتحكمون بزمام الأمور، وليس الثوار. لقد جاء حكم المحكمة الدستورية العليا ليؤكد على أن مبارك لم يخلق فقط نظاما فاسدا بل مجتمعا من الفاسدين، وأن نجاح الثورة لن يتحقق إلا بعد القضاء على هذا الفساد. وهو ما يعني أن هناك سنوات طويلة من العمل الجاد أمام قوى الثورة، شريطة التوحد وصدق النوايا.
344
| 15 يونيو 2012
جاءت نتيجة الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في مصر على غير المتوقع لكل القوى السياسية بلا استثناء. فلم يكن متوقعا على الإطلاق نجاح أحمد شفيق مرشح فلول النظام السابق ودخوله جولة الإعادة، فضلا عن أن كثيرين كانوا يتوقعون ألا يحتل مرشح الإخوان المسلمين مرتبة متقدمة في نتيجة السباق الانتخابي بسبب تدني شعبية الإخوان بشكل كبير في المرحلة الماضية، بسبب بعض الأخطاء التي ارتكبوها، فضلا عن الحملة الإعلامية الشرسة التي يقودها إعلاميون ولاؤهم للنظام السابق. كان المتوقع أن يصعد عبد المنعم أبو الفتوح أو حمدين صباحي إلى المركز الأول يليه الآخر أو مرشح الإخوان في المركز الثاني، وعندها ستكون النتيجة النهائية لهذه الجولة محسومة إلى حد كبير لغير صالح مرشح الإخوان. ولقد ترتب على هذه النتيجة حدوث حالة من الإحباط بين مناصري صباحي وأبو الفتوح بسبب خسارتهما معا، فضلا عن باقي القوى السياسية بسبب صعود أحمد شفيق إلى جولة الإعادة في مواجهة مرشح الإخوان، حيث اعتبر كثيرون أن هذا أسوأ سيناريو لأنهم سيضطرون إلى المفاضلة بين مرشحين غير مرغوبين من قبل قطاعات من الشعب المصري كما يدعون. وجاءت مواقف الكثير من القوى السياسية لتعبر عن ذلك، إما بالدعوة إلى مقاطعة التصويت في جولة الإعادة أو إبطال الأصوات، أو في أحسن الأحوال الطلب من جماعة الإخوان تقديم ضمانات لهم بعدم الاستحواذ على السلطة في مقابل تأييد مرشحهم في هذه الجولة. تكشف هذه الأزمة التي تضرب الساحة السياسية المصرية، عن عدة أمور: الأول منها يخص القوى الثورية والوطنية التي شاركت في ثورة يناير لإسقاط نظام مبارك، إلا أنها حينما وضعت في حالة اختيار بينه وبين وصول التيار الإسلامي ممثلا في جماعة الإخوان إلى السلطة، فضل بعضها الوقوف إلى جانب النظام السابق خوفا من سيطرة الإسلاميين. وهذا يكشف عن القناعة الحقيقية لهذا البعض الذي يعتبر أن الثورة قامت من أجل وصوله إلى السلطة وليس للسماح للآخرين بتحقيق نفس الهدف حتى لو كانوا قد شاركوا معه في الثورة، بل وكانوا هم الفصيل الذي حمى هذه الثورة. فالقضية بالنسبة لهم ليست قصية حقوق وحريات الشعب المصري بقدر ما هي قضية وصولهم للسلطة. وهم هنا لا يختلفون كثيرا عن النظام السابق والإطار الفكري الذي كان يحكمه، وهو أنه الأعلم بما ينفع المصريين وليس أحد غيره أقدر على ذلك. وقد جاء موقف التيار العلماني بشقية الليبرالي والاشتراكي، إضافة إلى التيار القومي معبرا عن هذه الفكرة. ولعل الموقف الذي أعلنه حمدين صباحي ممثل التيار القومي الاشتراكي يؤكد ذلك، حينما أكد أنه سيقف على الحياد بين مرشح الفلول ومرشح الإخوان، وأنه سيترك حرية الاختيار لأنصاره، مبررا ذلك بأنه لا يمكن أن يقف إلى جانب استبداد الدولة الذي يمثله مرشح الفلول والاستبداد الديني الذي يمثله مرشح الإخوان. رغم أن حمدين صباحي كان قد تحالف مع هذا "الاستبداد الديني" في الانتخابات البرلمانية الماضية، كما أن هذا "الاستبداد الديني" وقف إلى جواره في الانتخابات البرلمانية في 2005 في مواجهة النظام السابق. وقد استفز هذا الموقف بعض المناضلين الحقيقيين من أنصار حمدين صباحي مثل عبد الحليم قنديل أحد أشهر من يعبر عن التيار القومي الاشتراكي، حينما أكد أن هذا الموقف يدل على الانتهازية في أفضل صورها، مؤكداً أنه لا تجوز بحال من الأحوال المساواة بين الإخوان الذين شاركوا في الثورة وحموها وبين النظام السابق الذي أفسد البلاد ودمرها. ثاني الأمور التي تكشف عنها هذه الأزمة، هو الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام في توجيه الرأي العام المصري، حينما استطاعت أن تقلب الحقائق لصالح النظام السابق من خلال العمل على تشويه القوة الرئيسية المعارضة له والقادرة على القضاء عليه وهي جماعة الإخوان المسلمين. فقد بنى الإعلام حملته على تشويه الإخوان بدلا من تلميع النظام السابق حتى لا يكون أمام الناس سوى هذا النظام للعودة إلى أحضانه مرة أخرى. وعمل الإعلام خلال الشهور الماضية على التأكيد على أن الإخوان لم يشاركوا في الثورة منذ اليوم الأول وأن مشاركتهم جاءت بعد أن أيقنوا بنجاح الثورة من أجل استخدامها في الوصول إلى السلطة. ثم عملوا بعد ذلك على استخدام بعض الأخطاء التي وقع فيها الإخوان بعد وصولهم إلى البرلمان في التأكيد على أنهم يسعون إلى الاستحواذ على السلطة وخلق نظام شبيه بالنظام السابق. وقد نجح الإعلام في ذلك نجاحا كبيرا مما أدى إلى تردي شعبية الإخوان. وكان هذا إيذانا ببدء المرحلة الأخيرة من المخطط الذي يستهدف إعادة إنتاج النظام السابق مرة أخرى. لكن هل ينجحون؟ وماذا سيفعل الإخوان والمخلصون من التيارات الوطنية الأخرى؟
429
| 07 يونيو 2012
جاءت نتيجة تصويت المصريين في الخارج مخالفة لكل ما روجت له وسائل الإعلام المصرية في استطلاعات الرأي التي أجرتها أو في برامج التحليل السياسي التي أذاعتها، والتي كانت جميعها تؤكد أن مرشحي الفلول أحمد شفيق وعمرو موسى في مقدمة السباق الرئاسي، وأن مرشح جماعة الإخوان المسلمين يتبوأ مرتبة متأخرة في هذا السباق. فقد حقق محمد مرسي مرشح الجماعة، المرتبة الأولى في مجموع تصويت المصريين في الخارج بنسبة قاربت على الـ %40 من عدد الأصوات، وتلاه المرشح المستقل والمنشق عن الجماعة الدكتور أبو الفتوح بنسبة قاربت 28% ثم جاء تاليا حمدين صباحي. وجاء مرشحي الفلول في ترتيب متأخر وبعدد أصوات صغير نسبيا مقارنة بمتقدمي السباق. والواقع أن تصويت المصريين في الخارج يأتي مطابقا لخريطة التصويت التي تحددت ملامحها في استفتاء التعديلات الدستورية الذي جرى في 19 مارس 2011 وتأكد مرة أخرى في انتخابات البرلمان بغرفتيه مجلس الشعب ومجلس الشورى في نهاية 2011، حينما حصل التيار الإسلامي بفصائله المختلفة على حوالي %75 في كلا التجربتين، في حين حصلت القوى السياسية الأخرى سواء تلك التي تتبع التيار العلماني بشقيه الليبرالي والاشتراكي أو تلك التي تتبع فلول النظام السابق على %25. لكن وسائل الإعلام المصرية حاولت جاهدة تغيير هذه الخريطة التصويتية من خلال استطلاعات الرأي الوهمية التي قامت بتسويقها في الأيام الماضية بالتوازي مع برامج التحليل السياسي، وذلك من أجل خلق وعي جمعي زائف يضع مرشحي الفلول في مقدمة السباق الرئاسي. وجاء ذلك في ظل حملة إعلامية شرسة ضد التيار الإسلامي بصفة عامة وجماعة الإخوان المسلمين بضفة خاصة، بعد أن غيرت الجماعة موقفها السابق الرافض لطرح مرشح لها في الانتخابات الرئاسية الذي اتخذته إبان الثورة وقبل تنحي الرئيس المخلوع بيوم واحد. واعتمدت هذه الحملة على مغالطات سياسية من قبيل أن الجماعة نقضت عهدها مع الشعب المصري ليس فقط في هذه المسألة، بل أيضا في مسألة النسبة التي حصلت عليها من مقاعد البرلمان. ورغم التوضيحات التي قدمتها الجماعة إلا أن الإعلام رفض قبولها واستمر في حملته، التي ضاعفها بعد خروج خيرت الشاطر المرشح الأساس للجماعة لأسباب قانونية ودخول محمد مرسي المرشح الاحتياطي الذي أكمل سباق الانتخابات. لكن هذه الحملة الإعلامية الشرسة، وإن كانت أثرت سلبا وخصمت من رصيد الإخوان لدى الشارع المصري، إلا أن الجماعة استطاعت استعادة جزء كبير من شعبيتها بفضل الإمكانات التنظيمية الهائلة التي تملكها، والتي ظهرت واضحة في المؤتمرات الانتخابية التي نظمتها لمرشحها في كل محافظات مصر وكان يحضرها عشرات الآلاف، بل في بعض الأحيان كانت تتحول إلى ما يشبه المليونيات التي كانت تميز ميدان التحرير في أيام الثورة وبعدها. ووصل الأمر في اليوم الأخير للدعاية الانتخابية أن قامت بتنظيم 25 مؤتمرا انتخابيا في 25 محافظة مصرية في نفس التوقيت، وبنفس الحشود التي كانت تتم في المؤتمرات الفردية التي شهدتها هذه المحافظات. ولم يتوقف الأمر عند القدرة الهائلة على الحشد، بل في الابتكار في طرق الدعاية الانتخابية، ما بين عمل سلسلة بشرية من أسوان جنوبا حتى الإسكندرية شمالا بطول 1200 كيلو متر مربع وهي السلسلة الأطول في العالم مما جعلها تدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية. وما بين الذهاب إلى المواطنين في كل مكان عبر حملة القرع على الأبواب لدعوة المواطنين داخل منازلهم، وكذلك الأمر بالنسبة للمصطافين الذين فوجئوا بسفينة تجوب شواطئ الإسكندرية تحمل صور محمد مرسي. وقد حصلت حملة الدعاية لجماعة الإخوان على لقب أفضل حملة دعائية بناء على تصويت الشعب المصري، كما لقيت استحسانا من وسائل الإعلام الأجنبية، حيث أشارت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية إلى اتساع نشاط حملة مرسي وقوة حجم المشاركة الشعبية. وأكدت الصحيفة أن هناك توقعات بفوز مرسي في الجولة الأولى بنسبة %60 من أصوات الناخبين. هذه التوقعات التي أشارت إليها الصحيفة تزداد يوما بعد يوم، خاصة بعد ظهور نتائج تصويت المصريين في الخارج، لتؤكد أن رئيس مصر القادم سيكون إخوانيا أو على أسوأ الفروض سيكون من التيار الإسلامي إذا ما دخل مرسي وأبو الفتوح جولة الإعادة وفاز هذا الأخير. وهو ما يعني أن مرشحي الفلول ليس لهم نصيب في هذه الانتخابات، وأن دولتهم شارفت على الانتهاء.
329
| 24 مايو 2012
تعيش مصر هذه الأيام أخطر مراحل الفترة الانتقالية، حيث تتهددها مصاعب جمة تشي بإمكانية العودة إلى المربع الأول الذي أعقب ثورة يناير من حيث انهيار كافة مؤسسات الدولة السياسية وتصاعد الأزمات الحياتية، خاصة في مجالي الأمن والاقتصاد. فمن ناحية هناك حكم المحكمة الإدارية العليا بوقف تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، وفشل كافة المحاولات الجارية بين القوى السياسية المختلفة من أجل التوافق حول الأسس والمعايير الجديدة الحاكمة لتشكيل اللجنة التأسيسية، حيث ما زالت قوى التيار العلماني تصر على الحصول على أنصبة متساوية من مقاعد اللجنة مع أنصبة التيار الإسلامي، رغم حصول هذا الأخير على الأغلبية في انتخابات البرلمان، المكلف باختيار أعضاء هذه اللجنة. ثم هناك الأنباء التي تتردد بقوة الآن حول قرب صدور حكم مماثل من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية والذي يعني حل البرلمان، وبالتالي فقدان المؤسسة السياسية الوحيدة المنتخبة بحرية ونزاهة من الشعب بعد الثورة. وهناك أيضا الأحداث المتصاعدة باتجاه تأجيل الانتخابات الرئاسية، بسبب الرفض الشعبي الواسع لقرارات اللجنة المشرفة على هذه الانتخابات المتعلقة باستبعاد بعض مرشحي التيار الإسلامي، الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل مرشح التيار السلفي وخيرت الشاطر مرشح الإخوان، مقابل الإبقاء على مرشح الفلول، اللواء أحمد شفيق، رغم صدور قانون من مجلس الشعب يمنع ترشح فلول النظام السابق في الانتخابات الرئاسية. هذا الرفض الشعبي لقرارات اللجنة أخذ صورا جديدة في الأيام السابقة تمثل في التظاهرات المليونية في ميدان التحرير وباقي الميادين في المحافظات المصرية المختلفة، والاعتصام من قبل مؤيدي أبو إسماعيل في التحرير. ثم تطور الأمر إلى الزحف إلى مقر وزارة الدفاع المصرية حيث المجلس العسكري الحاكم، والإعلان عن الاعتصام حتى تنفيذ المطالب التي أصبحت تشمل: تنحي المجلس العسكري عن حكم مصر وحل اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وتعديل المادة 28 من الإعلان الدستوري التي تحصن قرارات لجنة الانتخابات ضد الطعن والتي ظهرت عيوبها واضحة من خلال قرارات اللجنة الأخيرة. ولم يعد يقتصر الاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع على مؤيدي أبو إسماعيل فقط، بل أعلنت قوى وحركات سياسية متنوعة التوجهات الفكرية، عن المشاركة في هذا الاعتصام حتى تنفيذ المطالب، وهو ما يعني أن البلاد مقبلة على أزمة كبرى في حال الإصرار على تنفيذ هذه المطالب. لأن حل اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية قبل أسابيع قليلة على إجراء الانتخابات يعني تأجيلها حتى يتم الاتفاق على تشكيل لجنة جديدة تحظى بالقبول الشعبي، فضلا عن الحاجة إلى وقت كاف لإعادة النظر في قرارات اللجنة السابقة. كذلك الأمر فيما يتعلق بتعديل المادة 28 من الإعلان الدستوري والتي تعد واحدة من المواد التي تم استفتاء الشعب عليها ولا يجوز تعديلها إلا باستفتاء مماثل، وهو أمر يصعب تنفيذه في الوقت المتبقي على إجراء الانتخابات، حيث يتطلب الأمر وقتا أكبر. هذه الصعوبة تعني أن المجلس العسكري يمكن أن يلجأ إلى الأسلوب العنيف الذي استخدمه في أحداث محمد محمود التي سبقت انتخابات مجلس الشعب في مواجهة المعتصمين والذي سيترتب عليه سقوط شهداء، وبالتالي زيادة حدة السخط الشعبي ضده وهو أمر لا يريده الآن قبل أسابيع قليلة من موعد تسليمه السلطة للرئيس القادم، حتى يحتفظ بصورة ذهنية طيبة لدى المصريين في أواخر أيام حكمه الرسمي للبلاد. كل هذه التطورات تعني أن مصر أصبحت على وشك العودة إلى المربع الأول مرة أخرى، حيث لا توجد مؤسسات سياسية تعبر عن إرادة الشعب، في ظل وجود سلطة غير منتخبة ومتصادمة مع تطلعات الشعب الثورية، وهو ما يعني إمكانية اندلاع ثورة جديدة ستكون هذه المرة ضد حكم المؤسسة العسكرية ممثلة في المجلس العسكري. وربما تكون التظاهرات والاعتصامات الجارية الآن أمام وزارة الدفاع هي البداية تماما مثلما كانت أحداث 25 يناير ثم جمعة الغضب في الثورة الأولى.
340
| 03 مايو 2012
تؤكد كل المؤشرات أن القوى السياسية، خاصة الإسلامية، سوف تتفق على تشكيل فريق رئاسي في الانتخابات الرئاسية المصرية القادمة لمواجهة مرشح المجلس العسكري والغرب. وسوف يتشكل هذا الفريق أساسا من الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيسا، وحمدين صباحي نائبا، مع حصول جماعة الإخوان على منصب رئيس الوزراء في ظل وجود مشروع نهضة متكامل تمتلكه الجماعة وقادر على تقديم حلول لعدد من المشكلات التي تجابه مصر. ورغم تحفظ الجماعة على هذا الطرح حتى الآن وتمسكها بعدم التوافق على تشكيل فريق رئاسي إلا إذا جاء بمرشحها الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة، إلا أنها سوف تقبل في النهاية بهذا الطرح في ظل تأكدها من قلة فرص مرسي في تحقيق الفوز، خاصة أن نسبة كبيرة من أعضاء الجماعة أصبحوا مؤمنين بضرورة تأييد أبو الفتوح الذي في نهاية المطاف هو أحد قادة الإخوان الذين تربوا في كنفها ومؤمنين بمبادئها، فضلا عن أن قوى التيار الإسلامي أجمعت على تأييد الدكتور أبو الفتوح. فقد أكد محمد نور، المتحدث باسم حزب النور، عن تحفظ حزبه على مسعى الإخوان لفرض مرشحها على جميع القوى الإسلامية والالتفاف على الجهود الجارية حاليًا عبر "الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح" و "مجلس شورى العلماء" للتوصل إلى مرشح توافقي. وشدد على ضرورة دخول الإخوان على خط الجهود الجارية للتوصل لرئيس توافقي يدعمه الإسلاميون دون مواقف مسبقة والقبول بما يصل إليه إجماع القوى الإسلامية. كما عبر الدكتور صفوت عبدالغني عضو مجلس شورى "الجماعة الإسلامية" عن نفس الموقف، مطالبا بتبني موقف موحد يدعم رئيس توافقي للإسلاميين، داعيا الإخوان إلى المساعدة على تحقيق هذا الهدف وعدم الإصرار على موقفها الذي يفرغ جهود القوى الإسلامية من مضمونها ويفرض مواقف مسبقة عليها. هذه المواقف دفعت الإخوان بالفعل إلى التفكير بسحب مرشحها خوفا من وقوعها في فخ العزلة السياسية الذي ستكون من نتائجه إخفاق مرشحها في الوصول إلى المنصب الرئاسي، فضلا عن خوفها من الألاعيب التي يقوم بها المجلس العسكري من أجل ضمان فوز مرشحه عمرو موسى حتى لو وصل الأمر إلى تزوير الانتخابات لصالحه في مرحلة فرز الأصوات. وإقدام الإخوان على تبني هذه الصفقة سوف يحقق أهداف الجماعة التي من أجلها قامت بالدفع بمرشح لها في الانتخابات، والتي من أهمها الحصول على نصيب في السلطة التنفيذية من أجل تنفيذ مشروع النهضة الذي من خلاله تستطيع بناء الدولة الوطنية الحديثة التي تضمن حقوق الإنسان الأساسية، خاصة تلك التي تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي حرم منها المصريون طويلا، مما يساعد على زيادة شعبية الجماعة بين المواطنين. كما تحقق الصفقة هدف منع وصول رئيس موال للمؤسسة العسكرية يجعلها متحكمة في تفاصيل بناء هذه الدولة الحديثة ويضع العراقيل أمام طموحات الإخوان. فضلا عن تحقق مكاسب أخرى متعددة أهمها استعادة الجماعة لشعبيتها التي فقدت جزءا منها بعد الحملة الشرسة التي قادتها وسائل الإعلام والقوى السياسية الأخرى بعد الدفع بمرشح لها في الانتخابات، بحجة أنها تعيد إنتاج الحزب الوطني القديم الذي كان مسيطرا على كافة السلطات. حيث ستبدو الجماعة وكأنها قدمت تنازلات وقامت بسحب مرشحها استجابة للأصوات التي كانت تطالبها بذلك. بالإضافة إلى ذلك، تحقق الصفقة مكاسب للقوى الأخرى حيث تضمن لها نصيبا في هرم السلطة الجديد مما يساعدها على المشاركة في بناء الدولة الجديدة بشكل إيجابي، وهو الأمر الذي سيجعل التعاون والتوافق هو السمة المميزة للمرحلة الجديدة حيث ستشعر كافة القوى السياسية أن لها دورا تقوم به. وفي النهاية ستكون مصر.. الدولة والوطن والشعب.. هي المستفيد الحقيقي من هذه الصفقة لأنها ستضع نهاية لحالة الانقسام والتشرذم التي سيطرت على الساحة السياسية منذ نجاح الثورة وحتى الآن بسبب اختلاف مناهج التفكير التي تسيطر على تلك القوى. وهو ما سيساعد كثيرا على الإسراع بعملية بناء الدولة ونظامها السياسي الجديد.
413
| 27 أبريل 2012
مع تصاعد الصراع بين المجلس العسكري والقوى السياسة، خاصة تلك المنتمية للتيار الإسلامي والتي تسيطر على أغلبية مقاعد البرلمان، ترددت أنباء عن قرب صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية، وهو ما يعني حل البرلمان. وكانت المحكمة الإدارية العليا قد أصدرت في شهر فبراير الماضي حكما يقضي بعدم دستورية القانون وإعلانها إرسال ملف القضية إلى المحكمة الدستورية لتفصل فيها بصفة مستعجلة. ورغم أن فقهاء قانونيين قالوا إن حكم المحكمة استند إلى مبادئ قانونية أقرتها المحكمة الدستورية العليا في حكمين لها صدرا عامي 1990 و1995 ببطلان الانتخابات بنظام القوائم التي رفضهـــا المصريون عام 1984 لإخلالها بمبدأ تكافؤ الفرص، إلا أن مختار العشري رئيس اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، أكد أن قرار المحكمة الإدارية العليا والخاص بإحالة بعض مواد قانون مجلس الشعب إلى المحكمة الدستورية العليا للشبهة في عدم دستورية مواد قانون مجلس الشعب والذي يتيح للأحزاب الترشح على المقاعد الفردية مثلهم مثل المستقلين، لا تأثير له على العملية السياسية، مشيراً إلى أن هذا الكلام يفتقد للدقة حيث إن المحكمة الدستورية العليا هي التي أوصت بتعديل الإعلان الدستوري ليجيز الانتخاب بطريقة الثلثين والثلث حتى لا يتعرض القانون لعدم الدستورية، كما أن التشكيك في الإعلان الدستوري والذي هو الدستور المؤقت للبلاد أمر لا يستقيم مع أحكام الدستورية العليا السابقة، حيث إن الإعلان الدستوري هو الدستور الذي يحكم العملية السياسية في الفترة الانتقالية بالكامل والتشكيك فيه بالقول إنه لا يرقى لمرتبة الدستور أمر خطير ويهدد العملية السياسية برمتها. مؤكداً على شرعية إجراءات المرحلة الانتقالية بما فيها قانون الانتخابات وقانون مجلس الشعب وكافة الإجراءات التي تمت بناءً عليهما واستنادًا إلى الإعلان الدستوري الذي تم الاستفتاء على مواده الأساسية والذي يحكم المرحلة الحالية لحين إصدار دستور جديد للبلاد. وهذا الرأي ذهب إليه أيضا د. وحيد عبد المجيد، عضو مجلس الشعب ورئيس مركز الأهرام للترجمة والنشر، الذي أكد أن الإعلان الدستوري ينص في مادته 38 على: (ينظم القانون حق الترشيح لمجلسي الشعب والشورى وفقاً لأي نظام انتخابي يحدده). ويعني ذلك إطلاق يد المشرِّع في وضع أي قانون ينظم العملية الانتخابية بلا أي قيد عليه من أي نوع. فقد أطلق النص حقه في ذلك كليا عندما استخدم عبارة جامعة مانعة وهي (وفقا لأي نظام انتخابي يحدده). فضلا عن الإعلان الدستوري المكمل الذي قام بتحصين قانون الانتخابات فيما بعد. لكن رغم ذلك كله إلا أن المجلس العسكري ما زال يلوح من وقت لآخر بإمكانية حل مجلسي الشعب والشورى في حال استمر الإخوان في الضغط عليه، خاصة في المرحلة الأخيرة من أجل إقالة حكومة الجنزوري وتكليفهم بتشكيل حكومة ائتلاف وطني. وفي حال أصر المجلس على المضي قدما في الطريق نحو حل البرلمان من أجل الضغط على الإخوان للموافقة على تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور من خارج البرلمان، فإن النتائج سوف تكون كارثية حيث سيؤدي ذلك إلى تفجير ثورة جديدة مثل ثورة يناير، سوف تطيح بحكم العسكر هذه المرة. وهذا ما أشارت إليه القوى السياسية المختلفة حتى تلك التي ما زالت تعتقد أن الشرعية ما زالت لميادين الثورة قبل البرلمان. فقد أشار المهندس باسل عادل، عضو المكتب السياسي لحزب المصريين الأحرار الليبرالي، إلى أنه لو صدر حكم قضائي بحل مجلس الشعب سيؤدي إلى أزمة شديدة أكثر اشتعالا وتعقيدا، وستكون بداية لثورة ثانية عارمة، ضد المجلس العسكري، تشارك فيها كافة القوى السياسية والوطنية الثورية من مختلف الاتجاهات. كما أوضح الدكتور صفوت عبد الغني، المتحدث باسم حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، أن حل مجلس الشعب سيكون كارثة وسينقل مصر إلى المربع صفر في أجواء 25 يناير 2011، وسيدخلنا في نفق مظلم، لأن مجلس الشعب والشورى هو الشرعية الوحيدة المنتخبة، التي جاءت بإرادة الشعب وحله يعني أنه ليس هناك أي مؤسسة شرعية موجودة، مضيفا أن ذلك سيؤدي إلى ثورة جديدة بمعنى الكلمة وبكل مقوماتها، وتشارك فيها كافة الطوائف ضد المجلس العسكري من أجل تسليم السلطة على الفور. لذلك يمكن القول إن قرار حل البرلمان ليس سوى وسيلة للتهديد من قبل المجلس العسكري في مواجهة التيار الإسلامي، من أجل الحصول على مكاسب في ملفات أخرى مثل ملف الدستور. لكن هذا لا يعني عدم توقع السيناريو الأسوأ والذي يتم فيه حال البرلمان إذا ما تصاعد الصراع ووصل إلى مرحلة اللاعودة.
1385
| 24 أبريل 2012
لا يمكن فصل الزيارة الكارثة – كما وصفها حزب الحرية والعدالة – التي قام بها مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة للقدس الشرقية المحتلة، عن الألاعيب التي يستخدمها المجلس العسكري الحاكم الآن في مصر لمواجهة التطورات السياسية المتسارعة التي تشهد صداما كبيرا بينه وبين الشعب، على خلفية ملف الانتخابات الرئاسية، فضلا عن عدد من الملفات الأخرى ذات الأهمية الخاصة، مثل ملف اللجنة التأسيسية للدستور. ففي إطار سعيه إلى الاستحواذ على منصب رئيس الجمهورية عبر إيصال مرشح يدين له بالولاء، هو عمرو موسى الذي يرضا عنه الغرب وإسرائيل أيضا، سعى المجلس العسكري إلى التدخل بشكل فج في ملف الانتخابات الرئاسية بدءا من اختيار لجنة من القضاة تدين له بالولاء، خاصة أنهم جميعا تم تعيينهم من قبل الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما أن رئيس اللجنة كان قد تم تعيينه قبل الثورة رئيسا للمحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للوائح المنظمة لعملية التعيين، حيث كان الرجل قاضيا عسكريا وليس مدنيا. وقد استخدم المجلس العسكري اللجنة في إقصاء مرشحي التيار الإسلامي الرئيسيين بأسباب واهية من أجل إخلاء الساحة أمام مرشحه لتحقيق الفوز، وفي حال لم يستطع ذلك، ودخل عمرو موسى مرحلة الإعادة مع واحد ممن تبقوا من مرشحي التيار الإسلامي فسوف يلجأ إلى تزوير الانتخابات الرئاسية في مرحلة فرز الأصوات عن طريق زيادة عدد الأصوات التي سيحصل عليها موسى وتقليل الأصوات التي سيحصل عليها منافسه. وقد تنبهت جماعة الإخوان المسلمين مبكرا لهذا السيناريو الذي أعده العسكر ففضحته في بياناتها الإعلامية، ثم أتبعت ذلك بالدفع بالمهندس خيرت الشاطر مرشحا لها في الانتخابات الرئاسية. فجاء رد العسكر سريعا بالدفع بعمر سليمان الذي زاد من حالة الاحتقان السياسي في المجتمع المصري. وكانت خطة العسكر المعدلة هي استخدام سليمان كقنبلة دخان من أجل الإطاحة بالشاطر ومعه مرشح التيار السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل. وهو ما تم بالفعل حينما جاء قرار اللجنة العليا للانتخابات ليقصي الثلاثة معا بالإضافة إلى سبعة مرشحين آخرين غير مشهورين. لكن قرار اللجنة زاد الأمور اشتعالا حيث هدد أنصار حازم أبو إسماعيل بالجهاد ردا على المؤامرة التي قادها العسكر ونفذتها اللجنة، كما قام مرشح الإخوان المستبعد خيرت الشاطر بفضح سلوكيات اللجنة عبر الكشف عن الدور الذي لعبه المجلس العسكري في عملية إقصائه وأبو إسماعيل، موضحا أن الجماعة رصدت مكالمات تليفونية بين المجلس واللجنة تتضمن أوامر صريحة بعملية الإقصاء، فضلا عن رصد مكالمات تليفونية بين اللجنة والمحكمة العسكرية، التي أصدرت قرارها برد اعتبار خيرت الشاطر، لمعاتبة القاضي على إصدار هذا القرار الذي ينسف الأساس الذي اعتمدت عليه لجنة الانتخابات في قراراها باستبعاد الشاطر. لذا فقد أعلنت الجماعة ومن ورائها باقي التيار الإسلامي، المشاركة في التظاهرات المليونية التي أعلنت عنها القوى السياسية المختلفة من أجل مواجهة ألاعيب العسكر في ملف الانتخابات الرئاسية، فضلا عن تأكيد تسليمهم السلطة في الموعد المحدد سلفا وهو 30 يونيو القادم دون تأخير، خاصة بعد أن ترددت أنباء عن إمكانية تأجيل الميعاد حتى يتم وضع الدستور الذي من المتوقع أن يتأخر إلى ما بعد هذا ذلك بشهور كثيرة، بعد اندلاع الأزمة التي تتعلق بتشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور. هنا وجد المجلس العسكري نفسه في ورطة كبيرة، فلأول مرة تتوحد القوى السياسية المختلفة ضده منذ تنحي الرئيس المخلوع في 11 فبراير 2011، حيث تفرقت تلك القوى بين مؤيد له وبين معارض، وهو ما أنتج وضعا استغله العسكر جيدا في تنفيذ مخططهم لسرقة الثورة وجعل الشعب يكرهها عبر افتعال الأزمات الحياتية اليومية. لكن يبدو أن هذا الوضع في طريقه إلى التغيير بفضل غباء المجلس العسكري الذي دفعه إلى اللعب بهذا الشكل المكشوف مع التيار الإسلامي الذي سانده كثيرا في مواجهة القوى السياسية الأخرى التي رفعت شعار:" يسقط حكم العسكر". ولذا فقد لجأ المجلس إلى نفس الحيلة التي كان يستخدمها النظام السابق وهي تفجير أزمة دينية أو جنسية من أجل إلهاء الشعب عما يجري على الساحة السياسية ودفعه إلى عدم الانقياد وراء التيار الإسلامي في الخروج في هذه التظاهرات المليونية المرتقبة التي ستطالب بإنهاء حكمه وتسليم السلطة مبكرا إلى المدنيين.. فجاءت زيارة مفتي مصر إلى القدس المحتلة لتمثل هذه الأزمة الدينية. لكن من الواضح أن النجاح الذي كان يحققه النظام السابق بهذه الحيلة لن يستطيع المجلس العسكري تحقيقه لعدة أسباب أبرزها أن الشعب المصري تغير كثيرا بعد الثورة ولم تعد تنطلي عليه هذه الحيل، فضلا عن أن الأحداث السياسية التي تمر بها مصر أكبر من أية حيلة يمكن أن تبعد الناس عنها، فهي تمس حياتهم اليومية ومستقبلهم الذي سيكتبونه بأيديهم وليس بأيدي العسكر.
328
| 21 أبريل 2012
عاد الجدل مرة أخرى بين القوى الفاعلة في المشهد السياسي المصري حول قضية الدستور أولا أم الانتخابات، التي أشعلت الساحة السياسية بعد تنحي الرئيس المخلوع، حينما انقسمت تلك القوى إلى فصيلين أحدهما يدعو إلى العمل على وضع الدستور أولا قبل إجراء الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية، والآخر دعا إلى البدء بالانتخابات البرلمانية على أن يقوم أعضاء مجلسي الشعب والشورى باختيار أعضاء اللجنة التأسيسية المكلفة بوضع الدستور، ثم يتم بعد ذلك أو بالتوازي مع ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية. ورغم إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تضمنت رأي الفصيل الثاني وموافقة الشعب المصري عليه، إلا أن ذلك لم يوقف هذا الجدل الدائر منذ ذلك الوقت، وإن كانت حدته تراجعت كثيرا بعد الإصرار على المضي قدما في هذا الطريق وإجراء الانتخابات البرلمانية. لكن هذا الجدل عاد ليتصاعد مرة أخرى مع البدء في تشكيل اللجنة التأسيسية، خاصة مع إصرار البرلمان على أن يتم تمثيله بنصف أعضاء اللجنة، وهو ما رفضته قوى التيار العلماني بشقيه الليبرالي واليساري، فضلا عن المؤسسة العسكرية، وذلك خوفا من سيطرة التيار الإسلامي الذي يسيطر على الأغلبية في البرلمان، على اللجنة وبالتالي أخذها نحو وضع دستور يعبر عن اتجاه واحد وليس عن كل أطياف المجتمع كما يقول هؤلاء. ورغم أن التشكيل النهائي للجنة لم يأت كما تصور هؤلاء، حيث لم يحصل التيار الإسلامي سوى على %30 من أعضائها برغم أن نسبته في البرلمان تصل إلى %80، إلا أن القوى الرافضة لوجود أعضاء البرلمان فيها أصروا على عدم شرعية التشكيل وطالبوا بإعادته مرة أخرى بحيث يكون جميع أعضاء اللجنة من خارج البرلمان ووفقا لقواعد جديدة تبعد سيطرة الأغلبية البرلمانية عنها، مستندين إلى أن البرلمان يمثل أحد سلطات الدولة وهو مؤسسة مخلوقة ولا يحق لها أن تخلق الدستور الذي هو أصل كل السلطات ويخلقها جميعها. ورغم أن هناك دراسات تؤكد أن تجارب وضع الدساتير في العديد من دول العالم تمت من خلال البرلمان، إلا أن إصرار قوى الأقلية على رأيها وقيامها بالانسحاب من اللجنة وضغط المؤسسة العسكرية على بعض المؤسسات الأخرى المهمة للانسحاب منها مثل الأزهر والكنيسة وبعض النقابات، دفع بمحكمة القضاء الإداري إلى إبطال تشكيل اللجنة وبالتالي العودة إلى المربع الأول مرة أخرى. حيث بدأ الجدل يعود إلى قضية "الدستور أولا أم الانتخابات" مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وذلك في ظل إصرار قوى الأقلية والمؤسسة العسكرية على ضرورة الانتهاء من تشكيل اللجنة التأسيسية وفق القواعد الجديدة ووضع الدستور ثم استفتاء الشعب عليه قبل إجراء الانتخابات حتى لا يتم انتخاب رئيس غير معلوم الصلاحيات، وهو ما سوف يؤدي إلى اندلاع أزمة كبيرة كما أعلن المشير طنطاوي خلال لقائه بالأحزاب والقوى السياسية من أجل إيجاد مخرج لتلك الأزمة. لكن لم يوضح المشير طبيعة هذه الأزمة، خاصة أن هناك إعلانا دستوريا يوضح سلطات رئيس الجمهورية وفقا لما كان معمولا به في دستور 1971 الذي تم تعطيل العمل به بعد الثورة. والحقيقة أن ما تخاف منه قوى الأقلية وكذلك المؤسسة العسكرية، ليس وقوع أزمة نتيجة عدم تحديد سلطات رئيس الجمهورية، ولكن الخوف من أنه إذا استمرت أزمة تشكيل اللجنة التأسيسية حتى إجراء الانتخابات الرئاسية ووصول رئيس جديد يتسلم سلطاته من المجلس العسكري، فإن ذلك يعني قيام هذا الرئيس الجديد بتشكيل اللجنة التأسيسية وفقا لإرادته الكاملة، وذلك تنفيذا للشق الخاص بوضع الدستور في الإعلان الدستوري الذي يشير إلى أنه في حال فشل البرلمان في تشكيل اللجنة خلال ستة أشهر فإن رئيس الجمهورية يحق له تشكيل هذه اللجنة ووضع الدستور واستفتاء الشعب عليه. وفي ظل الحقائق التي تشير إلى أن الرئيس الجديد سيكون من التيار الإسلامي في حال لم يتم تزوير الانتخابات، فإن الإسلاميين ستكون لهم السيطرة الكاملة على تشكيل اللجنة ووضع الدستور بنسبة مائة في المائة وليس %30 كما كان في المرة الأولى التي تم تشكيل اللجنة فيها، وهو ما يعني أن القوى الأخرى خاصة المؤسسة العسكرية التي ترغب بوضع متميز لها في الدستور الجديد ستكون بعيدة عن عملية وضع الدستور.. وهو الأمر الذي لا تريده وسوف تتخذ كل الإجراءات لمنعه حتى لو أدى الأمر إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية.
1073
| 17 أبريل 2012
تفجرت في الأيام الماضية مفاجآت مذهلة في قضية صبري نخنوخ، الذي يطلق عليه بلطجي مصر الأول أو قائد مافيا البلطجة في البلاد، والذي تم إلقاء القبض عليه في شهر أغسطس من العام الماضي، قبل ساعات من تنفيذه مخطط لإثارة الفوضى والعنف في البلاد بالتوازي مع مليونية إسقاط الرئيس مرسي التي دعا إليها محمد أبو حامد وبعض مؤيدي الفريق أحمد شفيق وجبهة الإنقاذ التي لم تكن قد تشكلت حينها.وكان نخنوخ قد عاد لتوه من لبنان التي هرب إليها بعد قيام ثورة يناير، خوفا من سجنه تنفيذا للأحكام القضائية الصادرة ضده، والتي بلغت حوالي 13 حكم لم يتم تنفيذها بسبب قربه من وزير الداخلية ورموز النظام حينها.وقد تفجرت هذه المفاجآت في الشهادة التي أدلى بها مدير تحرير مؤسسة أخبار اليوم، صابر شوكت، أمام المحكمة، وهي الشهادة التي تأجلت أكثر من ثلاثة أشهر بسبب الخوف من قتل الشاهد على يد أعوان نخنوخ.ورغم قيام شوكت بنشر بعضا من هذه المفاجآت، إلا أن الأحداث الجسام التي مرت بها مصر في تلك الفترة التي تزامنت مع أحداث ذكرى الثورة الثانية والهجوم العنيف من قبل أنصار جبهة الإنقاذ على القصر الجمهوري ومقرات الشرطة والدولة باستخدام البلطجية المسلحين بكل أنواع الأسلحة، جعلت الاهتمام بها محدود جدا.لم تكن قضية صبري نخنوخ في بدايتها تتعلق بقيادته للمافيا، بل مجرد تربية حيوانات مفترسة في منزله دون إذن من الجهات الخاصة إضافة إلى بعض المخالفات الأخرى البسيطة. لكن منذ 2 أكتوبر 2012 حدث تحول خطير في القضية مع بداية نشر أسرار المافيا السرية التي أسسها بالتعاون مع وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وجمال مبارك وأحمد عز، لتنفيذ ملف التوريث بالدرجة الأولى، وتزوير الانتخابات، ثم حين قامت الثورة، قادت "الثورة المضادة" ونفذت الجرائم التي شهدتها مصر وسقط خلالها مئات الشهداء وآلاف الجرحى.ومنذ هذه اللحظة بدأ أنصار نخنوخ في مطاردة شوكت ومحاولة قتله بعد أن طلبته المحكمة للشهادة وتقديم المستندات عن المعلومات التي يعرفها. حيث حاول حماية نفسه من خلال طلب مساعدة رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية، وبالفعل تم توفير هذه الحماية حتى وصل إلى المحكمة في 8 مارس الماضي وأدلى بشهادته التي غيرت تماما مسار القضية.وكانت أبرز المعلومات التي أدلى بها الشاهد أن نخنوخ يعمل مع عدد من أجهزة المخابرات الأجنبية، على رأسها المخابرات الإسرائيلية والأمريكية إضافة إلى مخابرات دول عربية تقف ضد الثورة وتسعى لإجهاضها.وأكد الشاهد أن المخابرات العسكرية المصرية أكدت هذه المعلومات في أكتوبر 2011، حيث قام نخنوخ بمساندة مؤيدي النظام السابق، بقتل المتظاهرين في موقعة الجمل وفي محمد محمود وبورسعيد وغيرها، وتنفيذ تهديد الرئيس المخلوع مبارك: (أنا أو الفوضى)، من خلال إثارة الفوضى والعنف في الشارع عبر عشرات آلاف البلطجية الذين يسيطر عليهم. وبعد فتح ملفات العديد من رموز النظام السابق في الأيام الأخيرة، يبدو أننا سنرى مفاجآت جديدة تكشف المزيد من الأسرار التي يمتلأ بها صندوق نخنوخ، الذي وصل إلى مرتبة قريبة من النظام لم يصل إليها إلا القلائل، وجعلته يوما مسؤولا عن جزء من عملية تأمين الرئيس الأمريكي أوباما خلال زيارته للقاهرة في العام 2009. كما جعلته يحمل جواز سفر دبلوماسيا رغم أنه غير متعلم، بل ويصبح سفيرا للنوايا الحسنة بين مصر وجورجيا. وبطبيعة الحال كان هو المسؤول الأول عن عمليات البلطجة التي جرت خلال انتخابات مجلس الشعب في 2010 والتي تم تزويرها بالكامل لصالح الحزب الوطني.لن نبالغ إذا قلنا إن سقوط صبري نخنوخ، والذي يعد بمثابة الصندوق الأسود للنظام السابق ولا يقل أهمية عن رئيس المخابرات الأسبق عمر سليمان من حيث حجم وأهمية المعلومات التي يعرفها، يعني أن نظاما قديما ينهار بالكامل ونظاما جديدا يبدأ في ترسيخ أركانه.
3548
| 15 أبريل 2012
مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
17520
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1233
| 18 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
918
| 22 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...
906
| 17 مارس 2026
التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...
849
| 15 مارس 2026
تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...
846
| 16 مارس 2026
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...
819
| 15 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
819
| 17 مارس 2026
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...
717
| 17 مارس 2026
رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...
696
| 19 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
672
| 19 مارس 2026
لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...
645
| 18 مارس 2026
مساحة إعلانية