رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جاءت نتيجة الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في مصر على غير المتوقع لكل القوى السياسية بلا استثناء. فلم يكن متوقعا على الإطلاق نجاح أحمد شفيق مرشح فلول النظام السابق ودخوله جولة الإعادة، فضلا عن أن كثيرين كانوا يتوقعون ألا يحتل مرشح الإخوان المسلمين مرتبة متقدمة في نتيجة السباق الانتخابي بسبب تدني شعبية الإخوان بشكل كبير في المرحلة الماضية، بسبب بعض الأخطاء التي ارتكبوها، فضلا عن الحملة الإعلامية الشرسة التي يقودها إعلاميون ولاؤهم للنظام السابق.
كان المتوقع أن يصعد عبد المنعم أبو الفتوح أو حمدين صباحي إلى المركز الأول يليه الآخر أو مرشح الإخوان في المركز الثاني، وعندها ستكون النتيجة النهائية لهذه الجولة محسومة إلى حد كبير لغير صالح مرشح الإخوان.
ولقد ترتب على هذه النتيجة حدوث حالة من الإحباط بين مناصري صباحي وأبو الفتوح بسبب خسارتهما معا، فضلا عن باقي القوى السياسية بسبب صعود أحمد شفيق إلى جولة الإعادة في مواجهة مرشح الإخوان، حيث اعتبر كثيرون أن هذا أسوأ سيناريو لأنهم سيضطرون إلى المفاضلة بين مرشحين غير مرغوبين من قبل قطاعات من الشعب المصري كما يدعون.
وجاءت مواقف الكثير من القوى السياسية لتعبر عن ذلك، إما بالدعوة إلى مقاطعة التصويت في جولة الإعادة أو إبطال الأصوات، أو في أحسن الأحوال الطلب من جماعة الإخوان تقديم ضمانات لهم بعدم الاستحواذ على السلطة في مقابل تأييد مرشحهم في هذه الجولة.
تكشف هذه الأزمة التي تضرب الساحة السياسية المصرية، عن عدة أمور: الأول منها يخص القوى الثورية والوطنية التي شاركت في ثورة يناير لإسقاط نظام مبارك، إلا أنها حينما وضعت في حالة اختيار بينه وبين وصول التيار الإسلامي ممثلا في جماعة الإخوان إلى السلطة، فضل بعضها الوقوف إلى جانب النظام السابق خوفا من سيطرة الإسلاميين. وهذا يكشف عن القناعة الحقيقية لهذا البعض الذي يعتبر أن الثورة قامت من أجل وصوله إلى السلطة وليس للسماح للآخرين بتحقيق نفس الهدف حتى لو كانوا قد شاركوا معه في الثورة، بل وكانوا هم الفصيل الذي حمى هذه الثورة.
فالقضية بالنسبة لهم ليست قصية حقوق وحريات الشعب المصري بقدر ما هي قضية وصولهم للسلطة. وهم هنا لا يختلفون كثيرا عن النظام السابق والإطار الفكري الذي كان يحكمه، وهو أنه الأعلم بما ينفع المصريين وليس أحد غيره أقدر على ذلك.
وقد جاء موقف التيار العلماني بشقية الليبرالي والاشتراكي، إضافة إلى التيار القومي معبرا عن هذه الفكرة. ولعل الموقف الذي أعلنه حمدين صباحي ممثل التيار القومي الاشتراكي يؤكد ذلك، حينما أكد أنه سيقف على الحياد بين مرشح الفلول ومرشح الإخوان، وأنه سيترك حرية الاختيار لأنصاره، مبررا ذلك بأنه لا يمكن أن يقف إلى جانب استبداد الدولة الذي يمثله مرشح الفلول والاستبداد الديني الذي يمثله مرشح الإخوان. رغم أن حمدين صباحي كان قد تحالف مع هذا "الاستبداد الديني" في الانتخابات البرلمانية الماضية، كما أن هذا "الاستبداد الديني" وقف إلى جواره في الانتخابات البرلمانية في 2005 في مواجهة النظام السابق.
وقد استفز هذا الموقف بعض المناضلين الحقيقيين من أنصار حمدين صباحي مثل عبد الحليم قنديل أحد أشهر من يعبر عن التيار القومي الاشتراكي، حينما أكد أن هذا الموقف يدل على الانتهازية في أفضل صورها، مؤكداً أنه لا تجوز بحال من الأحوال المساواة بين الإخوان الذين شاركوا في الثورة وحموها وبين النظام السابق الذي أفسد البلاد ودمرها.
ثاني الأمور التي تكشف عنها هذه الأزمة، هو الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام في توجيه الرأي العام المصري، حينما استطاعت أن تقلب الحقائق لصالح النظام السابق من خلال العمل على تشويه القوة الرئيسية المعارضة له والقادرة على القضاء عليه وهي جماعة الإخوان المسلمين. فقد بنى الإعلام حملته على تشويه الإخوان بدلا من تلميع النظام السابق حتى لا يكون أمام الناس سوى هذا النظام للعودة إلى أحضانه مرة أخرى.
وعمل الإعلام خلال الشهور الماضية على التأكيد على أن الإخوان لم يشاركوا في الثورة منذ اليوم الأول وأن مشاركتهم جاءت بعد أن أيقنوا بنجاح الثورة من أجل استخدامها في الوصول إلى السلطة. ثم عملوا بعد ذلك على استخدام بعض الأخطاء التي وقع فيها الإخوان بعد وصولهم إلى البرلمان في التأكيد على أنهم يسعون إلى الاستحواذ على السلطة وخلق نظام شبيه بالنظام السابق.
وقد نجح الإعلام في ذلك نجاحا كبيرا مما أدى إلى تردي شعبية الإخوان. وكان هذا إيذانا ببدء المرحلة الأخيرة من المخطط الذي يستهدف إعادة إنتاج النظام السابق مرة أخرى.
لكن هل ينجحون؟ وماذا سيفعل الإخوان والمخلصون من التيارات الوطنية الأخرى؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9351
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2625
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2367
| 15 أكتوبر 2026