رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الانتهازية الأمريكية.. والقضية الفلسطينية

لا يحتاج الأمر إلى جدال أو سجال لإثبات الاختلال في موقف واشنطن تجاه الاحتلال الانتهازية الأمريكية.. والقضية الفلسطينية يوماً بعد يوم، من أيام العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وتواصل الصمود الفلسطيني المليء بالعزة، تتكشف المؤامرة الكبرى والتي تقودها الولايات المتحدة وتوابعها من دول الاتحاد الأوروبي، لتصفية القضية الفلسطينية، بعد شيطنة المقاومة، ومحاولة محو هويتها، وتشويه صورتها في أوساط الرأي العام الغربي، وإلصاق تهمة «الإرهاب»، بعملياتها النضالية، وأعمالها البطولية. ولا يحتاج الأمر إلى نظر عميق، وبحث دقيق، أو جدال، أو سجال، لإثبات الاختلال، في الموقف الأمريكي، المؤيد لهذا العدوان على الشعب الفلسطيني. فالتصريحات الصادرة من الرئيس الأمريكي «بايدن» ووزير خارجيته اليهودي «بلينكن» تؤكد عدم وجود أي انضباط أخلاقي، أو ضبط سياسي، أو ضابط إنساني، ولا أية ضوابط قانونية في موقف الإدارة الأمريكية، تجاه مخطط الإبادة الجماعية التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية، لطمس كل ما هو فلسطيني، وكل من له علاقة بالمقاومة. بالإضافة إلى محاولة فرض واقع إسرائيلي على الأرض، في قطاع غزة، يعمل على تفكيك القضية الفلسطينية، وتصغيرها، وتصفيرها بل وتصفيتها، عبر تهجير الفلسطينيين خارج قطاعهم المحتل، وتشريدهم خارج الوطن الفلسطيني، بعيداً عن القطاع المقطوع الأوصال! ولم تكن الولايات المتحدة بحاجة لإظهار هذا الكم الهائل من التواطؤ المفضوح، مع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في غزة. فهذه الانتهازية الأمريكية، ليست سراً من أسرار الكون، ولا تعتبر أمراً جديداً، لأن كل الإدارات المتعاقبة، التي حكمت «البيت الأبيض»، أظهرت وقوفها إلى جانب إسرائيل سياسيا، وتأييدها عسكرياً، ودعمها اقتصادياً. لكن الجديد المتجدد، في الموقف الأمريكي الحالي، هو تحول الرئيس «بايدن» إلى بوق إسرائيلي، عبر تبني الخطاب الصهيوني، وكأنه الناطق الرسمي باسم الحكومة الإسرائيلية! وتمثل تصريحات الرئيس الأمريكي عن أحداث فلسطين المروعة، حالة مخزية من حالات غياب الضمير، وإنكار القيم الإنسانية، ومبادئ حقوق الإنسان، ومواد القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ويكفي تصريحه الذي أكد فيه أنه لو لم توجد إسرائيل لأوجدناها. ويشكل «الرئيس بايدن»، في انحيازه الماجن لإسرائيل، محاولة ممجوجة، لإقصاء الفلسطينيين من الحياة، ومن الوجود، ومن الأرض، ومن الحضور، ومن الحاضر والمستقبل، ومن الوطن الفلسطيني المحتل. وبدلاً من سعي الولايات المتحدة للظهور كوسيط دولي نزيه، وسعيها لإيجاد حل سياسي شامل ودائم وعادل للقضية الفلسطينية، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، ويرتكز على القوانين الدولية، نجدها تدعم الإرهاب الصهيوني، وتشجع العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، الذي أدى خلال الأسبوعين الماضيين إلى سقوط أكثر من (2055) طفلاً شهيداً. أما الأطفال الذين نجوا من نيران القصف العشوائي، ولهيب الحرائق، فإنهم يعانون من صدمات نفسية وحالات عصبية، بعدما أصبحوا أيتاماً بلا عائل، بعد فقدانهم عائلاتهم التي رحلت عن عالمنا. ولا أنسى استشهاد أكثر من (5087) شهيداً، بينهم (1119) امرأة، بالإضافة إلى أكثر من (15273) مصاباً. وهكذا، ونحن نتابع «المصاب الفلسطيني» الجلل الذي أصابنا بكثير من العلل، تواصل إسرائيل حملات التدمير وعمليات التهجير والتشريد في قطاع غزة، استناداً إلى «الضوء الأخضر» الساطع من البيت الأبيض في واشنطن. وها هي تفعل كل ما تريد في مخططها الشيطاني ضد الشعب الفلسطيني، وتواصل عدوانها الوحشي، وانتقامها الهمجي على الفلسطينيين، دون أن نسمع من الإدارة الأمريكية كلمة انتقاد واحدة، أو إدانة انتهاكاتها للقانون الدولي! والمعيب، أن الدعم الأمريكي المريب لإسرائيل وصل إلى درجة أن وزير خارجية الولايات المتحدة «أنتوني بلينكن» يتباهى بأصله، ويتفاخر بنسبه، ويؤكد يهوديته، ويعلن في «تل أبيب»، خلال زيارته «التضامنية» أنه أتى إليها بصفته مواطنا «يهوديا»، وليس كوزير خارجية دولة عظمى، يفترض أن يقوم بدبلوماسية نشطة لوقف الحرب والقصف العشوائي، وعمليات العنف الدموي. ووصلت به الحالة اليهودية المتورمة، والنرجسية المتضخمة، لدرجة أن تدمير غزة على رؤوس ساكنيها الأعزاء، وقتل سكانها الأبرياء، وتشريد أهلها الأوفياء، لم يحرك ساكناً في كيانه، ولم يوقظ ذلك الشيء «الظلامي» في داخله، الذي يسمونه الضمير الإنساني! ولأن الطبع اليهودي يغلب على التطبع، ولا أقصد «التطبيع»، نجد وزير الخارجية الأمريكي يدعم الغطرسة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، ويشجع العربدة الإسرائيلية في قطاع غزة، دون أن يسعى لتجنيب المدنيين الفلسطينيين تبعات القصف العشوائي الإسرائيلي، ودون أن يعمل من أجل خفض التصعيد العسكري الذي يستهدفهم، وهو ما أثار حفيظة الكثير من موظفي خارجيته الذين أبدوا استياءهم من تعامله مع هذا الملف، ومن التعامل الهمجي مع الفلسطينيين بوجه عام، ووصل الأمر إلى أن يعد الموظفون رسالة ينتقدون فيها تجاهل وزارتهم التام لمعاناة المدنيين الفلسطينيين، وقد أقر بلينكن بالفعل بالأثر العاطفي الذي تركته هذه الحرب على موظفيه، ولم يقف الأمر عند وزارة الخارجية، حيث يشهد الكونجرس حاليا تزايدا في الاستياء، وقد قام حوالي 400 موظف بالتوقيع على خطاب يدعو لدعم وقف إطلاق النار. ولعل ما يثير الامتعاض هو دخول «ريشي سوناك»، بصفته رئيس وزراء بريطانيا على خط الأزمة، ومشاركته في حفلة الانتهازية الغربية، واتهامه للمقاومة الفلسطينية بأعمال «الإرهاب»! وما دام مهتماً ـ ولن أقول متهماً ـ بفتح ملف الأعمال «الإرهابية» المروعة في الشرق الأوسط، من الضروري أن يحدثنا عن الفظاعات، والانتهاكات الحقوقية التي ارتكبها الجيش البريطاني خلال غزو العراق. هناك في «بلد الرشيد»، خلال غزو الإنجليز بلاد الرافدين، انتهكوا الحقوق، وقتلوا الأبرياء، واعتدوا على النساء، وعذَّبوا المعتقلين، وأرهبوا كل العراقيين! ولا أعتقد أن «ريشي سوناك»، يملك «ذاكرة نملة» ليتجاهل تورط القوات البريطانية، في جرائم الحرب واسعة النطاق، والانتهاكات الجسيمة، التي ارتكبها جنودها خلال احتلال العراق، من مارس 2003، حتى مايو 2009، وتمثلت في الاعتداءات على العراقيين، واعتقالهم قسرياً، واحتجازهم بشكل غير قانوني، وإساءة معاملتهم، وتعذيبهم في سجن «أبو غريب»! والغريب أنه رغم كل هذه الحقائق الموثقة، لم تبادر الحكومة البريطانية بفتح تحقيق جنائي محلي لمساءلة المتورطين. بل على العكس، تدخلت بشكل سافر في مسار العدالة، وضغطت لإغلاق التحقيق الجنائي المفتوح في المحكمة الجنائية الدولية! وأريد إبلاغ «ريشي سوناك»، وأنا أهز رأسي يميناً ويساراً، على طريقة «أميتاب باتشان» وزميله «شاروخان»، أن بريطانيا استندت على «كذبة كبرى» لغزو العراق، روَّجها الرئيس الأمريكي الأسبق «بوش». وقام جنود الدولتين بأعمال إرهابية مروعة ضد العراقيين، وانتهاكات بشعة بحق المدنيين، دون أي اعتذار، أو اعتبار لمنظومة «حقوق الإنسان» التي يتبجحون بها! بل على العكس من ذلك، كانوا يرسخون خلال غزوهم غير الشرعي وغير القانوني للعراق، منهجهم الاستعماري، القائم على إثارة المصائب وكثرة المصاعب للشعوب. ولا أنسى قيام «الأمير هاري»، نجل الملك تشارلز، حفيد الملكة اليزابيث، بأبشع «عمل إرهابي» فردي، عندما اعترف في مذكراته، التي نشرها بعنوان «سبير» أي «الاحتياطي»، أنه قتل (25 أفغانياً) بدم بارد، خلال خدمته العسكرية في أفغانستان، مشبهاً ذلك بإزالة «قطع شطرنج من فوق اللوح»! وفي إطار «لعبة الشطرنج» القذرة التي تمارسها بريطانيا «العظمى»، وكشفت خلالها ادعاءاتها الكاذبة عن حقوق الإنسان، ودورها في إشعال الحروب، وسرقة ثروات الشعوب، وتأجيج الصراعات في المنطقة، أتوقف عند ذلك الوعد المشؤوم الذي أطلقه «أرثر بلفور» وزير الخارجية البريطاني في رسالته الموثقة بتاريخ الثاني من نوفمبر 1917، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين! لقد شَكَّلت تلك الرسالة أبشع دعم بريطاني رسمي لانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني الذي كان يشكل الأغلبية العظمى من السكان المحليين في فلسطين المنكوبة. وأريد أن أسأل «ريشي سوناك» رئيس وزراء بريطانيا، باللغة «السنسكريتية» التي يفهمها، وأنا أهز رأسي يميناً ويساراً مجدداً: ألا يعتبر ذلك الوعد شكلاً من أشكال «الإرهاب الدبلوماسي»، الذي تسبب في اندلاع الصراع العربي الإسرائيلي؟! ومشكلة هذا «البريم منستر»، الذي وصلت شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ توليه رئاسة الحكومة البريطانية قبل عام تقريباً أنه يريد أن يثبت للعالم أنه إنجليزي أكثر من الإنجليز! ولهذا فهو يزايد عليهم في كل التوجهات والاتجاهات والملفات، وآخرها موقفه المعلن، ولا أقول الملعون، سيراً على خطى بلفور، عندما أعلن خلال زيارته «التضامنية» إلى «تل أبيب»، أنه فخور بالوقوف مع نتنياهو في أحلك أوقات إسرائيل كصديق لليهود. .. وأنه سيقف متضامناً معهم، ومع شعبهم، وأنه يريدهم أن ينتصروا، دون أي احترام للقانون الإنساني، ودون أي التزام بمواد القانون الدولي، التي تنص على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة. وبعيداً عن هذه الانتهازية السياسية الغربية، أتوقف أخيراً عند الدبلوماسية القطرية الحكيمة، التي تسعى لخفض التصعيد، ووقف الأعمال العدائية، وتجنيب المدنيين تداعيات الحرب المدمرة. وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بنجاح الوساطة القطرية في الإفراج عن «محتجزتين» أمريكيتين، مما يعكس نبل أخلاق قطر، وحرص الدوحة على سلامة المدنيين. ويثبت للعالم قدرة القوة الناعمة القطرية على رفع المعاناة عن الأبرياء، ومحاولة احتواء الأزمة المتفاقمة، وتخفيف تداعياتها المتراكمة على أرواح المدنيين الضعفاء. ومع كتابة السطور الأخيرة في مقالي، يبقى تأكيد حرصي على وضع «الكوفية الفلسطينية» حول عنقي، ذلك الوشاح التراثي النضالي، الأبيض المرقط بالأسود، تأكيداً بأن «فلسطين قضيتي». وتجسيداً لموقفي الثابت، دفاعاً عن حق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس. وتعبيراً عن تضامني مع أهلنا في غزة، الذين يتعرضون لحملة «إبادة جماعية»، في هذا الزمن الرديء، الذي غابت فيه القيم الإنسانية، وانتهكت فيه الحقوق الفلسطينية، وضاعت فيه العدالة الدولية.

1563

| 24 أكتوبر 2023

«الطوفان».. وازدواجية «حقوق الإنسان»

موقف واشنطن وتوابعها أعطى «نتنياهو» تفويضاً لارتكاب «جرائم حرب» «الطوفان».. وازدواجية «حقوق الإنسان» أكتب هذا المقال رافعاً علم فلسطين، ليرفرف عالياً فوق أوراقي، وليضيء بجلاء كل مقالاتي، تعبيراً عن تضامني مع القضية الفلسطينية العادلة بكل تواضع، وبإيمان ثابت لا يتراجع، وعلى نحو راسخ لا يتزعزع، وبيقين صلب لا يتصدع،، معبراً عن تعاطفي العميق، وإحساسي الوثيق مع الشعب الفلسطيني الشقيق، المحاصر في قطاع غزة الذي يتعرض لأبشع المجازر، تحت وطأة القصف الوحشي الإسرائيلي الجائر. أكتب هذه السطور، ترحماً على أرواح الشهداء، أولئك الضحايا الأبرياء، من الأطفال والنساء، الذين امتلأت بهم القبور، وبكت عليهم العيون والصدور!. أكتب هذه العبارات بينما تسيل من عيني العبرات، وتنساب على وجهي الدمعات، حزناً على المستضعفين، في مدن وقرى فلسطين، هناك في قطاع غزة الحزين، حيث يواجهون الموت جوعاً أو مرضاً أو قهراً أو فقراً، أو عطشاً.. وحيث لا ماء ولا غذاء، ولا دواء، ولا كهرباء، بل شلال لا ينقطع من الدماء!. أكتبها إلى الأشقاء الصامدين الصابرين، الذين يعانون من الشقاء، ولا يكفون عن الحزن والبكاء، سلاحهم الأول التوجه إلى الله بالدعاء، هناك في القطاع الفلسطيني، المقطوع، المعزول عن العالم، الذي تفوح من جميع أركانه رائحة الموت. أكتبها بكل «حماس»، وبكل إحساس إنساني صادق، إلى أصحاب الصمود الأسطوري، من أبطال المقاومة الفلسطينية، الذين يقدمون أروع التضحيات، في الذود عن المقدسات، دفاعاً عن وطنهم السليب، وأرضهم المحتلة، وكرامتهم المهدورة، ومقدساتهم المنتهكة، وحقوقهم المغتصبة. أكتبها في هذه اللحظة المصيرية المفصلية الدموية، التي تشن فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ـ بدعم أمريكي ـ حرباً همجية وحشية، على أهلنا في قطاع غزة، لإبادتهم، بدعوى محاربة «الإرهاب الفلسطيني»!. .. وبعيداً عن هذا التوصيف الغربي، المنحاز للعدوان الإسرائيلي، وهذا التصنيف الأوروبي، الذي يدين «المقاوم»، وينتصر للمستعمر المجرم!. لا أضيف جديداً، عندما أقول إن رجال المقاومة الفلسطينية، يمارسون حقهم الوطني المشروع في مقاومة الاستعمار، وهو الحق الذي مارسه الشعب الأمريكي نفسه، ضد المستعمر الإنجليزي، ومارسته كل الشعوب المتطلعة لنيل الحرية والاستقلال، في جميع قارات العالم. .. وأذكر الرئيس الأمريكي «بايدن»، الذي وصل إلى إسرائيل، الأربعاء، والذي كان ألمح سابقاً - بكل أسف- إلى وقوف الفصائل الفلسطينية وراء القصف الذي تعرض له مستشفى المعمداني، ووزير خارجيته «بلينكن»، وأعضاء الإدارة الأمريكية المنحازة إلى إسرائيل، أن الولايات المتحدة لم تحصل على استقلالها من المستعمر الإنجليزي، إلا بالكفاح المسلح، والنضال، والقتال، حتى نالت الاستقلال عام 1776. لقد خاض «الوطنيون» الأوائل في أمريكا، حرباً دموية، ولا أقول «إرهابية» ضد بريطانيا الاستعمارية، في ما يعرف بالحرب الثورية الأمريكية عام 1775، حتى تمكنت فصائل المقاومة من الانتصار، وإعلان وثيقة الاستقلال عن التاج البريطاني، في الرابع من يوليو 1776. ولعل أبرز ما تضمنته هذه الوثيقة، مجموعة من الحقوق، أهمها حق الناس، في الإطاحة بأي حكومة تسلبهم حقوقهم الوطنية. وبطبيعة الحال، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن نسمي الدفاع عن هذا الحق «إرهاباً»، وإلا يمكننا اعتبار جميع قادة الاستقلال الأمريكي «إرهابيين»!. وأقولها بصراحة، بل بمنتهى الصراحة: أين الإدارة الأمريكية، من ممارسات «إرهاب الدولة» التي تقوم بها الحكومة «الإرهابية» الإسرائيلية، ضد الإنسان الفلسطيني؟ أين الولايات المتحدة، من سياسات نتنياهو المتطرفة، التي يواصل خلالها سحق حقوق الفلسطينيين، ويمارس في إطارها العقاب الجماعي، ضد الشعب الفلسطيني؟ أين واشنطن من توسيع مشاريع الاستيطان، في الأراضي المحتلة، التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وأين هي من سياسات التهجير القسري، والتشريد القهري؟ أين زعيمة العالم المتحضر، من اعتداءات المستوطنين، الذين استباحوا المقدسات وانتهكوا الحرمات؟ والمؤسف أن الولايات المتحدة، والدول الغربية، أعطت نتنياهو المترنح داخلياً، تفويضاً رسمياً، لارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين، بعدما تسابقت لإعلان تأييدها للعدوان الإسرائيلي، الذي تجاوزت فيه «إسرائيل» ما يسمونه في الغرب «حق الرد»، بشكل يتعارض مع القانون الدولي، ويتقاطع مع القيم الإنسانية. ويكشف العدوان الإسرائيلي الغاشم، على أهلنا في قطاع غزة، الذي يتواصل بمباركة أمريكية «ازدواجية المعايير» الغربية! فالولايات المتحدة، التي تقدم نفسها على أنها نصيرة الشعوب المتطلعة للحرية، هرعت لنصرة «المظلوم» في أوكرانيا، لكنها تقف مع الظالم في فلسطين المحتلة!. والمعيب حقاً أن واشنطن، التي تتشدق في خطابها السياسي، بالدفاع عن الحقوق والحريات الإنسانية، تنتهك في تعاملها مع القضية الفلسطينية، المبدأ الأساسي الراسخ في الفقه القانوني، بأن جميع المعايير المتعلقة بإنفاذ العدالة، ينبغي تطبيقها على الجميع بلا تمييز، وبلا تحيز، وبلا ممارسات انتقائية أو انتقامية. وما من شك، في أن النهج غير القانوني، الذي تعتمده الإدارة الأمريكية، في تسامحها مع جرائم الكيان الصهيوني، تسبب بتفشي حالة مزمنة، من فقدان الأمل، في إيجاد حل سياسي عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية، خصوصاً مع غياب أي جهد أمريكي حقيقي، لتطبيق مبدأ «حل الدولتين». ولا أبالغ عندما أقول: إننا سئمنا من الجعجعة الأمريكية المتكررة، عن الحقوق التي لا يتم ترسيخها في فلسطين المحتلة، وعن الحريات التي لا يتم تطبيقها لصالح الإنسان الفلسطيني، وعن السلام المزعوم، الذي لا وجود له في الشرق الأوسط، إلا لتحقيق مصالح إسرائيل!. وما من شك في أن تطبيق الولايات المتحدة، سياسة الكيل بمكيالين، خلال تعاملها مع القضية الفلسطينية، بات يشكل دعماً للجرائم، التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. .. وبات يشجع حكومة التطرف الإسرائيلي، على تعميق تسلطها على القانون الدولي، من خلال الاستخفاف بقرارات الأمم المتحدة، ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وإجهاض أي فرصة، لتحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط. .. كما بات يشجع الإرهابي نتنياهو، على تنفيذ مخططاته الإجرامية، وسياساته التوسعية الاستعمارية ضد الفلسطينيين. ونتيجة لذلك مضى 75 عاماً على نكبة فلسطين، ولا دولة فلسطينية مستقلة تلوح في الأفق!، ولا حقوق للفلسطينيين، واجبة التنفيذ!، ولا احترام في القدس المحتلة للمقدسات!، ولا شيء في جعبة الولايات المتحدة، المنحازة لإسرائيل، سوى ازدواجية المعايير. ولهذا نجد واشنطن لا تتردد في فرض عقوبات حازمة على روسيا، بسبب عدوانها على أوكرانيا، وفي نفس الوقت، نجدها مع توابعها في لندن وباريس وبرلين، يغضون النظر، عن انتهاكات إسرائيل، وجرائمها الوحشية ضد الفلسطينيين!. والغريب بل والعجيب المريب، أنهم في الغرب يتحدثون عن «حرية التعبير»، وعن حق المواطن في التظاهر، لكنهم يمنعون الجماهير، من تنظيم المظاهرات دعماً للقضية الفلسطينية!. يحدث ذلك في فرنسا، صاحبة الثورة، التي أعدمت الملك لويس السادس عشر، بالمقصلة في 21 يناير 1793، بعد إسقاط النظام الملكي، وسفكت الدماء في ساحة الكونكورد!. يحدث هذا في «فرنسا المكارونية»، نسبة إلى رئيسها الماكر «ماكرون»، المطرود من النيجر، المتباهي بدفاعه عن الحقوق، المتغاضي عن الدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني!، المتباكي على سقوط «المدنيين» في إسرائيل، المتناسي استهداف الأبرياء الفلسطينيين، خلال القصف الهمجي الوحشي الإسرائيلي على قطاع غزة. .. وأتوقف عند «جريمة الجرائم»، المتمثلة في قصف مستشفى المعمداني، هناك في القطاع المتقطع الأوصال، حيث المذبحة البشرية، التي ارتكبها جيش الاحتلال، في اليوم الحادي عشر، من عدوانه الغاشم على الفلسطينيين، مخلفاً أكثر من 500 شهيد ومئات المصابين، ليتجاوز عدد الشهداء، خلال أيام العدوان، أكثر من 3 آلاف و200 شهيد، أغلبهم أطفال ونساء. ولو كان «النظام الدولي»، الذي تقوده الولايات المتحدة، ومن يسير في سيرها ويدور في فلكها من دول الغرب الأوروبي، ذلك النظام المنحاز لإسرائيل قولاً وفعلاً وتفاعلاً، نجح في محاسبة «حكومة تل أبيب»، على جرائمها الموثقة ضد الفلسطينيين، مثلما يحاسب روسيا على حربها ضد أوكرانيا، فلربما كان بالإمكان، إنقاذ آلاف الأرواح البريئة، في فلسطين الجريحة، من كلا الجانبين، بدلاً من استمرار سفك الدماء، والمعاناة، وتوسيع رقعة الدمار. وأستطيع التأكيد، بشكل أكيد، أن حكومة التطرف الإسرائيلي، وحدها، تتحمل مسؤولية اتساع دائرة العنف الدموي، بسبب اعتداءاتها المتكررة على الفلسطينيين، وانتهاكاتها السافرة للمقدسات، بقيادة وزيرها المتطرف «ايتمار بن غفير»، واستفزازات رعاياها من المستوطنين العنصريين، وسياساتها التوسعية، وحركاتها الاستيطانية، في الأراضي المحتلة، مما تسبب في انسداد الأفق السياسي وتصاعد موجات العنف. .. وقبل التباكي الغربي، على ضحايا «الطوفان الفلسطيني»، ينبغي أن يركز المجتمع الدولي اهتمامه، ويصب كل تركيزه على حقيقة أن قضية فلسطين المحتلة، ما زالت معلقة، ولم يتم إيجاد حل عادل وشامل لها. وأن الشعب الفلسطيني، لم يحصل على حقوقه المشروعة، غير القابلة للانتقاص، على النحو المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة، المتمثلة في حقه في الاستقلال الوطني، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس. وينبغي على «الغرب المتحضر»، أن يتحمل مسؤولياته، ويعمل على وقف العدوان المتواصل، على الشعب الفلسطيني، الذي يطالب بحقوقه المشروعة. هناك، في القطاع المحاصر، حيث يفقد السكان، مع تواصل العدوان، الخدمات الأساسية، والضرورية اللازمة، لتمكينهم من البقاء على قيد الحياة! هناك، تستهدف حكومة التطرف الإسرائيلي، السكان المدنيين، وممتلكاتهم، ومنشآت البنية التحتية، والمدارس والمستشفيات والمساجد! هناك يتواصل الحصار الجائر، ويستمر الدمار الشامل، ويتجاوز العدوان الإسرائيلي على غزة، المفهوم المتعارف، كما يسمونه «الدفاع عن النفس». هناك تتقطع الأنفاس، حيث تستخدم إسرائيل أفدح، بل أفظع أساليب العدوان الوحشي والأسلوب الهمجي، بمباركة وتشجيع وتأييد، ودعم وإسناد، من الولايات المتحدة وتوابعها. هناك، يعاني قطاع غزة المحاصر، منذ أكثر من 17عاماً، من حصار خانق، وعدوان حارق، وتسلط إسرائيلي مارق، تسبب في أوضاع كارثية وأحداث مأساوية، وغير إنسانية للفلسطينيين. ومن البديهي، بل من الطبيعي، أن ينتج عن كل هذا الاحتقان، شيء لم يكن في الحسبان، يسمونه «الطوفان»!.

1197

| 19 أكتوبر 2023

العلاج في الخارج
العلاج في الخارج

هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...

8706

| 27 يوليو 2026

هل أنت آمن اقتصادياً؟
هل أنت آمن اقتصادياً؟

هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى...

1605

| 26 يوليو 2026

العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم
العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم

الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...

1320

| 30 يوليو 2026

بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية
بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية

في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...

1161

| 29 يوليو 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي
أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...

1158

| 29 يوليو 2026

التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية
التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية

تعمدت في المقال السابق ألا أجيب مباشرة عن...

969

| 28 يوليو 2026

بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد
بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد

ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا...

771

| 30 يوليو 2026

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة بل...

732

| 26 يوليو 2026

اللجنة الاستشارية للخبراء
اللجنة الاستشارية للخبراء

في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...

702

| 27 يوليو 2026

احترموا صغاركم
احترموا صغاركم

ربما يبدو العنوان غريبًا بعض الشيء، إذ إننا...

654

| 25 يوليو 2026

إلى وزارة الثقافة... مع التحية
إلى وزارة الثقافة... مع التحية

حين تستثمر الدول في الكتاب، فهي لا تستثمر...

507

| 27 يوليو 2026

لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟
لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟

في سبتمبر عام 2008 انهار بنك (ليمان براذرز)...

504

| 29 يوليو 2026

أخبار محلية