رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس عبثًا القول بأنّ اللّغة هويّة، بل هي أكثر من ذلك إن جاز التّعبير، ولكي تكون اللّغة هويّة مجتمع يجب أن يُحسن الجميع استخدامها وفهمهما وتذوّقها، فربّ كلمة غيّرت حكمًا أو قرارًا أو سلوكًا وانطباعًا، ووظيفة الكلمة يخلقها السّياق والمقام الّذي قيلت فيه، ومن هنا جاءت الفصاحة والبلاغة في مقدّمة الإبداع اللّغوي عند الفصحاء والبلغاء، وعندما تحرّك الكلمة المشاعر بقدر لا حدود له نكون قد ضربنا على أوتار اللّغة بمهارة فائقة. وما نُشر في صحيفة الشّرق باستبدال مصطلح «كبار السّن» بمصطلح «كبار القدر» يعكس دقّة الجمال اللّغوي في التّعبير عن الكرامة والمنزلة لكبار القدر في نفوسنا، وهذا الإنصاف الّذي حققّته كلمة «القدر» لهو أجدى وأنفع من ألف خطبة يلقيها خطيب مفوّه، وأقوى من ألف كتاب يدعو إلى بر الوالدين، وأعظم أثرًا من ديوان شعر قيل في فضل الآباء، نعم، إنّها الكلمة المشّعة إجلالًا واحترامًا وتقديرًا لكبار القدر، فقد أنجبت معاني الشّكر في أبهى صورها لمن يستحق، معانٍ يحملها السّياق مُكتسية بالوقار ويبعثها براحة البال من همّ ثقيل كان يحمله المصطلح القديم ولايقّدر هذا إلا من طاردته معاني المصطلح القديم كلما رآه في المطارات أو مراكز الخدمات، فقد كان يذكّرنا نحن كبار السّن بما نحاول أن نهرب منه. والثقافة العربية تحمل كثيرًا من دلالات هذا التّقدير والاحترام في سلوك أفراد المجتمع اتجاه كبار القدر، فنحن نقول لكل رجل كبير القدر: يا عمّ ولكلّ امرأة كبيرة القدر: يا خالة حتى وإن كانوا غرباء عنّا، كلّ هذا جزء من الموروث الثقافي العربيّ العظيم لأمة شكّل سلوكها القرآن، وقلّما تجد ذلك في ثقافة أخرى، دلالات لغويّة تحمل من الحب أكثر مما تحمل من الجمال ولذلك نقول: إنّ ما حدث من مجلس الوزراء القطريّ على ضوء اقتراح من وزارة التّنمية الاجتماعيّة والأسرة لهو حدث عظيم، لأنّه يرسم صورة حقيقيّة لكون اللّغة هويّة توثّق علاقات المجتمع القطريّ القائمة على الاحترام والتّقدير. إنّ هذا الاستخدام الرّاقي للّغة جاء من أقصى القلب لهذا سيدوّنه الدّهر بما يحمل من خلق عربيّ أصيل يملأ القلب جمالًا وطمأنينة، ونأمل من وزارة التّنمية والأسرة أن تتبنى حملة عربيّة واسعة للمحافظة على وحدة الثّقافة العربيّة انطلاقًا من هذا المصطلح الّذي ارتوى من ماء الجنّة، فما أحوج الأجيال القادمة إلى وحدة الثّقافة العربيّة حتى تُبصر وتقوى وتعقل فهذا هو الممرّ الآمن.
555
| 29 نوفمبر 2024
ليس الإنسان وحده هو الّذي يسعى في مناكبها بل هناك طابور طويل من المخلوقات الحيّة الّتي تسعى في الأرض، ونحن البشر جزء في هذا الطّابور، وإن كنّا الجزء الأهم والأخطر والأكثر دهشة وغرابة في طابور الأحياء؛ هذا لأنّنا في أوقات كثيرة لم نحترم حالة السّلام والوئام الّتي يعيش فيها رفقاؤنا في طابور المخلوقات الأخرى الّتي تنصر بعضها، ونحن أتعس منْ في هذا الطّابور على الإطلاق، وتلك التّعاسة مصدرها السّلوك العدائي في الإنسان، وقد جلبها إلى نفسه حينما فقد الألفة والانسجام مع نفسه وحينما تخلّى عن النّصرة في الحق. وعلى الرّغم من أنّ الإنسان هو آخر مخلوق انضم إلى قائمة الأحياء في طابور المنتظرين على الأرض إلّا أنّه محور هذا الكوكب، فقد تواصلت معه السّماء، ولم تتركه إلى هواه، فأرسلت له الشّرائع والأنبياء والرّسل وحدّدت منهج حياته، وأوضحت ما يصلح له وما لا يصلح منه بما يضمن حياة صحيحة للبشريّة في فترة الانتظار، لكنّ الإنسان ابتعد عن الطّريق، وكاد أن يفقد الأمن والسّلام الّذي تنعم به باقي المخلوقات؛ لأنّ كتب السّماء حذّرت الإنسان من الغواية واتباع الهوى، حتى لا يقع في الضّلال والشّقاء، بينما المخلوقات الأخرى في الطّابور تنظر إليه في سخرية لغرابة سلوكاته الّتي جعلته ضيفًا ثقيلًا في طابور الأحياء. إنّ مغامرة الإنسان في اتباع الهوى كلّفته خسارة الكثير من مكتسباته الّتي ميّزته عن المخلوقات الأخرى، وهذه الخسارة قد بدأت من حادثة قابيل وهابيل الّتي ابعدت قابيل عن الطريق فزادت خسارته من الرّاحة والأمن والسّلام والوئام وقد وصل بهم الأمر إلى مرحلة ما قبل طوفان نوح عليه السّلام، تلك المرحلة الّتي جاء بعدها الاستبدال وهذا الأمر اليوم ليس بعيدًا على الإطلاق. إنّ أوّل سلوك خطير يتغيّر في المجتمع ويكون بسببه الاستبدال الذي خاطبنا به الله هو التّخلي عن الحق وعن أصحاب الحق وعن الضّعفاء وعن أخوة الدّين وهذا ما يُسمى بالنّصرة والتّخلي عن ذلك يخرجنا من الإنسانيّة الّتي كرّست لها شرائع السّماء ونصبح بعيدين عن الطّريق المستقيم لفطرتنا وعقيدتنا، وعندها نستحق الاستبدال، فقد قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وهذا حكم قرآني اجتماعي مرتبط بالنّصرة، فهل نحن الآن في فترة ما قبل الاستبدال؟ أم أنّنا سنشهد يقظة وصحوة عربيّة وإسلاميّة كيقظة قوم يونس لمّا رأوا العذاب؟
489
| 05 أبريل 2020
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
3147
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
2172
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...
1167
| 29 يناير 2026
لا يمكن فهم التوتر الإيراني–الأمريكي بمعزل عن التحول...
609
| 01 فبراير 2026
..... نواصل الحديث حول كتاب « Three Worlds:...
603
| 30 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
537
| 27 يناير 2026
في محطة تاريخية جديدة للرياضة العربية، جاء فوز...
501
| 29 يناير 2026
- تعودنا في هذا الوطن المعطاء عندما تهطل...
498
| 02 فبراير 2026
في بيئات العمل المتنوعة، نصادف شخصيات مختلفة في...
468
| 01 فبراير 2026
بعد سنوات من العمل في مناصب إدارية متعددة،...
444
| 28 يناير 2026
وجد عشرات الطلاب الجامعيين أنفسهم في مأزق بعد...
423
| 02 فبراير 2026
أحيانًا لا نحتاج إلى دراسات أو أرقام لندرك...
390
| 03 فبراير 2026
مساحة إعلانية