رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مسيرة مؤسسة قطر غنية بالإنجازات ومدهشة بخطواتها النوعية التي تعزز عملها لإطلاق قدرات الإنسان وإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع. وكانت الخطوة الأبرز التي استأثرت باهتمام الجميع تكليف سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، بوصفها نائب رئيس مجلس الإدارة، بمهام إضافية وتعيين السيد يوسف النعمة رئيسًا تنفيذيًا للمؤسسة. هذه الخطوة بالغة الأهمية والتي جاءت بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثلاثين تعتبر نقطة تحول في مسيرة المؤسسة وتنطوي على كثير من الدلالات والمعاني، ذلك أن سعادة الشيخة هند شخصية استثنائية فهي تمتلك الخبرة والمهارة في الإدارة والتخطيط الإستراتيجي وهي تمتلك جدارة المناصب العليا وتحمُّل المسؤولية. استطاعت الشيخة هند خلال تسع سنوات من تسلمها منصب الرئيس التنفيذي إلى جانب منصبها كنائب لرئيس مجلس الإدارة أن تقود مؤسسة قطر إلى الكثير من الإنجازات وأداء رسالة المؤسسة في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة، مستندة إلى ثلاث ركائز التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع. كل الذين عملوا مع سعادة الشيخة هند يجمعون على شخصيتها القيادية التي تتمتع بكثير من المزايا التي تجسد النموذج الساطع لمؤسسة قطر فهي انطلقت من أكاديمية قطر أول مدرسة أسستها المؤسسة وعادت إليها بعد دراستها الجامعية والحصول على الماجستير لتتحمل مسؤولية المناصب القيادية في المؤسسة وتقدم الصورة المثالية للمرأة القطرية فهي المواطنة وهي الأم والمرأة القيادية التي تعمل بلا كلل أو ملل لأجل تحقيق أهداف التنمية والنهوض بالمجتمع، وهي المرأة المعطاءة التي لا تعرف حدودا للعطاء. وهي تماما كما وصفتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر: «لقد برعت الشيخة هند من موقعها في أداء مهامها، بل فاق عطاؤها توقعاتنا». هذا العطاء الذي قدمته الشيخة هند يعود إلى ارتباطها الوجداني مع مؤسسة قطر وفقا لما ذكرته سعادتها في رسالتها إلى الموظفين بقولها: «لم تكن مؤسّسة قطر عندي مجرّد وظيفةٍ أو عمل أحبّ، بل هي لي رفيق دربٍ في الحياة. لقد نشأتُ مع هذه المؤسسة، وتعلمت منها، وتشكّلت على يد من فيها. كل فصل من فصول هذه الرحلة جلب معه دروسًا جديدة، وتحديات، وفرصًا لخدمة رسالة أكبر من أي منصب». الشيخة هند تنفرد بشخصيتها التي جمعت فكر وخبرات وتوجيهات صاحب السمو الأمير الوالد، حيث عملت بالديوان الأميري في مرحلة سياسية مهمة، كما استلهمت رؤية والدتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، مما أكسبها شخصية قيادية تجمع عمق المعرفة والرؤية الثاقبة والتواضع وقد استحقت بجدارة احترام وتقدير جميع من عرفوها وعملوا معها والتقوها من مسؤولين عرب وأجانب ومفكرين وأكاديميين وطلبة وموظفين. في بيئة العمل صنعت الشيخة هند بصمتها التي أبهرت فرق العمل في مؤسسة قطر في كل اجتماع تعقده كانت تصغي وتحاور وتناقش أدق التفاصيل للمشروع المطروح على جدول الأعمال تحترم كل الآراء ثم تتخذ قرارها السليم بالخطوات التنفيذية وتواصل متابعتها حتى يكتمل التنفيذ ويتحول المشروع إلى إنجاز. إن أهمية القرار بتكليف الشيخة هند بمهام إضافية إلى جانب منصبها كنائب رئيس مجلس الإدارة يمهد لنقلة نوعية في مسيرة مؤسسة قطر وفقا لما أشارت إليه سعادتها بقولها: «سينصب تركيزي على تعزيز الدور الإستراتيجي لمؤسسة قطر وتعزيز الشراكات مع الجهات المعنية داخل الدولة وعلى مستوى العالم، والارتقاء بمكانة المؤسسة على الساحة الدولية، ودعم المبادرات الإستراتيجية التي تشمل منظومة المؤسسة المعرفية المتنوعة». بهذا المعنى نستكشف البُعد الجوهري للقرار، حيث عطاء الشيخة هند سينصب على الدور الإستراتيجي فيما الجانب التنفيذي أوكل لكفاءة قطرية على درجة عالية من الخبرة في مجال مواكبة العصر بالعلوم والتكنولوجيا والتحول الرقمي وهو السيد يوسف النعمة صاحب الدور المحوري في صياغة التحول الرقمي في الدولة. ومن المؤكد أنه سيساهم بالتعاون مع الشيخة هند وإشراف صاحبة السمو بإحداث تحول رقمي كبير وجذري في مؤسسة قطر لتبقى منارة عالمية لمواكبة العصر في العلم والمعرفة الذكاء الاصطناعي. لقد تمكنت مؤسسة قطر على امتداد ثلاثة عقود من إنتاج المعرفة وتطويرها وتصديرها إلى المنطقة والعالم. وها هي اليوم بقيادة صاحبة السمو الشيخة موزا وجهود الشيخة هند والدور المحوري للرئيس التنفيذي تستعد لمحطة بارزة في مسيرتها وهي التحول الرقمي وامتلاك جميع أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة الركائز الثلاثة التي تقوم عليها المؤسسة وهي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع. مؤسسة قطر التي ساهمت بجعل قطر منارة للمعرفة تنطلق اليوم في خطوة مهمة لتسخير كل أدوات العصر من تحول رقمي وذكاء اصطناعي لخدمة الإنسان الذي تستثمر به لصناعة المستقبل المشرق بالعلم والمعرفة.
2847
| 23 مايو 2025
سمو الأمير هو الزعيم العربي الذي لا يمكن أن يتجاهل القضايا العربية في زياراته الرسمية من الكرملين.. فلسطين وسوريا الجديدة حاضرة ضمن ملفات المباحثات تكتسب زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه" إلى موسكو ولقاؤه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية بالغة، ان كان ذلك في التوقيت أو في الملفات التي تناولتها المباحثات الثنائية التي أجريت بين الجانبين. المنطقة تعاني من صراعات مشتعلة، وأزمات متفجرة، وأخرى على وشك الانفجار، واحتقان كبير في علاقات المنطقة بعضها ببعض، وهو ما يستوجب على العقلاء من القادة البحث عن سبل لتجنيب المنطقة وشعوبها المزيد من ويلات الحروب وتدمير إمكانات واستنزاف خيراتها في حروب ونزاعات لا طال منها، وتكتوي الشعوب بنيرانها. بعيدا عن البروتوكولات الرسمية، كانت الحفاوة الروسية وما أظهره الرئيس بوتين من اهتمام وحديث مطوّل عن العلاقات الثنائية وعلاقته مع سمو الأمير ودور قطر، دليلا على قناعة روسية راسخة لما تمثله قطر من أهمية في المنطقة وعلى مستوى العالم، كلاعب بارز ومؤثر في صناعة القرار، والأدوار الإيجابية التي تقوم بها، والمعالجات للعديد من الملفات التي نجحت في تحقيقها، وهو ما يرسم لعلاقات أكثر قوة بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة، وهو ما نتجت عنه الزيارة بالفعل من اتفاقيات ومذكرات تعاون جديدة تم التوقيع عليها، لتضاف إلى مشاريع وشراكات كانت قائمة في عدد من المجالات، خاصة قطاع الطاقة والاستثمار والصحة والتعليم والرياضة والثقافة. ولم يكن ملف العلاقات بين البلدين هو الملف الوحيد الذي حمله سمو الأمير المفدى، معه إلى موسكو، فكل تحركات ومساعي سمو الأمير لا تقتصر على شأن قطري بحت، بل إن الهم العربي وقضايا الأمة وشعوبها تكون حاضرة، إن كان ذلك في اللقاءات والمباحثات الرسمية التي يجريها سموه مع قادة ورؤساء الدول، أو في الخطابات في المحافل الدولية. ويوم أمس في الكرملين كانت فلسطين ووقف العدوان الإسرائيلي البربري على غزة، واستقرار سوريا في عهدها الجديد، ضمن الملفات التي بحثها سمو الأمير في موسكو مع الرئيس الروسي. هكذا هو دائما سمو الأمير" حفظه الله ورعاه"، هو الزعيم العربي الذي يظل يحمل قضايا الأمة وشعوبها، ويبحث عن حلول لها، ويدافع عنها. فلسطين لن تغب يوما عن أجندة سمو الأمير، فطالما الاحتلال موجود لا يمكن إيجاد أمن واستقرار بالمنطقة، فالكيان الإسرائيلي لا يستهدف غزة، وان كانت هي اليوم في عين العاصفة الصهيونية الوحشية التي تمارس حرب إبادة جماعية بحق سكان قطاع غزة، إلا أن الضفة الغربية ومدن فلسطين الأخرى مستهدفة كذلك من الكيان الصهيوني، ففي الضفة لا يكاد يمر يوم دون عدوان وقتل وملاحقات للشعب الفلسطيني الشقيق. ومنذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على غزة سعت قطر الى وقف العدوان، وقادت وساطة لوقف حرب الإبادة الوحشية التي يقوم بها الكيان الإسرائيلي، وعملت على ادخال المساعدات الإنسانية والطبية الى القطاع. سوريا في عهدها الجديد كانت حاضرة، وهي اليوم بحاجة الى دعم المجتمع الدولي لتعزيز توجهها نحو التنمية الشاملة والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة. ولا شك أن سوريا الجديدة وروسيا بحاجة اليوم لاعادة ترتيب علاقاتهما، والمؤكد أن الأقدر على " هندسة " العلاقة الجديدة بين سوريا الجديدة وروسيا هي قطر بقيادة سمو الأمير بحكمته المعهودة، والتي لطالما فككت الكثير من الأزمات. سمو الأمير الذي التقى بالدوحة بالرئيس السوري أحمد الشرع قبل توجهه إلى موسكو بيومين حريص على سوريا وشعبها الشقيق، والعمل على إعادة سوريا للمجتمع الدولي. إقامة علاقات صحية بين سوريا وروسيا ليس فقط في مصلحة البلدين فحسب، بل هو في مصلحة المنطقة بأسرها. هذا الحرص الذي يبديه سمو الأمير "حفظه الله ورعاه " في الدفاع عن القضايا العربية، والعمل على إيجاد معالجات للأزمات لها، واضح في محطات عديدة، فلطالما كانت اليد القطرية الحانية هي البلسم لعلاج الكثير من الجروح في الجسد العربي، ولطالما سارعت في تلبية نداء الواجب، وتقديم العون والمساعدة للأشقاء أينما كانوا. قضايا الأمة وشعوبها تتصدر اهتمامات سمو الأمير "حفظه الله" أينما توحه، وفي أي محفل حل، ومن يتتبع خطوات سموه، يرى أن هذا الأمر هو نهج متأصل لدى سمو الأمير، ولا تغيب هذه القضايا ابدا عن تحركات ومساعي وجهود هذا الزعيم العربي المنتمي بإخلاص لأمته، الساعي لاستقرارها وازدهارها وأمن شعوبها.
1461
| 18 أبريل 2025
لم يكن أسبوعاً عادياً مر على الدوحة، في ظل برنامج مكثف قاده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، «حفظه الله ورعاه»، الذي استقبل في خمسة أيام فقط « 4 « رؤساء دول شقيقة، حضرت معهم أبرز القضايا والملفات العربية والإسلامية، على المستويين الرسمي والشعبي. هذا الحضور البارز واللافت هو نتاج للمكانة التي باتت تتبوأها دولة قطر، بفضل قيادتها الواعية والحكيمة في تعاطيها مع مختلف الملفات الإقليمية والدولية، والثقة التي اكتسبتها بفضل عقلانية تعاملها مع مختلف القضايا، حتى باتت قبلة تقصدها الكثير من الدول لمعالجة أزمات تعيشها، على مستوى الخلافات الداخلية أو أزماتها مع دول في محيطها أو الإقليم والعالم. يعرف العالم وقادته مدى صدقية القيادة القطرية، ومواقفها الواضحة دون مواربة، وهو ما رسخ مكانة قطر على مستوى الدول والشعوب، حتى أولئك الذين يختلفون معها في السياسات، لا يمكنهم إلا احترامها، ولا يمكنهم في الوقت نفسه تخطيها، أو عدم الاعتراف بحضورها المؤثر والفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، فهي باتت تمثل « قلعة « للوساطات، ومنبرا للحوار الجاد والمثمر. تكمن أهمية الدور القطري الذي حاز ثقة العالم أن قطر تتصرف بحكمة وموضوعية وتقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، كونها خارج الصراعات والمنافسات، ولا تعمل وفقاً لأجندات خاصة، إنما تعمل من منطلق مبادئ وقيم أخلاقية تحرص قيادتنا الرشيدة على التمسك والالتزام بها، ومن منطلق الحرص على الأمن والسلم الدوليين، واستقرار وازدهار المجتمعات، وإبعاد الشعوب عن الصراعات قدر الإمكان. في هذا السياق فإن المتابعين للمشهد السياسي في الدوحة، يجمعون على أن قطر تنفرد بكثير من المزايا التي تؤهلها للعب دور ناجح في الوساطة وحل النزاعات بالطرق السلمية، فهي تساهم ولا تنافس أحداً، وهي تبادر وتمد يد العون والمساعدة للأشقاء والأصدقاء للوصول إلى تفاهمات لحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية، وتسهيل الأمور بصدق وإخلاص للوصول إلى حلول جذرية للأزمات بين الفرقاء، وليس مجرد « مسكنات « وقتية سرعان ما تنفجر وتتجدد الأزمات. خلاصة هذا المشهد تُرجم في هذا الأسبوع بشكل واضح، حيث تحولت الدوحة إلى منارة للعمل السياسي والدبلوماسي بأبعاده الإقليمية والدولة. فمن أقصى العالم الإسلامي وأكبر دوله سكاناً، حط الرئيس الإندونيسي ضيفاً على أخيه سمو الأمير المفدى، في زيارة رسمية، لتؤكد أن قطر في قلب العالم الإسلامي، وأنها ملتصقة بالوجدان مع شقيقاتها الدول الإسلامية وإن كانت بعيدة جغرافية. مباحثات مهمة كانت لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع ضيفه وأخيه الرئيس الإندونيسي، وتؤكد قطر مجدداً وقوفها دعماً واسنادا للأشقاء، فكان أن أعلن عن تأسيس صندوق استثماري مشترك بين البلدين بقيمة 4 مليارات دولار مناصفة بين البلدين الشقيقين، دعماً للتنمية في إندونيسيا. وإذا كانت إندونيسيا أكبر دولة إسلامية سكاناً كانت في قطر، فإن أكبر دولة عربية سكاناً وتاريخاً وهي مصر العزيزة علينا كانت حاضرة برئيسها عبدالفتاح السيسي الذي أجرى مباحثات مهمة مع أخيه سمو الأمير المفدى، ركزت على مسارين مهمين بالدرجة الأولى: تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وترجم ذلك عبر ضخ استثمارات قطرية جديدة في مصر تبلغ 7.5 مليار دولار، دعماً لمصر وشعبها العزيز، ثم مسار القضية الفلسطينية، وتحديداً وقف العدوان على قطاع غزة، وهو الجهد الذي يقوم به البلدان عبر وساطة بدأت منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي الوحشي على أهلنا في قطاع غزة، واستطاع البلدان رغم كل العراقيل والعقبات التي وضعتها « إسرائيل « أن يحققا نجاحات في مراحل عبر هدن تم التوصل إليها، ثم اتفاقا لوقف إطلاق النار، انقلب عليه المجرم نتنياهو وحكومته المنفلتة والموغلة في الإجرام. ثم كانت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي كانت الأولى للدوحة منذ تولي إدارة الحكم والرئاسة، وكان لقاؤه بسمو الأمير المفدى لقاء مميزا، وحظي باهتمام بالغ، لما لسوريا الثورة والحضارة وشعبها العظيم من مكانة في قطر، ويكفي الأمر للدلالة على ذلك أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كان أول زعيم عالمي يحط في دمشق بعد سقوط نظام الأسد الذي أجرم بحق شعبه بصورة بشعة، وهو الأمر الذي رفضته قطر، وانحازت للشعب السوري وثورته العظيمة، وظلت على مبادئها دون التخلي عن دعم الشعب السوري خلال الثورة، وأكدت بعد انتصارها أنها ستواصل دعمها لسوريا وشعبها، حتى تتجاوز كل التحديات والعقبات، وأقرنت قطر ذلك بالخطوات على الأرض عبر دعم أخوي ووقوف صادق مع الشقيقة سوريا. وقد تزامنت زيارة الرئيس السوري مع زيارة لرئيس الجمهورية اللبنانية الشقيقة العماد جوزاف عون الذي استقبله سمو الأمير المفدى، في اجتماع قمة تناولت الملفات اللبنانية المتشابكة مع الملفات الإقليمية، وجرى التأكيد على بسط سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية وانسحاب إسرائيل من الجنوب وتنفيذ القرار الدولي 1701. ووجه سمو الأمير المفدى حرصا على أمن واستقرار لبنان الشقيق باستمرار الهبة القطرية لدعم رواتب الجيش اللبناني بمبلغ 60 مليون دولار، إضافة إلى 162 آلية عسكرية لتمكينه من القيام بمهامه الوطنية للحفاظ على الاستقرار وضبط الحدود على كامل الأراضي اللبنانية. ويظل لبنان رغم كل العواصف التي تعرض لها، له مكانة خاصة عند قطر وأهلها، فترددهم على لبنان يمتد لعقود مضت، ولا يمكن نسيان ما لهذا البلد من حضور بارز في مراحل متعددة قبل التعرض إلى هزات أثرت في مساراته المختلفة. هذا الحراك النوعي الذي شهدته الدوحة طول الأيام الخمسة الماضية ـ عدا عن زيارات لمسؤولين دوليين، كمبعوث الرئيس الفرنسي للبنان، ومؤتمر « الإيكاو « الذي شاركت فيه 190 دولة ـ يؤكد مجددا مكانة قطر وثقة المجتمع الدولي بقيادتها، ودورها المؤثر إيجاباً في مسار الأحداث بالإقليم والعالم.
1200
| 17 أبريل 2025
مشاريع عملاقة وإنجازات رائدة في التعليم والصحة والتنمية والابتكار مؤسسة قطر منظومة تعليمية بجودة عالمية ومنصة للابتكار والإبداع شجرة السدرة تعكس رؤية مؤسسة قطر في العطاء والهوية الوطنية مؤسسة قطر استثمرت بإطلاق قدرات الإنسان لبناء المستقبل صاحبا السمو رؤيتهما تحويل مؤسسة قطر إلى منارة تلبي تطلعات الشباب العربي مؤسسة قطر عاصمة الحضارة والعلم لكل العرب وحاضنة العلماء والمبتكرين واكبنا بكثير من الإعجاب مشاريع مؤسسة قطر التي توالت خلال 30 عاما هنيئا لأجيال الغد قادة المستقبل الذين تخرجوا من مؤسسة قطر لا يمكن اختزال مؤسسة قطر بسطور وكلمات؛ فهذه المؤسسة منارة معرفة يسطع نورها في الشرق والغرب، ظلالها وارفة كشجرة السدرة وثمارها بمتناول الأمة. لقد ولدت هذه المؤسسة من فكرة صارت حلما والحلم ترجم إلى مؤسسة مبهرة لا يمكن الإحاطة بجميع فروعها وتخصصاتها وإنجازاتها. قبل ثلاثين عاما كانت إرادة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، إطلاق مؤسسة قطر رغم أن الظروف كانت مختلفة جذريا والتحديات كثيرة، حيث الدول والاقتصادات الناشئة تركز على الاستثمار في قطاع الطاقة، بينما كان خيارهما الاستثمار في التعليم، وبفضل العزيمة والإصرار نجحت الجهود ومهدت الطريق لتحقيق الأهداف الطموحة للنهوض بالتعليم. اتخذت المؤسسة شجرة السدرة شعارا لها لتجسد علاقتها مع كل بيت قطري، وكما تقول صاحبة السمو: «هناك علاقة وثيقة بين الإنسان القطري وشجرة السدرة وهذه الشجرة التي تملك قدرة هائلة على التحمل، وصبرًا جميلًا، وتُظلل بأوراقها على الجميع». في هذه المسيرة بذل الكثير من الجهد والتعب لتحقيق رؤية صاحبي السمو بتحويل مؤسسة قطر إلى مؤسسة مترامية الأطراف تلبي التطلعات والطموحات لجميع أبناء قطر وللشباب العربي والإسلامي من المحيط الى الخليج. فكانت الركيزة الأولى بناء التعليم العصري المستند الى البحث العلمي والمواكب للتكنولوجيا واقتصاد المعرفة. كان قرار الاستثمار في التعليم قرارا صائبا وحكيما لإحداث تغيير جذري في المنظومة التعليمية وتوفير تعليم متقدم بجودة عالية مواكب للعلوم الحديثة، مع الحفاظ على تراثنا ولغتنا وهويتنا الوطنية. وكان حصاد مؤسسة قطر بعد ثلاثين عاما على انطلاقتها النجاح ببناء منظومة تعليمية متكاملة تنافس أعرق المؤسسات التعليمية العالمية، والنجاح بنشر وترسيخ ثقافة البحث العلمي ووضع البنية التحتية البحثية لتلبية الاحتياجات الوطنية في بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. عاصمة الحضارة والمعرفة مؤسسة قطر أصبحت وجهة عالمية ينظر إليها الجميع في الشرق والغرب بكثير من الإعجاب والتقدير لما حققته من ريادة في اطلاق قدرات الانسان في مختلف المجالات، فقيادتنا الرشيدة لم تنظر يوماً إلى مشاريع المؤسسة ومراكزها ومبادراتها لخدمة قطر وحدها، فالمؤسسة انطلقت كمشروع نهضوي تنموي عربي إسلامي على أرض قطر، لتعزيز التنمية المستدامة في العالم العربي. وبفضل هذا التوجه باتت مؤسسة قطر عاصمة الحضارة والعلم التي يتوافد اليها طلبة العلم من مختلف دول العالم العربي والإسلامي، وكأنها تستعيد دور بغداد ودور الاندلس التي كانت قبلة لكل الراغبين بالعلم والمعرفة. كما تحولت مؤسسة قطر الى حاضنة للعلماء العرب المغتربين فكانت المبادرة الأولى من صاحبة السمو بعقد مؤتمر جامع للعلماء العرب من مختلف بلاد الاغتراب، وبعد ذلك شرعت مؤسسة قطر أبوابها لاستقطاب العلماء بمختلف مجالات تخصصهم للاستفادة من علومهم وخبراتهم وتجاربهم. في مسيرتها الحافلة بالعطاء تمكنت مؤسسة قطر من تحقيق الهدف الأسمى وهو إنتاج المعرفة وتطويرها وتصديرها إلى المنطقة، بما يُساعد على تحقيق التنمية المستدامة في دولة قطر في مختلف مجالاتها. وتمكنت المؤسسة من أن تصبح حاضنة للعلماء والباحثين والمبتكرين والمخترعين العرب وغيرهم من كافة أنحاء العالم. إنجاز تلو الإنجاز لقد قدر لنا ان نواكب ولادة مؤسسة قطر وان نعايش توسعها وتنوعها ومبادراتها، فكنا لا نكاد نحتفي بإنجاز او بتدشين مشروع حتى تفاجئنا صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بإطلاق مبادرة عالمية، وبينما نحن نرصد الأصداء العالمية للمبادرة كان يأتينا خبر اطلاق جائزة تحفز وتعزز اطلاق المواهب والقدرات. كنا نستمتع بمواكبة مشاريع مؤسسة قطر التي كانت تدشن مشروعا تلو الآخر. كنا نفخر بإنجازات المؤسسة ونباهي بها العالم، ولطالما كان الزملاء في الدول العربية والخليجية يغبطوننا على مشاريع وانجازات مؤسسة قطر. ما زلت أذكر المدينة التعليمية عام 2005 التي كنا نظن انها مجرد جامعات تستقطب تخصصات علمية فإذا بنا امام مدينة تعليمية معرفية شاملة قد لا نجد لها مثيلا في الشرق الأوسط وربما في العالم. ولمسنا كيف توقف عندها عشرات الآلاف من جماهير المونديال، وكيف جرى تداول الصور ومقاطع الفيديو لمعالم المدينة التعليمية التي ابهرت جميع الزوار. كما يندر ان يزور رئيس أو زعيم عربي وعالمي الدوحة بدون زيارة المدينة التعليمية. استقطاب أفضل الجامعات لقد نجحت صاحبة السمو في استقطاب أفضل الجامعات على مستوى العالم؛ كي تضمن للشباب في قطر والوطن العربي تعليماً نوعياً من خلال توفير أفضل الخدمات التعليمية والأكاديمية. حيث تضم المدينة 8 جامعات بينها 6 جامعات أمريكية مرموقة وجامعة فرنسية رائدة في إدارة الأعمال بالإضافة إلى جامعة حمد بن خليفة. وتقدم هذه الجامعات 60 برنامجا تعليميا في درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجالات الفنون والعلوم الإنسانية والأعمال التجارية والحوسبة والهندسة والطب والصحافة والاتصالات والدراسات الإسلامية والشؤون الخارجية. ويدرس فيها طلبة من 119 بلدا من العالم وخرجت آلاف الكوادر الوطنية التي رفدت مسيرة التنمية المستدامة. ركائز التعليم في مؤسسة قطر أعطت حيزا مهما للتعليم ما قبل الجامعي وكان من ثماره إنشاء أكاديمية قطر وتحقيق التوازن بين الأصالة والحداثة الى جانب انشاء 13 مدرسة بينها مدارس لذوي الاحتياجات وخرجت آلاف الطلبة. هناك أيضا ركيزة البحوث والتطوير والابتكار من بين الركائز التي قامت عليها مؤسسة قطر وترجمت هذه الركيزة بإنشاء واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، كمركز حاضن للابتكار في التكنولوجيا، والذي يضم منطقة تجارة حرة ذات مختبرات لإجراء الأبحاث المتقدمة واستقطاب الشركات التكنولوجية الرائدة، فضلاً عن إقامة عشرات من الشراكات البحثية مع الجامعات في المدينة التعليمية. لدعم التخصصات التي تحتاجها قطر بحاجة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. لقد ركزت المؤسسة على الاهتمام بالابتكارات التقنية والحوسبة والذكاء الاصطناعي ومواكبة ثورة الاكتشافات العلمية المتسارعة في قطاع التكنولوجيا مع التركيز على قضايا الاستدامة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي لتواكب تطلعات الأجيال. الابتكارات العلمية والطبية ولا ننسى في هذا الاطار الأبحاث العلمية والطبية الحيوية، حيث ساهمت المؤسسة عبر إنشاء الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي بدعم وتوفير الموارد اللازمة لألمع العقول في قطر، والمتعاونين معهم من جميع أنحاء العالم، لمواصلة أبحاثهم العلمية والطبية وفق المعايير العالمية. كما كانت مؤسسة قطر سباقة في إطلاق المشاريع الصحية النوعية والعالمية أبرزها سدرة للطب ومعهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة وبرنامج قطر جينوم حيث نجحت المؤسسة بتحديد تسلسل 45 ألف جينوم وتحويلها للرعاية السريرية. يصعب علينا الحديث عن جميع فروع وتخصصات ومبادرات مؤسسة قطر، فهذه المؤسسة التي انطلقت عام 1995 تتألف مما يزيد على 50 كياناً في مجالات التعليم والبحوث وتنمية المجتمع، ويتجاوز عدد الطلاب 10 آلاف طالب، وأصبحت جوهرتها المدينة التعليمية التي على مساحة تزيد على 12 كيلومتراً مربعاً. عندما نتأمل بحصاد مؤسسة قطر خلال ثلاثين عاما ندرك كم كانت رؤية صاحب السمو الأمير الوالد وصاحبة السمو الشيخة موزا ثاقبة وعميقة؛ فقد استندت في تأسيس هذا المشروع الرائد والكبير إلى مقولة أن سباق الزمن هو أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون. وبالفعل بدأت المؤسسة حيث انتهى الآخرون وبلغت مرحلة لا يمكن مجاراتها ومنافستها. ولعل اهم ما في فلسفة مؤسسة قطر هي اطلاق القدرات في العلم والابتكار والريادة والقادة والتكنولوجيا. هذه المؤسسة التي غيرت وجه قطر هي مصنع المستقبل، وأقتبس هنا ما قالته صاحبة السمو عند افتتاح المدينة التعليمية: «هنا يصنع الغد وإذا تباهت كل أمة بمنتجاتها فإن دولة قطر تتباهى بالغد الذي صنع في قطر وإذا أنشأت الأمم مصانع للإنتاج فإن قطر استثمرت في الإنسان». هنيئا لكل من عاش في زمن مؤسسة قطر وهنيئا لأجيال الغد قادة المستقبل الذين تخرجوا من مؤسسة قطر.
1353
| 10 فبراير 2025
قبل أن يلتقي الزعيمان، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر وأخوه جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان الشقيقة، اليوم في قمة أخوية صادقة مخلصة على أرض السلام، مسقط العامرة، التقت قلوب أهل قطر وأهل عمان، بمستوياتهم الرسمية والشعبية، على الخير والمحبة والسلام، عبر علاقات متجذرة، ممتدة بعمق تاريخ البلدين والشعبين الشقيقين. اليوم فصل جديد يُكتب في مسيرة علاقات البلدين الأخوية، من خلال زيارة دولة يقوم بها سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر إلى سلطنة عمان الشقيقة بدعوة كريمة من أخيه السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، ليرسما معا ملامح مرحلة فيها الكثير من العمل الثنائي المتكامل في مختلف المجالات، بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين. علاقات قطر وعمان تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية منذ القدم، فهناك الكثير من المشتركات التي تجمع شعبي البلدين، ولطالما كانا سندا لبعضهما البعض، وهو ما انعكس على قوة هذه العلاقات طوال التاريخ، وأوجدت مشتركات بينهما بشكل بات المجتمعان يعرفان ببساطتهما ودعمهما لأوجه العمل الخيري والإنساني دون مَنٍّ أو أذى، والتفافهما حول القضايا العادلة لأمتنا بصورة تلقائية. واللافت كذلك أن السياسة القطرية والعمانية في تعاطيها مع قضايا المنطقة والعالم، تركن إلى التعامل السلمي، والبحث عن نقاط التقاء، والعمل لحل الخلافات عبر الحوار، وهو نهج تسير عليه القيادتان في البلدين الشقيقين، حتى باتت عاصمتا البلدين، الدوحة ومسقط، تتحرك فيهما وفود باحثة عن حلول لقضاياها في كثير من الأحيان. الرؤية القطرية العمانية منسجمة تماما مع روح وتوجهات القيادتين، ومع طبيعة الإنسان في هذين البلدين، الذي ينحاز إلى العقلانية في التعامل مع مختلف القضايا، ويحرص على الحوار في معالجة الخلافات، بحثا عن الأمن والاستقرار والسلام. قمة الزعيمين ستركز على تعزيز العلاقات الثنائية في أبعادها المختلفة، وستدعم الشراكات في مختلف المجالات، وستضيف لبنات جديدة إلى صرح هذه العلاقات الوطيدة، وستفتح آفاقا جديدة من التعاون البنَّاء من أجل مصلحة شعبي البلدين الشقيقين، وستدعم في الوقت نفسه مسيرة مجلس التعاون الخليجي، كون أي علاقات بينية بين دول خليجية تصب في نهاية المطاف في مصلحة هذه المنظومة الخليجية، التي يمثل الحفاظ عليها أولوية قطرية عمانية، خاصة في ظل هذه التحديات الكبرى والتحولات المتسارعة التي تمر بها المنطقة والعالم أجمع. التنسيق القطري العماني والتشاور بين البلدين في كافة المجالات وعلى مختلف الأصعدة والمحافل الإقليمية والدولية عالٍ جداً، ويتعزز بصورة دائمة، وهو دليل على قوة العلاقات بين الجانبين، والثقة الراسخة بينهما تجعل هذه العلاقات نموذجية. التعاون القطري العماني متداخل ومتكامل في مجالات عدة، فهناك شراكات واستثمارات قطرية عمانية في السلطنة، في قطاعات التصنيع والمواد الأولية والسياحة والضيافة والبنوك وقطاع التجزئة والمواد الغذائية، وغيرها من القطاعات الحيوية، التي تعود بالنفع على اقتصادي البلدين والشعبين الشقيقين. ولدى الجانبين فرص عديدة يمكن استثمارها إن كان ذلك في قطر أو عمان، من أجل بناء شراكات جديدة، ويمكن لرجال الأعمال في البلدين أن يلعبوا أدواراً مميزة في تنفيذ مشاريع تكاملية في قطاعات حيوية يحتاج لها البلدان، ويحتاج لها الشعبان، والتجارب الماضية من المشاريع المشتركة تعطي دافعية، وتحفز على المضي قدماً في إطلاق مشاريع أخرى، وكلا البلدين لديهما مميزات يمكن إذا ما تم استثمارها أن تشكل تكاملاً بينهما. أمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ليس ضيفاً على عمان الشقيقة اليوم، بل يحل أخا عند أخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق، وبين أهله في عمان، هكذا ننظر إلى هذه الزيارة، وإلى العلاقة التي تجمع بين سمو الأمير وجلالة السلطان، والتي تتجاوز البروتوكولات الرسمية في الزيارات المتبادلة، سواء زار سمو الشيخ تميم بن حمد مسقط، أو زار جلالة السلطان هيثم بن طارق الدوحة. قيادتا البلدين الشقيقين حريصتان على علاقات أوثق، والمؤكد أننا سوف نلمس دفعة جديدة في هذه العلاقات في قادم الأيام، والانطلاق نحو آفاق أرحب من التعاون والتنسيق بين الجانبين، وليس هناك حدود لهذه العلاقات، ولا سقف لمستوى التعاون، فسقف التعاون والتكامل هو السماء. فاصلة.. لأهل عمان مكانة خاصة لدى القطريين، والمؤكد أن لأهل قطر مكانة خاصة كذلك عند أهلنا في عمان، فالتواصل بين الشعبين على الدوام كان ولا يزال محل ترحيب كبير، فأهل عمان كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم في الحديث «لو أن أهل عمان أتيت ما سَبُّوك وما ضربوك».
1338
| 28 يناير 2025
آخر من يتحدث عن حقوق العمالة والبيئة وكل ما يتعلق بحقوق الإنسان هو الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد انكشاف «عورته « ـ كما هو حال أمريكا ـ وسقوط «ورقة التوت» التي كانت تغطيه، بعد السكوت المخزي، بل والدعم الكامل للكيان الصهيوني، في أكبر وأشنع مجازر يشهدها العصر الحديث، على يد هذا الكيان في غزة. يتحدث الاتحاد الأوروربي عن قانون جديد يعتزم فرضه على شركات كبرى يتعلق بالعمالة والضريبة البيئية، وغالبا هذه القوانين تستهدف بالدرجة الأولى شركات أخرى غير غربية. وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي كان واضحا وصريحا جدا في حوار مع صحيفة فايننشال تايمز عندما سئل عن موقف قطر للطاقة إذا ما طبق الاتحاد الأوروبي قانون فرض ضريبة 5% على الشركات العالمية، «سنوقف شحن الغاز للاتحاد الأوروبي إذا فرضت دوله الأعضاء هذا القانون.. إذا كنا سنخسر 5% من الإيرادات التي نحققها بسبب البيع لأوروبا فلن نبيع لأوروبا.. «. * الوقائع المرة اليوم حول انتهاكات حقوق الإنسان تأتي من الغرب والاتحاد الأوروبي، الذي يصم أذنيه، ويغمض عينيه، عن تقارير تتحدث عن حجم تلك الانتهاكات، والشركات الغربية الكبرى التي تستخدم قسريا عمالة في مواقع عملها دون حقوق فعلية لهذه العمالة، فقط لأن هذه العمالة غير أوروبية، أو بمعنى أصح «ليسوا من أصحاب العيون الزرقاء «، ويتم استخدامهم في بيئات عمل غير مناسبة، ولا تتوفر فيها إجراءات الأمن والسلامة أو السكن الصحي المناسب، وحدثت حالات وفيات لعمالة في مواقع العمل بسبب عدم توفر إجراءات الأمن والسلامة، عدا عن استغلالهم بالعمل لساعات تزيد عما هو متفق عليه، دون مقابل أو أجر يتساوى مع ساعات العمل الإضافية، ثم يأتون إلى دولنا في العالم العربي أو في أفريقيا وربما في أمريكا اللاتينية، ليحاضروا عن القيم الغربية وحقوق الإنسان والحريات، ويضيفون إليها حقوق الطفل والمرأة، حسب مواصفات ومقاييس غربية، بينما كل هذه الحقوق ينتهكها الكيان الصهيوني ـ حليف الغرب ـ في أبشع صورها مع الإنسان الفلسطيني واللبناني، لكن لا يتم ذكر ذلك. * وفي دول الاتحاد الأوروبي نفسها استغلال بشع للعمالة غير الأوروبية، خاصة تلك التي أتت من بلدان آسيوية وأفريقية، وكثير منها يفقد حياته في مواقع العمل، لكن لا نرى تلك التقارير «الرنانة» عن تلك الشركات الغربية، وإذا ما تحدّثت بعض المنظمات الحقوقية عن تلك الانتهاكات فإنها تشير إلى أنها تصرفات فردية، ونابعة من الشركات وليس من أسس تلك الدول الغربية، بينما إذا ما حدثت حادثة أو وفاة عامل في شركة في دولة عربية أو أفريقية، فإن مئات التقارير سوف تصدر عن تلك الحادثة، ولن يعزوا ذلك إلى خطأ أو أنها حالة فردية لا ترتبط بإهمال، وسيشمل الانتقاد الدولة بكاملها، وستتهم بأنها المسؤولة عن هذه الحادثة. * وحسب القانون الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي تطبيقه، والذي يستهدف تحصيل 5% من الشركات العالمية، فإن جزءا منه يتعلق بالبيئة، والسؤال من يدمّر البيئة ويقتل الإنسان، ويبيد الحجر والبشر غير دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا والكيان الإسرائيلي.. ؟!. من يدمّر البيئة ويلقي فيها كل المخلفات الممنوعة ونفايات الأسلحة المحرمة دوليا، وتكون قارات العالم الثالث مرتعا لذلك غير الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية؟ من ينهب خيرات وثروات أفريقيا وينقلها إلى بلدانه غير دول الاتحاد الأوروبي، ويحرم شعوب تلك الدول من الانتفاع بثروات بلدانها؟ في الوقت الذي تسارع دول عربية وآسيوية وأفريقية الخُطى في إصلاحات حقيقية في أنظمة العمل والبيئة وحقوق الإنسان..، يحدث العكس من ذلك في دول الاتحاد الأوروبي، من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان والحريات والعمالة.. هذه حقيقة وإن حاولت دول الاتحاد الأوروبي القفز عليها. * في قطر مثلا، هناك صندوق خاص بدعم وتأمين العمال، يهدف لضمان حقوقهم وتوفير بيئة عمل صحية وآمنة لهم، وتعزيز منظومة العمل بالدولة، فهل في الاتحاد الأوروبي ما يوازي مثل هذا المشروع أو هذه المبادرة النوعية؟ قوانين وتشريعات الحفاظ على حقوق العمال وإلزام الشركات التي يعملون بها بعدم التخلف عن صرف رواتبهم بصورة فاعلة شهريا دول تأخير عبر آلية ربط نظام صرف الرواتب بوزارة العمل، وإذا ما تخلفت أي جهة عن ذلك فإن حظرا سيطولها مباشرة.. فهل هناك ما يحفظ للعمال حقوقهم بمثل هذه الصورة الواضحة..؟ قانون وقف العمل في ساعات ذروة الحرارة بالصيف هل يقابله قوانين في أوروبا تحفظ حقوق العمال إذا ما انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات يصعب فيها العمل بالأماكن المفتوحة.. ؟. منظمة العمل الدولية افتتحت مكتبا لها بالدوحة وهو دليل على مدى التزام قطر، وما توفره قوانينها وتشريعاتها من حماية لحقوق العمال. * وفي مجال مواقف قطر الداعمة لدول بالعالم لمواجهة الآثار السلبية لقضايا المناخ، أعلن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال مشاركته في قمة الأمم المتحدة للمناخ في 2019 عن المساهمة بمبلغ 100 مليون دولار لدعم الدول الجزرية والمخاطر الطبيعية والتحديات البيئية، وبناء القدرة على مواجهة آثارها المدمرة. هذه الأدوار الفاعلة لدولة قطر على الصعيد العالمي لا يتم الحديث عنها، وتقفز بعض الأطراف الغربية أو ما تسمى بمؤسسات في تلك المجتمعات، سواء بجهل أو بقصد، لتوجيه انتقادات غير منطقية، ولا تتسق مع الواقع، وبعيدة تماما عن حجم الجهود الجبارة التي تقوم بها الدولة، سواء على صعيد البيئة أو حقوق الإنسان، بل إن إحدى ركائز رؤية قطر 2030 هي التنمية البيئية، التي تحرص على الانسجام بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة. ** آن الأوان أن نقول كفى للغرب وقوانينه التي تستهدف نهب خيرات وثروات دول وشعوب العالم «الآخر»، تحت مسميات وتبريرات يفصلونها حسب متطلباتهم واحتياجاتهم، وبما يتفقون عليه من مصالح خاصة في دولهم، على حساب دولنا وشعوبنا. النمو الاقتصادي القادم والفرص الاستثمارية لن تكون محصورة في أوروبا فحسب، بل في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، فلماذا نرهن اقتصادياتنا وتوجهاتنا الاستثمارية في الغرب، ونضع كل ذلك في أوروبا «الشيخوخة»، التي كانت ولازالت وتعمل في المستقبل لنهب ثروات الشعوب؟!
1791
| 25 ديسمبر 2024
يمثّل اليوم الوطني محطة مهمة في مسيرة وطننا، محطة شكلت علامة فارقة من الإنجازات المتكاملة على مختلف الأصعدة، بفضل رؤية وحكمة وإخلاص قيادة هذا الوطن العزيز ورجالاته، الذين قدموا الكثير في مسيرة متعاظمة على مر السنوات، حتى وصلنا اليوم إلى ما نحن فيه من المكتسبات، التي هي محل تقدير وإشادة العالم أجمع، وليس أبناء هذا الوطن أو المقيمين على أرضه الطيبة. ربما الحديث عن الإنجازات التي حققها هذا الوطن بفضل من الله أولا ثم بالقيادة الحكيمة والمخلصة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، الذي تسلم الراية من حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه، يستغرق الكثير من الوقت، والكثير من الكتابة والرصد والتوثيق، فما تحقق خلال مسيرة هذا الوطن منذ المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه إنجازات حفلت بها سنوات طوال، قدم فيها رجالات قطر في علاقة نموذجية بين الحاكم وأهل قطر جميعا، الكثير من التضحيات، وخاضوا الكثير من التحديات، من أجل بناء مجتمع يسوده الوئام والتآلف والتعاضد، كأسرة واحدة، وتأسيس دولة يسودها العدل والمساواة والقانون، لينطلق الجميع معا لبناء هذا الوطن بروح الأسرة الواحدة، طوال هذه العقود من السنوات، الحافلة بالإنجازات والمكاسب على كل صعيد. لكن المؤكد أن الإنجاز الأكبر هو صناعة الإنسان الذي قامت عليه كل هذه الإنجازات، والتوظيف الصحيح لقدرات وإمكانات هذا الإنسان، الذي ظل على الدوام يتصدر أولى الأولويات لدى القيادة الرشيدة في هذا الوطن العزيز. الاهتمام بالمواطن هو الشغل الشاغل على الدوام لقيادتنا الحكيمة، التي ما فتئت تعمل من أجل توفير سبل الحياة الكريمة بكل أوجهها للمواطنين، حياة مصحوبة بالكرامة والعزة. * هذه الإنجازات التي ننعم بها اليوم، لم تأت صدفة، أو دون عناء، بل إنها بعد الله عز وجل تعود لحكمة القيادة وإخلاصها في العمل من أجل هذا الوطن ورفعة مواطنيه، وتسخير كل الإمكانات المادية والفكرية والعلمية من أجل ذلك، ومن أجل نهضة وتقدم هذا المجتمع وهذه الدولة بمؤسساتها المختلفة. الحديث عن قطر وما تتبوأه اليوم من مكانة، وما تلعبه من أدوار فاعلة، على الصعيد العربي والدولي، حديث يتجاوز الأطر الجغرافية المحدودة، ليشهد بذلك على هذه المكانة وهذا الحضور، وعلى هذه الإنجازات الكبرى في مختلف المجالات، دول وشعوب العالم أجمع، إن أتيت ذلك على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو التعليمي أو الصحي أو الاجتماعي أو الاستثماري... ففي أهم مؤشرين، واللذين عادة يقاس بهما تقدم المجتمعات، وهما التعليم والصحة، تتصدر قطر مراتب متقدمة عربيا ودوليا، ففي جودة التعليم تأتي قطر بالمركز الأول على الصعيد العربي والشرق الأوسط، وفي مؤشر الرعاية الصحية (جودة الحياة) تحتل قطر المركز 17 عالميا من بين 83 دولة حسب مؤشر «نومبيو». * هذه الإنجازات التي حققتها دولة قطر، اصطحبت معها الأخلاق والمبادئ والقيم والهوية الوطنية، التي تمثل ركيزة أساسية في كل المكتسبات التي تحققت، فهناك تكامل بين الإنجازات والحفاظ في نفس الوقت على قيمنا وأخلاقياتنا وديننا ومبادئنا، وهو أمر نعتز به، ونمضي به قدما جنبا إلى جنب مع انفتاحنا وتقدمنا وتطور مجتمعنا ونهضة وطننا. صحيح أننا في اليوم الوطني نحتفل بإنجازات كبرى في مختلف المجالات، ونهضة عمرانية، وبنى تحتية ومرافق ومنشآت على أعلى المواصفات، لكننا قبل ذلك نحتفل أن هذا المجتمع وهذه الدولة تأسست على ركائز وأركان قوية ثابتة راسخة كالجبال، من العلاقات الأسرية المتداخلة، والتواصل العميق بين أبناء المجتمع الواحد، والعلاقة النموذجية بين بيت الحكم والشعب، والبناء المؤسسي القائم على العدل والمساواة بين أبناء المجتمع، وهو ما خلق هذه الوحدة الوطنية الصلبة، واللحمة الاجتماعية القوية فيما بين أهل قطر جميعا. * إننا اليوم نحصد ثمار هذا الزرع الطيب الذي غرسه المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه، وسار على نهجه أبناؤه وأحفاده إلى يومنا هذا بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه. احتفالنا باليوم الوطني تجديد للولاء والانتماء.. تجديد لروح الأسرة الواحدة.. تجديد لروح العمل الجاد لرفعة هذا الوطن وتقدمه... احتفالنا باليوم الوطني عهد ووفاء، لقيادة هذا الوطن ورجالات قطر الأوفياء، الذين بذلوا الغالي والرخيص، وخاضوا التحديات، وقدموا التضحيات من أجل هذا الوطن العزيز، والحفاظ عليه، والعمل على رقيه ونهضته وتقدمه وازدهاره... احتفالنا باليوم الوطني لنؤكد ويؤكد الأبناء والأحفاد أنهم على النهج سائرون، لا يغيرون ولا يتغيرون، يكملون مسيرة هذا الوطن المعطاء بكل ولاء وإخلاص وانتماء، يستلهمون من الماضي، لبناء حاضر مزدهر، ويستشرفون المستقبل بطموحات تعانق السماء... كل شعوب العالم يعيشون في وطن، لكننا نحن الوطن يعيش فينا.. كل عام وهذا الوطن.. قيادة وشعباً.. في عز ومجد وسؤدد..
696
| 18 ديسمبر 2024
شكَّلت النسخة الثانية والعشرون من منتدى الدوحة الذي افتتح جلساته أمس حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، منعطفاً مهماً في مسيرة هذا المنتدى الممتدة لنحو ربع قرن من الحوارات والنقاشات الثرية في قضايا إقليمية وعالمية متعددة المجالات. النسخة الثانية والعشرون ـ التي حملت شعار حتمية الابتكار ـ أتت بزخم عالٍ في مختلف الجوانب، إن كان ذلك على مستوى الحضور والذي يزيد على 4500 مشارك، أو نوعية المشاركين والذين من بينهم عدد من رؤساء دول ورؤساء حكومات ووزراء خارجية ومسؤولين كبار وصناع قرار ـ أو تعدد الدول التي يمثلها المشاركون والتي يصل عددها إلى 150 دولة أتى منها هذا العدد الضخم من المشاركين، أو عدد الجلسات التي بلغت 80 جلسة ركزت على قضايا عالمية مُلحة والأكثر خطورة في العالم، وبحثت سبلا مبتكرة للتحديات، بدءا من التوترات الجغرافية السياسية، والأمن العالمي، وصولا إلى الأزمات الإنسانية والتطورات التكنولوجية. أزمات العالم تناقش اليوم بالدوحة، التي تمثل منصة تجمع جميع الأطراف الراغبة بالبحث عن حلول إيجابية لقضاياها المختلفة بكل موضوعية وشفافية. منصة باتت اليوم هي الأكثر مصداقية، والأكثر ثقة العالم بها، بعد تجارب أثبتت الدوحة بقيادتها الواعية والرشيدة أنها قادرة على إنجاز ملفات بالغة الدقة والخطورة بكل إتقان، بعيدا عن «الأنا» أو المصالح الذاتية، أو الأجندات الخاصة، وهو ما أكسبها احترام العالم أجمع وتقديره البالغ للدور الفاعل الذي تقوم به قطر، والاستماع إلى رأي القيادة القطرية حيال الملفات المطروحة بإنصات بالغ، وتقدير عالٍ، لأنها تعلم علم اليقين أن هذا الرأي لهو مجرد عن الأهواء والمصالح الشخصية، هدفه أولاً وأخيراً الأمن والاستقرار ومصالح الشعوب والبلدان التي تحتكم إلى قطر، وتطلب أطرافها المختلفة تدخلا منها لإيجاد حلول لأزماتها ومشاكلها. اليوم قادة العالم وسياسيوه وصناع قراره ومفكروه وأكاديميوه في قطر يتحاورون ويتناقشون ويطرحون أفكاراً لكيفية تجاوز أزمات تعصف بمناطق ودول وشعوب عديدة، ودوامة من العنف والدماء لا آخر لها، وجرائم تجاوزتها كل الحقب عبر التاريخ، وربما ما نشاهده لأكثر من عام في غزة نموذج لهذه الجرائم المُرتَكَبَة، والتي لم يسبق لها مثيل. هذا الحضور الكبير من أطياف ومكونات شتى من دول العالم الذين يشاركون بالمنتدى، يبرهن على ما تتمتع به الدوحة وقيادتها عالميا من مكانة عالية، ومصداقية رفيعة، وثقة كبيرة، وحضور فاعل، وأن هذا الحضور يعرف جيدا أن تواجده بمنتدى الدوحة سيخرج بأفق جديد، وتناول بنَّاء، ومعالجات حكيمة، وأطروحات واعية، لقضايا العالم المصيرية، وأزماته المتعددة، ومآسيه المثقلة، التي باتت تشغل العالم، وقد تقوده إلى دوامة أكثر من العنف، وتوسيع رقعة الصراعات في مناطق مختلفة، والدخول إلى أنفاق مظلمة، ستدفع الإنسانية جمعاء أثماناً باهظة جراء السكوت على ما نشاهده اليوم من انفلات لزمام الأزمات، وتشابكها وتداخلها في أماكن عدة. منتدى الدوحة بات يشكل علامة فارقة كمنصة يلتقي خلالها العالم للتحاور ومناقشة قضاياه، وابتكار الحلول، والبحث عن طرق جديدة لمواكبة كل ما يُستَجد في عالم متسارع في كل المجالات، بما فيها أساليب حل المنازعات، وما استمراريتها طوال هذه السنوات، إلا دليل على نجاحها وتميزها، وأنها باتت تشكل مرجعية مهمة على الصعيد العالمي. وما يميز كذلك منتدى الدوحة أنه يجمع كل الفرقاء، المتفقين أو المختلفين، فجميعهم يجدون بالدوحة صدراً رحباً، يلتقون ويتحاورون، ويؤسسون في كثير من الأحيان للقاءات قادمة، تكون نواتها ومنطلقها من الدوحة، التي تدير كل اللقاءات وتستوعب كل الملفات، بعقل واعٍ، وسياسة حكيمة، وتوجُّه راشد. لذلك حققت قطر نجاحات كثيرة وكبيرة في ملفات صعبة، ظنها الكثيرون أنه لا يمكن إيجاد حلول لها، فجاءت وساطة قطر لتفكك تلك الأزمات، وتوجِد حلولاً ممكنة، تُترجم على أرض الواقع، وتحقق أرضية مشتركة للقاء الفرقاء، وإتمام اتفاقات بارعة، أخمدت صراعات قائمة، وأغلقت ملفات كانت مفتوحة لسنوات. إحدى ركائز النجاحات التي حققتها قطر عبر وساطاتها في ملفات عديدة يرتكز حسب ما قاله معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى «الرؤية في التعامل مع الأزمات بنظرة شمولية، تتمحور حول الإنسان، وتستوعب الصراع من جوانبه المختلفة، الإنسانية والاقتصادية والسياسية والميدانية، وتبحث في الحلول الجزئية التي تقود إلى معالجة شاملة، وتقسم جذور الصراع ومسبباته إلى ملفات يمكن التعامل معها». هذه الرؤية القطرية التي تتمحور حول الإنسان، وتجعله في صدارة أولوياتها، وتدافع عن قضاياه في أي بقعة كان، وتبحث عن حلول لمشاكله وأزماته، تقدم للعالم نموذجاً في كيفية التعامل مع الأزمات إذا ما أراد حلولاً جذرية وعادلة لها. السياسة القطرية سياسة أخلاقية وإنسانية، وهي من الدول القلائل ـ إن لم نقل من النادر ـ التي تصطحب الأخلاق في تحركاتها، تحترم الإنسان، وتقدس حياته، وتعمل جاهدة على حمايته، وتوفير حياة كريمة له، حتى في النزاعات تؤكد دائما على ضرورة حماية المدنيين من أي استهداف. اليوم أهم الملفات والأزمات في العالم وفي مقدمتها غزة وسوريا تنَاقَش بالدوحة، وتبحث الأطراف المعنية حلولاً لها، وتعود الدوحة مجدداً لتكون حاضنة لمباحثات السلام والاستقرار في مناطق النزاعات، ثقة من العالم بقدرات قطر، ودورها المهم والفاعل، ورصانة سياستها ودبلوماسيتها، وحكمة إدارتها، ونواياها الصادقة. منتدى الدوحة صاحب نسخته هذا العام أحداث وتطورات على صعد مختلفة في العالم، سياسية وعسكرية وأمنية، لكن اللفتة الأهم في هذه النسخة أيضاً قيام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، بتكريم نخبة من الإعلاميين الذين دفعوا أثماناً باهظة وهم يؤدون مهام عملهم في نقل الحقيقة، وتعرضوا للاستهداف المباشر خلال قيامهم بعملهم بنقل الجرائم التي تقوم بها «إسرائيل» في غزة ولبنان، وفضح ممارساتها الإجرامية. هذه اللفتة الكريمة التي تمت بحضور رؤساء وقادة ومسؤولين وصناع قرار من 150 دولة هي رسالة واضحة للعالم عن إيمان قطر وقيادتها بدور الإعلام الحر ومكانة الإعلاميين في نقل الحقيقة، وأهمية دعم ومساندة الإعلام الحر والإعلاميين للقيام بمهام عملهم بكل حرية بعيداً عن الاستهداف.
792
| 08 ديسمبر 2024
سيظل الخامس من نوفمبر 2024 تاريخاً محفوراً بالذاكرة القطرية، جسّد اللحمة الوطنية والتلاحم وإعلاء مصلحة الوطن العليا في أبهى صورها، وشكّل يوما آخر من أيام الولاء والتكاتف والأسرة الواحدة في قطر. صحيح أن هذا اليوم، وهو الاستفتاء على مشروع التعديلات الدستورية، قد ينظر إليه البعض أنه مجرّد تصويت على مواد دستورية، لكنه في رسالته الأشمل كان عنواناً بارزاً لوحدة وطنية، تعزز من النسيج الاجتماعي المتماسك والقوي بين أهل قطر جميعاً، والمتجذر عبر عقود من الزمن، والمتوارث عبر الأجيال. صورة التلاحم ظهرت جلية بين كافة أفراد المجتمع، فالمشاركة الشعبية الواسعة النطاق منذ اللحظات الأولى لفتح أبواب التصويت قالت بصوت واحد: تجمعنا قطر.. ونلتف خلف القيادة الرشيدة. إنه يوم استثنائي في مسيرة هذا الوطن العزيز، أكد فيه رجالاته وأبناؤه أنهم على قلب رجل واحد، ويشكلون جسداً واحداً. كان سمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه، منذ الصباح الباكر في مقدمة المتجهين إلى مقار الاقتراع ليدلي بصوته كواحد من أفراد هذا الشعب، وكمواطن بار ومخلص لوطنه، أصر على أن يتوجه سيراً على الأقدام للوصول إلى مقر الاستفتاء بكل تواضع وبساطة دون تكلف أو رسميات، وفضّل أن يدلي بصوته حضورياً، ليؤكد مجدداً في رسالة واضحة هذه العلاقة الوطيدة والمتأصلة التي تربط القيادة بالشعب في قطر، بعيدا عن الرسميات، وهو ما عهدناه دائما من سمو الأمير في علاقته مع أبناء شعبه. وهكذا شاهدنا سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تواجد حضورياً بمقر لجنة التصويت للإدلاء بصوته في الاستفتاء ليضرب مثلاً رائعاً، وليعزز روح الأسرة الواحدة التي تجمعنا في قطر، كبيرنا وصغيرنا. والأمر كذلك مع سمو نائب الأمير الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني، وسمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني الممثل الشخصي لسمو الأمير، وسمو الشيخة موزا وحرم سمو الأمير الشيخة جواهر، وشخصيات كثيرة من رجالات قطر فضّلت الحضور المباشر. شاهدنا بالأمس صورة مميزة أخرى من المجتمع القطري الذي عرف على الدوام عبر التاريخ أنه المجتمع المتآلف والمتحاب والمتجانس والمتماسك، ضرب مثالا رائعا في الحضور والمشاركة الشعبية الواسعة منذ الصباح الباكر حتى اللحظات الأخيرة من موعد إغلاق صناديق التصويت على مشروع التعديلات الدستورية. كلنا في قطر أهل.. قالها سمو الأمير المفدى، فترجمها المواطنون عبر هذه المشاركة الشعبية الفاعلة والإيجابية، والتي قالت بملء الأفواه: لبيه سمو الأمير.. ونعم للتعديلات الدستورية. مشاهد كثيرة خلال الاستفتاء حملت رسائل مميزة عن الوطن وأهله، إن كان ذلك على حجم المشاركة الشعبية، أو صعيد التلاحم الشعبي، أو العلاقة الأصيلة بين القيادة والشعب، والثقة المتبادلة بين سمو الأمير المفدى وأبناء شعبه، أو على مستوى الوعي والإدراك لأهمية هذه التعديلات على مسيرة الوطن، أو مشاركة قطاع واسع من الشباب، أو تلك التي رأينا فيها الكثير من المواطنين الذين اصطحبوا أبناءهم الأطفال معهم خلال التصويت، لترسيخ المعاني الوطنية، ولتظل المواقف الوطنية راسخة في أذهان وعقول الأبناء، ولتتناقل الأجيال هذه المواقف العالية القدر والمرتبطة بالوطن جيلاً بعد جيل. ملحمة وطنية سجلها أهل قطر في المشاركة والحضور، على الرغم من وجود خيارات أخرى في التصويت، منها عبر تطبيق «مطراش»، إلا أنهم فضلوا الحضور المباشر في مقار التصويت الورقي والإلكتروني. ولابد هنا من التنويه بالجهود الكبيرة، والتجهيزات العالية، والتسهيلات النوعية، التي قامت بها اللجنة العليا للاستفتاء برئاسة سعادة الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني رئيس اللجنة وزير الداخلية، وللدور الكبير الذي قامت به وزارة الداخلية عبر خدمات وسلاسة إجراءات وتسهيلات وفرتها للمواطنين، والذين حضروا للتصويت في المقار المخصصة الـ «28» مقرا، والتي فاقت كل التصورات، حتى وصلت لتوفير سيارات صغيرة لنقل كبار السن ومن يرغب من المواطنين، من مواقف السيارات إلى أبواب اللجان ومقار التصويت، مع ترحيب وتسهيل في الإجراءات، فلا تكاد تستغرق عملية التصويت أكثر من دقيقة في غالبية المقار، وهو أمر يحسب للإخوة بوزارة الداخلية بقيادة سعادة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني. ولا ننسى متابعة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وحرصه على تفقد مقار التصويت، والوقوف على جاهزيتها، وهو دليل على حرص الحكومة على توفير كل السبل لإنجاح هذه المشاركة الشعبية، وتقديمها بأفضل صورة، فأي حدث أو مناسبة تقام في قطر ينتظر دائما أن تكون مميزة، فما بالكم إذا كانت هذه المناسبة هي الاستفتاء على تعديلات دستورية، تمثل تاريخاً مهماً في مسيرة هذا الوطن؟. 5 نوفمبر 2024، سيظل يمثل محطة تاريخية مهمة في مسيرة وطننا، تتعزز به وحدتنا الوطنية، ويزداد نسيجنا الاجتماعي تلاحماً، ومجتمعنا تماسكاً وقوة ومنعة، ونبني على مكتسباتنا وإنجازاتنا وإرثنا التاريخي مستقبلاً أكثر إشراقاً لوطننا.
1131
| 06 نوفمبر 2024
المرسوم الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، «حفظه الله ورعاه»، بدعوة كافة المواطنين ممن أتموا سن الثامنة عشرة للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، يوم الثلاثاء المقبل الثالث من شهر جمادى الأولى 1446 هجرية، الموافق الخامس من نوفمبر 2024، تتجلى فيه من جديد روح العلاقة التي تربط بين بيت الحكم والشعب في قطر. تجسد هذه الدعوة عمق علاقة التواصل والتشاور القائمة منذ الأزل بين الأسرة القطرية الواحدة، الحاكم والشعب، وهي علاقة على امتداد التاريخ كانت ولا تزال علاقة نموذجية، تحكمها أعراف وتقاليد مترسخة، قال عنها سمو الأمير المفدى في خطابه أمام مجلس الشورى في 15 الشهر الحالي « إن علاقة الشعب بالحكم في قطر هي علاقة أهلية مباشرة، وثمة أعراف وآليات معروفة للتواصل المباشر بين الشعب والحكم «. إن الدعوة الكريمة التي وجهها سمو الأمير حفظه الله ورعاه للمشاركة الشعبية في الاستفتاء تفرض علينا جميعا أن نكون على قدر المسؤولية التي أولاها إيانا سمو الأمير، فحرص سموه على مشاركة أبناء شعبه في هذا الحدث دليل على مدى الثقة التي يوليها لنا، مما يفرض على الجميع المشاركة الفاعلة والإيجابية في الاستفتاء، وأن نعزز من خلال هذا الاستفتاء وحدتنا الوطنية التي تمثّل مصدر قوتنا بعد الله عز وجل. هذه الوحدة الوطنية التي استطعنا من خلالها أن نتجاوز كل التحديات التي واجهت مجتمعنا، وشكلنا جبهة داخلية قوية، ولحمتنا الوطنية مثلت نموذجا نفتخر به على الدوام، ونسيجنا الاجتماعي الذي لم يتزعزع، بل زاد قوة مع كل تحدٍ مر علينا. إن هذه التعديلات الدستورية تهدف لتعزيز هذه الوحدة الوطنية، التي لاشك أن الجميع حريص عليها، وحريص على ترسيخها في مجتمعنا بصورة أكبر، خاصة أمام أجيالنا، الذين يعيشون عصر العولمة والانفتاح، مما يفرض علينا أن نعلي هذا الهدف، ومسؤولية ذلك ليس فقط مسؤولية رسمية حكومية، إنما نحن جميعا مسؤولون على تعزيز هذه الوحدة الوطنية، وما هذه التعديلات الدستورية إلا تصب في هذا المسعى العظيم، وهذا الهدف الكبير، الذي قال عنه سمو الأمير المفدى» حفظه الله ورعاه « غايتان تجمعهما التعديلات الدستورية والتشريعية المرتبطة بها: الحرص على وحدة الشعب من جهة، والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات من جهة أخرى «.. « المساواة أمام القانون وفي القانون أساس الدولة الحديثة، وأيضا واجب شرعي وأخلاقي ودستوري، إنه العدل الذي أمرنا الله به، ولا نقبل بغيره، « إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل «. مما لا شك فيه ان هذه التعديلات ـ كما أكد سمو الأمير في خطابه أمام مجلس الشورى ـ تحقق المصلحة العليا للدولة، وتعزز من قيم العدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع القطري، وهي رؤية ثاقبة تدفع نحو المشاركة الايجابية في تحقيق المزيد من الانجازات والمكتسبات، والسعي نحو تنمية شاملة لمواصلة مسيرة النهضة التي يعيشها مجتمعنا بفضل القيادة الحكيمة لسمو الأمير المفدى. نعم للتعديلات الدستورية لأنها تحقق مصلحة الدولة والمجتمع، وتعزز من الوحدة الوطنية، وترسخ من اللحمة المجتمعية، وتزيد من ترابط النسيج الاجتماعي في مجتمعنا المتكاتف والمتعاون والمتعاضد والمتداخل. تعديلات دستورية نحمي بها مجتمعنا، في ظل عواصف لا تكاد تتوقف بالمنطقة، وأزمات لا تكاد تنطفئ، وهو ما يستوجب علينا أن نعي كل هذه التحديات، ويفرض علينا رص الصفوف لتعزيز هذه الوحدة الوطنية، التي كانت على الدوام الصخرة التي تكسرت عليها كل التحديات، بعد الله عز وجل، وهو ما يجعلنا حين نراجع التجارب التي مررنا بها، أن نضع على الدوام وحدتنا وتماسكنا فوق أي اعتبار. كان يمكن لسمو الأمير المفدى أن يصادق على مشروع التعديلات التي رفعها مجلس الشورى، وهو من حقه، إلا أنه أبى إلا أن يطرحها على الشعب في استفتاء عام، ليترك الأمر بيد الشعب ليقرر ماذا يريد، وليؤكد على دور المواطن في صناعة القرار.. إنها قمة المصارحة والشفافية، وقمة التشاور والتواصل بين الحاكم والشعب. هكذا تتجلى العلاقة الوطيدة والراسخة بين الشعب والحكم في قطر، وهي صورة واحدة من صور شتى فيها من التجانس والتناغم والتوادد الشيء الكثير. نحن مدعوون جميعا ـ مواطنين ومواطنات ـ للمشاركة الفاعلة في الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية، وهو واجب علينا جميعا في القيام به تجاه الوطن وأجيالنا القادمة، وأمانة مسؤولون عنها، وطاعة لولي الأمر الذي دعانا للمشاركة في هذا الاستفتاء. علينا اليوم مسؤولية تاريخية تجاه وطننا وتجاه قيادتنا، وعلينا أن نكون على قدر هذه المسؤولية، وأن نؤكد على ثقة سمو الأمير حفظه الله الذي حرص على اشراك المواطنين في صناعة القرار عبر الاستفتاء، مما يتطلب منا جميعا أن نكون إيجابيين وفاعلين يوم الخامس من نوفمبر 2024، الذي سيكون يوما معززا لوحدتنا الوطنية، نفتخر به، ونفتخر بقيادتنا الرشيدة، الحريصة على تأدية الأمانة، والحكم بالعدل. موعدنا 5 نوفمبر لنكمل البناء في مسيرة هذا الوطن المعطاء.
2172
| 30 أكتوبر 2024
كلنا في قطر أهل.. خطاب تاريخي مهم لسمو الأمير أمام مجلس الشورى في مسيرة الأمم والمجتمعات محطات تاريخية ومفصلية، تظل محفورة في الذاكرة، وتتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، وتحفظها وتتذكرها بفخر واعتزاز. وفي مسيرة هذا الوطن، هناك العديد من هذه المحطات العظيمة التي شكلت مراحل مهمة، سمت فيها مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، وكانت الوحدة الوطنية مصدر القوة الحقيقية بعد الله عز وجل. نقول هذا ونحن قد أنصتنا باهتمام بالغ إلى الخطاب السامي لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى، وما حمل من مضامين ورسائل عظيمة وغاية في الأهمية، تؤكد من جديد ما هو مؤكد في العلاقة التي تربط الشعب بالحكم في دولة قطر، والتي كانت على مر التاريخ ولا تزال نموذجا في التواصل والتشاور والثقة المتبادلة. إن الشعوب الحية هي التي تراجع مسيرتها باستمرار، وتعمل على تصحيح مساراتها ـ إن تطلب الأمر ـ بكل شفافية وجرأة، وبطريقة مدروسة، وبالتالي تتفاعل مع معطيات كل مرحلة بما يتفق ومصلحة مجتمعها وأبنائه، ونهضة وتطور كيانها بصورة صحية. التغيير المدروس.. هو ما استهل به حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، عند الحديث عن الدستور الدائم، وأن هذا التعديل، كما أشار سموه، يأتي «انطلاقا من مسؤوليتي وواجبي تجاه وطني وشعبي لما فيه الخير في الحاضر والمستقبل، فقد ارتأيت أن تلك التعديلات تحقق المصلحة العليا للدولة، وتعزز من قيم العدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع القطري». هذا الشعور بالقيام بتأدية الأمانة على أكمل وجهها، يجعلنا نفتخر بقيادة سمو الأمير المفدى، وحكمته ورؤيته الثاقبة لحاضر ومستقبل هذا الوطن وأجياله. * هذه التعديلات الدستورية والتشريعية تجمعهما غايتان، كما قال سموه، في خطابه التاريخي المهم «الحرص على وحدة الشعب من جهة، والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات من جهة أخرى».. «المساواة أمام القانون وفي القانون أساس الدولة الحديثة، وأيضا واجب شرعي وأخلاقي ودستوري، إنه العدل الذي أمرنا الله به، ولا نقبل بغيره، قال تعالى «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل». على الدوام ظلت الشورى نهجاً متبعاً عند القيادة مع أبناء شعبها، ولم يغب هذا النهج التشاوري، وأهل قطر أسرة واحدة، بتواصلهم وتعاونهم ووحدتهم وتعاضدهم..، وبكلمات بسيطة عبر سمو الأمير المفدى عن هذه الصورة بالقول «كلنا في قطر أهل». * بالفعل في قطر.. كل قطر أهل، ونسيجنا الاجتماعي واحد، ومتداخل ومتجانس، وروح الألفة والمحبة والمودة تجمعنا، ولا يمكن أن يفصل بيننا شيء، هذا رهاننا دائما، وعبر التاريخ كانت «وحدتنا الوطنية مصدر قوتنا بعد التوفيق من الله سبحانه وتعالى، في مواجهة كل التحديات التي مررنا بها، ومن ثمّ فإن علينا دائما حين نراجع تجاربنا أن نضع وحدتنا وتماسكنا فوق أي اعتبار»، هذه هي رؤية أهل قطر عبّر عنها سمو الأمير المفدى في خطابه الشامل والجامع أمام مجلس الشورى، فكان لسان صدق معبر عن أهل قطر جميعهم، الذين يؤمنون إيمانا تاما كاملا بهذه الرؤية التي تحدث عنها سموه. * عبر التاريخ تجاوزت قطر وأهلها كل التحديات من خلال وحدتهم واللُحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي القوي، والجبهة الداخلية المتماسكة، فكانت سدا منيعا أمام كل العواصف والتحديات التي مرت بها، وهو ما ميّز قطر وأهلها. المؤسسة الشوروية في قطر راسخة، والإيمان بها متجذر، وعلاقة الشعب بالحكم علاقة أهلية مباشرة، دون حواجز أو عوائق، والتواصل والتشاور يأخذ أشكالا متعددة، وأدواتها مختلفة، تصب في نهاية المطاف بخدمة الوطن وإعلاء شأنه، وخدمة المواطن وتوفير الحياة الكريمة له، وهي من الأولويات التي يركز عليها سمو الأمير المفدى، بأن يجعل المواطن يتصدر هذه الأولوية، ويوصي كل الجهات بتذليل الصعاب، وتوفير الخدمات بجودة عالية، ويؤكد سموه دائما أن التنمية هدفها الإنسان. صورة المجتمع الواحد تجلت في قطر في مواقف كثيرة، وبصور عديدة، وهو أمر نفخر به، ونعتز بترجمته على أرض الواقع، من خلال هذا الترابط الذي يجمعنا، ومن خلال هذه الروح التي تسود بين أهل قطر. * كان بإمكان سمو الأمير المفدى أن يصادق على هذه التعديلات القانونية بما فيها التشريعات الدستورية، بعد أن انتهى من إعدادها مجلس الوزراء، لكن سمو الأمير، وثقة بشعبه الوفي أبى إلا أن يحيل هذه التعديلات الدستورية للاستفتاء الشعبي، ليقول الشعب كلمته فيها، وليبدي رأيه.. إنها قمة المصارحة والشفافية، وقمة التشاور بين الشعب والحكم. هكذا تتجلى هذه العلاقة الوطيدة والراسخة بين الشعب والحكم في قطر، وهي صورة واحدة من صور متعددة فيها هذا التجانس والتناغم. لذلك اليوم جميع أهل قطر، مواطنين ومواطنات، مدعوون للمشاركة الفاعلة في الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية، وهو واجب علينا جميعا في القيام به تجاه الوطن، وأمانة مسؤولون عنها، وطاعة لولي الأمر الذي دعا للمشاركة في الاستفتاء. * يجب علينا كأفراد القيام بواجباتنا في هذه المرحلة المهمة من تاريخ هذا الوطن الغالي، وإكمال مسيرة المكتسبات التي تحققت طوال عقود مضت من العمل المضني للآباء والأجداد والأسلاف، الذين قال عنهم سمو الأمير المفدى «في مثل هذه الأيام أتذكر بفخر أسلافنا الذين تمسكوا بهذه الأرض، وكافحوا من أجل البقاء عليها، ولم يبخلوا بالتضحيات». علينا اليوم أن نكون على قدر المسؤولية التاريخية، وأن نكمل الأدوار العظيمة لآبائنا وأجدادنا، نحافظ على إرثهم وعطاءاتهم، ونبني عليها بجهد وجد واجتهاد وعمل وإنتاج..، حتى تكون لنا بصمة إيجابية في مسيرة هذا الوطن، ويأتي من بعدنا أبناؤنا وأحفادنا يفتخرون بما أنجزناه لهذا الوطن المعطاء. * إخلاصنا وولاؤنا لقيادتنا ولوطننا يجب أن يترجم إلى أعمال وإنجازات ومكتسبات يفتخر بها الوطن، وتكون نبراساً لمن يأتي بعدنا لإكمال هذه المسيرة، فليس هناك أعذار أمامنا أبدا، فقطر تستحق منا الأفضل دائماً. * كلمات الشكر والعرفان لا توفي سمو الأمير المفدى حقه ودوره التاريخي العظيم في هذه المرحلة المهمة التي تعيشها قطر ويعيشها هذا الوطن العزيز، من مكانة عالمية باتت تتبوأها ويشار إليها بالبنان، وبنهضة وتقدم وازدهار على الصعيد الداخلي باتت حديث القاصي والداني. * نؤمن جميعا بما قاله سمو الأمير بأنه لا بديل عن الجمع بين الإرادة الصلبة والحكمة، وبأن قيمنا وأخلاقنا وتواضعنا وحبنا لوطننا هي مصادر قوتنا ومبرر ثقتنا بالمستقبل.
1767
| 16 أكتوبر 2024
صاحب السمو يلقي خطاباً استثنائياً عن فلسطين في الأمم المتحدة.. الأمير يكشف للعالم همجية العدوان على غزة خطاب العدالة والانتصار للحق.. خطاب فلسطين بامتياز.. خطاب يمثّل الوجدان القطري ولسان حال الشعوب العربية والإسلامية وشرفاء الأمة وأحرار العالم.. خطاب يكشف للعالم حقيقة ماتتعرض له فلسطين منذ أكثر من 7 عقود .هذا أقل ما يمكن أن يوصف به خطاب صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور رؤساء دول وحكومات أكثر من 200 دولة.في كل مرة يخطب فيها سمو الأمير المفدى تتابع الشعوب العربية والإسلامية باهتمام كبير ما يعلنه من مواقف، كونه يمثل لسان حالها تجاه مجمل القضايا المطروحة على الساحتين العربية والإسلامية وأبرزها مواقف قطر الجريئة والصادقة والحاسمة بشأن القضية الفلسطينية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة.وفي كل مرة يلقي سموه خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يستأثر الخطاب باهتمام دول العالم، لما ينطوي عليه من رؤى حكيمة تؤكد التزام دولة قطر بواجباتها الدولية، ودورها الحضاري والإنساني لحل النزاعات عبر جهود الوساطة والحوار والتلاقي كسبيل وحيد لحل النزاعات الإقليمية والدولية. وفي كل مرة تتصدر القضية الفلسطينية خطابات سمو الأمير المفدى في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي جميع المحافل الإقليمية والدولية، باعتبارها القضية المركزية لأمتنا، ونعتبرها قضيتنا نحن في قطر قيادة وشعباً، ولا يمكن أن تسقط من ذاكرتنا أو أجندتنا، كما أشار سمو الأمير بالقول «في كل عام أقف على هذا المنبر وأبدأ كلمتي بالحديث عن قضية فلسطين، وغياب العدالة ومخاطر الاعتقاد أنه يمكن تجاهلها، وأوهام السلام من دون حلها حلاً عادلاً، فعلت ذلك كل عام في الوقت الذي باتت قضية فلسطين تغيب عن خطابات ممثلي قوى رئيسية في عالمنا»، فكانت البداية لخطاب سموه وصفه لما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من عدوان سافر، هو الأشد همجية وبشاعة، والأكثر انتهاكًا للقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، مؤكدا أنها جريمة إبادة بأحدث الأسلحة لشعب محاصر في معسكر اعتقال لا مهرب فيه من وابل القنابل الذي تلقيه الطائرات. عدا عن الرسائل والمفردات والفقرات التي وردت في خطاب سمو الأمير المفدى، حفظه الله ورعاه، والتي كانت تدافع عن فلسطين، الأرض والشعب، كانت نبرات صوته، وملامح وجهه، وحركات جسده، تشير بكل وضوح إلى إيمانه الكامل بعدالة القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق بدولة مستقلة، وحياة كريمة، على أرضه المسلوبة والمغتصبة، فهم سكان الأرض الأصليون، كما أوضح سمو الأمير عندما قال «قضية فلسطين عصية على التهميش، لأنها قضية سكان أصليين على أرضهم يتعرضون لاحتلال استيطاني إحلالي». ثوابت السياسة القطرية ومواقفها حيال الدفاع عن القضية الفلسطينية، تجددت في خطاب سمو الأمير المفدى بالأمس، وأكدت صوابية المواقف القطرية، تجاه هذه القضية العادلة، التي تواجه اليوم أبشع أنواع الجرائم التي لم يعرف لها مثيلا عبر التاريخ، وترتكب بأسلحة فتاكة، أتت على البشر والحجر والشجر، ولم تبق ولم تذر، والعالم أجمع ليس فقط يتفرج على هذه الجرائم وحرب الإبادة التي ترتكب في غزة، إنما هناك من يبرر لهذا العدوان الغاشم الذي يقوم به الكيان الإسرائيلي، وهناك من يرفع صوتاً مدعياً حق الدفاع عن النفس بالنسبة لإسرائيل، وهؤلاء هم شركاء في الجرائم التي ترتكبها «إسرائيل» بحق المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، وبحق البنى التحتية والمرافق التعليمية والصحية ومراكز الإيواء، فلم يعد ممكنا الحديث عن حق «إسرائيل» بالدفاع عن نفسها في هذا السياق من دون التورط في تبرير الجريمة، ولم يعد بوسع أي مسؤول الادعاء أنه لا يعلم، فالحقائق معروفة، والتقارير، عن قصف المدارس والمستشفيات، واستخدام الغذاء والدواء سلاحاً، تصدر عن منظمات دولية، ونوايا القادة الإسرائيليين منشورة، وتقال على رؤوس الأشهاد، لذلك فإن عدم التدخل لوقف العدوان هو فضيحة كبرى، هذا ما قاله سمو الأمير المفدى بكل وضوح، وبصوت عال، وأمام المجتمع الدولي، الذي يتواجد رؤساؤه ومسؤولوه وصناع قراره في هذا المحفل الدولي، ولن تألو قطر جهدا في تقديم مختلف أشكال الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني الشقيق. في كل كلمة قالها سمو الأمير كان يعبر عن نبض الشعب الفلسطيني ووجدان الشعوب العربية والإسلامية، وفي كل موقف أعلنه في الخطاب كان يعبر عن صوت الأمتين العربية والإسلامية. لقد كان الخطاب على درجة عالية من الوضوح والصدق والحكمة، كان صوتا مدويا بكلمة الحق تجاه شعب أعزل تغاضى العالم عن جريمة إبادته، فهذه الحرب الوحشية أطلقت رصاصة الرحمة على الشرعية الدولية، وألحقت أضرارًا فادحة بمصداقية المفاهيم التي قام على أساسها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. صمت المجتمع الدولي والدول الكبرى اليوم عن الجرائم الوحشية التي تقوم بها «إسرائيل» بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة تجاوز مرحلة التواطؤ إلى المشاركة في الجريمة، فلا يمكن بعد عام من مشاهد القتل المروعة التي يقدم عليها الكيان الإسرائيلي باستخدام كل أنواع الأسلحة، بما فيها المحرمة دوليا، دون أن يكون هناك لجم حقيقي من قبل المجتمع الدولي، بدوله ومنظماته، ووقف لهذا العدوان، لا يمكن وصفه إلا بهذا الأمر بشكل واضح لا لبس فيه. هذا السكوت والصمت الذي يوفر الغطاء الكامل للكيان الإسرائيلي، مع إمداده بكافة أنواع الأسلحة، يراد منه منح هذا الكيان الغاصب مزيدا من الوقت سعيا لتركيع الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ومن ثم تفصيل المنطقة كلها على قياس «إسرائيل» كما قال سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه. وأياً كانت قوة الكيان الإسرائيلي اليوم، ومعه داعموه، فإن هذه القوة الغاشمة لا يمكن أن تلغي الحق، الذي سيظل هناك من يؤمن به ويحمله، ويدافع عنه، إلى أن ينتصر. سمو الأمير المفدى، الذي كان جل خطابه دفاعا عن الشعب الفلسطيني، وبعد أن قدم كل الحجج، وأزال اللثام عن الكثير من المغالطات في تعاطي بعض الدول والمسؤولين مع القضية الفلسطينية، تطرق إلى جميع الملفات العربية من اليمن والسودان إلى سوريا وليبيا، وفقا لسياسة قطر الخارجية التي تقوم على ثوابت دعم الحق والعدل ونصرة الشعوب المظلومة. على الدوام كانت قطر ـ قيادة وشعباً ـ تقف مساندة لكل مظلوم، وظلت قطر، كعبة المضيوم، تدافع بكل ما تستطيع عن المظلومين، وتنتصر لهم، في أحلك الظروف، ولا تتردد في إعلان مواقفها بكل وضوح، وستظل على هذا النهج تسير. حفظ الله قطر وقيادتها وشعبها، ونصر بها قضايا أمتها، وجعلها لسان حق على الدوام، وحفظها من مكر الماكرين، وتآمر المتآمرين، ورد عنها كيد الكائدين.
2145
| 25 سبتمبر 2024
مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
4641
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
2556
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1008
| 11 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
816
| 13 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
795
| 07 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
774
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
738
| 08 مايو 2026
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...
624
| 09 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
612
| 12 مايو 2026
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...
576
| 07 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
555
| 11 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
555
| 13 مايو 2026
مساحة إعلانية