رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مسيرة مؤسسة قطر غنية بالإنجازات ومدهشة بخطواتها النوعية التي تعزز عملها لإطلاق قدرات الإنسان وإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع. وكانت الخطوة الأبرز التي استأثرت باهتمام الجميع تكليف سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، بوصفها نائب رئيس مجلس الإدارة، بمهام إضافية وتعيين السيد يوسف النعمة رئيسًا تنفيذيًا للمؤسسة.
هذه الخطوة بالغة الأهمية والتي جاءت بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثلاثين تعتبر نقطة تحول في مسيرة المؤسسة وتنطوي على كثير من الدلالات والمعاني، ذلك أن سعادة الشيخة هند شخصية استثنائية فهي تمتلك الخبرة والمهارة في الإدارة والتخطيط الإستراتيجي وهي تمتلك جدارة المناصب العليا وتحمُّل المسؤولية.
استطاعت الشيخة هند خلال تسع سنوات من تسلمها منصب الرئيس التنفيذي إلى جانب منصبها كنائب لرئيس مجلس الإدارة أن تقود مؤسسة قطر إلى الكثير من الإنجازات وأداء رسالة المؤسسة في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة، مستندة إلى ثلاث ركائز التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع.
كل الذين عملوا مع سعادة الشيخة هند يجمعون على شخصيتها القيادية التي تتمتع بكثير من المزايا التي تجسد النموذج الساطع لمؤسسة قطر فهي انطلقت من أكاديمية قطر أول مدرسة أسستها المؤسسة وعادت إليها بعد دراستها الجامعية والحصول على الماجستير لتتحمل مسؤولية المناصب القيادية في المؤسسة وتقدم الصورة المثالية للمرأة القطرية فهي المواطنة وهي الأم والمرأة القيادية التي تعمل بلا كلل أو ملل لأجل تحقيق أهداف التنمية والنهوض بالمجتمع، وهي المرأة المعطاءة التي لا تعرف حدودا للعطاء. وهي تماما كما وصفتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر: «لقد برعت الشيخة هند من موقعها في أداء مهامها، بل فاق عطاؤها توقعاتنا».
هذا العطاء الذي قدمته الشيخة هند يعود إلى ارتباطها الوجداني مع مؤسسة قطر وفقا لما ذكرته سعادتها في رسالتها إلى الموظفين بقولها: «لم تكن مؤسّسة قطر عندي مجرّد وظيفةٍ أو عمل أحبّ، بل هي لي رفيق دربٍ في الحياة. لقد نشأتُ مع هذه المؤسسة، وتعلمت منها، وتشكّلت على يد من فيها. كل فصل من فصول هذه الرحلة جلب معه دروسًا جديدة، وتحديات، وفرصًا لخدمة رسالة أكبر من أي منصب».
الشيخة هند تنفرد بشخصيتها التي جمعت فكر وخبرات وتوجيهات صاحب السمو الأمير الوالد، حيث عملت بالديوان الأميري في مرحلة سياسية مهمة، كما استلهمت رؤية والدتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، مما أكسبها شخصية قيادية تجمع عمق المعرفة والرؤية الثاقبة والتواضع وقد استحقت بجدارة احترام وتقدير جميع من عرفوها وعملوا معها والتقوها من مسؤولين عرب وأجانب ومفكرين وأكاديميين وطلبة وموظفين.
في بيئة العمل صنعت الشيخة هند بصمتها التي أبهرت فرق العمل في مؤسسة قطر في كل اجتماع تعقده كانت تصغي وتحاور وتناقش أدق التفاصيل للمشروع المطروح على جدول الأعمال تحترم كل الآراء ثم تتخذ قرارها السليم بالخطوات التنفيذية وتواصل متابعتها حتى يكتمل التنفيذ ويتحول المشروع إلى إنجاز.
إن أهمية القرار بتكليف الشيخة هند بمهام إضافية إلى جانب منصبها كنائب رئيس مجلس الإدارة يمهد لنقلة نوعية في مسيرة مؤسسة قطر وفقا لما أشارت إليه سعادتها بقولها: «سينصب تركيزي على تعزيز الدور الإستراتيجي لمؤسسة قطر وتعزيز الشراكات مع الجهات المعنية داخل الدولة وعلى مستوى العالم، والارتقاء بمكانة المؤسسة على الساحة الدولية، ودعم المبادرات الإستراتيجية التي تشمل منظومة المؤسسة المعرفية المتنوعة».
بهذا المعنى نستكشف البُعد الجوهري للقرار، حيث عطاء الشيخة هند سينصب على الدور الإستراتيجي فيما الجانب التنفيذي أوكل لكفاءة قطرية على درجة عالية من الخبرة في مجال مواكبة العصر بالعلوم والتكنولوجيا والتحول الرقمي وهو السيد يوسف النعمة صاحب الدور المحوري في صياغة التحول الرقمي في الدولة. ومن المؤكد أنه سيساهم بالتعاون مع الشيخة هند وإشراف صاحبة السمو بإحداث تحول رقمي كبير وجذري في مؤسسة قطر لتبقى منارة عالمية لمواكبة العصر في العلم والمعرفة الذكاء الاصطناعي.
لقد تمكنت مؤسسة قطر على امتداد ثلاثة عقود من إنتاج المعرفة وتطويرها وتصديرها إلى المنطقة والعالم. وها هي اليوم بقيادة صاحبة السمو الشيخة موزا وجهود الشيخة هند والدور المحوري للرئيس التنفيذي تستعد لمحطة بارزة في مسيرتها وهي التحول الرقمي وامتلاك جميع أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة الركائز الثلاثة التي تقوم عليها المؤسسة وهي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع.
مؤسسة قطر التي ساهمت بجعل قطر منارة للمعرفة تنطلق اليوم في خطوة مهمة لتسخير كل أدوات العصر من تحول رقمي وذكاء اصطناعي لخدمة الإنسان الذي تستثمر به لصناعة المستقبل المشرق بالعلم والمعرفة.
حين تهتز المنطقة.. كيف تبقى السياحة صامدة؟ تجربة قطر من منظور العاملين في القطاع
في صناعة السياحة، قد لا تدمر الأزمات القطاع السياحي بقدر ما يفعل الخوف. فالسياحة، في جوهرها، ليست مجرد... اقرأ المزيد
429
| 09 مارس 2026
الاحتساب: بطاقة الأجر الخفي
الاحتساب خُلُقٌ يتمتع به أصحاب القلوب التقيّة المخلصة، المستسلمة لله تعالى في كل كبيرة وصغيرة، تُسلِّم الأمر كله... اقرأ المزيد
264
| 09 مارس 2026
من التجارب عبر ودروس
اعتدنا في كثير من الأحيان عدم التعلم من التجارب السابقة ومن أحداث سابقة كثيرة مشابهة لما يحدث اليوم... اقرأ المزيد
174
| 09 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
2460
| 04 مارس 2026
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
2001
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. [email protected]
1941
| 09 مارس 2026