رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

طارق ماجد بورسلي

مساحة إعلانية

مقالات

42

طارق ماجد بورسلي

كيفية قراءة السياسة الأمريكية

07 مايو 2026 , 11:16م

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، دخلت الولايات المتحدة مرحلة غير مسبوقة من الضبابية السياسية. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ظهر عشرات المرات عبر التلفاز أو منصته الرقمية أو أمام الصحفيين، لكن طبع تلك الإطلالات لم يكن بكثرتها، بل حدّة التناقضات التي حملتها. تصريحات تتأرجح بين التهديد والتهدئة مرة وبين السخرية والجدية مرة اخرى أو بين الرسائل الحادة والإيحاءات الدبلوماسية وهذا المشهد خلق حالة من الارتباك لدى المتابعين، وطرح سؤالًا جوهريًا حول كيفية قراءة السياسة الأمريكية في لحظة صراع بهذا الحجم.

يرى محللون أن هذا التباين ليس مجرد اضطراب في الخطاب بل جزء من أسلوب سياسي يعتمد على تعدد الرسائل ورفع مستوى الضغوط النفسية على الخصوم والحلفاء معًا. فبعض التصريحات حمل نبرة تصعيدية واضحة، بينما جاءت أخرى بنبرة مغايرة تمامًا، مما جعل تفسير الموقف الأمريكي مهمة معقدة حتى بالنسبة للدوائر القريبة من واشنطن.

ورغم أن شخصية ترامب لطالما اتسمت بالخطاب غير التقليدي، فإن مستوى التقلّب الذي ظهر خلال هذه الحرب يُعدّ استثناءً في تاريخ الرؤساء الأمريكيين الذين اعتادوا على اعتماد خطاب منضبط خلال الأزمات العسكرية.

على الساحة الدولية، انعكست هذه التصريحات على مواقف الحلفاء الذين وجدوا أنفسهم أمام ضرورة قراءة كل كلمة بدقة، خشية أن تكون مؤشرًا على تغيير مفاجئ في اتجاهات واشنطن. أما الخصوم، فكان عليهم التعامل مع خطاب يصعب التنبؤ بمساره، مما أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى حساباتهم الاستراتيجية.

وفي سياق رسم السياسات الأمريكية، بدا واضحًا أن الخطاب الرئاسي لم يعد مجرد أداة تواصل، بل أصبح جزءًا من أدوات الضغط والتأثير. فالتصريحات السريعة والمباشرة باتت تتحرك بالتوازي مع القرارات العسكرية والدبلوماسية، مما جعل فهم السياسة الأمريكية يتطلب متابعة دقيقة لكل إشارة تُطلق من البيت الأبيض.

في المحصلة تكشف هذه المرحلة عن تحوّل عميق في طريقة إدارة الأزمات داخل واشنطن. خطاب سريع، متقلّب متعدد الاتجاهات، يفرض على العالم قراءة أكثر حذرًا لكل كلمة تصدر عن الرئيس الأمريكي، ويجعل من الحرب الحالية ساحة لا تُخاض فقط بالسلاح، بل بالكلمات أيضًا.

مساحة إعلانية