رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

414

جاسم الشمري

الإنسانية العابرة للخوف والمخاطر!

07 مايو 2026 , 11:21م

تؤكد موسوعة "بيرز" البريطانية (Pears' Cyclopaedia)، أن "احترام الإنسان لأخيه الإنسان - بغض النظر عن الطبقة، أو العرق، أو المعتقد- هو جوهر الموقف الإنساني من الحياة".

وحينما نَتحدّث عن الإنسانية والتعاطف والعدالة، فهي بعض القيم التي تُمثلها الشعوب والدول النقية والمعتبرة والمهتمة بالإنسان والحياة والمُحِبَّة للسلام، وبالمقابل فإن الوحشية والقتل والقسوة ومناهضة الإنسانية جزء من الأحقاد التي تُطبقها "إسرائيل"، وعلانية، عبر أدواتها وسياساتها الدموية المدمرة والكارهة للإنسان والحياة في غزة وبقية المدن الفلسطينية المحتلة!

والممارسات "الإسرائيلية" - وخصوصًا بعد طوفان الأقصى نهاية العام 2023- تُعتبر ضربة قاصمة للقيم الإنسانية النبيلة، وأدوات مُخَرِبة للمنظومات والأسس القانونية والإنسانية والأخلاقية!

ولفضح النوايا "الإسرائيلية"، الخبيثة ولدعم القيم النبيلة وقفت بعض الشخصيات والمنظمات الإنسانية الدولية ضد الظلم الذي يتعرّض له الأبرياء، وأصحاب الأرض والحقوق في فلسطين، وحاولوا نصرتهم بالطرق والمواقف المتنوعة، ومنها المظاهرات الضخمة حول العالم، والسفن والأساطيل الهادفة لكسر الحصار الصهيوني البحري على غزة!

وهذه الأساطيل ليست رحلة بحرية للاستجمام بل مغامرة، ربما، تنتهي بالاعتقال والقتل كما حدث بالعام 2010، وبالذات وأن "إسرائيل" تتصرّف بعيدًا عن القوانين والأعراف الإنسانية الدولية.

محاربة "إسرائيل" للقيم الإنسانية أثبتته بوحشيتها القاتلة، وضربها للقانون الدولي الإنساني، وخلطها بين المدنيين والعسكريين، واستهدافها المباشر والمُتعمّد للمرافق الخدمية المدنية ومنها المساكن، والمستشفيات، ومراكز الأمم المتحدة، والمدارس والجامعات، ودور العبادة وغيرها!

وَتُعتبر سياسة "العقاب الجماعي" عبر الحصار البري والبحري القاتل، ومنع وصول الغذاء والدواء وبقية ضروريات الحياة إلى غزة من أبرز صور الوحشية "الإسرائيلية"، وجميع هذه السياسات الإرهابية تَتَعارض مع أبسط مبادئ اتفاقيات جنيف وغيرها!

ورغم أن الطغيان "الإسرائيلي" زَعْزَع الثقة بالمنظومة الدولية، وَكَشَف التلاعب بالقوانين، والمزاجية في التعاطي مع القيم الإنسانية إلا أنه بالمقابل كَشَفَ النقاب عن تنامي القيم الإنسانية النبيلة لدى ملايين الناس وبدليل المظاهرات العالمية والأساطيل المناصرة غزة!

الظلم الذي تعرّضت له غزة منذ العام 2006 دفع آلاف الناشطين من دول عدة لكسر الحصار البحري، وقد نجحوا برحلتهم الأولى في آب/ أغسطس 2008، حيث وصلت سفينتا "غزة الحرة" و"الحرية" لسواحل غزة. ولاحقًا حاولت سفن وأساطيل الحرية كسر الحصار البحري، ولكن جميعها- للأسف- أجهضتها قوات البحرية "الإسرائيلية" وأمام أنظار العالم، وآخرها "اسطول الصمود الدولي" الذي هاجمته البحرية الصهيونية يوم 20 آب/ أغسطس 2026، رغم أنه لا يزال بجزيرة كريت اليونانية وفي المياه الدولية بعيدًا عن السواحل الفلسطينية بنحو 1000 كيلومتر، وسيطرت على 7 سفن من أصل 100 قارب، والتي تحمل نحو 1000 ناشط، واعتقلت 175 ناشطًا من جنسيات مختلفة!

وسبق أن جَرَت محاولات إنسانية عالمية بين عامي (2010-2026) لدعم غزة، ويعتبر أسطول الحرية الأول (أيار/ مايو 2010): بقيادة "مافي مرمرة"، الأول الذي تعرض لهجوم "إسرائيلي" قاتل، وأسفر عن استشهاد 10 أتراك!

وبعدها نظمت "حركة غزة الحرة" وكيانات دولية أخرى عدة حملات بحرية لكسر حصار غزة، ومنها سُفُن: "الكرامة"، "إستيل" وغيرهما!

وتهدف هذه الأساطيل الإنسانية الدولية لإيصال المواد الغذائية، والأدوية، وبقية ضروريات الحياة، وكذلك لإظهار التلاحم الدولي مع غزة، والضغط السياسي والقانوني على الاحتلال لإيقاف سياساته الحاقدة على الغزيين!

وحتى لو أُجهضت محاولة "أسطول الصمود الدولي" فإن التعاطف الإنساني المُتَوَقِد سيُولد مئات الأساطيل التي ستكسر يومًا ما إرادة الشرّ وتنقل رسائل السلام والمحبة والحياة والأمل لغزة المحاصرة!

وهكذا، وفي زمن الإنسانية المُخدّرة تُحاول الأساطيل الإنسانية كسر حصار غزة البحري، وَمُنَظِمُوها- ورغم المخاطر والصعوبات- قرروا أن يجوبوا البحار العميقة بكل جرأة، لأنهم متيقنون بأن أرواح شهداء فلسطين تُرَفْرف فوقهم، ومشاعر الأهالي والمضطهدين والجرحى، وأحلام الأسرى، وصرخات الشتات الفلسطيني بعموم الأرض تناصرهم وتساندهم خلال رحلتهم الإنسانية المليئة بالتحدي والحُبّ والمجهول، وربما، الموت!

أساطيل الإنسانية العابرة للخوف والمخاطر والهويات الفرعية والساعية لنصرة غزة تستحق التقدير والاحترام، وسيُخلدها التاريخ كواحدة من أروع صور التلاحم الإنساني والعالمي الأصيل!

مساحة إعلانية