رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

444

جاسم الشمري

جرائم لا تسقط بالتقادم!

30 أبريل 2026 , 11:15م

لا خلاف بأن الكثير من العوامل الأُسرية والوراثية والنفسية والمجتمعية والحياتية والدراسية تُؤثر في تكوين شخصية الإنسان، الذي يُوْلَد على الفطرة السليمة.

وتلك المؤثرات قد تكون إيجابية وصحية، أو سلبية وسقيمة، والمؤثرات الايجابية تلعب دورًا كبيرًا في توجيه غالبية الناس نحو البناء والاستقرار والفضيلة والبراءة، وبالمقابل تلعب المؤثرات السلبية دورًا كبيرًا في توجيه بعض البشر نحو الخراب والضياع والرذيلة والجريمة.

والجرائم من أكبر أسباب انتشار الخوف والرعب والفقر والموت في المجتمعات.

وهنالك تعاريف شرعية ونفسية وقانونية للجريمة، والذي يعنينا هنا هو التعريف القانوني، وهي: "كل عمل، أو امتناع يُرتب القانون على ارتكابه عقوبة".

وتتكون الجريمة من ثلاثة عناصر: العنصر القانوني؛ لأنه لا جريمة إلا بنص، والعنصر المادّي، أي الفعل الإجرامي من الجنايات أو غيرها، وأخيرًا العنصر المعنوي، (النية الجُرْمية)، أي هل وقعت الجريمة مع العِلم، وسبق الإصرار والترصد، أم عن طريق الجهل، والخطأ، والإهمال.

والجرائم على أنواع، ومنها الجرائم البسيطة، وتشمل: (المخالفات المرورية والبيئية وغيرها). والجُنَح، المتوسطة، وتتضمن: (الاحتيال المالي الصغير، والسرقات البسيطة وغيرها). وهنالك الجرائم الإلكترونية، وتشمل: اختراق حواسيب الآخرين، وسرقة البيانات وغيرها. والجرائم الاقتصادية المتعلّقة بالاحتكار، وغسيل الأموال وغيرها، وأخطر الجرائم هي الجنايات، وتشمل القتل العَمْد، والمخدرات وغيرها.

ونحاول تَفَحُص بعض مجازر نظام بشار الأسد التي وقعت - مع العِلْم وَسَبْق الإصرار والترصد - ضد المواطنين خلال الثورة الشعبية السورية بين عامي 2011 - 2024!

ولقد جَرَدَت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" نهاية العام 2024 الخسائر البشرية التي خلّفها النظام على مدار 14 عامًا من الثورة، حيث وَثّقت مقتل نحو 202 ألف مدني على يد قوات النظام، بينهم 23,058 طفلًا، و12,010 سيدات، ونحو 96,321 حالة اختفاء قسري، بينهم 2,329 طفلًا، و5,742 سيدة.

وحاولنا الوقوف عند بعض مجازر النظام السوري وعناصره، ومنها مجزرة "حي التضامن"، وخصوصًا بعد إعلان وزارة الداخلية السورية، يوم 24 نيسان/ أبريل 2026 إلقاء القبض على "أمجد يوسف"، المتّهم الأول بارتكاب المجزرة خلال عملية أمنية نُفِّذت بريف حماة شمالي دمشق.

وكان دور "أمجد يوسف" مِحْوريًّا في المجزرة التي وقعت يوم 16 نيسان/ أبريل 2013، حيث كان وفقًا للتحقيقات الموسّعة التي نشرتها مجلة "New Lines" الأمريكيّة بداية، ثمّ نُشرت في تحقيق موسع لصحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية يوم 27 نيسان/ أبريل 2022، من أبرز الظاهرين في التسجيل الذي سُرِّب من حاسوب تابع لجناح أمني بدمشق!

وظهر "أمجد" بالشريط المسُرّب بلباس عسكري، يأمر "أشخاصًا عُصِبَت أعينهم، وربطت أيديهم بالركض، وحينما يركضون يُطلق عليهم النار ويُلقون في حفرة تكدست فيها جُثَث"..

ووثّقت الغارديان مقتل نحو 41 مدنيًا، في حين وَثّق أهالي الحي أسماء 288 ضحية أُعدموا بالمجزرة.

وأقرّ أمجد يوسف، السبت الماضي، بقتله 40 شخصًا، وإحراق "جثثهم داخل حفرة"!

ومجزرة التضامن لا تقلّ بشاعة عن مجازر حمص ومذبحة الحولة، وقرية القبير الصغيرة، وداريا، ومعرة النعمان، وقرية عقرب، وقرية بساتين، ومناطق حلب وسجنها المركزي، وطرطوس، والغوطة، وحماة، وخان شيخون، وريف محافظة إدلب وغيرها المئات.

وَيُشَكِّل مصير نحو 100 ألف شخص مفقود يُعتقد أنهم قَضوا تحت التعذيب ودفنوا في مقابر جماعية، وغالبيتها لم تُكْتَشف حتى اليوم، واحدة من أبرز التحديات في سوريا بعد نهاية النظام السابق!

وينبغي هنا على كل مَنْ كان شاهدًا على أيّ جريمة للنظام السابق أن يسعى لتَوثيقها لدى منظمات حقوق الإنسان السورية وغيرها، حتى لا تَنسى الأجيال القادمة وحشية نظام الأسد وأعوانه.

وهكذا ستُخلد كتب التاريخ هذه المجازر المروعة للنظام ورجاله، وربما، نَسي المنفذون، أو تَناسوا، أن جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحروب لا تَسْقُط بالتقادم!

إن العار والخزي والمهانة ستُلاحق هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان، وانقلبوا على أبناء جلدتهم، وصاروا كالوحوش الكاسرة ضد الأبرياء، ونسوا قوانين العدل في الكون، وتصرَّفوا وكأنهم مخلّدون في الأرض!

مساحة إعلانية