رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُعد السمنة لدى الأطفال من أبرز القضايا الصحية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما تحمله من آثار طويلة المدى تمس صحة الفرد واستقرار المجتمع واستدامة التنمية. ولم تعد هذه الظاهرة مجرد مسألة صحية فردية، بل تحولت إلى قضية مجتمعية تتطلب تدخلًا تشريعيًا ومؤسسيًا، وهو ما يعكس حجم التحدي وأبعاده المستقبلية. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الأطفال والمراهقين المصابين بزيادة الوزن أو السمنة على مستوى العالم تجاوز 390 مليون طفل ومراهق في الفئة العمرية (5–19 سنة)، في مؤشر واضح على تصاعد هذه الظاهرة عالميًا. كما تؤكد التقارير الصحية أن السمنة في مرحلة الطفولة تزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض غير المعدية في مراحل عمرية لاحقة، وعلى رأسها السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم. وعلى المستوى المحلي، أظهرت الإحصائيات الصحية في دولة قطر ارتفاع نسب زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن ما يقارب نصف الأطفال في بعض الفئات العمرية يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وهو ما يستدعي وقفة جادة لمعالجة الأسباب والنتائج، لا سيما في ظل التحولات السلوكية المرتبطة بأنماط الحياة الحديثة، وقلة النشاط البدني، وانتشار العادات الغذائية غير الصحية. ولا تقتصر آثار السمنة لدى الأطفال على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية، حيث قد يواجه الأطفال المصابون بالسمنة تحديات تتعلق بالثقة بالنفس، والاندماج الاجتماعي، والتعرض للتنمر، مما ينعكس سلبًا على تحصيلهم الدراسي ونموهم النفسي والسلوكي. وتؤكد هذه الأبعاد أن السمنة تمثل قضية تمس جودة الحياة وبناء الإنسان منذ سنواته الأولى. وانطلاقًا من خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها المستقبلية، حظي ملف السمنة لدى الأطفال باهتمام مؤسسي رفيع، تجلّى في تخصيص جلسة لمناقشته في مجلس الشورى، في دلالة واضحة على أن القضية باتت أولوية وطنية تتجاوز الإطار الصحي إلى أبعاد تشريعية وتنموية. ويعكس هذا الاهتمام وعي السلطة التشريعية بضرورة دعم السياسات الوقائية، وتعزيز التشريعات والبرامج التي تسهم في حماية صحة الأطفال، باعتبارهم ركيزة التنمية البشرية وأساس مستقبل الوطن. وتنسجم هذه الجهود مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تولي محور التنمية البشرية أهمية قصوى، وتسعى إلى بناء مجتمع يتمتع بالصحة الجسدية والنفسية، قادر على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية المستدامة. وقد أكدت الرؤية على تعزيز أنماط الحياة الصحية، ونشر الوعي المجتمعي، والاستثمار في الوقاية باعتبارها الخيار الأكثر كفاءة واستدامة. وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري للأسرة والمؤسسات التعليمية في ترسيخ العادات الصحية لدى الأطفال، من خلال تشجيع النشاط البدني، وتعزيز الثقافة الغذائية السليمة، وتهيئة بيئات داعمة للصحة داخل المدارس والمجتمع. كما يتطلب الأمر تكاملًا فعّالًا بين الجهات الصحية والتعليمية والتشريعية، لضمان تحويل السياسات إلى ممارسات مؤثرة على أرض الواقع. ختامًا، تمثل مواجهة السمنة لدى الأطفال مسؤولية وطنية مشتركة، تتقاطع مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 في بناء إنسان سليم ومجتمع متماسك. فصحة الطفل اليوم هي استثمار في مستقبل الوطن، ومعالجة هذا التحدي تتطلب وعيًا مجتمعيًا، وإرادة مؤسسية، وتشريعات داعمة تضمن للأجيال القادمة حقها في حياة صحية وآمنة. وانطلاقًا من خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها المستقبلية، حظي ملف السمنة لدى الأطفال باهتمام مؤسسي رفيع، تجلّى في تخصيص جلسة لمناقشته في مجلس الشورى، في دلالة واضحة على أن القضية باتت أولوية وطنية تتجاوز الإطار الصحي إلى أبعاد تشريعية وتنموية. ويعكس هذا الاهتمام وعي السلطة التشريعية بضرورة دعم السياسات الوقائية، وتعزيز التشريعات والبرامج التي تسهم في حماية صحة الأطفال، باعتبارهم ركيزة التنمية البشرية وأساس مستقبل الوطن.
48
| 20 يناير 2026
أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافة الوطنية الحديثة، ليس فقط كممارسة إنسانية، بل كركيزة أساسية في تعزيز الهوية الوطنية وروح الانتماء والمواطنة الفاعلة. ومع التوسع في الفعاليات الوطنية والدولية التي تحتضنها قطر، أصبح التطوع جزءاً محورياً في إنجاح الرؤية الوطنية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. منظومة التطوع في قطر: أرقام تعكس النمو والارتقاء تشير بيانات مركز قطر للتطوع إلى وجود 27,012 مسجّلاً في منصة التطوع الوطنية، من بينهم 14,563 رجلاً و12,449 امرأة، في مؤشر يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في مشاركة الشباب والشابات في العمل المجتمعي. وقد شارك 5,470 متطوعاً في أنشطة متنوعة خلال عام 2025، بمشاركة متوازنة بين الجنسين، ما يدل على اتساع قاعدة العمل التطوعي في المجتمع القطري. كما أكمل 2,404 متطوعين برامج تدريبية لبناء القدرات، وشاركوا في 58 فعالية اجتماعية وثقافية وبيئية وإنسانية على مستوى الدولة. هذا النمو في إقبال المتطوعين يأتي في وقت تتطلع فيه المؤسسات الوطنية إلى جعل التطوع “أسلوب حياة” في قطر، من خلال برامج مستدامة ومبادرات تدريبية تهدف إلى صقل مهارات المتطوعين وربطهم باحتياجات المجتمع المختلفة. الهلال الأحمر القطري: منارة للتطوع المنظم والإنساني يُعد الهلال الأحمر القطري ذراعاً مؤسسياً فاعلاً في نشر ثقافة التطوع، وتقديم فرص حقيقية للشباب والمجتمع للمشاركة في الخدمة الإنسانية والمتنوعة. تأسست الجمعية في عام 1978، ومنذ ذلك الحين أصبحت نموذجاً للعمل التطوعي المنظم، وتسعى إلى دمج المتطوعين داخل منظومتها بما يعزز رسالتها في خدمة المجتمع. وقد أعلن الهلال الأحمر القطري عن خططه لرفع أعداد المتطوعين من نحو 31,000 إلى 60,000 بحلول نهاية عام 2025، عبر برامج تدريبية وتعاون مع المؤسسات التعليمية لتعزيز ثقافة التطوع منذ المراحل الأولى من التعليم، ومن خلال برامج استقطاب الشباب. كما يهدف إلى تدريب 11,000 إلى 15,000 طالب وطالبة خلال العام الأكاديمي المقبل للانخراط في العمل التطوعي. ويمثل التطوع في الهلال الأحمر منصة حيوية لشباب قطر لتطوير مهاراتهم الإنسانية والمهنية، حيث يشارك المتطوعون في مجالات متنوعة تشمل الدعوة الصحية، التدخلات الإنسانية في الأزمات، العمل الإداري، الدعم اللوجستي، الإعلام، وغيرها من المجالات التي تواكب احتياجات المجتمع. التطوع ودوره في الأحداث الوطنية والدولية: مثال كأس العرب كان لخبرة المتطوعين القطريين دور بارز في إنجاح العديد من الأحداث الرياضية الكبرى التي استضافتها قطر، ومن ضمنها كأس العرب. ففي البطولات السابقة، ساهمت أعداد كبيرة من المتطوعين في التنظيم، وخدمة الجماهير، وتقديم الدعم اللوجستي، والإشراف على الإجراءات الداخلية للملاعب، وذلك بالتعاون مع الجهات المنظمة والأجهزة الأمنية، ما أثبت أهمية التطوع في تعزيز فعاليات قطر الرياضية على مستوى المنطقة. فعلى سبيل المثال، في كأس العرب 2021، قدم الهلال الأحمر القطري 1,670 متطوعاً من ذوي المهارات العالية للعمل في مجالات الإرشاد الأمني وضمان سلامة الجماهير داخل الملاعب، من بينهم 1,190 رجلاً و480 امرأة، في تجسيد عملي لدور العمل التطوعي المنظم في دعم الأحداث الوطنية الكبيرة. ولا يقتصر دور المتطوعين على دور تنظيمي، بل يشمل التفاعل الإنساني مع الجمهور، وتقديم الخدمات المساندة التي تسهم في رسم صورة حضارية لمكانة قطر كدولة قادرة على استضافة الأحداث العالمية بكفاءة عالية، وإشراك المجتمع في إنجاح هذه الفعاليات. التطوع وبناء الهوية الوطنية يسهم العمل التطوعي بشكل قوي في بناء هوية وطنية متينة لدى المتطوع نفسه قبل المجتمع، إذ يكسب الفرد شعوراً عميقاً بالمسؤولية تجاه وطنه، ويرفع من مستوى الوعي بالقضايا الاجتماعية، ويغرس قيم العطاء والتعاون والمواطنة الفاعلة. فالانخراط في العمل المجتمعي ليس عملاً وقتياً فحسب، بل هو سلوك يغذي روح الانتماء ويساهم في تشكيل شخصية متكاملة قادرة على خدمة المجتمع. من هذا المنطلق، تشكل منظومة العمل التطوعي في قطر، بدعم مؤسسات مثل الهلال الأحمر القطري، محركاً للتلاحم الاجتماعي وبناء القيادات المستقبلية التي تتحمل مسؤولية التغيير والمساهمة في تطوير المجتمع وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
417
| 19 يناير 2026
هل يصنع شباب قطر ملامح المستقبل، أم أن المستقبل هو من يصنعهم؟ سؤال يفرض نفسه في ظل ما تشهده دولة قطر من حراك شبابي متسارع، أصبح فيه الشباب عنصراً فاعلاً في مسيرة التنمية الوطنية، وشريكاً حقيقياً في صناعة القرار، ومصدراً للإبداع والابتكار في مختلف المجالات. لقد آمنت دولة قطر بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في تمكين الشباب، فوفرت لهم بيئة داعمة لصقل المواهب، وتنمية القدرات، وتعزيز روح المبادرة، من خلال سياسات وطنية وبرامج استراتيجية أتاحت لهم فرص التعليم النوعي، والمشاركة المجتمعية، والريادة في القطاعات الحيوية، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030. ويبرز إبداع الشباب القطري اليوم في مجالات متعددة، من الابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال، إلى الإعلام الرقمي، والعمل التطوعي، والبحث العلمي، حيث أثبتوا قدرتهم على تحويل الأفكار إلى مشاريع مؤثرة، والمبادرات إلى إنجازات ملموسة، تعكس وعياً عميقاً بقضايا الوطن، وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية دون التفريط في الهوية الوطنية. كما تتجلى ملامح القيادات المستقبلية في وعي الشباب القطري بمسؤولياته الوطنية، وانخراطه في العمل المؤسسي، وتحمّله لأدوار قيادية مبكرة في المؤسسات الحكومية والخاصة، والمبادرات المجتمعية، بما يعكس نضجاً فكرياً، وثقة متبادلة بين الشباب ومؤسسات الدولة. ولم يعد دور الشباب مقتصراً على التنفيذ، بل تجاوز ذلك إلى المشاركة في التخطيط وصناعة الرؤى، والإسهام في تطوير السياسات، وابتكار الحلول للتحديات التنموية، مستندين إلى قيم الانتماء، والعمل الجماعي، والمسؤولية المجتمعية. إن شباب قطر اليوم لا ينتظرون المستقبل، بل يصنعونه بإرادتهم، وإبداعهم، وطموحهم، مستندين إلى دعم قيادة رشيدة آمنت بقدراتهم، وفتحت أمامهم آفاق التميز، ليكونوا ركيزة أساسية في بناء وطنٍ يواصل مسيرته بثبات نحو الريادة والاستدامة.
168
| 15 يناير 2026
لم يكن البناء في دولة قطر يوماً مجرد تشييدٍ للمباني أو تطويرٍ للبنية التحتية، بل هو مشروع وطني متكامل يقوم على رؤية استراتيجية واضحة، تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، وتوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030. لقد أثبتت قطر، عبر مسيرتها التنموية المتسارعة، أن البناء الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، من خلال الاستثمار في التعليم النوعي، وتمكين الكفاءات الوطنية، ودعم البحث العلمي والابتكار، وهو ما انعكس في تطور المؤسسات التعليمية والبحثية، وتعزيز رأس المال البشري القادر على قيادة المستقبل بثقة واقتدار. وفي موازاة ذلك، شهدت الدولة نهضة عمرانية غير مسبوقة، تجسدت في مشاريع استراتيجية كبرى عززت مكانة قطر إقليمياً ودولياً، وأسهمت في تطوير منظومة النقل، والبنية التحتية الذكية، والمدن المستدامة، بما يواكب أفضل المعايير العالمية في التخطيط الحضري والاستدامة البيئية. كما أولت قطر اهتماماً بالغاً بـ الاقتصاد القائم على المعرفة، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز بيئة ريادة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة قادرة على مواجهة التحديات العالمية، وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ولا يمكن الحديث عن بناء قطر دون التوقف عند دورها الإنساني والدبلوماسي الفاعل، حيث نجحت في ترسيخ نموذج متوازن يجمع بين التنمية الداخلية والمسؤولية الدولية، من خلال مبادرات إنسانية، وجهود وساطة، وحضور دبلوماسي يعكس قيم الدولة القائمة على الحوار والسلام والتعاون. إن ما تشهده قطر اليوم من تطور متسارع ليس إنجازاً آنياً، بل هو حصيلة رؤية بعيدة المدى، وقيادة رشيدة، وتكامل مؤسسي، وشراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، ما يجعل البناء فيها فعلاً مستمراً لا يتوقف، يرتقي بالوطن ويصون مكتسباته للأجيال القادمة. قطر تبني… فترتفع، وتعلو برؤيتها، وتثبت أن التنمية الحقيقية هي التي تُشيَّد بالعقول قبل الخرسانة، وبالقيم قبل الأرقام، وبالإنسان قبل المكان.
324
| 13 يناير 2026
مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة...
1740
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات...
852
| 13 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي،...
750
| 15 يناير 2026
في خطوة تنظيميّة مهمّة تهدف إلى ضبط سوق...
690
| 14 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...
684
| 16 يناير 2026
ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس...
648
| 15 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب أفضل...
582
| 15 يناير 2026
تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر...
561
| 14 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
552
| 18 يناير 2026
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
504
| 20 يناير 2026
يمثل الاستقرار الإقليمي أولوية قصوى لدى حضرة صاحب...
495
| 16 يناير 2026
مساحة إعلانية