رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

في البئر المهجورة

في قلب صحراء قاحلة، تجلس امرأة تتوارى خلف جدران الصمت. كلما حاولت طلب نداء الاستغاثة، ارتدت أنفاسها إلى صدرها المتهالك، وكأن الأرض قد عقدت عهداً مع السماء ألا تسمع لها رجاءً. تذوب في بحر الشمس الحارقة، تطاردها أشباح الظلام في وضح النهار، وكأن العالم قد قرر أن يرفع يديه عنها، ليتركها تسقط في بئر مهجورة، بلا ماء وبلا ظل وبلا أمل. البئر هذه ليست إلا استعارة لقلبها الذي نزف حتى جف، ومهجتها التي اعتادت الصراخ في العتمة دون أن يرد أحد. في هذه البئر، الزمن لا يتقدم والدقائق تتمدد كالسراب واللحظات تتكسر على صدر الانتظار. تشعر وكأن الرمل يجثم على أنفاسها، يملأ جوفها ويثقل خطواتها المتعثرة. تقف على حافة الهاوية، تبحث عن نجمة واحدة تضيء ليلها الدامس، ولكن السماء قد طوت سجادة نجومها وأبقت لها سماءً خاوية، كقلوب البشر التي عبرتها ولم تبالِ بها. في كل مرة تنظر فيها إلى الشمس التي تلتهم أفقها، تشعر بأن حياتها تنكسر كما تنكسر قطع الزجاج الهش. كلما حاولت أن ترتقي من بئرها، اكتشفت أن السلم وهمي، مصنوع من خيبات الأمل والأوجاع المتراكمة، وأحياناً، من ذكرى طيف شخص كان وما عاد. في هذا الفراغ الموحش، لا تسمع سوى أصداء خطاها، وكأن الكون قد استسلم لها وحدها. لا أحد يراها ولا أحد يسمعها، حتى الرياح، التي عادةً ما تحمل الحكايات، أبت أن تحمل قصتها. وكأنها باتت جزءاً من الصحراء نفسها، صامتة، معزولة، مهجورة. هي المرأة التي سقطت في بئر الظلام ولم تجد يداً تمتد إليها. بئر لا تعرف الرحمة وصحراء لا تعرف النهاية. في البئر المهجورة، بين الرمال الجافة والمشاعر المتجمدة، أدركت أنها تحتاج إلى أكثر من الشغف، تحتاج إلى نفسها القوية وإلى ذاتها المليئة بالإصرار لتكسر أغلال الشفقة وتعود إلى الحياة من جديد.

705

| 20 سبتمبر 2024

بين الحقيقة والخيال.. حوار مع الذات

في زاوية منسية من الروح، حيث تلتقي أصداء الحقيقة بصدى الخيال، جلستُ مع ذاتي في حوار داخلي عميق. هناك، في الفراغ اللامتناهي بين الواقع والعدم، تبلورت أسئلة كنجومٍ بعيدة، تضيء سماء الفكر ولكنها تظل بعيدة المنال. سألت نفسي: أأنت حقيقة أم سراب؟ أيكون العالم الذي نراه إلا انعكاساً لما نؤمن به؟ أهو لوحة زيتية تتداخل فيها ألوان الحقيقة والخيال حتى يصعب التمييز بينهما؟ أم أن الخيال مجرد هروب من قسوة الواقع، ملاذٌ نلوذ إليه حين تضيق بنا الحقيقة؟ تذكرت حينها كيف يجرفنا الخيال في لحظات الصفاء، ويُحلق بنا فوق سماء الممكنات، بينما تشدنا الحقيقة نحو الأرض، نحو ما هو ملموس ومحدد. لكن أيكون هذا التوتر بين الحقيقة والخيال إلا جزءاً من رحلتنا الإنسانية؟ تلك الرحلة التي نعيشها ونحن نتأرجح بين ما هو كائن وما يمكن أن يكون؟ في هذا الحوار الصامت بيني وبين نفسي، أدركت أن الحقيقة والخيال ليسا عدوين متناحرين، بل هما وجهان لعملة واحدة. الخيال يغذي الروح بالإلهام والأمل، بينما تُرسي الحقيقة أقدامنا على أرض الواقع. نحن بحاجة إلى كليهما لنعيش بتوازن، فبدون الخيال تصبح الحياة مجرد روتين بارد، وبدون الحقيقة يغدو الخيال حلماً بلا جذور. لكن الأهم من كل هذا، هو أن نعي أننا نحن من يحدد حدود الحقيقة والخيال. نحن من نختار كيف نرى العالم، وكيف نسمح لهذه القوى المتعارضة بأن تتعايش داخلنا. فربما، في نهاية المطاف، يكون التوازن بينهما هو ما يجعلنا نعيش حياة ذات معنى، حياة تأخذنا بين النجوم وتعيدنا إلى الأرض. هكذا، يظل الحوار مع الذات مستمراً، بحثاً عن ذلك التوازن الدقيق، بين الحلم واليقظة، بين الحقيقة والخيال.

2649

| 06 سبتمبر 2024

محكمة الحياة

في محكمة الحياة، سأشتكيك أمام الزمن وأقدم قضية الحب بتهمة السكوت الجميل، فقد انتهكت قلبي بصمتك المربك وتركتني في دهشة مرفوعة الرأس وقلبت تفكيري عقلاً على عقب، سأجمع أوراق هيامي بك وألملم مستندات إعجابي، وسأبحث عن محام خبير في قضايا الهوى. محور القضية الأهم، اهتمام عالي الخطورة! سأدعو شهود العيان ليشهدوا على تأثيرك، كيف طبعت في عيني اللون الأزرق الساحر، سأستند إلى أدلة الإشارات الصامتة التي كتبها قلبي في كل لحظة تلتقي فيها روحي بروحك. في هذه المحكمة، أنا الضحية والجاني في الوقت نفسه، سأشكتيك بسبب حبك الذي ألهمني وفتنني وبسبب انتهاك حقوقي في أن يكون قلبي خاضعا لحكمك. في محكمة الحياة، أنا المذنب والمجني عليه، أنا مقدم الدعوى والمدان في جريمة العشق. أسير بخطى حثيثة نحو مصير مجهول، أحمل على أكتافي الذكريات وأحلام الظلام. في قاعة تعج بالحضور، كل ما هنالك هدوء مضطرب وكلمات تتردد في أروقة الروح وكأنها أصداء لأسئلة لا أجوبة لها بعد. كل لحظة هي شهادة وكل فعل هو دليل، الأحاسيس الشاقة تراقب عن كثب وتسجل في سجلاتها كل خطوة نخطوها في سير القضية. لا استئناف هنا ولا تأجيل، فالحكم ينطق كل يوم وتتراكم الأحكام عليّ لتشكل صورة كاملة للرعاية والحنان. في محكمة الحياة، أنا البرئ بأفعال الحنية والعطاء. متهم ومدافع عن نفسي وأتجادل مع نفسي وأحاكم قلبي وأسعى للتبرير عن اهتمامي أو الاعتراف بجنايات وجداني. في هذه المحكمة، لا محامون ولا مدافعون حضروا سوى ضمير الحب، هو القاضي الأعلى هنا، هو المستشار والحكم، يحمل ميزان الحق في كفه ويزن به نواياي قبل أفعالي. في ساحة بين السلام والاضطراب، أجلس فيها مع نفسي أفتش في ملفات أشواقي عن حقائق أواجه بها مصيري في أصعب أوقات الترقب والانتظار من أي حكم قد ينطق هنا ويحطم أحلامي ويكسر صخور واقعي. الزمن هو الشاهد الأعظم الذي يسجل قضية حبي على جدران المحكمة ويرسم بها خطوطا من الدروس والعبر. كل دقيقة تمر هي جلسة من جلسات حياتي معك بجمالها وقسوتها، فلقد تعلمت من أخطائي وأدركت نجاحاتي. مع اقتراب محاكمة العشق هذه من الانتهاء، أنتظر منك مرافعة تغير فيها من أقوالك، وتشرح لي كيف كان عشقي لك جناية وكيف لي أن أكفر عن إحساسي. في هذه المحاكمة الأبدية، سيسدل الستار عن مشهد العواطف الغامضة ويعلن فيها عن الحكم النهائي وستظهر لك الحقيقة أمام مرآة الحياة مرصعة بقوانين الرحمة، أنا الضحية هنا في الصورة الحقيقية العميقة للحب وجميع الأدلة تثبت صدق مشاعري وتدين براءة شعور الاهتمام بك وتأكد على وفائي في البقاء معك. رفعت الجلسة.

1329

| 23 أغسطس 2024

قصة نجاح مؤسس بنك الفقراء.. البنغالي محمد يونس

هو رجل أعمال اجتماعي وأحد أشهر الاقتصاديين والمصرفيين في العالم، وُلد محمد يونس في عام 1940 في قرية باثوا في منطقة شيتاغونغ في بنغلاديش، وأظهر منذ صغره اهتماماً كبيراً بالعدالة الاجتماعية والاقتصاد، وكان لأمه «صفية خاتون» الأثر الأكبر في حياته إذ عدّها قدوته، وهي التي علّمته أن تكون له رسالة في الحياة، ولما رأى منها في مساعدة الفقراء. تخرج يونس بامتياز في جامعة دكا، وتابع دراسته في الولايات المتحدة حيث حصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة فاندربيلت. بعد عودته إلى بنغلاديش، بدأ مسيرته الأكاديمية كأستاذ في جامعة شيتاغونغ. خلال هذه الفترة، لاحظ يونس الفقر المدقع الذي يعاني منه سكان القرى المحيطة بالجامعة، وبعد أن تعرضت بلاده لمجاعة صعبة عام 1974، تسببت في موت مليون ونصف مليون إنسان بنغالي، ما دفعه للتفكير في حلول اقتصادية تساهم في تحسين أوضاعهم المعيشية. في منتصف السبعينيات، بدأ يونس بتنفيذ فكرة «التمويل الأصغر - Micro Loan» من خلال تقديم قروض متناهية الصغر للفقراء الذين لا يستطيعون الحصول على قروض من البنوك التقليدية بسبب عدم توافر الضمانات المالية وخاصة النساء حيث كانت لهم الأولوية ولأنهم الفئة الأضعف في المجتمع ولديهم مسؤوليات ولتعليم أولادهم أيضاً. كانت هذه الفكرة ثورية في ذلك الوقت، حيث كانت المصارف التقليدية تعتبر الفقراء غير جديرين بالثقة ولا يمكنهم سداد القروض. لكن تجربة يونس أثبتت نجاحها الكبير وتمكن المقترضون من سداد القروض وتحسين أوضاعهم الاقتصادية. كانت الفكرة تعتمد على إعطاء قروض صغيرة «25 – 50 دولارا» لتشجيع الفقراء على العمل والتسديد بشكل بسيط وسريع «0.25 – 0.50 دولار» أسبوعيا، وكانت القروض تعطى للمجموعات أكثر من الأفراد، وفي غالبيتهم ليسوا من الأقارب أو العائلة الواحدة لتشجيع بعضهم على العمل والإنتاجية والسداد وعدم التقاعس، ومن لم يستطع السداد يقدم خدمات للبنك في أحد مشاريعه الإنشائية والخدمية حتى وصلت نسبة الالتزام 97%. أسس يونس بنك غرامين في عام 1983، وهو مؤسسة مالية مكرسة لتقديم القروض الصغيرة للفقراء دون الحاجة إلى ضمانات. هدفها الأساسي التخفيف من حدة الفقر وتمكين الفقراء المهمشين في بنغلاديش من قروض صغيرة. أصبح البنك نموذجاً يُحتذى به على مستوى العالم، وانتشرت فكرة «التمويل الأصغر» في العديد من الدول النامية والمتقدمة على حد سواء من بينها (ماليزيا والفلبين ونيبال والهند وفيتنام)، ووصلت أيضا إلى الولايات المتحدة، إذ يوجد بها 19 فرعا في 11 ولاية، وقدم خدماته لنحو 100 ألف امرأة وفقير أمريكي بالطريقة نفسها التي يعامل بها أقرانهم في بنغلاديش. كان هدف يونس الأسمى أن يخرج أكبر عدد ممكن من سكان بلاده من الفقر الشديد، وهو ما ساهم به بشكل كبير، وتقديراً لجهوده الكبيرة في مكافحة الفقر وتعزيز التنمية الاقتصادية، تم منحه جائزة نوبل للسلام في عام 2006. كان هذا التكريم اعترافاً دولياً بجهوده وإسهاماته في تحسين حياة الملايين من الفقراء حول العالم. يمكننا أن نستخلص درساً مهماً من تجربة محمد يونس: أن الابتكار والشجاعة في التفكير خارج الصندوق يمكن أن يحدثا تغييراً كبيراً في المجتمع. ويمكن للعديد من المجتمعات الاستفادة من هذه العبرة من خلال تبني مبادرات اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تمكين الأفراد الأقل حظاً وتعزيز العدالة الاجتماعية. يجب أن نؤمن بقدرتنا على إحداث التغيير وأن نستثمر في مشاريع تنموية تساهم في تحسين حياة الناس. بالنظر إلى قصة نجاح محمد يونس، ندرك أن القوة الحقيقية تكمن في التضامن والمسؤولية المشتركة، وأن الأمل والعمل الجاد يمكنهما أن يقودا نحو مستقبل أفضل للجميع.

3150

| 09 أغسطس 2024

حياة أخرى

في أحد أيام الماضي الجميل وخلال فصل الربيع المشمس جلستُ تحت ظل شجرة قديمة في حديقة صغيرة على أطراف ريفنا الهادئ. كانت الحياة متواضعة والأفكار نقية والأمنيات صادقة. كان لدي أحلام كثيرة وبسيطة لكنها كبيرة في نظري، بيت صغير وحديقة مليئة بالأزهار وكوخ خشبي دافئ مليء بالكتب. كنت أرى نفسي في تلك الحياة أعيش بسلام محاطا بالأشياء التي أحبها. أمنيتي الكبرى كانت أن أكون طبيبا، أداوي أهالي الحي وأعطف على صغيرهم وأعتني بكبيرهم. كان ذلك نابعا من مفهوم الإنسانية والعطاء المزروع في داخلي. هكذا تربينا في بيتنا وفي معظم بيوت الحي. أن سعادتنا تكمن في العطاء. لكن القدر كان له رأي آخر، بدأت الأمور تتغير شيئا فشيئا، والظروف تتعقد. انتقلت إلى بلدة اخرى للدراسة وفي تخصص أكاديمي مختلف عما تمنيت. بدأت حياتي تأخذ مسارا جديدا لم أتوقعه، كان عليّ التكيف مع بيئة جديدة وطريق مختلف من المعرفة، بعيدا عن الحديقة الصغيرة والبيت الذي حلمت به وأمنيتي بأن أكون طبيبا. في المدينة الجديدة، عاهدت نفسي أن أمضي قدما ولا أتوقف وإن تغير الطريق فالهدف يبقى واحدا، بدأت بالتركيز على تحقيق النجاح في مجالي التعليمي الجديد. أصبحت الأيام تمر بسرعة ومع كل يوم كانت الأمنيات التي نسجتها تبتعد أكثر وتقترب من طريق آخر. تفوقت في دراستي، عاما بعد عام حتى تخرجت من الجامعة. وعدت إلى أهلي وبلدتي بأفكار جديدة لم تختلف كثيرا عن السابقة ولكنها كانت أكثر نضجا وأمنيات مختلفة لم تكن أجمل من التي كانت ولكنها مليئة بالتحديات. حصلت على عمل في إحدى المؤسسات العريقة في العاصمة، وبدأت حياتي المهنية الجديدة المليئة بالمفاجآت والتطلعات وسط المدينة الصاخبة والمزدحمة. بدأت أرى العالم من منظور جديد، كانت هناك لحظات فرح وفخر، ولكن في نفس الوقت كانت هناك دائما زاوية صغيرة في قلبي تتوق لتلك الحياة البسيطة التي حلمت بها. مرت السنوات وتزوجت من امرأة رائعة أضاءت النور لحياتي وطريقي. ازدهرت حياتي الشخصية والمهنية، كنت أقف أمام نافذة مكتبي أحيانا وأتذكر الأيام التي قضيتها في بيتنا وأمنياتي تحت تلك الشجرة في الحديقة. لم تكن الحياة التي حصلت عليها سيئة، بل كانت مليئة بالأحداث والإنجازات بطريقتها الخاصة ولكنها مختلفة عما تمنيت. ومع تسارع المطاف، لم أتخل يوما عن شغف العطاء ومساعدة الآخرين. وأدركت أن الله يمنحنا ما نحتاجه وليس دائما ما نريده، وتعلمت أن أقدر اللحظات الجميلة التي عشتها والأشخاص الذين شاركوني الرحلة. ربما لم أحصل على الحياة التي حلمت بها تحت ظل تلك الشجرة، ولكن الله اختار لي حياة مليئة بالتجارب والمغامرات، وجعلني أكون الشخص الذي أنا عليه اليوم. وفي كل مرة أزور فيما بلدتي وأجلس تحت نفس الشجرة، أبتسم لتلك الأمنيات التي كانت، وأشكر الله على الحياة التي قدمها لي بكامل تفاصيلها الجميلة وغير المتوقعة.

1152

| 02 أغسطس 2024

هنا دمشق

بلسمٌ للألم وملاذٌ للروح المُشتاقة، هكذا تظهر دمشق في عتمة الليل، وفي ضوء النهار كملكةٍ ترتدي ثوب الجمال والعراقة. إنها ليست مجرد مدينة، بل هي كتابٌ يُقرأ بعمق صفحاتها المتعددة المليئة بالحكايات والأسرار. بين أزقتها الضيقة تتلاقى العتمة والنور، حيث يخط كل زقاق رواية من روايات الزمن الجميل. فتتخللها الأصوات البسيطة للحياة اليومية والرائحة الزكية للعطور والتوابل، في الأسواق تتجلى روح الحيوية بألوان زاهية وتفاصيل دقيقة، تتناغم فيها أصوات الباعة وضجيج الحياة. تشكل شوارعها متاهةً تاريخيةً تفتح آفاقاً واسعة تجمع بين العمران الحديث والآثار القديمة، يمنحها رونقًا فريدًا يجذب الرواد من كل مكان. بكل زاويةٍ ترسم لوحة فنية وفي كل حجر تختزن قصةً من قصص الماضي العريق. عندما يتحدث الزمن عن الأحلام الوردية، ترى دمشق تحتضنها بحنانها القديم وتسردها بأبجديات الحب والحنين. فتعزف المدينة العتيقة بجمالها الخالد لحناً يتألق بين الزمان والذكريات. دمشق أيقونة تتلاقى فيها ثقافات الشرق والغرب كأوركسترا متناغمة تتزين بتراثها الغني بالفن المعماري المذهل والتاريخ القديم الحافل والرصيد الكبير بالعلم والمعرفة والعقول النيرة. على مر الزمان ومجريات المكان، تظل دمشق مدينة التسامح والسلام، مدينة الأحياء الشعبية والوئام، مدينة تعيش بين الماضي والحاضر ومختلف الأزمان. بقلم الكرامة، تكتب دمشق قصيدة الحب الأبدية، تزهو فيها بجمالها وتفرض سيطرتها بسحرها الخاص، فتظل ملهمةً لكل من يعبر أزقتها ويغوص في بحر أسرارها وجمالها المتجدد. أيا عزفًا يأسر القلوب المخملية أيا حضارةً تتلألأ في العصور الأثرية أيا مدينةً تُعلم العالم الصبر والحنية أيا موطنًا للروح والأصالة الشرقية أيا هامةً بين أحضان الزمن شامخة قوية

1440

| 19 يوليو 2024

حظي العاثر

في دروب الحياة المتعرجة، حيث تتناثر أقداري كأوراق شجر هائمة في مهب الريح، أجدني أسير على خيوط الأمل المنسوجة بدقة، مترقبًا أن يتناغم القدر معي يومًا. لكن كيف للحظ العاثر أن يكف عن ملاحقتي كظل لا ينفك عن صاحبه؟ تجلت في مرآة الأيام صور شاحبة لأحلام وأمنيات كادت تلامس أطراف النجوم، لولا أن الرياح العاتية للظروف شاءت أن تجرفها بعيدًا. سبرت أغوار ذاتي مرات ومرات، بحثًا عن نبراس يهدي خطاي وسط هذا الزخم من العثرات، لكن كلما أضاءت بصيصًا من نور، تهاوت فوق رأسي صخور الخيبة. أدركت أنني محاط بهالة من النحس المقدر، وكأن الكون قد تواطأ علي في جلسة سرية، لينسج لي هذا المسار المليء بالمتاهات. كم من مرة استجمعت فيها شتات قلبي، ورممت ما تهدم من آمالي بعرق الجهد، لكن النكبات كانت تتسلل إليّ بخفة لص محترف لتسرق مني زهو الإنجاز. كنت أحيانًا أتمرد على قسوة الحظ العاثر، أرفع هامتي في وجه الرياح متحديًا قيود الفشل. ومع ذلك كانت الحياة تردني إلى أدراج الواقع البائس، بصفعات متتالية تذكرني بمكانتي في دوامة العدم. هل أنا مسير على مسار محتوم، أم أنني مجرد بيدق في لعبة القدر؟ تلك الأسئلة كانت تتردد في أروقة عقلي كصدى لا يعرف الخفوت. وفي كل ليلة تحت ستار النجوم، كنت أتراءى لنفسي محاربًا في ساحة خالية متكئًا على سيف من إرادة تتكسر حدته أمام صخور القدر. ربما في نهاية هذا الطريق الملتوي سأجد معنى لهذا الحظ العاثر، ربما سيتحول إلى بوصلة تقودني إلى مغزى أعمق للحياة. وحتى يحين ذلك الوقت سأظل أزهر بين ركام العثرات كزهرة برية تأبى الانحناء، محاطًا بهالة من الحظ العاثر، مستمرًا في التحدي حتى النهاية.

1137

| 05 يوليو 2024

نجمة تائهة

في زحمة الأيام ودوامة الأحداث تاهت بها الحياة كريشة في مهب الريح. تملك قلبًا ينبض بالأمل وأحلامًا تشرق كالشمس في صباحاها الأول. لكن مع مرور الوقت، بدأت الطرق تتشعب وضاعت الخطى في متاهات القدر. وجدت نفسها تسير في دروب موحشة، كل زاوية منها تحمل ذكرى ألم وخيبة أمل. كانت الروح مثقلة بأعباء الحياة، وكل خطوة تخطوها تزيدها بُعدًا عن ذاتها. تبحث عن شيء لا تدري ما هو، لعله معنى لحياتها التي باتت كالشبح، تمضي الأيام دون هدف أو غاية. في عينيها بريقٌ انطفأ تدريجيًا، وفي قلبها نيران شوقٍ لراحةٍ لم تجدها. كلما حاولت النهوض كانت الحياة تسقطها ثانيةً، حتى تلاشت رغبتها في المحاولة. لم تعد ترى الجمال في الأشياء الصغيرة، ولا تجد الفرح في تفاصيل الحياة اليومية. كانت حياتها تمضي لكنها لم ترَ العيش، كأنها تعبر طريقًا طويلًا بلا نهاية ولا ترى فيه سوى الظلام. تساءلت كثيرًا: أين الطريق؟ أين النور الذي يقودني للخروج من هذه المتاهة؟ لكن الأسئلة بقيت بلا إجابة، والصوت داخلها أصبح همسًا باهتًا لا يُسمع. فقدت رغبتها في العيش وكل يوم كان يمر كأنه سراب لا ينتهي. في تلك اللحظات الحالكة، كانت تنتظر معجزة أو لعلها تنتظر نفسها لتعود إليها. كانت تعلم في أعماقها أن النور لا بد أن يعود، وأن القلب الذي عرف الألم سيعرف يومًا معنى الفرح مجددًا. ولكن حتى يأتي ذلك اليوم، ستمضي بلا وجهة كنجمة تائهة في سماء بلا نجوم.

1710

| 21 يونيو 2024

alsharq
مواطن ومقيم

من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...

1521

| 11 مارس 2026

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

1293

| 16 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1272

| 11 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

1098

| 11 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

816

| 14 مارس 2026

alsharq
فلنرحم الوطن.. ولننصف المواطن والمقيم

عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...

792

| 12 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

738

| 15 مارس 2026

alsharq
الرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزمات

في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...

726

| 12 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

723

| 15 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

693

| 14 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

666

| 13 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

654

| 16 مارس 2026

أخبار محلية