رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أيها المدير.. لا تهمل سيفك وخذ الكتاب بقوة

في ظل ما يشهده العالم اليوم من تنافس شديد في العمل والانتاج، وفي ظل ندرة المواهب والكفاءات، بات الاحتفاظ بالكفاءات الوظيفية تحديًا كبيرًا يواجه القياديين والمدراء في المؤسسات، وفي الوقت نفسه ميزة كبيرة لا يدركها إلا أصحاب الموارد البشرية الأذكياء ذوو الرشد. فالمؤسسة التي لا تُحافظ على موظفيها المتميزين ستخسر كثيرًا من طاقتها الإنتاجية، لأن عملية الحصول على موظف كفء بديل بات عملية معقدة أكثر من أي وقتٍ مضى وأكثر كلفة مالية. وقد اثبتت العديد من الدراسات أن نسبة الموظفين الذين تركوا وظائفهم، أو يفكرون في تركها تزداد عامًا بعد عام. فعلى المؤسسات أن تتدارك ذلك، وتضع الحلول والاستراتيجيات المناسبة للحد من هذه الظاهرة، فعليها أولًا: أن تصلح من نفسها، وأعني بذلك بأن يكون لديها رؤية واضحة تسعى لتحقيقها، وأن تضع عملية الجودة الإدارية وصناعة الخدمة نصب أعينها، ولا تتنازل عنها قيد أنملة، فالسفينة الغارقة يقفز منها الجميع. وأولى هذه الاستراتيجيات تتمثل في معرفة واقع الكفاءات التي تملكها المؤسسة، وتبحث في الأسباب التي تدفع الموظفين ذوي الكفاءة إلى ترك وظائفهم والبحث عن وظائف أخرى، ولكي تصل المؤسسات إلى ذلك لابد من أن تقوم بعمل استبيانات معيارية على موظفيها للوصول إلى أسباب المشكلة وبالتالي وضع الحلول لها، وعليها أيضًا أن تقوم باختيار موظفيها وفق معايير واضحة تستند على الكفاءة والتخصص، فالموظف المناسب في المكان المناسب. وعلى المؤسسات أن تراعي توقعات الموظفين الأكفاء، فالموظف الكفء، لدية مواهب فائقة، ويبذل مزيدا من الجهد، ولديه طموحات عالية، ويتطلع دائمًا إلى مكانة مرموقة، وعدم الاستجابة لهذه الطموحات تجعل الموظف دائم التفكير والبحث عن وظيفة أخرى تقدر جهوده وتتبنى طموحاته، وهذا بالطبع يكبد المؤسسات خسائر كبيرة نتيجة هجرة هؤلاء الموظفين إلى أماكن أخرى. ولابد للمؤسسات من خلق بيئة عمل مناسبة قائمة على المهنية، والاحترام المتبادل بين الإدارة وبين الموظفين، ومراعاة الحقوق والواجبات واللوائح والنظم، وأن تبتعد عن اجراءات العمل التعسفية، وأن تراعي حياة الموظف الشخصية، فإذا شعر الموظف بأنه محاصر داخل الوظيفة فحتمًا سيفكر في البحث عن بديل آخر يحقق له التوازن بين حياة العمل وحياته الشخصية. والموظف الكفء يحتاج دائمًا من المؤسسة التقدير والاحترام، والإشادة بجهوده. ولا ننسى احتياجه أيضًا إلى الجانب المادي، وما يتضمنه من رواتب وحوافز ومكافآت، وترقيات وحراك وظيفي مستمر، وعليها أيضًا أن تأخذ بآراء الموظفين الأكفاء في صنع القرارات، وأن تبتعد عن البيروقراطية السلبية الطاردة للكفاءات. ومن ينظر الى واقع الوطن العربي يجده قد تعرض لاستنزاف في طاقاته المادية والاقتصادية والاجتماعية، وهو استنزاف جعل من حركة المجتمع الوظيفي في ركود وتعطل، وما جاء ذلك الا من اهمال الكفاءات والحفاظ عليهم، فالتعقل الإداري يتطلب من القياديين وقفة جادة أمام هذا الأمر.

1533

| 13 مارس 2024

أيها الموظف.. لا تحترق وظيفياً

أظهرت دراسة أمريكية أن الاحتراق الوظيفي يتسبب في وفاة 120 ألف شخص سنويًا، وقد نشرت هيئة الإذاعة البريطانية أن الاحتراق الوظيفي قد يتسبب في وفاة عدد كبير من الأشخاص اليابانيين، لهذا أشارت منظمة الأمم المتحدة أن ظاهرة الاحتراق الوظيفي متلازمة من متلازمات العصر الحالي. ولكن إن تساءلنا ما هو الاحتراق الوظيفي؟ فالجواب هو مرض يَشعر فيه الفرد بالإجهاد والتعب الشديد، وتَبلد المشاعر، والسلبية في العلاقات الشخصية الوظيفية، وفقد الشغف في التعلم المستمر والتطور المهني، وعدم وجود المتعة في العمل، وعدم الرضا عن الوظيفة، وقد يتطور الأمر إلى ترك العمل بالكلية. ومن أسبابه كثرة الأعباء الملقاة على عاتق الموظف، وضغوط العمل المستمرة، وعدم ثقة الموظف في قدراته في إنجاز المَهام الموكلة إليه، والنظرة التشاؤمية للأمور، وعدم وجود تواصل ودعم من المدير أو المسؤول، وغياب العدالة والمساواة في العمل، وعدم معرفة الموظف لما هو مطلوب منه، والطموح المُفرط في نجاحات الوظيفة. فالاحتراق الوظيفي له آثاره المدمرة على الفرد والمجتمع، فقد يُسبب للإنسان الإصابة بالأمراض العضوية، كالصداع المُزمن، والقولون العصبي، وقُرحة المعدة، وغيرها من الأمراض، ومن الناحية النفسية فقد يسبب الإصابة بالاكتئاب، والقلق، والتوتر، والحزن، وعدم المبالاة، والملل، والانعزالية، والعدوانية، وغيرها من الأمراض النفسية. ومن أضراره على المؤسسة أن يجعلها غير قادرة على تحقيق أهدافها المرجوة، ويُسبب لها قلة الإنتاج والخسائر المادية. ولكي نحد من ظاهرة الاحتراق الوظيفي، لابد من عقد دورات تدريبية، وتثقيفية تخلق وعياً غير تقليدي للموظفين، يتم فيه بث روح التفاؤل في نفوس الموظفين، وتشجيعهم على العمل والإنتاج، والتميز، والتفرد والإبداع، وإشعارهم بأهمية وجودهم في المؤسسة، وأهمية العمل الذي يقومون به تجاه مجتمعهم، وإشعارهم بتقدير المجتمع لهم، وما يقومون به من أعمال، مع إمدادهم بمواد تثقيفية في الإدارة الرشيدة، والجودة الشاملة، والإداري الناجح، والموظف الكفء، وغيرها من المواد التي تركز على الجانب المهني والتثقيفي للموظف. وعندما نتحدث عن الدورات التدريبية للموظفين، فيجب أن لا نغفل إقامة دورات تدريبية مخصصة لمديري المؤسسات، فهم عصب المؤسسة وعقلها المدبر، فالمدير الناجح، والقيادي الرشيد، هو ذاك الذي يراعي موظفيه، ويشجعهم، ويبث فيهم روح العمل والتفاؤل، ويقدم لهم الدعم المادي والمعنوي، ويقدر جهودهم، ويضع حلولًا لمشاكلهم. ولابد أيضًا من توزيع المهام والأدوار داخل المؤسسة بشكل فعال، وتوضيح رسالة كل موظف والدور المنوط به، وعدم إلقاء كل المهام على مجموعة من الأفراد بشكل غير مدروس. وكذلك البحث عن وسائل أخرى تحقق السعادة للموظف، مثل، عمل رحلات ترفيهية، والاشتراكات السنوية في الأندية والمراكز التسويقية وذلك من أجل كسر حاجز الروتين اليومي. ونصيحتي الأخيرة للموظف أن يسعى لخلق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وأن تمتلك الشغف الدائم للتعلم والتطور المهني، وتبتعد عن التقليدية، وتضع أهدافًا تسعى لتحقيقها معقولة غير خيالية ولا أحلام وردية، فهذا هو الوقود الذي يدفعك للأمام ولمزيد من العمل دون احتراق وظيفي.

1935

| 06 مارس 2024

الكويت وقطر.. الماضي والمستقبل

العلاقات الكويتية القطرية، علاقات قوية وراسخة، وتضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وهي تعكس النضج السياسي لقادة البلدين، وهي ليست وليدة اللحظة الراهنة، ولكنها تشكلت منذ فترة بعيدة وقبل تأسيس مجلس التعاون الخليجي. وقد أسهمت المشتركات الجوهرية الاستراتيجية ومنها وحدة الدين والتاريخ واللغة والأهداف المشتركة والمصير الواحد، بالإضافة إلى علاقات النسب والقربى والجوار، في تعزيز هذه العلاقات بين قطر والكويت وتقويتها على كافة المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، والفنية والسياحية، وتقوية أواصر المحبة والصداقة بين البلدين، حيث صارت أقوى من أي وقتٍ مضى. وتقديرًا للمواقف المشرفة للراحل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح (رحمه الله تعالى) فقد تم إطلاق اسمه على كبرى المحاور في دولة قطر وهو محور»صباح الأحمد». تعود حذور العلاقات الكويتية القطرية لعقود مديدة، ففي عام1971م عقب حصول قطر على استقلالها عن بريطانيا، كانت الكويت أولى دول الخليج العربي والعربية عموماً اعترافًا باستقلال قطر، وفي 1981م تم توقيع أول اتفاقية ثقافية بين البلدين، وتلاها توقيع أول اتفاقية اقتصادية أيضًا بين البلدين عام 1982م. وأثناء العدوان العراقي على الكويت 1990م أدانت دولة قطر العدوان وشاركت بقواتها البرية والبحرية ضد القوات العراقية، وطالبت العراق بالانسحاب من الكويت والالتزام بالشرعية الدولية. وقد استقبلت قطر أثناء العدوان العراقي على الكويت ما يقرب من 9300 مواطن كويتي، وتم توفير المسكن الملائم لهم، وتوفير الرعاية الصحية، وتوفير المدارس لأبناء الكويتيين. وقد لعبت الكويت دورًا إيجابيًا واضحًا أثناء الأزمة الدبلوماسية الخليجية في 2017 م، فقد سعت الكويت بكل ما لديها من خبرات سياسية ودبلوماسية إلى إعادة علاقة الأخوة والصداقة بين قطر وأشقائها، ونجحت جهودها الحثيثة في إتمام المصالحة بين قطر وبقية الدول المقاطعة. فكان للأمير الراحل الشيخ صباح أثر وسعي مشكور يشهد له جميع الأطراف على حرصه لإعادة المياة لمجاريها وإرساء الصلح وعودة العلاقات بين قطر وأشقائها. أما العلاقات الاقتصادية فقد شهدت تطورًا ملحوظًا بين البلدين في الفترة الأخيرة، ففي عام 2002 تم انشاء اللجنة العليا المشتركة لزيادة التبادل والتكامل بين البلدين في كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والعسكرية والأمنية مما أدى إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين. ويظهر للعيان تعاون قوي وملحوظ بين البلدين الكويت و قطر في مجال التربية والتعليم والمجالات التربوية، حيث يوجد عدد من الطلاب الكويتيين في المدارس والجامعات القطرية وحصولهم على المنح الجامعية وكذلك بعض الأساتذة الكويتيين الذين يعملون في الجامعات القطرية، وتقدم لهم قطر كل الدعم والمساندة خاصة أن التجربة القطرية في مجال التربية والتعليم قد حققت تطورًا كبيرًا، حيث نجحت في تطوير المناهج، وتطوير استراتيجيات التعليم، ورفع كفاءة المعلمين، والتركيز على رغبات وميول المتعلم، والاستعانة بالكفاءات المحلية والدولية. وأيضا لا نغفل عن وجود تعاون عسكري نوعي بين البلدين خاصة في مجال التدريب والتعليم العسكري. ففي ظل الظروف الراهنة، والتحديات الكبيرة التي تمر بها المنطقة العربية، أصبح لزاماً التكامل والتبادل وأمسى توحيد الصفوف أمرًا ضروريًا، وذلك من أجل مواجهة هذه التحديات، والحفاظ على اللحمة الخليجية والعربية لتحقيق الازدهار والاستقرار في المنطقة.

831

| 28 فبراير 2024

إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات العربية

فكرة إدارة الجودة الشاملة وفلسفتها ظهرت في نهاية القرن العشرين وقد حققت نجاحًا كبيرًا على جميع المستويات المؤسساتية، وهذه الفكرة في الإدارة هي التي انبثقت عنها فلسفة الحوكمة الرشيدة في المؤسسات. وفي الفترة الأخيرة أصبح مفهوم الجودة الشاملة مفهوماً واسعًا، بحيث أنه لم يعد قاصرًا على جودة المنتج أو الخدمة التي تقدمها المنظمة أو المؤسسة فحسب، ولكنه تخطى ذلك وأصبح يراعي حتى مشاعر العميل تجاه ما يُقدم له من منتجات وخدمات يتطلع لسد حاجاته منها، وأصبح يركز على جميع مراحل العمل والإنتاج من البداية الى تسليمها إلى المستفيد، من أجل الاستمرارية وديمومة النجاح.ويُقصد بالجودة هو أداء العمل بطريقة صحيحة، ودقة عالية، واتقان شديد، بحيثُ يكون العميل أو المستفيد أو المراجع الذي يتلقى الخدمة، أو الذي يستهلك السلعة راضيًا. والجودة في العمل لها أصلٌ إسلامي رصين، فقد قال قال رسول الله ﷺ «إنَّ اللهَ يُحِبُ أحَدُكُمْ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أنْ يُتْقِنَه». ولكي تصل الجودة إلى أهدافها المرجوة، وهي إخراج سلعة أو خدمة مُميزة وفريدة تنال رضا العميل، وتحقق المؤسسة الربحية أرباحًا، وتحقق المؤسسات الخدمية أهدافها الاجتماعية، فلابد أن تضع نصب أعينها خفض التكاليف التشغيلية لإنتاج المنتج أو الخدمة، وتوفير الوقت والجهد، ورفع مستوى العاملين بالمؤسسة عن طريق التدريب والتعليم المستمر، وتقليل المهام عديمة الفائدة.لهذا جاء مفهوم الجودة الشاملة وهو منهج علمي مُنظم يَهدِف إلى تطوير جودة الأداء في المؤسسات، وتطوير العاملين بها، واشراكهم في جميع مراحل العمل، بحيث تحقق المؤسسة أهدافها، وهي تقديم سلع وخدمات تلبي احتياجات العملاء، وتحقق المنفعة لها وللمجتمع، وتحقق النجاح على المدى البعيد، وتتفوق على منافسيها في السوق.وتهدف إدارة الجودة الشاملة إلى تحقيق الجودة في أربعة مكونات أساسية وهي: تطوير وتدريب العاملين بالمؤسسة، ورفع مستواهم المهني، وجودة وتحسين البيئة الداخلية والخارجية، وجودة التكنولوجيا والأدوات المستخدمة داخل المؤسسة. معنى ذلك أن إدارة الجودة الشاملة تَهدف إلى التجويد والتحسين والتطوير في كلِ شيء، وفي كل وقت، وعلى جميع المستويات الوظيفية والتنظيمية.ومن مُميزات تطبيق إدارة الجودة الشاملة: زيادة الانتاجية، وتقليل العمليات الإدارية واتقانها، والتخلص من البيروقراطية، وتبسيط الاجراءات واختصارها، مما يؤدي إلى تقليل الوقت والجهد والتكاليف، وتقليل الهدر والفاقد، وتحسين المؤسسة باستمرار، وتقليل شكاوى العُملاء، وتحقيق منافع كُبرى للمجتمع، والعملاء، وللمؤسسة وللعاملين بها. لذا أصبحت الحاجة لتطبيق الجودة الشاملة في المؤسسات العربية أكثر إلحاحًا من ذي قبل ، وذلك بسبب ما قدمته من نجاحات غير مسبوقة وتغيرات جَذرية في فلسفة وأسلوب العمل إلى الأفضل، وبسبب المنافسة الشديدة التي تعيشها المؤسسات المختلفة في جميع المجالات.

2541

| 21 فبراير 2024

البحث عن القيادة الرشيدة للمؤسسات العربية

لقد بدأ اهتمام المؤسسات والأفراد أيضاً بثقافة الإدارة الرشيدة في نهاية القرن العشرين، عقب حدوث انهيارات اقتصادية كبيرة في المؤسسات والشركات، وذلك لا شك من أسبابه نقص الكفاءات الإدارية الرشيدة في التفكير القيادي، وعدم الأخذ بمبدأ الحوكمة الرشيدة.والإدارة بشكل عام هي عملية لتحقيق التعاون والتنسيق بين الموارد البشرية والمالية والمادية لتحقيق الأهداف المُخطط لها. أما بالنسبة لمفهوم كلمة «الرشيدة»؛ فهي تعني تحقيق الأهداف المطلوبة بأقل جهد، وأقل وقت، وأقل تكاليف، دون أي هدر. فالإدارة الرشيدة هي أن تعمل المؤسسة بكفاءة عالية، وتُدار بشكل مناسب ورشيد، وتحقق الأهداف المطلوبة بأقل وقت، وأقل تكاليف، وأقل مجهود، وتلتزم بالقوانين المعمول بها في الدولة. والحوكمة الرشيدة يمكن تطبيقها على مؤسسات الدولة، والشركات، ومنظمات المجتمع المدني. والحوكمة الرشيدة هي إدارة رشيدة قائمة على النزاهة، والشفافية، والمحاسبة، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة، وتطبيق القانون على الجميع، مع وجود رقابة داخلية وخارجية.والآن تواجه الإدارة المعاصرة عدة متغيرات عالمية، وإقليمية، ومحلية، وعلى الإدارة أن تراعي تلك المتغيرات، وتستفيد منها، وتسهم في إحداثها بدلًا من أن تكون رد فعل لها.وتعتبر الحوكمة الرشيدة إحدى الوسائل الهادفة لمقابلة هذه المتغيرات الحادة لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتحقيق رفاهية المجتمع، وإرساء قيم الديمقراطية، والعدالة، والمساواة في الفرص، وتعزيز سيادة القانون، ورسم الحدود الفاصلة بين المصالح العامة والخاصة، وعدم استغلال المنصب والنفوذ. وتتفق جميع الآراء على أن الحوكمة الرشيدة تعتبر أداة ضرورية وليست أداة رفاهية، لتحسين نوعية الحياة، وتحسين مستوى معيشة الأفراد في المجتمع، خاصة في الدول العربية، وتحسين مستوى المشاركة من جانب المواطنين، وتعزيز روح الديمقراطية. ومن أهمية الحوكمة أنها تحقق الانضباط المالي والإداري في كافة المنشآت والمنظمات، وتُساهم في تخفيض مخاطر الفساد المالي والإداري، كما أنها تُساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتوزيع أمثل للموارد. فالتحديات التي تواجه الحوكمة الرشيدة في الوطن العربي ليست سهلة بل مليئة بكثير من العوائق لمواجهتها، ومن ذلك أن أنظمة الإدارة العامة لا تلبي حاجات المواطنين، وهناك قصور وسائل المساءلة المؤسسية، وإعاقة فرص مشاركة المواطنين في عمليات اتخاذ القرار، وعدم تمتع المواطنين بالحقوق الأساسية، وعدم تفعيل دور الأجهزة الرقابية سواء الإدارية أو الشعبوية. وقد أدى غياب المساءلة، وضعف الرقابة، وانعدام المحاسبية إلى انتشار الفساد الإداري في الدول العربية. وتعتبر الرشوة، والسرقة، وعدم الأمانة، واستغلال النفوذ والسلطة، والسلبية، والأنانية، والتسيب الإداري، وغسيل الأموال، والنميمة وغيرها من مظاهر الفساد الإداري في البلاد العربية. وهذا الفساد الإداري يؤدي إلى إهدار الموارد، وانهيار المؤسسة بأكملها.ومن الملفت للنظر والغريب أن البلاد العربية تختلف عن كثير من الدول في الفساد الإداري؛ حيث ينتشر فيها نظام المحسوبية الإقليمية والقبلية في إسناد الوظائف، واستغلال النفوذ. لذلك أتت الإدارة الرشيدة أو القيادة الرشيدة، وهدفها الأسمى هو القضاء على الفساد الإداري بكافة أنواعه وظواهره وأشكاله. ولقد كانت هناك جهود دولية لمكافحة الفساد الإداري على مستوى العالم ومن هذه الجهود ما كان في عام 2005م عندما أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية دولية لمكافحة الفساد مكونة من 14 مادة. ولا ننسى كعرب ومسلمين أن الدين الإسلامي وضع منهجًا لمكافحة الفساد الإداري، فقد كانت هناك شروط وضوابط صارمة في اختيار القائمين بالخدمة العامة وليست عن طريق التعيينات البراشوتية أو القائمة على المحسوبية، وقد كان هناك عملية رقابة، وعملية تقويم وإصلاح للجهاز الإداري في الدولة الإسلامية باستمرار، وطبق عمر بن الخطاب قاعدة: «من أين لك هذا؟»، على الولاة، والعمال، والموظفين في الدولة الإسلامية.

1203

| 14 فبراير 2024

«إن لم نقبل بعضنا هلكنا كلنا»

التنوع هو سنة منطقية من سنن الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، ويعتبر في نفس الوقت نعمة من نعم الله علينا، ولا يخلو زمان أو مكان من هذا الأمر، وقد أقره الله سبحانه وتعالى في كتابه: ﴿يا أيها الناسُ إنَّا خلقناكمْ من ذكرٍ وأنثى وجعلناكمْ شعوبًا وقبائلَ لتعارفوا إنَّ أكرمكمْ عِندَ اللهِ أتقاكمْ إنَّ اللهَ عليمٌ خبيرٌ﴾. وقد جعل الله تعالى هذا التنوع من أجل صناعة التكامل بين جميع أفراد المجتمع، والتكامل بين الشعوب بعضها وبعض، واستثمار جميع الطاقات والقدرات من أجل بناء المجتمعات، وليس من أجل التناحر والصراعات. وتشتمل هذه المنظومة - أي منظومة التنوع- على: الثقافة، اللغة، والعقيدة، والأخلاق، والمعرفة، والعادات والتقاليد، والعرف، والقانون، والفن... إلخ، وهي أيضًا طريقة مشتركة لمجموعة ما في الوجود البشري في التفكير والشعور والعمل المتواصل مما يشكل وجودها. فالتنوع الثقافي هو تمثيل للهويات التي تميز كل مجتمع بما تحتويه من جماعات بأفكار متعددة، ودورها يكمن في السعي للحفاظ على حماية المجتمع من خطر الاندثار، فكان من أجل ذلك الحفاظ على التعايش السلمي، والتكامل واستثمار الطاقات بينهم، والحفاظ على التنوع البشري. وللعلم أن مفهوم التنوع الثقافي مفهوم عالمي، وليس مقصورًا على دولة بعينها. ونظرًا لأهمية هذا الأمر فقد اتخذت منظمة اليونسكو يوماً من كل عام وهو يوم 21 مايو يومًا عالميًا للتنوع الثقافي من أجلِ الحوار والتنمية، وقد جاء في مطوية الجمعية العمومية لليونسكو: «يأتي سنّ هذا اليوم لتأكيد النسق الكوني للأشياء، أحيانًا متكاملة، وأحيانًا مُتضادة، وكل عُنصر مُيسر لما خُلق له.. ». وهذا التباين الذي حدث داخل الدول يمثل تحديًا كبيرًا لتلك المجتمعات، فالمجتمعات التي تعترف بالتنوع الثقافي هي مجتمعات تكثُر فيها الرؤى والتصورات، ووجهات النظر، ويؤدي ذلك إلى التنمية الاقتصادية، واستقرار المجتمع سياسيًا واقتصاديًا. فالتنوع عنصر قوة، وميزة مهمة للمجتمعات وذلك في حالة استيعاب كافة العناصر الثقافية، والأقليات السكانية، فهو يؤدي إلى تعزيز التفاهم والتسامح وتقدير واحترام الآخر. كما أن التنوع الثقافي داخل المجتمع يؤدي إلى الإبداع، وتنمية روح الابتكار، كما يساهم في التنمية البشرية، وحل المشكلات التي يمر بها المجتمع وذلك من خلال طرح جميع الأفكار والرؤى، مما يساهم في الحد من الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة في كافة مجالات الحياة. وعلى النقيض من ذلك فإذا لم يتم الاعتراف بكل كيان وثقافته داخل المجتمع الواحد فإن ذلك يؤدي إلى تفكك المجتمع وعدم استقراره، وقد يؤدي إلى انغلاق كل ثقافة على نفسها فينتج عن ذلك عدة دول داخل الدولة الواحدة، وقد يحدث صراع عنيف بين الثقافات الأخرى، وذلك يهدد بتقليل الفرص الاقتصادية، وتدمير العلاقات الاجتماعية، وانتشار الفقر والتشرد داخل المجتمع. لذلك يكون من اللزام على المعنيين تعزيز التنوع الثقافي داخل المجتمعات العربية والإسلامية ولابد لكل مؤسسة داخل المجتمع أن تقوم بدورها المنوط بها.

711

| 08 فبراير 2024

عمر بن الخطاب والرقابة المؤسسية

جاء الإسلام بتشريعات تحفظ للناس حقوقهم وأموالهم وذواتهم وممتلكاتهم بدوام الحكم الرشيد للسلطة، وقام بسن الحسبة التي تعادل وظيفة الرقابة الإدارية الحكومية، ووضع لذلك القوانين واللوائح التي تمنع كل سبل الغش والاعتداءات على المال العام والمخالفات الإدارية في شتى أصنافها وأنواعها ودرجاتها. ولنا في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب خير مثال على اهتمام الدولة بالحسبة والرقابة الحكومية الإدارية فقد كان عمر بن الخطاب إذا استعمل العمال (المحافظين على الولايات) على الأقاليم خرج معهم يوصيهم فيقول: إني لم أستعملكم على أشعارهم ولا على أبشارهم، وإنما استعملتكم عليهم لتقضوا بينهم بالحق، وتقسموا بالعدل. وكان عمر يقتص من عماله وموظفيه ويحاكمهم، فإذا شكا إليه أحد من عماله جمع بينه وبين من شكاه فإن صح عليه أمر يجب أَخْذه به أَخَذه به. ولم يكن عمر يكتفي بأن يحسن اختيار موظفي الدولة، بل كان يبذل أقصى الجهد لمتابعتهم بعد أن يتولوا أعمالهم ليطمئن على حسن سيرتهم ومخافة أن تنحرف بهم نفوسهم، وكان شعاره لهم: خير لي أن أعزل كل يوم واليًا من أن أبقي ظالمًا ساعة نهار. وقال أيضا: أيما عامل لي ظلم أحدًا فبلغني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته. وقال يومًا لمن حوله من مجلس الشورى: أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل، أكنت قضيت ما عليَّ؟ فقالوا: نعم. قال: لا، حتى أنظر في عمله، أعمل بما أمرته أم لا؟ وكان الفاروق يستعين بمحمد بن مسلمة الأنصاري في متابعة الولاة، ومحاسبتهم، والتأكد من الشكاوى التي تأتي ضدهم، فكان موقع محمد بن مسلمة كالمفتش العام في دولة الخلافة. واشترى يوماً عبد الله بن عمر بن الخطاب إبلًا فلما سَمِنت قدمت بها إلى السوق فرأها عمر. فقال عمر: لمن هذه الإبل؟! قِيل: لعبد الله بن عمر. فقال عمر: يا عبد الله بن عمر بخ بخ ابن أمير المؤمنين.، ما هذه الإبل؟! قال عبد الله: اشتريتها وبعثتُ بها إلى الحمى أبتغي بها ما يبتغي الناس. فقال عمر بن الخطاب: قال المسلمون: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين! اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين! أغد إلى رأس مالك واجعل باقيه في بيت مال المسلمين. فلا أعلم أحدًا من آل عمر أتى شيئًا مما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة، فإن أعين الناس إليكم كأعين الطير إلى اللحم، فإن انتهيتم انتهوا، وإن رتعتم رتعوا. رحم الله أيام أمير المؤمنين عمر، وأردف لأيامنا من يحيي الممارسات الراشدية في أنظمتنا العربية وإداراتها، فليس أقوم لعمل الحكومة الراشدة وطلب الحكم الرشيد إلا أن تكون رأس السلطة والإدارة الحكومية مؤمنة بأهمية العدالة الحكمية والرقابة الإدارية الفاعلة في المؤسسات العامة.

1407

| 31 يناير 2024

المحتسبون والبوليس المدني

تعتبر عمليات المراقبة لأفعال الإدارة الحكومية وأصحاب الوظيفة العامة من المهام الجليلة التي تضمن للنظام الاستمرار عن طريق تقديم الدعم لوجوده بتطبيق آليات النقد البناء والتوجيهات الإصلاحية الدورية ومنعه من الوقوع في التجاوزات الإدارية والمالية وغيرها. ولشمولية الإسلام في تشريعاته فإنه نص كثيراً بشكل مباشر وغير مباشر على ضرورة المراقبة والنقد البناء والتوجيه لأفعال الإدارة وموظفيها الرسميين ومن يمتهنون المهن بكل أشكالها حفظاً لعامة الناس من أي تجاوزات يقوم بها الفريق الأول ضد عامة الشعب. وقد جاء وصف (المحتسب) في الإسلام لترجمة أفعال من يقوم بـ (الإنكار الإداري) لممارسات موظفي الحكومة والقطاع الخاص من تجاوزات متعمدة وغير متعمدة. وقد ذكر برنارد لويس أستاذ التاريخ في جامعة لندن عن المحتسب في التشريعات الإسلامية أنها وظيفة موازية لوظيفة (البوليس المدني) أو (البوليس المسؤول عن الأسواق والآداب العامة). وقد مارس المعلم الأكبر مهام المحتسب بذاته الشريفة عن طريق إنكاره للتجاوزات التي يقوم بها بعض التجار في زمنه. وقد جاءت النظم الإدارية بعد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من الدول الإسلامية بوضع وظيفة المحتسب في الهيكل التنظيمي للدولة وتكون له صلاحيات تحميه أثناء ممارسة عمله. ومن طرائف الأمور أن الممالك النصرانية في فترة الاحتلال الصليبي للمقدس قد أدخلت مصطلح الحسبة بمنطوقه العربي في هيكلها التنظيمي إعجابا منهم بهذه الوظيفة الرقابية المتميزة وذات الأهمية في تحقيق العدالة التنظيمية. ولمنع أن تكون وظيفة المحتسب مشاعة لمن لا يمتلك شروط وأهلية الاحتساب فقد جعل مفكرو التشريع شروطاً لوظيفة المحتسب ومنها: أن يكون القائم على الاحتساب أميناً ونزيهاً وصادقاً في عمله وأن لا يعتمد على الخبر المشكوك فيه والبعد عن المكذوب ولا يدعي زوراً ولا بهتاناً على الأبرياء ليقوم بتصفية حسابات خاصة بينه وبين من يعتلي الوظيفة العامة أو القطاع الخاص. وأن يكون عالماً يدرك على ماذا يحتسب، فالجهل مورد الجميع للمهالك الإدارية. وأن يكون المحتسب ذا صلاحيات مستقلة عن سلطان الدولة حتى لا يحابي ولا يجامل الآخرين من ذوي السلطة والنفوذ ويكون النقد والعقاب فقط على من لا يملك نصيراً ولا ظهيراً.

486

| 24 يناير 2024

الإدارة المتوحشة والتعسف في استخدام السلطة

البشر مفطورون ومجبولون على حب العدل والمساواة والسعي لتحقيقها في جميع الأحوال، وهي قيمة إنسانية عالمية يشترك فيها كل الخلائق الأسوياء باختلاف ألوانهم وأجناسهم وأعراقهم وأوطانهم، فالفطرة السليمة تخرج مع الإنسان وتبقى معه لا تشوبها شائبة إلى أن تتمكن من الفرد الدوافع الشريرة والرغبات السلبية في السيطرة وقمع الحقوق والاستعلاء على الناس، ويظهر هنا جلياً التغير الذي يحصل مع الإنسان الذي وقع تحت مرمى التأثرات المفسدة لفطرته السابقة، فتحكمه الأهواء وحب الذات المقدسة والنزوات الفردية والعدائية تجاه الآخرين. فالسلوك الإداري المنحرف وايقاع الظلم بالموظفين واغتصاب حقوق الآخرين في أعمالهم ووظائفهم من قبل المدراء الذين تلوثوا بلوثة التعسف باستخدام سلطتهم وجعلها سوطاً على ظهور الناس دون مراعاة لقانون ولا مبادئ، وايذائهم وحرمانهم من حقوقهم نذير ودلالة على أن المؤسسات دخلت في منظومة فساد لا ينجيها إلا إيقاف هذا العبث الذي يستخدمه بعض المدراء الطغاة.. وقد جرمت القوانين واللوائح في بيئات الأعمال إساءة استخدام السلطة وفتحت المجال للتظلم وإثبات وقوع الضرر ومعاقبة من اساء استخدام السلطة وتعويض المتضررين. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا يقع بعض المدراء في هذا السلوك المتوحش ؟ لعل الإجابة تكمن في النقاط التالية: أن يكون المدير قد مر خلال فترة التنشئة الاجتماعية بفترة من الإهمال والرهاب الاجتماعي والاضطهاد الأسري أو القبلي ونوع من قمع الشخصية المبكرة وخلقت له حالة من الاضطرابات النفسية كالتوتر والتوجس والخيفة من الناس والسعي إلى إضرارهم والحقد على الناجحين منهم ومحاولة التعدي على نجاحاتهم وطمس هويتهم المتميزة، والسعي إلى بناء صورة بطولية قاهرة وهمية له على كرسي الإدارة لسد النقص وعقدة النقص الذي عانى منها عبر السنين الطويلة، فظهر هذا جليا في ممارسات بعضهم وتعسفهم في استخدام السلطة. لذلك يجب على المعنيين بتعيين المدراء الجدد أو المسؤولين الجدد أن يكون هناك نوع من الاختبارات النفسية لهم ومعرفة مواطن الخلل في الشخصية التي يمكن أن تكون دلالة على مدى ملاءمة هذا المدير الجديد للعمل في إدارته الجديدة دون وجود تعسف وطغيان في استخدام السلطة الذي من شأنه خلق حالة من عدم الاستقرار للمؤسسات والمنظمات. فالجوهر هنا وصية لكل من يعتلي منصبا أن يقوم بتوطين النفس على اتباع الحق وحب العدل وعدم استغلال السلطة من مبدأ حب المعاملة بالمثل وادراك ان ما لا ترضاه لنفسك لا ترضاه لغيرك، فالمسؤولية أمانة في الاعناق، والمناصب تكليف ثقيل وليس تشريفاً، وقيادة الناس وإدارة شؤونهم عهد في الميثاق وحسرة يوم التلاق. [email protected]

1776

| 18 يناير 2024

أغلق أذنيك

الإنسان كائن يعتريه ما يعتري كل مخلوق، والمخلوقات جُبلت على النقص فهي تحتاج لبعضها البعض لاستمرار وجودها، وكذلك الإنسان يحتاج للآخرين لكي تتضافر جهودهم وتتضح رؤيتهم وتنكشف الأمور لاختيار ما يصلح لهم في مسيرة حياتهم، فكما قال ابن خلدون: إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، بمعنى أنه لا يستطيع العيش وحده ولا ينفك محتاجاً لمشورة ودعم الآخرين له، فالعقول لا تتساوى والقدرات مختلفة والمشارب متنوعة، فالبعض رُزق قدرة جسدية والآخر قدرات عقلية وآخر له من البيان السحر المبين وحلاوة الحديث وهكذا هم البشر، فالكل يحتاج للكل ومن قصور عقل الإنسان أن يظن أنه يستطيع العيش منفرداً لا حاجة له بالآخرين، ومن المساوئ في أحاديث الناس قول بعضهم لهذا الدعاء: (اللهم لا تحوجني لأحد من خلقك)، لا أعلم هذا الدعاء الداعي للاستقلالية والاستعانية بالبشر وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعين بأصحابه ويشكرهم على مساعدتهم، فالعاقل يعلم أنه لا غنى له عن الآخرين وخصوصاً في المشورة والنصح والإرشاد. ولكن فليكن كل منا على حذر وتنبه فليس كل نصيحة تكون في محلها وليس كل اقتراح يكون مصيباً، وأحياناً يقدم الآخرون النصائح وظاهرها النقد البناء والتوجيه وباطنها الحسد والسعي إلى إبطال العزم والهمة، فيأتي البعض ويسرف في النقد تلو النقد ويكون نقده لاذعاً وكأنما يسعى إلى تشتيت الجهود. فالواجب علينا معرفة الآتي عند طلب أي مشورة، الأول: معرفة موضوع الاستشارة ومدى بعدها ومدى أهميتها وما تحتاج من موارد معنوية وبشرية إلى تحقيقها. والثاني: معرفة الوقت المناسب لطلب الاستشارة، فبعض الأمور نحتاج إلى كتمان جزئي لها حتى تتم ولا نعني كتمانها بالكلية. أما الثالث: فهو معرفة من نستشير، فالمستشار مؤتمن وهو عامل مهم يؤثر في مسار أي عمل نقوم به في حياتنا (أعني وجود مستشار مؤتمن) الذي من صفاته: أن يكون متخصصاً في مجال مشورته ولا يكون هاوياً أو مدعياً لذلك العلم أو الفن الذي يستشار فيه، ومنها أن يكون أميناً حافظاً للأسرار المهنية والأسرار الخاصة بالمشورة، ومنها أيضاً أن يكون حريصاً على الفائدة ويقدس مهمة صناعة النجاح للآخرين، وألا يكون قريباً منك فتدخل العواطف في المشورة وألا يكون بعيداً عن واقعك الذي يحتاج لفهمه حتى يقدم مشورة صالحة لك.

609

| 10 يناير 2024

أيها المدير الجديد.. لو رتعت لرتعوا

وظيفة المسؤول في البيئة العربية تتسم بأنها تشريف ليست تكليفاً، فتجد الكثير من المهنئين يقفون أمام المدير الجديد أو الرئيس الجديد في طوابير طويلة لتهنئته وجهاً لوجه أو عن طريق مواقع التواصل الحديث التي جاءت بكل معنى من معاني التملق الكاذب، ولا ننفي وجود صدق في بعض المشاعر للتهنئة، وذلك لا يكون إلا للقلة التي تمكنت لكفاءتها وليس للصدف القدرية والفئوية والقبلية، لذلك نوجز هنا بعضاً من النصائح للمدير الجديد في عالم الإعمال والوظائف: كن أيها المدير الجديد قدوة حسنة في التزامه بمبادئه في العمل وتنفيذ قراراته وجديته في العمل واحترامه لمواعيده وسلوكياته، وذلك لا يتأتى حتى يكون المدير الجديد في نظر أتباعه بمثابة المنارة التي تدلهم على السلوك القويم والممارسات الفضلى، فإذا وجدوا من مديرهم الجديد رتعا في المخالفات لرتعوا معه، فقد جاء في الأثر عن علي بن أبي طالب أنه قال لعمر بعد تأثره بممارسة بعض الصحابة للأمانة بكل إخلاص: (عففت فعفوا.. ولو رتعت لرتعوا). وأيضا يجب على المدير الجديد أو ممن تكلف المنصب الجديد أن يحترم سابقيه ويعرف فضلهم وسبقهم وألا يبادر إلى نسف مشروعاتهم ومجهوداتهم وتاريخهم، نعم النقد موجود والأخطاء واردة لكن يبقى هناك نوع من الرمزية لمن ذهبوا والأولى القيام بفتح صفحة جديدة لتعديل ما حصل سابقا، وأيضا لاستكمال ما قد أتمه السابقون من إنجازات. وعلى المدير أيضا ألا يستنكف عن الجلوس مع مرؤوسيه ومعرفة طموحاتهم ومشاكلهم والتودد إليهم، فالتواضع سمة الأكابر وكم هو جميل عندما نرى المديرين الجدد يميلون إلى خلق نوع من الود الوظيفي وجسور العلاقات الدافئة المبنية على رسم حدود منطقية للعلاقة وأن تكون مغلفة بالاحترام مما يخلق الولاء المؤسسي لدى الموظفين تجاهك وتجاه المنظمة أو الوزارة أو المؤسسة وبالتالي تزيد إنتاجيتهم مما يحقق الأهداف المرجوة. ومن التعقل أيضا في نصيحتنا إلى المدير الجديد ألا يغلو في تصرفاته وألا يتطرف في ممارساته ولا في طريقة أدائه للعمل، فيفرق بين الحزم المطلوب والغلظة المذمومة وبين التواضع المطلوب والدروشة الوظيفية التي تسقط مكانة المدير من أعين المرؤوسين فيتسلطون عليه. وتذكر أنه من الخطأ أن تعتقد أن الجميع في المؤسسة سيرحبون بقدومك، فليس ذلك بالضرورة أن قدومك سيئ أو سلبي، فمن الموظفين من كان يقتات في العهد السابق ويخشى على نفسه ذهاب تلك المصالح والمنافع، ومن الموظفين أيضا من كان ينعم بإدارة رشيدة محكمة الأفعال ويخشى أن الإدارة الجديدة لا تملك ذلك الحس الإداري الرشيد فتضيع الجهود العامة التي بناها السابقون ويهدمها اللاحقون.. وخذها قاعدة، أنه من الخطأ النظر لمن يريد التقرب إليك أنهم أصحاب مطامع شخصية وأن تتوجس منهم خيفة وأنها سيئة المرامي دائما ومن ثم تأخذ منهم موقفا عدائيا. فهذه دلالة على التسرع في الأحكام التي تناقض الحس الإداري الاحترافي لدى المديرين الفعالين. ولا تتعجل إحداث تغييرات سريعة واتخاذ قرارات عاجلة فور توليك للإدارة دون أن تكون لديك رؤية كاملة لأوضاع المؤسسة. تلك ومضة من النصائح أهديها لك أيها المدير الجديد وتذكر بأن المناصب «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك».

1560

| 04 يناير 2024

من يتحمل فشل التدريب في المنظمات الحكومية؟

خلال عملي في مجال التدريب الإداري والتنظيمي لسنوات لعديد من المؤسسات الحكومية والمنظمات العامة لاحظت أن هناك خللا في ثقافة التدريب والدورات التدريبية التي تقدم كوسيلة لتطوير موظفي القطاعات الحكومية، فالتدريب يقدم للموظفين لغرض أسمى وهو تطوير المهارات الوظيفية والمعارف العلمية وغربلة القناعات السلبية التي لا تخدم الموظف في تطوير ذاته. وأورد هنا شيئاً وجيزاً من تلك الملاحظات لعلٌها تساهم في علاج القصور في مؤسساتنا وعقلية أفرادنا وموظفينا في المؤسسات العامة الخليجية تجاه مفهوم التدريب والدورات التدريبية. فمنها ما يتعلق بعدم وجود علاقة وثيقة بين الدّورة التّدريبية المقدمة للموظفين وبين العمل الذي يقوم به الموظف وذلك نتيجة للقصور في دراسات الاحتياجات التدريبية، إذ تتوجّه بعض من المؤسسات الحكومية إلى عقد دورات تدريبية للأفراد الموظفين فقط لمجرّد استهلاك وصرف الميزانيّة الخاصّة بالتدريب، بغضّ النظر عن أهمية تلك الدورات ومدى فائدتها ومدى موافقتها لسد الفجوة التدريبية. ومن هذه الملاحظات إهمال الجانب العملي لدى بعض المدربين والمحاضرين، فأحيانا يتم اختيار المدربين أو المحاضرين دون النظر إلى البعد المعرفي أو البعد الخبراتي المنطلق من المعرفة حول موضوع الدورة التدريبية، وما ذاك إلا للمحسوبيّة في اختيار المدربين أو لخلل داخل المؤسسات العامة في منهجية اختيار المدربين والمحاضرين. ومن الملاحظات أيضاً ما يتعلق بالمتدربين، فمنهم من يعاني من عدم وجود الرّغبة في التعلم والتطور، وذلك يعالج بربط العمل والاستمرار بالوظيفة بشرط التطوير المعرفي والمهاراتي المستمر للموظف مما يخلق لديه نوعا من الالتزام نحو التدريب، وتكون الجدية هي سمة المتدرب، وممكن أن يكون هنا دور للمدرب في خلق روح الإيجابية والانتعاش المعرفي في نفوس المتدربين عن طريق تطوير مهاراته الخاصة في صناعة «التدريب المشوق». فمن المدربين من يعجز عن إيصال المعلومات أو تنمية المهارات لدى الموظفين بطريقة مشوقة ومعمقة بنفس الوقت ويثري النقاش مع المتدربين ولذلك قد تحدث فجوةٌ كبيرة بين المُدرّب والمتدرّب ويهدم ما تهدف إليه الدّورة التّدريبية. وهناك من الأسباب ما يتعلق بقصور العملية التدريبية وبسوء المادة التدريبية وإعدادها وتصميمها وتركيزها على الحشو غير المفيد، حيث تفتقر بعض الدورات التدريبية إلى منهجية التطوير للمعلومات المقدمة فيها والمهارات التي يتم تعليمها وإكسابها للمتدربين. ومن ذلك أيضاً ضعف العملية الرقابية للتدريب ككل، ابتداءً من تحديد الاحتياجات التدريبية وانتهاء بعقد الدورة التدريبية، ونلاحظ أحيانا عدم اهتمام المشرفين والقائمين على التّدريب من قبل بعض المؤسسات الحكومية بالتدريب والمتدرّبين. وهنا لا أريد أن أقسو كثيراً على المدرب والمتدرب وأنسى أن للأجهزة الحكومية دوراً في بناء أو هدم منظومة التدريب، فعندما ينعدم الشعور بالأمن الوظيفي وأعني به شعور الانتماء للمؤسسة وعندما يضعف هذا الشعور ويزيد الإحساس بعدم العدالة التنظيمية وعدم إيصال الكفاءات للمناصب العليا وسوء بيئة العمل وتصميمها وضعف التحفيز المعنوي والمادي، يكون هنا العتب على تلك الأجهزة وعليها مراجعة أدائها مما يجعل منظومة تدريب موظفيها تكون على أحسن ما يرام.

969

| 27 ديسمبر 2023

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

3483

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

3420

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1452

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1020

| 11 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

783

| 13 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

690

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

651

| 12 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

633

| 09 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

612

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

582

| 11 مايو 2026

alsharq
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع

نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي...

558

| 09 مايو 2026

alsharq
اتفاق الممكن بين الحرب والسلام

في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...

549

| 12 مايو 2026

أخبار محلية