رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الـمُستوى الحضاريُّ الرفيعُ الذي وصلتْ إليه بلادُنا، يدفعنا إلى الـمطالبة بإيجادِ فلسفةٍ للرياضة تستندُ إلى الواقعِ، وترتكزُ على تحقيقِ أهدافِ رؤيةِ سموِّ الأمير الـمُفدى لِـما يجب أن تكون عليه قطرُ 2030 م. وهنا، نلتفتُ إلى وزارة الشباب واللجنة الأولمبية القطرية، مُـتَـمَـنِّـينَ عليهما إيجاد إداراتٍ للدراساتِ والبحوثِ فيهما بحيثِ يتمُّ الاستفادةُ من ذوي الكفاءاتِ العلميةِ وخبراتِـهِـم العَـمَـليةِ في نشاطٍ مُنَـظَّـمٍ رسميِّ الطَّابَـعِ.ينبغي الخروجُ منَ التَّصَـوُّراتِ النَّـمَـطيَّـةِ لليوم الرياضيِّ كمناسبةٍ للدعوةِ إلى ممارسةِ الأنشطةِ البدنيةِ، إلى نطاقٍ أكثرَ رَحابَـةً يمتدُّ ليشملَ وَضْـعَ الأسس العَـمليةِ، والخططَ الـمُحكمةَ لتغيير أنماطِ التفكيرِ والـمَعيشةِ، وممارسةِ الـمُواطنين لدورِهِـم في بناء وطنِـهِـم. فهو مناسبةٌ بالغةُ الأهميةِ لزيادةِ التواصلِ البَـنَّاءِ بينهم و بينَ أجهزةِ الدولةِ الـمُختلفةِ، و بعضهم بعضاً، وشقيقِـهِـم الإنسان الـمقيم. كما أنه سبيلٌ للتوعيةِ الحضاريةِ والإنسانيةِ بالـمفاهيمِ الديمقراطية في السلوكِ والتفكيرِ، وللتأثيرِ الإيجابيِّ في نفوسِ الناشئةِ والشباب بحيث يُستطاعُ إعدادُهُـم للانتقالِ، خلال سنواتٍ، إلى سوقِ العملِ والانخراط في العمليةِ التنمويةِ الشاملةِ .نُثَـمِّـنُ عالياً جهود القائمين على اليومِ الرياضيِّ، ونتمنى عليهم دراسةُ إقامةِ ندواتٍ في مدارسنا، على امتدادِ العامِ الدراسيِّ، يتم فيها الاستفادةُ من نجومِنا الرياضيين، ذكوراً وإناثاً، في توعية الجيل بأهمية الروحِ الرياضيةِ، وروعةِ الالتزام بأخلاقها في السلوك والتفكير. لأنَّ ذلك هو اتجاهٌ نحو تفعيلِ الرؤى في نفوسِ وعقولِ الشريحةِ العُـمْـرِيَّـةِ الأوسعَ في مجتمعنا.الأمرُ الآخرُ الذي نتطلعُ إليه هو استثمارُ هذا اليومِ في خطابِـنا الـمُوندياليِّ، عبرَ التركيز الإعلاميِّ على الروحِ الـمَـدَنِـيَّـةِ والحضاريَّـة السائدةِ في مجتمعِـنا. فليس كالصورِ ومقاطعِ الڤيديو في التأكيدِ على إنسانيةِ العلاقةِ بين الـمواطنِ وشقيقِـهِ الإنسان المقيم، وترسيخِ صورةِ قطرَ كدولةٍ ومجتمعٍ يحتكمانِ إلى العدالةِ واحترام حقوقِ الإنسانِ .ندعو القائمين على تنظيم اليوم الرياضي إلى مَـنْـحِ شهاداتِ تكريمٍ للشركات والـمؤسسات الخاصة التي ستشارك بدعم فعالياتِـهِ، ووضعِ خططٍ لتشجيعِـها من خلالِ إعطائِـها الأفضلية في الاستفادةِ من النشاطاتِ الاقتصاديةِ للجهاتِ الحكوميةِ .كم يثلجُ صدورَنا الاهتمامُ الإعلاميُّ الكبيرُ بالحَـدَثِ، والجهودُ الـمَشكورةُ لتركيزِ الأضواءِ عليه كمناسبةٍ وطنيةٍ، فهذا هو السبيلُ لتعميمِ أهدافِ التجربةِ وربطِـها بالمجتمع والإنسانِ.
649
| 09 فبراير 2016
أروعُ الأوطانِ هي الـمُمتدةُ على مساحاتٍ لا متناهياتٍ من مشاعرِ الانتماءِ الراسخِ والـمحبةِ والافتداءِ في قلوب أبنائها، كبلادِنا الحبيبةِ التي نحتفلُ بيومِها الوطنيِّ. نتحدثُ عنْ قطرَ، وطنِ الإنسانِ الحيِّ الـمُبدعِ، وكعبةِ الـمَضيومِ، والقيادةِ الحكيمةِ. بلادُنا التي نهضَتْ باستثمارِها في إنسانِها الـمواطنِ، وبرؤى سموِّ أميرِها وسموِّ الأميرِ الوالدِ، فسارتْ خطواتٍ نحو الانتقالِ إلى دولةِ الحداثةِ والـمؤسساتِ والـمجتمعِ الـمدنيِّ، وصنعَتْ بسياساتِها الداخليةِ والخارجيةِ مكانةً وتأثيراً إقليميينِ ودَوليينِ، فَهَوَتْ إليها قلوبُ الشعوبِ مُحتضنةً تجربتَها التي كانتِ الإنسانيةُ والـمَدنيةُ والتقدُّمُ ركائزَها الرئيسيةَ.في اليومِ الوطنيِّ الـمَجيدِ، نتنفَّسُ عبيرَ الازدهارِ والتَّقدُّمِ في حاضرِنا، ونتطلعُ إلى مستقبلٍ أروعَ فيه نَماءٌ ونِتاجٌ حضاريٌّ وعلميٌّ واقتصاديٌّ، ودورٌ سياسيٌّ أعظمُ تأثيراً، وتَضُمُّ قلوبُنا أطيافَ بُناةِ بلادِنا الذين رحلوا بأجسادِهِم لكنَّ قَبَساً منْ أرواحِهِم يُشرقُ باعثاً الإرادةَ على بَـذْلِ جهودِنا أنهاراً تَصبُّ في بحارِ حُبِّنا لبلادِنا وإيمانِنا بها كوطنٍ رائعٍ نعيشُ على ثراهُ الغالي، ونفتديهِ بأرواحِنا، ونُعَـمِّرُهُ بالعلمِ والأخلاقِ، ونُسَوِّرُهُ بإسلامِنا وعروبتِـنا.ننظرُ، في هذا اليومِ الـمجيدِ، إلى سموِّ الأميرِ الـمفدى، فنشعرُ بأنَّـهُ يحتضنُ الوطنَ بقلبِـهِ، والشعبَ برؤاهُ وحكمتِهِ. هذا الشعبُ الذي يعلمُ، سموُّهُ، أنَّهُ يسكنُ في قلوبِ أبنائِهِ الـمؤمنينَ بأنَّـهُ ساهرٌ على مصالحِهِم، واثقٌ من صحةِ خَياراتِـهِ عندما جعلَ منهم القيمةَ العظمى في وطنِهِم وخارجِـهِ، فأبدعوا وأدهشوا العالمَ بالبنيانِ الحضاريِّ الإنسانيِّ الشامخِ لوطنِ الإنسانِ.نُحَدِّثُ العالَمَ، في هذا اليومِ، لنقولَ له إننا بُناةُ حضارةٍ ودُعاةُ سلامٍ، وإنَّ بلادَنا، قيادةً وشعباً، منحازةٌ لقضايا الشعوبِ، مؤمنةٌ بأنَّ مواقفَها تخدمُ السلامَ والعدالةَ، وتُؤسِّـسُ لغدٍ أفضلَ لكلِّ الشعوبِ والدُّولِ. ونؤكِّدُ على أننا جزءٌ فاعلٌ في مسيرةِ الإنسانيةِ، نُؤثِّرُ فيها إيجاباً بتحضُّرِنا وتَمَدُّنِنا وقُبولِـنا بالآخرِ واحترامِـهِ.نتقدَّمُ اليومَ بالتبريكاتِ والتهنئاتِ لسموِّ الأميرِ الـمفدى وأبناءِ وبناتِ شعبِـهِ الوفيِّ، داعينَ اللهَ تعالى أنْ يحفظَ بلادَنا وسموَّهُ وشعبَـهُ، وأنْ يُنْعِـمَ علينا بالأمنِ والأمانِ والازدهارِ والنَّماءِ، وأنْ يجعلَنا عَوناً وسنداً لأشقائنا في الإسلامِ والعروبةِ، ولأخوتِـنا في الإنسانيةِ.كلمةٌ أخيرةٌ:حروفُ اسمِ بلادِنا ثلاثةٌ، القافُ: قُلنا فوفَينا وبَـنَيْـنا وطناً للإنسانِ. والطاء: طُهِّرَتْ قلوبُنا بالإسلامِ وأخلاقِهِ فبُورِكَ لنا في قيادتِـنا الحكيمةِ ورُفِـعَ شأنُ بلادِنا. والراءُ: رأينا الحقَّ حقاً فاتبعناهُ، والباطلَ باطلاً فاجتنبناه .. يا قطرُ، فيكِ نعيشُ ونموتُ، ومن أجلكِ نبذلُ الأرواحَ رخيصةً.
383
| 18 ديسمبر 2015
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمعُ قامَتَينِ رياضيَّتَينِ لهما امتدادٌ راسخٌ في وجدانِـنا الوطنيِّ، وحُضورٌ طاغٍ في صفوفِ جماهيرِ كرةِ القدمِ، هما العربي والريان. فالناديانِ الكبيرانِ بجماهيرِهِما وتاريخِهما بَعَثَا الروحَ في ملاعبِنا منذُ انطلاقةِ الدوري عندما حَطَّـما أسوارَ الجمودِ والتراجعِ والغيابِ عن البطولاتِ فَقَـدَّمَ فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلجَ الصدورَ، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرارِ الأَلَـقِ والتألُّـقِ، فاندفعَ الجمهورانِ إلى الـملاعبِ كالسيلِ الهادرِ باعِـثَيْنِ فيها الحياةَ بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلٌ على الحجمِ الضَّخمِ لهما ولجُمهورَيْهِـما أنَّ الـمباراةَ بدأتْ قبلَ انطلاقِ صافرةِ البدايةِ بأيامٍ حين تحوَّلَتْ مواقعُ التواصُلِ الاجتماعيِّ إلى مربعاتٍ خضراءَ يقومُ فيها مُشَجِّعوهُما وعشاقُهُما بالحملاتِ التي تحثُّ الجماهيرَ على الحضورِ، وبالتحليلاتِ للجوانبِ الفنيةِ في أداءِ فريقيهِما، وبمقاطعَ مُصَوَّرَةٍ بإبداعٍ و وعيٍ لدَعْمِ اللاعبينَ نفسياً. وهذا الاستخدامُ الرائعُ للشبكةِ العنكبوتيةِ يدلُّ على ثقافةٍ اجتماعيةٍ واسعةٍ، وعلى الشَّوطِ البعيدِ الذي قطعوهُ في تفاعُلِـهِم مع الأحداثِ جميعِها باستخدامِ أكثرَ تقنياتِ التواصُلِ تطوُّراً.الحديثُ عن الناديَيْنِ ذو شُجُونٍ لأنَّـهُ يناقشُ جزءاً من وعينا الرياضيِّ الـمُرتَبطِ بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورُهُما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارتْ، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديَيْنِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكنَّ الأحلامَ تَجَسَّدَتْ واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الريانيُّ هادراً بزئيرِ صَحْوَتِـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواجُ الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَتْ فيها مُرْجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهُّجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيِّمُ على نفوسِنا.نحتاجُ لوَقْـفَـةٍ ندرسُ فيها الحالةَ الـمُتَقَدِّمَةَ، فنياً وجماهيرياً، للناديَيْنِ. فهذه الحالةُ جديرةٌ بأنْ تُقْرأَ بتأنٍ لأنَّها تُبَيِّـنُ لنا الكيفيةَ التي يتمُّ بواسطتِها الخلاصُ من العواملِ الـمُعَطِّـلَةِ للتَّقَـدُّمِ في إدارةِ الأنديةِ الكبيرةِ، وهو أمرٌ يمكنُ استثمارُهُ في وَضْعِ رؤًى يُسْـتَرْشَـدُ بها مستقبلاً، وتنعكسُ إيجاباً على الحركةِ الرياضيةِ، بعامةٍ، وعلى كرتِنا، بخاصةٍ.نحنُ واثقونَ منْ حضورٍ جماهيريٍّ يعكسُ تواجدَ الناديَيْنِ في شارعِنا الرياضيِّ، ومُتأكِّدونَ من أنَّ الفريقَيْنِ سيُقَدِّمانِ أداءً مُبْهراً يبعثُ الرضا في قلوبِ مُشَـجِّعِيهما، ولا نشكُّ للحظةٍ بأنَّ الأحلامَ العرباويةَ والأسدَ الريانيَّ سيرسمانِ لوحاتٍ فنيةً وأخلاقيةً رياضيةً تكونُ موضعَ فَخْـرِ بلادِنا ورياضييها. ونؤكِّدُ أنَّ نتيجةَ الـمباراةِ مُهمةٌ لكنَّها ليستْ في أهميةِ لقاءٍ كبيرٍ بين الناديَيْنِ تَمَّ التَّمهيدُ له بالفوزِ والـمستويات الفنيةِ الرفيعةِ في معظمِ مباراياتِهِما السابقةِ، مما يجعلُـهُ فيصلاً في تأكيدِ أنَّ ما قَدَّماه حتى الآنَ ليس مجردَ انتباهةٍ طارئةٍ وإنَّما هو صَحوةٌ دائمةٌ.كلمةٌ أخيرةٌ:طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطَّا ملامحَ الـمجدِ الكرويِّ من جديد.
542
| 23 أكتوبر 2015
لخويا، في لهجتِـنا العاميةِ، هُمُ الأُخوةُ الحُماةُ الأُباةُ، ولذلك فإنَّ الـمُنْتَسبين لنادي لخويا، أجهزةً فنيةً وإداريةً، لابد لهم من التَّحَلي بصفاتٍ أخلاقيةٍ رفيعةٍ نظراً لارتباطِـهِ في ذاكرتِـنا الوطنيةِ بمعانٍ رمزيةٍ فيها أَنَفَـةٌ واعتزازٌ وإحساسٌ حيٌّ بماضينا البعيدِ والقريبِ.. ومن هذا الـمُنْطَـلَقِ، نجدُ أنفسَنا نعيشُ صدمةً منذُ أمسِ الأولِ حينَ تَجَـرَّدَ لاعبُـهُ كريم بوضيف من الروحِ والأخلاقِ الرياضيةِ، وضَرَبَ بها عُرْضَ الحائطِ دون احترامٍ لجمهورٍ، أو عنايةٍ بصورةِ رياضيي بلادِنا التي رسمَ سلوكُـهُ الـمُشينُ ملامحَ سلبيةً لها، والأنكى من ذلك لا مُبالاته بانطباعاتِ النَّشْءِ من الصغارِ والشبابِ عن الرياضةِ وأهدافِها الأخلاقيةِ والسلوكيةِ التي نسعى جميعاً لترسيخِها في نفوسِهِم. البعضُ يعتقدونَ أنَّ قيامَ بوضيف بالتَّعدِّي على اللاعبينَ ثم نَـزْعِـهِ شارَةَ كابتن فريق لخويا أمرانِ سيئانِ فقط، لكنهم يُغْفِـلونَ التأكيدَ على أنَّهما أعظمُ سوءاً مما يظنونَ. فاللاعبُ في الـملعبِ ليس إنساناً ذا انفعالاتٍ وردودِ أفعالٍ كسواه من البشرِ، وإنَّما هو مثالٌ أخلاقيٌّ يُقاسُ الآخرونَ به، فلا يُقالُ إنَّـهُ انفعلَ وفقدَ السيطرةَ على أعصابِهِ، فهذه الـمَقولةُ تَصْدُقُ مع الآخرينَ الذين لا تتخطى تأثيراتُ ردودِ أفعالِهِم أنفسَهُم أو قِـلَّـةً من معارفِهِم، لكنها لا تنطبقُ عليه لأنَّهُ، كلاعبٍ، يُمَثِّلُ قيمةً عند جمهورٍ ضخمٍ يتابعُهُ في الـملعبِ وعَبْـرَ شاشاتِ التلفازِ، ويؤذيهِ أنْ يراهُ يخدشُ الأخلاقَ الرياضيةَ ويُصِـرُّ على سلوكِـهِ اللارياضيَّ فيرمي بِـشارَةِ ناديه على حَكَمِ الرايةِ وكأنَّه يقولُ إنَّهُ فوقَ الـمُحاسَبَـةِ ولا يُبالي بأحدٍ. هذا سلوكٌ خطيرٌ جداً منه، ويجبُ على اتحادِ القدمِ، أولاً، بَحْـثَ استبعادِهِ من صفوفِ منتخبِـنا الوطنيِّ، فنحنُ لا نأمنُ أنْ ينفعلَ خلال مباراةٍ دوليةٍ أو قاريةٍ فيُسيءُ إساءةً بالغةً لكرتِنا القطريةِ في الصحافةِ العالـميةِ، ويؤثِّـرُ سلباً على الجهودِ الجبارةِ التي تُبْذَلُ لترسيخِ صورةٍ حضاريةٍ عظيمةٍ عن بلادِنا في مسيرتِها لاحتضانِ مونديالِ 2022م. ونطالبُ لجنةَ الانضباطِ بالاتحادِ بإيقاعُ أقسى العقوباتِ التي تنصُّ عليها قوانينُ اللُّعْبَـةِ بحقِّـهِ، لأننا نتحدثُ عن حركةٍ رياضيةٍ وطنيةٍ ناشطةٍ قُوامُها الانضباطُ في السلوكِ والقولِ والفِعْلِ، ولا نقبلُ أنْ تُشَـوَّهَ بانفعالاتٍ تليقُ بصِـبْـيَـةٍ لم ينالوا حظاً من التعليمِ والتوجيهِ يتشاجرونَ في الأحياءِ الشعبيةِ لبعضِ مدنِ بلادِنا العربيةِ. الذي لفتَ نظري بشدةٍ هو التأثيرُ الفوري لسلوكِ بوضيف على بعضِ الشبابِ صغارِ السِّنِّ الذين تفاعلوا معه كما كان الـمراهقون في ثمانينياتِ القرنِ الـماضي يتفاعلونَ بحماسةٍ مع شخصيةِ رامبو السينمائيةِ، رغم أنَّها كانت تُرَوِّجُ للعُنْفِ الوحشيِّ اللا أخلاقيّ. مما يدفعُني لـمطالبةِ نادي لخويا إلى معاقبةِ اللاعبِ بشدةٍ وليس مجرد معاقبتِهِ على سبيلِ ذَرِّ الرمادِ في العيون، وذلك بهدفِ الحفاظِ على صورتِـهِ الجماهيريةِ كنادٍ يلتزمُ لاعبوه وإداريُّوه بضوابطَ أخلاقيةٍ وسلوكيةٍ صارمةٍ. فعليه، أيضاً، حرمانُ اللاعبِ من تمثيلِ النادي لهذا الـموسمِ على الأقلِّ. مع حرمانِـهِ الأبديِّ من حَمْـلِ شارتِـهِ التي لم يحترمْها. .
454
| 20 أكتوبر 2015
لم يقتصرْ تأثيرُ نادي برشلونة على كرةِ القدمِ عالـمياً، وإنما امتدَّ إلى جوانبَ أخرى جعلتْ منه كياناً دولياً في نفوسِ عشاقِ الكرةِ، حتى أنَّ أغنيةً شبابيةً خفيفةً مرحةً انتشرتْ منذ شهور في عالَـمِنا العربيِّ تتحدثُ عن حبِّ النادي لأنَّ الـمحبوبَ من مُشجعيهِ ومُحِـبِّـيهِ ، في دلالةٍ على صَيرورَتِـهِ جزءاً، و لو صغيراً، من البناءِ النفسيِّ لشريحةٍ كبيرةٍ من شبابِنا. ومن هذا الـمنطلقِ، نفهمُ الاهتمامَ الشعبيَّ الكبيرَ بقضيةِ كتالونيا وانفصالِها الذي سيُخْـرِجُ النادي من الدوري الإسبانيِّ وغيابِ الوَهَجِ العالَـمِيِّ الذي جعلَ منه دورياً لكلِّ شعوبِ الأرضِ الـمَسحورةِ بالأداءِ الفنيِّ الخارقِ، واللياقةِ البدنيةِ في أعلى مستوياتِها، والإعدادِ النفسيِّ والفنيِّ الرَّفيعِ. عندنا، نحنُ العربَ، تظلُّ برشلونة جزءاً من أمجادِنا الأندلسيةِ الغابرةِ، ويشعرُ كثيرون منَّا في عَقلِـهِم الباطنِ أنَّها عربيةٌ حتى لو تحدثتْ لغةً غير العربيةِ، وهذا شعورٌ يشيرُ إلى قوةِ حضورِ التاريخِ في نفوسِـنا. وتقعُ الـمدينة في إقليمِ كتالونيا، أو قَطالونيا كما سَـمَّاهُ العربُ، في شماليِّ شرقيِّ إسبانيا، وتسكنُـهُ القوميةُ الكتالونيةُ التي يطالبُ أبناؤها منذ زمنٍ بعيدٍ بالانفصالِ عن إسبانيا وتكوينِ دولةٍ مستقلةٍ. ويبدو أنَّ وصولَ الأحزابِ الانفصاليةِ للبرلـمانِ الكتالونيِّ بعثَ الآمالَ في إمكانِ تحقيقِ حُلمِهِم. وبالطبعِ، فإنَّ ذلك لم يكن سيحظى بهذا الاهتمامِ العالـميِّ لولا نادي برشلونة. فقد كان استفتاءٌ منذُ شهورٍ على انفصالِ سكوتلندا عن بريطانيا، وقبله بسنواتٍ أُجريَ استفتاءٌ انفصلَ بموجبِـهِ جنوبُ السودانِ، ونسمعُ عن مطالباتٍ في أماكنَ عدَّةٍ بالانفصالِ، إلا أنَّ متابعةَ الـمُهتمينَ بكلِّ تلك الأحداثِ تظلُّ في إطارِ القراءةِ السياسيةِ، أما انفصالُ كتالونيا فإنَّه شَكَّلَ تهديداً لكرةِ القدمِ العالـميةِ. من السابقِ لأوانِـهِ، الحديثُ عن انفصالٍ كتالونيٍّ سيؤدي لاستبعادِ برشلونةَ من الدوري الإسبانيِّ، وحتى لو حدث ذلك فَمِـنَ الـمُجْحِـفِ أنْ نقرأهُ كما نقرأ أحداثَ الانفصالِ الدمويِّ في أوكرانيا، أو نراه بنفسِ العينِ التي نرى بها الـمحاولاتِ الانفصاليةِ الكرديةِ في شماليِّ سورية، ففرقٌ كبيرٌ بين دولٍ تعتمدُ الآلياتِ الديمقراطيةَ وتستندُ إلى القوانينِ كدولِ الاتحادِ الأوروبيِّ، و دولٍ ديكتاتوريةٍ قتلتْ أنظمتُها شعوبَها واستغلَّ الانفصاليون ذلك لتحقيقِ أحلامِهم على بحورٍ من الدماءِ. ولا نشكُّ للحظةٍ في أنَّ الـمباحثاتِ داخل الاتحادِ الأوروبيِّ ستجدُ سبيلاً قانونياً يحولُ دون خسارةِ كرةِ القدمِ العالـميةِ والإسبانيةِ للتواجدِ البرشلونيِّ. علينا متابعةُ الحدثِ الكتالونيِّ رياضياً لا سياسياً واقتصادياً، وأنْ نُعَـبِّـرَ، إعلامياً، للحكومةِ الإسبانيةِ عن رغباتِنا، كجمهورٍ رياضيٍّ عالـميٍّ، في استمرارِ دوري بلادِها قوياً بوجودِ برشلونة حتى لو أُقِـرَّ الانفصالُ، لأنَّ الإعلامَ أهمُّ عنصرٍ مؤثِّرٍ في الدولِ الديمقراطيةِ. كلمةٌ أخيرةٌ:كم هو مؤلِـمٌ تَشَتُّتُ عالـمِنا العربيِّ لدرجةِ أنَّه لا يوجدُ فريقٌ عربيٌّ واحدٌ له امتدادٌ جماهيريٌّ خارج بلادِهِ.. أتُرانا نعيشُ حتى نشهدَ بروزَ برشلونةٍ عربيٍّ نفخرُ به جميعاً؟.
338
| 30 سبتمبر 2015
في كرةِ القدمِ، لا تعني الخسارةُ شيئاً أكثرَ منْ كونِها تنبيهاً لخَللٍ أو ضعفٍ تنبغي معالجتُهما ليستطيعَ الخاسرونَ الاستمرارَ بروحٍ جديدةٍ تُمَكِّنُهُم من محاولةِ إثباتِ ذَواتِهم كمنافسينَ، أو على أقلِّ تقديرٍ، تجعلُهم يحافظونَ على حَدٍّ أدنى في الترتيبِ يَتَّخِـذونَهُ خطاً أحمرَ يستبسلونَ للحيلولةِ دونَ هبوطِهِم تَحتَـهُ. أمَّا أنْ تصبحَ الخسارةُ عادةً، وتصيرُ النتائجُ الـمأساويةُ مُعْتادَةً لدى فِـرَقِ بعضِ أنديتِـنا فهذا لا يُشيرُ إلى خللٍ بسيطٍ أو ضعفٍ طارئٍ، وإنما إلى تَخَبُّـطٍ في الإعدادِ الفنيِّ والنفسيِّ، وتَضَعْضُعٍ في الإدارةِ يُلقيانِ بظلالِهِـما القاتمةِ على قلاعِ الأنديةِ ويمنعانِ عنها أنوارَ الأملِ في تغييرٍ يُرضي جماهيرَها ويستقطبُ الكُتَّابَ والـمُحللينَ لدَعْمِها إعلامياً. منذُ انطلاقةِ الدوري، وقلوبُ الجماهيرِ تنبضُ بالسعادةِ وهي تسمعُ زئيرَ الأسدِ الريانيِّ، وزَمجرةِ الذئبِ السداويِّ، وترى الأحلامَ تَتَجَسَّدُ واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، لكنَّها سعادةٌ مَنقوصةٌ بسببِ النتائجِ الـمُرَوِّعَـةِ و تَدَهْوُرِ الـمستوياتِ الفنيةِ للوكرة وقطر والخريطياتِ وأم صلال. فنحنُ، نَتَفَـهَّمُ أنْ تخسرَ فِـرَقُها مباراةً أو اثنتينِ أو ثلاثا، ونسعى لإيجادِ أعذارٍ لها، لكننا لا نَتَقَـبَّلُ أنْ ترتفعَ مستوياتُ الخسارةِ الـمأساويةِ من مباراةٍ لأخرى، لأنَّ ذلك يعني انعدامَ الرُّؤى وغيابَ التخطيطِ الإداريِّ والفنيِّ، ويقودُ دورينا والكرةَ القطريةَ إلى هُـوَّةٍ مُخيفةٍ يضمحلُ فيها التطوُّرُ والتَّجَدُّدُ، فندورُ في حلقاتٍ مُفْرَغَـةٍ من انكماشِ الـمستوى الفنيِّ والعَجَـزِ عن الـمنافسةِ الخارجيةِ مستقبلاً. عندما يتحوَّلُ الدوري إلى منافساتٍ بينَ أنديةٍ بعينِها، كلخويا والجيشِ والريانِ والعربيِّ والسدِّ، فهذا أمرٌ بالغُ السوءِ لأنَّ التنافسَ بينها سيعتمدُ، في جزءٍ كبيرٍ منه، على حَصْـدِ نقاطِ الفوزِ من مبارياتِها مع الأنديةِ ذاتِ الـمستوياتِ الفنيةِ الـمُتدنيةِ، وستغيبُ بالتالي الدوافعُ التنافسيةُ، ويصبحُ الأمرُ مجردَ أداءٍ فنيٍّ عاديٍّ جداً. ولذلك، ندعو الأنديةَ التي لم تُقَـدِّمْ ما يُرضي جماهيرَها إلى صحوةٍ مُبَكِّـرَةٍ تراجعُ فيها مواضعَ الخَللِ، وتبحثُ عن حلولٍ سريعةٍ تُعيدُها إلى الـمنافسةِ القويةِ، وتُؤَكِّـدُ على أَحَقِّـيَّتِها في التواجدِ الفاعلِ في ملاعبِـنا مُشارِكةً في صُنْـعِ النَّهضةِ الكرويةِ التي نحلمُ جميعاً بتحقيقِها. كلمةٌ أخيرةٌ:قالتِ العربُ قديماً: لكُـلِّ جوادٍ كَبْـوَةٌ. وعندما يكبو الجوادُ مرةً فإنَّ ذلك يُعْـزَى لإرهاقٍ أصابَهُ، أو ضَعْفٍ طارئٍ اعتراهُ، أما إذا كَبا مراتٍ مُتتالياتٍ فإننا نلومُ فارسَهُ.
299
| 29 سبتمبر 2015
سنواتٌ طوالُ، والقلبُ العرباويُّ ينتظرُ فرحةً تمرُّ به لينبضَ قليلاً، لكنه فُوجئَ بأفراحٍ طاغيةٍ جعلتْهُ يخفقُ بشدةٍ في ملاعبِنا، نابضاً باعتزازٍ وفَخْـرٍ منذُ بدايةِ الـموسمِ. فقد توافرتْ لفريقِ الأحلامِ الإدارةُ الوطنيةُ الـمُحترفةُ، والـمدربُ الكُفْءُ، واللاعبونَ القديرونَ، وآزَرَهُ الجمهورُ العرباويُّ، فقدَّمَ مستوًى رفيعاً، وبعثَ الآمالَ الكبيرةَ في عودتِـهِ إلى الصفوفِ الأولى، فريقاً ينافسُ حقاً.منذ تَوَلَّى أحمد مبارك الإشرافَ على جهازِ الكرةِ بالنادي العربيِّ، شعرَ الجميعُ بروحٍ جديدةٍ تسري في القلعةِ الحمراءِ، ولـمحوا مَطلْـعَ فَجْـرٍ إداريٍّ وفنيٍّ جديدٍ فيها. فالرجلُ من الشخصياتِ الـمعروفةِ في شارعِنا الرياضيِّ، لاعباً سابقاً ومُحللاً رياضياً قديراً، وتجتمعُ في شخصيتِـهِ شخصياتُ الإداريِّ الكُفْءِ، والفنيِّ الـمُحَنَّكِ، ورجلِ العلاقاتِ العامةِ الـمُحترفِ، التي انعكَسَتْ إيجاباً على الجهازِ الفنيِّ، مدرباً ولاعبينَ.أمَّا الـمُدربُ زولا، فقد كانَ واضحاً منذُ مباراةِ فريقِـهِ الأولى أمام الوكرة، أنَّـهُ قرأَ بدقةٍ إمكاناتِ لاعبيهِ فوَظَّفَها بطريقةٍ سليمةٍ، و وزَّعَـهُم في خطوطِ اللَّعبِ بصورةٍ لا تسمحُ للخصومِ باستغلالِ الثغراتِ الفنيةِ، وتجعلُهُم يلعبون بروحِ الفريقِ دون أنْ يؤثِّـرَ ذلك على لَـمساتِهِم الفرديةِ. فشهدَنا خطوطاً متماسكةً، وروحاً قتاليةً، وتخليقاً للجُمَلِ التكتيكيةِ، وأدى ذلك إلى فوزٍ كبيرٍ مُسْتَحَقٍّ على نادي قطر بنتيجةِ 4 - 0، أمسِ الأولِ. وبالطبعِ، فإنَّ هذا يدلُّ على نجاحٍ في الإعدادِ النَّفسيِّ والفنيِّ للاعبين، نتمنى الحِرْصَ على تنميتِـهِ ليكونَ فريقُ الأحلامِ نَـداً منافساً وخصماً قوياً طوالَ الدوري.ونعودُ للقلبِ العرباويِّ النابضِ، لنرى الجمهورَ العاشقَ لفريقِـهِ يعودُ إلى الـملاعبِ باعثاً الروحَ فيها، فالعربي، ككثيرٍ من أنديتِـنا الجماهيريةِ، ليس مجردَ نادٍ وإنما هو امتدادٌ نفسيٌّ يحملُ تاريخاً رياضياً وطنياً ضخماً، فلَـهُ في كلِّ بيتٍ مُشجِّعٌ أو مُحبٌّ أو متابِـعٌ غَيُورٌ يتطلَّعُ إلى كرةٍ قطريةٍ فيها احترافٌ إداريٌّ وفَنِّيٌّ يُؤسِّـسُ لنهضةٍ تَنْقُلُها إلى الـمنافسةِ إقليمياً وقارياً ودَولياً. ومِنْ هذا الـمنطلقِ، أحسَّ الـمُتابعونَ بأنَّ الـملاعبَ على موعدٍ مع الحضورِ الجماهيريِّ الذي سيجعلُ الدوري مُمَـيَّزاً، وسيكونُ العاملَ النفسيَّ الأولَ في الأداءِ الرفيعِ لفِـرَقِ الأنديةِ ولاعبيها.الأمرُ الجديرُ بالثناءِ هو انتدابُ لاعبِـيْنَ مواطِـنِيْنَ من أنديةٍ أخرى للعبِ في صفوفِ فريقِ الأحلامِ. فاللاعبون مُمَيَّزونَ في أدائهم الفنيِّ وخبراتِهِم الطويلةِ في ملاعبِنا، مما يُشيرُ إلى فاعليةِ العلاقاتِ العامةِ التي يقوم بها الجهازُ الإداريُّ برئاسةِ أحمد مبارك، ويُبَيِّـنُ بجلاءٍ الاحترافَ الإداريَّ وجَدواهُ في النهوضِ بكرتِـنا الوطنيةِ.كلمةٌ أخيرةٌ:الفوزُ مُهمٌّ، إلا أنَّ إعدادَ الفريقِ وتأهيلِـهِ نفسياً وفنياً هو الخطوةُ الأولى التي يُبْنَى عليها ويُنْـطَلَقُ منها.
3978
| 28 سبتمبر 2015
أقبلَ العيدُ الـمُبارَكُ حاملاً إلينا كنوزاً من الـمغفرةِ والرحمةِ والبركاتِ التي تَتَنَـزَّلُ علينا من اللهِ تعالى ونحنُ نُسَـبِّحُ ونُـكَبِّـرُ ونحمدُ ونُهَـلِّلُ في أصقاعِ الأرضِ معَ الذينَ فازوا فوزاً عظيماً فكانوا ضيوفَ الرحمنِ في الديارِ الـمُقَدَّسةِ.أقبلَ العيدُ، وقلوبُنا مُطمئنةٌ مملوءةٌ إيماناً بأنَّ اللهَ مولانا وناصرُنا، وأنَّهُ تعالى مجيبٌ دعاءَنا بصلاحِ أحوالِـنا ورَفْعِ الغُمَّـةِ عنَّا، وأنَّ وعدَهُ الإلهيَّ الذي بُشِّرْنا به في القرآنِ الكريمِ والحديثِ الشريفِ سيتحققُ بإيمانِـنا وصَبْـرِنا وتكاتُفِـنا وتَعاضُدِنا.ندعوه، تعالى، أنْ يحفظَ بلادَنا الحبيبةَ، قطرَ، وسُموَّ الأميرِ الـمُفدى وشعبَهُ الذي يبادلُـهُ حباً بحبٍّ وولاءٍ واحترامٍ وتقديرٍ عظيمٍ لإنسانيتِـهِ وتواضعِـهِ ودَماثةِ أخلاقِـهِ وسَهَرِهِ على أمنِ بلادِنا، وسَعْيِـهِ للنهوضِ بها وبُلوغِها الـمرتبةَ الرفيعةَ كدولةٍ متحضِّرةٍ مَدَنِيَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ بإنسانِها الحيِّ الـمُبدعِ.ندعوه، تعالى، بأنْ يَـمُنَّ على قطر الحبيبةِ، وطنِ الإنسانِ، بالبركةِ والخيراتِ، ويجعلُ منها ملاذاً للمضيومين، وصَرْحاً حضارياً وإنسانياً واقتصادياً وسياسياً يُشارُ إليه بالبَنانِ، ويجتمعُ الناسُ على محبتِـهِ واحترامِـهِ وتَقديرِ إسهاماتِـهِ في كلِّ الـميادينِ.ندعوه، تعالى، أنْ يحفظَ أقصانا الـمُبارَكَ وفلسطينَنا الحبيبةَ من دَنَسِ الصهاينةِ وإجرامِهِم، ضارعين إليه، سبحانَه، أنْ يجمعَ الأمةَ على نُصْرَتِهِما.ندعوه، تعالى، أنْ يُوَحِّدَ صفوفَ أهلِنا في سوريا والعراقِ واليمنِ وليبيا، ويُنْعِـمَ عليهم بالأمنِ والأمانِ والاستقرارِ والرِّفاهِ والتَّقَدُّمِ.ندعوه، تعالى، أنْ يُعِـزَّنا بالإسلامِ ويَنْـصَرَهُ بنا بالكلمةِ الطيبةِ والـموعظةِ الحَسَنَةِ، ويجمعَنا في ظِلِّـهِ يومَ القيامةِ في زمرةِ الحبيبِ الـمصطفى.كُلُّ عَامٍ وَأَنْـتُـمْ بِـخَـيْـرٍ، تَنْـعَـمُون بِكَـوْنِـكِـمْ مُسْلِـمِـينَ تَـمْلأُ الرَّحْـمَـةُ وَالإنْسَانِـيَّـةُ قُلُوبَكُم، وَتَفْـخَرُوْن بِالإسْلامِ الحَنِـيْفِ الَّذِيْ تُـنِـيْـرُ عَدالَتُـهُ وَتَحَضُّـرُهُ وَمَـدَنِـيَّـتُـهُ الدُّنْـيا، وَتَـسْعون للدَّعْـوَةِ إلَيْـهِ بِالكَلِـمَـةِ الطَّيِّـبَـةِ وَالـمَوْعِـظَـةِ الحَسَنَـةِ.
382
| 24 سبتمبر 2015
منَ اللافت للنظرِ أنَّ جماهيرَ الأنديةِ الرياضيةِ مُتَـقَـدِّمَـةٌ كثيراً على إداراتِها في التَّعامُلِ مع وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، كما بدا قُبَـيْلَ مباراةِ الريانِ والسيلية، يومَ الجمعةِ الـماضي، حين قامَ شابٌّ منَ الجمهورِ الريانيِّ باستخدامِ الـمُحادَثَةِ اللَّحْظيةِ الـمُصَوَّرةِ، (Snap Chat)، في دعوةِ الجمهورِ لحضورِ الـمباراةِ، وكانَ التفاعُلُ كبيراً مع الـمقاطعِ التي نشرَها، وظهرَ أثرُهُ في الحضورِ الضخمِ للأمةِ الريانيةِ الذي أعادَ الروحَ جزئياً لـملاعبِـنا، وهذا النجاحُ يدفعُنا لقراءةِ الأمر منْ زوايا عِـدَّةٍ كالتالي:(1) توجدُ مواقعُ عِـدَّةٌ لأنديتِـنا في الفيسبوك والتويتر، لكنها بلا تأثيرٍ حقيقيٍّ لأنَّها صُـوَرِيَّـة الهدفُ منها هو مجردُ التواجدِ الشكليِّ. ولو تابعناها بِـدِقَّـةٍ، فَسَنُصْـدَمُ بالسَّطحيةِ والتَّهافتِ والرَّكاكةِ فيها، فلا مادةَ رياضيةً تجعلُ الـمختصينَ والإعلاميينَ والكُتَّابَ يُولونَها اهتماماً، ولا عناية بالتساؤلاتِ والآراء والأفكارِ التي يطرحُها الجمهورُ، ولا مبالاة بالنَّاشئةِ والشبابِ وقضاياهم. إنَّها، باختصارٍ شديدٍ، واجهاتٌ تُبَـيِّـنُ الجمودَ الإداريَّ، وتُظْـهِـرُ مدى افتقارِ الإداراتِ لعناصر مختَّـصَّـةٍ في الإعلامِ والتعامُلِ معَ الجماهيرِ، وتُثْـبِـتُ أنَّ الاحترافَ الإداريَّ الذي يُطالبُ به كثيرون لا يعني تغييرَ الوجوهِ وإنما هو ضَخُّ دماءٍ شابةٍ مُؤهَّلَـةٍ في الجسمِ الإداريِّ للأنديةِ. بمعنى آخرَ، نحنُ نواجِـهُ حالةً من القصورِ الإداريِّ الشاملِ.(2) عندما نَـطَّلِـعُ على الـمواقع الإلكترونية لبعضِ الأنديةِ العالـميةِ والعربيةِ، نجدُها حيَّـةً حقاً، ففيها عنايةٌ بالجوانبِ الإنسانيةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ بدرجاتٍ متفاوتةٍ تجعلُها، أحياناً مصدراً للأخبارِ. ونلاحظُ فيها حيويةً في التَّعاطي مع قضايا الناشئةِ والشبابِ وطَـرْحها مُبَـسَّطَـةً من جوانبَ نفسيَّـةٍ وتربويَّـةٍ لا تستندُ إلى السُّخريَّـةِ، بل تعتمدُ التشويقَ والجَـذْبَ البَصَرِيَّ بالعباراتِ السلسلةِ والصُّـوَرِ الـمُعَبِّرَةِ ومقاطعِ الفيديو التي يخدمُ مضمونها الأفكار الـمطروحة، مما يجعلُ هذه الـمواقعَ منتديات عامَّـةً يُتابعُها مئاتُ ألوفِ البشرِ الذين يصبحون بمرورِ الزمنِ جزءاً من القاعدةِ الجماهيريةِ للأنديةِ، وهو ما يدفعُ بالشركاتِ والـمؤسساتِ، بل والجهاتِ الحكوميةِ، إلى الإعلان فيها ممَّا يُضيفُ مصدراً جديداً لتمويلِ جميعِ الأنشطةِ.(3) لِـنَـعُـدْ إلى أنديتِـنا، فندعو إداراتِها إلى العنايةِ بوسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، بحيثُ تكونُ مواقعُها الإلكترونية منتديات تجتمعُ فيها جماهيرُها، ونوافذ تطـلُّ منها على الإعلامِ والـمجتمعِ. وحَبَّـذا لو خُصِّصَ يومٌ في الأسبوعِ لـمناقشةِ قضيةٍ بعينِها في الـمواقعِ الإلكترونيةِ، يقومُ فيها الـمسؤولون بالنادي بطَـرْحِ خططِهِم ومناقشتِها مع الجمهورِ، ويُشْـرَكُ فيها إعلاميُّونَ ومختصونَ في التخطيطِ والإدارةِ، ويُسْتَضافُ في بعضِها تربويونَ ومختصون في عِـلْـمَي النفسِ والاجتماعِ، وعلماء في الفقهِ، بحيثُ يؤدي ذلك إلى اجتذابِ الجمهورِ الذي يرغبُ في سماعِ صوتِـهِ، ويُسعدُهُ خروجُ النادي ليقومَ بدورِهِ في تنميةِ الـمجتمعِ وتَحَضُّرِهِ وتَـمَـدُّنِـهِ من خلالِ الرياضةِ.(4) الإداراتُ مُطالَـبَـةٌ بإحياءِ حضورِ الأنديةِ في نفوسِ وعقولِ جماهيرِها منْ خلالِ نزولِها منْ أبراجِها العاجيةِ، وتَخَلِّـيها عنْ كونِها أشباحاً لا نراها إلا حين يقومُ الـمسؤولون فيها بتبريرِ التراجعِ، أو البحثِ عن أسبابٍ غيرِ منطقيةٍ للإخفاقات مما يُفْـقِـدُهُم الصِّـدْقِـيَّـةَ ويُسْـهِمُ في تَآكُلِ القواعدِ الجماهيريةِ لأنديتِـهِم. ولَعَلَّ استثمارَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ بصورةٍ علميةٍ مُحكمةٍ يكونُ منطلقاً جديداً تعودُ فيه الأنديةُ إلى مكانتِها الشعبيةِ الـمُعتادَةِ.كلمةٌ أخيرةٌ:عدمُ اتِّخاذِ قرارٍ لتغييرِ الـمسارِ هو أسوأ بما لا يُقاسُ من اتِّخاذِهِ وبَـذْلِ الجهودِ الهائلةِ لتنفيذِهِ، فهلْ من مستمعٍ في إداراتِ أنديتِـنا.
563
| 21 سبتمبر 2015
عندَ الحديثِ عَمَّا بعدَ زلزالِ الفيفا، فإنَّنا ننطلقُ من كَـوْنِ دورِنا، إعلاميين وكُتَّاباً، لا ينبغي أنْ يُحْصَـرَ في صحفِـنا الـمحليةِ الـمكتوبةِ بلغتِـنا العربيةِ، بل يجبُ إعدادُ وسائلَ لتفعيلِـهِ في صحفِـنا الـمكتوبةِ بلغاتٍ عدةٍ. ولنكن واقعيينَ فنُـقِـرُّ بأنَّ كتابتَنا لـمقالٍ أو تحليلٍ باللغةِ العربيةِ لا يعني قدرتَنا على صياغتِـهِ بنفسِ القوةِ والروحِ والتأثيرِ باللغاتِ الأخرى حتى لو أجدناها، معَ الإقرارِ بوجودِ بعضِ القادرين على ذلك، إلا أنَّ الأغلبيةَ لا تستطيعُ ذلك. ومن هنا، نتمنى لو تَمَّ التنسيقُ بين إداراتِ الصحفِ، واللجنةِ العليا للمشاريعِ والإرثِ، ووزارة الثقافةِ والفنونِ والتراثِ لإعدادِ مترجمينَ مواطنينَ، من الجنسينِ، مُتَـمَكِّنينَ من لغتِـنا العربيةِ وإحدى اللغاتِ الأخرى، تكونُ مهمتُهُم ترجمةَ مقالاتٍ وتحليلاتٍ مُختارَةٍ لكُتَّابِنا وإعلاميينا إلى تلك اللغاتِ بحِـرْفِـيَّـةٍ ومهارةٍ تنقلُ روحَها وقوتَها فتُـؤثِّـرُ إيجاباً في القارئ غيرِ العربيِّ.ومادُمْـنا نتحدثُ عن التأثيرِ، فيجبُ أنْ نُوَضِّـحَ أنَّنا لا نقصدُ به الجانبَ السياسيَّ الـمَحْضَ، وإنَّما نَقْـلُ واقعِـنا، دولةً ومجتمعاً وإنساناً، إلى الآخرينَ ليروا أنَّ الصورةَ في حقيقيتِها ناصعةُ البياضِ، وأننا شعبٌ حيٌّ نتفاعلُ معَ أشقائِـنا في العروبةِ والإسلامِ، وأخوتِنا في الإنسانيةِ، ونعيشُ معهم أحلامَهُم وآمالَهُم، ونَشقى لعذاباتِهِم وآلامِـهِم. فالآخرونَ لا يعرفونَ الكثيرَ عن هيئاتِـنا ومؤسساتِـنا الـمَدَنيَّـةِ التي تُعنى بالشأنِ العامِّ وقضايا الـمجتمعِ والعملِ الخَيريِّ، بل إنهُم يعتقدونَ أنَّ التبرعاتِ وحدَها هي الـمجالُ الذي نعملُ فيه، وتغيبُ عنهم الصورةُ الكُلِّـيَّـةُ لبلادِنا بمؤسساتِها الرسميةِ والأهليةِ التي تُوَضِّـحُ مدى الجهدِ الهائلِ الذي تبذلُـهُ في دَعْـمِ الشعوبِ في مجالاتِ الاقتصادِ والتعليمِ والإغاثةِ، كجزءٍ يُعَـبِّرُ عن التزاماتِها، قيادةً وشعباً، تُجاهها.من الـمهمِّ الانطلاقُ لـمخاطبةِ الشعوبِ بلغاتِها في بلدانِها، وبخاصة تلك التي نتشرَّفُ بوجودِ جالياتٍ كبيرةٍ منها تعملُ في بلادِنا، كالجالياتِ الهنديةِ والنيباليةِ والباكستانيةِ، مع الاهتمامِ أكثرَ بتوجيهِ خطابِنا الحضاريِّ والإنسانيِّ لشعوبٍ كبيرة كالصينيين والروس والشعوبِ الناطقةِ بالإنجليزيةِ والفرنسيةِ والإسبانيةِ. وهذه ليست مهمةً مستحيلةً، بل هي مُمْـكِـنَـةُ التحقيقِ نظراً لتوفُّـرِ الكادرِ البشريِّ الوطنيِّ الـمُؤهَّلِ تعليماً وثقافةً واحتكاكاً بالشعوبِ، والأمر بحاجةٍ لإعدادِ مشروعاتٍ للإعدادِ والتأهيلِ، وخططٍ لاتفاقاتٍ ثقافيةٍ مع الدولِ تُمَكِّـنُ صحافتَنا من التوزيعِ فيها. وأيضاً، نؤكِّـدُ أنَّ ذلك سيكونُ مُقَـدِّمَـةً لاجتذابِ الاستثماراتِ وإقامةِ مشروعاتٍ مُشتَـرَكةً على الـمَديينِ القريبِ والبعيدِ، وركيزةً لتفعيلِ العلاقاتِ العامةِ الدَّوليةِ مع الدولِ وشعوبِها.الانطلاقُ نحو التأثيرِ في الشعوبِ إيجاباً، لا يخدمُ مسيرتِنا الـموندياليةِ وحَسبُ، بل يخدمُ رؤيتَنا الوطنيةَ لسنةِ 2030م وما بعدها، ويُضيفُ بُعداً جديداً لنطاقِ تأثيرِنا الحضاريِّ والإنسانيِّ، وأساساً لتأثيرِنا السياسيِّ. وكم رائع لو كانَ ذلكَ مهمة عِـمادُها وواجهتُها الإنسانُ القطريُّ الأقدرُ على نَقْـلِ الواقعِ الحقيقيِّ لبلادِنا إلى الآخرينَ.كلمةٌ أخيرةٌ:بلادُنا تستحقُّ الأفضلَ، والأفضلُ هو سعيُنا من أجلِ كتابةِ اسمِها بأحرفٍ من نورٍ في سِجِـلِّ الإنسانيةِ والحضارةِ، وفي الذاكرةِ الجَمْـعِـيَّةِ للشعوبِ.
282
| 02 يونيو 2015
الزلزالُ الذي عَصَفَ بالفيفا، لم يكنْ مفاجئاً بل كان نتيجةً طبيعيةً لسلسلةِ فسادٍ تَوَرَّطَ فيها مسؤولونَ وموظفونَ في الـمنظمةِ الدَّوليةِ، لكن الـمفاجأةَ كانتْ في استجابةِ سويسرا لأمرٍ قضائيٍّ مَبْـنِيٍّ على القوانينِ الداخليةِ للولاياتِ الـمتحدةِ، في خطوةٍ تهدفُ لسيطرةِ الشركاتِ الغربيةِ الكبرى، العابرةِ للقاراتِ، على الـفيفا، وتحويلِـها لـمجردِ منظمةٍ دوليةٍ أخرى خاضعةٍ للمصالحِ السياسيةِ الغربيةِ التي تُشَـكِّـلُ اقتصاداتُها ركيزةً رئيسةً للهيمنةِ. وهذا الأمر هو الذي دفعَ بالاتحادِ الآسيوي للوقوفِ ضدَّ محاولاتِ الولاياتِ الـمتحدةِ وأوروبا لتأجيلِ انتخاباتِ رئاسةِ الفيفا، لأنَّ ذلك، لو تَمَّ، فسيعني زوالَ أيِّ دورٍ لآسيا وإفريقيا معاً في مستقبلِ كرةِ القدمِ دَولياً.هذه الحالةُ الدقيقةُ الـمُعَـبِّرَةُ عن نفوذِ القوةِ وسَطْوَتِها تجعلُنا نقفُ عندَ مُفْتَرَقِ طُرُقٍ، وتدفعُنا لقراءةِ الجُزْئِـيَّـةِ الـمُتَعَـلِّـقَةِ منها بمونديالِ 2022م قراءةً مُتأنِـيَةً هادئةً تُعِـدُّنا لِـدَحْـرِ الحَمَلاتِ الـمُغْرِضَـةِ الـمُتَـوَقَّعَـةِ علينا في الصَّحافةِ البريطانيةِ بخاصةٍ، وتوابعِها في دولٍ تتعاملُ مع الرياضةِ كأحدِ وجوه السياسةِ. وسنُناقشُ باستفاضةٍ دورَنا، كإعلاميينَ وكُتَّابٍ وقانونيينَ ومُخْتَصِّينَ في العلاقاتِ العامةِ الدَّوليةِ، في تأكيدِ أنَّنا لا ننطلقُ في مواقفِـنا ورؤانا من رَدَّاتِ الفِعْـلِ، وإنَّما من كونِنا مواطنينَ في دولةٍ ذاتِ سيادةٍ قادرةٍ، بشرياً واقتصادياً وسياسياً، على تنظيمِ الـمونديالِ، والإيفاءِ بالتزاماتِـها الدَّوليةِ، والتزامِها في تعامُلاتِها بالقانونِ الدَّوليِّ العامِّ الذي يُنَظِّمُ العلاقاتِ بينَ الدُّولِ.كإعلاميينَ وكُتَّابٍ، علينا الإصرار على الحديثِ الذي يخدمُ صورةَ بلادِنا، ويُساندُ السياساتِ الحكيمة لسموِّ الأميرِ الـمُفدَّى في مساعيه للانتقالِ بها إلى عصرٍ جديدٍ من النَّهضةِ والـمَدَنِـيَّـةِ وتفعيلِ طاقاتِ الإنسانِ الـمواطِنِ الذي هو القيمة العظمى في فِـكْـرِ ورؤى سموِّهِ. فلا ينبغي الانشغالُ بما لا يُجدي، كالحديثِ عنْ نوايا الآخرينَ تُجاهنا وكأنَّنا نعيشُ ونعملُ طلباً لرضاهم، ولكن يجب الحديثُ عن الـمجتمعِ الـمَـدَنيِّ والـمؤسساتِ التي تُدارُ من خلالِـها شؤونُنا، فهذا حديثٌ نُخاطبُ فيه شعوبَ العالَمِ وقواها السياسيةَ، كالأحزابِ والمنظماتِ، ونُخَبها الفِـكْريَّة والإعلامية، بواقِـعِـنا كدولةٍ حديثةٍ، مواطِـنُها والـمُقيمُ فيها مَحْـفُوظ الحقوقِ، وقوانينُها متطوِّرةٌ مُتَـجَـدِّدَةٌ يُحْـرَصُ فيها على البُعْـدِ الإنسانيِّ وما يترتَّبُ عليه من عدالةٍ يتساوى الجميعُ في محرابِها.مِـمَّا يُثْـلِـجُ الصَّدْرَ أنَّ شبابَنا، من الجنسينِ، يقومونَ بما يعجزُ عنه بعضُنا، نحنُ الإعلاميينَ والكُتَّابَ، فهم يخوضونَ معاركَ وحروباً في وسائلِ التواصُلِ الاجتماعيِّ، بأسلحةِ التعبيرِ الـمُتَحَضِّرِ الـمُتَـمَـدِّنِ الواعي لتأثيرِ الكلمةِ والعملِ الأدبيِّ والفنيِّ. وهذا الجانبُ الحضاريُّ في شبابِنا، يبعثُ الأملَ في قلوبِـنا بأنَّهُم الدِّرعُ الأولُ الذي ستتهاوى عليه الحَمَلاتُ الـمُغْـرِضَـةُ، ويدفعُنا، ثانيةً، للتَّمني على اللجنةِ العُليا للمشاريعِ والإرثِ بإعدادِ مجموعاتٍ منهم تكونُ مهمتُها الرئيسيةُ الذَّوْدَ عن بلادِنا في العالَمِ الافتراضيِّ الذي صارَ الوسيلةَ الرئيسيةَ للتواصُلِ بينِ الشعوبِ. ونحنُ واثقونَ بأنَّ اللجنةَ قادرةٌ على عَمَلِ دوراتٍ مُكَـثَّفَةٍ لهم في السياسةِ والتاريخِ والثقافةِ العامةِ والحربِ الإعلاميةِ، تُشْـرِفُ عليها النُّخَـبَةُ منْ مفكرينا وأدبائِنا وأشقائِهِم العربِ العاملينَ في بلادِنا، ونحمدُ اللهَ أنَّ السياسةَ التعليميةَ والداخليةَ، منذُ عقدينِ، أَمَّنَتْ وجودَ رصيدٍ بشريٍّ كُفْءٍ مُؤَهَّلٍ يستطيعُ القيامَ بهذه الـمُهمةِ العظيمةِ.الإعلامُ، مقروءاً ومسموعاً ومرئياً، ليستْ مُهمَّتُـهُ الرئيسيةُ نَـقْـلَ الخَبرِ وتحليلَهُ فقط، وإنما صُنْـعُ التأثيرِ الإيجابيِّ في الداخلِ الـمحليِّ، والـمُحِيطَينِ العربيِّ والدَّوليِّ، بما يخدمُ رؤانا ويصنعُ في أوساطِ الشعوبِ داعمينَ لقضايانا ومواقفِـنا. وهذا يقودُنا للحديثِ، لاحقاً، عن الصَّحافةِ الـمَحليةِ الـمكتوبةِ بغيرِ اللغةِ العربيةِ، والدورِ الـمأمولِ منها في مسيرتِـنا الحضاريةِ، ومنها بخاصةٍ الـموندياليةُ التي صارتْ هدفاً وطنياً قريباً يُؤدي نجاحُنا في تحقيقِـهِ إلى نجاحاتٍ أعظمَ مستقبلاً.كلمةٌ أخيرةٌ:نحنُ، جميعاً، مسؤولونَ لأنَّنا مواطنونَ في وطنٍ رائعٍ نعملُ في سبيلِ رَفْعِ رايتِـهِ خَفَّاقةً، هو قطرُ الحبيبةُ.وللحديثِ بقيةٌ.
368
| 01 يونيو 2015
عندما تحدَّثْـنا عن وجوبِ أنْ يكونَ خطابُنا حضارياً ومدنياً وإنسانياً، انطلَـقْنا من إيمانِـنا بمجتمعِـنا الناهضِ بإنسانِـهِ الحيِّ. واليومَ، ننظرُ حولَـنا فتُدْهِـشُنا الرَّوعةُ في مستوياتِ الخطابِ الـمختلفةِ، وآخرُها كان مهرجانُ كتارا للروايةِ العربيةِ الذي بَيَّنَ النَّـهْجَ الذي تسيرُ عليهِ بلادُنا في احتضانِ الإبداعِ العربيِّ، وتكريمِ الـمُبدعينَ ودَعْـمِـهِم أدبياً ومادياً. وهو نَهْـجٌ يخدمُ رؤيتَنا الوطنيةَ لسنةِ 2030م والتي ترتبطُ عضوياً بالتواصلِ البَـنَّاءِ معَ الشقيقِ العربيِّ من سواحلِ الأطلسيِّ إلى سواحلِ خليجِـنا العربيِّ.من الـمهمِّ جداً أنْ نصوغَ جُزْئـيَّاتِ رؤانا الوطنيةِ الـمتصلةِ بالـمهرجان، لنضعَ بصماتِ إبداعِ الإنسانِ القطريِّ في مجالِ الروايةِ إلى جانبِ بصماتِ أشقائِـهِ العربِ، ونرسمَ ملامحَ النهضةِ الحضاريةِ الـمأمولةِ التي أشرقَتْ شمسُها على بلادِنا منذُ عقدينِ. وسنطرحُ رؤانا في نقاطٍ، كالتالي: (1) عندما نتحدثُ عن أدبٍ روائيٍّ، فإنَّنا نناقشُ حالةً ينبغي لها قبولٌ من الـمجتمعِ الذي قد لا يقبلُ بعضُ أفرادِهِ بالتوَسُّعِ في الطَّـرْحً ًوالقَـصِّ اللَّذَينِ سيناقش بهما الروائيُّونَ قضاياهُ بصراحةٍ، أو من خلالِ الرمزِ وإسقاطِـهِ على الواقعِ. إلَّا أننا واثقونَ بشبابِـنا الـمتعلمِ تعليماً عالياً، الـمُسلَّحِ بثقافةٍ رفيعةٍ، مِـنْ حيثُ التفاعلِ الإيجابيِّ معَ الحالةِ، ومُدْرِكونَ لوعيِـهِـم بأنَّ العصرَ هو عصرُ الشفافيةِ والتأثيرِ في الآخرينَ حضارياً من خلالِ الأدبِ والفنِّ كوسيلتينِ تُبرزانِ انتماءَنا العربيَّ الإسلاميَّ، وتؤكِّدانِ ارتباطَنا بالعالَـمِ وحضاراتِـهِ في آنٍ. وهنا، نتمنى على وزارةِ الثقافةِ والفنونِ والتراثِ الخروجَ من الحالةِ الاحتفاليةِ النمطيةِ إلى حالةِ التأثيرِ عبر مخططاتٍ قصيرةِ وبعيدةِ الـمدى تهدفُ إلى زيادةِ وتيرةِ التنميةِ الثقافيةِ والفنيةِ في مجتمعِنا، من خلالِ التَّـوَجُّـهِ إلى الـمواطنِ واحتضانِ طاقاتِـهِ الأدبيةِ والفنيةِ، وصَقْلِها، وتهذيبِـها، وإتاحةِ الفرصةِ له لينشرَ إبداعاتِـهِ. وهذا جانبٌ رئيسٌ في سعيِـنا لتغييرِ البُنى الاجتماعيةِ إيجاباً، وقبولِ التجديدِ والتَّطَـوُّرِ مجتمعياً. (2) نريدُ لبلادِنا أنْ يكونَ لها أثرٌ واضحٌ في مسيرةِ الفكرِ والأدبِ العربيين، ولذلك نتمنى على وزارة الثقافةِ والفنونِ والتراثِ، دَعْـمَ دُورِ النشرِ فيها، وتيسيرَ إجراءاتِ طباعةِ الكتبِ الأدبيةِ وسواها. فهذا أمرٌ لا يمكنُ وَصْـفُ نتائجِـهِ الـمستقبليةِ الإيجابيةِ علينا في كلِّ الـمستوياتِ، بدءاً من الـمستوى السياسيِّ وانتهاءً بالـمستوى الاقتصاديِّ. فالكتابُ الـمطبوعُ ورقياً أو إلكترونياً، هو الجزءُ الـمُوَجَّـهِ لشعوبِ أمتِـنا العربيةِ ونُخَبِها في خطابِـنا الحضاريِّ، وهو ذو آثارٍ مباشرةٍ تَتَـمَثَّـلُ في تعزيزِ الصورةِ الرائعةِ لبلادِنا، وآثارٍ بعيدةٍ تبدو في جَعْـلِها جزءاً من الضميرِ الشعبيِّ العربيِّ كواحةٍ للحريةِ والإبداعِ. (3) اعتمادُ الـمهرجانِ مناسبةً سنويةً تُعْـقَدُ في بلادِنا، أمرٌ يدفعُنا للبحثِ عن الروائيينَ الوطنيين، من الجنسينِ، من خلالِ مسابقاتٍ في العملِ الروائيِّ تُنظِّمُها وزارةُ الثقافةِ والفنونِ والتراثِ، بحيثُ يُكَـرَّمُ الفائزون مادياً، ويُعَـزَّزُ احترامُهُم لذواتِـهِم بطَبْـعِ ونَشْـرِ رواياتِهم، والتوصيةِ بإنتاجِها كأعمالٍ دراميةٍ أو كوميديةٍ. كلمةٌ أخيرةٌ:نُوَجِّـهُ تحيةَ تقديرٍ للمؤسسةِ العامةِ للحي الثقافيِّ، كتارا، على الجهودِ الكبيرةِ التي بذلَتْها في تنظيمِ الـمهرجانِ وإدارةِ فعالياتِـهِ، وإبرازِها للجانبِ الحضاريِّ الـمشرقِ لبلادِنا وإنسانِـنا.
338
| 30 مايو 2015
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
5337
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2739
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2382
| 02 يونيو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
1662
| 29 مايو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1500
| 01 يونيو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
1338
| 02 يونيو 2026
في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...
882
| 29 مايو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
879
| 31 مايو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
810
| 31 مايو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
753
| 30 مايو 2026
السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...
747
| 31 مايو 2026
أنواع النخب الاجتماعية عديدةٌ، وذلك بحسب المجال الذي...
702
| 01 يونيو 2026
مساحة إعلانية