رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الرّابطة الزّوجيّة هي العلاقة القانونيّة والاجتماعيّة الّتي تجمع بين الزّوجين وتشمل الجوانب العاطفيّة والنّفسيّة والدّينيّة الّتي تختلف بناءً على الثّقافات والتّقاليد والقوانين السائدة في كلّ مجتمع، وتتضمن هذه الرّابطة العديد من الجوانب مثل الحقوق والواجبات المتبادلة والالتزامات الماليّة والتّعاون في الحياة اليوميّة.... والزّواج هو النّظام الطّبيعيّ الّذي تبنى على أساسه الأسرة وهو قرار شخصي يتطلّب عملية اختيار من كلا الطّرفين والإسلام هو دين الرعاية والاهتمام بالإنسان حتّى من قبل ولادته؛ لذلك حثّ الإسلام على حسن اختيار الزّوجة الصّالحة وحفظ الإسلام حقّ الاختيار في عمليّة الزّواج؛ فجاءت صفة التّديّن والصّلاح على رأس الخصائص التي يريدها الإسلام في هذا الاختيار، يقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ( تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدّين تربت يداك) «صحيح مسلم»، ويقول عليه الصّلاة والسّلام: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه؛ فأنكحوه إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد ) «سنن الترمذي». ومن أهم أسس ومقوّمات الرّابطة الزّوجيّة الثّقة المتبادلة بين الزّوجين وهي الأساس لأيّ علاقة ناجحة والوعي لأهمّيّة التّواصل الفعال والصّريح بين الزّوجين والاحترام المتبادل مما يساعد على تفادي سوء الفهم وحل المشاكل بشكل بناء، ودعم الزوجين لبعضهما في الأوقات الصّعبة والمواقف الحياتية المختلفة والتّعاون في المسؤوليّات المنزليّة واتخاذ القرارات المشتركة ممّا يعزّز الشّعور بالأمان والاستقرار. والمثلّث الّذي لا تستغني الأسرة عنه يتمثّل في الأمن والاستقرار والحبّ، وعندما يوجد هذا المثلّث في بيت من البيوت، فهذا البيت حقيقة هو الجنّة الدافئة الّتي تظلّل بأغصانها كل من يعيش في هذا البيت، ومتى فُقدت واحدة من قوائم هذا المثلّث يغيب السَّكن المعنويّ وتبدأ رياح القلق وبوادر الشّقاق ويبرز عندها ضعف التّرابط الأسريّ والاجتماعيّ. ويجب إدراك الزّوجين لأهمّيّة المودّة والرحمة والتفاني في تقوية الرّوابط الأسريّة ومعرفة خطورة ضياع الأسرة وهدمها، فالرّعاية والعناية والاهتمام لن تتحقّق إلّا في مناخ من الحبّ والتّسامح والصّفح والعفو، والزّوجة الصّالحة كنز ليس له ثمن وياقوتة يدّخرها الرّجل الصّالح في هذه الدّنيا والآخرة، ولقد روى الإمام التّرمذيّ عن ثوبان قال: لما نزلت:{ وَٱلَّذِینَ یَكنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذَابٍ أَلِیم } [التوبة :٣٤]، كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت في الذّهب والفضّة، فلو علمنا أي المال خير فنتّخذه، فقال عليه الصّلاة والسّلام: (أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تُعيّنه على إيمانه ) « سنن الترمذي» . ولا بدّ من أن تسود العلاقة الزّوجيّة الرّوابط العاطفيّة المليئة بالدّفء والحنان وإظهار الحبّ من خلال الكلمات والأفعال، مع وجود التّفاهم وقبول الاختلافات بين الزّوجين والتّسامح مع الأخطاء، مما يساعد في تجاوز الأزمات والخلافات ويعزّز الشعور بالشراكة الأسريّة والمساواة المجتمعيّة.
2166
| 11 نوفمبر 2024
التحفيز الذاتي هو الدافع الداخلي الذي يدفع الفرد إلى تحقيق أهدافه وأداء مهامه دون الحاجة إلى تدخل خارجي أو تشجيع من الآخرين، وهو كل ما يشحن ويقوي المشاعر والأحاسيس الداخلية التي تقود إلى تحقيق الأهداف المنشودة، فعملية التحفيز هي من أفضل وأقوى عمليات التشجيع للنفس، وهي تساهم في برمجة العقل الباطن على اتخاذ القرار وإدارة الأمور مما يجعل الفرد أكثر نشاطاً وإنتاجية ومعرفة، وفهماً لذاته وتقديراً لها. ويعتمد هذا النوع من التحفيز على الرغبات والطموحات الشخصية والقدرة على تحديد الأهداف والإصرار على تحقيقها والإيمان بالقدرات الذاتية، وفي إطار التحفيز الذاتي لابد من تحديد الأهداف بوضوح وتقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للإدارة والإنجاز وممارسة التفكير الإيجابي وتجنب الأفكار السلبية التي قد تعيق التقدم والنجاح، مع الاستمرار في التعلم واكتساب المهارات الجديدة التي تزيد من الشعور بالكفاءة والقدرة ورؤية مواطن التقدم، وعندما تريد الإقدام على أي خطوة ترى أنها ناجحة ومفيدة ويصاحبك إحساس بعدم القدرة على القيام بها، هنا حفز نفسك تحفيزاً ذاتياً ولا تنتظر عبارات الإطراء والمديح من الآخرين، فالتحفيز من البيئة الخارجية تأثيره أقل من التحفيز الذاتي وهو متغير غير ثابت، فساهم بنفسك في تشجيع ذاتك من خلال الكلمات والألفاظ التشجيعية كقولك: أنا مجتهد وناجح بدلاً من قولك: أنا كسول فاشل... كما أن التحفيز الذاتي له أهمية كبيرة في حياة الأفراد، فالأشخاص الذين يمتلكون تحفيزاً ذاتياً يكونون أكثر قدرة على تحديد وتحقيق الأهداف الشخصية والمهنية، وبالتالي إنجاز المهام بكفاءة وفعالية وتعزيز الثقة بالنفس والقدرات الشخصية، كما يمنح التحفيز الذاتي الأفراد القدرة في الاعتماد على أنفسهم بدلاً من الاعتماد على الآخرين لتحقيق النجاح، ويعزز من الصحة النفسية للأشخاص ويقلل من مستويات التوتر والاكتئاب. ولقد شجع الإسلام على التحفيز الذاتي من خلال العديد من التوجيهات والمبادئ ، كالصبر في مواجهة المحن والاحتساب عند الله عز وجل ، فقال تعالى: [ يَا أَيُهَا الَذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا] (آل عمران: 200)، كما أن التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب يعزز من الثقة بالنفس والعمل الجاد، وهذا مصداق قوله سبحانه : [ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَلْ عَلَى اللَهِ إِنَ اللَهَ يُحِبُ الْمُتَوَكِلِينَ ] (آل عمران: 159). ومن نافلة القول: فإن التحفيز الذاتي يُعَدُ عنصراً حيوياً في تحقيق النجاح الشخصي والمهني والتغلب على التحديات التي تواجهنا، وهو ليس فقط مسألة شعور فحسب بل هو مجموعة من المهارات والعادات التي يمكن تطويرها بالممارسة والالتزام، وعلينا أن نسعى دائماً لتحفيز أنفسنا وأن نبذل قصارى جهدنا في كل ما نقوم به، وأن نتوكل على الله في كل خطواتنا، مع اليقين بأن الاجتهاد والعمل الجاد سيؤديان بنا إلى تحقيق ما نصبو إليه.
5091
| 27 سبتمبر 2024
أمر الله عز وجل نبيّه محمّداً صلّى الله عليه وسلّم بالهجرة من مكّة موطنه إلى المدينة المنورة، وعند خروجه منها راح يتأمّلها، ويقول: (ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك) « جامع الترمذي، رقم الحديث: 3926 « وفي الحديث الشريف دلالة واضحة على حبّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لموطنه مكّة، وتمسكه به، وهذا يدلّ على أن حُبَّ الوطن فطرة إنسانيّة؛ تدفع الإنسان إلى الاستماتة في سبيل الدفاع عن وطنه. والناس سواء في أصلهم وجنسهم وميولهم الفطريّة التي تقتضي التمسّك بالمواطنة وحبّ الوطن، حتّى أن الله قد جعل الإخراج من الوطن معادلاً لقتل النفس كما في الآية الكريمة: {أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم}، فالتمسّك بالوطن غريزة ونزعة إنسانية وفطرة مستكنة في النفس الإنسانية. إنّ الوطن الذي يعيش فيه المواطن هو وعاء المواطنة، فهذا الوطن مصالحه واحدة وآماله وآلامه واحدة، وهذا يدفع المواطن إلى الالتقاء مع بقية أفراد مجتمعه على منهج واحد، وخطّة عمل واحدة؛ لأن الخير للجميع والسوء والشر يعمُّ الجميع، والأمّة الإسلاميّة قائمة على بنية المجتمع المتعدّد المذاهب والأعراف والطوائف، لكنّها تؤمن بعقيدة واحدة وتظلّها شريعة واحدة وتربطها أخوّة واحدة، والمواطنة في المنظور الإسلامي تضمن لجميع المواطنين حقوقهم المتمثلة بحقوق الإنسان لقيامها على قاعدة التسامح، فهي تحترم الواقع وليست مجرد شعارات، وهي أداة بناء واستقرار لا وسيلة تهديم وتفريق وزرع مشكلات، فأساس المواطنة يعتمد على الحرّيّة والمساواة في الحقوق والواجبات، وتحديد العلاقات بين السلطة وأفراد المجتمع. ولقد حدّدت صحيفة المدينة في بداية العهد الإسلاميّ كيفيّة العلاقة مع القوى المعادية للدولة الإسلاميّة، فمنعت من إقامة علاقات تجاريّة أو ماليّة مع أعداء الدولة الإسلاميّة، حتّى وإن كان الفرد المقيم في الدولة الإسلاميّة يتشارك مع هؤلاء في الانتماء الديني كالشرك، حيث جاء في هذه الصحيفة ما نصّه: «وأنّه لا يجير مشرك قريشاً ولا نفساً ولا يحول دونه على مؤمن». وأطلقت الصحيفة بياناً عاماً في وجوب الدفاع عن المدينة المنوّرة ضدّ أيّ اعتداء عليها، فجاء في هذه الصحيفة ما نصّه: «وإنّ بينهم النصر على من دهم يثرب». حقيقة إن احترام نظام الدولة ودستورها يحقّق الأمن الاجتماعي، ويكفل ممارسة الحرّيّات ويحفظ النظام العام ويؤدّي إلى انتعاش الاقتصاد ورخاء الأمّة، ويمنع الفوضى ويقمع الجريمة، وعلى المواطن واجب رعاية العهد والميثاق وبيعة الحاكم، وصون مصلحة الأمة العليا، وعلى هذا فإنّ الشريّعة الإسلاميّة كغيرها من قوانين العالم المعاصر شريعة إقليميّة، تطّبق على رعاياها نظامها الأساسيّ (أيّ الدستور).
4530
| 06 سبتمبر 2024
مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...
6531
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...
963
| 16 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...
786
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...
774
| 18 فبراير 2026
أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...
606
| 16 فبراير 2026
انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...
480
| 19 فبراير 2026
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو...
471
| 13 فبراير 2026
تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...
468
| 13 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى...
465
| 16 فبراير 2026
شهر رمضان ليس مجرد موعدٍ يتكرر في التقويم،...
456
| 17 فبراير 2026
حتى وقت قريب، لم تكن الفضة من الأصول...
411
| 15 فبراير 2026
منذ توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648، وُضع الأساس...
396
| 16 فبراير 2026
مساحة إعلانية