رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد محمد القزعل

مساحة إعلانية

مقالات

4719

د. أحمد محمد القزعل

حب الوطن فطرة إنسانيّة

06 سبتمبر 2024 , 02:00ص

أمر الله عز وجل نبيّه محمّداً صلّى الله عليه وسلّم بالهجرة من مكّة موطنه إلى المدينة المنورة، وعند خروجه منها راح يتأمّلها، ويقول: (ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك) « جامع الترمذي، رقم الحديث: 3926 «

وفي الحديث الشريف دلالة واضحة على حبّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لموطنه مكّة، وتمسكه به، وهذا يدلّ على أن حُبَّ الوطن فطرة إنسانيّة؛ تدفع الإنسان إلى الاستماتة في سبيل الدفاع عن وطنه.

والناس سواء في أصلهم وجنسهم وميولهم الفطريّة التي تقتضي التمسّك بالمواطنة وحبّ الوطن، حتّى أن الله قد جعل الإخراج من الوطن معادلاً لقتل النفس كما في الآية الكريمة: {أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم}، فالتمسّك بالوطن غريزة ونزعة إنسانية وفطرة مستكنة في النفس الإنسانية.

إنّ الوطن الذي يعيش فيه المواطن هو وعاء المواطنة، فهذا الوطن مصالحه واحدة وآماله وآلامه واحدة، وهذا يدفع المواطن إلى الالتقاء مع بقية أفراد مجتمعه على منهج واحد، وخطّة عمل واحدة؛ لأن الخير للجميع والسوء والشر يعمُّ الجميع، والأمّة الإسلاميّة قائمة على بنية المجتمع المتعدّد المذاهب والأعراف والطوائف، لكنّها تؤمن بعقيدة واحدة وتظلّها شريعة واحدة وتربطها أخوّة واحدة، والمواطنة في المنظور الإسلامي تضمن لجميع المواطنين حقوقهم المتمثلة بحقوق الإنسان لقيامها على قاعدة التسامح، فهي تحترم الواقع وليست مجرد شعارات، وهي أداة بناء واستقرار لا وسيلة تهديم وتفريق وزرع مشكلات، فأساس المواطنة يعتمد على الحرّيّة والمساواة في الحقوق والواجبات، وتحديد العلاقات بين السلطة وأفراد المجتمع.

ولقد حدّدت صحيفة المدينة في بداية العهد الإسلاميّ كيفيّة العلاقة مع القوى المعادية للدولة الإسلاميّة، فمنعت من إقامة علاقات تجاريّة أو ماليّة مع أعداء الدولة الإسلاميّة، حتّى وإن كان الفرد المقيم في الدولة الإسلاميّة يتشارك مع هؤلاء في الانتماء الديني كالشرك، حيث جاء في هذه الصحيفة ما نصّه: «وأنّه لا يجير مشرك قريشاً ولا نفساً ولا يحول دونه على مؤمن».

وأطلقت الصحيفة بياناً عاماً في وجوب الدفاع عن المدينة المنوّرة ضدّ أيّ اعتداء عليها، فجاء في هذه الصحيفة ما نصّه: «وإنّ بينهم النصر على من دهم يثرب».

حقيقة إن احترام نظام الدولة ودستورها يحقّق الأمن الاجتماعي، ويكفل ممارسة الحرّيّات ويحفظ النظام العام ويؤدّي إلى انتعاش الاقتصاد ورخاء الأمّة، ويمنع الفوضى ويقمع الجريمة، وعلى المواطن واجب رعاية العهد والميثاق وبيعة الحاكم، وصون مصلحة الأمة العليا، وعلى هذا فإنّ الشريّعة الإسلاميّة كغيرها من قوانين العالم المعاصر شريعة إقليميّة، تطّبق على رعاياها نظامها الأساسيّ (أيّ الدستور).

اقرأ المزيد

اضبط لسانك اضبط لسانك

انتبه! احفظ لِسانَكَ أَيُّها الإِنسانُ لا يَلدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعبانُ تشبيه بليغ لبيان خطورة الكلام الجارح الساقط أياً كان... اقرأ المزيد

174

| 09 يوليو 2026

بين دفتي الجغرافيا والمصير.. إعادة تعريف «البيت الخليجي» بين دفتي الجغرافيا والمصير.. إعادة تعريف «البيت الخليجي»

لم تعد الجغرافيا في القرن الحادي والعشرين مجرد حدودٍ ترسمها الخرائط، بل أصبحت مسرحًا لخيارات وجودية معقدة. في... اقرأ المزيد

90

| 09 يوليو 2026

هل الكفاءة تكفي للقيادة؟ هل الكفاءة تكفي للقيادة؟

حين الحديث عن القيادة ومعاييرها، تطرح عدة أسئلة نفسها على طاولة النقاش، منها: ■ هل الكفاءة وحدها في... اقرأ المزيد

147

| 09 يوليو 2026

مساحة إعلانية