رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العلمانيون العرب.. مشروع وطني أم مشروع عمالة؟

لم تكن الأحزاب العلمانية العربية، في معظم تجاربها التاريخية، جزءًا أصيلًا من نبض الأمة العربية والإسلامية، بقدر ما كانت امتدادًا لمشاريع أيديولوجية وافدة، ارتبطت في كثير من مراحلها بحسابات خارجية أو مصالح سلطوية ضيقة، بل وأحيانًا بمصالح شخصية بحتة، أكثر من ارتباطها بإرادة الشعوب وتطلعاتها الحضارية. ومن أوائل الشواهد الدالة على هذا المسار موقف الأحزاب الشيوعية العربية عام 1947 حين أيّدت قرار تقسيم فلسطين، انسجامًا تامًا مع موقف الاتحاد السوفييتي آنذاك، في تجاهل صارخ للأبعاد القومية والدينية والتاريخية للقضية الفلسطينية. ولم يكن ذلك موقفًا معزولًا، بل عبّر مبكرًا عن قابلية هذه التيارات لتغليب الولاء الأيديولوجي الدولي على الانتماء الوطني والقومي. ثم جاءت مرحلة الانقلابات العسكرية لتكشف الوجه السلطوي للمشروع العلماني العربي، حيث لم تسعَ أغلب هذه التيارات إلى الوصول إلى السلطة عبر المسار الديمقراطي، بل عبر القوة والانقلاب. ففي العراق وسوريا، وصل حزب البعث إلى الحكم بانقلابات أطاحت بالنظام السياسي وأدخلت البلدين في دوامة من الاستبداد والحزب الواحد باسم القومية والعلمانية والتقدم. وفي مصر، جرى توصيف انقلاب يوليو 1952 على أنه “ثورة”، رغم كونه إلغاءً كاملاً للمسار الدستوري والتعددي في تلك المرحلة، ومع اندلاع الثورات العربية، بدا ارتباك التيارات العلمانية أكثر وضوحًا. ففي مصر، وقفت غالبية القوى العلمانية موقف المتفرج المتردد في الأيام الأولى للثورة، ولم تنخرط فيها بفاعلية إلا بعد أن تبين لها أن النظام يوشك على السقوط. ولم تكن شريكة في صناعة اللحظة الثورية بقدر ما كانت لاحقة بها، ثم راحت تتلفّت حيث تكون الغلبة. وفي اليمن تكرر المشهد ذاته؛ إذ ترددت القوى العلمانية في دعم الثورة حتى بدت ناجحة، ثم انقسمت على نفسها عندما انقلب الحوثيون على المسار الثوري، فذهب جزء منها للتحالف مع الانقلابيين، وعاد جزء آخر للحديث عن “شرعية الثورة”، في تناقض فاضح يكشف غياب الموقف المبدئي. وفي أغلب البلدان العربية، لم يكن السلوك السياسي للتيارات العلمانية قائمًا على مشروع وطني مستقل، بقدر ما كان خاضعًا لمعادلات القوة وتوازنات الخارج، وخوفًا مرضيًا من التيارات الإسلامية، حتى لو أدى ذلك إلى الارتماء في أحضان الاستبداد أو الاحتلال أو الانقلابات. وتبرز في هذا السياق نماذج متعددة، من بينها قوى معارضة تحركت وفق حسابات الدعم الخارجي أكثر من التزامها بمسار وطني مستقل، وهو ما بدا جليًا حين تغيّرت مواقفها بتغيّر مصادر التمويل أو موازين القوى، ولعلّ ما يسمى بـ“المعارضة السورية” أو “معارضة الفنادق” مثال صارخ على ذلك. كما كشفت مواقف بعض التيارات العلمانية من الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي عن انحيازات صادمة، ابتعدت عن الحد الأدنى من الإجماع العربي تجاه قضية فلسطين؛ فتراهم يستنكرون وجود مذيعة محجبة، ويصمتون صمتًا مطبقًا عن عنصرية دول كفرنسا ضد الحجاب، ويحتجون بخجل أو لا يحتجون أصلًا على القتل والدمار الذي أحدثه النظام السوري في شعبه، بينما يشنّون حملات شرسة ضد الثوار لمجرد اقترابهم من تحقيق نصر أو مكسب. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل كانت العلمانية العربية مشروعًا لتحرير الإنسان العربي وبناء الدولة الحديثة، أم أنها تحولت – في كثير من تجاربها – إلى غطاء سياسي لتمرير الاستبداد، أو واجهة ناعمة لمشاريع خارجية أو لأنظمة سلطوية؟ إن الواقع التاريخي يشير إلى أن غالبية التيارات العلمانية العربية أخفقت في أن تكون صوت الشعوب أو ضمير الأمة أو رافعة للتحرر، وبدت في لحظات مفصلية إما مترددة، أو متواطئة، أو منحازة للقوة الغالبة ولو كان ذلك على حساب الوطن. ولا يعني هذا تبرئة غيرها من التيارات من الأخطاء والإخفاقات، لكنه يفرض مراجعة عميقة وصريحة للمشروع العلماني العربي: هل هو مشروع تحرر فعلاً، أم أنه ظل في صيغته العربية مشروعًا هشًا مستوردًا، فاقدًا للجذور الشعبية، سريع الارتهان للخارج أو للسلطة أو للممولين؟

252

| 26 يناير 2026

alsharq
هل سلبتنا مواقع التواصل الاجتماعي سلامنا النفسي؟

ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...

6564

| 15 فبراير 2026

alsharq
المتقاعدون.. وماجلة أم علي

في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...

981

| 16 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

843

| 18 فبراير 2026

alsharq
التحفظ على الهواتف في الجرائم الإلكترونية

لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...

804

| 16 فبراير 2026

alsharq
الموظف المنطفئ

أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...

618

| 16 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

585

| 20 فبراير 2026

alsharq
الجسد تحت منطق «التكميم الرقمي»

انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...

489

| 19 فبراير 2026

alsharq
بصمة الحضور في المدارس.. بين الدقة التقنية وتحديات الواقع

يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى...

474

| 16 فبراير 2026

alsharq
رمضان .. حين يأتي الضوء بهدوء

شهر رمضان ليس مجرد موعدٍ يتكرر في التقويم،...

468

| 17 فبراير 2026

alsharq
أسعار الذهب والفضة

حتى وقت قريب، لم تكن الفضة من الأصول...

417

| 15 فبراير 2026

alsharq
القيم الثقافية والتغير الاجتماعي

تمثل القيم الثقافية منظومة من المعتقدات والأعراف والممارسات...

405

| 16 فبراير 2026

alsharq
العالم بعد ويستفاليا.. بين تفكيك القواعد وإعادة التأسيس !

منذ توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648، وُضع الأساس...

399

| 16 فبراير 2026

أخبار محلية