رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أحمد المعاضيد

مساحة إعلانية

مقالات

93

أحمد المعاضيد

لا لدخول الحرب

07 أبريل 2026 , 06:48ص

نحمدُ الله أنَّ الموقف في دول الخليج – على مستوى القيادات، والكتّاب، والمثقفين، وحتى عامة الشعوب – يتّسم بالحكمة والتبصّر، ويحذّر من الانزلاق في حربٍ لا ناقة لنا فيها ولا جمل. إنها حربٌ لا تخدم مصالح أوطاننا، بل تدور بين أطرافٍ لكلٍ منها أجندته الخاصة؛ فهناك من يسعى إلى الهيمنة وفرض رؤيته، وهناك من يعمل على التوسّع وبسط النفوذ على حساب استقرار المنطقة. وبين هذه وتلك، لا ينبغي لدول الخليج أن تكون ساحةً أو طرفًا في صراعٍ لا يجلب إلا الدمار ويستنزف الطاقات.

وقد أثبتت التجارب أن الحروب، مهما كانت مبرراتها، تنتهي بخسائر فادحة للشعوب، وتترك آثارًا طويلة الأمد على الأمن والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. ومن هنا، فإن التعقّل وتغليب لغة الحوار، والتمسّك بسياسة النأي بالنفس، هو الخيار الأجدر والأكثر حكمة. إن صوت العقل اليوم هو الأعلى: لا للحرب، نعم للاستقرار، ونعم لحفظ مصالح الشعوب وأمنها.

وفي المقابل، لا يخفى أن هناك من يسعى إلى جرّ دول الخليج إلى هذه المواجهة، سواء بدوافع سياسية أو حسابات استراتيجية؛ فبعض القوى، وفي مقدمتها إسرائيل، وربما أطراف داخل الولايات المتحدة، تعمل على توسيع دائرة الصراع وتوريط المنطقة فيه. وهنا تبرز أهمية الوعي بحقيقة هذه المخططات، وعدم الانجرار خلفها مهما كانت الضغوط أو المبررات.

غير أن هذا الموقف الحكيم يجب أن يترافق مع رؤية مستقبلية أكثر استقلالًا؛ فإلى متى تظل دول الخليج معتمدة على الآخرين في حماية أمنها؟

 أما آن الأوان، بعد ما شهدته المنطقة من حروب وأزمات – من حرب الخليج الأولى، إلى غزو الكويت، وصولًا إلى ما يحدث في غزة وهذه الحرب الضروس بين إيران وامريكا وإسرائيل – أن تدرك دول الخليج أن أمنها لا يُصان إلا بتكاتفها؟

إن المرحلة تفرض التفكير الجاد في صيغة اتحاد – ولو فدراليًا في المجال الدفاعي – يحقق قدرًا أعلى من الاكتفاء الذاتي، ويعزز القدرة على حماية الأوطان دون الارتهان للغير.

 فالحكمة لا تعني الضعف، بل تعني تجنّب الصراعات العبثية، مع بناء قوة حقيقية تحمي القرار والسيادة.

مساحة إعلانية