رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تفجَّرت فضيحة جيفري إبستين، حاول كثيرون حصرها في إطار «جريمة أخلاقية فردية»، أو «انحراف شخصي»، أو «ثغرة قانونية». غير أن ما كُشف من شبكات استغلال، واعتداءات ممنهجة على قاصرات، وتورّط نخب سياسية واقتصادية، وصمت مؤسسات يفترض أنها حارسة للقيم، كان أكبر من أن يُختزل في حادث عابر. لقد كانت الفضيحة نافذة فاضحة على عمق الأزمة الأخلاقية التي يعيشها العالم المعاصر، عالم يتقدّم ماديًا، لكنه ينحدر إنسانيًا، ويُحسن صناعة الخطاب الحقوقي، بينما يعجز عن حماية الإنسان الضعيف حين يتعارض ذلك مع مصالح الأقوياء. الحرية بلا ضمير… حين تسقط الأقنعة في قضية إبستين، لم يكن الانتهاك محصورًا في الجريمة نفسها، بل في المنظومة التي سمحت بها، وتستّرت عليها، ثم حاولت طيّها. حرية بلا أخلاق، وحقوق بلا مسؤولية، وقانون يُطبَّق على الضعفاء، ويُعلَّق عند أبواب النافذين. وهنا تتجلّى المفارقة الكبرى. الغرب الذي يملأ الفضاء الإعلامي حديثًا عن حقوق المرأة والطفل، ويجعل منها سلاحًا سياسيًا ضد خصومه، هو ذاته الذي عجز – أو تواطأ – حين تعلّق الأمر بانتهاكات فادحة ارتُكبت في قلب مجتمعاته. إنها ليست أزمة أفراد، بل أزمة ميزان. بل لقد وصل الأمر إلى التستر على المتورطين من كبار المتنفذين، فقد وصل بهم الأمر في ملف إبستين لتنسيق تسويات علنية تناقلها الإعلام، فها هو الغرب وأمريكا «إذا سرق فيهم الشريف تركوه». قبل أكثر من (80) عامًا، كتب - عام 1945م - المفكر الإسلامي أبو الحسن علي الحسني الندوي كتابه الشهير «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟». لم يكن الكتاب رثاءً لحضارة مضت، ولا بكاءً على أمجاد، بل تشخيصًا حضاريًا مبكرًا لفراغ أخلاقي قادم. كتب الندوي – في معنى لافت – أن العالم حين فقد القيادة الإسلامية «فقد الميزان الذي كان يزن به الأشياء، ويضبط به الشهوات، ويقيم به العدل». لم يكن يقصد سلطة سياسية، بل قيادة قيمية؛ قيادة تجعل الإنسان غاية لا وسيلة، وتحول دون أن تتحول الحرية إلى غابة. يرى الندوي أن أخطر ما أصاب العالم الحديث ليس التقدم المادي، بل «انفصال الحضارة عن الضمير، والعلم عن الأخلاق، والقوة عن الحق». وهذا بالضبط ما كشفته فضيحة إبستين، قوة بلا رادع، ونفوذ بلا مساءلة، وإعلام ينتقي معاركه الأخلاقية وفق البوصلة السياسية لا الإنسانية. من إبستين إلى غزة… الخيط واحد وإذا كان إبستين قد كشف الوجه الخفي لانتهاك الإنسان في غرف مغلقة، فإن غزة تكشف الوجه العلني لانتهاك الإنسان على مرأى العالم. أطفال يُقتلون، مدن تُمحى، حصار وتجويع وعقاب جماعي … ومع ذلك، يُعاد تعريف الجريمة، ويُشوَّه الضحية، ويُستدعى خطاب “حق الدفاع عن النفس”، وهنا تُغلق أبواب القانون الدولي!! الميزان نفسه المختل، والمنظومة نفسها التي صمتت عن إبستين، تبرّر ما يجري في غزة. وهنا يستحضر الندوي فكرة محورية حين قال – بمعنى قريب – إن العالم بدون القيم الإسلامية «لا يعرف عدلًا إلا ما يخدم مصالحه، ولا أخلاقًا إلا ما يحمي قوته». لم تكن الهيمنة الغربية يومًا عسكرية فقط، بل هيمنة سردية. إعلام قادر على تضخيم قضايا وتغييب مجازر وتشويه ثقافات وإعادة تعريف المفاهيم فزواج القاصرات يُستدعى انتقائيًا لتشويه المجتمعات الإسلامية، بينما يُسكت عن شبكات استغلال جنسي موثقة في الغرب نفسه. والرق يُستحضر كاتهام تاريخي، بينما يُتجاهل أن أشكال العبودية الحديثة – الاقتصادية والجسدية والإعلامية – تُمارَس اليوم تحت لافتات “الحرية”، بل تعدت الاستغلال الجنسي حين استباحوا أكل لحوم الأطفال!!! يؤكد الندوي أن خسارة العالم لم تكن في غياب المسلمين كعدد، بل في غيابهم «كحملة رسالة، وشهود على القيم، وأمناء على ميزان الإنسانية». وحين تخلّى المسلمون عن هذا الدور، لم يملأ الفراغَ بديلٌ أخلاقي، بل ملأته المادية المتوحشة. فضاعت: كرامة الإنسان، قدسية الحياة، ومعنى العدالة، وبقيت القوة وحدها هي الحكم. نبوءة تحقّقت… والسؤال مفتوح ختاماً ما نراه اليوم، من إبستين إلى غزة، ومن ازدواجية المعايير إلى انفصام الخطاب الحقوقي، ليس سوى تحقّق عملي لنبوءة الندوي. لم يكن الرجل متشائمًا، بل كان يرى أبعد من زمنه، وحين سأل: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ كان يضع البشرية كلها أمام مرآة المستقبل. ويبقى السؤال - بعد 8 عقود - أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل يمكن للعالم أن يستعيد إنسانيته دون استعادة ميزان أخلاقي حقيقي؟ وهل آن للمسلمين أن يعودوا إلى قيمهم، لا دفاعًا عن أنفسهم فقط، بل إنقاذًا للإنسانية من نفسها؟
243
| 12 فبراير 2026
( قضية الإسلام عادلة، لكنها كثيرًا ما تُقدَّم بألسنةٍ ضعيفة ) «الشيخ محمد الغزالي» بهذه الكلمات التي تختصر أزمة الخطاب الإسلامي وميزان العزة فيه، تبدو سيرة البروفيسور زغلول بن راغب النجار شاهدًا واقعيًا على عالِمٍ لم تُضعف لسانه الحقائق، ولم تساوم روحه على كلمة صدق. فقد ارتقت روحه في عمّان يوم العاشر من نوفمبر 2025، ليفقد العالم الإسلامي قامة علمية ودعوية من أبرز رجالات العصر، ويُشيَّع جثمانه في مسجد أبي عيشة ويُدفن في مقبرة أم القطين بلواء ناعور. وُلد الدكتور زغلول عام 1933 في قرية «مشال» بمحافظة الغربية بمصر، في بيتٍ يتوارث العلم والقرآن؛ فجده إمام القرية ووالده من حفظة كتاب الله. حفظ القرآن صغيرًا، وكان والده يراجع معه أخطاء التلاوة حتى وهو نائم، في مشهدٍ يجسّد البيئة التربوية التي صاغت مبكرًا وعيه وإيمانه. انتقل بعدها إلى القاهرة حيث أكمل تعليمه، وتفوق تفوقًا لافتًا منذ سنواته الأولى؛ حتى إنه حين شارك في مسابقة اللغة العربية بالثانوية فاز بالمركز الأول، بينما حلّ أستاذه في المركز الثاني والأربعين، وذلك حدث ظلّ يتردد كلما ذُكر نبوغه الأدبي والعلمي. اختار دراسة علوم الأرض في جامعة القاهرة، ونال بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف سنة 1955، وجائزة بركة لعلوم الأرض. إلا أن طريقه العلمي لم يكن ممهدًا؛ فقد حالت الظروف السياسية دون تعيينه معيدًا، بسبب توجهه الإسلامي «الثبات على المبدأ أشقّ من حمل السلاح، لكنه الطريق الوحيد إلى النصر.» -علي عزت بيغوفيتش كان هذا حاله وهو يتنقل بين شركة صحارى للبترول ومناجم الفوسفات ومواقع العمل الشاقة، رافضًا أن تطفئ المحن جذوة العلم أو نور الإيمان في داخله. ظلّ صابرًا حتى نال درجة الدكتوراه من جامعة ويلز عام 1963، وحصل على زمالة الجامعة، ثم نال الأستاذية عام 1972. تنقل بعدها بين جامعات عين شمس والملك سعود وقطر والكويت والملك فهد للبترول والمعادن، إضافة إلى جامعة ويلز وبريطانيا ومعاهد عليا عدة، وصولًا إلى منصبه الأخير في جامعة العلوم الإسلامية العالمية بعمّان. لقد كان حاضرًا في كل مكان، يصنع أثرًا، ويترك بصمة علمية ورؤية دعوية راسخة. وكما يقول ابن رشد: «العلم إذا لم يَقُد إلى الإيمان… فهو جهلٌ متنكر». وكانت مواقفه شاهدة على شجاعةٍ نادرة. ففي محنته في السجن، يروي رؤيا رآها قبل محاكمته: رأى نفسه في سيارة السجن ورأى الطريق كما لم يره من قبل، ثم شاهد النبي ﷺ يدخل المحكمة محاميًا عنه، ويطلب من القاضي تبرئته. وفي اليوم التالي تحققت الرؤيا، وتكرر المشهد كما رآه، فصدر حكم البراءة. هنا تتجلى محطات لا تصنع فقط عالمًا، بل تبني إنسانًا متصلًا بالله، يدرك أن العناية الإلهية لا تغيب عن أهل الصدق. ومن المواقف التي خلدت اسمه ذلك اللقاء في وزارة الخارجية البريطانية بعد تفجيرات لندن عام 2005، حين وقف الوفد الأزهري يدفع التهمة عن الإسلام، بينما اختار الدكتور زغلول خطاب القوة لا خطاب الاعتذار. خاطب المسؤول البريطاني قائلًا: من بدأ العدوان؟ ومن احتل بلادنا؟ ومن قتل الأبرياء في فلسطين والعراق وأفغانستان؟ فساده صمتٌ طويل، ثم قال المسؤول: «ليت الجميع يتكلم بصدقك.» وهنا تتجلى روح الحديث الشريف: «المؤمن القوي خيرٌ وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف». وكأن كلماته تلك صدى لمقولة ابن تيمية: «العزة ليست في القوة المجردة، بل في كلمة الحق التي تُقال عند سلطانٍ جائر.» ترك الدكتور زغلول إرثًا علميًا هائلًا؛ أكثر من 150 بحثًا و45 كتابًا بالعربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، إضافة إلى برامجه الإعلامية، ومنها برنامجه عن الإعجاز القرآني في قناة اقرأ، وظهوره في برنامج بلا حدود وهو يناقش أخطار الزلازل والبراكين. ولم يكن عالمًا فحسب، بل مربّيًا للأجيال. ففي وصاياه الخالدة للشباب تتجسد خبرته كلها وصايا في الثبات، وتوازن الدين والدنيا، وحماية العقل من الشبهات، وجعل القرآن منهج حياة. «ما ضاعت أمةٌ كان للحق فيها رجالٌ يقومون به» — الإمام الشافعي رحم الله البروفيسور زغلول النجار؛ فقد كان عقلًا يقرأ الكون بعين الجيولوجي، وقلبًا يخشى الله، ولسانًا يقول الحق، ورجلًا لم يتخلَّ في يومٍ عن عزة الإسلام ولا رسالته. ورحم الله التابعي عبد الله بن المبارك القائل: «موت العالم ثُلمة في الإسلام لا يسدّها شيء».
387
| 18 نوفمبر 2025
«لا مكان، ولا أحد آمناً في غزة منذ بداية الحرب» فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا عندما يُذكَر مصطلح (الهولوكوست)، تتجه الأنظار مباشرة إلى الإبادة الجماعية، التي قيل إن اليهود تعرضوا لها في أوروبا وخصوصاً في ألمانيا خلال ما قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، والتي يقال إنه قضى نحبه فيها ما يُقدَّر بملايين من اليهود على يد النظام النازي في ألمانيا، مما استدعى استنكار دول في العالم لتلك المجازر، ونحت نحوها دول عربية وإسلامية، فغدا ذلك (الهولوكوست) رمزًا عالميًا لمعاناة الأبرياء وضحايا السياسات العنصرية والمجازر الجماعية، ورافعة أخلاقية لَطالما استندت إليها (إسرائيل) في بناء (شرعيتها) دولياً. على أن المفارقة المأساوية، بل الفضيحة الأخلاقية، أن (الدولة) التي وُلدت من رحِم تلك الكارثة التاريخية، باتت اليوم ترتكب جريمة شبيهة بل وأكثر ضد شعب أعزل محاصر، في رقعة صغيرة من الأرض هي (قطاع غزة)، وبإمرة المدعو بنيامين نتنياهو وطغمته، والذين طالما رفعوا ورددوا شعارات ومزاعم «الأمن القومي» و»محاربة الإرهاب»، وتحوّلت غزة إلى مسرحٍ لواحدة من أبشع صور الانتقام الجماعي في العصر الحديث، وهو هولوكوست جديد، لكن هذه المرة الضحية هم الفلسطينيون، والجلاد فئة متسمية بـ(دولة) وفي الوقت نفسه تدّعي – بممارساتها تلك ـ (الدفاع عن حقوق الإنسان)! ومنذ بداية شهر مارس 2025، والذي تزامن مع شهر رمضان المبارك.. الشهر الذي يقدسه المسلمون حول العالم، شنّت (إسرائيل) واحدة من أعنف حملاتها العسكرية على غزة، تحت اسم (القوة والسيف). وفي 17 مارس تحديدًا، بدأت القوات (الإسرائيلية) تنفيذ هجوم صاروخي ومدفعي واسع النطاق على مختلف مناطق غزة، تلاه اجتياح بري لعدة مناطق في القطاع، وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت هذه الحملة عن استشهاد أكثر من 404 أشخاص وإصابة أكثر من 562 آخرين خلال أيام قليلة فقط، وكان معظم الضحايا من النساء والأطفال. كما سقط أكثر من 150 طفلًا، في مشهد يعيد إلى الأذهان صور ضحايا (الهولوكوست) الأصلي، لكن هذه المرة تُبث هذه الأحداث المتوالية مباشرة أمام أعين العالم لحظة بلحظة، وبلا أفران غاز بل بغارات جوية لا تتوقف وبصواريخ ذكية وطائرات مسيَّرة وقصف مدفعي وبحري متواصل بحيث لم ترحم رضيعاً ولا طفلاً ولا مسناً، بل وحتى مراكز المنظمات الإنسانية والدولية والمستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف لم تسلم من القصف بأنواعه والتدمير والاستهداف والهدم. وإثر ذلك أعلنت منظمة الأمم المتحدة، عبر أمينها العام أنطونيو غوتيريش، عن «قلق بالغ» إزاء تصاعد العنف، معربًا عن صدمته من استهداف قافلة طبية وإنسانية في 23 مارس، ما أدى إلى مقتل 15 من العاملين في المجالين الطبي والإنساني. ووفق تصريحات ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، فإن أكثر من 100 ألف فلسطيني قد تم تهجيرهم من رفح وحدها خلال يومين فقط، بعد أن دُمّرت بيوتهم في عمليات قصف عشوائي وغير مبرر. ووفقا لآخر إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بلغت الخسائر البشرية وفق إحصائية رسمية لوزارة الصحة الفلسطينية؛ من قبل الاحتلال (الإسرائيلي) على فلسطين منذ 7/10/2023 لغاية 15/4/2025 كما يلي: 51،900 مجموع الشهداء في قطاع غزة 17950 طفلا (قطاع غزة) 12365 امرأة (قطاع غزة) 955 مجموع الشهداء في الضفة الغربية 3535 مسناً (قطاع غزة) 1394 شهيداً عدد أفراد الطواقم الطبية 210 شهداء من العاملين بالصحافة 800 شهيد من الكوادر التعليمية 188 طفلاً شهيداً في الضفة الغربية 203 شهداء من موظفي الأونروا 105 شهداء من الدفاع المدني 11200 عدد المفقودين 4700 مفقود من النساء والأطفال 123043 عدد الجرحى والمعاقين 18700 حالات الاعتقال 2،000،000 نازح إجباريا. كما بلغ عدد المباني المدمرة كليا وجزئياً 173،311 مبنى. جاء في صحيفة (الغارديان) البريطانية، في أبريل 2025م «كل يوم دون وقف إطلاق النار يجلب مأساة جديدة.. والناس يموتون ليس فقط من القصف، بل من الجوع أيضًا». يصعب على اللغة أن تفي بحق غزة في الوصف، فالكلمات التي نرددها، كـ»إبادة»، و»تطهير»، و»جريمة حرب»، تكاد تفقد معناها من فرْط تكرارها أمام هول ما يجري. وأختم مقالي مع قصيدة الشاعرة والأديبة سعدية مفرح التي تفاعلت مع ما جرى ويجري في غزة كحال كل إنسان يتحلى بأبسط مشاعر الإنسانية: وآية غزة أنها كاشفة وأن النجوم جميعاً عدا نجمها لا تضيء وأن الشموس جميعا عدا شمسها لا تفيء وأن البلاد جميعا هدوء وغايتها أنها عاصفة. وآيةُ غزّةَ أنّ صداها صهيل وأنّ الجراحَ نداءْ نبيل وأنّ الدماءَ التي قد تسيل بحضن أساها ستفصل ما بين قاتلها والقتيل.. وآية غزة أن الضمير وإنْ خانها يظل يلوِّنُ وجهَ المساءْ وأنّ القذائف إنْ أخطأت ستعرف أن النهاية حتما هي النصر والكبرياءْ وآية غزة أننا رغم كل الحصار لها وكل الأموات لأحيائها ستبقى.. طريقاً وحيداً إلى جنة وارفة.
738
| 24 أبريل 2025
"الأديان تزرع في النفوس إحساسًا بالتضامن والمحبة، ورمضان هو مثال حي على كيفية تفعيل هذه القيم من خلال الصيام والتراحم". المفكر الفرنسي فولتير من المعلوم والمُشاهَد أنه في شهر رمضان الكريم يتجمَّع المسلمون حول العالم للاحتفاء بأوقات من العبادة والتبتل والاستغراق في الدعاء واكتساب التقوى، فمن منا لا يحب هذا الشهر الفضيل؟ رغم بعض الصعوبات التي قد ترافقه، مثل طول فترة الصيام الطويلة في الصيف، إلا أن لرمضان سحرًا خاصًا يجذب القلوب ويملؤها بالسكينة والطمأنينة. فما الذي يجعل رمضان مميَّزًا ويحثنا على انتظاره عامًا بعد عام؟ هناك عدة أسباب تجعله من أكثر الشهور المحبوبة والمقدسة في قلوب المسلمين. وأول ما يميز شهر رمضان هو الأجواء الروحانية التي تسود جميع الأحوال اليومية ولاسيما الصلوات ومنها صلاة التراويح التي تجمع المسلمين في المساجد أفواجاً أفواجا، وكذلك الإقبال المشهود على تلاوة القرآن الكريم والتي تصبح أكثر كثافة وحرصاً على تدبر كلام الله، وفيه يشعر المسلمون بقربهم من الله أكثر وأكثر. وتساهم أجواؤه في تعزيز الروحانية والطمأنينة لدى الفرد المسلم، مما يجعله يشعر بمعنى أعمق لحياته. ومن أكثر الأسباب التي تجعل رمضان مميزًا هو كونه فرصة عظيمة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى في كل وقت. والصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو أيضًا تهذيب للنفس، وتطهير للقلب، وإيقاظ للضمير. وفي رمضان، يشعر المسلمون أنهم أكثر قربًا لله، مع استعدادهم لتجديد علاقتهم به من خلال أداء العبادات والقربات باختلافها مثل الصلاة والدعاء والصدقة، وتلاوة القرآن. وفيه تتجلى مشاعر الحب والتآلف بين أفراد المجتمع بشكل خاص. فالإفطار الجماعي بين أهل البيت الواحد أو بين الأصحاب والأصدقاء والجيران ونحوهم وفيه يتم تناوُل الأطعمة والمشروبات جماعياً حيث يجتمعون حول مائدة الإفطار مما يعزز من الروابط بين أولئك كلهم. كما أن الجلسات العائلية تصبح أكثر دفئًا، فيستمتع أفرادها وينعمون بأوقات مميزة معًا. وهذا الترابط الاجتماعي يعكس قيمة المشاركة في السراء والضراء، ويزيد من روابط العلاقات الأسرية والاجتماعية في الشهر الفضيل. ومن خلال الصيام يستطيع الصائمون التخلص من الكثير من التوتر والضغوط اليومية. وفي هذا الشهر يصبح المسلم أكثر هدوءاً وسكوناً، مما يتيح له فرصة لإعادة تقييم حياته وتنظيم أولوياته. ويزداد شعوره بالسلام الداخلي عندما يستعيد التوازن الروحي والنفسي من خلال العبادة والتفكر. ويعتبر رمضان أيضًا شهر العطاء. ففيه تكثر أعمال الخير والبر، ويحرص المسلمون على التصدق على المحتاجين، وزيارة المرضى، ومساعدة الفقراء عموماً بسائر صور المساعدة. وهذا المسلك من العطاء يساهم في تعزيز قيم التعاون والمساواة والرحمة بين أفراد المجتمع. ويشعر المسلمون بالسعادة عندما يرون أثر صدقاتهم في تحسين حياة الآخرين، وهذا ما يجعل رمضان أكثر من مجرد عبادة فردية بل أيضًا مشاركة اجتماعية حقيقية فاعلة. وعلى الرغم من التعب والتكلف الذي قد يشعر به المسلم من الصيام، إلا أن هناك لحظات من السكينة والصفاء لا يمكن أن تجدها في أي وقت آخر من العام. سواء كان ذلك في صلاة الفجر أو في لحظات السَّحَر، حيث يتوجه المسلمون إلى الله بالدعاء والرجاء. وهذه الأوقات واللحظات تكون محمَّلة بمشاعر نقية، وتعتبر من أعظم العطايا التي يحملها رمضان في طياته. وبما أن الدين الإسلامي دين وسطي يوازن بين الروح ومتطلبات النفس، فدرج المسلمون على الاحتفال في منتصف الشهر بمناسبة (القرقاعون) لإدخال البهجة والسعادة على الناشئة والأطفال والتي يتم فيها توزيع المكسرات والحلويات، والنقود في بعض الدول. كما يتم تخصيص ملابس مميزة للأطفال في هذه المناسبة، مما يضيف لمسة من الفرح على الأجواء. ويختتم رمضان باحتفال المسلمين بعيد الفطر، الذي يعد مكافأة للصائمين على صبرهم وعبادتهم، فكأنه خاتمة للأفراح والسرور التي يعمها الشهر الكريم. ورمضان ليس مجرد شهر للعبادة والصيام، بل هو أيضًا فرصة للتغيير والنمو الروحي والاجتماعي. فهو يعزز من شعورنا بالسلام الداخلي، ويزيد من تقوانا بالاستعانة بالله تعالى ويقوي علاقاتنا الاجتماعية، ويمنحنا لحظات من الطمأنينة الروحية. وبذلك، يعتبر رمضان أكثر من مجرد مناسبة دينية، بل هو شهر محمَّل بالبركات التي تشع في قلوبنا وتستمر طوال العام. لهذا السبب نحب رمضان ونتطلع إليه في كل عام بقلوب مليئة بالأمل والحب. وهنا أختم بقول الكاتب الأمريكي مارك توين الذي استقاه واستنتجه من مشاهداته للمجتمعات الإسلامية: "الصيام في رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو ممارسة للوعي الداخلي والقدرة على التحكم في الذات".
903
| 03 مارس 2025
افْرَحِي يا كويت بِالعِيدِ المجِيدِ وَاهْتَفِي يا دارُ وَغَنِّي بِالنَشِيدِ وَاقْرَئِي حُبّاً كَتَبْتُهُ بِالقَصِيدِ «الشاعر سعود بن عبدالعزيز المخلد» تحتفل دولة الكويت في 25 فبراير من كل عام بيومها الوطني، الذي يمثل ذكرى الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في عام 1961، في وقت يحتفل فيه الشعب الكويتي بإنجازات وطنه العظيمة. كما تحل في 26 فبراير ذكرى التحرير، وهو اليوم الذي شهد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي في عام 1991، ليكون هذا اليوم بمثابة فخر واعتزاز بتاريخ طويل من الصمود والمقاومة. إلى جانب الاحتفالات الوطنية التي تملأ الأجواء بالفرح، تتميز الكويت بعلاقاتها المميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تبقى هذه الروابط قائمة على التعاون المثمر والتكامل بين الأشقاء. الكويت ليست فقط نموذجًا في العطاء والمساندة، بل تلعب دورًا محوريًا في دعم منظومة مجلس التعاون الخليجي في جميع المجالات. تتسم علاقات الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي بالتعاون الوثيق والتنسيق المستمر، حيث تقدم الكويت الدعم في مختلف المجالات سواء كانت اقتصادية، تعليمية، أو إنسانية. فقد ساهمت الكويت منذ السبعينات في دعم مشاريع تنموية في بعض دول المجلس. علاوة على ذلك، تميزت الكويت بدورها القيادي في مجلس التعاون الخليجي، حيث كانت تسعى دومًا لتحقيق التكامل بين الدول الأعضاء، وكان لها دور كبير في مشاريع التعاون الاقتصادي والتجاري التي تعود بالفائدة على الجميع. ولا يمكن أن يغفل التاريخ الحديث عن دور الكويت الكبير في دعم منظومة مجلس التعاون الخليجي، التي تعد ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة. كانت الكويت دومًا في طليعة الداعمين للقرارات المشتركة التي تهدف إلى تعزيز التعاون الخليجي على جميع هالأصعدة. وعلاوة على ذلك، فإن موقف الكويت المتوازن والحكيم خلال الأزمة الخليجية القطرية التي اندلعت في 2017، يعكس مواقفها الرصينة في حل النزاعات وحفظ تماسك البيت الخليجي. فمن خلال سعيها الحثيث للوساطة بين الأطراف المعنية، أثبتت الكويت أنها لا تكتفي بدور الشريك الاستراتيجي بل تسعى أيضًا لتكون صوت الحكمة والاعتدال في إطار العمل الخليجي المشترك. هذا الموقف هو جزء من سياسة الكويت الدائمة القائمة على المبادئ الثابتة من التعاون، الاحترام المتبادل، والبحث عن حلول سلمية للنزاعات. كما ان دولة الكويت، منذ نشأتها، لعبت دوراً رائداً في تعزيز العمل الإنساني والخيري على المستوى العربي والعالمي. فقد برزت كداعم أساسي للعديد من القضايا الإنسانية في مختلف أنحاء العالم، لاسيما في الدول الفقيرة التي تعاني من أزمات اقتصادية وإنسانية. وقد ساهمت دولة الكويت في تقديم الدعم المالي والفني لمشروعات إنسانية حيوية، تشمل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة الطارئة. وقد تميزت الكويت بإطلاق العديد من المبادرات الخيرية التي تستهدف رفع معاناة الشعوب المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية، مما جعلها واحدة من أبرز الدول المانحة على الساحة العالمية، وجسدت بذلك القيم الإنسانية العميقة التي تميز شعبها وقيادتها. احتفالات الكويت الوطنية: «هلا فبراير» نموذج للتنوع الثقافي والاقتصادي إلى جانب كونها مناسبة تاريخية مهمة، تعد احتفالات «هلا فبراير» في الكويت أحد أبرز المهرجانات السياحية في المنطقة، حيث يتم تنظيم فعاليات متنوعة تجمع بين الثقافة والفن والاقتصاد. يشهد هذا المهرجان الحضور الواسع للزوار من دول الخليج، ويعد فرصة رائعة لتعريفهم بتاريخ الكويت وثقافتها الغنية، إضافة إلى تحفيز الاقتصاد المحلي من خلال الفعاليات التجارية والترفيهية. ختاماً تظل الكويت نموذجًا للعطاء والاستقرار في المنطقة الخليجية، ويجسد احتفالها الوطني وذكرى التحرير دلالات قوية على تاريخها الحافل بالإنجازات والمواقف الحكيمة. لا تقتصر هذه العلاقات على الكويت فقط، بل تشمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي التي تجد في الكويت شريكًا أساسيًا في تعزيز الوحدة الخليجية.
777
| 27 فبراير 2025
“السلطة لا تفسد، بل تكشف ما هو فاسد بالفعل» اللورد أكتون.. الشخصية المتسلطة هي تلك التي تميل إلى السيطرة على الآخرين والتلاعب بالحقائق لتحقيق أهدافها الخاصة. هؤلاء الأفراد يستخدمون الكذب كأداة لإخفاء نواياهم الحقيقية، وغالبًا ما يهدفون لتحقيق مصالح شخصية على حساب الآخرين. هذه الشخصيات قد تظهر في العلاقات الشخصية، أو العمل، أو حتى في المجتمع بشكل عام. في هذا السياق، يصبح الكذب أداةً أساسية تُستخدم لتبرير تصرفات الشخص المتسلط، وتعزيز نفوذه، والتحكم في من حوله. ويبرز دور الكذب هنا على عدة مستويات. لماذا يلجأ الشخص المتسلط إلى الكذب؟ 1. إضفاء الشرعية على تصرفاته: فيقوم المتسلط باختلاق مبررات زائفة لقراراته الجائرة حتى يُظهر نفسه في صورة القائد الحكيم الذي لا يخطئ. كما يعمد إلى لي الحقائق ليقنع الآخرين بأن أفعاله تصب في مصلحتهم، بالرغم من أنها تخدم مصالحه الخاصة. 2. خلق صورة مثالية عن الذات: الكذب يساعد المتسلط على تعزيز صورته كفرد قوي أو مثالي، حتى لو كانت الحقيقة عكس ذلك. يُخفي المتسلط نقاط ضعفه عن طريق الادعاءات الباطلة، ليبقى في موقع السيطرة بلا منافسة. 3. يسعى هؤلاء الأشخاص إلى السيطرة على الآخرين لضمان حصولهم على ما يريدونه دون معارضة، سواء كان ذلك مالياً أو اجتماعياً أو عاطفياً. 4. تقويض الثقة بين الآخرين: يعتمد المتسلط على نشر الأكاذيب والشائعات بين أفراد المجتمع أو ضمن بيئة العمل لتقسيمهم وإضعاف وحدتهم، مما يسهل عليه السيطرة عليهم. ولا يتمارى عن ممارسة “النميمة الكاذبة” لتحطيم سمعة أي شخص قد يهدد نفوذه. 5. تجنب المساءلة: الكذب يصبح ملاذًا يستخدمه المتسلط للهروب من المساءلة أو لتحميل الآخرين مسؤولية إخفاقاته.فإذا واجه تحديات أو اعتراضات على أفعاله، يختلق أعذارًا لتبرير قراراته الخاطئة، ويُبعد التهمة عن نفسه. الآثار النفسية والاجتماعية لكذب الشخصية المتسلطة: • فقدان الثقة في القيادة: عندما يعتاد الناس على كذب المتسلط، يفقدون الثقة في كلامه وأفعاله. • نشر الفوضى والإحباط: يؤدي الكذب المستمر إلى انعدام الشفافية، مما يولد شعوراً بالإحباط لدى من يتعاملون معه، سواء في بيئة العمل أو على المستوى الأسري. • خلق بيئة مليئة بالخوف والشك: يصبح الخوف من التعبير عن الرأي جزءًا من حياة الأفراد، خشية الانتقام أو التلاعب بهم. • تشويه القيم الأخلاقية: الكذب المتكرر من الشخص المتسلط يؤدي إلى تطبيع هذا السلوك في بيئته، مما يضعف القيم الأخلاقية بين من يخضعون لنفوذه. السبيل إلى مواجهة كذب الشخصية المتسلطة: 1. تعزيز الشفافية: نشر ثقافة الصدق والمساءلة في بيئة العمل أو الأسرة للحد من نفوذ المتسلط. 2. الوعي بالسلوكيات السامة: من الضروري التعرف على أنماط الكذب التي يستخدمها المتسلطون والوقوف ضدها. 3. المطالبة بالمحاسبة: يجب أن يخضع الأشخاص المتسلطون للمساءلة عند كشف أكاذيبهم، سواء على المستوى الشخصي أو المهني. 4. بناء الثقة الجماعية: من خلال تعزيز التضامن بين الأفراد، يمكن مواجهة تأثير الكذب الذي يهدف إلى تفريقهم. ختاماً ان الكذب ليس مجرد عرض من أعراض الشخصية المتسلطة، بل هو أداة أساسية يستخدمها المتسلط لترسيخ هيمنته والحفاظ على نفوذه. والتعامل مع الشخصيات الكاذبة والمتسلطة يتطلب حذرًا وفهمًا عميقًا لنواياهم وأهدافهم. من خلال التزام الصدق ووضع حدود واضحة، كما أن التصدي لهذا النوع من الكذب يتطلب وعيًا جماعيًا وإرادة حقيقية لتعزيز قيم الصدق والشفافية في جميع مجالات الحياة. فكما أن الكذب يهدم الثقة، فإن الصدق هو أساس أي علاقة صحية ومستدامة.
747
| 03 يناير 2025
اليوم الوطني لدولة قطر، الذي يُحتفل به اليوم الموافق 18 ديسمبر من كل عام، تحتفل فيه البلاد بذكرى تأسيسها وتوحيدها على يد مؤسسها الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني - رحمه الله -، الذي قاد شعبه نحو الاستقلال والسيادة. إن اليوم الوطني يعد مناسبة غالية على قلب كل قطري، حيث يُجسد فخرهم بوطنهم وحبهم لقيادتهم الحكيمة، ويعكس مسيرة التنمية والازدهار التي حققتها قطر في مختلف المجالات. تاريخ اليوم الوطني القطري يعود إلى عام 1878 عندما تولى الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني الحكم، ليبدأ بذلك عصرًا جديدًا من الوحدة والتقدم. ومنذ ذلك الحين، شهدت قطر تطورًا مستمرًا على مر العصور، مع الحفاظ على هوية الشعب القطري وثقافته وتراثه الأصيل. تحت قيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، استمرت البلاد في تحقيق إنجازات عظيمة على الصعيدين المحلي والدولي. فقد أصبح لدولة قطر دور بارز في مختلف المجالات، بدءًا من الاقتصاد والرياضة وصولًا إلى الثقافة والتعليم. تُعد قطر اليوم واحدة من الدول التي تتمتع بمكانة استراتيجية على مستوى العالم، كما تتصدر قائمة الدول التي تشهد نموًا اقتصاديًا لافتًا. تتمتع دولة قطر بعلاقات متميزة على الصعيدين الخليجي والعربي، وكذلك على المستوى العالمي، حيث نجحت في بناء شبكة من العلاقات الاستراتيجية التي تعكس سياسة الدولة الحكيمة في تعزيز التعاون والتفاعل مع مختلف الدول. على الصعيد الخليجي، تُعد قطر جزءًا أساسيًا من مجلس التعاون الخليجي، وقد لعبت دورًا بارزًا في تعزيز وحدة وتماسك الدول الخليجية، مع الحفاظ على شراكات قوية في المجالات الاقتصادية والسياسية. رغم التحديات التي قد تواجه العلاقات بين بعض دول المجلس من حين لآخر، فإن قطر تظل ملتزمة بمبدأ التعاون والتضامن الخليجي لتحقيق الاستقرار والنمو المشترك. عربياً، تمثل قطر صوتًا قويًا في مختلف القضايا العربية، حيث تسعى دائمًا لدعم قضايا الأمة العربية، سواء على مستوى المساعدات الإنسانية، أو المشاركة في الجهود السياسية لحل النزاعات الإقليمية. لقد برزت قطر كداعم رئيسي للعديد من القضايا العربية العادلة، بالإضافة إلى استضافتها للعديد من المؤتمرات واللقاءات التي تسعى لتعزيز التنسيق والتعاون بين الدول العربية. أما على المستوى الدولي، فقد استطاعت قطر أن تكون لاعبًا مؤثرًا على الساحة العالمية من خلال سياستها الخارجية المتوازنة والمبنية على الدبلوماسية الناجحة والحياد الإيجابي. فقد قامت الدولة بتوسيع علاقاتها مع العديد من القوى العالمية الكبرى، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي، وقد شهد العالم اجمع موقفها من حدث طوفان الأقصى في فلسطين المحتلة – الذي بدأ من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣م لغاية الان- فقد كان موقفها كما هو دائما إيجابيا مناصرا لقضية الشعب الفلسطيني وسعت ولازالت من اجل إيقاف العدوان الغاشم على الشعب والدولة الفلسطينية كونها تعد وسيطا مقبولا من اجل إيقاف الحرب والدمار. وبرزت دولة قطر كمركز عالمي للتمويل والاقتصاد، وكذلك في استضافة الأحداث العالمية الكبرى مثل كأس العالم 2022. بالإضافة إلى ذلك، قدمت قطر دعمًا كبيرًا للعديد من المنظمات الدولية ووسعت شبكة علاقاتها مع دول متعددة في القارات الخمس، مما يعكس قدرتها على التأثير الإيجابي في القضايا العالمية. بذلك، فإن دولة قطر، بفضل رؤيتها الثاقبة وسياساتها الخارجية الحكيمة، تظل نموذجًا في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتسعى دائمًا لأن تكون عنصرًا فاعلًا في تحقيق الاستقرار والازدهار على المستويين الإقليمي والعالمي. اليوم الوطني ليس فقط مناسبة للاحتفال بإنجازات الدولة، بل هو أيضًا فرصة لتجديد العهد بالولاء للوطن والقيادة. فهو يوم يعبر فيه المواطنون عن اعتزازهم بما تحقق من تقدم في ظل قيادة حكيمة تسعى دائمًا لتحقيق رفاهية الشعب القطري وتعزيز مكانة قطر في العالم. وفي هذا اليوم المجيد، يتجلى الحب العميق للوطن، ويزداد الإيمان بأن قطر، برؤية قيادتها وهمة شعبها، ستواصل تحقيق المزيد من الإنجازات والتقدم نحو المستقبل.
567
| 18 ديسمبر 2024
«لا يستطيع الإنسان أن يكون كاملاً إذا لم تكن الإنسانية كاملة» مارتن لوثر كينغ تزخر دولنا الخليجية بالكثير من دور الرعاية والجمعيات الخيرية والتي تعتبر عناصر أساسية في المجتمع، حيث تساهم في تقديم الدعم والرعاية للفئات المحتاجة. وتحقيق الاستدامة في هذه المؤسسات يتطلب تحويلها إلى منظمات تعمل بفعالية وكفاءة وفق أسس مؤسساتية متينة. ان تحويل الجمعيات الخيرية للعمل المؤسساتي المستدام يمكن أن يعزز من تأثيرها الإيجابي على المجتمع ويضمن استمرارية خدماتها على المدى الطويل. وفي ظل التوجه العام للخصخصة في غالبية قطاعات المملكة، استعرض هنا أفكارا لتطوير المنظمات الخيرية من نواح عديدة. من الناحية المالية 1. تنويع مصادر التمويل: بالاعتماد على مصادر متعددة للتمويل مثل التبرعات، المنح الحكومية، والشراكات مع الشركات الخاصة، اضافة للعمل على تطوير برامج عضوية ومساهمات شهرية تضمن تدفقات مالية ثابتة. 2. إدارة مالية فعالة: تبني نظما محاسبية شفافة ودقيقة، وإعداد ميزانيات وخطط مالية سنوية ومراجعتها بشكل دوري. ومن الناحية الاجتماعية 1. بناء شراكات مجتمعية: بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والشركات والمؤسسات التعليمية، مع تنظيم حملات توعية مشتركة وزيادة الوعي بالقضايا الاجتماعية. 2. تعزيز التفاعل المجتمعي: إشراك المتطوعين وتعزيز ثقافة التطوع، والعمل على تنظيم فعاليات مجتمعية تشجع على المشاركة والدعم. من الناحية الإدارية 1. تطوير الكوادر البشرية: تقديم برامج تدريبية مستمرة للموظفين والمتطوعين. والسعي لجذب المواهب المتميزة والاحتفاظ بها من خلال بيئة عمل محفزة. 2. تحسين الهيكل التنظيمي: وضع هيكل تنظيمي واضح يحدد الأدوار والمسؤوليات. إضافة لتعزيز نظام الحوكمة والشفافية في اتخاذ القرارات. ان عناصر العمل بالمنظمات الخيرية وتطويرها يتطلب وجود قيادة فعالة تعتمد على رؤية واضحة وخطط استراتيجية محكمة مع تشجيع أسلوب الإدارة التشاركية واستقطاب القادة ذوي الخبرة. كما يتطلب ذلك بناء فريق عمل مؤهل ومدرب بشكل جيد مع توفير بيئة عمل داعمة ومحفزة للنمو المهني. كما يجب تنويع مصادر التمويل وتطوير خطط استدامة مالية. واستخدام التكنولوجيا لتحسين الكفاءة التشغيلية. والابتكار في تقديم الخدمات وتطوير البرامج والمشاريع. ان الوصول لعمل مؤسساتي مستدام يتطلب: • وضع خطط استراتيجية واضحة تتناسب مع رؤية ورسالة المؤسسة، والعمل على إعداد خطط طويلة وقصيرة الأجل تشمل أهدافاً قابلة للقياس. • تعزيز الحوكمة والمساءلة بوضع سياسات وإجراءات داخلية لضمان الشفافية. وإنشاء لجان رقابية مستقلة لمراجعة الأداء المالي والإداري. • تطوير البنية التحتية بالاستثمار في التكنولوجيا والأنظمة المعلوماتية مع تحسين المرافق والموارد لتلبية احتياجات المستفيدين. • بناء شراكات مع شركات القطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية والتدريبية لتعزيز الموارد والدعم. • تعزيز المشاركة المجتمعية، بتنظيم فعاليات توعية لتعزيز الدعم والوعي بقضايا العمل الخيري مع العمل بموازاة ذلك في تطوير برامج لجذب المتطوعين وإشراكهم بفعالية في انشطة المنظمة. ختاما فإن تطوير دور الرعاية وجمعيات النفع العام وتحقيق استدامتها يتطلب تبني نهج مؤسساتي شامل يعتمد على التخطيط الاستراتيجي، الحوكمة الرشيدة، والتفاعل المجتمعي. ويستلزم ذلك تبني مجموعة متنوعة من البرامج التطويرية التي تركز على الابتكار، التمويل المستدام، فمن خلال هذه الاستراتيجيات، يمكن تعزيز تأثير هذه المنظمات وضمان استدامتها في تقديم الدعم والخدمات للمجتمع.
741
| 30 يوليو 2024
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8640
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4365
| 09 مارس 2026
-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...
1482
| 07 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1311
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1245
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1035
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
954
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
846
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
714
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
642
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
642
| 13 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
630
| 08 مارس 2026
مساحة إعلانية