رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عسكرة الخليج تؤزم سوق الطاقة

تداعيات الحشود العسكرية والتهديدات من قِبل كلا الجانبين تزيد من تأزم الأوضاع الاقتصادية على الاقتصاد الإيراني وسوق الطاقة فإننا نرى ارتفاعا في أسعار النفط، بسبب التوقعات بتراجع العرض بالنسبة للنفط إذا تم إخراج أو إيقاف تدفق النفط الإيراني للسوق، هذا أيضًا مكن ودفع الدول الأخرى المنتجة للنفط لرفع مستوى انتاجها، وتزامن هذا أيضًا مع حالة عدم الاستقرار في فنزويلا فكان هناك عامل أيضًا محفز لرفع الأسعار، لكن ما يؤدي لخفض الأسعار، زيادة إنتاج الزيت الصخري بالنسبة للولايات المتحدة؛ حيث بلغ مستويات قياسية بلغت حوالي 12 مليون برميل يوميًا، فالولايات المتحدة اليوم لديها اكتفاء ذاتي وتصدر لبقية العالم.. إذًا رفع مستوى معدلات ضح الزيت الصخرى والنفط بشكل عام من أجل تمكين الدول المستوردة للنفط من إيران، وتوفير خيارات لها في السوق العالمي إما عن طريق الشركات الأمريكية والاقتصاد أو السوق الأمريكي، أو عن طريق المنتجين الآخرين، فهناك دائمًا كما نرى عدة عوامل: عوامل دافعة وعوامل مثبطة للحراك أو التقلبات في الأسواق وهذا ما نلحظه، لذلك السيناريو الأول هو التوازن بسبب توقع توقف النفط الإيراني وإيجاد بدائل من الزيت الصخري أو من زيادة المعروض للدول المصدرة.. وما زال السوق لا يتوقع حربًا؛ لأن بداية الحرب ستكون بتنفيذ إيران تهديدها بإغلاق مضيق هرمز، وإذا أغلق المضيق سترتفع أسعار النفط في السوق بشكل كبير، وقد تصل الأسعار إلى ما يقرب من المائة دولار إلى مائة وخمسين دولارا.. في ظل أننا نشهد حدثا غير مسبوق يؤثر على الاستقرار العالمي بشكل كبير، خاصة إذا كانت هناك حرب طويلة ستؤدي إلى ركود في الاقتصاد العالمي، أو كساد، وهذا عامل ستحاول إيران توظيفه لصالحها.. وفي حال كان هناك إحساس بقدرة إيران بفرض إرادتها على مضيق هرمز، ورأينا الرد الأمريكي بالنسبة لهذا التهديد توجيه البوارج والأساطيل الأمريكية إلى مضيق هرمز لتأمينه وإمكانية منع إيران من تنفيذ أي تهديدات بالنسبة لهذا المضيق المهم، وهذا أيضًا يعطي عامل تطمين بالنسبة للسوق؛ لأن مثل هذا المستوى من الحشد العسكري الأمريكي يؤمن إمدادات النفط والطاقة من السوق العالمي؛ لذلك حتى الآن لم نر احتمالات الحرب داخل السوق تصل للمستوى للذي ينبئ بحتمية الحرب في المنطقة، ولذلك قد يظل هذا المؤشر من أهم المؤشرات؛ بسبب عمق وكبر السوق...خاصة مع تلاحم العلاقات بين السياسيين في البيت الأبيض وأصحاب الشركات المالية الكبيرة... ولا ننسى أن ترامب ومساعديه العاملين في الأسواق المالية لهم خلفيات وعلاقات اقتصادية وهناك درجة من التشابك تؤدي إلى توصيل معلومات للاقتصاديين، كما أن هناك حاجة من التحوط حتى لا تتعرض هذه الشركات لصدمات كبيرة؛ بسبب قرار الحرب، وبالتالي خسارة للعالم كله...والبنوك تقرأ بعض الخطط وإمكانيات التحولات في المنطقة خاصة بالنسبة لموضوع الحرب والسلام؛ ولذلك فإن أية ارتفاعات في أسعار النفط يمكن توقعها بالسوق إلا إذا حدثت مفاجآت أو أخطاء أو حوادث في المنطقة؛ مما سيشعل أسعار النفط، ولكن قد لا تكون أيضًا أسبابها أساسية عند اتخاذ قرار الحرب في البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي. السيناريو الآخر: هو احتمال حدوث الحرب، وهذا سيؤدي إلى تراجع للمقدرات الاقتصادية في المنطقة بشكل عام لزيادة المخاطر، وطبعًا الأحداث الأخيرة ترفع من مستوى المخاطر بالنسبة للمستثمر العالمي، والمستثمر الداخلي. كذلك لها سلبية بالنسبة لمستوى التفاؤل، وتوقع استمرار التنمية ومساراتها، لأن حدوث الحرب سيعرض منطقة الخليج لضغوط كبيرة، قد تكون هذه الضغوط بعضها إيجابي بالنسبة لرفع أسعار الطاقة، ولكن معظمها سيكون سلبيا لتوقع ارتفاع معدلات المخاطر، ووقف أو إغلاق المجال الجوي بالنسبة للطيران، وإغلاق المجال البحري بالنسبة للسفن.. وكرد فعل للهجوم عليها ستعمل إيران على ضرب قواعد عسكرية لأمريكا بالمنطقة، وفي هذه الحالة قطر الأقل تعرضا لهجوم من هذا النوع؛ بسبب التوازن في الدبلوماسية القطرية، لكن هذا سيشعل المخاوف وسيجعل صناع القرار الاقتصادي والاستثماري في الخارج أو في الداخل أكثر ترددا وهذا سيعرض الاقتصاد لضغوط على كافة المستويات سواء المستوى السياحي، أو الاستثماري بشكل مباشر وغير مباشر..كما ستتأثر البورصة من خلال شراكات أو تحالفات، وستظل المنطقة مسكونة بهذا الهاجس حتى يتم حله. وإذا نظرنا إلى هذا الوضع السياسي وتأثيراته على مسارات التنمية في قطر خاصة مشاريع كأس العالم 2022 فإننا ينبغي أن نشرح الوضع بشكل دقيق وواقعي إذ كيف يمكن استشراف هذه المرحلة؟ وهذا ما سنتناوله في المقال القادم إن شاء الله.

878

| 26 مايو 2019

الإنسان أساس اقتصاد المعرفة (2)

البنية التحتية مهيأة بالكامل لإنشاء مراكز للبحث بالنسبة إلى مخرجات التعليم كانت هناك مرحلة خاصة تقوم على الحفظ وعدم التساؤل والأمر بعدم الكلام والنقد أو الامتناع عن الكلام أو المناقشة، فكانت تمنع الابتكار والاختراع وهذه المرحلة كانت المرحلة الأولى التي كانت تمنع الطفل من التحدث أو التدخل في حديث الكبار أو عدم الرد وبعدها الناس انتبهت، فصارت المرحلة الثانية التي توصلت لحقيقة وهي عدم القدرة على تربية أجيال بهذه الصورة بل تربيتهم على نظام تعليمي قادر على أن يجعل الموظف من أصحاب الكفاءات. ولكننا تجاوزنا تلك المرحلة زمنيًا من خلال التعليم ووزارة التعليم والمجلس الأعلى ثم العودة لوزارة التعليم.. فوزارة التعليم كانت تقوم على الحفظ، فكان التعليم بالدولة يتصف بعدم الحراك الذي تغير بعد ذلك بالاستعانة بمؤسسات واستشاريين إلى جانب دور المجلس الأعلى للتعليم في تغيير المياه الراكدة واستطاعوا ذلك باستثناء بعض الجوانب التي كان لابد من تداركها بعد ذلك لمفهوم الوزارة مرة أخرى، على أساس أن النظام التعليمي يهيئ الفرد بحيث يكوّن أجيالا منتجة... الآن نتكلم مع المجتمع من أصحاب المبادرات وأصحاب الأفكار والمشاريع.. وإنشاء شركات وحاضنات ومراكز أبحاث... فالبنية التحتية كاملة أصبحت مهيأة. حفلات التخرج التي يحرص سمو الأمير على حضورها أيضًا يتراوح أعداد الخريجين فيها من 5000-6000 خريج يحتاجون لعدد مماثل من الوظائف سنويًا تستحدث في الاقتصاد، هذا المسار يخالف مسار رفع كفاءة أجهزة الدولة، والتي عملت على تحديث إجراءات الدولة وجوهرها الحكومة الإلكترونية، كما يخالف رفع كفاءة الاقتصاد بشكل عام، وإذا كانت هناك ضرورة لاستحداث ما يصل إلى 6000 وظيفة فإن هذا يعني أنك ستوجد فوائض في الوزارات وفي القطاع العام مما يكبل الحكومة والمؤسسات ويزيد من عدم كفاءة القطاع العام. الدولة ليس لديها خيار فالمطلوب هو شباب ينتج ويستثمر، فلم يعد من الممكن تهيئة الشباب لدخول الوظائف، وهذا هو المفروض أن يحدث في كل دولنا العربية، فبالنظر إلى مصر فشبابها يحتاج العديد من الوظائف وبالتالي عليهم أن يقوموا بصناعة مستقبلهم بأنفسهم... فاليوم نحن في مرحلة صناعة المستقبل لأن الفرد يمكنه الآن أن يحقق كل ما يبغيه لأن التطورات العلمية والتقنية تمكن الفرد اليوم من تحقيق ما يصبو إليه.

764

| 12 مايو 2019

الإنسان المستقل أساس اقتصاد المعرفة (1-2)

مواكبة التطورات العلمية والتقنية على المستوى العالمي   قديمًا كان النظام التعليمي يرتكز على الحفظ والطاعة والتقيد والانصياع والخضوع للمجموعة والرضا عن رأي الجماعة وعدم الخروج عليها ولذلك نشأت ثقافة تقليدية مواربة تقوم على المجاملة، فالتعليم من أجل التعليم تنتج عنه أجيال تهتم بجانب الحفظ وفي هذه الحالة يفقد التعليم عدة مفاهيم مثل البحث والتقصي والنقد. وقد شهدت السنوات السابقة عدة تغيرات في نظام التعليم كانت الغاية منها تحويل النظام التعليمي من نظام تقليدي يعتمد على الحفظ والتقيد وعدم التغير إلى حاجة السوق ومتطلباته، ولكن التطورات الأخيرة ألغت مفهوم نظام تعليمي يبني الإنسان من أجل أن يكون مهيأ للتوظيف في القطاع العام، أو التي تجعل الشاب مجرد موظف في القطاع العام أو الحكومي أو موظف في قطاع الأعمال. فالتطورات التي حدثت إما على المستوى التقني والاجتماعي أو تطورات بالنسبة لأعداد السكان في الداخل، أحدثت العديد من المتغيرات، خاصة مع عدم قدرة القطاع العام أو قطاع الأعمال على استيعاب الخريجين... فلا يمكن لقطاع استيعاب كل هذه الأعداد. فالمرتكزات والغايات في المجتمع اليوم - وخاصة إذا وضعنا نصب أعيننا 2030- هي غايات عليا تتمثل في المبادرات التي تطالب الإنسان بأن يكون مُبادرا ومبتكرا وباحثا ومخترعا ومنشئا شركاتٍ ومشاريع ومستقلا. إننا اليوم نتكلم عن عناصر بناء الإنسان والتي ترتكز على مفاهيم مختلفة تمامًا عن النظام التعليمي السابق ومخرجاته وطلب السوق، اليوم يتم التركيز على الأجيال التي تصنع المستقبل وتصنع الاقتصاد من خلال إيجاد حلول مبتكرة من خلال ابتكارات واختراعات وممارسات حديثة وحلول رقمية وتطبيقات وبرامج، وهي اللبنات الأساسية في اقتصاد المعرفة؛ فالنظام التعليمي لابد أن يصوغ آلياته لإخراج شاب يستطيع أن يعتمد على نفسه من خلال بناء شخص يستطيع أن يكون مستقلا ومعتمدا على منظومة المفاهيم في المجتمع الحديث ومواكبا التطورات في منظومة المفاهيم على المستوى العالمي. أما على المستوى الإنساني والفردي، فيستطيع الفرد تسخير إرادته للتفاعل مع واقعه. في البداية ملك الإنسان إرادته، ثم تطورت الإنسانية وأصبحت تجمعات ومدنا، وأصبحت المجموعات تتشكل في شكل مؤسسات، وفي شكل دول وأصبحت الحكومة هي من تملك السلطة في المجتمع بشكل عام.. فانتقلت من إرادة الفرد إلى سلطة المؤسسة في أشكال متعددة وتطورت من الزراعة وتربية الحيوانات إلى عصر الصناعة والثورة الصناعية الأولى والثورة الصناعية الثانية ثم مفهوم الدولة وسيادة الدولة ومؤسسات الدولة، ومع مرور الوقت تم الانتقال من قدرة الفرد على اتخاذ القرار إلى سلطة المؤسسة، والآن التقدم التقني الهائل وعودة تمكين الإنسان من إرادته. ولذلك فإن النظام التعليمي لابد أن يأخذ هذا الحراك الزمني التاريخي في الحسبان. إذا كان على مستوى الغايات العليا في الإنسان خصوصًا إذا كان المجتمع يطالب الفرد بأن يكون هو العنصر الأهم وهذا طبيعي، فالتغيرات الأخيرة تمكن الفرد من أن يحقق آماله وأحلامه والنظام التعليمي مطالب في هذا الصدد بأن يقوم على هذين المحورين ليحقق للفرد وللمجتمع وللدولة إمكانية التطور بشكل طبيعي وبشكل منسجم ومواكب التطورات العلمية والتقنية على المستوى العالمي والمحلي وهذا ينسجم مع رؤية قطر 2030. بالنسبة إلى مخرجات التعليم... كانت هناك مرحلة خاصة تقوم على الحفظ وعدم التساؤل والأمر بعدم الكلام والنقد أو الامتناع عن الكلام أو المناقشة، فكانت تمنع الابتكار والاختراع وهذه المرحلة كانت المرحلة الأولى التي كانت تمنع الطفل من التحدث أو التدخل في حديث الكبار أو عدم الرد وبعدها الناس انتبهت، فصارت المرحلة الثانية التي توصلت لحقيقة وهي عدم القدرة على تربية أجيال بهذه الصورة بل تربيتهم على نظام تعليمي قادر على أن يجعل الموظف من أصحاب الكفاءات. ولكننا تجاوزنا تلك المرحلة زمنيًا من خلال التعليم ووزارة التعليم والمجلس الأعلى ثم العودة لوزارة التعليم.. فوزارة التعليم كانت تقوم على الحفظ، فكان التعليم بالدولة يتصف بعدم الحراك الذي تغير بعد ذلك بالاستعانة بمؤسسات واستشاريين إلى جانب دور المجلس الأعلى للتعليم في تغيير المياه الراكدة واستطاعوا ذلك باستثناء بعض الجوانب التي كان لابد من تداركها بعد ذلك لمفهوم الوزارة مرة أخرى، على أساس أن النظام التعليمي يهيئ الفرد بحيث يكوّن أجيالا منتجة... الآن نتكلم مع المجتمع من أصحاب المبادرات وأصحاب الأفكار والمشاريع.. وإنشاء شركات وحاضنات ومراكز أبحاث... فالبنية التحتية كاملة أصبحت مهيئة. حفلات التخرج التي يحرص سمو الأمير على حضورها أيضًا يتراوح أعداد الخريجين فيها من 5000-6000 خريج يحتاجون لعدد مماثل من الوظائف سنويًا تستحدث في الاقتصاد، هذا المسار يخالف مسار رفع كفاءة أجهزة الدولة، والتي عملت على تحديث إجراءات الدولة وجوهرها الحكومة الإلكترونية، كما يخالف رفع كفاءة الاقتصاد بشكل عام، وإذا كانت هناك ضرورة لاستحداث ما يصل إلى 6000 وظيفة فإن هذا يعني أنك ستوجد فوائض في الوزارات وفي القطاع العام مما يكبل الحكومة والمؤسسات ويزيد من عدم كفاءة القطاع العام. الدولة ليس لديها خيار فالمطلوب هو شباب ينتج ويستثمر، فلم يعد من الممكن تهيئة الشباب لدخول الوظائف، وهذا هو المفروض أن يحدث في كل دولنا العربية، فبالنظر إلى مصر فشبابها يحتاج العديد من الوظائف وبالتالي عليهم أن يقوموا بصناعة مستقبلهم بأنفسهم... فاليوم نحن في مرحلة صناعة المستقبل لأن الفرد يمكنه الآن أن يحقق كل ما يبغيه لأن التطورات العلمية والتقنية تمكن الفرد اليوم من تحقيق ما يصبو إليه.

876

| 05 مايو 2019

الدبلوماسية القطرية وسياسة الانفتاح الاقتصادي

قطر أصبحت قبلة للمستثمرين من كل أنحاء العالم   كما أكدنا في مقالات سابقة فإن سياسة الانفتاح هي الأكثر مناسبة لطبيعة الاقتصاد القطري، وهذه السياسية تقتضي تنويع الصندوق السيادي والمحافظ الاستثمارية في دول العالم؛ ليكون الاقتصاد قوة ناعمة للدولة تستطيع من خلاله التأثير في مراكز صنع القرار والمحافظة على مكانتها السياسية ومصالحها الاقتصادية والاجتماعية. وهذه السياسة فطن إليها صانع القرار القطري، والدليل على ذلك أننا نجد دبلوماسية قطرية نشيطة تقوم بعقد اتفاقات ثنائية مع الدول والمنظمات والهيئات الكبرى، كما أن الدولة تقوم باستضافة كبرى المؤتمرات والبطولات والفعاليات، وهذا تسويق لايقدر بثمن لدولة قطر، فإذا تأملنا أن 162 دولة كانت في قطر على مدى أسبوع كامل، يشاهدون الاستثمارات في البنية التحتية وما ينعم به أهل قطر من مواطنين ومقيمين من رخاء فإنهم بذلك سيكونون مرآة تنقل هذه الصورة الإيجابية إلى بلادهم. وهؤلاء الزوار ليسوا زوارا عاديين، بل هم أعضاء منتخبون ممثلون لشعوبهم تمثيلا ديمقراطيا، ومن ثم فإن انطباعاتهم لن تصل فقط إلى صانع القرار فحسب، بل ستمتد إلى القواعد الانتخابية والحواضن الشعبية لمجتمعاتهم التي انتخبتهم في التمثيل البرلماني لبلادهم، وهؤلاء الناخبون مؤثرون في القرارات التي تتخذها دولهم، خاصة في الأنظمة الديمقراطية. إن سمو أمير البلاد المفدى فطن إلى هذه النقطة وتكلم عنها بصراحة في خطابه إلى الاتحاد البرلماني الذي انعقد مؤخرا في الدوحة فذكر أن هناك نهضة اقتصادية في البلاد وتطوير مستمر في البنية التحتية ودعا زوار قطر وضيوفها إلى زيارة معالم قطر والسير في شوارعها ليطالعوا ما توصلت إليه قطر، وهذه الدعوة وجدت صدى طيبا عند البرلمانيين من كل دول العالم، فرئيسة الاتحاد البرلماني زارت معرض المنتجات القطرية في كتارا، وصرح كثير من أعضاء الاتحاد بأنهم حضروا مؤتمرا تاريخيا للاتحاد البرلماني، وخرجوا بانطباع يؤكد قدرة قطر على استضافة كأس العالم، وهو الحدث الذي مثل حافزا للاقتصاد الوطني في كل قطاعته، حيث سارعت قطر في تحديث بنيتها التحتية وإصلاح منظومتها التشريعية لتتوافق مع المعايير الدولية، وهو الحدث الذي جعل من قطر قبلة للمستثمرين من كل أنحاء العالم، ومثل الحدث نفسه قوة ناعمة كبرى لقطر التي باتت ملء السمع والبصر. إن سياسة الدولة في استقبال المؤتمرات والفعاليات الدولية يعطي ثقة المستثمر في قدرة الدولة على حفظ الأمن، ومن ثم يشجع المستثمر على أن يقبل على قطر فيستثمر فيها ومعها، وهذه أداة تعزز أيضا من سياسة الانفتاح التي تناسب اقتصادنا الوطني. لكن اللافت في النظر أن انفتاح قطر السياسي والاقتصادي لم يؤثر على هويتها وشخصيتها؛ لأن الاقتصاد ينعكس -شئنا أم أبينا- على سلوك المجتمع، لكن قطر متمسّكة بهويتها لتظل مرساة ترتبط بها وتقيس عليها مدى قربها أو بعدها عن ثوابت الأمة وأخلاقياتها، وفي هذا إبراز لهُوية قطر ليرى الزائر والضيف أصالة الشعب؛ مما يزيد من الثقة بقطر شعباً وقيادة، فمن كان وفياً لماضيه فهو صادق لحاضره. وبينما تعمل قطر على إبراز هويتها من خلال تجسيد ماضيها للنشء وليعلم مدى ما يدين به من أخلاق وسلوكيات وثقافة غنيه هي وليدة جهود ماضيه بقدر ما هي صنع جهود الحاضر، فتمتد احاسيسه لعمق الماضي ليصبح راسخاً كالشجرة تمتد عروقها لداخل الأرض، بينما يعيش النشء تلك اللحظات، يعيش الزائر والضيف تلك الأحاسيس فيشعر بقيمة الإنسانية، فهو يشهد تجربة بشرية حيه ينغمس فيها فيشعر بإنسانيته وتلك اللحظات التي يتشارك فيها ضيوفنا معنا لحظات إنسانية توحد بين الشعوب وتكون تجربة أصيلة لزوار قطر لا يضاهيها لحظات، فنراهم يقبلون على قطر وأهلها؛ بحثاً عن المشترك الإنساني الذي بدا يخبو في بقية العالم، تلك تجربة يبحث عنها الجميع، وقطر اليوم تمكن الإنسانيه من ان تعيش لحظات البراءة. وهذه الهوية كانت حاضرة في بطولة كأس العالم 2018 في روسيا حيث البيت القطري الذي زاره عشاق كرة القدم والمشجعين من كل أنحاء العالم، كما أن البرلمانيين زاروا معالم قطر ومتحفها الوطني ومعالمها الأثرية، وهذا تسويق للسياحة في قطر التي أنشأت هيئة للسياحة ستعمل بدورها على تنشيط قطاع الضيافة الذي ستكون مدخلاته مؤثرة بشكل إيجابي في الاقتصاد الوطني، بهذا التوجه لم يعد اقتصادنا قائما على النفط والغاز فحسب، بل بات متنوعا في مصادره، وهذا يعطيه استدامة وقوة واستقرارا، وهذا ما يتوافق مع رؤيتنا الوطنية عشرين ثلاثين. [email protected]

1235

| 14 أبريل 2019

السياسة النقدية والمواءمات الاقتصادية

أسعار الفائدة العالية تدفع لتراجع النمو الاقتصادي   السياسة النقدية في الأساس معنية بمستوى السيولة النقدية والأداة الرئيسية لها هي أسعار الفائدة وبيع وشراء السندات ورفع أو خفض معدلات الاحتياطي القانوني، فهي إذًا مجموعة الأعمال والتدابير التي يقوم بها المصرف المركزي من خلال الرقابة على النقد لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية المتمثلة في تحقيق معدلات نمو عالية وتشغيل أمثل للاقتصاد مع استقرار سعر النقد وتحقيق المواءمات الاقتصادية. وللسياسة النقدية أدوات تدخل عامة تتمثل أولا في أسعار الفائدة، ثم في بيع وشراء السندات بالسوق؛ حيث إنها تُقوَّم في السوق – أعني سوق السندات- وسعر الفائدة فيها تحددها قوى العرض والطلب، وهي تعكس قوة الاقتصاد أوضعفه. والأداة الأخرى هي رفع وخفض الاحتياطي القانوني، ويعني وجود نسبة من حجم الودائع لدى المؤسسات المالية، ويرتبط بالمقاييس الدولية مثل بازل واحد وبازل اثنان، وبازل ثلاثة، وبالمناسبة بازل منطقة بسويسرا بها أشهر البنوك العالمية، وأخذ اسمها للمعيار الدولي في تحديد معدلات الاحتياطي القانوني على المستوى العالمي. والاحتياطي القانوني أداة تستخدمها المصارف المركزية بشكل نادر؛ وذلك لصعوبة قياس تأثيرها على النشاط الاقتصادي ومداها الزمني، بخلاف خفض أسعار الفائدة التي يكون تأثيرها سريعا ويمكن قياسه. إن عدم استخدام الاحتياطي القانوني ليست له تداعيات سلبية، بل تأثيراته تكمن في صعوبة قياس السياسات النقدية بشكل دقيق وسريع وفي حدود معلومة. إن رفع أسعار الفائدة يعني إسهام السياسة النقدية في ضبط معدلات التضخم، ففي أوقات التضخم يقوم البنك المركزي برفع نسبة أسعار الفائدة فتقل السيولة بالسوق، وترفع تكلفة رأس المال، مما يخفض معدلات النمو، فتتراجع معدلات التضخم. وفي حالة الركود الاقتصادي يقوم البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة، فترتفع السيولة وتنخفضتكلفة رأس المال، فترتفع معدلات النمو الاقتصادي، أما الاحتياطي القانوني فهو خيار تتحاشاه المصارف؛ لأن إجراءته طويلة، وتدعاياته لا يمكن توقعها بدقة بعكس أسعار الفائدة، وقد يصعب احتواؤها . وهناك في الاحتياطي القانوني ما يسمى بالمكرر، وهو مصطلح يحتاج أن يؤخذ في الحسبان عند استخدام الاحتياطي القانوني، ولأهميته سوف نخصص له مقالا نشرح كيفيته وتدعايته المصرفية. وتقوم السياسات النقدية بالعمل لتحقيق المواءمات الاقتصادية التي تحفظ النمو الاقتصادي بالمعدلات المثلى لتشغيل الموارد المتوفرة بالشكل الأمثل، ودور المصرف هنا أن يخفض تكلفة رأس المال وأن يحافظ على موازين السيولة والنمو الاقتصادي. إذا السياسة النقدية تعني التحكم في حجم السيولة ومقدارِها، ولها أدوات، على رأسها التحكم في أسعار الفائدة، وهذه الأداة تعد معيارا مهما في تحديد رأس المال خلال الاستثمار، فكلما زاد الهامش من أسعار الفائدة فإن هذا يقلص من المشاريع التي يمكن إدخالها في قطاع الأعمال لعدم جدواها الاقتصادية، وهذه تحدث من خلال المهام المنوطة بالبنك المركزي الذي يراقب معدلات التضخم والبطالة وغيرها من المؤشرات التي تعد من صلب السياسية النقدية. إن أسعار الفائدة العالية تدفع إلى تراجع النمو الاقتصادي، وعندما تتراجع معدلات التضخم عن 2 % فإن ذلك يدق جرس الإنذار للمصارف؛ كي تبادر بتخفيض سعر الفائدة، وإن المصارف المركزية لا تزال تعاني من مخاوف انخفاض معدلات التصخم إلى ما دون 2 % مثل اليابان والصين وغيرهما من المصارف التي تمارس تسهيل السياسية النقدية.. لقد رفع المصرف المركزي الأمريكي سعر الفائدة سبع مرات بسبب ارتفاع معدلات البطالة إلى ما نحو 4 % ورأى المصرف أن نسب التشغيل باتت على مستوى مطمئن وبهذا لم تعد هناك حاجة للسيولة الفائضة، وخلال الأسابيع الماضية أعاد المصرف الأمريكي رؤيته وتراجع عن الاستمرار في رفع سعر الفائدة خلال عام 2019. إننا نذكر هذا لأن الاقتصاد المحلي منذ سبتمبر الماضي بدأ يعاني من معدلات تضخم سالبة؛ حيث بلغت 1.5 % بالسالب –حسب آخر تقرير-..وفي ظل بيئة مالية مستقرة وثقة كبيرة في السوق القطري الذي صار ملاذا آمنا للاستثمارات ولم تعد هناك مخاوف على الاقتصاد والمضاربة على العملة الوطنية، ومن ثم فإن الظرف الراهن يقتضي خفض أسعار الفائدة. خاصة بسبب التراجع في القطاعات التي تعتمد على الإنشاءات والعقارات.. [email protected]

2617

| 07 أبريل 2019

مرحلة التشابك المؤسسي

قد تبدو بعض الإجراءات التي تدخل في بعض الأمور العامة بديهية وإضافات نوعية، ولكن لماذا التأخير وقد كانت المطالبات بوضعها كثيرة ومتكررة؟ ما حال دون تطور بعض القطاعات الاقتصادية بشكل أسرع، ولكن بالنظر لما تحتاجه تلك الإضافات النوعية والتي تمكن الشركات والقطاعات الاقتصادية من النمو والتطور، كان لا بد من خلق بيئة مؤسسية أولا. فمثلا تضمن القرار الأخير في قانون المناقصات بندا يسمح لبنك التنمية بضمان الشركات الصغيرة والمتوسطة الوطنية لتأهيلها لدخول المناقصات، وكانت الشركات الوطنية الصغيرة غير قادرة على ذلك بسبب الشروط، ومنها تقديم قائمة توضح سابقة المشاريع المنفذة وخاصة على مستوى المشاريع المعتمدة من قبل لجنة المناقصات، ولكن هذه الشركات حصلت على سابقة إنجازات هي في الأساس تحتاج الحصول على مشاريع أهم مصدر وهو لجنة المناقصات، ولكن لا يمكن الطلب من لجنة المناقصات السماح بدخول شركات لا تملك القدرة على تقديم الضمانات، فمن جهة اللجنة مطالبة بأن تقوم بعملها على أكمل وجه وهذا يعني أن تقبل الشركات القادرة على تقديم الضمانات، لذلك ولعدم وجود مؤسسة ترعى قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة واللصيقة للقطاع، لم يكن من الممكن حل هذا الإشكال مهما حسنت النيات وصدقت الجهود، ولكن بإقامة المؤسسات خلال المرحلة الماضية بدأنا نرى حلول أعجزتنا لفترات طويلة، فبوجود المؤسسات تخلق بيئة تمكن من تقديم حلول تبدو سهلة وطبيعية في مثل هذه الظروف، ولكن نحتاج حلولا مؤسسية وقيادات تملك الإرادة والمبادرة، ومع الوقت تكتسب تلك المؤسسات الخبرة وتبدأ في التجذر داخل الاقتصاد والمجتمع، لذلك ما نرى ونحصد من ثمار هو نتيجة الجهود المؤسسية واختيار القيادات القادرة على العطاء بطبيعتها. مستوى التشابك المؤسسي الذي نلحظه يتشكل أمامنا اليوم هو حصيلة الجهود والمبادرات التي تم تأسيسها، وهذه المرحلة هي من أهم المراحل ودورة من دورات التطور وبالوعي على ما يجري بالتفاعل بين المؤسسات في هذه الفترة يمكن أن نعزز هذا المنحى في التواصل، ونضع جهودنا من أجل إغناء الاقتصاد والمجتمع بتمتين عرى التواصل بين مؤسساتنا خاصة في المرحلة القادمة، فمن أجل بلوغ غايتنا للوصول للاقتصاد الرقمي ومن ثم الاقتصاد المعرفي، سيكون دور التشابك المؤسسي هو الأول، فمراكز الأبحاث التي تم إنشاؤها لتحقيق حلم الأمة ورؤية 2030 يعتمد على تحويل مخرجات تلك المراكز إلى منتجات للاقتصاد والسوق، فلا فائدة إن لم نمكن مختلف مؤسساتنا من قيام كل مؤسسة بدورها كامل وغير منقوص بل نتطلع لقياديينا لأخذ خطوات ومبادرات وخلق نظم تربط مؤسساتنا لتحقيق التكامل المنشود بين قطاع الأعمال والقطاعات الاقتصادية، فالاقتصاد يحتاج لمخيلة جمعية تنقله من العمل التقليدي إلى مصاف العمل الرائد، وهذا يعني أن نكون على نفس المسافة من القطاعات المماثلة في الاقتصاد العالمي، وهذا لم يعد حلما مع أني ولفترة قصيرة كنت من المتشككين لأنني عشت شخصيا تجارب ومشاريع خاصة في الولايات المتحدة واستثمرت في أعداد كبيرة من الشركات الناشئة في معظم دول العالم، ولكن اكتشفت أن ما نبحث عنه في دول العالم والمناطق المعروفة، مثل سليكون فالي وغيرها، أصبحت متوفرة داخل الدولة ولكن هناك فجوة بين تلك المؤسسات البحثية وقطاع الأعمال، وهذا ما أعنيه بالتشابك المؤسسي إن كان بين المؤسسات وبعضها، خاصة الحاضنات ومؤسسات التمويل والمؤسسات الداعمة لها، والتي كونت اليوم بيئة حاضنة للأعمال والتطوير وتحويل تلك المخرجات إلى منتجات تعود على الإنسان والاقتصاد بالفائدة، نحن اليوم مطالبون (قطاع خاص - قطاع أعمال - قطاع عام - أصحاب المبادرات) بالتمعن فيما يعني كل هذا لبلدنا واقتصادنا وما يعنيه لمستقبل المنطقة، ونقوم بالمبادرة من أجل خلق اقتصاد قادر على البقاء واستمرار مستوى المعيشة والكرامة لنا كمجتمع، مع العلم أن ما وصلت له هذه المشاريع هو باستثمارات من قبل الدولة، وهي المراحل الأصعب والأخطر والأكثر كلفة، وفي معظم بلدان العالم من يتحمل ذلك هم رجال الأعمال وقطاع الأعمال والشركات والمحافظ والصناديق المتخصصة، ولكن هنا كل ذلك تم ووصلت تلك الأبحاث والمبادرات إلى مرحلة القطف ولا نجد مؤسسات أو قطاع أعمال يحتضنها ويستثمر فيها ليخرجها للعيان وللسوق.

748

| 14 أغسطس 2016

السياسات النقدية ودورها في معالجة الاختلالات الاقتصادية

إن السياسة النقدية لأي دولة لابد أن تواكب الأوضاع الاقتصادية وحتى الاجتماعية لهذه الدولة، وهذا ما ينطبق علينا في قطر خصوصا أن اقتصادنا أصبح جزءا من الاقتصاد العالمي بل إنه يعتبر إحدى منصات الاقتصاد العالمي المهمة أكثر من أي وقت مضي، والسياسات النقدية في أغلب الدول التي نتعامل معها اليوم هي سياسات تيسيرية إلى أبعد الحدود، وقد وصلت عندها أسعار الفائدة للصفر وتحته بالسالب، وبالتالي فإن اعتماد سعر فائدة عندنا بنسبة 4.5% مبالغ فيه، صحيح أنه في بعض الحالات تكون هناك أسباب موضوعية لرفع أسعار الفائدة للتضييق النقدي نتيجة لمخاوف من زيادة النشاط الاقتصادي الذي يمكن أن يؤدي إلى معدلات تضخم عالية، أو بسبب وجود تضخم عال على المستوى العالمي نستورده من خلال السلع والخدمات، لكن الوضع الحالي على المستوى المحلي والعالمي لا يدعو للمغالات في المحافظة أو رفع أسعار الفائدة، ففي وضعنا المحلي وبعد تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياته عند 120 دولارا للبرميل إلى أقل من 30 دولارا، والآن بدأ يستقر في حدود 45 دولارا ويمكن أن يصل لـ50 دولارا للبرميل، وعلى المستوى العالمي هناك مخاوف من تراجع معدلات التضخم وبالتالي نحن اليوم نستورد تضخما سلبيا، ومع تراجع أسعار النفط نحن نواجه تراجع مستويات إنفاق القطاع العام، خصوصا بعد دخول معظم مشاريع الدولة في مراحل متقدمة من الإنجاز، لذلك المخاوف من نشاط اقتصادي زائد غير وارد في المرحلة القادمة، وبالتالي فإن القاعدة تقول إنه في حالة انكماش الإنفاق العام يكون هناك تيسير في السياسة النقدية والعكس صحيح فمتى ما كانت الدولة تصرف بشكل كبير ولديها فوائض مالية كبيرة توجه للمشاريع هنا يجب رفع نسبة الفائدة لخفض مستوى السيولة وبشكل استباقي لتحاشي أو تقليل احتمالات الزيادة في معدلات التضخم، وبالتالي فإن تيسير السياسة النقدية مطلوب في الظروف الراهنة التي تراجع فيها زخم المشاريع الكبيرة، خصوصا أنه إذا قارنا أسعار الفائدة عندنا بأسعار الفائدة في الإقليم فإن معظمها أقل بدرجات، وبالتالي لابد من مراجعة السياسة النقدية وتخفيض نسب الفائدة لدعم السيولة داخل إلا الاقتصاد الوطني ودعم المشاريع لأنه لابد من خفض تكلفة رأس المال، وكذلك لدعم أصحاب المبادرات من خلال خفض تكلفة رأس المال، وهناك جانب إيجابي أيضًا بالنسبة لأصحاب القروض من المستهلكين لأن تكلفة السداد تكون أقل كلما خفضت أسعار الفائدة، وكنا نتوقع منذ أشهر أن تكون هناك مراجعة جدية لمستوى أسعار الفائدة، في فترة يواجه فيها السوق حاجة ماسة لضخ المزيد من السيولة تدعم الاقتصاد والمستهلكين وتدعم خطط الدولة في التنويع الاقتصادي، ومعظم الأسباب الأساسية في الاقتصاد المحلي والعالمي تدعو لخفض أسعار الفائدة والتيسير المالي في الاقتصاد الوطني، حيث إن أسعار الفائدة الحالية لا تناسب الدورة الاقتصادية وتضع أعباء على البنوك وعلى المستهلكين وعلى الاقتصاد، خصوصا أنه لا توجد مخاوف من تضخم حيث إن معظم البنوك العالمية تستهدف رفع نسبة التضخم لمستويات 2% على الأقل، ونحن في مرحلة اقتصادية مختلفة كليا عما كان قبل 2008 والأزمة المالية العالمية، وعليه فإن خطط التضييق المالي مرحلة تم تجاوزها نتيجة للأزمة المالية العالمية، ونحن الآن أمام فرصة كبيرة للاقتصاد الوطني يجب استغلالها من خلال تخفيض أسعار الفائدة وعسى ألا تفوتنا لأن الاقتصاد العالمي سيتحسن ويكون من الصعب حين إذن تخفيض أسعار الفائدة، خصوصا أننا قد نجد أنفسنا في مرحلة تتطلب العمل على استقرار أسعار الفائدة أو رفعها وبالتالي تفوتنا الفرصة دون أن نتمكن من ضخ المزيد من السيولة في الاقتصاد ومعالجة بعض الاختلالات والاستمرار في سياسات تضيق السياسات النقدية من دون أسباب وجيهة وهذا التأخير في التعامل مع واقع الاقتصاد سندفع ثمنه، خصوصا أن عملية التضييق لها أثار اقتصادية واجتماعية وأي مخاوف تتعلق بالتعثر وغيرها من الأمور يمكن أن يجد لها المركزي الحلول الناجعة دون الحاجة لتدخل الدولة، فاضل طريق لمعالجة الديون المتعثرة دون تداعيات سلبية عدة يصعب توقعها هو خفض أسعار الفائدة والتي هي أداة من أدوات السياسة النقدية العامة والتي لا تسبب تشوهات مجتمعية كما هو الحال في حال تدخلت الدولة وألغت ديون البعض فيستفيد من أخطأ ويعاقب من التزم وفتح الباب على تجاوزات أكبر حيث مثل تلك الخطوة تشجع على زيادة الاقتراض، وبالتأكيد فإن تدخل الدولة لإلغاء بعض الديون المتعثرة ليس هو الحل وإنما هو جزء من تشجيع للظاهرة، خصوصا أن هناك أناسا تقترض أموالا كبيرة وتسيء التصرف في هذه الأموال سواء عن قصد أو من دون قصد بينما هناك آخرون ملتزمون في تسديد القروض وهناك آخرون أصلا لا يلجأون لهذه القروض، وبالتالي فإن تدخل الدولة بشطب ديون الأشخاص المتعثرين يشجع على هذه الظاهرة ونتوقع أن تكون معدلات التضخم قريبة من 3.4 من خلال متابعة مؤشر التضخم حسب وزارة التخطيط والتنمية، وأحد العوامل الضاغطة هو عامل الإيجارات مما يعني أن الطلب على الوحدات السكنية مازال عاليا مقارنة بالمعروض منها وهذا يعني أن الارتفاع في معدل التضخم قد يكون مؤشرا لخفض أسعار الفائدة لخفض التكلفة على المطورين لتوفير وحدات سكنية تمكن الاقتصاد من النمو دون اختناقات السكن التي أصبحت عائقا في سبيل التنمية، فمن خلال سياسة نقدية واضحة ومدروسة وقد لا تكون تقليدية محضة يمكن أن يعالج المصرف المركزي كثيرا من هذه الأمور دون الحاجة لتدخل الدولة.

4006

| 15 مايو 2016

المنعطف الاقتصادي الجديد وما يمليه

نحن الآن في محطة مهمة من محطات الاقتصاد العالمي والاقتصاد الوطني، خصوصا أن أثر الاقتصاد العالمي على الاقتصاد الوطني مشهود وعلى مختلف القطاعات، لذلك من خلال متابعتنا لتطورات الاقتصاد العالمي يمكن أن نستشف أوضاع الاقتصاد العالمي المستقبلية والتحولات القادمة، وإن تجزأ الزمان إلى سنوات فإن الأحداث تتعدى الحواجز الزمنية والتعاريف الزمنية. فعام 2015 كان عاما صعبا جدا على الدول والشركات والمستثمرين وتقلبات الأسواق كانت كبيرة، فتراجعت الأسواق وتراجعت أسعار النفط بشكل كبير من 70 إلى 80 %، وبالتالي تأثرت معظم الاقتصادات العالمية والإقليمية والمحلية نظرا لارتباطها بالنفط وأسعار الطاقة، كل الاقتصاد العالمي اليوم يعتمد على الطاقة خاصة النظيفة منها مثل الغاز، وبالتالي فإن التراجع الكبير في أسعار الطاقة كان له أثر كبير على مختلف مفاصل الاقتصاد العالمي. وكان أثر تراجع الاقتصاد الصيني وتبعات طلبه على النفط والغاز الأثر الأكبر على أسعار الطاقة، ما دفعها للتراجع خلال الفترة الماضية، ونظرا لأن الاقتصاد الصيني كان يعتبر المحرك للاقتصاد العالمي فإن ما تعرض له من صدمات أثرت على مختلف الاقتصادات في العالم، ونشأت مخاوف كبيرة من استفحال التضخم السلبي، وهو ما كان له تأثير على قرارات الدول والشركات والمستثمرين، وأثر على الفوائد خاصة فوائد السندات الحكومية والسندات السيادية وسندات الشركات، وبلغت المخاوف أن دفعت كثيرا من المصارف المركزية العالمية إلى اعتماد ما يسمي بالفائدة السلبية، وهو ما حصل في الدانمارك والسويد وهو ما دفع المركزي الأوروبي لاعتماد فائدة تحت الصفر ثم تبعه المركزي الياباني، وأصبحت المخاوف أكبر من تراجع الاقتصاد العالمي وتردي الأوضاع الاقتصادية وزيادة التضخم السلبي مع استمرار تراجع أسعار الطاقة، وهو ما يعتبر من أخطر العوامل على الاقتصادات المحلية وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام لأنه يشل دوافع الإنتاج والنمو، ومع نهاية 2015 ازدادت هذه الضغوط وكان هناك أمل في أن تحمل بدايات العام الجديد 2016 تباشير انفراج الأمور وتحسنها، ولكن حصل العكس حيث كانت بدايات العام الحالي صعبة، حيث تهاوت البورصات الصينية وهو ما انعكس صداه على البورصات العالمية والخليجية بشكل سلبي، وحدثت تراجعات ومخاوف في بدايات 2016 .وبدت حالة من عدم اليقين تسود الاقتصاد العالمي، إلا أنه تم تجاوز حالة التشاؤم الكبيرة، خصوصا بعد وصف بعض كبار المضاربين على المستوى العالمي الاقتصاد العالمي في بدايات العام بأنه يعاود أزمة 2008، ونحت بعض البنوك إلى هذا الاتجاه، ومع خروج كبار المضاربين من الأسواق تقلص العرض الكبير الذي كانت تعاني منه هذه الأسواق وبدا اتجاه تصاعدي للطلب على الأسهم من صغار المستثمرين، هذا بالإضافة إلى أن شركات الطاقة والمواد الأولوية بدأت تسترجع أوضاعها بعد خروج الكثير من شركات النفط الصخري وتراجعت كميات النفط المعروض والإبادة التي صاحبت تراجع الأسعار، وبدء سعر النفط يكسر المستويات المتدنية التي وصل لها مع بداية العام والتي بلغت 27 دولارا للبرميل ويتجه لمستويات فوق 40 دولارا .وبالتالي إذا كنا خلال عام 2015 نعاني من مخاوف التضخم السلبي، فإن العوامل التي بدأت تطرأ أصبحت تتخذ منحى مختلفا، فمع استبعاد مخاوف التضخم السلبي فإن المستثمرين سيتجهون لإعادة بناء مراكزهم وحساباتهم، وستتجه كميات كبيرة من السيولة إلى الأسهم إذا ما استمر تحسن أسعار الطاقة، وبالتالي فمن المتوقع أن تشهد الأسواق المالية "رافعة مهمة" في الفترة القادمة مع تبدد كثير من المخاوف التي دفعت للتراجعات الكبيرة خلال العام الماضي وبدايات العام الحالي، وبالتالي فإن الاتجاه هو عودة استقرار وتحسن هذه الأسواق، ولذلك فإن من المهم الأخذ في الحسبان أن أسعار الفائدة السوقية، والتي تعني أسعار الفائدة على السندات والتي تمليها السوق وليس المصارف المركزية، ستشهد ارتفاعا في الفترة القادمة، خاصة مع بدء الاقتصاد الأمريكي استرجاع قواه ليأخذ مكانه مرة أخرى كمحرك للاقتصاد العالمي بدلا من الاقتصاد الصيني، ولذلك فإن السندات الأمريكية التي كان ريعها في حدود 1. 6 % والآن وصلت لمستويات 1. 9 %، ومن المتوقع أن تصل لمستوى 2. 3 %، وهذا يدفع كثير من المستثمرين للتوجه بأموالهم للاستثمار في السندات الأمريكية ما سيدعم الدولار، في حين ستستمر معاناة الاقتصاد الأوروبي والياباني، وهناك مؤشرات على استمرار تراجع الاقتصاد الصيني الذي تراجع أثره، لذلك فإن الرؤية تنتقل إلى متابعة وضع الاقتصاد الأمريكي والذي في حالة استمرار نموه سيدعم أسعار النفط، وهو ما سينعكس إيجابيا على ميزانيات دول المنطقة ويدعم مشاريع التنمية ويخفف من وطأة العجوزات المالية في ميزانيات الدول المصدرة للنفط.

596

| 13 مارس 2016

منظومة المصطلحات أساس المشروع التنموي

"أن يكون لديك مشروع هو تبدأ بالتعبير عنه ووضع الكلمات والمصطلحات وتكوين الأفكار حوله ثم تطويره من حيث المراجعة أو التنقيح".. وهكذا تكون الكلمات والمصطلحات هي الأرضية التي يتكون عليها البناء الفوقي لرؤيتك، وهكذا تبدأ الحديث عن رؤيتك ومشروعك وتستمر في التعبير عنه ومحاولة تسويقه لدى الآخرين ليأخذ حيزا في مخيلة من يعمل عليه، ومن يراد أن يكون جزءا من المشروع أو يتأثر به يتم دراسته من قبل الآخرين وتقييمه ونقده..هذا كله يحدث في عالم الكلمات ويتم صياغة المصطلحات ويدعم بالمنطق والأسباب والمسببات ويدخل دائرة الحوار والجدل.. فإن كنت واعيا لمدى أهمية الانتباه على الكلمات لأنها المادة التي يتكون منها المشروع ولذلك فإن أول ما يواجهنا هو كيفية صياغة المشروع لإيصال الفكرة للآخر المشارك فيه أم الآخر المجاور له.. فكلمة نصر تعني أن أحدا دخل حربا ويعتقد أنه فاز في تلك الحرب.. الآخر قد يستخدم مصطلحا مثل إنجاز لأنه دخل مشروع تنمية.. شتان بين هذا وذاك.. هذا ينظر لمشروعه على أنه حرب على الآخر ومفهوم التنمية التي تسكنه هي التوسع على حساب الآخر في الأرض أو في الموارد وهذا ما يعرف بمصطلح الاستعمار والاستيطان الأمم منذ بداية الخليقة لابد أن تختار بين التسلح والتوسع تحت اسم تكوين إمبراطورية والكل يعرف تلك الإمبراطوريات التي لم تجلب للعالم أي خير فبعض الأمم تعرف كونها إقامة إمبراطورية، والقليل يعرف أنه أقام حضارة والفرق عظيم بين من يكون الأساس في سعيه هو العنصرية وتفضيل عنصر على عنصر وبين من يرى أن البشر سواسية.. لقد أقامت الأمة العربية حضارة هكذا توصف من قبل الجميع لم تكن إمبراطورية عربية بل حملت الأمة فكرا للعالم، ولم تخرج لكي تكسب موارد أو تكسب أراضي، ولذلك فإن كلماتها ومفرداتها كانت تعكس مشروعها الإنساني "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله".. ليس في هذا مطمع بل بذل العرب كل ما لديهم لإبلاغ بقية الأمم برسالتهم واليوم يدين لها ثلث البشرية ولكن بدأت بالكلمات والمعاني والمصطلحات الفريدة والأصالة في الفكر والأهداف.. وهكذا أنجزت الأمة رسالتها بحضارة لا زالت البشرية تدين لها ونحن اليوم نعود لنكرر ما قمنا به في الماضي من الحرف إلى الرقم إلى عالمنا العالم، ونحن اليوم مشغولون بالتنمية ومصطلحات التنمية فالنصر ليس من مصطلحاتنا بل الإنجاز ولذلك عندما يقال إننا غضبنا لأن دولة وقعت اتفاقية في ظاهرها السلم هذا لا يجوز أن يقال عنا بل نحن سعيدون به، ولكن المصطلح ليس في مشروعنا ولن نجذب لمشروع الآخر على حساب مشروعنا في اللحظة التي نستخدم مصطلح الآخر نكون قد تخلينا عن مشروعنا عن وعي أو غير وعي، ولذلك فإن مشروعنا هو التنمية ومصطلحات التنمية في إقليمنا العربي بعيدة عن التجاذبات.. وفي حال استخدمنا مصطلح الطائفية فقد وقعنا في المحظور، إدخال ذلك المصطلح والتداول فيه يعني أننا نشارك في نشر مشروع الآخر بل مصطلحنا هو الأمة العربية ومصطلح الطائفية تفتيت له لا ننشغل بمشروع الآخر هذا الآخر في الإقليم أو في العالم هو ليس من مشروعنا المصطلح الآخر هو الإرهاب هذا ليس من مصطلحات مشروعنا فلا نعلم من وضعه ولا متى يتم استخدامه، ولماذا وفي معظم الأحيان يستخدم من أجل ضربنا ولذلك استخدام أي مصطلح دون أن يخدم مشروعنا هو تخل عن مشروعنا ودعم لمشروع الآخر، ويتم تسخيرنا من أجل خدمة الآخر من خلال الكلمات والمصطلحات لأنها تؤسس للمشروع أي مشروع فلا ننقاد تحت الحمية أو العاطفة أو حتى الضغوط فتدفعنا لاستخدام ما أرادنا الآخر استخدامه، فذلك فوز له وخسارة لنا فالصبر الصبر والحذر الحذر من الاندفاع تحت شعار لا نعلم من يخدم ولا من يريد بنا الشر.."ففرق تسد" تظلل بكلمات مثل الطائفية فلا تستطيع الدول الاستعمارية ولا الدول الطامعة دخول عرين العرب إلا بعد تفتيته وبأيدي أبنائه أولا منذ الغساسنة والمناذرة كلهم يعلمون أنه عندما تجتمع هذه الأمة فلا قدرة لهم على مقارعتها وما سيربط الأمة وما يوحد كياناتها هو التنمية فالشواهد أمامنا ومن يدعي أننا غاضبون فليراجع سجله مع أهله وقومه وشعبه، نحن اليوم لدينا مشروع تنموي بعيدا عن العنف وسفك الدماء وإذا ما نظرنا حولنا خلال العقود الماضية وفي الوقت الذي نتهم فيه أننا أهل إرهاب نحن من بني المدن والمطارات ومن خطوط طائراته هي الأفضل عالميا وموانئه هي الأفضل والأحدث واستثمر في التعليم والصحة وبذل كل جهده في صالح أمته وشعبه وهم مشغولون بالقتال وابتكار الأسلحة وخلال العقود الماضية تهالكت البنية التحتية لديهم وانشغلوا بالقتل والقتال وقاتلوا من الفرق من أنشأوا من القاعدة وداعش وهذه نتيجة لأعمالهم من تدمير أفغانستان إلى تدمير العراق وهم شركاء ويكيلون الاتهامات، وهي فرق تكونت بدعمهم لخدمة مشاريعهم وهي دول إرهابية دمرت دولا وأنتجت إرهاب الانتقام ويكيلون الاتهامات لنا، ونحن في صمت مطبق ولكن من الذي يجب أن يرد كل دولة عربية لم توكل بالرد فيضيع شأننا ولذلك فإن الوحدة تضعنا على خريطة العالم فهناك من يرد لأنه معني بالرد ومسؤول وسيحاسب إن لم يرد.. أما الآن والأمة فرق فمن هو المسؤول، وعندما نقول إن مشروع الأمة يجب أن يكون الوحدة والتنمية هي سبيله يقال خيال، بل هي الحاجة والضرورة.. فلنا من الإنجازات ما لا يمكن لهم إنكاره فاليوم دولنا تملك المطارات العالمية التي تنمو وتخدم الإنسانية وتجاوزت أهم مطاراتهم من هيثرو إلى ميلانو ولا زلنا في البداية ونمد أكبر الدول بالطاقة النظيفة من بريطانيا إلى كوريا إلى اليابان وغيرها ونمد العالم بالطاقة، ونحن سلة العالم الغذائية فالبترول النظيف عالي الجودة يقدم من قطر للعالم ويغذي أكثر من ثلاثمائة مليون إذا ما أضيفت بقية دول المنطقة فنحن نغذي أكثر من مليار من سكان العالم فكيف يقال لنا إننا إرهابيون كيف نقبل بمصطلحاتهم وننساق وراء مشاريعهم بل نخلق منظومة مصطلحات تخدم أولا مشروعنا ثم شعوبنا وتحصن الأمة من الوقوع في كلماتهم ومصطلحاتهم فننشغل عما نحن بصدده من الجغرافيا إلى الموارد إلى الصناعات إلى الاستثمارات التي تخدم العالم وخفض التلوث وخدمة الإنسانية ونحن الإرهابيون.. ياعجبي ياعجبي أين نحن وأين مصطلحاتنا التي نواجههم بها أما هي عقيمة أو عشوائية أو غير مدروسة لا بد من العودة لخلق منظومة من المصطلحات تخدم مشروع التنمية خالصة لخدمة الأمة بعيدا عن مهاترات مشاريعهم.

7318

| 31 يناير 2016

حصاد 35 سنة على ضفتي الخليج العربي

إن التطورات التي تشهدها منطقتنا وما تمر به من تحولات عميقة يدفعنا للوقوف عند حصاد إيران على مدى 35 سنة الماضية وحتى إبرامها للاتفاق النووي، خصوصا أن هذه الفترة وما صاحبها من إنفاق وهدر على برامجها النووية والتسلح وإهمال للتنمية كانت بلا نتيجة، وبالتالي فإن ما نشهده من تصوير لانتصارات كبيرة ونزول الإيرانيين للشوارع لا يعدو كونه تنفيسا ونتيجة للحسرة والاحتقان الذي عاشه المجتمع الإيراني طيلة هذه السنوات الماضية، وتطلعه لمرحلة جديدة عنوانها التنمية والابتعاد عن سياسات العسكرة وتوجيه مقدرات الدولة وطاقاتها في جهود بعيدة عن التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطن الإيراني الذي يتطلع للعيش كما يعيش جيرانه من رغد العيش في مدن عصرية تتباهى كل يوم ببناء يناطح السحاب ويحقق أرقاما قياسية فالمنافسة هي في البناء لا الهدم وفي التعمير لا التدمير فتدمير مقدرات المنطقة وخاصة في الفترة الأخيرة بلغ مستويات تفوق كل ما يمكن أن يتصوره إنسان وكل هذا لبناء أضغاث أحلام الإمبراطوريات القديمة والتي لم يعد لها مكان في هذا العصر والمكان، اليوم تقاس الأنظمة والأمم بما تقدم لشعوبها من كرامة وعزة ورغد العيش، أما المكابرات والتكبر فلم تعد مقياسا ولكن بعض الأمم لا تزال تعيش في مخيلة لا تمت لهذا العصر من قريب أو بعيد وبعد كل هذا الجهد الجهيد وحرمان المواطن الإيراني انتهى الموضوع بتفكيك المفاعلات وفرح الكل برضا أمريكا والتي كانت كل الشعارات في وسائل الإعلام هي "الموت لأمريكا" اليوم "رضا أمريكا كاف"، فكل مقدرات الشعب وأرواحه وإمكاناته لرضا أمريكا هكذا كان الثمن، أما الاقتصاد والبنية التحتية وخطوط الطيران والمواني والمطارات والشوارع وسكك الحديد والتعليم والصحة والأمن فهي فدى لأمريكا، وبالتالي فإن هذا الاتفاق أنهى هذا البرنامج النووي بنتيجة واحدة وهي إرضاء الغرب خاصة أمريكا، وهذا يعني ضياع 35 سنة من الجهود والأموال التي صرفها النظام الإيراني في مغامرات خارج الحدود وخطط وتوجهات توسعية، والنتيجة دمار في المنطقة وتخلف في إيران بشكل عام. اليوم المواطن الإيراني يتطلع لبنية متطورة إلى نظام تعليمي وصحي متقدم وإلى قطاع نقل متقدم من وسائل وبنية تحتية كالمطارات وخطوط الطيران على مستوى عالمي وإلى بنية تحتية في مجال النقل البري والبحري، وهذا يعني أنه خلال الفترة القادمة لابد لأي نظام إيراني مهما كانت طبيعته أن يركز جهوده في الداخل وتعويض الشعب الإيراني عن هذه الفترة الكبيرة الضائعة والتي خسر فيها الشعب عقود دون تنمية، في الوقت الذي يتم تصوير إنجازات الطرف المقابل في الخليج العربي دول الخليج في وسائل الإعلام الإيرانية وبعض وسائل الإعلام الدولية بأن هذه الفترة لم تكن مثمرة، لكن الحقائق على الأرض تثبت وبالأرقام والإنجازات عكس ذلك، إن دول الخليج العربي حققت إنجازات هائلة لخدمة شعوبها وتطورها، حيث إن دولنا الخليجية، اتجهت خلال هذه الفترة لدعم جهود التنمية والعمل على تنمية وتطوير بلداننا، حيث إن مستويات البنية التحتية اليوم في دولنا وصلت لمستويات تعتبر الأفضل عالميا وتم الاستثمار بقوة في القطاعات التي تخدم الإنسان مثل الصحة والتعليم، والاستثمار في البنية التحتية من مطارات وموانئ وشبكة طرق برية حديثة وكذلك في مجال السكك الحديدية، وتم رفع مستوى دخل المواطن الخليجي إلى أعلى مستوى دخل في العالم، اليوم كل العالم يتطلع للمنطقة لقيادة العالم وتتطلع بقية الأمم لشعوب المنطقة على أنها حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في الشرق أو الغرب ولذلك فهي تتطلع لحلول للعالم ولمنطقة الشرق الأوسط، والعالم العربي اليوم في أشد الإعجاب بالمنطقة وقدرتها على تحقيق أعلى مستويات التنمية وإذا ما قورن أي نظام إدارة في بلدان المنطقة يجب أن يقارن بما حقق من إنجازات في مجال التنمية وليس في قدرته على الخراب والهدم، وهذا دليل على أن المنطقة حققت نتائج مذهلة خلال 35 سنة الماضية، ومن هذه النتائج أن مطارات المنطقة هي أكثر المطارات إشغالا واستقطاب للمسافرين، وآخر الإحصاءات تشير إلى أن مطارات مثل مطار حمد الدولي ومطار دبي تجاوزت في الطاقة الاستيعابية مطار هيثرو بلندن والذي كان يتربع على عرش أكثر المطارات إشغالا في العالم. اليوم النتائج الحقيقية على الأرض تؤكد أن التوجهات الإستراتيجية لدول الخليج كانت تنموية بامتياز وهدفها خدمة مجتمعاتها وتطورها وكانت داعمة للوطن والمواطن، وكل الأنظمة يجب أن يكون مبرر وجودها هو خدمة المواطن، وبالتالي فمن المفروض أن يكون مقياس النجاح هو ما تقدمه الأنظمة لمواطنيها، واليوم أي شخص خير في الإقامة في إحدى ضفتي الخليج العربي، فإنه سيختار الإقامة والحياة في إحدى مدن دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها الإيرانيون أنفسهم وذلك نظرا للخدمات المتطورة، خصوصا أننا سنشهد خلال السنتين القادمتين استكمال مشاريع إستراتيجية وعملاقة في قطر مثلا مثل مشاريع القطارات وقطارات الأنفاق والربط الكهربائي في المنطقة والربط المائي، وكذلك ربط المواصلات بين دول المجلس خاصة في مجال السكك الحديدة. لذلك، المنطقة مقبلة خلال السنوات القادمة على تطورات هائلة ترفعها إلى مصاف الدول المتقدمة وهذا بشهادة أكبر المطورين العالميين وأكثر الناس خبرة ودراية، وفي الوقت الذي تتجه فيه الدول العربية للتنمية والانفتاح على العالم نتهم بالإرهاب، وفي الوقت الذي يتجه فيه الآخر لتطوير الأسلحة بأنواعها والبرامج النووية يقال إنه يسعى للسلم وهم متحضرون وغيره من الصفات الحميدة، أما العرب ومهما بذلوا من جهود في التنمية فإلصاق الإرهاب ومحاولات تشويه منجزاته في العالم ولدى شعوبه عمل قائم على قدم وساق، ولا يقف من قبل وسائل الإعلام العالمية، وواجبنا أن نطلع العالم على منجزاتنا ورسم الصورة الحقيقية لأهل المنطقة، حيث إن منطقتنا تتجه لأن تكون من أكثر الدول تقدما وحداثة، وهناك تحولات إستراتيجية بالمنطقة تخدم توجهاتنا ورؤيتنا المستقبلية، فالاقتصاد العالمي يمر بمنعطفات مصيرية وتطورات بنيوية خاصة في تحوله من اقتصاد تقليدي وصناعات تقليدية إلى صناعات حديثة ستحدث تحولات في الاقتصاد العالمي قد يحدث قطيعة مع البنى التقليدية والتي تعودت عليها الإنسانية، وتلك التطورات ستغير الأسس التي تكون عليها اقتصادات العالم من الطباعة ذات الأبعاد الثلاثية إلى النانو تكنولوجي إلى الروبوت إلى الحاسوب الكمي إلى الطاقة الذرية النظيفة وهي دمج ذرات الهيدروجين وغيرها من التقنيات مثل الإنترنت، وهذه كلها تحتاج لاستثمارات كبيرة وعلى مدى طويل. وعلى العموم هناك صياغة جديدة للتحالفات فرغبة الغرب الجامحة في الدخول للسوق الإيرانية واضحة ومطامعهم.

619

| 24 يناير 2016

دور البورصة في خفض المخاطر والتكلفة بالاقتصاد

تمر هذه الأيام بورصة قطر، علي غرار بقية أسواق المنطقة والعالم بأوضاع صعبة نتيجة عوامل عديدة، منها الاقتصادي والسياسي وحتى النفسي، تدفع البعض للتبرم والابتعاد عن الاستثمار في الأسهم، ويتجاهل الكثير منا الدور الكبير الذي أنشئت من أجله هذه المؤسسة المالية، حيث إن بعض الناس من غير المتخصصين يخلطون بين الأحداث اليومية من هبوط وارتفاع للأسهم وبين الوظيفة الحقيقية للبورصات، وأجدني اليوم مضطرا للتذكير بمهام هذه المؤسسة المهمة والحيوية في أي اقتصاد وذلك لتجنيب الخلط بين الأحداث اليومية وأهداف المؤسسات الماليةفالهدف الذي أنشئت من أجله البورصة ليس هبوط وصعود الأسعار، وإنما الهدف الرئيسي هو جذب الفوائض المالية المحلية والاستثمارات الخارجية، وتوظيف هذه المدخرات في تشغيل ورفع كفاءة الاقتصاد ودعم جهود التنمية، هذا بالإضافة إلى خفض المخاطر في الاقتصاد بشكل عام سواء على مستوي الأفراد أم المؤسسات، حيث تعمل البورصات من خلال استقطابها للسيولة على خفض هذه المخاطر لمستويات كبيرة، وبالتالي فإن البورصة تحقق أهدافها العليا من خلال خفض المخاطر والتكلفة بشكل عام في الاقتصاد، وبالتالي يجب علينا فهم أن التداول ليس هو الهدف الرئيسي للبورصة وإنما هو آلية من آليات عملها، فالبورصة توفر للمستثمرين ميزة الادخار، خصوصا أنه في غياب هذه المؤسسة يتجه كثير من الأفراد إما للاستهلاك أو الاستثمار المباشر في مشاريع بمخاطر عالية، فمثلا الاستثمار في القطاع العقاري بشكل مباشر يحتاج لسيولة كبيرة وفي الوقت نفسه يعتبر مخاطرة كبيرة، بينما البورصة توفر للمستثمر مثلا فرص الاستثمار بمبالغ، سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، في شركات عقارية ناجحة ومخاطرها قليلة، فمثلا يمكن لمستثمر أن يصبح شريكا في شركة مثل إزدان العقارية التي تعتبر من أكبر الشركات العقارية، ويحصل على أفضل إدارة ذات رؤى وخطط واضحة وتملك عقارات متنوعة سكنية وتجارية وخدمية وأبراج وفنادق، ولديها الإمكانيات التي تؤهلها للحصول على التمويل بفوائد منخفضة مقارنة بالفرد، وتملك التدفقات النقدية والتنوع، وهي قادرة علي تحقيق وفورات بالحجم الكبير، فالإدارة لديها تتابع حجما كبيرا من العقارات ما يجعل توزيع التكلفة الثابتة علي الأصول يبلغ مستويات منخفضة، وهي أمور لا تتوفر للمستثمرين الأفراد مهما كان حجم السيولة المتوفرة لديهم، وبالتالي أنت هنا تصبح شريكا في استثمار بمخاطر قليلة وعوائد مضمونة والبورصة توفر أدوات استثمارية أخرى، فالمستثمر قادر علي الاستثمار في الصناعات وأوريدو والبنوك والتأمين وقطاع الخدمات، وبذلك يكون وبحجم الاستثمار نفسه قد حقق درجات كبيرة من التنويع في حقيبته، بتنويع للمنتج يوفره القطاع الذي يستهدفه وتنويع بشكل عام من خلال شراء شركات أخرى، ما يخفض المخاطر في تقلبات الأسعار ويحقق الاستقرار في التدفقات المالية. وهنا نلاحظ أهمية الاستثمار غير المباشر الذي تؤمنه البورصة في قطاع العقارات وغيره من القطاعات بينما الاستثمار المباشر يتحمل مخاطر كبيرة، فمثلا التركيز في موقع محدد في نوعيه محددة من العقار دون معرفه بالقطاع التجاري دون معرفة مدي جودة العقار وصلاحيته، وهنا لا بد من ذكر أو تذكير المتطلعين للاستثمار في العقار من مقارنة مدخول الاستثمار في العقار المباشر بالدخل في البورصة بخصم واحد في المائة للصيانة وواحد في المائة للإهلاك ونصف في المائة للإدارة والتشغيل، فقد يطول ببعض المرات الوقت قبل أن يتم الإيجار وتبدأ التدفقات المالية. ولا ننسى هنا عامل السيولة، فشراء أو بيع العقار يستغرق شهورا ويصعب إيجاد مشترٍ، بينما لا يأخذ شراء الأسهم وقتا، وهذا عامل السيولة وهو ذو مخاطر كبيرة، هذا بالإضافة إلى أن البورصة تلعب الدور الرقابي على الشركات المدرجة بها من إدارة البورصة إلى هيئة الأسواق ومجالس الإدارة والمدققين الخارجيين، والرقابة العامة من صحف ومؤسسات عامة، وهو ما يقلل مخاطر الاستثمار في هذه الشركات، وعليه فإن البورصات بشكل عام تعكس الوضع الاقتصادي للدول، ومؤشر لأصحاب القرار من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد والمجتمع، وبالتالي عندما نطالب بإدخال أوعية أو أدوات استثمارية جديدة فهدفنا هو التنويع وليس التشكيك في الدور المهم والحيوي الذي تضطلع به البورصة في الاقتصاد الوطني، خصوصا أن البورصة كبنية اقتصادية تقوم بدورها، وعليه يجب عدم الخلط بين مطالبنا لإدارة البورصة ولهيئة الأسواق المالية بطرح هذه الأدوات للمستثمرين، وبين البورصة كمؤسسة اقتصادية تقوم بدورها في توظيف السيولة بشكل كفء لخدمة الاقتصاد وتقليل المخاطر وخفض التكلفة وما أود التأكيد عليه هو ضرورة "مأسسة" المستثمرين بسوقنا المالي لتجنيبه التقلبات والتذبذبات والتي في أغلبها ناجمة عن ترك الأمور للمستثمرين الأفراد وانجرارهم وراء الشائعات وعدم الوعي بأهمية اتخاذ القرارات الاستثمارية المبنية على معطيات ومؤشرات اقتصادية، سواء في قرارات البيع أم الشراء، وهذا ما يجب أن تقوم به مؤسسات لها خبرة ودراية ومتخصصة في هذا المجال، وهو ما يستدعي من القائمين على البورصة السماح ببناء مؤسسات لإدارة الاستثمار في البورصة بدلا من الأفراد، فلو كانت هناك مؤسسات تدير استثمارات هؤلاء الأفراد لما رأينا موجة التراجعات الكبيرة في وقت تحقق فيه شركاتنا المساهمة نتائج مرضية ويظل الاستثمار فيها يحقق عوائد أفضل من الاستثمار في أي قطاع آخر، فالبورصات التي تعتمد على الأفراد هي التي تشهد تذبذبات كبيرة وتقلبات غير محسوبة

717

| 17 يناير 2016

من الصناعات الخفيفة إلى الاقتصاد الرقمي (1-2)

لقد أصبح من الملح إيجاد أسس التغيير البنيوي المطلوب في منظومة المفاهيم والأفكار المتداولة في الدولة وفي القطاع الخاص، فالتركيز والاستثمار مالا ووقتا في محاولة لتقليد الدول الأخرى، ذات الطبيعة السكانية والإرث الصناعي والإمكانيات والخبرات التي تحققت خلال العقود الماضية والتشابك الصناعي والكوادر المدربة والماركات العالمية والبنية التحتية الداخلية والخارجية الممكنة للتصدير، أو اتباع إستراتيجيات تعتبر مجربة، لكنها قد لا تناسبنا لا من ناحية سعة السوق، والتي تحقق وفورات الحجم الكبير أو من ناحية توفر أسباب النجاح، ودون الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الأساسية للاقتصاد المحلي، بل إنها قد تصبح عائقا في تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني.فمن خلال تجربتي الشخصية ومتابعتي لتجارب الكثير من المواطنين والمقيمين في محاولاتهم لإنشاء شركات خفيفة ومتوسطة والمصاعب التي تواجههم، فقد توصلت لقناعة مفادها أن بنية اقتصادنا المحلي لا تسمح بنجاح الشركات الصغيرة التي تركز على الصناعة الخفيفة والمتوسطة، نظرا لعوامل عديدة منها قلة عدد السكان وضيق السوق وهذا يعني عدم القدرة على تحقيق أهم عنصر وهو وفورات الحجم الكبير، التي تسمح بخفض التكلفة ورفع القدرة التنافسية، هذا بالإضافة إلى غياب التشابك الصناعي الذي يوفر مدخلات الصناعة، وكذلك البنية التحتية ليست المادية فحسب بل من كوادر وخبرات ونظم، وحتى غياب ثقافة الصناعة التي تسمح للعاملين في القطاع الإيمان بإمكانية نجاح مشاريعهم، وبالتالي تجدهم يغادرون عند أول تعثر أو تحد نظرا لغياب هذه الثقافة والإيمان بضرورة النجاح والصبر عليه، كما يعتبر عدم قدرة القطاع الخاص على كسب ثقة القطاع العام وضعف قنوات الاتصال بينهما من العوامل التي تحد من فرص النجاح لأنه يؤدي لتجاهل المنتج المحلي وتفضيل المنتج الخارجي، وبالتالي فإن عدم وجود مؤسسات داعمة للمنتج المحلي مثل غرفة التجارة مع وجود النية الصادقة في الدعم، ولكن شح المبادرات وغياب البرامج فاقم مشكلة الصناعات الصغيرة. وهنا لا يفوتني أن أؤكد أن التجربة أثبتت عدم جدوائية هذا النوع من الصناعات في ظل واقع اقتصادنا الوطني، حيث إنه لو كان هذا النوع من الصناعات له مردود ومساهمة فعلية في عملية التنمية ما كانت الصناعة مجرد إدارة تابعة لوزارة الطاقة، وبالتالي فإن عدم تقييم مخاطر هذا النوع من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، همش دور هذا النوع من الصناعات ودفع الكثير من هذه الشركات للإفلاس، كنت شاهدا على كثير من هذه التجارب، وبالتالي فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه ونجيب عليه في ظل مناخ المنافسة في الصناعات الخفيفة والمتوسطة، هل نحن في قطر في وارد إقامة صناعات صغيرة ومتوسطة قادرة على منافسة الصين أو الهند أو أمريكا أو تركيا والسعودية، والجواب بالتأكيد هو لا، لأننا لا نملك ميزات تنافسية في هذا القطاع، وبعد تجاوز الكثير من الاقتصادات مرحلة التصنيع إلى اقتصاد الخدمات والعمل من أجل تجاوز ذلك إلى اقتصاد المعرفة، لا زلنا نجاهد من أجل الاقتصاد الصناعي، في الوقت الذي تخلت فيه أشهر الاقتصادات الصناعية وهي بريطانيا، وباعت صناعاتها للهند وأمريكا وألمانيا، فإن كانت بلدان التصنيع لا ترى لها دورا ولا ميزه تمكنها من الاستمرار مع مدى شهرة علاماتها التجارية مثل رولز رويس وغيرها، ما هو دورنا وما هي الميزة التنافسية التي نعتمدها وما هي القيمة المضافة التي نقدمها للسوق، معظم دول العالم تنتقل من الاقتصاد الصناعي للخدمي وبعده لاقتصاد المعرفة، لذلك لابد من تحديد الميزة التنافسية التي نملكها ورسم معالم اقتصادنا على أساسها.. يتبع في المقال القادم.

3062

| 03 يناير 2016

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

6729

| 23 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

804

| 25 فبراير 2026

alsharq
تحديات الحضانة

تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...

711

| 20 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

681

| 20 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

669

| 25 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

591

| 22 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

591

| 24 فبراير 2026

alsharq
سلام عليك في الغياب والحضور

لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...

543

| 23 فبراير 2026

alsharq
الجسد تحت منطق «التكميم الرقمي»

انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...

504

| 19 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

495

| 22 فبراير 2026

alsharq
الكلمة الطيبة عبادة

الكلمة في ميزان الإسلام ليست صوتًا يذوب في...

483

| 24 فبراير 2026

alsharq
قطر ومجلس السلام

تُعد دولة قطر شريكاً محورياً في الجهود الدولية...

471

| 20 فبراير 2026

أخبار محلية