رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لطالما كانت قصة السّباق شبه الأسطوري الّذي دار بين الأرنب والسّلحفاة، بل بحقّ واحدة من أشهر الحكايات الّتي تُروى للأطفال وبالمثل أيضا للكبار، والسّبب الجوهري فيها لما تحمله من دروس وعبر قيّمة منطقيّة في بعدها الفلسفي تفيدنا نحن البشر تُطبّق في حياتنا اليوميّة، تلك القصّة الرّمزية نتعلّم منها أن الاجتهاد والمثابرة والانتباه للوقت أهم بكثير من الغرور والاتكال الدّائم على القدرات الشّخصيّة دون استثمارها بالشّكل الصّحيح. ولعلّ الأمثلة كثر في واقعنا فهناك في عالم الأعمال شركات بدأت صغيرة ولكنّها استمرت في التّطوير والتّحسين حتّى تفوّقت على شركات كبرى اعتمدت على نجاحها السّابق وتراخت، وفي التّعليم أيضا دلائل كثيرة حيث نجد طلابًا أذكياء لا يهتمون بالمذاكرة في حين أن طلابًا أقل قدرة منهم يعوضون ذلك بالاجتهاد، فيحققون نتائج أفضل في نهاية المطاف، وبالمثل في الرّياضة نجد فرقًا رياضية تعتمد على شهرتها ومهاراتها السّابقة لكنّها تتكاسل عن التّدريب، بينما فرق أخرى تعمل بجد وتنتهي بالفوز المستحقّ عن جدارة. لا يقتصر تأثير هذه العبرة على الأفراد فحسب، بل يمتد ليشمل تطوّر الدّول والشّعوب أيضًا، فالدّول الّتي تعتمد على التّخطيط الاستراتيجي والعمل المستمر والمثابرة هي الّتي تحقّق التّقدم والازدهار، بينما على الجانب الآخر تلك الّتي تعتمد على أمجادها السّابقة دون تحديث وتطوير مستمر فقد تتراجع أمام الدّول الناشئة الّتي تعمل بجد لتحقيق أهدافها، ومن أمثلة على ذلك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية حقّقت تقدمًا هائلًا بفضل المثابرة والتّخطيط الدّقيق، رغم قلة مواردها الطبيعية، وفي المقابل، نجد دولًا كانت قوية اقتصاديًا ولكنها لم تواكب التّغيير وسقطت في الرّكود بسبب الاعتماد على الماضي وعدم الاستثمار في المستقبل. العبرة بالنّهاية والنّتائج خير برهان ودليل فالشعوب المتحضّرة الّتي تعزّز ثقافة العمل الجاد والمستمر تحقّق نجاحات في مختلف المجالات، من الصّناعة إلى التكنولوجيا والتّعليم والصّحة فيكون الازدهار نصيبها، وفي النّهاية، تعلّمنا حكاية الأرنب والسّلحفاة أنّ النّجاح لا يعتمد على السّرعة في الأداء فقط، بل أيضا على الاستمرارية والانضباط والتفكير المنطقي الإنساني، لذا، اختر لك - عزيزي القارئ - منهجا حياتيّا متميّزا كن جديّا ومثابرا ترى المستقبل بفكر الحاضر، وابتعد دائما وأبدا عن الغرور والاستهتار فهو مقبرة المبدعين، فالعبرة بالنّتائج وليس بأحلام اليقظة والأماني تُبني الشّعوب حضارتها.
222
| 07 يناير 2026
تعتبر دولة قطر نموذجًا فريدًا في التّعايش الثّقافي والابتكار من أجل الابتكار مع بدايات القرن الواحد والعشرين، حيث شهدت فعليّا تحولًا ملحوظًا في العلاقات الإنسانيّة بفعل المتغيّرات الاجتماعية والتّطور التكنولوجي الذي يتسيّد المشهد العالمي والإقليمي والوطني، وبشكل خاص وملحوظ مع انتشار وسائل التّواصل الاجتماعي. إن هذه الوسائل تعكس تأثيرًا مزدوجًا؛ إذ تساهم بفاعليّة في تعزيز التّواصل بين أفراد المجتمع من مستوى الأسرة إلى خارج نطاقاتها بحيث تتوسع دائرة العلاقات الاجتماعية تباعا، وفي نفس الوقت قد تؤدي إلى بروز متدفّق من التّحديات في فهم القيم الثّقافيّة المتجّددة والتّقاليد المجتمعية. لا يخفى علينا جميعا أن هذه التّحولات الاجتماعية الّتي تشهدها دولة قطر حكومة وشعبا وعلى وجه الخصوص بعد انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، حيث لعب ذلك الحدث دورا رئيسيّا في التّوسّع المذهل والمتسارع في استخدام شبكة الإنترنت والانتشار عبر وسائل التّواصل الاجتماعي وساهم في دعم هذا التّفكير القطري المتجدّد لتبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة التّفكير في مفهوم الهوية والانتماء كنظيرين متساويين متعاضدين في الصّراع ضد بعض هجمات التّغريب الخارجي، وكيفيّة التّفاعل مع الثّقافات الغريبة الأجنبيّة المتعددة الوجوه بل والموجودة على أرض الواقع وليس بالافتراضي قطعيّا. لذلك كانت النّتيجة الفعليّة في هذا السّياق أو السّباق الحتمي - إن جاز لنا التّعبير الخلّاق الأدبي - هو إبراز دور الشّباب القطري المثقّف والواعي لمكتسبات ومقدّرات الوطن كمحرك رئيسي للتّغيير نحو الأفضل بحساب نقاط القوّة والضّعف والمكاسب المرجوّة عبر رؤية مستقبليّة واضحة المعالم، وبما يخدم دور الحكومة القطريّة وتحقيق رسالتها الشّاملة الإنسانيّة قلبا وقالبا، حيث يعكسون التّطلعات الحديثة ويواجهون التّحديات المرتبطة بالتّوازن بين الأصالة المتجذّرة في كيانهم القطري الفطري والحداثة الباحثة عن موقع قدم لها تلبية لتطلّعات المستقبل وسبر أغوار تحدّيات الحاضر. ولعلّ الفكر القطري الرّاهن يعدّ كذلك نموذجًا مثيرًا للاهتمام في السّياق الفكري والثّقافي والنّمط المراد تحقيقه المرسوم على خارطة طريق غير مبعثرة الأحلام والأهواء قطعيّا، حيث تعكس تلك المتغيّرات الاجتماعيّة مدى التّأثير المباشر لتطوّر التّكنولوجيا ووسائل التّواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانيّة. وفي ظلّ هذا العصر الرقمي، أصبحت وسائل التّواصل الاجتماعي منصّات لتبادل الأفكار والثّقافات سواء للرّفض أو الموافقة على الأفكار القديمة أو الجديدة في قيمها ومعانيها، مما يساهم بجدارة في تعزيز التنوّع الفكري وتفرّعه ويزيد أيضا من التّفاعل بين الأفراد من خلفيات مجتمعيّة وثقافيّة مختلفة، مع ذلك تثير هذه الديناميكيات الحثيثة بعض التّساؤلات المحيّرة من تدور حول الهويّة القطريّة والثّقافة الوطنيّة وهي توجّس محتوم قد يكون مشلول الإرادة لربّما في بعض جوانبه، وكيف يمكن أن تؤثّر هذه التّغييرات على العلاقات الاجتماعية التقليديّة منها أو الحديثة المنشأ في المجتمع القطري المترابط؟. من الجائز أن تتطلب هذه المسألة تحليلًا عميقًا بهدف فهم كيف يمكن لوسائل التّواصل الاجتماعي أن تلعب دورًا في صياغة الهويّة الفرديّة والجماعيّة بنسق متعادل النّتائج، بالإضافة إلى التأثيرات المحتملة على مقدّرات القيم والعادات والتّقاليد، كما يجب عدم إلغاء النّظر في دور الحكومة والمجتمع المدني في توجيه هذه التغييرات نحو تعزيز التّفاهم والاحترام المتبادل مع الغريب القادم بمحض إرادته. لذا.. يرى المراقب والمتابع لتلك التغييرات الجذريّة الاجتماعيّة بأنّ دولة قطر تتّجه قدما بحذر محمود العواقب نحو تعزيز هويّتها الثّقافية والفكريّة في سياق التّحولات الاجتماعية العميقة التي يشهدها العالم المحيط بها اليوم، حيث أصبحت العلاقات الإنسانية أكثر تعقيدًا، بينما تسهم وسائل التّواصل الاجتماعي في توسيع دائرة التّواصل البنّاء مع الأفكار النيّرة المتفائلة مع الابتعاد والتّنافر مع تلك الأفكار السّوداويّة المشؤومة، لكنّ في الوقت نفسه تطرح تحديّات جديدة تتعلق بالخصوصيّة والانتماء والهوية الثّقافيّة. هناك أمل مرسوم المعالم يلوح في نظر الشّباب القطري يشدّد على تعزيز الحوار الثّقافي والفكري بين الأفراد المتعاملين من خلاله، وقد يبدو غريبا أن تتّخذ الحيطة والحذر في تناقضات مسبوقة تتحتّم عليهم أن يكونوا أكثر وعيا للمخاطر المرتبطة بالتحوّلات السّريعة، مثل انتشار المعلومات المضللة أو التأثيرات السّلبية على العلاقات الشخصيّة، لذلك، من المهم أن تدرس كيف يمكن لدولة قطر أن تحتفظ بقيمها الثّقافية الأصيلة بينما تتبنى الابتكارات التكنولوجية لتكوّن لها أيقونة عالميّة يشار لها بالبنان بين الأمم. في هذا السّياق، تتطلّب تطلعات القطريين إلى العالمية توازنًا بين الانفتاح على الثّقافات الأخرى والحفاظ الفعلي على الهويّة الوطنيّة، بل إن هذه الحوارات الفكريّة الّتي تتناول هذه القضايا شبه المصيريّة يمكن لها أن تسهم في تعزيز الرّوابط بين الأفراد وتشجع على ممارسة التّفكير النّقدي البنّاء ممّا يدعو لثورة فكريّة قطريّة استباقيّة فطريّة إنسانيّة جبّارة ومتميّزة الإبداع.
735
| 04 فبراير 2025
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
4350
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...
1470
| 16 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...
723
| 16 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
696
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
663
| 20 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
606
| 18 يناير 2026
يمثل الاستقرار الإقليمي أولوية قصوى لدى حضرة صاحب...
507
| 16 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
498
| 18 يناير 2026
يَتصدّر الحديث عن جزيرة (غرينلاند) الدنماركية حاليًا نشرات...
441
| 16 يناير 2026
أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا...
441
| 19 يناير 2026
عن البصيرة التي ترى ما لا يُقال! بعض...
432
| 19 يناير 2026
«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...
429
| 21 يناير 2026
مساحة إعلانية