رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبيد محمد الجريشي

مساحة إعلانية

مقالات

195

عبيد محمد الجريشي

السّباق بين الأرنب والسّلحفاة: دروسٌ وعبر للحياة

07 يناير 2026 , 02:17ص

لطالما كانت قصة السّباق شبه الأسطوري الّذي دار بين الأرنب والسّلحفاة، بل بحقّ واحدة من أشهر الحكايات الّتي تُروى للأطفال وبالمثل أيضا للكبار، والسّبب الجوهري فيها لما تحمله من دروس وعبر قيّمة منطقيّة في بعدها الفلسفي تفيدنا نحن البشر تُطبّق في حياتنا اليوميّة، تلك القصّة الرّمزية نتعلّم منها أن الاجتهاد والمثابرة والانتباه للوقت أهم بكثير من الغرور والاتكال الدّائم على القدرات الشّخصيّة دون استثمارها بالشّكل الصّحيح.

ولعلّ الأمثلة كثر في واقعنا فهناك في عالم الأعمال شركات بدأت صغيرة ولكنّها استمرت في التّطوير والتّحسين حتّى تفوّقت على شركات كبرى اعتمدت على نجاحها السّابق وتراخت، وفي التّعليم أيضا دلائل كثيرة حيث نجد طلابًا أذكياء لا يهتمون بالمذاكرة في حين أن طلابًا أقل قدرة منهم يعوضون ذلك بالاجتهاد، فيحققون نتائج أفضل في نهاية المطاف، وبالمثل في الرّياضة نجد فرقًا رياضية تعتمد على شهرتها ومهاراتها السّابقة لكنّها تتكاسل عن التّدريب، بينما فرق أخرى تعمل بجد وتنتهي بالفوز المستحقّ عن جدارة.

لا يقتصر تأثير هذه العبرة على الأفراد فحسب، بل يمتد ليشمل تطوّر الدّول والشّعوب أيضًا، فالدّول الّتي تعتمد على التّخطيط الاستراتيجي والعمل المستمر والمثابرة هي الّتي تحقّق التّقدم والازدهار، بينما على الجانب الآخر تلك الّتي تعتمد على أمجادها السّابقة دون تحديث وتطوير مستمر فقد تتراجع أمام الدّول الناشئة الّتي تعمل بجد لتحقيق أهدافها، ومن أمثلة على ذلك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية حقّقت تقدمًا هائلًا بفضل المثابرة والتّخطيط الدّقيق، رغم قلة مواردها الطبيعية، وفي المقابل، نجد دولًا كانت قوية اقتصاديًا ولكنها لم تواكب التّغيير وسقطت في الرّكود بسبب الاعتماد على الماضي وعدم الاستثمار في المستقبل.

العبرة بالنّهاية والنّتائج خير برهان ودليل فالشعوب المتحضّرة الّتي تعزّز ثقافة العمل الجاد والمستمر تحقّق نجاحات في مختلف المجالات، من الصّناعة إلى التكنولوجيا والتّعليم والصّحة فيكون الازدهار نصيبها، وفي النّهاية، تعلّمنا حكاية الأرنب والسّلحفاة أنّ النّجاح لا يعتمد على السّرعة في الأداء فقط، بل أيضا على الاستمرارية والانضباط والتفكير المنطقي الإنساني، لذا، اختر لك - عزيزي القارئ - منهجا حياتيّا متميّزا كن جديّا ومثابرا ترى المستقبل بفكر الحاضر، وابتعد دائما وأبدا عن الغرور والاستهتار فهو مقبرة المبدعين، فالعبرة بالنّتائج وليس بأحلام اليقظة والأماني تُبني الشّعوب حضارتها.

مساحة إعلانية