رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

استثمارات صينية في الغاز الصخري الأمريكى (2)

مازال حجم الإنتاج التجاري الصيني من الغاز الصخري محدودا للغاية خاصة إذا تمت مقارنته بحجم الإنتاج الأمريكي من الغاز الصخري الذي يعد الأكبر والأضخم على مستوى العالم حتى الآن، وذلك رغم بلوغ احتياطيات الصين من هذا الغاز نحو 1275 تريليون قدم مكعب "وفقاً لبيانات وتقارير وزارة الطاقة الأمريكية"فيما لم تزد الاحتياطيات الأمريكية من الغاز الصخري "وفقاً لذات المصدر" على 637 تريليون قدم مكعب أي أقل من نصف الاحتياطي الصيني.... إلا أن بيانات وتقارير وزارة الطاقة الأمريكية تؤكد كذلك على أن عدد الآبار الأمريكية التي يستخرج منها الغاز الصخري تبلغ حاليا أكثر من مائتي ألف بئر بينما يبلغ عدد الآبار الصينية ستون بئراً فقط.ولعل من أهم أسباب التميز الأمريكي في إنتاج الغاز الصخري هو نوع التكنولوجيا المستخدمة في عملية الاستخراج والتي تعرف بتقنية الفراكينج، والتي لم تستطع الصين معرفة أسرارها وفنونها حتى الآن، مما دفعها لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في بعض الشركات الأمريكية متوسطة الحجم التي تعمل في هذا المجال بهدف معرفة وتعلم ونقل أسرار تكنولوجيا الاستخراج الأمريكية "الفراكينج" إلى بلادها بما يمكنها من استخراج ذلك الغاز الصخري بصورة تجارية في المستقبل القريب.إلا أن الكثير من الخبراء والمتخصصين في تكنولوجيا استخراج الغاز الصخري قد شككوا في إمكانية استفادة الصين الكاملة من نقل تكنولوجيا الفراكينج التي تطبقها الشركات الأمريكية بكفاءة تامة في استخراج الغاز الصخري إلى بلادها "وذلك في حال معرفتها ونقلها"، وحجتهم في ذلك هو اختلاف وتنوع أساليب استخراج الغاز الصخري من منطقة لأخرى ومن طبيعة أرض وجيولوجيا لأخرى، حيث تتسم المواقع والأقاليم التي توجد بها آبار الغاز الصخري في الصين بأنها صحراوية وجبلية، بينما تتواجد في الولايات المتحدة الأمريكية في ولايات تكساس وبنسلفانيا وداكوتا الشمالية وغيرها من المناطق التي تتميز بسهولها المنبسطة.هذا بالإضافة إلى النظام والطبيعة الاحتكارية في الصين التي تتسبب في عدم إشراك الشركات الخاصة المحلية بهذا القطاع الحيوي الواعد وقصرها على الشركات الحكومية الثلاث الكبرى الرئيسية بالبلاد وهي "صينوبيك، وتشاينا ناشيونال اوفشور أويل، وتشاينا ناشيونال بتروليوم"..... وكذا حاجتها الملحة إلى إجراء تجديد ومد لشبكات الأنابيب المرتبطة بتوزيع ذلك الغاز الصخري المتولد على المستهلكين من أفراد وشركات ومصانع وغيرها.ومما يجبر الحكومة الصينية ويضطرها إلى تجديد شبكات أنابيب الغاز في الوقت الراهن هو وهنها وصغر حجمها، وهي الشباك التي يتحكم في إدارة %90 منها شركة حكومية واحدة، مما سيزيد من تكاليف الاستخراج والتوزيع ومن ثم زيادة سعر بيع الغاز على المستهلكين أفراد ومصانع وشركات.... بينما تتميز طبيعة قطاع النفط والغاز الصخري الأمريكي بالشفافية والمنافسة الكاملة التي تؤدي إلى تسهيل تجزئة الأعمال وتوزيعها على عدد كبير من الشركات التي تتميز غالبيتها بكونها شركات خاصة.هذا وتشير تقارير وزارة الطاقة الأمريكية إلى وجود آبار الغاز الصخري في الصين في تسعة أقاليم محددة، وأن أهمها وأكبرها يقع في إقليم سيتشوان، وهو يٌعد كذلك من أنشط الأقاليم الصينية تعرضاً للزلازل والذي طالما تسبب في إحداث آثار وخسائر مدمرة في الأرواح والمباني والطرق والتشققات الأرضية، ولعل أشهرها زلزال عام 2008 الذي أدى إلى مقتل حوالي سبعين ألف شخص بالإضافة إلى ذلك الزلزال الذي حدث في أبريل من العام الماضي وتسبب في مقتل أكثر من ثلاثمائة صيني من أبناء الإقليم.ورغم التحديات والصعوبات الكثيرة والضخمة التي تواجه الصين في استخراج الغاز الصخري بطريقة تجارية في الوقت الراهن، إلا أن العديد من الخبراء والمتخصصين يؤكدون على أن ثورة الغاز والنفط الصخري الصيني قادمة لا محالة خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو الأمر الذي دعا بعضاً من شركات النفط والغاز العالمية الكبرى وفي مقدمتها شركة شل إلى بدء الاستثمار وضخ الأموال والخبرات للمشاركة في فعاليات ثورة الغاز والنفط المتوقعة والمنتظرة في الصين.

629

| 03 سبتمبر 2014

استثمارات صينية في الغاز الصخري الأمريكى (1)

رغم كثرة الحديث عن وفرة اكتشافات واستخراج الغاز والنفط الصخري الأمريكي (الطفلي)، والتي يمكن أن تجعل من الولايات المتحدة الأمريكية أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، حيث تشير بيانات وتقارير وزارة الطاقة الأمريكية إلى بلوغ احتياطيات البلاد من الغاز الصخري نحو 637 تريليون قدم مكعب.... فإن أرقام وبيانات وزارة الطاقة الأمريكية ذاتها تؤكد أن احتياطي الصين من الغاز الصخري يبلغ نحو 1275 تريليون قدم مكعب، أي أكثر من ضعف الاحتياطي الأمريكي.إلا أن حجم الإنتاج التجاري الصيني من الغاز الصخري حتى الآن ما زال محدودا للغاية ويتقدم بخطى حثيثة، ففي الوقت الذي يصل فيه عدد الآبار الأمريكية التي يستخرج منها الغاز الصخري من خلال تكنولوجيا الفراكينج المولدة لذلك الغاز إلى أكثر من مائتي ألف بئر فإننا نجد أن عدد الآبار الصينية لم يتعدى ستون بئراً فقط وهي بالطبع أرقام لها دلالتها.ويعود السبب في تباطؤ الخطى في التوسع الصيني في استخراج الغاز الصخري من أراضيها إلى مجموعة من المعوقات والتحديات وفي مقدمتها عدم مرونة الهيكل الصناعي للبلاد، وإلى التحديات البيئية والجيولوجية في الصين، وإلى نقص المياه اللازمة لتشغيل الجزء الهيدروليكي المرتبط بتكنولوجيا الفراكينج "والتي تأمل الصين في فك شفرتها ونقلها لبلادها"، خاصة أن معظم المناطق الغنية بالغاز الصخري في الصين تتركز في المناطق الصحراوية والجبلية، فيما تقع آبار الغاز الصخري الأمريكية في مناطق السهول المنبسطة.... إلا أن العنصر الأهم من ذلك كله هو افتقار الصين إلى معرفة واكتشاف لغز تقنية وتكنولوجيا الفراكينج المولدة للغاز.ولكي تتمكن الصين من فك شفرة تقنية وتكنولوجيا الفراكينج عن كثب فقد لجأت إلى الاستثمار في بعض الشركات المستخدمة لهذه التكنولوجيا داخل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استثمرت "وفقاً لوزارة الطاقة الأمريكية" أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروعات مشتركة مع عدداً من الشركات الأمريكية متوسطة الحجم التي تعمل في هذا المجال والتي تكون في حاجة إلى شريك يؤمن لها حاجاتها التمويلية ويساعدها على مواجهة بعض المشاكل المالية كشركة بايونير انيرجى سرفيسيز وشركة شيزابيك انيرجى وشركة هونت أويل.مع مراعاة أن الصين لم تكن هي الدولة الوحيدة التي استثمرت وتستثمر في الغاز الصخري داخل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تؤكد بيانات وزارة الطاقة الأمريكية أن %25 من جملة الاستثمارات بقطاع النفط والغاز الصخري الأمريكي خلال السنوات الستة الماضية والبالغة نحو 168 مليار دولار قد جاءت من مستثمرين خارجيين.كما أكدت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية على أن استثمارات الشركات اليابانية بالغاز الصخري الأمريكي قد بلغت نحو 8.3 مليار دولار، والشركات الفرنسية 7.2 مليار، و الشركات البريطانية 6.2 مليار دولار والهندية 5.5 مليار والنرويجية 5.3 مليار والكورية الجنوبية 2.4 مليار دولار.... وإن كان الهدف الرئيس لهذه الشركات هو توظيف فوائضها المالية بما يحقق لها أفضل وأعلى أرباح وعوائد نقدية ممكنه.إلا أن الهدف من الاستثمارات الصينية بشركات الغاز الصخري داخل أمريكا لم يكن هو تحقيق بعض الأرباح والمكاسب المالية أسوة بالشركات الأوروبية والأسيوية، وإنما كان الهدف الرئيس من عملية الاستثمار هو تعلم ومعرفة أسرار تكنولوجيا استخراج الغاز الصخري والمعروفة باسم الفراكينج، وفى الوقت نفسه ضمان وجود شريك متخصص خبير بشؤون استخراج الغاز الصخري حين يبدأون في التركيز على عمليات استخراج الغاز من أراضيهم بصورة تجارية واقتصادية. مع العلم بأن الصين تعتمد في الوقت الراهن على 4% فقط من إجمالي احتياجاتها من الطاقة على الغاز الطبيعي، وأن حكومتها تخطط وتطمح لمضاعفة هذه النسبة "أي إلى نحو 8%" اعتبارا من العام المقبل في 2015، مع مراعاة أن هيكل الاستهلاك الحالي للطاقة بالبلاد يعتمد على النفط بنحو %70 وعلى الفحم بنسبة 19% والطاقة الهيدروليكية 6% والغاز الطبيعي 4% وطاقتي الشمس والرياح بنسبة 1%.... وللموضوع بقية.

562

| 27 أغسطس 2014

أمريكا تستعيد صدارة الطلب العالمي على النفط

انتزعت الولايات المتحدة الأمريكية من جديد صدارة الدول الأكثر طلباً على النفط العالمي من الصين، وذلك اعتباراً من الربع الأخير من عام 2013 وطوال هذا العام، وهى الصدارة التي كانت تسيطر عليها الصين منذ عام 1999، ويعود السبب في ذلك إلى زيادة الإنتاج والاستهلاك الأمريكي من النفط الصخري المكتشف والمستخرج بكثافة من أراضيها خلال العامين الماضيين.ويرجع الفضل فى تلك الاكتشافات النفطية بالولايات المتحدة الأمريكية إلى تطبيق تقنية "الفراكنج" والتي يعرفها البعض بتكنولوجيا التجزئة الهيدروليكية، والتي تعتمد على ضخ كميات كبيرة من المياه والرمال مخلوطة ببعض المواد الكيماوية بنسب محددة تحت ضغط مرتفع في الآبار مما يؤدى إلى تكسير الصخور وإطلاق كميات ضخمة من النفط والغاز. وهو الأمر الذي دعا وكالة الطاقة الدولية إلى تغيير تقاريرها وتقديراتها التي كانت قد تنبأت بتراجع الطلب والاستهلاك الأمريكي من النفط خلال عامي 2013 ،2014 ، فيما قدرت زيادة الطلب الصيني على النفط بأكثر من ضعف الطلب الأمريكي خلال العامين المذكورين ..... وقد أكدت ذات الوكالة قى تقارير تالية صدرت هذا الأسبوع بأن الطلب الأمريكي على النفط في العام الماضي قد تجاوز الطلب الصيني لأول مرة منذ أربعة عشر عاماً، وأن الاستهلاك والطلب الأمريكي على النفط سوف يستمر في التزايد خلال العام الحالي.لذا فقد بدأت إدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأمريكية اعتباراً من نوفمبر الماضي في نشر تقارير أسبوعية تٌظهر استهلاك الأمريكيين من النفط، وأكدت هذه التقارير ارتفاع معدلات استهلاك البلاد عن العام الماضي بنحو 5%، وأظهرت هذه التقارير ارتفاع معدلات الطلب على بعض المنتجات النفطية كالبر وبان والروبلين المستخدمة في عدداً من القطاعات الهامة كالبتروكيماويات والزراعة بأكثر من 10%. وقد أرجعت بعض الدراسات الحديثة المتخصصة في الشأن النفطي الأمريكي أن تغير أنماط الطلب على النفط بالمعدلات المتنامية والمتزايدة إنما يعود إلى أمرين رئيسيين يتمثل الأول منهما في طفرة استخراج النفط الصخري بالولايات المتحدة الأمريكية الذي حفز الكثير من الأمريكان أفرادا وشركات ومؤسسات على المزيد من الاستهلاك ، وتمثل الأمر الثاني في زيادة استهلاك كل من المصنعين والمزارعين والسائقين وغيرهم ، مما ساهم في عودة زيادة الطلب على النفط في الولايات المتحدة، بعد أن كانت الصين هي الدولة التي يعتمد عليها منتجي النفط في استيعاب فوائض إمدادات السوق العالمي والحفاظ على سعر توازني يرضى عنه كلً من منتجي النفط ومستهلكيه.ولقد أدت الاكتشافات الكثيفة للنفط الصخري فى أمريكا إلى ثبات أسعار البنزين بالبلاد خلال العامين الماضيين لتتراوح بين 4،3 دولار للجالون، مما تسبب في زيادة الاستهلاك على البنزين بشكل كبير ليصل إلى نحو 10% من حجم الاستهلاك العالمي، كما أنه يؤدى في ذات الوقت "وفقاً للعديد من الدراسات المتخصصة" إلى الحد من كفاءة الوقود في الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة في المدى الطويل، وقد أكدت هذه الدراسات انخفاض عدد الأميال التي يقطعها الجالون الواحد من البنزين في ظل توسع الأمريكيين في شراء سيارات الدفع الرباعي كثيفة استهلاك النفط أو الغاز التي كانوا يتجنبون شرائها في فترات الركود السابقة.كما أدى حصول مصانع البتروكيماويات والصلب على النفط الرخيص خلال العاميين الماضيين إلى خفض تكلفة إنتاجها ومن ثم زيادة استهلاكها من النفط الذي أتاح لها زيادة قدرتها وميزتها التنافسية و زيادة صادراتها .... كما ساعد انخفاض سعر النفط في الولايات المتحدة إلى تشجيع المزارعين الأمريكيين إلى حرق كميات كبيرة من البروبان في الأفران لتجفيف المحاصيل وفى مقدمتها محصول الذرة ذات الوفرة العالية في السوق الأمريكي في السنوات الأخيرة.وعلى الرغم من ازدياد صادرات الولايات المتحدة الأمريكية من المنتجات النفطية بشكل متنامي خلال عام 2013 واستمرار نموه في العام الحالي ، إلا أن زيادة الاستهلاك والطلب الأمريكي الداخلي ، بالإضافة إلى عودة النمو الاقتصادي بالعديد من الدول الأوروبية واليابان سوف يسهمان في رفع أسعار النفط العالمية "وبحد أدنى الحفاظ عليها دون تغيير" خلال الفترة المقبلة من هذا العام، فيما يراه ويحلله الكثير من الخبراء على أنه تكرار لسيناريو العام الماضي الذي تزايد فيه الطلب الأمريكي على النفط بدلاً من تراجعه ، ومن ثم زيادة أسعار النفط عالميا لتستقر فوق حاجز المائة دولار للبرميل.

555

| 20 أغسطس 2014

البنوك الأجنبية تهرب من العراق

أدى تخوف عدد من البنوك الأجنبية العاملة في العراق من الأوضاع الأمنية المتردية واستمرار المعارك في عدة محافظات بين الجيش العراقي من جانب وبعض الجماعات والتنظيمات المسلحة وعلى رأسها داعش، والتي استطاعت بالفعل السيطرة على مناطق واسعة من البلاد، بالإضافة إلى استمرار العمل وفق المنظومة الاقتصادية القديمة وعدم تفعيل قانون الاستثمار الجديد، كل هذا قد أدى إلى نزوح عدد من هذه البنوك الأجنبية من العراق إلى بعض الدول المجاورة، وذلك خشية ضياع أصولها ومشروعاتها واستثماراتها. ولعل في مقدمة البنوك الأجنبية التي غادرت العراق بنك "ستاندرد تشارترد" البريطاني الذي نقل نشاطه وأعماله إلى دبي، وكذا بنك "سيتي جروب" الأمريكي الذي نقل مكتبه التمثيلي من بغداد إلى العاصمة الأردنية عمان، وأيضاً بنك "H.S.B.C " البريطاني الذي قطع علاقته بمصرف دار السلام للاستثمار العراقي والذي يمتلك نحو 70% من أسهمه، وهي البنوك التي قامت مع نقل نشاطها "وبالطبع عدم تحديد موعد للعودة وممارسة النشاط من جديد"، قامت بتوجيه النصح والتحذير لجميع عملائها من الشركات الدولية بتقليص مستوى السيولة النقدية التي تحتفظ بها إلى الحدود الدنيا. إلا أن عدداً من الخبراء الماليين والاقتصاديين قد خفضوا من تأثير خطوة نقل بعض البنوك الأجنبية لنشاطها وعملها من العراق إلى الخارج، مؤكدين أن مساهمة تلك البنوك في القطاع المصرفي والاقتصاد العراقي كانت متواضعة للغاية، وأن دورها في تطوير ذلك القطاع كان دوراً شرفياً وذلك بالنظر لكون النشاط الرئيسي للبنوك في العراق يعتمد على عمليات الصيرفة التي تهيمن على حوالي 90% من النشاط والتي مازالت مركزة بيد القطاع المصرفي الحكومي وأن مشاركة البنوك الأجنبية في هذا النشاط لا تمثل أكثر من واحد إلى عشرة آلاف من حجم عمليات السوق المصرفية العراقية. وأوضح هؤلاء الخبراء الماليون والاقتصاديون استمرار عمل الكثير من البنوك العربية والإيرانية بالعراق وأن أعمالها تبلي بلاء حسناً وتحقق أرباحا جيدة، وأكدوا على أن البنوك الأجنبية التي غادرت البلاد هي الخاسرة، بالنظر لكون السوق المصرفية العراقية هي سوق واعدة وتعد بيئة مواتية لتعظيم الأعمال والأرباح، وأن هذه البنوك الأجنبية لم تستطع استثمار الفرصة المتاحة لها بشكل إيجابي وفعال. ويؤكد فريق الخبراء المتخصص في الشؤون النقدية والمالية والاقتصادية، ومن بينهم رئيس رابطة المصارف الأهلية العراقية، على أن نشاط المصارف الأجنبية التي كانت تعمل في العراق لم يكن له دور ملموس في السوق المصرفية العراقية، وأن عمل هذه البنوك منذ دخولها إلى البلاد قد تركز على خدمة فروع شركات بلادها الأصلية التي تعمل بالعراق، "أي تلك الشركات التي تحمل ذات الجنسية"، ولم يكن من بين أهدافها الرئيسية أو الفرعية تنمية النشاط والجهاز المصرفي أو خدمة الاقتصاد العراقي. وعلى الجانب الآخر نرى أن هناك فريقاً ثالثاً من الخبراء يؤكد على أن نزوح المصارف الأجنبية من العراق هو أمر طبيعي، بالنظر لتخوف المسؤولين بتلك البنوك من تدهور البيئة الأمنية غير المستقرة وتزايد المخاطر التي يمكن أن تواجهها، ومن ثم حاجتها إلى تحصين نفسها ضد هذه الأوضاع الأمنية غير المستقرة.. وإن اتفقوا مع وجهة نظر الفريق الأول من أن نزوح هذه البنوك خارج البلاد لن يكون له أي تداعيات مؤثرة على الجهاز المصرفي العراقي أو الاقتصاد العراقي. وفي النهاية فإن الكثير من الخبراء يتفقون على أن عدم استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والقانونية يؤثر سلباً على جميع الجوانب الاقتصادية للبلاد وفي المقدمة منها القطاع المصرفي، سواء كان في صورة بنوك أجنبية أو محلية والتي تأثرت فيها حركة السحب والإيداع نتيجة لتخوف الكثير من العراقيين أنفسهم من احتمالية تطور العمليات العسكرية وزيادة نفوذ وسيطرة الجماعات والتنظيمات المسلحة وما يرتبط بذلك من انتشار حالات الفوضى والنهب والسرقة وخفض قيمة العملة المحلية، فيما يرى بعض المتفائلين أن الاستقرار قادم قريباً وأن عدداً من المصارف الأجنبية قد نقلت أنشطتها إلى أربيل "الأكثر أماناً في الوقت الراهن"، تمهيداً لعودة قريبة إلى بغداد، لاستمرار جاذبيتها واستثماراتها الضخمة وعوائدها المرتفعة.

529

| 06 أغسطس 2014

التكلفة الاقتصادية للعدوان الإسرائيلي على غزة

بلغت تكلفة العدوان الإسرائيلي على غزة حتى الآن أكثر من ملياري دولار أمريكي، تمثل الجزء الأول منها في التكاليف المباشرة للحرب ووسائلها القتالية من طيران ومدرعات وجنود ووقود وغيرها، وتمثل الجزء الثاني منها في التكاليف غير المباشرة للحرب من فقد لإيرادات السياحة والفنادق والمتنزهات وتعطيل لحركة الطيران الدولية من وإلى إسرائيل وكذا القطارات، بالإضافة إلى خسائر البنية التحتية والزراعة والتجارة وغيرها.ويشير عدد من الدراسات المتخصصة إلى أن تكلفة قتال الجيش الإسرائيلي في غزة تبلغ في اليوم الواحد أكثر من مائة مليون دولار، أي أكثر من ملياري دولار منذ بدء العدوان حتى اليوم، كما أن استخدام الجيش الإسرائيلي لصاروخ "باتريوت" واحد يكلفها حوالي مليوني دولار وإنها تطلق يومياً على غزة "وفقاً للتقارير الرسمية" المئات من الصواريخ... كما أظهرت الدراسات كذلك أن الصاروخ الواحد بمنظومة "القبة الحديدية" يكلف نحو 50 مليون دولار، وأن هذه القبة قد تصدت واعترضت أكثر من 300 عملية، مما يظهر ضخامة فاتورة الحرب الإسرائيلية على غزة.وقد أظهرت تلك الدراسات المتخصصة أن تكلفة الساعة الواحدة لتحليق الطائرة بدون طيار في الجو تقدر بنحو 1500 دولار، فيما تبلغ تكلفة الساعة للطائرة المروحية حوالي 5000 دولار، وترتفع تكلفة الساعة الواحدة للطائرة القتالية في الجو إلى 15000 دولار.. وأظهرت هذه الدراسات كذلك أن التكلفة اليومية للجنود الاحتياط الذين أعادت إسرائيل تجنيدهم تقدر بنحو عشرة ملايين دولار.وأوضح عدد من الخبراء الاستراتيجيين والاقتصاديين أن الحرب الإسرائيلية على لبنان في عام 2006 والتي استمرت 34 يوماً قد بلغت تكلفتها حوالي 2.5 مليار دولار، وأن حملة "الرصاص المصبوب" في عام 2008 - 2009 قد بلغت أكثر من 1.3 مليار دولار.. وأوضح هؤلاء الخبراء أن وزارة الدفاع الإسرائيلية قد طلبت من الحكومة قبل بدء العدوان الأخير على غزة زيادة ميزانية الجيش في العام المقبل بأكثر من ملياري دولار، ويرجح هؤلاء الخبراء مطالبة وزارة الدفاع الإسرائيلية بمزيد من الدعم لميزانيتها الراهنة لتمويل عملياتها في قطاع غزة، خاصة إذا استمر العدوان لفترة أطول.وإذا كانت التكاليف المباشرة للحرب الإسرائيلية على غزة مكلفة للغاية، فإن التكاليف غير المباشرة لا تقل أهمية عن تلك التكاليف المباشرة، فقد تأثر الموسم السياحي لإسرائيل بشكل خطير وفقدت المقاصد السياحية من فنادق ومتنزهات وأماكن الترفية أكثر من مليار دولار خلال أيام الحرب في ظل استمرار إطلاق الصواريخ من غزة على جميع المدن الإسرائيلية، كما أوقف العديد من شركات الطيران الأوروبية والأمريكية رحلاتها إلى إسرائيل.وقد واكب ذلك تباطؤ في معدلات الإنتاج الصناعي وتزايد الخسائر الزراعية وانخفاض الطلب على المجموعات التجارية، مع رفع أكثر من 1200 دعوى قضائية ضد الحكومة الإسرائيلية للحصول على تعويضات عن الخسائر التي لحقت بهم، بخلاف الخسائر المالية المترتبة على تعطيل عدد من محطات قطار القدس في أعقاب الاحتجاجات الفلسطينية على مقتل فتى فلسطيني وحرق جثته على يد مجموعة من المستوطنين المتطرفين بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية عن خطف بعض الفلسطينيين لثلاثة صبية إسرائيليين.ويؤكد فريق من الخبراء على أن الخسائر الاقتصادية وارتفاع تكلفة الحرب والعدوان سيكون لهما تأثير كبير على سير العمليات العسكرية، وأن استمرار الحرب سوف يكلف إسرائيل الكثير على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وأنه قد يخلق مستقبلاً موجه من الاحتجاجات الداخلية والخارجية، وأكدوا كذلك على تعتيم الحكومة الإسرائيلية على الأرقام الرسمية للقتلى والمصابين الإسرائيليين وكذا للمبالغ المنفقة على الحرب والخسائر المترتبة عليها، كي تتجنب الكثير من الانتقادات.ويتضح من سير العمليات العسكرية وعدم تحقيق الإسرائيليين لنصر مؤثر فيها، ومع ارتفاع التكاليف والأعباء المالية بها، رغبة الحكومة الإسرائيلية في إيجاد مخرج مقبول لإيقاف الحرب وتطبيق حالة من التهدئة، بحيث تظهرها بصورة المنتصر ويحفظ لها ماء الوجه، خاصة بعد إدانة العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية لها بالاستخدام المفرط للقوة وقتلها مئات الأطفال الأبرياء والمدنيين من نساء وشيوخ، وتهدف في ذات الوقت إلى تجنب الخسائر والتكاليف المالية والاقتصادية الضخمة.

526

| 30 يوليو 2014

الشركات العالمية الأكثر إنفاقا على الأبحاث والتطوير

تزايد إنفاق الشركات العالمية الكبرى حول العالم على الأبحاث والابتكار والتطوير في عام 2013 أكثر من أي عام مضى، حيث بلغ إجمالي المنفق من الشركات الـ 1000 الأكثر إنفاقا على الأبحاث والتطوير وفي مقدمتها أدوات الابتكار الرقمي نحو 638 مليار دولار أمريكي "وذلك وفقاً لدراسة الابتكار العالمي 1000" التي أصدرتها شركة بوز آند كومباني العالمية الرائدة في مجال الاستشارات الإدارية للعام التاسع على التوالي.وقد أكدت الدراسة على أن الإنفاق الأكبر من خلال الشركات العالمية على الأبحاث والتطوير لا يعني بالضرورة ودائما أن يحقق أعلى وأفضل النتائج والأرباح خاصة في المدى القصير، وذلك في ظل إنفاق غالبية هذه الشركات على الأدوات الرقمية بديلاً عن الإنفاق على تعزيز الإنتاجية أو زيادة القدرة على تفهم احتياجات العملاء، بما يعزز تركيز العديد منها على سياسات النفس الطويل.هذا وقد تناوبت خلال السنوات الأربع الماضية شركتي آبل وجوجل مركزي الريادة والصدارة في قائمة الشركات الألف الأكثر إنفاقا على الأبحاث والتطوير وفقاً لدراسة "الابتكار العالمي 1000"، وقد احتلت شركة سامسونج الكورية "لأول مرة في تاريخها" المرتبة الثالثة في القائمة بعد إزاحتها لشركة "3M"، فيما احتلت شركة أمازون المرتبة الرابعة بعد أن كانت في المرتبة العاشرة عام 2012.... وقد شهدت قائمة هذا العام عودة فيسبوك إلى المراتب العشرة الأولى من خلال احتلالها للمركز العاشر بعد تعثرها واستبعادها عن هذه المواقع المتقدمة في قائمة العام الماضي، كما لحقت شركة سوني اليابانية بركب العشرين الأوائل الكبار باحتلالها المرتبة العشرين.وأظهرت الدراسة أن شركات البرمجيات من حواسب وإلكترونيات وإنترنت وكذا شركات الرعاية الصحية وشركات السيارات تعد أكثر ثلاث قطاعات إنفاقاً على البحوث والابتكار والتطوير على المستوى العالمي، وإنها قد استحوذت في عام 2013 على نسبة تزيد على 65% من إجمالي الإنفاق العالمي.... وأكدت الدراسة كذلك على أن الإنفاق بنسبة 22% في شركات البرمجيات كان مدفوعاً بزيادة الطلب على المنتجات والخدمات الرقمية بما سوف يزيد من احتمالية وفرص الابتكار والتطوير العالمي في هذا المجال مستقبلاً.كما أظهرت دراسة "الابتكار العالمي 1000" كذلك أن إنفاق الشركات الألف العالمية الكبرى على مستوى العالم على الأبحاث والتطوير والابتكار قد ارتفع في عام 2013 عن العام السابق له بنحو 5.8% وهو يعد الارتفاع السنوي الثاني على التوالي بعد فترة من ضغط الإنفاق متوافقة مع سنوات الأزمة المالية العالمية التي بلغت ذروتها خلال الفترة (2008 – 2011).... وقد أكدت الدراسة أيضاً على ارتفاع حجم الإنفاق على الأبحاث والتطوير في دولة مثل الصين بين عامي 2012-2013 بنحو 35% وهي تمثل النسبة الأعلى بين جميع دول العالم.إلا أنه رغم ذلك فإن النسبة الأعظم من الإنفاق على الأبحاث والتطوير على المستوى العالمي في عام 2013 كانت من نصيب الشركات الكبرى التي توجد مراكزها الرئيسة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان، وأنه على الرغم مما تمر به معظم الدول الأوروبية من ضغوط اقتصادية وخطط مالية تقشفية وعجز بموازناتها وتضخم ديونها السيادية إلا أن إنفاق شركاتها على الأبحاث والتطوير قد ارتفع في عام 2013 بنحو 4.5%، وإن كان إنفاق الشركات اليابانية قد انخفض في ذات العام بنسبة 3.5% وهو يمثل الانخفاض الأول لليابان منذ بداية الأزمة المالية العالمية في عام 2008.هذا ولم تظهر بقائمة الشركات الألف الأكثر إنفاقا على الأبحاث والابتكار والتطوير في عام 2013 والتي تصدرها سنويا شركة بوز آند كومباني العالمية للاستشارات الإدارية، سوى شركة عربية عامة واحدة وهي شركة سابك السعودية للبتروكيماويات والتي احتلت المرتبة رقم 304 بالقائمة وأنفقت على الأبحاث والتطوير في هذا العام نحو 371 مليون دولار أمريكي متقدمة من الموقع 416 بقائمة عام 2012 والذي أنفقت فيه219 مليار دولار.... وإننا نأمل أن نرى في قائمة العام المقبل عددا أكبر من الشركات العربية التي تهتم وتؤمن بدور الأبحاث والتطوير والابتكار على تحقيق الربحية المرتفعة والمكانة العالمية المتميزة.

743

| 23 يوليو 2014

المغانم والمغارم الاقتصادية بمونديال البرازيل

مع انتهاء فعاليات كأس العالم لكرة القدم التي نظمتها واحتضنتها البرازيل للمرة الثانية في تاريخها، وهي الفعاليات التي بدأت بمظاهرات واحتجاجات شعبية جارفة ضد الحكومة لإنفاقها أكثر من 11 مليار دولار على هذا الحدث الرياضي الكروي العالمي، في الوقت الذي يعاني فيه فقراء البلاد من أزمات اقتصادية طاحنة وقصور في الخدمات التعليمية والصحية وارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات وفي مقدمتها وسائل النقل المختلفة... وانتهاء المونديال بخروج مهين للبرازيل من الدور قبل النهائي على يد الألمان بسباعية قد تعيد المظاهرات والاحتجاجات للبلاد من جديد خلال الأيام والأسابيع المقبلة، وقد تؤثر كذلك على نتيجة الانتخابات الرئاسية للبلاد والتي سوف تجرى في شهر أكتوبر القادم.ورغم ذلك فإن الكثير من الخبراء والاقتصاديين يؤكدون على أن المكاسب الاقتصادية التي سوف تعود على البرازيل من جراء تنظيمها لهذا الحدث العالمي ستكون أكثر بكثير من المنفق عليه خاصة على المديين المتوسط والطويل بشكل مباشر وغير مباشر، وقد قسمت الدراسات المتخصصة في هذا الصدد جوانب الاستفادة التي حظيت وستحظى بها البرازيل إلى ثلاث مراحل، تمثلت الأولى منها في مرحلة الإعداد للحدث واستغرقت الفترة من (2011- 2014) والمرحلة الثانية عام المونديال ذاته الذي أقيمت فيه مسابقة الكأس والمرحلة الثالثة تخص أعوام ما بعد المونديال الكفيلة بجذب المزيد من السياحة والاستثمارات الأجنبية.وتتمثل أهم المكاسب الاقتصادية للبلاد في المرحلة الأولى أو مرحلة الإعداد والبناء وتوفير البنية التحتية "وفقاً لدراسة آرنست آند يونج" أن الإيرادات والمكاسب خلال هذه الفترة قد بلغت نحو 112.8 مليار ريال، بالإضافة إلى توفير 3.63 فرصة عمل سنوياً، كما زادت كذلك إيرادات حكومات الولايات الفيدرالية والمحلية بنحو 18.2 ريال نتيجة لفرض بعض الضرائب على الشركات العاملة في مجال الإنشاءات والإصلاحات وبناء الاستادات الرياضية.... فيما قدرت مصاريف الإعداد والبناء في ذات الفترة بنحو 22.5 مليار ريال برازيلي.وتعد قطاعات الإسكان والأغذية والمشروبات والخدمات التجارية والمرافق وخدمات المعلومات من أهم القطاعات البرازيلية التي استفادت من تنظيم بلادها لكأس العالم، حيث جني قطاع الإنشاءات المدنية خلال هذه الفترة إيرادات بلغت 8.2 مليار وبلغت إيرادات الخدمات التجارية نحو 6.5 مليار ريال كما زادت إيرادات الإيجارات بأكثر من 4.6 مليار ريال برازيلي.ويرى الكثير من الخبراء والاقتصاديين بأن أعداد السائحين والزوار والإعلاميين الذين قدموا إلى البرازيل لمتابعة مباريات المونديال قد بلغت أكثر من 700 ألف شخص وأنهم قد أنفقوا وفقاً للتقارير الرسمية البرازيلية أكثر من ستة مليارات ريال "وقد قدرها البعض الآخر كشركة كوليرز إنترناشيونال العالمية للأبحاث" بنحو ثلاثة ملايين دولار أمريكي، حيث بلغت أعداد تذاكر المباريات المباعة في الولايات المتحدة الأمريكية 197 ألف تذكرة وفي الأرجنتين 61 ألفا وألمانيا 59 ألفا وبريطانيا 58 ألفا وكولومبيا 55 ألفا وأستراليا 52 ألفا وفرنسا 35 ألفا.... كما أكدت تلك التقارير على قدوم أكثر من ثلاثة ملايين سائح إلى البلاد خلال فترة الإعداد للمونديال، وتوقعت ذات التقارير زيادة تدفق أعداد السائحين القادمين إلى البلاد خلال العام الجاري بنسبة 79%.ويؤكد هؤلاء الخبراء على أن تنظيم البرازيل للمونديال يعد بمثابة إعلان مجاني لها ولمدنها المختلفة المستضيفة للحدث الرياضي الكبير بجميع وسائل الإعلام حول العالم، ومن ثم فإن هذه الاستضافة سوف تجذب لها المزيد من أعداد السائحين والاستثمارات الأجنبية، وهو الأمر الذي سبق تكراره مع كوريا الجنوبية حين نظمت مسابقة كأس العالم في 2002، ومع ألمانيا في 2006 وجنوب إفريقيا في عام 2010.ويضيف خبراء شركة "كوليرز إنترناشيونال العالمية للأبحاث" أن هناك إيرادات وعوائد ضخمة ستجنيها البرازيل من جراء تنظيمها للمسابقة وفي مقدمتها اتفاقيات البث والإعلان والترويج للشركات والأنشطة المختلفة وكذا المكاسب المتحققة من بيع الهدايا التذكارية المرتبطة بالمونديال.... بالإضافة إلى المزايا الأخرى التي ستجنيها البلاد من تحسين مستوى البنية التحتية التي خلقت آلاف وملايين فرص العمل وتساعد في تهيئة البيئة الملائمة لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية في السنوات القادمة.وتشير أحدث التقارير الصادرة عن مؤسسة "كابيتال ايكونوميكس" إلى أن المكاسب الاقتصادية للبرازيل من وراء تنظيمها لمسابقة كأس العالم لكرة القدم سوف تعطى دفعة محدودة للاقتصاد البرازيلي، وأن هذه الدفعة كان من الممكن أن تكون أكبر وأعظم أثرا، إلا أن المشاكل والأزمات الهيكلية لهذا الاقتصاد قد حالت دون زيادة هذه المكاسب الاقتصادية، مما يفرض على المسؤولين بالحكومة البرازيلية ضرورة التصدي لها بحسم وفاعلية.

581

| 16 يوليو 2014

"الفاتكا" ... لبداية العام المقبل تأجيل قانون البلطجة المالية الأمريكية

مع تزايد عدد المؤسسات المالية حول العالم التي لم تستطع "بسبب ضيق الوقت أو تعقيد الإجراءات" من توفيق أوضاعها مع قانون الامتثال الضريبى الأمريكى الجديد "الفاتكا" والذي أطلق عليه البعض قانون البلطجة المالية الأميركية، فقد اضطرت السلطات الأميركية لتأجيل بدء سريان تطبيق القانون لبداية العام الجديد بدلاً من الأول من هذا الشهر وهو التاريخ البديل لبدء السريان الذي سبق للسلطات المالية الأميركية تحديده من قبل، والذي كان مقدراً له بداية عام 2014... وهو القانون الذي يهدف إلى مكافحة ظاهرة التهرب الضريبي للمواطنين الأميركيين المقيمين بالخارج وتعقبهم للتأكد من مدى التزامهم بسداد ما عليهم من ضرائب على الدخل من عدمه، وذلك من خلال إلزامها لجميع المؤسسات المالية خارج أميركا بحصر عملائها الأميركيين الذين تزيد حساباتهم ودخولهم على خمسين ألف دولار وتحصيل الضرائب منهم لصالح مصلحة الضرائب الأميركية وإلا يتعرضون لعقوبات مالية قاسية.ولقد قامت غالبية البنوك والمؤسسات المالية حول العالم "تحت التهديد والضغط الأميركي" بإعداد النماذج والاستمارات اللازمة لتطبيق القانون الجديد كاستمارة اعرف عميلك ونماذج تحديث البيانات لتتضمن استفسارات صريحة وواضحة عما إذا كان العميل لديه جنسية أميركية أو أنه مزدوج الجنسية أو حاصل على بطاقة الجرين كارد " Green Card" أو من المقيمين بالولايات المتحدة الأميركية لمدة لا تقل عن 183 يوما في آخر ثلاث سنوات دون أن يكون حاصلاً على الجرين كارد وكذا المواطنون الذين يقيمون خارج أميركا رغم أنهم مولودون بها، وتم حصر هؤلاء العملاء والحصول منهم على تفويض بالكشف عن حساباتهم لصالح مصلحة الضرائب الأميركية، أو بأنه يتم خصم الضرائب المستحقة عليهم مع تقديم ما يفيد ذلك، مما كبد العديد من هذه المؤسسات الكثير من التكاليف الإضافية نتيجة لاستعانتها ببعض مكاتب المحاسبة المتخصصة ولجوء بعضها لتغيير نظام الحاسب الآلي كي يتوافق مع البيانات والمتطلبات الجديدة، بالإضافة إلى تكاليف تدريب العاملين على استخدام الأنظمة الجديدة.هذا وسوف يتم تطبيق القانون الأميركي اعتباراً من أول العام الجديد على كافة المؤسسات المالية الأجنبية "غير الأميركية" حول العالم سواءً كانت تلك الكيانات التي تتلقى ودائع مثل البنوك أو الجهات الاستثمارية التي تستقطب أموال الأفراد بغرض التجارة أو الاستثمار في الأوراق المالية والمشتقات وفي مقدمتها شركات الأوراق المالية وأمناء الحفظ وصناديق الاستثمار بجميع أنواعها، بالإضافة إلى شركات التأمين "أى أن الأمر لن يقتصر على البنوك فقط كما يتصور البعض " وإن استثنى من التطبيق شركات الصرافة وتحويل الأموال وشركات التخصيم والتمويل العقاري والتأجير التمويلي، كما أنه لن يطبق "خاصة عقوباته" على الاحتياطيات النقدية بالدولار الأميركي للدول المختلفة على اعتبار أن القانون سوف يطبق على المؤسسات المالية وليس الدول.وتمثل كلمة الفاتكا "FATCA"الأحرف الخمسة الأولى من الكلمات "Foreign Account Tax-compliance Act وتعنى قانون الامتثال للضرائب على الحسابات الأجنبية.... وفيما يتعلق بتطبيق القانون فقد اختلفت البنوك المركزية العربية والعالمية حول أفضل سبل التطبيق، ففضل البعض منها فكرة توقيع البنوك منفردة على الاتفاقية مع الجانب الأميركي، فيما فضل البعض الآخر إبلاغ البنوك والمؤسسات المالية عن بيانات عملائها الأميركيين إلى حكوماتها التي تعمل على تجميع هذه البيانات وإبلاغها مجمعة إلى مصلحة الضرائب الأميركية. وفي ضوء ذلك يتم الإعلان عن أسماء المؤسسات الملتزمة بتطبيق القانون من "وجهة النظر الأميركية"، لتمنح مصلحة الضرائب الأميركية هذه المؤسسات رقم تعريفى خاص بها يطلق عليه "GIIN " تتعامل به على مستوى العالم ويشترط ذكره في أية تعاملات مالية أو تحويلات مع الخارج عن طريق السويفت، مع مراعاة أن عدم ذكر هذا الرقم التعريفي على التحويلات والتعاملات المالية أن هذه المؤسسة المالية غير ملتزمة بتطبيق قانون الفاتكا، بما يسمح للسلطات المالية الأميركية بمطاردتها لإجبارها على الالتزام بتطبيق القانون والحصول على الرقم التعريفي حتى تتجنب مواجهة العقوبات المالية القاسية التي سوف تفرضها عليها السلطات الأميركية.ولعل في مقدمة العقوبات التي سوف تفرضها السلطات الأميركية هي استقطاع %30 من أية تحويلات أو قيم مالية واردة لحسابات هذه المؤسسات المالية من مصدر إيراد أميركي، وسوف يتم كذلك ولكن اعتبارا من أول يناير 2017 استقطاع ذات النسبة من حصيلة المبيعات الإجمالية للأدوات المالية الأميركية "حتى وإن حققت خسائر أو تم نقل ملكيتها" بالإضافة إلى ضغوط ونفوذ السلطات الأميركية في التأثير على درجات التقييم الائتماني لهذه البنوك مما يعني زيادة تكلفة اقتراضها من كافة المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

794

| 09 يوليو 2014

التجربة البريطانية في الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية (2)

أدركت بريطانيا أهمية البنية التحتية ودورها الفعال كقاعدة أساسية لبناء اقتصاد قوي قادر على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يعمل على خدمة أبناء الجيل الحالي والأجيال المستقبلة ويزيد من كفاءة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين ويعمل كذلك على خلق العديد من فرص العمل الكثيفة والسريعة ويزيد بالتالي من معدلات النمو الاقتصادي للبلاد ويحقق التنمية المستدامة.وفي ظل الطموحات المتزايدة للحكومة البريطانية في تنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية اللازمة لتنمية الاقتصاد، وعدم قدرة ميزانيتها على تنفيذ جميع هذه المشروعات الضخمة ذات التكاليف المرتفعة جداً، فقد لجأت إلى خلق وتقنين نوع من الشراكة طويلة الأجل بينها وبين القطاع الخاص المحلي والأجنبي لتنفيذ هذه المشروعات دون الضغط على ميزانية الدولة المنهكة والتي تخضع لأولويات محددة، بحيث يتولى القطاع الخاص تصميم وتمويل وبناء وتشغيل وصيانة وإدارة هذه المشروعات.وعلى أن تقوم الحكومة البريطانية بتوفير الأراضي المطلوبة واستخراج التراخيص اللازمة، مع حقها الكامل في الإشراف والتوجيه والرقابة، والتزامها بسداد قيمة التكلفة وهامش الربح للقطاع الخاص الذي قام بتنفيذ هذه المشروعات، ويكون ذلك على أقساط طويلة الأجل "وفقاً لمدة التعاقد المبرم بين الطرفين"، وبحيث لا تسدد أي أقساط إلا بعد إصدار الجهة الإدارية الحكومية المتعاقدة على المشروع شهادة تفيد بقبولها لمستوى جودة الأعمال أو الخدمات المتاحة... ولقد استطاعت الحكومة البريطانية من خلال هذه الشراكة تنفيذ أكثر من ألف مشروع بنية تحتية ضخم خلال السنوات العشر الماضية. ولعل من أهم الخصائص المميزة لعقود الشراكة الجديدة بين الحكومة البريطانية والقطاع الخاص ما يلي:• ألا تقل قيمة أي عقد عن مائة مليون جنيه إسترليني.• أنها عقود طويلة الأجل، بحيث لا تقل عن خمسة أعوام ولا تزيد على ثلاثين عاماً من تاريخ اكتمال أعمال بناء المشروع أو تطويره.• لا يجوز إبرام أي تعاقدات بالأمر المباشر، ويشترط أن تكون عن طريق الطرح العام، وذلك لضمان تحقيق مبادئ تكافؤ الفرص والإفصاح والشفافية.• يتم سداد مقابل إتاحة الخدمات على مدار مدة تشغيل المشروع، ولا تبدأ الحكومة في سداد أول دفعة إلا بعد مرور ثلاثة أشهر من بدء التشغيل.كما تتميز عقود الشراكة بين الحكومة البريطانية والقطاع الخاص عن غيرها من العقود بما يلي: أنها تضمن تمويل وإنشاء "أو تطوير" وتجهيز مشروعات البنية التحتية والمرافق العامة وإتاحة خدماتها عن طريق القطاع الخاص. إلزام وإجبار شركة القطاع الخاص المنفذة بصيانة ما تم إنشاؤه من مرافق، مما يضمن صلاحية المشروع للإنتاج أو تقديم الخدمة بانتظام طوال فترة التعاقد، على أن تؤول ملكية المشروع كاملة إلى الدولة بعد انتهاء مدته في حالة تشغيلية جيدة. عدم تقاضي شركة القطاع الخاص المنفذة للمشروع أي مستحقات مالية إلا بعد إصدار الجهة الإدارية المتعاقدة، "سواء كانت وزارة أو هيئة عامة خدمية أو اقتصادية أو كانت أي شخصية اعتبارية عامة أخرى"، شهادة بقبول مستوى جودة الأعمال أو الخدمات المتاحة. إلزام شركة القطاع الخاص المنفذة للمشروع بتقديم تقارير دورية عن أعمال البناء والتجهيز والتطوير والتشغيل والصيانة إلى الجهة الإدارية المتعاقدة معها، مع ضمان توفيرها لشروط الصحة والسلامة للعاملين بالمشروع والمنتفعين به. حق الحكومة في تطبيق عقوبات صارمة على شركة القطاع الخاص المنفذه للمشروع في حالة إخلالها بأي شرط من شروط التعاقد، سواء في مرحلة الإنشاء أو التشغيل.

4195

| 02 يوليو 2014

التجربة البريطانية في الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية (1)

أيقنت بريطانيا كغيرها من دول العالم المتقدمة منها والنامية بأهمية البنية التحتية، من تعليم وبحث علمي وصحة ونقل ومواصلات واتصالات وغيرها من المرافق وما يرتبط بها من تحديث وتطوير وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، وذلك بالنظر لأن مشروعات البنية التحتية تعمل على خدمة أهداف الأجيال الحالية من خلال توفيرها لفرص عمل سريعة وكثيفة تساعد على زيادة معدلات الإنفاق ومن ثم تدوير عجلة التنمية الاقتصادية بالبلاد، كما تخدم في ذات الوقت الأجيال القادمة من خلال إتاحتها بيئة فعالة لبناء اقتصاد قوي قادر على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية وما يترتب على ذلك من توفير فرص عمل عديدة وتحقيق تنمية مستدامة ومعدلات نمو مرتفعة. وهو الأمر الذي اعتمدت عليه جميع الدول الآسيوية ذات الاقتصادات الأسرع نمواً في نهضتها الحديثة، بدءاً من اليابان وسنغافورة ومروراً بكوريا الجنوبية والصين وماليزيا والهند وغيرها، حين اعتمدت هذه الدول كثيراً على الإنفاق بسخاء على تطوير وتحديث التعليم والبحث العلمي في ظل وجود بنية تحتية متطورة ومتقدمة... وهو ذات السلاح الذي استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية للخروج من براثن الأزمة المالية العالمية الراهنة التي بدأت في الربع الأخير من عام 2008 حين قام الرئيس أوباما باعتماد خطة تحفيز مالي ضخمة وتم توجيه غالبية أموال الخطة لمشروعات البنية التحتية التي خلقت فرص عمل سريعة وكثيفة وزادت من معدلات الإنفاق وخلق الطلب على منتجات الشركات المختلفة، فتوقفت عن تسريح عمالتها أو التخلي عنها، بل أدت هذه الخطة إلى زيادة صادرات هذه الشركات وزيادة ربحيتها وارتفاع قيمة أسهمها بالبورصة ومن ثم تحريك وتنشيط الاقتصاد الأمريكي الهش، وهو ما اعتمدت عليه أيضاً معظم الدول الخليجية في نهضتها الراهنة، والتي بفضلها زادت الاستثمارات الأجنبية بالدول الخليجية من مليار واحد سنوياً في العقد الأخير من القرن الماضي ليصل المتوسط السنوي خلال العقد الأخير إلى أكثر من 60 مليار دولار. ولقد أدركت بريطانيا مدى أهمية البنية التحتية في زيادة كفاءة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين ودورها المهم في تحفيز وجذب الاستثمارات المباشرة وتعزيز فرص التنمية والنمو، واعتمدت في تحقيق ذلك على خلق نوع من الشراكة طويلة الأجل بين الحكومة والقطاع الخاص لتنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية التي تحتاج إليها الدولة ولا تمكنها ميزانياتها من تنفيذها في المدى المنظور، وبموجب هذه الشراكة يقوم القطاع الخاص بتصميم وتمويل وبناء وتشغيل وإدارة وصيانة هذه المشروعات، على أن توفر الحكومة له الأراضي التي تقام عليها المشروعات واستخراج الموافقات والتصاريح اللازمة.وبموجب هذه الشراكة يكون للحكومة البريطانية حق ممارسة سلطة الدولة في الرقابة والتوجيه والإشراف على هذه المشروعات، كما أن عليها كذلك سداد قيمة التكلفة وهامش الربح للقطاع الخاص مقابل تنفيذه لهذه المشروعات، ويكون ذلك على مدى زمني طويل "وفقاً لشروط ومدة التعاقد التي تتراوح بين خمسة أعوام وثلاثين عاماً" ولا يبدأ سداد أي أقساط إلا بعد انقضاء ثلاثة أشهر من بدء تشغيل المشروع وبشرط إصدار الجهة الإدارية المتعاقدة شهادة بقبول مستوى جودة الأعمال أو الخدمات المتاحة.... وقد استطاعت الحكومة البريطانية من خلال هذه الشراكة مع القطاع الخاص تنفيذ أكثر من ألف مشروع عملاق للبنية التحتية خلال العقد الأخير دون أن تتحمل الخزانة العامة أعباء ضخمة وذلك بالنظر لسدادها قيمة المشروعات والأعمال المنفذة على أقساط صغيرة القيمة "نسبياً" وعلى آجال زمنية طويلة.وتهدف الشراكة البريطانية بين الحكومة والقطاع الخاص إلى جذب استثمارات النماذج الجادة من ذلك القطاع لتنفيذ بعض مشروعات البنية التحتية المدرجة بخطة الحكومة، مما يكون له من دور فعال في الحد من اقتراض الدولة وخلق سوق محلي للتمويل طويل الأجل وتوفير العديد من فرص العمل الحقيقية ويرفع في ذات الوقت من كفاءة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، مما يساعد على دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، ويعد كذلك وسيلة فعالة في تمويل بعض من المشروعات الضخمة التي يقتضي الصالح العام إقامتها وذلك في ظل عدم قدرة موازنة الدولة على توفير التكاليف الاستثمارية المطلوبة لجميع هذه المشروعات دفعة واحدة في التوقيتات المدرجة بخطة الدولة.

823

| 25 يونيو 2014

تضخم الطبقة الوسطى الهشة بالدول النامية

تزايدت مخاوف الكثير من الخبراء والمحللين الاقتصاديين من خروج ملايين المواطنين وربما المليارات من صفوف الطبقة الوسطى الهشة (الناشئة) بالدول النامية وانضمامهم إلى صفوف الطبقة الفقيرة، وذلك إثر تحذيرات صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره من أن العالم سوف يواجه سنوات من النمو دون المتوسط، هذا بخلاف التحذيرات الصادرة مؤخراً عن البنك الدولي والتي ترجح تراجع نمو الاقتصادات الناشئة سريعة النمو عن معدلات نموها قبل الأزمة المالية العالمية في 2008 بنسبة تتراوح بين 2 و2.5%.ويعرف البعض الطبقة المتوسطة الهشة بأنها الطبقة التي يتراوح دخل الفرد فيها بين دولارين وعشرة دولارات يومياً والتي تضم ملايين البشر الذين خرجوا من دائرة الفقر في العقود الأخيرة، أي تلك الطبقة التي تقع بين الطبقتين الفقيرة والمتوسطة التقليدية، وهي طبقة تضم أكثر من 2.8 مليار شخص، مما يجعلها الطبقة الأكبر عدداً بين جميع الطبقات الأخرى بالنظر لبلوغ عدد فقراء العالم الذين يعيشون على أقل من دولارين يومياً نحو 2.4 مليار شخص، فيما يصل عدد من يزيد دخلهم اليومي على عشرة دولارات نحو 662 مليون شخص.ويؤكد الكثير من الخبراء الاقتصاديين على أن جزءاً كبيراً من الذين خرجوا من تحت خط الفقر وانضموا إلى الطبقة المتوسطة الهشة (الناشئة) مازالوا يتجمعون أعلى شريط ضيق جداً فوق خط الفقر وذلك بالنظر لحصولهم على ما يزيد قليلاً على دولارين في اليوم، حيث أعلن مركز التنمية العالمي أن هناك أكثر من مليار شخص من أبناء العالم النامي حتى نهاية عام 2013 يحصلون على ما بين دولارين وثلاثة دولارات يومياً... وهو ما أكدته أيضاً منظمة العمل الدولية حين أعلنت عن زيادة أعداد العاطلين في عام 2013 بمعدل 2.7% كنتيجة مباشرة لتباطؤ نمو الاقتصادات الناشئة.وفي ضوء المعلومات السابقة، بالإضافة إلى المؤشرات التي أظهرها معيار تعادل القوة الشرائية الذي يصدره البنك الدولي والذي يهدف إلى تصحيح أخطاء سعر الصرف في حساب كمية السلع والخدمات التي تشتريها النقود في كل دولة من دول العالم، فقد اتضح تحقيق أكبر زيادة في أعداد الواقعين على خط الفقر منذ أكثر من عقدين من الزمن، كما اتضح كذلك أن خط الفقر الذي حدده البنك الدولي بمقدار 1.25 دولار يومياً لم يعد مناسباً مع زيادة نسب التضخم وضعف معدلات النمو، خاصة في الاقتصادات الناشئة كثيفة السكان.وأشار بيتر لانجوا رئيس وحدة أبحاث الفقر وعدم المساواة في البنك الدولي والذي قام بـعدد من الدراسات المستفيضة في هذا الشأن، إلى ضرورة رفع مستوى خط الفقر الخاص بالبنك من 1.25 دولار يومياً إلى 1.75 دولار يومياً وذلك وفقاً لمعيار تعادل القوة الشرائية التي اعتمدت على بيانات عام 2011 كي تعكس بشكل واقعي التكلفة المتغيرة لمعيشة فقراء العالم، ولتتوافق في ذات الوقت مع بيانات برنامج المقارنات الدولية، مع التأكيد على أن خط الفقر حتى عام 1990 كان 1.01 دولار يوميا وذلك اعتمادا على بيانات تعادل القوة الشرائية في عام 1985، ولم يتم تعديله إلى 1.25 إلا في عام 2008.إلا أن خبراء مركز التنمية العالمي يؤكدون على انخفاض عدد من يعيشون بأقل من 1.25 دولار يومياً في الهند ويعزون ذلك الانخفاض إلى حسن تطبيق السياسات الاقتصادية والمالية التي اتبعتها الحكومة في السنوات الأخيرة، لينخفض العدد من 393 مليون شخص إلى حوالي 12 مليونا فقط، مما أحدث خللاً بأماكن تركز الفقراء، حول العالم، فبعد أن كان أكثر من %50 من فقراء العالم يستقرون في آسيا ونحو %25 يتجمعون في إفريقيا جنوب الصحراء "وفقاً لأرقام تعادل القوة الشرائية في عام 2005"، فقد تغير الوضع في نهاية عام 2013 ليستقر في إفريقيا أربعة أشخاص من بين كل عشرة أشخاص من فقراء الدول النامية.وفي ظل زيادة أعداد فقراء العالم وارتفاع معدلات التضخم وغلاء الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للعديد من عملات العالم، خاصة في الدول النامية، فإن العديد من الخبراء، وفي مقدمتهم خبراء البنك الدولي، قد حذروا من خشية عودة الكثير من المواطنين الذين خرجوا من إطار خط الفقر في السنوات الماضية وانضموا إلى صفوف الطبقة الوسطى الهشة من العودة من جديد إلى دون مستوى خط الفقر، خاصة مع تزايد الاحتمال بانخفاض معدلات النمو في الصين وبعض الدول الناشئة الأخرى.إلا أن عدداً آخر من خبراء البنك الدولي يؤكدون على أنه حتى لو لم تنخفض معدلات النمو في الصين وغيرها من الدول الناشئة سريعة النمو، فإن الأمر لن يتحسن وستتزايد أعداد الفقراء في الدول النامية، وذلك لكون معدل النمو الاقتصادي العالمي الحالي لن يكون كافياً لتراجع معدلات الفقر في العالم، وأكد هؤلاء الخبراء على ضرورة التكاتف والتضامن الدولي ووضع الخطط والإستراتيجيات الكفيلة برفع مستوى هؤلاء القابعين في صفوف الطبقة الوسطى الهشة إلى صفوف الطبقة المتوسطة التقليدية، وعدم ترك هؤلاء المواطنين فريسة للانحدار إلى مستوى خط الفقر من جديد، سواء بسبب التضخم أو ضعف النمو أو غير ذلك من الأسباب.

2257

| 18 يونيو 2014

دور متعاظم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية العربية

تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أهمية كبرى لاقتصادات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وذلك بالنظر لدورها المحوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بهذه الدول، جنباً إلى جنب مع المشروعات والشركات الضخمة، حيث توفر الآلاف من فرص العمل وتساهم بشكل إيجابي في حل مشكلة البطالة، بالإضافة إلى تعظيم إجمالي الناتج المحلي، بجانب تميزها بكفاءة استخدام رأس المال بالنظر لكون مدير المشروع، في أغلب الأحوال، هو صاحبه، وكذا انخفاض تكلفتها وعدم وجود تعقيدات تذكر في أماكن إقامتها، بالإضافة إلى سهولة تسويق منتجاتها بالأسواق المختلفة.ولا يوجد حتى الآن تعريف عربي موحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يختلف التعريف من دولة لأخرى وفقا لدرجة التقدم الاقتصادي ومستوى التنمية بكل دولة من هذه الدول العربية وعدد العاملين بالمشروع ورأس المال المستثمر وحجم وقيمة الإنتاج، مما يصعب من مهمة مؤسسات التمويل العربية التي أنشئت خصيصاً بهدف توفير الاحتياجات التمويلية لهذه المشروعات والشركات بشكل عادل ومتوازن، وفي مقدمة هذه المؤسسات صندوق تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي أنشئ بدولة الكويت تحت مظلة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، برأسمال قدره مليارا دولار أمريكي.وتعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمثابة النمط الغالب لمشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا العربية، وهي مسؤولة، إلى حد كبير، عن توفير العديد من فرص العمل ومن ثم مكافحة البطالة والفقر ومساعدة المرأة بشكل عام والمعيلة منها بشكل خاص في مواجهة أعباء الحياة، خاصة في المناطق الريفية والفقيرة.لذا فقد اهتم الكثير من الرؤساء والقادة العرب بهذه المشروعات وقدرتها على خلق العديد من فرص العمل، وتبرع البعض منهم، وفي مقدمتهم أمير الكويت، الذي أعلن عن تبرع بلاده بنصف مليار دولار في افتتاح أعمال القمة الاقتصادية العربية الأولى التي عقدت بمدينة الكويت، بهدف إنشاء صندوق لدعم وتنفيذ عدد من المشروعات بالعديد من الدول العربية، كما تبرعت كذلك المملكة العربية السعودية لدعم ذات الصندوق في القمة العربية الاقتصادية الثالثة التي عقدت بعاصمتها الرياض... كما ألزمت بعض الحكومات العربية نفسها وكذا الهيئات والشركات التابعة لها بشراء %10 من احتياجاتها المختلفة من هذه الشركات والمشروعات، كما حثت بعض هذه الحكومات الشركات الخاصة الكبرى بتدبير احتياجاتها من السلع الوسيطة من هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة بدلاً من استيرادها من الخارج.هذا وتشير بيانات منظمة العمل العربية إلى بلوغ عدد الشباب العاطلين عن العمل في الدول العربية أكثر من 30 مليون شاب تقدر نسبتهم بأكثر من 27% من قوة العمل الراغبة فيه والقادرة عليه، وأن الأمل في خفض هذه النسبة وتوليد فرص العمل الكثيفة والسريعة يتمثل في تشجيع وتيسير إقامة العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة ونشر ثقافتها بين الشباب.وتقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية باثني عشر مليون منشأة تمثل نحو 95% من منشآت القطاع الخاص، وأن مساهمة هذه الشركات في إجمالي الناتج المحلي العربي تبلغ حوالي %50، كما توظف هذه الشركات حوالي %60 من القوى العاملة... وتؤكد منظمة التعاون على قدرة هذه الشركات في تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة ومكافحة الفقر والعمل على تحسين مستوى المعيشة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي بالدول العربية. وينظر الكثير من الخبراء والمتخصصين إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة على أنها بمثابة حاضنات لمبادرات مشروعات ريادية الأعمال، كما تساهم كذلك في خلق جيل جديد من شباب رجال الأعمال، وتعمل على تطبيق سياسات الإحلال محل الواردات ومن ثم توفر الملايين والمليارات من العملات الأجنبية التي كانت تضيع في عمليات الاستيراد من الخارج، كما أنها تعمل في كثير من الأحيان على تحقيق التكامل فيما بينها من خلال تجمعات صناعية مترابطة، في ظل حاجتها إلى بنية تحتية متواضعة جداً بالمقارنة مع المشروعات الكبرى.وإنني على يقين كامل بأن المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر يمكن أن تلعب خلال العقود المقبلة دورا هاما كقاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في وطننا العربي وأن تساهم بشكل كبير وفعال في زيادة إجمالي الناتج المحلي للعديد من الدول العربية وتزيد من معدلات النمو الاقتصادي، خاصة أن العديد من هذه المشروعات تعمل في إطار الاقتصاد غير الرسمي، ومن ثم فإن الأمر يفرض على الحكومات العربية ضرورة تحويل هذه الشركات للعمل وفق منظومة الاقتصاد الرسمي من خلال توفير عدد من دراسات الجدوى الاقتصادية المتنوعة المجانية للشباب وتمكينهم من الحصول على قروض ميسرة لإقامة مشروعاتهم ومساعدتهم فنياً، وفي تسويق منتجاتهم محلياً وإتاحة الفرصة أمامهم للاشتراك في المعارض الدولية.

1626

| 21 مايو 2014

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

8070

| 23 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

1365

| 25 فبراير 2026

alsharq
تحديات الحضانة

تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...

723

| 20 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

693

| 25 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

681

| 20 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

597

| 24 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

594

| 24 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

591

| 22 فبراير 2026

alsharq
سلام عليك في الغياب والحضور

لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...

552

| 23 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

507

| 22 فبراير 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

489

| 26 فبراير 2026

alsharq
الكلمة الطيبة عبادة

الكلمة في ميزان الإسلام ليست صوتًا يذوب في...

483

| 24 فبراير 2026

أخبار محلية