رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعرِّف اللغةُ العربيّة الشيب بأنه بياض الشعر وابيضاض الشعر ؛ ويصيب الشيب الرأس أو اللحية أو مواضع أخرى من الجسم، وأُثر عن أهل العربيّة وصفهم الشيب بأنّه: «حُلية العقل، وسِمَة الوقار!» ومنهم من وصفه بأنه الألق الذي يزيِّن رأس الانسان، ومنهم من عدَّهُ مسبباً للقلق، وأسموه (الكاسر) الّذي يبعث في النفس آهات الألم كلما تقدَّم الإنسانُ بالعمر! والقرآن الكريم لم يغفل الحديث عن هذا التغيُّر الّذي قد يصيب الإنسان دلالة ظاهرة على الضعف والكبر؛ وظهر ذلك على لسان سيدنا زكريا (عليه السلام) عندما دعا ربّهُ متعجّباً: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شقيا) (4) من سورة مريم. ويستطيع الإنسان أن يرى في الشيب ظاهرة بيولوجية شكليّة تلمع في رأس الانسان ببعدها الفيزيائي على الوجود والحضور، فهو إحدى أدوات القياس، يقيس مسافات العمر دون التباس! وإن كان القرآن قد أشار إلى هذه الظاهرة البيولوجيّة إلّا أن المعنى عميق جداً في ثنايا الآية الكريمة السالفة الذكر؛ فالإنسان الحاذق يتعظ بالمشيب ويفهم الرسالة عن الله خاصة وإن كان نزول الشيب بفعل الزمن لا بفعل الجينات الوراثيّة! وقد زخر التراث الأدبي بوصف الشيب مدحاً وذمّاً بناء على ما يراه الأديب فيه؛ فنرى دعبل الخزاعي يصف الشيب برداء الحلم والحكمة والأدب، ويراه حتميَّ الظهور في الرأس حيث يقول: إِنَّ المشِيبَ رِداءُ الحِلمِ والأَدبِ كما الشبابُ رداءُ اللَّهوِ واللعبِ تَعجَّبَتْ أَنْ رَأَتْ شَيْبي فقُلتُ لها: لا تعجبي، مَنْ يطُلْ عمر بهِ يَشِبِ وأمّا الفرزدق فقد شبَّهه بتجارة كاسدة حيثُ لا يحفل بمن يشتريه، متطيراً من سطوته على سواد الشباب، فيقول: وَالشَّيبُ يَنهَضُ في السّوَادِ كأنّهُ لَيْلٌ يَصِيحُ بِجَانِبَيْهِ نَهَارُ إنّ الشّبابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ وَالشَّيْبُ لَيسَ لِبَائِعِيهِ تِجَارُ وقد وصفه الشريف الرضي بالداء الذي يمنعه من الهوى؛ ليعيش شغف الهوى والتصابي عندما فارقته سطوة الشباب وعنفوانه، وأقبلت عليه الدنيا بعدما وقع أسير الشيب؛ ليدفع ذلك الشعور الشجي في نفسه ولا يُصرّح به، فأنشأ يقول: أُراعي بُلوغَ الشَيبِ وَالشَيبُ دائِيا وَأُفني اللَيالي وَاللَيالي فَنائِيا وَما أَدَّعي أَنّي بَريءٌ مِنَ الهَوى وَلَكِنَّني لا يَعلَمُ القَومُ ما بِيا ونجد مَن نظر للشيب بعين الجمال والكمال فهو زينة تضفي جمالاً على المرء، والازدراء ممن يرفضوه، حيث يقول الحمصي أمين الجندي: عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرت بما هو عار إن تكن شابت الذوائب مني فالليالي تزيِّنها الأقمار ومهما استعرضنا ما وُصِفَ به الشيب فهو أحد مواقيت النضوج ومكمن الخبرة، يُزين ملامح العمر بالرزانة، ويُسبغ على صاحبه هيبة الحضور واتضاح الرؤية؛ فصاحبه يحظى بنوع ٍ خاص من الاحترام، ويتجاوز مذاق الاحترام المهني فهو ممزوج بنكهة العِفّة والتقدير وعفوية اللقاء، ونجد ذلك في غير ثقافــة حيث تقول الثقافة الألمانيّة: «رأس المجنون لا يعتريه الشيب»!، وهذا ما يدعم رأي حكماء أهل العربيّة!
8889
| 16 نوفمبر 2019
نسأل الله أن يجعل هذا البلد آمناً ويرزقه من الثمرات والخيرات ويجنبه كل مكروه وسوء، ومهما كاد الكائدون ستبقى قطر حرة أبية، كنخلة مثمرة باسقة تسامق عنان السماء عزة وعطاء. وبمناسبة هذا العرس الوطني الباهر الذي تعيشه دولة قطر الحبيبة، يطيب لي أن أعبر عن محبتي لهذا البلد الوادع بدفيء بساطته الانسانية، الشامخ بعنفوان عروبته الأصيلة، الراسخ بهويته الإسلامية، الناصع الولاء والانتماء للمبادئ والأخلاق الحميدة، الكريم أهله ؛ الذي يمتاز بطيبته وسماحته وعفويته وسخائه في نجدة الملهوف. من دياري ارض الكرامة والرباط، وموطن الشيح والقيصوم، إلى وطني الثاني، ديرة بن ثاني، موطن الوفاء والإباء وكعبة المضيوم، ولطالما عشت فيها وأكلت من خيرها وتخرج ابنائي من صروحها العلمية ووفاء وعرفاناً بالجميل أن أحمل كل مشاعر التقدير والانتماء، فهذا اليوم عزيز على كل من يعيش على هذه الأرض الندية المشعة فرحاً، سواء من مواطنين أو مقيمين، فقد صهرتهم محبة حكامها وشيوخها بأخلاقهم النقية، فكانوا جميعاً مشاعل بهجة وسعادة أضاءت أصقاع قطر من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها، نغني جميعاً مع أهلنا في قطر نشيد المحبة، نشيد صدق وولاء، ونردد بصوت واحد قطر تسمو بروح الأوفياء ودام عزك يا قطر.
754
| 24 ديسمبر 2018
الاستعداد والمثابرة خيار، في حين أن الاختبار هو تقييم لاستعداداتنا، والحياة سلسلة من الخيارات والاختبارات المستمرة، تلازم الإنسان حتى يوارى الثرى. أخطاؤنا دليلنا نحو الصواب، ومن لم يستفد من أخطائه سيبقى تائها عن طريق النجاح. لقد خُلق الإنسان في كبد؛ فهو يكابد الحياة يتعلم من تجاربه، وتصفعه أخطاؤه كل مرة حتى يستبين له الحق فيستظهر الصواب من جهوده المهدورة ليكون له درس يُعلّمَهُ للآخرين، فالسعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه، وكلنا خطّاء فليس منا من هو معصوم، ومن يعاود الخطأ نفسه ولم يتعظ من خطئه وأخطاء الآخرين فهو ضحية نفسه الأمّارة بالسوء غارق بالفشل لا محالة. وبذلك يقول الرسول (ص): « لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين. «، وبنفس السياق يقول الفيزيائي الشهير البرت أينشتاين: الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة. والفائز من استفاد من أخطائه فعدّل وجهته نحو ارتقاء المعالي لمن عقل مطالبه واستبصر أهدافه، فالأماني لا تتحقق إلا بالجد والاجتهاد وبذل المزيد من الجهد والمثابرة والاستفادة من تجارب الآخرين الناجحة لتحقيقها وبذلك يقول الشاعر أحمد شوقي: وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي***ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا وأول خطوة في دائرة النجاح هي الانتصار على النفس، فالنفس أمّارة بالسوء كما وصفها خالقها وعندما نخالف هواها بعدم الاستسلام لها، بالأكيد سترتقي إلى نفس مطمئنة تتحول إلى نفس راضية كلما نهجنا نحو الصواب. فعندما يُهمل الطالب دراسته ويقوم بتأجيلها حتى يوم الاختبار، وبذلك ألغى استعداده له فتكون النتيجة هي الرسوب، فيصبح ضحية عدم الانتصار على النفس، وعندما نستهين بالأشياء ونلجأ للكذب لخلق مبررات هشة فهذا عدم انتصار على النفس، ولو فكّر الطالب بالمجهود الذي سيبذله في الدراسة والحصول على التفوق بالأكيد سيكون اقل من مجهود الندم وخيبة أمله وضياع الوقت والتأخر عن الدراسة، والمجهود الذي يبذله الإنسان ليكون صادقا مع نفسه واعترافه بأخطائه سيكون اقل من مجهود الكذب لإنقاذها، فيختلق كذبة وراء أُخرى ويبقى في دائرة الكذب، وتتسع الفجوة بين عذابات الضمير والتصالح مع الذات والنتيجة هي الفشل وعدم احترام الذات وبالتالي الإحباط والاكتئاب هو المصير المحتوم. التأجيل والتسويف للمهمات المطلوبة، من الملامح البارزة لعدم الانتصار على النفس، مما يضع المرء في مواقف حرجة يحتاج إلى جهودٍ مضاعفة للتغلب على الفشل وتجنب إحراج الذات. لذا علينا أن نستعد لحياة آمنة ببذل المزيد من الجهد للانتصار على نفوسنا، وهزم الفشل من خلال إعادة ترتيب أولوياتنا لتحقيق النجاح وتجاوز الأزمات التي من الممكن أن تعوق انتصاراتنا في الوصول لأمنياتنا، فالمنظمون هم الأكثر نجاحاً. وبذلك يقول الله في كتابه العزيز: «إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ».
1052
| 17 ديسمبر 2018
استطاع الفنان المجري ستيفن بانياي انتاج كتاب موجه للأطفال عام ١٩٩٥ اطلق عليه اسم «زووم»، تقوم فكرته على تنفيذ رسومات قائمة على احتواء البعد ضمن متسلسلة رياضية تصاعدية، يحتوي الكتاب على ثلاثين صورة وكل صورة ضمن الصورة التي تليها تصاعدياً، استطاع هذا المبدع أن يتحدث بلغة تسمو فوق اللغات، انها لغة الابداع، حيث تم تداولها كفيلم فيديو قصير في وسائل التواصل الاجتماعي، العمل يغازل الابداع بينما الفكرة هي الابداع الحقيقي. الابداع ليس له مكان او زمان، الابداع ملازم للإنسان أينما وجد، فالافكار المبدعة هي كالنجوم المضيئة تلمع في عتمة الفضاء، ولا تُرى إلا إذا انعكس ضياؤها، وهذا الابداع اختزال للغات الأرض جميعاً، فالصورة تعبير لغوي راق، يخاطب الوعي الانساني بكل لغات الكون، ولكنها تحتاج إلى عقل واع يجيد تسلسلها حينما يقوم بعرضها او نشرها، لا شك ان اللغة وعاء الفكر، ومفرداتها المنطوقة اذا ما تجمعت بنظم رصين رسمت الصورة الحقيقية للمعاني، فالمفردات خدم للمعاني فعندما نظرنا الى صورة عرف الديك الأحمر التي بدأ به كتابه كان المشهد مبهما خضع التفسير لمسافة البعد و لتكهنات المعنى وتحليل المقصود وعندما تغير البعد المنظور اتضح المعنى الحقيقي للمفردة، فالمسافات ودقة الابعاد هي ما تعطي الحياة للمعاني، وفي ذلك تقول الروائية الجزائرية احلام مستغانمي؛ «الحب هو ذكاء المسافة ألّا تقترب كثيراً فتُلغي اللهفة، ولا تبتعد طويلًا فتُنسى». الابداع البشري في تنام مستمر، ونموه المتسارع استمده من تطور أدوات المعرفة ودقتها، فكلما اقتربنا من حدود الدقة النانوية اصبحنا قادرين على ابتكار لغات عالمية تعبر عن مضمون ما نود إيصاله للآخرين على اختلاف السنتهم، فالمعرفة أسيرة ادواتها كما هو الحال مع هذا المبدع في كتابه زووم، استطاع ان يوظف امكانيات البرامج الرقمية لايصال افكاره للعالم بلغة صامتة مجردة للمشخصات التي تدور في عقله، فعندما نضجت الفكرة، استطاع ان يجد السبيل لاظهارها، ولكن هنا يبرز سؤال حول ماهية الفكرة فهل جميع الافكار يمكن ترجمتها الى لغة عالمية صامتة؟ ربما اذا كان الجواب بنعم فإننا سنقترب الى مرحلة جديدة من ابعاد الحياة واخطرها وهي الحياة السائلة المطواعة التي تذوب فيها الهوية ويتشتت معها مفهوم المسافة.
2145
| 10 أكتوبر 2018
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن...
5775
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين...
1464
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد...
1449
| 07 يوليو 2026
• في كل صيف، تتكرر الحكاية نفسها؛ وجهات...
1221
| 08 يوليو 2026
في المقال السابق تحدثت عن السؤال الذي ينبغي...
1044
| 08 يوليو 2026
عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، لا تحتاج التجارة العالمية...
1029
| 11 يوليو 2026
من الأفكار الشائعة لدى البعض من غير المختصين...
852
| 08 يوليو 2026
لعل أسوأ ما قدمته بطولة كأس العالم الحالية...
792
| 12 يوليو 2026
مع دخول فصل الصيف وانطلاق الإجازة المدرسية، تتغيّر...
705
| 09 يوليو 2026
لم يكن الفقد مجرد رحيل شخص، بل كان...
672
| 05 يوليو 2026
هناك أفراح تمر في حياتنا كأي مناسبة، وهناك...
651
| 07 يوليو 2026
لم تعد المنافسة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين...
603
| 09 يوليو 2026
مساحة إعلانية