رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أرقام المقاطعة الإسرائيلية!

بدأت في شهر أكتوبر الماضي دعوات مقاطعة لشركات كبرى تدعم وتقدم التبرعات الدورية والسخية لإسرائيل أمثال ستاربكس وماكدونالدز وبوما، وشكك وقتها البعض حول مدى إمكانية تأثير المقاطعة على إسرائيل وعلى هذه الشركات الكبرى. واليوم، وبعد ما يقارب الشهرين من الدعوة إلى مقاطعة منتجات هذه الشركات، تظهر النتائج كالآتي: ستاربكس تُغلق بعض فروعها وتنخفض قيمة أسهمها بنسبة تزيد على العشرة بالمائة! ماكدونالدز تخسر وتضطر إلى تسريح بعض موظفيها! بوما أنهت عقدها مع المنتخب الإسرائيلي! وتأتي النتيجة النهائية: المقاطعون ١٠ – المشككون ١٠ تحت الصفر! هذا نتاج شهرين فماذا لو كانت المقاطعة سنة أو سنتين؟ ماذا لو أصبحت المقاطعة تنازلا واستغناء تاما عن منتجات هذه الشركات إلى الأبد واستبدالها بمنتجات محلية الصنع أو على الأقل لا تدعم كيانات صهيونية استعمارية غاشمة؟. لا تستهينوا بأثر المقاطعة الاقتصادية أبداً، ولدينا مثال الزعيم الهندي المهاتما غاندي أيام محاربته للاستعمار البريطاني للهند، عندما دعا إلى مقاطعة البضائع البريطانية وحث مواطنيه على صنع ملابسهم بأيديهم وأن يحذوا حذوه في ذلك، للاستعاضة عن الملابس المستوردة من بريطانيا. وفي ستينيات القرن الماضي، كان لمقاطعة الأمريكان السود لشركة النقل المحلية في ولاية ألباما، أثر كبير في إنهاء كافة سياسات التمييز العنصري بين البيض والسود في الولايات المتحدة الأمريكية. المقاطعة الاقتصادية سلاح قوي ضد من يدعم ويرتكب الإرهاب والمجازر والإبادة الجماعية والتطهير العرقي. تُوجد بعض الحكومات التي تدعم إسرائيل مادياً، ولكن الشركات التجارية لن تستمر في دعم إسرائيل إذا ما استمرت في الخسارة. ولذلك أقول لكم قاطعوا واستمروا في المقاطعة واستثمروا في وعيكم الاستهلاكي، لا تشتروا المنتجات التي تدعم الكيان الإرهابي الإسرائيلي. محصوا في كل مشترياتكم وخاصة تلك المبيعة في غير الدول العربية، وتأكدوا أنها منتجات غير إسرائيلية. وتحققوا من أنها منتجات شركات لا تقدم التبرعات إلى إسرائيل (ويمكنكم معرفة ذلك عبر بحث سريع في جوجل!). ولكم أن تستبدلوا المنتجات العالمية بمنتجات محلية الصنع تدعم اقتصاد بلدكم ولا تساعد كيانا صهيونيا في تدمير بلد آخر. قاطعوا واستمروا في المقاطعة، لكل منتج بديل يحتاج إلى العثور عليه فقط، وفكروا معي.. ماذا لو ٤٣٠ مليون عربي قاطعوا منتجات الشركات التي تدعم إسرائيل؟ ماذا لو أن الملياري مسلم قاطعوا هذه المنتجات؟ ماذا لو قاطع هذه المنتجات أي شخص يعتبر نفسه «إنسانا» لا يرضى بالظلم والقتل والتنكيل الذي يحصل في فلسطين وللفلسطينيين؟. لو استمرت هذه المقاطعة في رأيي، لن تقطع الشركات علاقتها بإسرائيل فقط كما فعلت شركة بوما الألمانية، بل ستحث الشركات الكبرى حكوماتها على التدخل وإيقاف إسرائيل الإرهابية عند حدها.

2049

| 19 ديسمبر 2023

أنت وحسب!

من الأمور التي لا نراها في المنتجعات الصحية هي اللافتات، لافتات تدلنا على الأماكن، لافتات تدلنا على المكان الذي نريد أن نذهب إليه أو المكان الذي نُوجد فيه. لماذا؟ لأنه لا بأس في أن نضيع، لا بأس في أن ننسى أنفسنا ومكاننا لوهلة، فهذا هو الهدف. لا بأس في أن ننسى أنفسنا في الطرق السريعة الطويلة، بين كل لافتة ولافتة، تدلنا على أن طريقنا صحيح وغير خاطئ. فبنسياننا أنفسنا، نضيع في داخلنا لا في الخارج، وكلما ضعنا في أنفسنا من الداخل، وجدنا روحنا الحقيقية في الخارج. روحنا التي تعرف ماذا تحب وماذا تكره، روحنا التي تعرف ماذا تحترم وماذا تحتقر، روحنا التي تفهم مخاوفها ودورها ومرادها في الحياة. روحنا التي تسطر أحلامها ورؤيتها وتصنع طريقها في العالم. ولهذا السبب الأشخاص الذي يقدرون على أن يكونوا وحدهم أسعد وأفضل حالاً من الأشخاص الذين لا يعرفون أن يكونوا وحدهم، جالسين مع أفكارهم. الفئة الأولى تعرف نفسها أكثر من الفئة الثانية، أما الفئة الثانية فضائعة وتخاف الجلوس مع نفسها ورؤية حقيقة نفسها. لا تخافوا من البحث في داخلكم، من العثور على شخصكم في الداخل. اجلسوا معه، وتحدثوا معه. اعرفوا عنه أكثر وعن خططه وقيمه ومبادئه، وحاولوا التعبير عنه أكثر في الخارج. كونوا أنتم من الخارج كما أنتم من الداخل. هذا ما يميز الانسان ويرفع قيمته في الحياة، اختلافه عن غيره لا تشبّهه بالآخرين. فالجميع قادر على التقليد ولكن لا أحد يستطيع أن يكون أنت، بكل أصالتك. وأصالتك تصل إليها بالبحث في نفسك، بالتمسك بروحك الداخلية ورغباتها وأحلامها ورؤيتها حتى وإن لم تُعجب البعض أو لم يوافق عليها الآخرون. وكما قال غاندي: «في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر». أنت تنتصر عندما تجد «نفسك» في النهاية. لا عندما تصل إلى النهاية، تفوز بنفسك ولنفسك، وعندها يكون للفوز طعم آخر مميز لأنه بلسانك ويدك وقدمك، أنت من انتصرت لا المجتمع ولا العالم ولا الناس، نفسك الأصيلة هي من قادتك وستقودك إلى الفوز، إذاً، فأنت تفوز فقط، عندما تكتشف روحك الداخلية، وتعمل على ما تحب، وتمشي في طريقها، هكذا تكون أصيلاً، عندما تكون أنت ولا أحد سواك!.

489

| 12 ديسمبر 2023

اللعبة الإسرائيلية

خلال الشهر الماضي ومنذ السابع من أكتوبر 2023، والتفات العالم إلى ما يحدث في غزة وإسرائيل الصهيونية، والكثير يتساءل: لم لا يهتم الناس بإيقاف المجزرة في غزة؟ لم لا تتحرك الدول وخاصة الغربية، لتواجه إسرائيل الصهيونية؟ لم تمر صور الأطفال القتلى والجرحى والهلعين أمامهم مرور الكرام! بل ان البعض منهم يصل به الحال إلى عدم تصديق هذه الصور وتكذيبها! هل هو الضمير المنعدم؟ أم الإنسانية الميتة للعالم؟ لم غاب النواح الغربي الذي شاهدناه عندما غزت روسيا أوكرانيا؟ هل هي عنصرية مقيتة تجاه العرب والمسلمين فقط أم إن الأمر أكبر من ذلك؟ أجوبة هذه التساؤلات لا يكفيها مقال واحد، ولكني سأحاول أن أتناولها باختصار في مقالي هذا. حاول اليهود - ونجحوا نوعاً ما - منذ قرون في تحسين صورتهم أمام العالم، وصرفوا من أجل ذلك الكثير من الأموال، وتوغلوا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والإعلامية والاكاديمية في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية بل وإنهم نجحوا في استصدار فتوى بتبرئتهم من قتل المسيح من البابا نفسه، وأصبح من يذكر هذا الأمر «معادٍ للسامية»! كما يذكر الكاتب الراحل ممدوح عدوان في كتابه (تهويد المعرفة)، بأن من الطرق التي استخدمها اليهود لتغيير التصورات حولهم هي خلق أصول يهودية لكل نبي أو مخترع أو فيلسوف حتى يقنعوا العالم بتجذرهم التاريخي، ولتصبح قضية اليهود جزءا من قضايا التحرر في العقل الغربي. اليهود تعمقوا منذ قرون في الدهاليز السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والإعلامية والاكاديمية في أوروبا بل وان الولايات المتحدة الامريكية تأسست بفكر يهودي كما ينبه ممدوح عدوان في كتابه. ولذلك نجد الرواية الإسرائيلية الصهيونية للأحداث التاريخية في فلسطين موجودة ومصونة ومدافع عنها من قبل أوروبا والولايات المتحدة الامريكية، لأنها الرواية التي أرضعها الإسرائيليون لأوروبا وأمريكا منذ عقود ومن الصعب تغييرها في شهر أو شهرين، وإن فاض الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بصور الأطفال الفلسطينيين القتلى!. اللوبيات الإسرائيلية في اوروبا وأمريكا قوية ومتماسكة وتلعب لعبة خادعة، تتحكم هي بسياقها وروايتها. وحتى ينتصر العرب والفلسطينيون في هذه اللعبة، عليهم أن يلعبوا هذه اللعبة، وأن يتوغلوا اعلامياً وثقافياً واقتصادياً واكاديمياً وعلمياً حول العالم، وأن يوصلوا الصوت العربي والفلسطيني للعالم وألا يكتفوا باللعبة السياسية! بهذه الطريقة سنغلبهم في لعبتهم، فالصوت الفاصل هنا هو الحق، وكما قيل سابقاً: «للباطل جولة ثم يضمحل وللحق دولة لا تنخفض ولا تذل».

738

| 05 ديسمبر 2023

البروباغندا الإسرائيلية!

البعض ضحك من الفيديو الذي صورته القوات الإسرائيلية في مشفى الشفاء في غزة، حيث ظهر الجندي الإسرائيلي وهو يشير إلى جدول كُتبت فيه أيام الأسبوع ويدلل على أنها قائمة أسماء إرهابيين يريدون أن يقتلوا الإسرائيليين. هذا الفيديو وهذه البروباغندا الإسرائيلية لم تكن مُوجهة للعرب والفلسطينيين بل كانت مُوجهة للغرب وللعالم كي يصدقوا بأن الفلسطينيين إرهابيون وأن تدمير المشفى كان القرار الصائب وليس جريمة حرب!، لكن هذا الفيديو لم يكن الوحيد الذي أضحكنا في الشهر الماضي، حيث كان هناك فيديو مزيف يسبقه، صوره الاسرائيليون لممثلة تدعي بأنها ممرضة فلسطينية في مشفى في غزة، تسيطر عليه حماس وتسرق معداته من الأطفال المحتاجين!. الإسرائيليون يفعلون اليوم، ما كانت ألمانيا النازية تفعله مع العالم، يحاولون تلميع صورتهم وغسل تاريخهم وأفعالهم الشنيعة، بالأموال والدعاية الكاذبة. هوليوود والشركات الغربية الإعلامية العملاقة تحكي الرواية الإسرائيلية منذ أكثر من ٧٠ سنة. الأموال والإعلام الغربي غسل صورة إسرائيل وجعلها دولة متطورة وديمقراطية والصديق الأوفى للغرب في «الشرق الأوسط» الذي صنعوه! حيث رسم الغرب الإسرائيليين كأناس مثلهم، يشبهونهم، يحبون السلام والفن والعلم والثقافة في بقعة غير متحضرة من الكرة الأرضية! وفي المقابل، أظهر الإعلام الغربي وهوليوود، المسلمين والعرب ومنهم الفلسطينيون على أنهم مجموعة إرهابيين همج غير متحضرين يجوبون الصحراء ولا يهمهم سوى الملذات الدنيوية!. هذه الدعايات الإسرائيلية والغربية عن المسلمين والعرب والفلسطينيين تُعرض وتُعاد على أذهان وعيون العالم منذ أكثر من ٧٠ سنة، ولهذا نجد البعض لا يصدق صور وفيديوهات قتل الأطفال في غزة، لأن البروباغندا الإسرائيلية تلعب في عقولهم منذ عقود، ولهذا نرى البعض لا يفهم بأن قتل الفلسطينيين بدأ قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ بسنين رغم أن المعلومات عن نكبة الفلسطينيين ومن ثم النكسة والانتفاضة الأولى والثانية كلها موجودة وموثقة في كتب التاريخ وعلى الانترنت بالصوت والصورة. إسرائيل لم تخسر الحرب الإعلامية بعد، ولكنها لم تفز بها أيضاً. فهي لا تزال ذات سطوة سياسية ومالية على الشركات الإعلامية الكبرى التي كانت حتى وقت قصير تمتنع عن ذكر المجزرة التي تقوم بها إسرائيل في غزة، إلى أن اُحرجت هذه القنوات بأفعال إسرائيل الشنيعة المتكررة وبدأت هذه القنوات بالحديث - نوعاً ما - عن القتل اليومي في غزة. المعركة الإعلامية ضد إسرائيل ومن يدعمها طويلة، ولكن فرص نجاحها عالية، لأن إسرائيل تبقى رغم كل ما تفعله، دولة متصهينة عنصرية مُحتلة بُنيت على قتل ودمار وتشريد الفلسطينيين والعرب. ونستطيع أن نبدأ بكشف دعاياتها الكاذبة والتوعية حول حقيقة ما يحدث في غزة والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة، وحول حقيقة المسلمين والعرب والفلسطينيين. نستطيع الوقوف ضد الأفلام والمسلسلات الغربية التي لا تزال تصور المسلمين والعرب بصورة الإرهابيين الجهلة الهمجيين والأشرار!، فلنقف معاً أمام الدعاية الإسرائيلية الكاذبة ونقول: لا، لن نقبل هذه الترهات لا للأبد.

1134

| 28 نوفمبر 2023

هل تريد الفوز؟

لو افترضنا وجود مجموعتين في غرفتين مغلقتين، وطُلب من كل منهما إيجاد أدلة تساعدهم على فتح الباب والخروج أولاً قبل المجموعة الأخرى. فقامت المجموعة الأولى بتوزيع المهام بين أفرادها ووضع خطة لحل لغز الباب المغلق، وبدأت المجموعة الثانية بالعمل فوراً على محاولة حل اللغز بلا خطة أو تنسيق بين أعضاء المجموعة. أي المجموعتين تتوقع خروجهما من الباب أولاً؟ احتمالات فوز المجموعة الأولى أعلى بكثير من احتمالات المجموعة الثانية. لماذا؟ لأنهم لعبوا بوجود خطة وهدف ولم يلعبوا اعتباطاً وبشكل عشوائي. وهذه الطريقة التي يلعب بها الكثير من الناس ألعابهم. بالتخطيط ووضع الأهداف للفوز. ولا يفعلون الشيء نفسه في حياتهم. الجميع يريد الفوز في لعبة الحياة، ولكن كم شخصا يسعى من أجل ذلك؟ لا يكفي أن تكون للإنسان أحلام، بل يجب عليه أن يفكك حلمه لمجموعة أهداف أصغر ومن ثم يضع خطة للوصول إلى كل هدف على حدة. فمثلاً، قد يكون حلم أحدهم أن يصبح ذا جسد صحي (مثل المليونير براين جونسون الأربعيني الذي يريد أن يرجع إلى عمر 18). لا يكفي وجود الحلم، بل يجب أن تتم تجزئة الحلم إلى أهداف أصغر ذات خطط مدروسة. فيكون الهدف الأول مثلاً النوم في الساعة التاسعة مساء كل ليلة لمدة ثماني ساعات. ويتم وضع خطة لهذا الهدف بأن ينام الانسان أبكر بمقدار نصف ساعة كل يوم حتى يصل المرء إلى النوم في الساعة التاسعة مساء، ولمدة ثماني ساعات كاملة كل يوم. ويكون الهدف الثاني أن يتناول طعاماً صحيا، فيتم وضع خطة لهذا الهدف، بأن يأكل 50 جراما من الخضار يومياً لمدة سنة، وخلال السنة المقبلة، يتوقف عن أكل الحلويات.. وهكذا. إذاً، فعلى الانسان أن يبدأ بمعرفة حلمه، ومن ثم تجزيئه لأهداف أصغر ووضع خطة عملية لكل هدف تحمل ميقات معلوم لكل هدف، ويفضل أن يصنع ثلاث خطط، الأولى خطة لأول سنة، والثانية خطة للثلاث سنوات القادمة والثالثة خطة للخمس سنوات القادمة. تشير الدراسات أن مجرد أن يكون للإنسان عادة في أن يكتب خططه اليومية، ينجر بشكل تلقائي إلى عادات حميدة وإلى القيام بما كتبه وبمحاولة إنجازه. فماذا لو كتب الانسان أحلامه وأهدافه الصغيرة التي توصله إلى حلمه الكبير وخطط هذه الأحلام والأهداف؟ ماذا لو كتب الانسان خطته للسنة المقبلة، وخطته للثلاث سنوات القادمة، وخطته للخمس سنوات القادمة؟ سيكون له فرصة أن يرى ويقيّم أهدافه المكتوبة أمامه ويعدلها إن استلزم الامر أو أن يمضي معها باطمئنان وحماس. دونوا أحلامكم وأهدافكم وخططكم ومن ثم امضوا معها!

2607

| 21 نوفمبر 2023

ضمير العالم الميت!

‏مر شهر وأكثر منذ 7 أكتوبر حيث تعدت وفيات الفلسطينيين العشرة آلاف شهيد من بينهم ما يقارب 5000 طفل. وحشية إسرائيل الصهيونية لا تفاجئني وحتى كذبهم وإصرارهم على ما يفعلون وعلى عدم وجود كارثة إنسانية في غزة لا يفاجئني، ما فاجأني كان ردة فعل العالم على ما يحدث وقيام بعض الدول وشعوبها بغض النظر عما تفعله إسرائيل في غزة والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة. في الشهر الماضي، فجرت إسرائيل المستشفيات والمساجد والكنائس والجامعات ومخيمات اللاجئين والبيوت والمدارس والمخابز ولم تترك مكاناً بلا بارود من شمال غزة إلى معبر رفح وحتى لبنان وسوريا والعراق ومصر التي أرسلت عليها صواريخ قالت بأنها سقطت عن طريق «الخطأ». ‏ولم تكتفِ إسرائيل بذلك، وطلبت من 1,100,000 إنسان يعيش في شمال غزة أن ينزح إلى جنوبها خلال ساعات معينة، حددت لهم فيها ما سمته «بالمعابر الآمنة» ومن ثم قصفت شمال غزة والمعابر في الساعات المحددة لهم! في الشهر الماضي قطعت إسرائيل الماء والكهرباء والغذاء والمساعدات عن أهالي غزة الذين كانوا في الأصل محاصرين ولا يستطيعون الدخول والخروج من غزة ولا إدخال حتى عبوة مياه شرب بدون موافقة إسرائيل الصهيونية. والآن غزة مدمرة بالكامل تقريباً بلا ماء صالح للشرب أو الاستخدام اليومي.. بلا طعام في البقالات.. مليئة بالجرحى والشهداء الذين يتألف نصفهم من الأطفال. والجميع.. الجميع هناك مرعوبون مما حصل ومما يحصل ومما سيحصل! ودول العالم حتى الآن، تتساءل بينها فيما إذا كانت هناك حاجة إلى هدنة ووقف لإطلاق النار! وفيما إذا كان هناك كارثة إنسانية في غزة من عدمه! وفيما يجب فعله إزاء الفلسطينيين في غزة! وفيما إذا كان أهالي غزة مجرمين يستحقون العيش أو لا! ولا أحد يتصرف، الجميع يقف عاجزاً أمام ضمير العالم الميت أمام كل هذا الخذلان، بغض النظر عن أعداد الشهداء والجرحى، بغض النظر عن صور الأطفال القتلى والمرعوبين والمنهكين والجائعين.. بغض النظر عن ألم وصعوبة ما يحدث أمام أعين العالم في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.. وأتساءل.. هل تبَقَّى في العالم ذرة واحدة من الإنسانية؟!

594

| 14 نوفمبر 2023

العلاقات الناجحة !

أسباب النجاح كثيرة.. العمل.. الحظ.. التوقيت.. المكان المناسب.. التخطيط.. الفرصة السانحة.. المثابرة.. الدعم.. الإيمان.. الشغف.. الإبداع.. الرغبة.. ولكن السبب الذي يغيب عنا كثيراً هو العلاقات الاجتماعية! العلاقات الاجتماعية قد تكون سببا في نجاحنا في حياتنا وأعمالنا بل وعلاقتنا الاجتماعية الأخرى إذا ما استعملناها بشكل جيد! ولا أقصد في حديثي هذا «الواسطة» وأخذ عديم الاستحقاق فرصة من يد شخص آخر يستحقها، ولكني أتكلم عن الانفتاح على الآخرين والتعرف عليهم واستخدام العلاقات الاجتماعية في التقدم في شتى مجالات الحياة. فالعلاقات ليست من طرف واحد. هي تحتاج طرفين لتحيا وتزدهر. أن تعطي وتأخذ وتساعد غيرك، كي يساعدك الآخرون إن احتجت يوماً المساعدة. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تكلم زميلا لتعثر لنفسك أو لغيرك على مقابلة عمل. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تتناقش مع صديقك حول فرصة استثمارية مرت في دربك. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تسأل جارك عن رقم المزارع الذي يعمل لديه. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تطلب من ابن خالك أن يدبر لك موعداً في المستشفى. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تسأل معلمك السابق في الجامعة أن يقترح عليك برنامج دراسات عليا. أن تستخدم علاقاتك معناه أن تطلب من صديقك أن يعرفك على صديقه كي تنضم إلى مجموعة الركض المسائية التي ينظمها أسبوعياً! العلاقات مثل الحياة.. أخذ وعطاء.. وكلما وسعنا دوائر علاقتنا الاجتماعية، كلما أفدنا واستفدنا من غيرنا! في كتابه (لا تأكل لوحدك أبداً) يتناول الكاتب كيث فيرازي هذه المفاهيم بشكل مفصل. الدعوة هنا ليست استغلالية ولا فجة. فكما يستفيد المرء من غيره، سيستفيد غيره منه أيضاً وإلا فلن تدور دائرة العلاقة طويلاً! فائدة العلاقات هذه هي ما تجعلنا نرى رواد الأعمال الناجحين عادة ما يعرف بعضهم البعض وبل وربما يكونون أصدقاء وإن كانوا في بعض الأحيان منافسين في المجال نفسه! ففي السابق رأينا بيل غيتس وستيف جوبز يجتمعان ويتباحثان كما نرى الآن بيل غيتس يفعل الشيء نفسه مع مارك زكربرغ وجيف بيزوس، وغيرهم الكثير! الطريق إلى النجاح لا يجب أن يكون صعباً. تعرفوا على الغير.. كونوا علاقات اجتماعية مع أشخاص كثر تُعجبون بهم وترغبون في التقرب منهم.. احفظوا أسماءهم وأرقامهم.. اطلبوا المساعدة إن احتجتم لها. وساعدوا غيركم وقت الحاجة. الحياة أسهل من اختزالها في التمنع عن طلب المساعدة أو رفض تقديم المساعدة. والنجاح أسهل وأحلى طعماً مع الغير. القمة كبيرة تتسع للجميع، والجميع هناك يعرفون بعضهم البعض ويستمتعون بهذه الصحبة!

867

| 07 نوفمبر 2023

الحقيقة الفلسطينية

الشمس لا تُغطى بغربال، والحقيقة كذلك. طوال العقود الماضية، كانت حقيقة ما يجري في فلسطين، والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، يُملى على مواطني الدول الغربية من قبل القنوات الإعلامية الكُبرى مثل البي بي سي والسي إن إن والصحف الدولية مثل نيويورك تايمز وThe Sunday Times وغيرهم. أما الآن، فالصور والأخبار والفيديوهات تنتشر على التيك توك والإنستغرام والفيسبوك ومنصة إكس (تويتر سابقاً) ليراها العالم أجمع حتى قبل أن تقع - ربما- في أيدي الإعلام التقليدي أو قبل أن يتم حذفها من قِبَل هذه المنصات! لا تُوجد قيود دائمة على الحقيقة مهما طال الزمن. هرمنا ونحن نقول بأن حبل الكذب قصير، أقصر من حبل البارود! إسرائيل تخسر اليوم. لا تُقارن خسارتها بخسارة الفلسطينيين وما يحدث اليوم في غزة والضفة الغربية، ولكنها تخسر أمام أعين العالم وشعوبه. شعوب العالم تتظاهر لمواجهة العدوان الإسرائيلي ضد غزة والفلسطينيين بالملايين. لا يُمكن إنكار الصور التي يتم تناقلها في الأسابيع الماضية في لندن وباريس ونيويورك وشيكاغو ومدريد وبرلين والمدن العربية من مظاهرات ضد إسرائيل وصهيونيتها. إسرائيل والإسرائيليون مكروهون وخائفون ومغضوب عليهم أكثر من قبل. وهنا يكمن الفرق بين من يمشي والحق معه، ومن يحاول أن يجبر غيره على تقبل الباطل منه! الفلسطيني يمشي بعزة وكرامة غير خائف من أن يقول كلمته أو أن يُصرح بأنه فلسطيني، أما الإسرائيلي- خارج إسرائيل المحتلة- لن يتوانى عن إخفاء إسرائيليته وميوله الصهيونية! ولا غرابة في ذلك! فالإسرائيليون اليوم مكروهون حول العالم لما يفعلونه في فلسطين وللفلسطينيين! يسأل البعض: ماذا يمكننا أن نفعل للفلسطينيين ونحن هنا وهم هناك! وأقول لهم يمكننا فعل الكثير! داوموا على الدعاء لهم. احرصوا على نشر حقيقة الإبادة الجماعية للفلسطينيين والعنف والعنصرية التي عليهم تحملها كل يوم من قبل الإسرائيليين والإعلام المتحيز! انشروا التاريخ الفلسطيني والإسرائيلي! لا تتوقفوا عن مشاركة الصور والفيديوهات والأخبار الخاصة بالفلسطينيين وحاولوا أن تصل إلى من تعرفونهم ومن لا تعرفونهم! قاطعوا المنتجات الإسرائيلية أو الأعمال التجارية التي تدعم إسرائيل! تبرعوا بما يمكنكم لمنظمات الإغاثة التي توصل المساعدات لغزة والأراضي الفلسطينية! وأخيراً، لا تظلوا صامتين أمام هذه المجزرة التي تحدث في غزة وعلى الأراضي الفلسطينية! أيقظوا إنسانيتكم ولا تشيحوا بأعينكم! الباطل سيموت يوماً، أما الحق فسيبقى على طوق الحياة إلى الأبد!

483

| 31 أكتوبر 2023

الإعلام المنافق

في الأسابيع الماضية ومنذ بداية الهجوم الوحشي الإسرائيلي على غزة، سقطت الكثير من الأقنعة من على وجوه الإعلام الغربي ومن بعض المشاهير والمؤثرين ممن يعدون أنفسهم ناشطين في مجال حقوق الإنسان. السي ان ان والبي بي سي كانتا من بين من سقطوا في الاختبار الإعلامي. القناتان اللتان لطالما عدتا أنفسهما من أفضل القنوات الإخبارية التي تعمل على أكبر قدر من الاحترافية في العالم، فشلتا فشلا ذريعا في نقل حقيقة ما تفعله إسرائيل المحتلة في غزة. منذ السابع من أكتوبر الماضي والسي ان ان و البي بي سي، ينشران الأخبار والقصص الكاذبة مثل قصة قطع حماس لرؤوس الأطفال الإسرائيليين بدون أدلة أو مصدر رغم أن إسرائيل نفسها نفت وجود أدلة حول هذه القصة. واستمرت هاتان القناتان بنشر القصص والأخبار من المنظور الإسرائيلي الكاذب لتظهران إسرائيل بدور الضحية. ودخل السباق مع هاتين القناتين، MSNBC وواشنطن بوست والنيويورك تايمز وغيرهم، في محاولة اظهار إسرائيل المحتلة كضحية مُعتدى عليها بلا أدنى سبب، مع قيامهم بتهميش الأخبار الخاصة بالفلسطينيين في غزة، واستعمال لغة غامضة عند الحديث عن هجوم إسرائيل المحتلة على غزة. فعندما يتحدثان عن الهجمات على غزة يقولون بأنها قد تكون صواريخ حماس وليس مؤكداً بأنها صواريخ إسرائيل، وما إن يسمعون صافرات الإنذار تنطلق في إسرائيل المحتلة حتى يقولون على وجه التأكيد بأن حماس أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل المحتلة قبل أن يروا حتى الصواريخ بأعينهم! وتستمر هذه القنوات الإعلامية الغربية التي لطالما ادعت الاحترافية والحياد في نشر قصص من داخل إسرائيل المحتلة، لتري الناس حجم الدمار الذي أصاب إسرائيل في السابع من أكتوبر و تداعيات هذه الأحداث على إسرائيل والإسرائيليين الذين احتاجوا إلى مقابلة أطباء نفسيين ومختصين في الصدمات العاطفية. و ماذا عن الفلسطينيين الذين تعدى عدد قتلاهم الأربعة آلاف شهيد منذ السابع من أكتوبر؟ ماذا عن الفلسطينيين الجرحى الذين لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الطبية بسبب اكتظاظ مستشفياتهم وتفجيرها من قبل إسرائيل الصهيونية! لماذا لا ينقلون أخبارهم؟ أين التقارير التي تتكلم عن حاجتهم إلى الأطباء البشريين والأطباء النفسيين والمختصين في الصدمات العاطفية! لماذا لا ينقلون الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الحاصل اليوم في غزة! أين الحياد والاحترافية التي يتغنون بها؟ وإلى جانب هذه القنوات الإعلامية، يقف بعض المشاهير من الغرب الذين سمعنا أصواتهم تختنق من العبرة والبكاء عندما اجتاحت روسيا أوكرانيا، و اليوم لا نسمع لهم صوتاً أمام كل ما يحدث في غزة وللفلسطينيين. أتُرى يكون المرء ناشطاً في حقوق الانسان،فقط، عندما يتضمن ذلك القتل والاعتداء على من هم في أوروبا وأمريكا ويحملون جنسياتها؟ أترى هم الوحيدون الذين يستحقون جمع التبرعات لصالحهم و ما عداهم لا يستحق! الأسابيع الماضية فضحت القنوات الإعلامية الغربية الكبرى والمشاهير الذين يعدون أنفسهم ناشطين في مجال حقوق الإنسان. أتمنى أن يعيد هؤلاء حساباتهم وأن يفهموا بأن المشاهدين والمتابعين لا تنطلي عليهم الألاعيب والأكاذيب ولا تغريهم العبارات الرنانة والطنانة! الناس أوعى اليوم، وتصلهم الأخبار والقصص من أرض الواقع مباشرة بلا تحريف أو لف ودوران أو إخراج هوليوودي لا يستطيع العقل الواعي تصديقه! كفى!

1443

| 24 أكتوبر 2023

السابع من أكتوبر 2023

مَثلَ هجوم حماس على إسرائيل المحتلة يوم السابع من أكتوبر الجاري، صدمة كبرى لها وللعالم وضربة قوية لسمعتها التي نشرتها بالبروباغندا الكاذبة حول العالم بشأن قوة «إسرائيل» ومناعتها وأمنها و»قبتها الحديدية»! لربما ان الوحيدين الذين لم تصبهم الصدمة هم الفلسطينيون الشرفاء. الهجوم العسكري الاستراتيجي الذي دبرته حماس بدهاء وذكاء لن يُمحى من ذاكرة المحتل رغم التدمير والإبادة الجماعية التي تفعلها إسرائيل المحتلة اليوم على الأرض في غزة. هذا الهجوم الصادم الذي أرجع إسرائيل المحتلة إلى واقعها المشين والمضطرب، جعل البعض يشبهونه بهجمات ١١ سبتمبر التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية في ٢٠٠١. وان الواقعتين لا تتشابهان مع بعضهما سوى في كونهما مفاجأة لإسرائيل المغتصبة والولايات الامريكية المتحدة. الهجوم الذي حصل ضد إسرائيل المغتصبة، كان هجوما منظما من قبل جبهة مقاومة- سواء اختلفنا أو اتفقنا مع توجهات حماس-. الهجوم كان ضد محتل ومجندين ومستوطنين وأراض اُحتلت بالدم والقوة. الهجوم كان ضد سلطة محتلة تجوب الأرض الفلسطينية المحتلة وغير المحتلة فساداً، وتأسر وتقتل من تشاء من الفلسطينيين، لا تفرق في ذلك بين الأطفال أو النساء أو الرجال سواء أكانوا حمساويين أو مسيحيين أو مسلمين، المهم أنهم فلسطينيون! الهجوم كان من قبل مقاومة كانت محاصرة وحبيسة سجن كبير منذ أكثر من ١٥ سنة في غزة! الهجوم كان من قبل أفراد، قتلت إسرائيل المحتلة وأسرت وجرحت معظم أفراد عائلاتهم! هجمات ١١ سبتمبر كانت من قبل إرهابيين جرحوا وقتلوا وروعوا المدنيين لأسباب سياسية. وطوفان الأقصى كان ضد مستوطنين ومحتلين ومُجندين دأبوا طوال العقود الماضية على ترويع وقتل وأسر الفلسطينيين أياً كانت توجهاتهم أو ديانتهم سواء أكانوا بالغين أم أطفالا. إذاً، فلا شبه بين الواقعتين، ولا شبه أيضاً بين طوفان الأقصى وحرب ١٩٧٣ بين مصر وسوريا وإسرائيل المغتصبة، سوى أن كلتيهما وقع في شهر أكتوبر- أدعو المحتلين أن يسمونه أكتوبر الأسود - وأنهما كان مفاجأة ونجاحا من ناحية كسر غطرسة المحتل الإسرائيلي. إسرائيل المتغطرسة ستحاول الآن الفوز بسمعتها وثقة مستوطنيها فيها من جديد عن طريق محاولة رد الصاع صاعين للغزاويين، بدل محاولة كشف أخطائها وإصلاحها وهجر فكر التيار اليميني المتطرف الذي يسيطر على حكومتها المحتلة اليوم، والذي كان سبباً في حصول هذه التداعيات الخطيرة من اليوم الأول. ستوجه إسرائيل المحتلة كل ترسانتها الأمنية والعسكرية نحو الفلسطينيين سواء أكانوا حمساويين أو غيرهم، سواء أكانوا أطفالا أم بالغين وتحاربهم بدل التعلم من أخطائها وأخطاء المحتلين من قبلها في التاريخ. فلا هي تعلمت من أخطاء فرنسا في الجزائر وأفريقيا، ولا هي تعلمت من أخطاء بريطانيا في الهند ومصر وجنوب أفريقيا. لربما على إسرائيل المحتلة تعيين مدرس تاريخ في حكومتها، ليعلمهم بأن الاحتلال لا يدوم، وأن صاحب الأرض راجع لا محالة إلى أرضه، طال الزمان أم قصر.

825

| 17 أكتوبر 2023

سر الحياة السهلة

يُولد الإنسان بفطرة ألا يثق سوى بنفسه وعائلته، أمه وأبيه. وبالنسبة إلى أغلب الناس تصعب على الإنسان الثقة بغيره، وعندما يبدأ المرء بوضع الثقة بغيره، يكون ذلك دليلا على علاقة يسودها الاحترام والحب حتى وصلت العلاقة إلى امتلاك الثقة في كل أو أحد أطراف العلاقة. وعندما تُفقد هذه الثقة يُجرح الحب والاحترام، وتفقد العلاقة لا عنصر واحد منها ولكن أكثر من عنصر، هما الثقة والاحترام. ولذلك يكون من الصعب أن ترجع العلاقة إلى سابق عهدها بعد فقدان الثقة. في مسلسل The Righteous Gemstones، الأب يحادث ولده و يقول له: «الثقة نعمة يجب تقديرها. الحياة صعبة. عندما تسمح لنفسك أن تثق بشخص آخر فإن ذلك يزيل بعض العبء عن كاهلك. ولذلك يكون الألم أكبر عند خيانة تلك الثقة». هذه الكلمات من أفضل الكلمات التي سمعتها عن الثقة لأنها تجسد الواقع. عندما نثق بغيرنا نُسهّل حياتنا.. نعيش في حياتنا ونأمن فيها.. نرفع جزء من حمل الوجود اليومي من على أكتافنا.. نمر في الحياة بسلاسة وسهولة ونرتاح في وجودنا وسعينا في الحياة. ولذلك نرى الفرق بين رب العمل الذي يثق بعمل موظفيه، فيوزع عليهم العمل لينجزوه، وصاحب العمل الذي لا يثق في موظفيه فيحاول إنجاز العمل كله بنفسه، الأول سيكون مرتاحا في عمله والثاني سيتعب كثيراً في حياته. ‏ويسري الشيء نفسه على العلاقة بين الأزواج، فالزوجان اللذان يثقان ببعضهما البعض ستدوم علاقتهما. فالزوجة تثق بأن زوجها يدعمها في عملها والزوج يثق بأن زوجته تحافظ على بيته. وهذه الثقة تغذي العلاقة الزوجية وتديمها. هذه الحياة السهلة التي توفرها الثقة. التي ترفع الأعباء من على كتف الناس. ‏الثقة تجعل الإنسان غير وحيد في الدنيا تجعله يشعر بأن لديه مجتمعا كاملا يستند عليه في أوقات الضعف واليأس. وانعدام الثقة يبعث الشعور المعاكس.. الشعور بالوحدة والعجز والخوف. الثقة الموجودة في علاقات الانسان، تجعل حياته أسهل.. علاقاته أجمل.. روحه أخف.. وانعدام الثقة في علاقات الانسان يجعله يعيش في عالم وحشي.. البقاء فيه للأقوى. الثقة هي أغلى ما يمكن للإنسان اعطاؤه لغيره.. الثقة هي أن يأتمن الانسان غيره على حياته.. حبه.. عائلته.. ماله.. دينه. يصعب اكتساب الثقة.. وتسهل خسارتها. لا تستهينوا بها، فهي سر الحياة السهلة المرنة واللينة!

1161

| 10 أكتوبر 2023

بين إعلانات السيارات ورسائل التنديد!

يُفترض بالصحافة أن تلعب دور ضمير الشعب وروحه وعقله، فعندما تُحاكي القنوات الإخبارية الدول والمناطق الإقليمية المجاورة لها.. نجد الصحيفة تخاطب الحي ورب الأسرة والعائلة وتخبرهم عن أحداث المدينة وسعر الخبز والبطاطس والطماطم في ذاك اليوم!. يؤسفني اليوم رؤية الإهمال الواقع في الصحافة العربية الذي لا يُفعّل دور الصحافة في كونها المُخبر الأول للإنسان العادي. نعم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أثر على الصحافة المطبوعة والإلكترونية، ولكن هذا التأثير يجب أن يقتصر فقط على وصول القارئ للصحيفة لا على جودة ما يصدر من الصحيفة!. بعض الصحف لا تقرأها إلا لتقرأ أعمدة الرأي لعدة كتاب جيدين.. وبعض الصحف لا تمسكها إلا لتجوب اعلاناتها ومبوباتها!، والأكيد أن الناس لا تقرأ الصحف باحثة عن تحقيقات صحفية استقصائية فاخرة، لأن الصحافة العربية تفتقر إلى ذلك!. الماكينات الإعلامية العربية بشكل عام شحيحة التحقيقات الاستقصائية، ولربما يكون الاستثناء على ذلك القنوات الإخبارية الكبرى مثل الجزيرة وبي بي سي وسي ان ان العربيتين الذين يقدمون تحقيقات ممتازة للمشاهدين حول العالم. أما الصحافة العربية، فيكاد وجود التحقيقات الصحفية الاستقصائية فيها ينعدم، وينتفي معه أثره في تغيير الواقع العربي. يتناول فيلم (She Said) القصة الحقيقية للتحقيق الصحفي الذي أجرته الصحفيتان جودي كانتور وميغان توهي حول اتهام المنتج الأمريكي هرفي واينستين بجرائم اغتصاب وتحرش، مما أدى إلى انفجار مجموعة فضائح أخرى، وقضية رأي عام كبرى حول التحرش والاغتصاب الذي يدور في هوليوود ضد النساء ولا أحد يتحدث عنه!. في العالم العربي لا وجود لمثل هذه التحقيقات الصحفية التي تُسقط أشخاصاً وتهز دولا كما فعل الصحفيان بوب وودوورد وكارل برنستين اللذان فضحا تورط الرئيس ريتشارد نيكسون في فضحية ووتر غيت وحقيقة تنصته على مقر الحزب الديمقراطي من أجل الفوز في الانتخابات. لا أثر لهذا النوع من الزلزلات الصحفية في عالمنا العربي، الصحافة العربية يجب أن تراجع نفسها في ذلك، الصحف العربية يجب أن تراجع تحقيقاتها ومقالاتها وحتى أخبارها، دور الصحافة يكمن في البحث عن المعلومات والأخبار والآراء المتميزة والأصيلة ومن ثم إيصالها إلى القارئ، هل تحقق الصحافة العربية اليوم هذه الغاية؟ هل تقوم الصحافة العربية اليوم بدورها في إثراء القارئ وتغذية عقله؟ في السابق كانت قراءة صحيفة واحدة في اليوم تغني عن مشاهدة الأخبار.. هل تغني الصحف العربية اليوم عن ذلك؟. الصحافة العربية تحتاج إلى انتفاضة تُرجعها إلى الحياة، وإلى دورها في توعية القارئ بدلاً من تخديره بالمعلومات التي يستطيع أن يجدها بنفسه على الإنترنت بكبسة زر.

603

| 03 أكتوبر 2023

alsharq
دعائم البيت الخليجي

المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...

690

| 21 يناير 2026

alsharq
إرث لا يرحل

برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...

672

| 25 يناير 2026

alsharq
خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي

يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...

627

| 22 يناير 2026

alsharq
أثرٌ بلا ضجيج.. أم ضجيجٌ بلا أثر؟

ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...

576

| 26 يناير 2026

alsharq
المتقاعدون ومنصة كوادر

بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...

549

| 25 يناير 2026

alsharq
التعليم.. قراءة من خارج الإطار التربوي

لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...

534

| 22 يناير 2026

alsharq
يوم التعليم: قوة الشباب في بناء مستقبل التعليم

«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...

459

| 21 يناير 2026

alsharq
البذخ في أعراس النساء وغياب الهوية!

لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...

447

| 25 يناير 2026

alsharq
عنق الناقة وعنق الكلمة

لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...

417

| 27 يناير 2026

alsharq
الفسيفساء السورية!

سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة...

411

| 23 يناير 2026

alsharq
قطر.. التزام ثابت بدعم الاستقرار الإقليمي والدولي

لا تدخر دولة قطر جهدا في العمل الدؤوب...

402

| 21 يناير 2026

alsharq
جبر الخواطر.. قيمة قرآنية تعيد للإنسان إنسانيته

في عالم تتسارع فيه الهموم وتتشابك فيه الأزمات،...

363

| 23 يناير 2026

أخبار محلية