رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات الشرق
آل إسحاق لـ"الشرق" : أحرص على إبراز دور المرأة القطرية في "الملكة"

المرأة القطرية حريصة على خدمة المجتمع قطر تدعم العمل التطوعي والمسئولية المجتمعية بشهادة الحكام : آل اسحاق أقل المتسابقات رهبة وأكثرهم قدرة على المواجهة العمل التطوعي يمارس ولكن تتبعاً للظروف السياسية والاقتصادية قطرتدعم المرأة وهناك ٤٠ مركزا شبابيا تحت مظلة وزارة الثقافة والتراث موزة عبد العزيز آل اسحاق سيدة قطرية وكاتبة صحفية، ومن السيدات اللواتي استطعن أن تكون لهن بصمة في المجتمع من خلال العمل في مركز التمكين الإجتماعي ورعاية المسنين حيث عملت بمركز التمكين ، ولم تكتف بتلك الوظيفة بل حصلت على ماجيستير في تخصص المشكلات الإجتماعية وباتت ناشطة اجتماعية وثقافية في المجتمع ، ولهذا السبب تم ترشيحها لبرنامج " الملكة" لتكون بذلك " ملكة المسؤولية الإجتماعية " . على مدار ثلاث مراحل من تدشين برنامج الملكة بدأت آل اسحاق تحكي قصة بداية ارتباطها بالبرنامج وأهم التحديات التي واجهت والتي كانت السبب لوصولها للمرحلة الثانية من برنامج الملكة حيث تم تصفية ثلاثون مشتركة من أصل إثنان وأربعون مشتركة وبهذا استعدت آل اسحاق للمرحلة الثالثة والأخيرة والتي سيكون فيها القرار متوقف على التسويق الإعلامي والدعم من قبل المسؤولين في الدولة . بداية مشاركتها : تردف آل إسحاق قائلة " المرأة آساس المسؤولية الاجتماعية في أي بلد كانت والسبب الأساسي وراء المشاركة في البرنامج هو أنه لابد على المرأة أن يكون لها دور بارز وواضح في المجتمع وذلك من خلال الخدمات التطوعية . تكمل آل اسحاق حديثها قائلة " في إحدى الأيام وردني اتصال من برنامج قطر بترشيحي ملكة قطر لهذا البرنامج ولم آتردد لحظة وقمت بالتسجيل وعرضت كل الاعمال التي قمت بها لخدمة المجتمع ، وفي الوقت الذي تعرضت فيه الدولة لانفتاح ثقافي واقتصادي كان ولابد أن أثبت أن القيم مازالت كما هي وخصوصاً في وسط هذا الزخم من التحديات ، فقررت بأن يكون لي دور من خلال المبادرات التي اقوم بها في المجتمع . عملية سير البرنامج : كما أشارت آل ٌسحاق لفكرة البرنامج وكيفية سير عمله حيث أن برنامج الملكة قد بدأ عرض حلقات المرحلة الثانية منه وهي مرحلة القصر الملكي منذ يوم الجمعة الماضي ليكون العرض في بث عربي مشترك على أكثر من 30 قناة عربية وفي هذه المرحلة من المقرر أن تتأهل 11 مشاركة فقط من بين 30 مشاركة إلى المرحلة النهائية وهي مرحلة الكرسي الملكي حيث سيتم إختيار الفائزة بلقب الملكة وإختيار الوصيفة الأولى والوصيفة الثانية. وبرنامج الملكة يعتبر أول فورمات لبرنامج عربي يبحث عن ملكة المسؤولية الاجتماعية. وهو فكرة الدكتور مصطفى سلامة وسفيرة المرأة العربية رحاب زين الدين وتنتجه حملة المرأة العربية والشبكة العربية للبث المشترك ,وتشارك في هذه المرحلة منه 30 فتاة وإمرأة عربية من 17 دولة عربية. يشارك في البرنامج ١٨ دولة عربية ، المرحلة الأولى شارك فيها ٤٢ متسابقة وكانت عبارة عن معايير معينة حيث تقمن المشتركات بتقديم أعمالهن اللواتي قمن بها لخدمة المجتمع > كما أنه يتم عرض الفيديوهات الداعمة من قبل الإعلاميين والصحفيين في المجتمع ، وقد حصلت آل إسحاق على دعم كبير منهم وذلك بشهادة الإعلامين والمسؤولين . المرحلة الثانية أما بالنسبة للمرحلة الثانية فيتم تصفية ٣٠ مشتركة فقط ليتأهلن للمرحلة الثالثة و التي سيتم اختيار ١١ مشتركة فقط منهن . آل اسحاق كانت من ضمن اللواتي حظين بدعم كبير وهذا ما ساعدها على تأهيلها للمرحلة الثالثة، حيث تردف قائلة " بعد تأهيلي للمرحلة الثانية من البرنامج قامت المشتركات بالذهاب للإستديوهات بالقصر الملكي بمصر ، وبدأت المرحلة بخمسة يتم الإجابة عليهم في أقل من خمسة دقائق وكان هذا للتعرف علي مدى إلمام المشتركة بمعلوماتها وثقتها بنفسها ومدى إيمانها بالقضية ". العمل الاجتماعي تكمل آل اسحاق قائلة من ضمن الأسئلة التي وجهت لي "ألا ترين بأن بعض الحكومات تعيق العمل الإجتماعي ؟" ، وكان ردي مقنعاً جداً للجنة التحكيم حيث ذكرت أن هذا من الممكن آن يتواجد بأي مجتمعآ إخر ولكن بدولة قطر هناك ثقافة دائمة تدعم العمل التطوعي ولا تتغير ، حيث أن دولة قطر قطعت مسيرة طويلة في العمل التطوعي قبل الإنفتاح وبعد الإنفتاح وذلك من خلال الحفاظ على القيم والمسؤولية الإجتماعية ، وحالياً فالدولة داعمة للمرأة والدليل أن هناك ما يقارب ٤٠ مركز شبابي تحت مظلة وزارة الثقافة والتراث ، اضافة إلى مركز الفيصل للمسسؤولية الاجتماعية ودوره في المجتمع ، وقطر رغم تفوقها في الجانب الاقتصادي إلا انها لم تترك هذا الجانب ، كما انها ألزمت الشركات بأنه لابد وأن يكون هناك دور للمسؤولية الاجتماعية من خلال المشاريع والفعاليات .وكانت أيضاً من ضمن الأسئلة " ألا ترين أننا الان في مجتمعات تعيق العمل التطوعي وخاصة انه يواجه تحديات ؟ " ، فذكرت لهم بأن العمل التطوعي يختلف حسب الظروف والمجتمعات الإنسانية وعلى حسب الظروف السياسية والاقتصادية التي تقود المجتمعات تختلف نظرة كلا منهما للعمل التطوعي . اشادة كبيرة : وما ان انتهت آل اسحاق من الرد على السؤال إلا وكانت حنايا الاستديو تعج بالتصفيق الحار ، حيث عقب الفنان عزت أبو عوف قائلا " لقد كنتي من أقل المتسابقات رهبة وأكثرهم إيماناً بالقضية " . وبعد الإنتهاء من الأسئلة قامت كل مشتركة بإلقاء خطاب حماسي على الجمهور لا يتعدى الدقيقتين ، تقول آل اسحاق بعد الإنتهاء من خطابي فاجأني الفنان عزت أبو عوف بتعليقه الآخر قائلا " " أنا شخصيا لا استطيع أن أفعل ما تقومين به أنت " وهنا تأكدت للحظة أنني رفعت اسم قطر عالياً . أكدت آل اسحاق على أن هذه المرحلة هي من ساعدتها لنشر رسالتها للعالم أجمع وذلك من خلال عرض تجربة المرأ القطرية وأنه برغم ارتفاع الدخل بالدولة ولكن المرأة القطرية ليست مرفهة كما يعتقد البعض ولكنها تدعم القضايا الاجتماعية والتطوعية. حيث قالت " كنت حريصة جداً أن أبرز دور المرأة القطرية ودور الدولة وقد قمت بتوصيل تلك الرسالة من خلال خطابي ، وفي حال لم القب باللقب فأنا مستمرة بعملي وبرسالتي لأنني أؤمن بالقضية. نموذج مشرف و تؤكد آل اسحاق ان حماسها يزداد يوماً بعد يوم وخصوصاً بأن المرحلة القادمة سيكون هناك ١١ متأهلة للمرحلة الثالثة وسيتم اختيار الفائزة بقلب الملكة، لأن الدولة بحاجة للنساء في مبادرات تؤمن بها سواء في الجانب الاكاديمي أو العملي . وتختتم حديثها قائلة " واتمنى ان يكون هناك نماذج تستكمل المسيرة من بعدي حيث يكون هناك القيادات القطرية النسائية لتكون نموذج مشرف لقطر لأنها تستحق " .

1027

| 03 سبتمبر 2016

تقارير وحوارات الشرق
زعيمة المعارضة الإيرانية للشرق: بدأنا مرحلة إسقاط النظام ولن نتراجع مهما كلفنا ذلك من ثمن

مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لـ"الشرق": بدأنا مرحلة إسقاط النظام.. ولن نتراجع مهما كلفنا ذلك من ثمن هدفنا إسقاط الديكتاتورية وإقامة إيران ديمقراطية مسالمة وغير نووية سنسحب جميع القوات الإيرانية من سوريا والعراق واليمن حال وصولنا للحكم النظام الإيراني لا يهمه إيران ولا الشيعة وليس في تاريخ إيران من دمّر بلدنا أكثر مما دمره رسالتنا لكل دول المنطقة.. أمامنا عدو مشترك هو النظام الايراني ..لا بد من القضاء عليه النظام أصبح أصبح مكروها من كل الإيرانيين بعد أن سد طرق النمو الاقتصادي المقاومة تعرضت للقصف بالصواريخ أكثر من 5 مرات في عهد روحاني مشروعنا لإدارة البلاد بعد رحيل النظام جاهز..والشعب ستكون له اليد العليا الشيعة الحقيقيون هم الذين يجدون في أهل السنة إخوانهم وأخواتهم التاريخ يشهد أن الحكم الطائفي في إيران كان وراء توسيع رقعة الحروب الطائفية في المنطقة الصراع السني - الشيعي مختلق من النظام للتستر على تدخلاتهم واحتلالهم للبلدان نتطلع لإقامة علاقات ودية وأخوية مع كافة جيراننا من الدول الإسلامية والعربية حضور الأمير تركي مؤتمرنا يدل على الصداقة والتآخي بين السعودية والشعب الإيراني نسعى جاهدين لمحاكمة زعماء هذا النظام بتهمة قتل 30 ألف سجين سياسي التسريب كشف ضلوع خامنئي ومنتظري بشكل واضح في عملية قتل السجناء عام 88 عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمره السنوي في العاصمة الفرنسية باريس في يوليو الماضي، وسط حشد من آلاف المعارضين الإيرانيين، وبحضور ممثلين لدول أجنبية وعربية، وكان لافتا حضور الأمير تركي الفيصل "رئيس جهاز الاستخبارات السعودي السابق" المؤتمر حيث ألقى كلمة اهتمت بها كافة وسائل الإعلام العالمية وأحدثت دويًا في الداخل الإيراني. "الشرق" كأول صحيفة عربية حاورت السيدة مريم رجوي رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذراع السياسية للمقاومة الإيرانية التي أكدت أن المقاومة الإيرانية بدأت مرحلة إسقاط النظام في إيران وأنها لن تتراجع عن هذا الهدف مهما كلفها ذلك من ثمن، وثمنت حضور آلاف المعارضين الإيرانيين في المؤتمر السنوي، وممثلي الدول الأوروبية والأمريكية والعربية. كما أكدت رجوي على أن هدف المقاومة هو إسقاط النظام وإقامة إيران ديمقراطية مسالمة وغير نووية، واعتبرت أن أول أهداف المقاومة إذا وصلت للحكم هو سحب جميع القوات الإيرانية من سوريا والعراق واليمن ولبنان. وقالت رجوي إن لدى المقاومة برنامجا واضحا يتلخص في رفض أي حكومة دينية في إيران، وإقامة جمهورية تعددية، والمساواة بين الرجل والمرأة، ومنح الطوائف الإيرانية المختلفة حقوقها، واحترام حقوق الإنسان، ورفض التمييز الديني، وقد لاقى هذا البرنامج دعما من قبل غالبية أعضاء البرلمانات في دول مختلفة. وكشفت رجوي أن ازدياد وتيرة الإعدامات السياسية ضد المعارضين الإيرانيين خاصة من السنة والأكراد في إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، دليل على خوف النظام من حالة الاحتقان التي وصلت إلى حد الانفجار في المجتمع الإيراني، وأن النظام بهذه الإعدامات يحاول تخويف المجتمع الناقم للغاية ضدهم، في ظل علامات تلوح في الأفق على أن الشعب الإيراني يريد تغيير هذا النظام برمته. وإلى نص الحوار.. * بعد نجاح مؤتمركم السنوي في باريس الذي عقد في يوليو الماضي.. ما خريطة استراتيجيتكم في المرحلة المقبلة؟ ** إن مقاومتنا تسعى في الأيام المقبلة لتنظيم وتوسيع نشاطاتها وشبكاتها الداخلية، في ظل تغييرين ملحوظين في الداخل الإيراني: الأول تصاعد النقمة الشعبية في المجتمع الإيراني، وركود اقتصادي عميق وحجم بطالة يصل إلى 10 ملايين عاطل وربما زاد على ذلك، الأمر الذي أدى إلى فقد النظام الحاكم قدرته على احتواء المشكلات في المجتمع بسبب تورطه في الحروب داخل المنطقة، وبسبب الصراعات الداخلية، فنرى كل يوم في عموم إيران صنوفا مختلفة من الإضرابات والاحتجاجات يقوم بها موظفون في مختلف القطاعات، وتقام في بعض الأيام 3 أو 4 تجمعات احتجاجية أمام البرلمان يتم قمعها من قِبَل رجال الأمن. والثاني تزايد إقبال المواطنين لاسيَّما الشباب للانضمام إلى مجاهدي خلق والمقاومة، برغم الحملة الإعلامية غير المسبوقة لقادة النظام ووسائل الإعلام التابعة له لتشويه صورتنا، وهذا بالطبع رد فعل طبيعي للتأييد الشعبي لنا. * كيف شوّه النظام المقاومة؟ ** لقد عرضت المخابرات خلال العام الماضي 23 فيلما ومسلسلا تلفزيونيا عبر الشبكات الحكومية ودور السينما، بهدف التشهير "بمجاهدي خلق"، كما أصدر النظام مئات الكتب خلال السنوات الماضية من أجل الهدف نفسه، إضافة إلى إقامة معارض عدة من الصور والأفلام في مختلف المدن الإيرانية لتشويه سمعتنا عند جيل الشباب، ولكن هذه المحاولات أتت بنتائج عكسية. الغرب وإيران * ما وجهة نظركم لتعامل الغرب مع النظام الإيراني؟ ** رغم سياسة المداهنة التي تنتهجها الدول الغربية حيال هذا النظام، فإننا نسعى جاهدين من أجل تهيئة الظروف لإمكانية محاكمة زعماء النظام بتهمة ارتكاب مجازر بحق 30 ألف سجين سياسي، وتعذيب وإعدام عشرات الآلاف الآخرين. وبموازاة تصعيد نشاطات المقاومة نسعى لإقناع الأطراف الخارجية بأن مساومة هذا النظام لن تؤدي إلى تغيير سلوكه وتخليه عن تصدير الإرهاب والتطرف، بل بالعكس تشجّعه على التمادي في القيام بمزيد من إذكاء الفتن والإرهاب في المنطقة والعالم وممارسة مزيد من القمع بطرق أكثر همجية داخل إيران. كما نبذل في الوقت نفسه جهودا مستمرة من خلال علاقاتنا مع الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي من أجل حماية وتأمين المجاهدين في مخيم ليبرتي "الواقع بالقرب من مطار بغداد" ونقلهم خارج العراق، خاصة بعد تعرضهم قبل خمسة أيام من "المؤتمر السنوي العام للمقاومة" لهجوم بالصواريخ، وهذا بالمناسبة هو الهجوم الخامس من نوعه ضد المجاهدين في عهد روحاني. مطالب المقاومة * ما مطالبكم تحديداً.. هل إسقاط النظام فقط أم هناك مطالب أخرى؟ ** نعم هدفنا إسقاط النظام من الحكم ثم بعد ذلك إقامة إيران الديمقراطية، وإزالة كل الأعراض السياسية والأخلاقية والاقتصادية لهذا النظام الفاسد المجرم، وتحقيق الإعمار والتطور والرفاه لبلدنا، وبناء إيران مسالمة وغير نووية تربطها علاقات ودية وأخوية مع كافة جيرانها والدول الإسلامية والعربية. فلاشك أن السلطات المطلقة هي استبداد وحشي ونظام غير شرعي مكروه من الإيرانيين بكل ما تعني الكلمة، بعد أن سد حكمه طريق التطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي وبعد أن جعل السلطة بيد أقلية محدودة في مقابل أغلبية ساحقة للشعب مسلوبة الحق في المشاركة السياسية. كما انحصرت ثروات البلاد بيد النظام والحرس الثوري وغيرهما من المؤسسات العسكرية والأمنية وتم صرف عوائد البلاد على القمع الداخلي والإرهاب، وإثارة الحروب في المنطقة، خاصة في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وبلغت عملية السرقة والاختلاس والرشى والتهريب من قبل السلطة الحاكمة حدا مدهشا. لذا فإن المقاومة الإيرانية لديها مشاريع مفصلة لإيران ما بعد النظام تم تلخيصها في برنامج يحوي 10 مواد أهمها: رفض أي حكومة دينية في إيران، وإقامة جمهورية تعددية، والمساواة بين الرجل والمرأة، وإعطاء الحقوق للطوائف الإيرانية المختلفة، واحترام حقوق الإنسان، ورفض التمييز الديني، وقد لاقى هذا البرنامج دعما من قبل غالبية أعضاء البرلمانات في دول مختلفة. كما نسعى في برنامج إيران الغد إلى وقف التدخل في المنطقة، واحتلال البلدان الأخرى وتوسيع آلة الحرب غير المبرّرة، والمشاريع العسكرية والمشروع النووي. أولويات المقاومة * إذا وصلتم للحكم فما أولوياتكم؟ هل إعادة إعمار البلاد أو إصلاح العلاقات مع الدول العربية وسحب القوات الإيرانية من الدول التي احتلتها؟ ** لاشك أننا سنواجه مشاكل جمة بعد إسقاط النظام في إعادة إعمار البلاد التي دُمّرت طوال أكثر من 90 عاما على مدى عهدين من الديكتاتورية، كما أن إعادة بناء العلاقات الأخوية مع الجيران والدول العربية والإسلامية التي سعى نظام الملالي على طول 38 عاما من حكمه لتصدير الإرهاب والتطرف إليها، هي مهمة صعبة أخرى يجب تنفيذها بسرعة، وكذلك إعادة بناء اقتصاد البلاد المدمر. * ما الخطوات الفعلية التي ستتخذونها حال سقوط النظام؟ ** بداية علينا أن نشرك الشعب في تقرير مصيره بشكل مباشر، ولهذا الهدف سنقوم بإنشاء المجلس التأسيسي بحرية تامة، وبأصوات عموم أبناء الشعب لصياغة دستور جديد للجمهورية الحديثة خلال 6 أشهر لسقوط النظام كأقصى حد. وحسب هذا القانون، فإن رئيس الجمهورية والبرلمان وغيرهما من المؤسسات الانتخابية سيتم تحديدها خلال انتخابات حرة ونزيهة، ويجب أن تكون للمرأة مشاركة نشطة ومتكافئة في قيادة إيران الغد. السنة الإيرانيون * معروف أن غالبية الشعب الإيراني هم من الشيعة، فهل برأيكم يجب أن تكون الهيمنة للشيعة في الحكم المقبل؟ وكيف سيكون تعاملكم مع الديانات والمذاهب المختلفة؟ ** نحن نهدف لإلغاء أي سمة مذهبية أو قومية في إيران تكون معيارا للاشتراك في الإدارة السياسية للبلاد، وجميع المواطنين بالنسبة لنا متساوون، بصرف النظر عن معتقداتهم أو انتمائهم المذهبي والطائفي، كما سنضع حدا نهائيا للظلم والتعسف الذي لحق بغير المسلمين، وسننهي الجرائم وأعمال التمييز والاضطهاد التي تمارس بحق أخواتنا وإخواننا السنة، الذين لا يُسمح لهم حاليا ببناء مسجد في طهران التي عدد سكانها 13 مليون نسمة. فمشروع "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" بشأن العلاقة بين الدين والحكومة والذي تمت المصادقة عليه في عام 1985 ينص على أن المجلس يكنّ كل الاحترام لكافة الديانات والمذاهب ولا يعترف لأي دين أو مذهب بامتيازات أو حقوق خاصة، ويرفض كافة أشكال التفرقة ضد أتباع الديانات والمذاهب التي تختلف عنا، ويؤكد المشروع "حظر كافة أشكال التفرقة ضد أتباع الديانات والمذاهب في مجال التمتع بالحريات الفردية وحرية الاجتماع ولا يحق لأي مواطن أن يحرم من حق الانتخاب أو التصويت، أو التوظيف أو الدراسة ومزاولة القضاء والتحكيم أو أي حق فردي أو اجتماعي بسبب اعتقاده أو عدم اعتقاده بدين أو مذهب خاص". كما يحظر المشروع كل أشكال التعليم الديني والعقائدي القسري، وكل إكراه على مزاولة أو عدم مزاولة الطقوس والأعراف الدينية، وضمان حق الديانات والمذاهب في تدريس مبادئها والتبشير بها للغير، وممارسة طقوسها وتقاليدها بحرية، وحقها في احترام وأمن كافة الأماكن المملوكة لها". أيضا سنقوم بحل المحاكم الثورية، ومكاتب المدعين العامين، وكذلك المحاكم الشرعية، التي تدخل ضد المهام الملحة للحكومة المؤقتة، فإن جميع الإجراءات القضائية ومن ضمنها التحقيقات الجنائية وتسوية كافة الدعوات والمطالب، والمحاكمات ستجري ضمن جهاز قضائي واحد في الجمهورية، تماشيًا مع المبادئ القانونية المعترف بها عالميًا ومع أحكام القانون. مشاركة الأمير تركي الفيصل * كيف تنظرون إلى حضور الأمير تركي الفيصل في مؤتمركم هذا العام؟ وما الذي تطلبونه من المملكة العربية السعودية ودول الخليج؟ ** إن مشاركة الأمير تركي الفيصل وخطابه في المؤتمر يدلان على الصداقة والتآخي بين المملكة العربية السعودية وكافة دول الجوار والدول العربية من جهة والشعب الإيراني من جهة أخرى، وهذا يدل على أن العداوة ليست بين إيران ودول المنطقة، وإنما بين النظام الإيراني من جهة وبين الشعب الإيراني ودول المنطقة من جهة أخرى، ونحن نتمنى أن نستطيع جميعنا بناء منطقة خالية من الحروب والعنف والإرهاب وعلى أساس دعائم الصداقة والأخوة والتعاون في كل المجالات، وتكوين جبهة مشتركة ضد الإرهاب والتطرف الناجم عن صلاحية النظام المتطرف. فأشد ما يخشاه النظام الإيراني هو تضامن دول المنطقة مع المقاومة الإيرانية، وهو يريد تصدير الحرب في المنطقة على أنها حرب بين الشيعة والسنة لدفع الإيرانيين للدفاع عن معتقداتهم، تماما كما كان يفعل في بدايات حرب السنوات الثماني مع العراق. وفي الحقيقة فإن أكبر عدو للنظام الإيراني، هم المواطنون الإيرانيون وغالبيتهم من الشيعة، والنظام لا يهمه إيران ولا الشيعة، وإنني أستطيع القول جهارًا بأنه ليس هناك حكم في تاريخ إيران دمّر بلدنا أكثر مما دمره النظام الإيراني خلال السنين الماضية وعمل ضد المصالح الوطنية الإيرانية وأعدم من الشيعة أكثر مما أعدمه هذا النظام. ولذلك أقول إن القضاء على سرطان التطرف في المنطقة يبدأ بقطع دابر هذا النظام، وهذا لا يتحقق إلا بالتضامن بين الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وجميع الدول العربية والإسلامية في المنطقة. واسمحوا لي أن أوجه من خلالكم رسالة إلى الشعب القطري الشقيق وجميع الشعوب والبلدان الإسلامية، منذ وصول الخميني إلى السلطة وحتى اليوم، فإن هذا النظام قام بالتهديد والتحدي ضد حياة ومصالح الشعوب والدول المجاورة، وأوجد القلاقل وبثّ النزاعات والصراعات الطائفية ونفّذ العمليات الإرهابية وعمل من أجل عدم الاستقرار عبر توسيع أنظمته الصاروخية، متسترين بالإسلام، والشعب الإيراني من جهته يعارض جدًا جميع استفزازات النظام ضد الدول المجاورة ويرى ضرورة التعايش السلمي. في الحقيقة أمامنا وأمامكم عدو مشترك وهو النظام ولا شك أنه عندما تتخلّص إيران والمنطقة بأكملها من شرور هذا العدو؛ فإن العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية ستعود من جديد، وستدفع المنطقة بأجمعها نحو الأمام، ففي بلدنا وبلدانكم هناك ثروات وطاقات لا تحصى للتقدم لكنني أعتقد أن أكبر طاقة هي الصداقة والأخوة بين شعوبنا، وهذه هي منجم عظيم يقود المنطقة للازدهار. قتل المعارضين في السجون * منذ أيام سُرب تسجيل صوتي لآية الله "منتظري" الخليفة السابق للخميني يكشف تفاصيل مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 والتي راح ضحيتها آلاف السجناء.. ما دلالات تسريب التسجيل في هذا التوقيت، وهل ستلاحقون النظام دوليا مستندين لهذا التسجيل؟ ** لاشك بأن نشر التسجيل الصوتي للقاء منتظري بمسؤولي تنفيذ هذه المجزرة الأربعة بعد أقل من ثلاثة أسابيع من وقوعها، يكشف عن تعمد قتل السجناء بعد اتهامهم بالكفر، كما يكشف تفاصيل جديدة لهذه المجزرة المروعة، بل ويعد وثيقة تاريخية تظهر مدى مقاومة وصمود السجناء المجاهدين، كما يمثّل دليلا دامغا على تحمل قادة النظام المسؤولية في ارتكاب هذه الجريمة والإبادة الجماعية غير المسبوقة. والأهم من ذلك أن التسجيل يثبت تورط السيد منتظري الذي هو أحد مؤسسي ومنظري مبدأ "ولاية الفقيه". كما أن إفادات منتظري لأعضاء لجنة الموت الأربعة واعتراف هؤلاء بإبادة السجناء المجاهدين وتخطيطهم لمواصلة المجزرة لا يبقي أي مجال للشك بتورط هؤلاء الأربعة، وعدد كبير من قادة النظام، بل إن خامنئي الذي كان رئيسا للجمهورية آنذاك قد أعرب عن تأييده علنا لهذه المجازر والإعدامات، واستطاع من خلال تنفيذها تعبيد الطريق لسلطته. * هل ستقاضون من ارتكب الجريمة دولياً؟ ** نعم سنقاضيهم.. لكن يقتضي على المجتمع الدولي أن يقوم أيضًا بتقديم هؤلاء إلى العدالة، لاسيَّما أن هؤلاء الأربعة وغيرهم من منفذي مجزرة السجناء السياسيين ممن تمت الإشارة إليهم في هذا التسجيل يعملون إلى الآن في أعلى المناصب القضائية والسياسية والمخابراتية. ومن هذا المنطلق نؤكد أننا مهما طال بنا الزمن لن نتخلى عن المطالبة بمحاكمة قادة النظام بسبب هذه المجزرة، لأنها جريمة ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم، وندعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أن يمهدا الترتيبات السياسية والحقوقية لمحاكمة قادة هذا النظام دولياً.

952

| 28 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
العاني لـ"الشرق": الحكومة العراقية وميليشياتها سينتهجون سياسة "الأرض المحروقة" لاقتحام الموصل

د. عبد الحميد العاني مسؤول الثقافة والإعلام بهيئة علماء المسلمين في العراق اقتحام الموصل سيصحبه سلب ونهب للممتلكات وتفجير للبيوت بحجة مطاردة الإرهابيين الهيئة تستعد لإطلاق مبادرة "العراق الجامع" لتوحيد القوى العراقية على ميثاق وطني فكرة "العراق الجامع" ومنطلقاتها صالحة للتطبيق في مناطق عربية أخرى مثل سوريا واليمن مهمتنا الأساسية التصدي لمشاريع الاحتلال وبالأساس مشروع تقسيم العراق وتضييع هويته حذرنا منذ اليوم الأول للاحتلال بأنه يسعى لإشعال المنطقة ولن يقتصر مشروعه على العراق أسباب التداعيات في العراق هي العملية السياسية التي قامت على أسس فاسدة من يدّعون تمثيلهم للشعب شاركوا في الاستيلاء على مساعدات النازحين والمتضررين ممثلو المناطق السنية في الحكومة والبرلمان ساندوا الحشد في تدمير المدن تحت لافتة "التحرير" الوحدة هي الحل الغائب عن الصورة أو التي يراد لها أن تُغيّب قسرًا للحيلولة دون اجتماع الأمة الصراع في المنطقة ينحصر بين مشروعين.. الأول تقسيمي غربي والثاني للشعوب الرافضة الشعوب هي القوة الحقيقية التي تستطيع بتكاتفها وثباتها التصدي لأي قوة عسكرية الطائرات الأمريكية تحمي قاسم سليماني وتمهد بقصفها تقدم ميليشياته بريًّا لإبادة أهل السنة ستتم لملمة قضايا فساد الحكومة والتستر على الملفات فجميع الأطراف متهمة أوباما سلم مقود العملية السياسية في العراق بشكل مباشر إلى إيران أهم أسباب الانقلاب التركي إنهاء تدخلها في سوريا وتسهيل مشروع تقسيم المنطقة أكد الدكتور عبدالحميد العاني مسؤول الثقافة والإعلام بهيئة علماء المسلمين في العراق أن الهجوم المتوقع على الموصل لن يختلف عن سابقيه في انتهاج سياسة الأرض المحروقة، وسيصحبه سلب ونهب للممتلكات الخاصة والعامة، ثم تفجير للبيوت بحجة أن فيها "إرهابيين". ودعا العاني في حواره مع "الشرق" جميع الدول العربية والعالم الإسلامي للتكاتف ومنع الجرائم التي تنوي الحكومة وميليشياتها الطائفية ارتكابها في الموصل، حتى لا يتكرر سيناريو الفلوجة وباقي المدن السنية. وأوضح العاني أن الهيئة تركز دائما على وجوب معالجة المشكلة من جذورها وإزالة أسبابها، وأنها أكدت التصدي لمشاريع الاحتلال بكل صفحاته ومنها مشروعه في تقسيم العراق وتضييع هويته والسيطرة على قراره السياسي ونهب ثرواته. وحذر العاني من التدخل الإيراني في المنطقة قائلا: لقد حذرت الهيئة من هذا التدخل منذ الأيام الأولى للاحتلال الأمريكي والتعاون السافر بينه وبين إيران، وقد حذرنا دول المنطقة خاصة من خطر انتقال النار إلى بلدانهم. ووصف التدخل الإيراني في العراق بأنه "احتلال " للأراضي العراقية وأن طهران لا تخفي ذلك بل تتبجح به علانية بوجود مستشارين، ووجود قتلى من ضباطها الكبار (جنرالات)، ومشاركة قادة كبار من حرسها الثوري في إدارة المعارك، وربما تكون الكلمة الأولى لهؤلاء القادة، ومنهم قاسم سليماني الذي تحميه الطائرات الأمريكية وتمهد بقصفها الجوي تقدمه وميليشياته بريًّا. وعن أنشطة الهيئة قال إن هناك جهدا حقوقيا قانونيا يعمل عليه قسم حقوق الإنسان في الهيئة بتوثيق الانتهاكات ورفعها في تقارير حقوقية مهنية، والجهد الثاني "السياسي" وهو التعريف بهذه الانتهاكات وحجمها في الأروقة السياسية على مختلف أنواعها إقليميا وعالميا وبيان خطرها على السلم العالمي وعلى المنطقة خصوصا، وكذلك الجهد الإغاثي والذي يتولاه قسم خاص في الهيئة هو القسم الإغاثي، ورغم الحصار الشديد الذي تتعرض له الهيئة والمضايقات داخل العراق وخارجه، فإنها استطاعت بفضل الله أولا ثم بجهود المخلصين من أبناء الأمة من تقديم ما أمكن لإغاثة أهلنا المحاصرين والمتضررين. وإلى نص الحوار.. * بداية ما الذي تقرأه الهيئة في سلوك الحكومة في الفلوجة بعد سيطرتها والميليشيات عليها؟ وما رؤيتها حول قضية الموصل والمعركة المرتقبة فيها؟ ** ما يتعلق بالشطر الأول من السؤال، فللأسف لم يجد الناس في السياسيين الذين يدّعون تمثيلهم، سواء فيما يسمى الحكومة المحلية أو في البرلمان، لم يجدوا فيهم من يحقق جزءًا من حقوقهم، وربما كان هؤلاء سببا في حصول المآسي لتلك المناطق، وشاركوا بنهب المال العام، والاستيلاء على المساعدات المخصصة لإغاثة النازحين والمتضررين، فضلا عن مشاركتهم في تدمير مدنهم ومساندة ميليشيات الحشد الطائفية تحت لافتة "التحرير". أما الشطر الثاني من السؤال، فالموصل لا تختلف عن بقية المدن العراقية التي شهدت معارك طاحنة، والمتوقع في المعارك التي ستشن ضدها أنها لن تختلف عن سابقاتها من سياسة الأرض المحروقة، يصحبها سلب ونهب للممتلكات الخاصة والعامة، ثم تفجير للبيوت بحجة أن فيها "إرهابيين" أو أنها مفخخة، فضلا عن الاعتقالات العشوائية وما يرتكب ضد المدنيين من جميع صور الانتهاكات، لكن الجديد ربما هذه المرة هو الأعداد الكبيرة من النازحين المتوقعة بسبب كثافة السكان في هذه المدينة التي تعد المدينة الثانية في العراق بعد العاصمة بغداد. حلول الهيئة للتداعيات العراقية * كيف تنظر الهيئة باعتبارها هيئة شرعية وتنشط في مجال مناهضة النظام السياسي القائم حاليًا، للتداعيات التي يشهدها الشأن العراقي عمومًا؟ وما الطروحات التي تتبناها إزاء ذلك؟ ** في الحقيقة فإن "هيئة علماء المسلمين في العراق" هيئة شرعية سياسية، تأسست عقب الاحتلال مباشرة، وكان العديد من أعضائها قد تنبّه للاحتلال قبل وقوعه وحذر من تداعياته منذ الساعات الأولى لإعلان أمريكا الاستعداد لغزو العراق، وكان لهم نشاط في هذا الصدد، وعندما تأسست الهيئة عقب الاحتلال مباشرة، بدأت مهامها في التحذير من تداعيات الاحتلال ووجوب التصدي له، ودعم أي جهة ترفضه، وكان للهيئة جهود كبيرة طيلة السنوات الماضية في عدة ملفات للتخفيف من آثار الاحتلال على الشعب العراقي، ومنعه من إنفاذ مشاريعه الأخرى. وجميع التداعيات التي يشهدها العراق بل والمنطقة، كانت الهيئة قد نبهت لها وحذرت منها، وقلنا منذ الأيام الأولى أن الاحتلال يسعى لإشعال المنطقة، ولن يقتصر مشروعه على العراق، وبالنسبة للتداعيات السياسية فهو أمر متوقع لأنها عملية سياسية قامت على أسس فاسدة، والنتائج بمقدماتها. * هل لدى الهيئة حلول للمشكلة العراقية؟ ** نحن نركز دائما على وجوب معالجة المشكلة من جذورها وإزالة أسبابها، مؤكدين على التصدي لمشاريع الاحتلال بكل صفحاته، ومنها مشروعه في تقسيم العراق وتضييع هويته والسيطرة على قراره السياسي ونهب ثرواته، فلابد من الحفاظ على هوية العراق الإسلامية والعربية والحفاظ على وحدة العراق واستقلاله وثرواته. * ما دور هيئة علماء المسلمين في مجالي الإغاثة وحقوق الإنسان؟ وكيف توظف خطابها الإعلامي في هذا السياق؟ ** عمل الهيئة لا يقتصر على هذين الجانبين فقط وإن كان الجهد الأكبر فيهما، لكن هناك جهد حقوقي قانوني يعمل عليه قسم حقوق الإنسان بتوثيق تلك الانتهاكات ورفعها في تقارير حقوقية مهنية، ويقوم القسم بالتعاون مع منظمات دولية وأممية ناشطة في هذا المجال، والجهد الثاني "السياسي" وهو التعريف بهذه الانتهاكات وحجمها في الأروقة السياسية على مختلف أنواعها إقليميا وعالميا وبيان خطرها على السلم العالمي وعلى المنطقة خصوصا، مع بيان سبل الحل الذي تراه الهيئة عبر مشاريعها، أما ما أشرت له من جهد إغاثي فيتولاه قسم خاص في الهيئة هو القسم الإغاثي، ورغم الحصار الشديد الذي تتعرض له الهيئة والمضايقات داخل العراق وخارجه، فإنها استطاعت بفضل الله أولا ثم بجهود المخلصين من أبناء الأمة من تقديم ما أمكن لإغاثة أهلنا المحاصرين والمتضررين من هذه المعارك، وقد قام القسم الإغاثي في الهيئة بالكثير من الحملات الإغاثية في مختلف المدن العراقية حتى داخل المدن والقرى التي شهدت المعارك، فضلا عن حملات في الكثير من مخيمات النازحين في الأنبار وبغداد وصلاح الدين وكركوك والسليمانية وأربيل، ويمكنكم الاطلاع على المخطط الذي أصدره القسم الإعلامي "إنفوجرافيك" ووثق فيه الحملات الإغاثية للنصف الأول من هذا العام. * هل لدى الهيئة وسائل إعلام خاصة بها؟ ** هذا الإطار وهو الجهد الإعلامي، فيتولى قسمنا هذه المهمة عبر قرابة (40) منصة إعلامية يديرها، وعبر المنصات الإعلامية الأخرى المتعاونة معنا، فنقوم بنشر ما تقوم به بقية الأقسام من توثيق للانتهاكات، وكذلك نشر الحملات الإغاثية وحث الناس على التفاعل معها. النفوذ الإيراني في العراق * تتحدث الهيئة كثيرًا عن النفوذ الإيراني في العراق خاصة والمنطقة عمومًا، ما توصيف هذا النفوذ، هل هو مجرد تدخل لكسب مصالح، أم احتلال حقيقي ذو هدف توسعي؟ ** نعم، لقد حذرَت الهيئة من هذا التدخل منذ الأيام الأولى للاحتلال الأمريكي والتعاون السافر بينه وبين إيران، وقد حذرنا دول المنطقة خاصة من خطر انتقال النار إلى بلدانهم، أما عن التوصيف الحقيقي للوجود الإيراني فالوقائع هي التي تفسره، ففي بداية الاحتلال كان تعاونا بين أمريكا وإيران وتسهيل وجوده العسكري وتثبيت مشاريعه، ثم انتقل الأمر بعد حين لنفوذ قوي وتدخل في القرار السياسي تدرج من الخفيّ إلى المعلن، وأخيرا نزلت إيران بقواتها العسكرية في المدن العراقية، وهي لا تخفي هذا التواجد، بل تتبجح به علانية بوجود مستشارين، ووجود قتلى من ضباطها الكبار (جنرالات)، ومشاركة قادة كبار من حرسها الثوري في إدارة المعارك، وربما تكون الكلمة الأولى لهؤلاء القادة، ومنهم قاسم سليماني الذي تحميه الطائرات الأمريكية وتمهد بقصفها الجوي تقدمه وميليشياته بريّا لإبادة أهل السنة. عملية سياسية فاسدة * تشهد العملية السياسية في العراق فوضى غير مسبوقة، خاصة بعد تبادل الاتهامات بين المسؤولين والأحزاب بقضايا الفساد المالي والإداري وتجددها بين حين وآخر.. ما مدى تأثير ذلك على الوضع العام في البلاد؟ وهل من الممكن أن تساهم بانهيار النظام السياسي كله؟ ** تبادل الاتهامات بين المشاركين في العملية السياسية ليس جديدا، ربما هذه المرة أصبح تبادل التهم بشكل مباشر أمام الشعب العراقي، والأرقام الكبيرة من تُهم الفساد، وكما ورد على لسان أكثر من واحد من هؤلاء المسؤولين في أكثر من مرة بأن الفساد يشمل الجميع، وربما الفرق بينهم هو تفاوتهم في حجم هذا الفساد، أما نتيجة هذه الاتهامات فأولا سيتم لملمة الموضوع لأن جميع الأطراف متهمة، وسيكون هناك تهدئة وتستر على هذه الملفات كما جرى التستر على بقية ملفات الفساد السابقة وهي كثيرة جدا، ثانيا مادامت هذه العملية السياسية محمية من قبل الاحتلال الأمريكي والإيراني وكلاهما يعلم بفساد هؤلاء الأعضاء، فسيتم الاستمرار في حماية هؤلاء الفاسدين حفاظا على استمرارية عمليتهم السياسية، لكنها بالتأكيد لها تأثير كبير في الشارع العراقي، فهي تكشف لهم يوميا حقيقة هؤلاء الفاسدين وكيف ضحكوا على الناس للوصول إلى هذه المناصب. * الإدارة الأمريكية أعلنت في أواخر سنة 2011 سحب قواتها من العراق، ما وصفه البعض بانتهاء الاحتلال، فهل انتهى الاحتلال فعلًا؟ أم أن للاحتلال في أدبياتكم معاني أخرى غير ما هو متداول وشائع؟ ** ذكرنا منذ سنين عديدة أن الاحتلال له صفحات عديدة، وما الوجود العسكري إلا صفحة من تلك الصفحات بجانب الصفحات الأخرى المتمثلة بالمشروع السياسي والاقتصادي والأمني وغيرها، وحتى الوجود العسكري الذي أعلنت إدارة الاحتلال سابقا عن سحب قواتها، فإنها لم تصدق بذلك بشكل تام، فالوجود العسكري الأمريكي في العراق تقلص كثيرا لكنه مستمر، ثم عاد هذا التواجد ليزداد في السنة الأخيرة عبر بيانات معلنة من قبل الاحتلال الأمريكي، ونحن نعتقد أن نهاية الاحتلال تكون بإزالة جميع آثار الاحتلال واستعادة العراق لجميع حقوقه. * من الذي يتحكم بمقود العملية السياسية في العراق، واشنطن أم طهران؟ ** هناك تفاهمات كبيرة بين الطرفين، لكن بعد مجيء أوباما إلى الحكم فإنه سلم المقود بشكل مباشر إلى إيران، واكتفت أمريكا بمتابعة اللعبة عن بُعد فلا تتدخل إلا عند وجود خطر حقيقي للمشروع ويكون تدخلا محدودا، فهي تكتفي بمراقبة سير المشروع وأنه يسير وفق المخطط العام له بعيدا عن التفاصيل التي تُركت بيد إيران. * أطلقت الهيئة مشروع العراق الجامع وطرحته حلًا للعراق والمنطقة.. ما الذي يتضمنه هذا المشروع؟ وما خطواته؟ وإلى أين وصلت الهيئة به؟ ** مشروع العراق الجامع معلن وهو منشور على موقعنا الرسمي (الهيئة نت)، فضلًا عن حسابين خاصين بالمشروع على (فيس بوك) و(تويتر)، ويستطيع القارئ الكريم الاطلاع على تفاصيله، لكنه بالجملة يتضمن خطوات عملية منها الدعوة إلى لقاءات تشاورية موسعة بين القوى العراقية المناهضة للعملية السياسية بغرض الاتفاق والتنسيق على مبادئ وثوابت المشروع، ترافقها سلسلة من الندوات الموسعة للتوصل إلى رؤى متقاربة، ينتهي بعقد مؤتمر عام لتأسيس إطار عراقي جامع يقوم على أسس الوحدة، واستقلال القرار العراقي وتعزيز السلم المجتمعي، ويكون هذا كله خطوة لإيجاد حل جماعي مناسب للعراق. والهيئة ماضية في هذا المشروع وتتقدم بثبات نحو هدف جمع القوى العراقية على ميثاق وطني على الرغم مما واجهناه من محاولات لإفشاله، وتردد البعض من المشاركة فيه، لكننا مستمرون فيه ونحقق بإذن الله خطوات إيجابية ونتقدم بثبات نحو الهدف، مستعينين بـالله أولا، وتساندنا العديد من القوى والشخصيات الوطنية التي تشترك معنا في الهدف. * بالحديث عن مبادرة العراق الجامع، ما ردود الفعل التي واجهتها الهيئة بعد إطلاق المشروع؟ وما مدى استجابة من شملتهم المبادرة بالخطاب والدعوة إلى العمل في هذا الإطار؟ ** تباينت ردود الأفعال كما هو متوقع، محليا وإقليميا، لكن من حيث الجملة وجدنا تجاوبا جيدا من قبل العديد من القوى الرافضة للاحتلال وللعملية السياسية، والعمل مستمر بالتواصل معهم ومع غيرهم للمضي في خطوات المشروع، سائلين الله العون والسداد. * هل يقتصر مشروع هيئة علماء المسلمين على الصعيد المحلي، أم أن له دورًا ورؤية إقليمية في المنطقة؟ ** "هيئة علماء المسلمين في العراق"، هكذا هو الاسم، لذلك فالتركيز على الشأن العراقي، لكن هذا لا يعني عدم الاهتمام بشؤون المنطقة، فنحن أمة الجسد الواحد، ونتأثر بأي شيء يحدث في المنطقة إيجابا أو سلبا. وفي هذا الإطار فإن للهيئة على مرّ السنين السابقة "ولا تزال" جهودا سياسية بالتواصل مع دول المنطقة في هذا الصدد، كما تحتفظ الهيئة بعلاقات طيبة مع العديد من الهيئات والمنظمات والشخصيات المؤثرة في العالم العربي والإسلامي، بل وحتى في دول أخرى. وفكرة "العراق الجامع" ومنطلقاتها صالحة للتطبيق في مناطق عربية أخرى ولاسيَّما في سوريا واليمن، إذ إن الوحدة هي الحل وهي الهدف وهي العنصر الغائب عن الصورة أو التي يراد له أن يُغيّب قسرًا للحيلولة دون اجتماع كلمة الأمة. الانقلاب في تركيا * كيف تنظر هيئة علماء المسلمين في العراق إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا وتأثيرها في الملفين العراقي والسوري؟ ** هذا ملف آخر يدلل على أن مشاكل المنطقة واحدة وإن تعددت صورها، فبلا ريب أن أحد أسباب الانقلاب هو التدخل التركي في الملف السوري بمساندة شعبها واحتواء اللاجئين، وربما من أهداف هذا الانقلاب هو إنهاء التدخل التركي في الملف السوري المعرقل للمشروع العالمي بتقسيم سوريا والمنطقة، ومن جهة أخرى فقد استنبط العالم أن القوة الحقيقية "بعد الله" هي قوة الشعوب التي تستطيع بتكاتفها وثباتها التصدي لأي قوة عسكرية. * في ظل الأوضاع الجارية الآن في العراق والمنطقة، ما السيناريوهات المحتمل حصولها في العراق والمنطقة من وجهة نظر هيئة علماء المسلمين في العراق؟ ** الصراع في المنطقة مستمر بين مشروعين رئيسيين، مشروع الغرب التقسيمي للمنطقة والذي توافق فيه مع "إيران وروسيا" وإن اختلفوا في بعض التفاصيل، ومشروع الشعوب الرافضة للتقسيم والنفوذ الأجنبي. وجميع خطط العدو تصب في صالح مشروعه في تقسيم المنطقة التي لا يريد فيه الاقتصار على تقسيم العراق فحسب، بل يسعى لتقسيم دول المنطقة جميعا، ولكن أملنا بـالله تعالى أولا، ثم بقوة وإرادة الشعوب، وبوعيها وتصديها لهذه المشاريع التي تتطلب تضافرا للجهود وعدم تجزئتها وعدم الانشغال بالمشاكل المحلية عن المشكلة الرئيسية العامة.

900

| 23 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
قيادي حوثي منشق يكشف للشرق كواليس وأسرار وجرائم"الانقلابيين" باليمن

علي البخيتي القيادي الحوثي السابق لـ"الشرق": * صالح والحوثي شكّلا المجلس الرئاسي هروبا من تحمّل تبعات الانقلاب *الحوثيون ذهبوا إلى مفاوضات الكويت من أجل شرعنة انقلابهم * التخلص من اللواء علي محسن الأحمر كان هدفا أساسيا للحوثيين في انقلابهم * أستبعد الاعتراف الدولي والعربي بالمجلس الرئاسي بما في ذلك إيران وروسيا * ممارسة الحوثيين للسلطة مبنية على أسس طائفية سلالية لا وطنية * سأفضح الحوثيين على رؤوس الأشهاد بعد أن نقضوا كل العهود والمواثيق السابقة * إعدام العميد القشيبي وهو قعيد يضع الحوثيين والقاعدة في تصنيف واحد * جميع الأطراف اليمنية لم تستوعب بعد ضرورة التوصل إلى تسوية حقيقية وعادلة * الأزمة الاقتصادية اليمنية بمثابة قنبلة قابلة للانفجار وستمتد آثارها إلى دول الجوار * الانقلابيون دخلوا المفاوضات كتكتيك ولم تكن لديهم نية لتسليم السلطة أو السلاح * اليمن حتى اللحظة لا يزال به مؤسسات تعمل مما يحتم على الأطراف أن تجنبه مصير العراق وسوريا * استخدام الحوثيين للمعتقلين السياسيين والصحفيين كورقة مساومة جريمة ضد الإنسانية * تقديم نموذج إيجابي في المناطق المحررة سيؤدي لانهيار سلطة الحوثيين أوتوماتيكيا في باقي المناطق * الانقلابيون عندما وصلوا للسلطة مارسوا إقصاء بشعا للجميع * الحوثيون مراوغون وقد قدموا مشروعا علمانيا نص على أن الدين للشعب واليمن لا دين لها كشف علي البخيتي القيادي الحوثي السابق أن هناك مصالح مشتركة وراء تأسيس المجلس الرئاسي بين الحوثي وصالح، وأوضح البخيتي في حواره مع "الشرق" أن الطرف الأول يعرف أن هناك انهيارا اقتصاديا وشيكا ويريد أن يتحمل المؤتمر معه المسؤولية، وفي المقابل فإن حزب المؤتمر شعر أن كوادره في مؤسسات الدولة يتم تجريفها وإقصاؤها من قبل الحوثيين، وبالتالي فشراكته مع الحوثي في هذا التحالف ستحد من ذلك، وتعيد بعض من تم إقصاؤهم. واستبعد البخيتي أن يلقى المجلس اعترافا دوليا بما في ذلك إيران وروسيا، كما استبعد أيضًا أن تتم عملية تحرير صنعاء بسهولة نظرا لوعورة الجبال المحيطة بها ووعورتها، ومن المتوقع أن يلتحق بالحوثيين الكثير، حتى من الأطراف الأخرى من باب الدفاع عن عاصمة بلدهم. وقال البخيتي إن ما كان يريده الحوثيون من المفاوضات، هو شرعنة انقلابهم الذي قاموا به، من خلال المفاوضات، ولكي يؤسسوا شراكة صورية مع الأطراف الأخرى. ولم يستبعد البخيتي أن تكون هناك أطراف دولية تعطل إتمام المفاوضات، لكنه اعتبر أن أهم أسباب عدم نجاح المفاوضات بيد الأطراف اليمنية، وحذر من أن يتفاقم الوضع في اليمن أكثر حتى يصل للوضع الذي وصلت إليه العراق وسوريا والصومال، داعيا جميع الأطراف لاتخاذ إجراءات جريئة من أجل تجنيب البلاد كوارث قد تلحق بها في المستقبل القريب. واتهم البخيتي الحوثيين بأنهم سلطة طائفية سلالية لا تنطلق من أسس وطنية، وأنه سيعارضهم ويفضحهم على رؤوس الأشهاد وسيقف لهم بالمرصاد. وتطرق البخيتي لعملية إعدام العميد القشيبي معتبرا هذه الواقعة بمثابة نقطة فاصلة في علاقته بالحوثيين، وأنهم كشفوا بهذه العملية وجههم القبيح بعدما كانوا يصورون أنفسهم باعتبارهم مسيرة قرآنية، ويلتزمون بتعاليم الدين، ويدعون أنهم يواجهون خصومهم بشرف ورجولة. وشدد على أن الحوثيين كان أقصى ما يطمحون إليهم المشاركة في الحكم، مدللا على ذلك بأنهم قدموا مشروعا سياسيا علمانيا نص على أن الدولة اليمنية لا يصح أن توصف بأنها إسلامية، وأن الدين للشعب والدولة لا دين لها. وإلى نص الحوار.. كيف تنظر لإقدام الثنائي صالح – الحوثي على تشكيل مجلس رئاسي.. هل هي خطوة تصعيدية أم مناورة وورقة ضغط ضد التحالف؟ أعتقد أن لكل طرف هدفه الخاص من إعلان المجلس الرئاسي، فالحوثيون يعرفون أن هناك انهيارا اقتصاديا وشيكا ويريدون أن يتحمل المؤتمر معهم المسؤولية، وفي المقابل فإن حزب المؤتمر شعر أن كوادره في مؤسسات الدولة يتم تجريفها وإقصاؤها من قبل الحوثيين وبالتالي فشراكته مع الحوثي في هذا التحالف ستحد من ذلك، وتعيد بعض من تم إقصاؤهم. كما أن هناك هدفا آخر من الإعلان عن تشكيل المجلس الرئاسي وهو أن يكون ورقة ضغط على الأطراف اليمنية الأخرى والتحالف، من أجل القول: يمكن أن نفرض أمرا واقعا ونمضي إذا لم تقبلوا بالسلام الذي نعرضه عليكم. عدم الاعتراف بالمجلس هل تتوقع أن يلقى هذا المجلس الرئاسي قبولا دوليا وعربيا؟ لا أتوقع أن يتم الاعتراف به من أي دولة بما في ذلك إيران وروسيا. هناك تجهيزات للتحالف تهدف لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء.. هل تتوقع نجاح العملية؟ بالنسبة لمعركة صنعاء ليست بالسهولة التي يتصورها البعض، فالحوثيون سيستميتون على أبوابها، إضافة إلى الجبال المحيطة بها ووعورتها، كما أنه من غير المستبعد أن يلتحق بالحوثيين الكثير، حتى من الأطراف الأخرى من باب الدفاع عن عاصمة بلدهم تجاه أي محاولات لاقتحامها. فشل المفاوضات على هامش المفاوضات التي جرت في الكويت أود أن أسألك.. ما الذي كان يريده الحوثيون من المفاوضات.. هل كسب الوقت أو الوصول لحل سياسي حقيقي؟ ما يريده الحوثيون من المفاوضات، هو شرعنة انقلابهم الذي قاموا به، من خلال المفاوضات، ولكي يؤسسوا شراكة صورية مع الأطراف الأخرى. وفي مقابل ذلك فإن الأطراف الأخرى أيضًا تريد استعادة الحكم بشكل كامل، وإقصاء الحوثيين، ثم التفكير في منحهم شراكة صورية، وبالتالي نحن أمام أطراف لم تستوعب بعد ضرورة أن يكون هناك تسوية عادلة للأزمة، وبتنا أمام أطراف دخلت المفاوضات بقرار تكتيكي وليس إستراتيجيا، لأنها لم تؤمن بعد بالسلام. هل تعتقد أن هناك أطرافا أخرى دخلت على الخط وعطلت المفاوضات أو أرادت ألا تتم في هذا التوقيت؟ ربما من الناحية النسبية هناك صحة لهذا الأمر، لكن يبقى أهم أسباب عدم نجاح المفاوضات بيد الأطراف اليمنية، لأن الأطراف الأخرى سواء الإقليمية أو الدولية باتت في حاجة إلى سلام في اليمن، لأن مصلحتهم تقتضي ذلك، سواء أكانت إيران أو السعودية أو الولايات المتحدة أو روسيا، لكنهم يريدون سلامًا يكون لشركائهم اليمنيين وجود في السلطة. الحوثيون.. والسلطة لكن الطرف الآخر "تحالف الشرعية" دائما ما يؤكد على قبول الحوثيين كشريك في المرحلة المقبلة؟ على المستوى النظري كل الأطراف خطابها جميل ورائع، ولا أحد يتحدث عن إقصاء، لكن على مستوى الممارسات العملية الأمر يختلف تماما. الحوثيون مثلا تعرضوا للإقصاء من السلطة في المرحلة الماضية، لكن حينما وصلوا للسلطة مارسوا إقصاء أبشع بكثير من الذي مورس عليهم، وبالتالي نحن نقول إن الفترة التي تحاربت فيها الأطراف اليمنية كافية جدًا، ولا نريد أن يصل اليمن لتلك المرحلة التي وصلت لها الصومال أو سوريا أو العراق، أقصد الدول التي شهدت انهيارا كاملا للدولة أو مجازر جماعية ومئات الآلاف من القتلى، فاليمن لا يزال به مؤسسات تعمل، وهناك دولة قائمة في أغلب المناطق، الكثير منها بيد الانقلابيين الحوثيين، لكن لا تزال هناك دولة قابلة للعيش والاستمرار إذا ما أرادت الأطراف اليمنية ذلك. كيف تستطيع الأطراف منع اليمن من مصير الصومال والعراق وسوريا كما قلت؟ بأن تقدم جميع الأطراف تنازلات كبيرة حتى نجنب البلد كوارث محققة ستلحق به، لأن اليمن إذا ما وصلت إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي والفشل الكامل للدولة، فمن الصعب أن نستعيد هذه الدولة، فهي الآن بمثابة قنبلة قابلة للانفجار، ليس فقط في اليمن، وإنما في المنطقة كلها، فهذه الملايين إذا جاعت أين ستذهب؟ الغالبية ستتوجه للحدود السعودية، وجزء آخر سيذهب إلى البحر، وستصل اليمن إلى مصير العراق وسوريا وربما نموذج أسوأ منهما، وستخسر جميع الأطراف المعنية باليمن كل شيء إذا لم يقدموا المصلحة العليا على المصالح الخاصة. الإفراج عن المعتقلين لكن هناك مطالب وجيهة يتعنت الحوثيين في تنفيذها مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين وكذلك وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي؟ هناك بعض الملفات لابد أن تجد حلًا مقبولًا لدى الطرفين، فمثلا طرف الشرعية يقول لابد للحوثيين أن يسلموا السلاح ثم يطالبوا بالشراكة، وهذا أمر مستحيل، فلن يستجيب الحوثيون لهذا الأمر. أما عن ملف حقوق الإنسان تحديدا ففيه تقصير كبير من قبل الحوثيين، وهنا لابد أن نوضح أمرا مهما وهو أنه يجب التمييز بين الأسرى العسكريين والمدنيين، فاللواء الصبيحي وفيصل رجب وناصر منصور هادي الذين يطالب طرف الشرعية بالإفراج عنهم هم أسرى حرب، أسروا وهم يقاتلون في معركة، والحوثي يريد إطلاق سراح هؤلاء عبر صفقة تبادل.. أما باقي المعتقلين من الإخوان المسلمين وعلى رأسهم محمد قحطان وغيرهم من الناشطين والسياسيين والصحفيين، فهؤلاء يجب أن يطلقهم الحوثيون فورا دون قيد أو شرط، ولا يكونون ضمن المساومات السياسية، فمن الممكن أن يكون اللواء الصبيحي وزملاؤه ضمن المساومات، لكن لا يجوز أبدًا أن يكون المدنيون والسياسيون ضمن هذه المساومات، واستخدامهم كورقة إضافة إلى أن منع الحوثيين للأسرى والمعتقلين من التواصل مع أسرهم جريمة بشعة. طالما أن الحوثيين يعتبرون اللواء الصبيحي أسير حرب، فلماذا أقدموا على قتل العميد القشيبي وهو قعيد وأسير حرب لديهم أيضا؟ دعني أقولها لك بكل صراحة فقتلهم القشيبي كانت نقطة تحول مهمة بالنسبة لي فيما يتعلق بالنظر إلى الحوثيين، فقد كانوا يقدمون أنفسهم باعتبارهم مسيرة قرآنية يلتزمون بتعاليم الدين، ويدعون أنهم يواجهون خصومهم بشرف ورجولة، وقد كنا مقتنعين بالكثير من ذلك في وقت سابق. أما "إعدامهم" للقشيبي بهذه الطريقة فقد أحدث لي صدمة كبيرة، خاصة أنهم كانوا يقولون لي إنهم قتلوه في المعركة، لكن بعد أن اكتشفت إعدامهم له وهو أسير حرب ومقعد، إضافة إلى استمرارهم في تفجير منازل خصومهم، يجعلهم قريبين من القاعدة و"داعش" في التعامل مع تلك الملفات، فتلك ممارسات إرهابية لا علاقة لها بالحرب التي يخوضونها، فالحرب لا تجيز إعدام الأسير أو تفجير منزل الخصم. فضلا عن ذلك فهذا الفعل جعل الشعب اليمني يقارن بين الحوثيين والقاعدة، وهذا في حد ذاته لا يليق بهم، فكيف يقبلون على أنفسهم أن يقارنوا مع القاعدة؟!! فالوضع الطبيعي لهم أن يُقارنوا بالأحزاب السياسية كالمؤتمر الشعبي أو الإخوان المسلمين "حزب الإصلاح" وليس بالقاعدة، وبالتالي هذه الأفعال التي اقترفوها قد خصمت من رصيدهم كثيرًا عند الشارع اليمني. بصفتك قياديا سابقا في الحوثيين.. هل تعتقد أن لديهم ما يؤهلهم ليحكموا بلدا بحجم اليمن؟ ** الحوثيون في اعتقادي سلطة طائفية سلالية لا تنطلق من أسس وطنية يمكن أن تجد لها قبولا في اليمن، وأنا ضد انفرادهم بالسلطة، وفي أفضل تقدير لحجمهم يحق لهم أن يكونوا شركاء ليس أكثر، وأعتقد أن تمسكهم بالسلطة الكاملة سيؤدي إلى تفتيت البلد. لكن في الحقيقة إذا ما استطاعت أطراف الشرعية أن يقدموا خدمات مهمة للمواطن اليمني وأداروا المناطق التي تحت أيديهم بشكل إيجابي، فستتحرر جميع المناطق الأخرى من قبضة الحوثيين أوتوماتيكيًا. قلت في معرض كلامك إن الحوثيين طائفيون.. هل كان هذا الأمر خافيا عليك أثناء تحالفك معهم؟ بكل صراحة ليس بيني وبين الحوثيين خلاف كونهم طائفيين، فحزب الإصلاح أيضا "طائفي"، لكن عندما حكم تقيدوا بالقانون والدستور، بعكس الحوثيين الذين حكمونا بقناعاتهم الطائفية السلالية، ولو انطلقوا في حكم اليمن من الرؤية التي تقدموا بها في الحوار الوطني اليمني لما اختلفت معهم، لكن سلاليتهم وعنصريتهم وطائفيتهم طغت تمامًا على أسلوبهم في الحكم وهذا سبب رئيسي لخلافي معهم. لكن الإصلاح لم يحكم اليمن؟ لقد حكموا عندما كان محمد سالم باسندوة في الحكم، والكل يعرف أنه كان يتلقى أوامره من حميد الأحمر، وهو الذي كان يوجهه، رغم أن باسندوة لم يكن منتميا للإخوان، والكل يعلم هذا الأمر. ما جوهر خلافك معهم وسبب انشقاقك عنهم؟ عندما وصل الحوثيون للسلطة تنصلوا من كل ما كانوا يدعونه سابقًا، وزاد طموحهم عندما رأوا الأطراف الأخرى ضعيفة ومفتتة، واستخدموا السلطة ووسائل الإعلام في تقديم خطابهم العقائدي، وكل ذلك مخالف للرؤية السياسية التي تقدموا بها وكنت أنا ضمن فريقهم في الحوار الوطني بل كنت متحدثًا رسميًا باسمهم فيه، فقد كنت أعتبر تلك الرؤية عقدا اجتماعيا وسياسيا بيني وبينهم، ومن لحظة انقلابهم عليها عارضتهم بقوة وسأعارضهم وأفضحهم على رؤوس الأشهاد، فكما روجت لهم عندما كانوا معارضة سأهاجمهم وأقف لهم بالمرصاد عندما أصبحوا سلطة ظالمة وصلت إلى حد الطغيان والاستبداد. هدف الانقلاب دعني أعود بك للوراء.. ما هدف الحوثيين من الانقلاب، هل إقصاء التجمع اليمني للإصلاح"الإخوان المسلمين" أم هناك أبعاد طائفية؟ الحوثيون في بداية الأمر كانت لديهم بعض المطالب التي رفعوها بشكل علني مثل خفض الأسعار والإصلاح السياسي والشراكة، كما أنهم أرادوا أيضا التخلص من اللواء علي محسن الأحمر بحكم العداء القديم بينهما، لكن بعد دخولهم صنعاء والانهيار غير المتوقع للسلطة في كل مكان، كبرت طموحاتهم واعتقدوا أن الله مكنهم من حكم اليمن. وبحكم صلتي بهم أعتقد أن ما قاموا به كان يهدف لأن يفرضوا أنفسهم في الدولة ويجبروا الأطراف الأخرى على قبولهم كشركاء في الدولة، لكن مشروعهم وأطماعهم تطورت بقدر توسعهم، ولا أعتقد أنهم كانوا يتوقعون أن يسيطروا على السلطة بهذه البساطة، أو أن لديهم مشروعا معدا لكل تلك الخطوات. ومن الدلائل التي تؤيد تحليلي هذا، أن الحوثيين عندما كانوا مشاركين في الحوار الوطني كان طموحهم ينحصر في أن يُقبَلوا كشركاء في الدولة، والدليل على ذلك أنهم قدموا مشروعا سياسيا في الحوار الوطني ينص على حرية العقيدة والحقوق والحريات إلى درجة العلمانية، بل إنه نص في أحد البنود على أن الدولة اليمنية لا يصح أن توصف بأنها إسلامية، فالدين للشعب والدولة لا دين لها. لماذا طالبوا بذلك؟ لأنهم كانوا يعلمون في السابق أن الدولة اليمنية كانت ضدهم بوازع ديني، باعتبارهم طائفة دينية مخالفة للنخبة الحاكمة وقتها، ولهذا سعوا في الحوار الوطني إلى أن يبعدوا الدين عن الدولة حتى يتسنى لهم العمل بحرية دون التضييق عليهم، والحد من تحركاتهم، وهم في ذلك اعتقدوا أن الدولة العلمانية أفضل بكثير من الدينية السابقة التي كانت تعاديهم بحكم الاختلاف المذهبي، وهذا يدل على أنهم لم يكونوا يتوقعون أنهم سيحكمون قريبًا. وللأسف الشديد عندما وصلوا للسلطة انقلبوا على كل هذه المفاهيم التي تضمنتها رؤيتهم في الحوار، ما دفعنا للقول إنهم كاذبون ومخادعون بسبب انقلابهم على ما خطوه بأيديهم.

692

| 20 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
رئيس مجلس الأمة الكويتي لـلشرق: دول الخليج وإيران شركاء متساوون.. وعلينا خلق علاقات تعاون وحسن جوار

في أول لقاء مع صحيفة عربية منذ تسلمه منصبه.. الغانم "للشرق": استضافة قطر لكأس العالم ستكون علامة فارقة في تاريخ البطولات العريقة دول الخليج وإيران شركاء متساوون.. وعلينا خلق علاقات تعاون وحسن جوار العلاقات القطرية - الكويتية ضاربة جذورها بالتاريخ بروابط نسب واندماج التبادل التجاري بين قطر والكويت لم يصل إلى مرحلة الرضا.. طموحنا نحن غير محدود "الشورى" القطري هو الإطار الرسمي للمشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد التجربة النيابية القطرية جديرة بالانتباه رغم حداثتها بفضل القيادة السياسية علاقة مجلسي "الشورى" القطري و"الأمة" نموذج للتعاون والتنسيق بين البرلمانات " الشورى" القطري داعم رئيس وعنصر فاعل لإنجاح عمل الاتحاد البرلماني العربي العالم بأسره سيذكر كأس العام في قطر كمحطة بارزة في تاريخ البطولة على امتداده يجب إبقاء القضية الفلسطينية في وجداننا العربي الجمعي كقضية مركزية أولى يجب ألا نفقد الإيمان المطلق بحقنا في الدفاع عن القضية الفلسطينية بكل الوسائل المتاحة علينا النضال دبلوماسيا لإبراز حقيقة أن الفلسطينيين باقون وموجودون كشعب موقفنا واضح منذ بداية الأزمة السورية بضرورة التوصل إلى حل سياسي لها الكويت استضافت 3 مؤتمرات للمانحين وهي الأكثر مساهمة في ملف سورية الإنساني موافقة اليمنيين على احتضان الكويت مشاورات السلام تعكس ثقتهم بها في حل الأزمة نأمل بالتوصل لحل سياسي شامل يحفظ وحدة اليمن واستقراره وينهي الصراع الدموي فيه الكويت ودول الخليج ترغب بإشاعة الاستقرار والتمتع بعلاقات جوار وتعاون مع إيران أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي خط أحمر لا يجوز التهاون والمساومة عليه نؤمن بأهمية إيران ودورها في المنطقة ولكن ليس على حساب دول مجلس التعاون استمرار مجلس التعاون الخليجي رغم ظروف المنطقة 35 عاما يعد نجاحا في حد ذاته المجتمعات الممزقة في طريقها إلى الموت ومنطق الفرقة مناقض لمنطق البناء والاستقرار الصراعات الطائفية مشحونة بانفعال زائف ولا يوجد طرف يريد أن يقضي على الآخر أكد رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق علي الغانم، أن العلاقات القطرية - الكويتية علاقات وحدة ومصير، وهي ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، وأن التبادل التجاري بين الكويت وقطر لم يصل إلى حد المطلوب بين البلدين الخليجيين الشقيقين، مشيرا إلى أن مجلس الشورى القطري يمثل الإطار الرسمي للمشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد، وأن التجربة النيابية القطرية متطورة وجديرة بالانتباه. وأوضح الغانم أن التعاون بين مجلس الأمة الكويتي ومجلس الشورى القطري نموذج ناجح ومثالي للتعاون بين البرلمانات، مبينا أن مجلس الشورى القطري داعم رئيس وعنصر فاعل في إنجاح مسيرة وعمل الاتحاد البرلماني العربي. وشدد الغانم على أن استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم ستكون علاقة فارقة في تنظيم بطولات كأس العام، وذلك بفضل حسن الإدارة والتنظيم في البطولات السابقة. وفيما يخص القضية الفلسطينية والعمل على مساعدة الأشقاء الفلسطينيين في محنتهم، رأى رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، أنه يجب إبقاء القضية الفلسطينية في وجداننا العربي كقضية مركزية أولى، وأن تظل في طليعة اهتماماتنا السياسية والإنسانية، بالإضافة إلى متابعة النضال دبلوماسيا في كل محفل قاري أو دولي متاح، لكشف حقيقة إسرائيل وانتهاكاتها المتواصلة والمستمرة لحقوق الفلسطينيين. وحول الأزمة السورية، شدد الغانم على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة يكون مدعوما إقليميا وسياسيا، وإيقاف حمّام الدم والدمار الذي أصاب البنية التحتية في سورية، مشيرا إلى دور دولة الكويت بقيادة سمو الأمير، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في استضافة ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لمساعدة الشعب السوري والمساهمة في حل أزمته. أما فيما يخص الملف اليمني، فبين الغانم أن دولة الكويت استضافت مشاورات السلام للأطراف اليمنية المعنية بالأزمة، وذلك للمساهمة في التوصل إلى حل يوقف إراقة الدماء في البلد الخليجي الشقيق ويعيد الاستقرار إلى ربوعه. وأكد الغانم رغبة دولة الكويت وجميع دول الخليج العربي في إشاعة أجواء الهدوء والتمتع بعلاقات جوار وتعاون مع إيران، مشددا على أن أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي خط أحمر، وعدم تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى. وتحدث رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، في قضايا عدة.. وإلى تفاصيل اللقاء: كيف ترى العلاقات القطرية - الكويتية؟ العلاقات القطرية - الكويتية علاقات أخوة ووحدة مصير، وتحمل خصوصية، لأننا نتحدث عن علاقة ضاربة جذورها في التاريخ بروابط نسب ومصاهرة واندماج، إلى جانب أنها علاقة إستراتيجية، سياسيا وأمنيا وتكاملية اقتصاديا. هل أنتم راضون عن حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ مهما بلغت الأرقام المتعلقة بالتبادل التجاري بين البلدين فلن تكون محل رضا لدينا، فطموحنا نحن الكويتيين والقطريين غير محدود، وما هو مقبل بالتأكيد أكبر وأكثر. كيف تنظرون إلى مجلس الشورى القطري والتجربة الديمقراطية في قطر؟ مجلس الشورى القطري يمثل الإطار الرسمي للمشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد، ورغم حداثة التجربة النيابية، فإننا ننظر إليها على أنها تجربة جديرة بالانتباه، وهي تتطور بفضل إيمان القيادة القطرية وعلى رأسها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر بأهمية المشاركة الشعبية في صنع القرار. هل هناك تنسيق مع مجلس الشورى القطري لفتح آفاق التعاون بين البرلمانين الكويتي والقطري؟ علاقاتنا مع مجلس الشورى القطري نموذج مثالي للتعاون والتنسيق بين البرلمانات، ولدينا علاقات مميزة مع المشرعين القطريين وعلى رأسهم رئيس المجلس الأخ العزيز مبارك الخليفي، ونتشاور باستمرار، وهناك انسجام كبير بين البرلمانيين في المحافل البرلمانية العربية والقارية والدولية، وأستطيع القول من خلال رئاستي للاتحاد البرلماني العربي، إن مجلس الشورى القطري كان داعما رئيسيا وعنصرا فاعلا لإنجاح عمل الاتحاد البرلماني العربي . باعتباركم شخصية رياضية لها ثقلها.. كيف تقيّمون ترتيبات دولة قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022؟ قطر لن تنجح في رهان التنظيم فقط، بل ستكون البطولة التي تستضيفها علامة فارقة في تاريخ بطولات كأس العالم العريقة، لما تمتلكه قطر من حسن الإدارة والتنظيم وذلك أثبتته فعاليات سابقة، وأنا على يقين أن العالم بأسره سيذكر بطولة قطر كمحطة بارزة في تاريخ البطولة الممتد منذ عام 1930. كونك مهتما وشديد التركيز على القضية الفلسطينية، ومن خلال رئاستك السابقة للاتحاد البرلماني العربي.. ما الدور المطلوب حاليا في نظرك لمساندة القضية الفلسطينية؟ أول العناصر التي من شأنها مساندة القضية الفلسطينية ودعمها، هو إبقاء تلك القضية في وجداننا العربي الجمعي كقضية مركزية أولى، بغض النظر عن الملفات والقضايا المتعلقة بالصراعات الأخرى، التي نالت في الفترات الأخيرة جل اهتمامنا على حساب قضيتنا الفلسطينية. إنني أتحدث عن موقف معرفي له علاقة بوعينا الجماعي،أي بعبارة أخرى أتحدث عن ذلك الإحساس الجمعي الذي كان محل اتفاق غير مكتوب بيننا نحن العرب، المتعلق بكون القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني أم القضايا وأكثرها أهمية ومركزية، فعندما تخسر خيارات الانتصار العسكري وتراجع النضال والكفاح بفعل تغير طبيعة العالم واصطفافاته وبسبب اختلال ميزان القوى، فعليك ألا تخسر خيار التمترس وراء الإيمان المطلق بحقنا في الدفاع عن قضيتنا الفلسطينية بكل الوسائل الأخرى المتاحة، بدءا من الحجارة التي يرميها الطفل الفلسطيني على دبابة الاحتلال، مرورا بالصلابة الدبلوماسية في كل المحافل الدولية، وانتهاء باستغلال أي فرصة لإبراز الهوية الفلسطينية ثقافيا وفنيا ورياضيا واجتماعيا، أي بعبارة أخرى استغلال كل مناسبة لإبراز حقيقة أن الفلسطينيين باقون وموجودون كشعب. علينا النضال دبلوماسيا في كل محفل قاري ودولي متاح أمامنا، متسلحين بعملنا ودأبنا لكشف حقيقة إسرائيل وكشف انتهاكاتها، والتوجه إلى كل المحافل الشعبية وإلى قوى التمثيل المدني في العالم، ووضعهم أمام حقيقة أن إسرائيل هي كيان مناقض لكل ما هو إنساني ومدني وحقوقي. برأيك.. إلى أين تتجه الأزمتان السورية واليمنية.. وما الحلول لهما؟ بشأن الأزمة السورية كان موقفنا واضحا منذ البداية، وهو ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة، وهذا الحل يجب أن يُدعم إقليميا ودوليا، إذ لا يجوز بعد هذه السنوات الخمس أن نؤجل الحل السياسي، خاصة أن ثلاثة آثار تدميرية تتكرس في سورية يوما بعد يوم، وهي عدد الضحايا الأبرياء وملف اللاجئين المرعب وأخيرا حجم الدمار الذي أصاب البنية التحتية في عموم سورية نتيجة للأزمة. ونحن في الكويت عوضا عن الانتظار السلبي للحظة التوصل إلى حل سياسي، آثرنا التدخل إنسانيا للحد من تفاقم الأزمة الإنسانية، وعليه اضطلعت الكويت وعلى رأسها سمو أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد، بملف اللاجئين السوريين، فاستضافت الكويت ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين، وكانت الكويت الدولة الأكثر مساهمة في هذا الملف الإنساني. أما بالنسبة للملف اليمني، فالكويت كما تعلم ومنذ أشهر استضافت مفاوضات الأطراف اليمنية المغنية بالأزمة، ولعل مجيء تلك الأطراف إلى الكويت وموافقتها على احتضان الكويت لتلك المفاوضات، يعكسان ثقة جميع الأطراف بالكويت كبلد يدعو دائما إلى حل كل المشاكل مهما تفاقمت وتأزمت حلا سياسيا سلميا. وما نأمله حقيقة هو النجاح في التوصل إلى حل سياسي عادل وشامل يحفظ وحدة اليمن واستقراره السياسي والمجتمعي وينهي حالة الصراع الدموي هناك. إننا في الكويت نادينا منذ اليوم الأول بضرورة التوصل إلى حلول توافقية لعملية الانتقال السياسي في اليمن، إذ لا يجوز أن يتم الاستئثار باليمن من قبل فصيل سياسي واحد أو فصيلين، فاليمن ملك لجميع أبنائه بمختلف أطيافه السياسية والمذهبية والمناطقية، وعندما تطورت الأمور في اليمن إلى الحد الذي بات هناك تهديد عسكري يمس المملكة العربية السعودية ويستهدف الشرعية في اليمن، أعلنت الكويت موقفها الداعم للمملكة بكل ما تملك من إمكانات، وتضامنا مع أشقائنا الخليجيين في دعوتهم إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة هناك. إلى أين تتجه العلاقات الخليجية - الإيرانية في ظل الخلافات القائمة حول عديد من الملفات؟ هناك ثوابت في السياسة الكويتية معلنة ومتأصلة فيما يتعلق بهذا الملف، أولها رغبة الكويت ودول الخليج في إشاعة أجواء الاستقرار والهدوء والتمتع بعلاقات جوار وتعاون مع إيران، وثاني تلك الثوابت هو أن أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي خط أحمر لا يجوز التهاون والمساومة عليه، أما ثالث تلك الثوابت فهو إيماننا بأهمية إيران ودورها في المنطقة كدولة كبيرة، لكن هذا الإيمان يجب ألا يكون على حساب مصالح دول مجلس التعاون وأمنها واستقرارها، رابع تلك القوانين هو احترام الجوار وعدم تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى أو زعزعة الأمن فيها، فنحن في الكويت نؤمن أن جميع دول الخليج بما فيها إيران شركاء متساوون في هذا الإقليم وأن من مصلحتنا جميعا السعي إلى خلق علاقات تعاون . مسيرة مجلس التعاون لا ترقى لمستوى الطموح والحد الأدنى من التعاون بين دولنا نقطة يجب البناء عليها. كيف تقيّم تجربة مجلس التعاون الخليجي؟ وما المطلوب لتحقيق تطلعات الشعوب الخليجية؟ استمرار مجلس التعاون لمدة 35 عاما برغم كل الظروف والتقلبات يعد بحد ذاته نجاحا، وقد تكون مسيرة المجلس لا ترقى إلى مستوى طموح الشعوب الخليجية لكن وجود الحد الأدنى من أوجه التعاون بين دولنا نقطة يجب البناء عليها، وعلينا أن نعرف أن التجارب الوحدوية تأخذ حاصلها الزمني عبر التاريخ وتمر بلحظات مد وجزر، لكن الأهم من كل ذلك هو استمرار إيماننا بالحلم الخليجي وأنه سيأتي يوم ما نصل فيه إلى شكل من الاتحاد ناضج ومكتمل وأقرب إلى المثالي. يجب أن نستمر في حلمنا الخليجي لكي نصل إلى اتحاد ناضج يقترب من المثالي. دعوتم في أكثر من مناسبة إلى رفض الطرح الطائفي والفئوي والتمسك بالوحدة الوطنية، فهل لمستم لهذه الدعوات نتائج إيجابية على أرض الواقع؟ منطق التاريخ يقول إن المجتمعات الممزقة والمتشظية هي مجتمعات في طريقها إلى الموت، ومنطق الفرقة مناقض لمنطق البناء والاستقرار والازدهار والتنمية، وكل خلل بنيوي يمكن تخيل تأجيل حله إلا خلل التصارع المجتمعي، حتى في النص القرآني هناك معادلة (ولا تنازعوا فتفشلوا) أي إن الفشل مقرون بالتنازع. إن كل هذه الصراعات هي صراعات مصطنعة مشحونة بانفعال زائف وقائمة على سيناريوهات حالمة، ولا يوجد طرف يريد أن يقضي على الآخر، ونحن سكان هذا الإقليم شركاء في الدين والأرض والتاريخ والجغرافيا والثقافة والفلكلور واللغة وتطلعات المستقبل، ونحن في الأصل متحدون في الخوف على أطفالنا ومستقبلهم، ومتحدون في رغبتنا في العيش بكرامة ونماء في عالم صعب ومعقد.

1155

| 17 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
نهاد عوض: خطابات ترامب العنصرية سبب تصاعد العنف ضد المسلمين

أكد نهاد عوض المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير"، أن حادث قتل أمام مسجد الفرقان بمنطقة كوينز في نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية يبرهن على تصاعد حالة الكراهية وجرائم العنف ضد المسلمين في أمريكا.وقال في حديث لـ"الشرق" إن الحادث يكشف عن حقيقة تنامي الخوف لدى المسلمين الأمريكان، مشيرًا إلى أن أكثر من شخص قتل في هذه العملية الإجرامية بدم بارد بالقرب من المسجد بعد صلاة الظهر.وطالب عوض السلطات الأمريكية بإنفاذ القانون وعدم تجاهل إمكانية أن تكون الحادثة أو الجريمة قد ارتكبت بدافع الكراهية والتعرف على أسباب اغتيال شخصين في وضح النهار.وأضاف أنه في حالة ثبوت دوافع الكره والعنصرية في هذه الجريمة، فإن ذلك يبرهن بأن الأجواء السياسية المشحونة ضد المسلمين لها نتائج خطيرة، خصوصا من خطابات التحريض من قبل مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب هي خطابات كراهية والكراهية تقود إلى العنف والقتل.وأوضح أن المسلمين قلقون وغير آمنين على سلامتهم وسلامة أسرهم ومراكزهم ومساجدهم وأئمتهم خصوصا الذين يرتدون الزي الإسلامي وأيضا قلقون على النساء اللائي يرتدين الحجاب وعلى كل المظاهر الإسلامية العامة وسبب ذلك قد يكون التصريحات التي تدفع إلى مثل هذه الأعمال الإجرامية التي يطلقها دونالد ترامب وبشكل يومي تقريبا.

455

| 16 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
مستشار رئيس وزراء تركيا لـ"الشرق": قطر مكانتها كبيرة لدينا وتعمقت أكثر لموقفها من المحاولة الانقلابية

أقترح على قطر الاستثمار في مجال التعليم في تركيا وإنشاء جامعة عربيةموقفنا واضح من القضية السورية ولن يتغير في ضرورة مرحلة انتقالية لا مكان للأسد فيهاعلاقتنا بروسيا ستشهد في الايام القادمة تعاونا في جميع الملفات على أعلى مستوى ممكنالقيادة الروسية تفهمت محاولة "الكيان الموازي" لتوتير العلاقات الثنائية بين البلدين لقاء الرئيسين التركي والروسي أكد على ضرورة حل القضية السوريةلدينا إشارات وشكوك لتورط جهات دولية غير رسمية في المحاولة الانقلابية لا نستطيع أن نتهم جهة بعينها إلا بعد الانتهاء من كافة التحقيقات الانقلابيون أرادوا إضعاف تركيا وإرجاعها للعصور المظلمة بعدما أصبحت قوية "الكيان الموازي" كشف الوجه الحقيقي بعدما كان يتستر في الزهد والورع والطيبةأتباع كولن قدموا للشعب التركي صورة مغايرة تماما لحقيقتهم التآمرية والانقلابيةالأمن القومي التركي والاستقرار الداخلي أهم لنا بكثير من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أشاد عمر فاروق كوركماز المستشار الأول لرئيس الوزراء التركي بموقف صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، تجاه المحاولة الانقلابية واتصاله الفوري بالرئيس أردوغان، لافتا إلى أن ذلك يثبت مدى التقدير المتبادل بين الدولتين والشعبين.كما أشاد في حواره مع "الشرق" بمتانة العلاقات القطرية التركية، وقال إنها تعيش أفضل مراحلها، وخاصة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.وأضاف كوركماز، "اتصور ان تتطور هذه العلاقات في المرحلة القادمة أكثر فأكثر ليس فقط على المستوى الثنائي، وانما لحل القضايا الاقليمية والدولية".ودعا قطر للاستثمار في مجال التعليم بتركيا، مؤكدا أن ذلك سيسد ثغرة كبيرة، بعدما قامت الحكومة بإغلاق جميع المدارس التابعة "الكيان الموازي"، مستغربا من ان هناك جامعات لدول أوروبية كثيرة في تركيا، ولا توجد أي جامعة عربية واحدة هناك.وعن نتائج التحقيق حول المحاولة الانقلابية الفاشلة، قال إنه إلى الآن لم تعلن التحقيقات الرسمية، ولا توجد هناك أي دولة متورطة "بشكل رسمي".ولفت إلى أنه إذا كان لدى الانقلابيين مطالب وملاحظات واعتراضات على أداء الرئيس والحكومة، فلا بد أن تعلن بالشكل الديمقراطي، لا بالطائرات الحربية والدبابات، مشددا على أن واشنطن مطالبة بتسليم غولن.وعن اللقاء بين الرئيسين التركي والروسي مؤخرا، وأثره على حل الأزمة السورية، أكد كوركماز أن اللجنة التي شكلت بين الدولتين دليل على اتفاق الجانبين على ضرورة حل الأزمة، وعدم إضاعة فرص حقن دماء الشعب السوري مرة ثانية.كما اكد أن الموقف التركي واضح منذ اندلاع الثورة، وهو انه مع رغبة الشعب السوري في ان ينال حريته وكرامته، وأن هذا كله طبعا لن يتم إلا بمرحلة انتقالية جديدة لا يكون لبشار الأسد دور فيها.وإلى نص الحوار... ما رؤيتكم لتطوير العلاقات القطرية- التركية؟ برأي اننا نعيش في أفضل مراحل العلاقات القطرية- التركية وخاصة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة، واتصور ان تتطور هذه العلاقات في المرحلة القادمة أكثر فأكثر ليس فقط على المستوى الثنائي، وانما لحل القضايا الاقليمية والدولية.وانا أكرر دعوتي لقطر من أجل التوجه نحو الاستثمار في مجال التعليم التركي، فهو بالنسبة لنا أمر مهم جدا، ونحن لدينا خبرة كبيرة في هذا المجال، ومن الغريب ان هناك جامعات لدول أوروبية كثيرة في تركيا، ولا توجد أي جامعة عربية واحدة في تركيا وهذا أمر غريب بالنسبة لنا جدا.الموقف القطري من الانقلاب يعد صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أول من اتصل بالرئيس التركي أثناء المحاولة الانقلابية وأعلن وقوف قطر مع الشعب التركي.. ما تقييمك لهذا الموقف؟ من وجهة نظري الشخصية هذا الأمر طيب جدا ومقدر، وهو يثبت مدى مكانة تركيا لدى القيادة القطرية والشعب أيضا، فما قامت به القيادة القطرية بلا شك موقف رجولي وشهم، وأستطيع أن أقول أكثر من ذلك، لكن الأفضل من كلامي هذا، ما قاله الرئيس رجب طيب أردوغان أثناء حواره مع قناة الجزيرة، عندما وجه الشكر الخاص لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد وسمو الأمير الوالد وسمو الشيخة موزا، وهذا ان دل فإنما يدل على مكانة قطرالعالية جدا لدى الرئيس التركي وشعبنا، والتي وقفت معنا منذ بداية الانقلاب إلى نهايته.ولقد كان من اللافت في احتفالنا في الاسبوع الماضي بفشل العملية الانقلابية، مدى الاحتفاء والتقدير الذي أبداه الاتراك قيادة ومعارضة وشعبا تجاه قطر، وشكرهم لموقفها المشرف تجاه ازمتنا، لذا فنحن مدينون لقطر لموقفها المشرف والمبكر جدا تجاه الأزمة التركية، وهذا ان دل فانما على موقفها المبدئي في نصرة ودعم الاحرار في كل بلاد العالم.ومن هذا المطلق فانا ادعو قطر للاستثمار في مجال التعليم بتركيا، فهو مربح ومفيد جدا، وسيسد ثغرة كبيرة لدينا، بعدما قامت الحكومة بإغلاق جميع المدارس التابعة "الكيان الموازي" والتي كانت بؤرا للتحريض على الدولة والشعب التركي، ولبثّ ونشر افكارهم وسمومهم في الطلاب والمدرسين والعاملين فيها أيضا، وبالتالي فافضل من يسد هذا الفراغ هي الشقيقة قطر بما لديها من امكانيات وخبرات في هذا المجال.الانقلاب.. مؤامرة دولية بعد مرور أكثر من شهر على فشل المحاولة الانقلابية.. هل تكشّفت لكم معلومات وحقائق جديدة عن تورط جهات بعينها لم تكونوا تتوقعونها في المحاولة الانقلابية؟ في الحقيقة إلى الآن التحقيقات الرسمية لم تعلن، وعلى حسب علمي لا توجد هناك أي دولة متورطة في هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة "بشكل رسمي"، أعني تورط جهات رسمية.لكن هناك شكوك وإشارات ربما لا ترقى لمستوى الأدلة القاطعة، لكن لا نستطيع الآن أن نتهم جهة معينة بتورطها في هذا الأمر، فالشيء الواضح والمؤكد بالنسبة لنا هو تورط "الكيان الموازي" في هذه المحاولة، وهذا من خلال الاعترافات التي أدلى بها عناصر التنظيم المتورطة في التحقيقات. قلت هناك شكوك .. فيمن الشكوك؟ هناك شكوك كما قلت في تورط بعض الدول، لكن لا نستطيع أن نتهم جهة رسمية بالتورط، إلا بعض أن تنتهي وتستوفي التحقيقات الرسمية، لأننا لا نستطيع أن نتهم أحدًا بدون معلومات مؤكدة، وهذا ما يجعلني أقول شكوك غير مؤكدة. سيد عمر.. هل كانت لديكم معلومات سابقة عن استعدادات "الكيان الموازي" للقيام بهذه العملية الفاشلة؟ أبداً أبداً.. لأن هذا الكيان كان يدعي الابتعاد نهائيا عن السياسة، وصوروا أنفسهم للشعب التركي على أنهم منشغلون بالأمور الدعوية والاجتماعية والثقافية، وأنهم "وجوه نيرة" بعيدة كل البعد عن المؤامرات والدسائس، وأنهم طيبون ومخلصون للدولة وللشعب التركي، كما كانوا يدعون أن شيخهم وكبيرهم "فتح الله كولن" ببعده عن تركيا، حيث يقيم في ولاية "بنسلفانيا" في الولايات المتحدة الأمريكية، لا يهدف ولا يرغب في تقلد مناصب سياسية، ولا يفكر سوى في خدمة أتباعه ومؤيديه، وانه ينتهج البساطة والزهد وعدم التكلف في حياته، ويعيش حياة متقشفة وفي شظف من العيش.ومن خلال هذه الصورة أعطوا للشارع التركي انطباعا بأنهم غير راغبين في المناصب والقيادات، مما سهّل لهم التوغل داخل المؤسسات الرسمية والسيادية في الدولة مثل الشرطة والقضاء والجيش، لكن بعد هذه المحاولة تبين لنا وللشعب التركي كذب جميع ادعاءاتهم، من أنهم جماعة ربانية، وتهدف للعمل لمصلحة الدولة، والحقيقة أنهم لا يهدفون سوى لإسقاط الدولة التركية، ولإعادة المجتمع التركي للعصور المظلمة، وجعل تركيا القوية والمتقدمة والمحورية في محيطها لعبة في يد قوى لا تريد لها ان تنهض وتتقدم.وهذا ما اتضح جليا في استهدافهم للبرلمان "كعبة الديمقراطية"، فالبرلمانات في جميع دول العالم تمثل إرادة واختيار الشعوب، وكون الانقلابيين يستهدفونه ويحاولون قتل أعضائه فهذا دليل دامغ على أنهم كانوا في طريقهم لوأد العملية الديمقراطية والسياسية والانتخابية، وانهم كانوا سيضربون بخيار الشعب التركي عرض الحائط، وسيعيدونه للعصور الانقلابية السابقة التي ما جلبت على تركيا سوى الفقر والجهل والتخلف والقمع والفساد. يقال إن جماعة فتح الله كولن كانت لها بعض المطالب في السابق والدولة لم تتعاط معها؟ لو كانت لديهم مطالب حقيقية وواضحة لقدموها للجهات الرسمية، ولأعلنوا عن ذلك في وسائل الإعلام، وإذا افترضنا ان هناك أخطاء ما في أداء الرئيس والحكومة، وهذا شيء وارد في جميع الدول، هل يعني ذلك قتلهم للرئيس وللشعب التركي؟!! وهل اعتراضهم على بعض الأمور يجعلهم يقفزون على العملية الديمقراطية، ثم اذا كانت لهم مطالب واضحة ووجيهة لماذا لم يشكلوا حزبا سياسيا يعترضون من خلاله على أداء الحكومة والرئيس، أليس في تركيا احزاب سياسية قوية تعارض الرئيس بكل صراحة وعلانية؟!! مثل "الشعب الجمهوري" و"القومي الديمقراطي"، حتى " حزب العمال الكردستاني" الذي يحارب الدولة التركية ويقتل شعبها، لديه حزب سياسي وأعضاء في البرلمان، وبالتالي لا حجة لهؤلاء الانقلابيين في ان لديهم مطالب وملاحظات واعتراضات على أداء الرئيس والحكومة، وإلا لأعلنوها بالشكل الرسمي والديمقراطي، وليس بالطائرات الحربية والدبابات. فيما يخص تسليم فتح الله كولن.. هل هناك تقدم ايجابي على صعيد هذه الملف من جانب الولايات المتحدة؟ إلى الآن لا يوجد أي تقدم ايجابي في هذا الملف، ولا توجد رسائل ايجابية حقيقية من الولايات المتحدة، والرسالة الإيجابية الوحيدة التي من الممكن أن تقدمها الولايات المتحدة لتركيا هو تسليم فتح الله كولن زعيم "الكيان الموازي" لتركيا لمحاكمته على ما اقترف في حق الشعب التركي والدولة، اما غير ذلك فهو محض كلام لا قيمة له بالنسبة لنا. لكن وزير الخارجية التركي "جاويش أغلو" أعلن في وقت سابق ان الولايات المتحدة أبدت استعدادها لتسليم فتح الله كولن إليكم؟ كما قلت لك، ما يهمني شخصيا هو التسليم الفعلي، وليس "إبداء الاستعداد"، وإذا ما تم هذا التسليم فاعتبر الولايات المتحدة بادرت بعمل ايجابي، أما غير ذلك فلا يمكن أن نسميه ايجابيا. ما ردكم على الانتقادات الموجهة للحكومة التركية في أنها تمارس أعمالا غير قانونية ضد الانقلابيين؟ لا شك ان ما قام به الانقلابيون من أساليب عنيفة هو موجه بالأساس ضد الشعب، وبالتالي فإن هذا الشعب هو نفسه الذي يقرر كيفية محاسبة هؤلاء المجرمين.ومن خلال الاستطلاعات التي أجريت في الأيام الماضية فإن الشعب يرغب في توقيع أقصى العقوبة عليهم، وهو بذلك يريد أن تتحقق العدالة والقصاص منهم، فهم قد قتلوا المواطنين في الشوارع، وحاولوا قصف البرلمان ومقرات المخابرات والشرطة، وكانوا يريدون قتل الرئيس في مقر إجازته بمرمريس، والأهم من ذلك أنهم أرادوا أن يصادروا حق الشعب التركي في حياة ديمقراطية نزيهة، وعيش كريم وجيد مثل باقي الشعوب الأخرى. ماذا عن الاتحاد الأوروبي الذي أعلن أن إجراءاتكم ضد الانقلابيين ستمنع انضمامكم إليه؟دعني أقولها بكل صراحة ووضوح، الأمن القومي التركي الأهم لنا من الانتقادات الخارجية، وأمننا واستقرارنا الداخلي أهم بكثير الانضمام للاتحاد الأوروبي، وإذا كانت الدول الأوروبية مهتمة بشأن من قاموا بالانقلاب على إرادة الشعب، فلماذا لم تقف معه أثناء محنته، وأثناء تعرضه للقتل والإبادة من قِبل جماعة "فتح الله كولن" الارهابية. ما صحة التقارير التي تتحدث عن وجود علاقة عضوية بين جماعة فتح الله كولن وحزب العمال الكردستاني؟من الطبيعي ان يتعاونا فيما بينهما لإسقاط الدولة التركية، وهم بذلك يلتقيان على هدف واحد، لكن نحن من جانبنا لا يهمنا وجود أي تعاون بينهما، فما يعنينا هو ان كلتا المنظمتين تقومان بعمليات إرهابية داخل الدولة وضد الشعب التركي، ونحن من جهتنا نوجه ذلك بكل الأساليب والطرق العادلة والقانونية.العلاقات التركية الروسية فيما يخص العلاقات التركية – الروسية.. نود ان تطلعنا عن أهم المستجدات فيها بعد زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان لروسيا الأسبوع الماضي والتي قالت بعض التقارير عنها انها كانت تاريخية؟ في الحقيقة فإن المحاولة الانقلابية الفاشلة كشفت لنا أشياء مهمة جداً لم نكن نعلمها، ومن ضمن هذه الأشياء ان الانقلابيين حاولوا إفساد العلاقات بيننا وبين روسيا، من خلال بعض الأفعال وأهمها على وجه الخصوص قيام احد أتباع كولن في الجيش بإسقاط الطائرة الروسية، والتي كانت فاصلة في العلاقات بين البلدين.أما عن زيارة الرئيس التركي لروسيا مؤخرا فقد كانت ايجابية بشكل كبير، واعتقد ان هناك رغبة في إعادة العلاقات إلى سابق عهدها، بعدما تفهمت روسيا لما كان يدبر لإفساد العلاقات الثنائية بين البلدين، وليس خافيا على أحد ان الرئيس الروسي كان دائم الاتصال بالرئيس التركي أثناء المحاولة الانقلابية الفاشلة، وهو ما يؤكد وقوف روسيا مع الدولة التركية وتفهمها لسعي الكيان الموازي لتوتير العلاقات بين البلدين. هل نستطيع ان نقول ان العلاقات التركية الروسية عادت إلى ما كانت عليه قبل إسقاط الطائرة؟ من المبكر القول بذلك، لكن أعتقد انها في الايام القادمة ستشهد تعاونا في جميع الملفات الداخلية والخارجية على أعلى مستوى ممكن، وقد تحل من خلال هذه العلاقات قضايا كثيرة كانت عالقة في السابق، لكن هذا الأمر سيكون بالطبع تدريجيا.

1649

| 16 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
المتحدث باسم "فتح الشام" يكشف أسرار فك الارتباط بالقاعدة ومعركة حلب

قرارنا بفك الارتباط عن القاعدة "إستراتيجي".. وجهادنا سيقتصر على الأرض السورية القرار جاء لمنع استهداف أمريكا والغرب للثورة السورية بحجة القضاء على القاعدة عجلنا بمعركة حلب لقطع الطريق على النظام حتى لا يستخدم الحصار لفرض حل سياسي "فتح الشام" سينصب جهدها وعملها داخل سوريا.. وإسقاط النظام أولوية بارزة في إستراتيجيتها خيارنا الأوحد الاستمرار في قتال نظام الأسد وحلفائه حتى إسقاطه وتحرير أرض الشام خطتنا القريبة تحرير باقي الأحياء المتبقية تحت سيطرة نظام الأسد والميليشيات الشيعية معركة فك حصار حلب كانت شرسة وقدمنا فيها عشرات الشهداء والجرحى توحد قوى المجاهدين ومباغتة العدو أهم أسباب هزيمة النظام بهذا الشكل اللافت خسائر النظام في معركة حلب لا تحصى.. وغنمنا عتادا يكفينا لمعارك قادمة مستعدون للانضمام لأي "مشروع وحدة" يحفظ الثوابت ويحقق الأهداف المرجوة ثوابتنا عدم التخلي عن أي وسيلة شرعية ممكنة تخفف معاناة أهلنا أهم ركائز "فتح الشام" في التشكيل الجديد رأب الصدع ومد اليد للفصائل المجاهدة للتوحد تركيا الملجأ والمستقر لأهلنا المرضى والضعفاء والمشردين.. وفشل الانقلاب رحمة من الله على شعبنا إسقاط الطائرة الروسية صورة سريعة لهزائم الروس التي ستتوالى على أرض الشام قريبا في خطوة مفاجئة للجميع، وبعد أن أطبق النظام السوري حصاره على مدينة حلب، وبدأ يفاوض الثوار على خروجهم من المدينة وترك أسلحتهم، بل وبدأ يتمدد على الأرض مستغلًا تفرق المقاتلين، وتجاهل المجتمع الدولي لما يحدث للشعب السوري، أعلن الثوار الأسبوع قبل الماضي عن بدء معركة فك الحصار عن مدينة حلب، وذلك بالهجوم على مواقع قوات الأسد في التلال التي تسيطر عليها بالريف الجنوبي، وعلى عدة جبهات في محيط المدينة. وبالفعل تمكنت فصائل الثوار بعد ساعات قليلة من بداية المعركة من السيطرة على عدة تلال إستراتيجية جنوبي المدينة وكتيبة المدرعات الثقيلة في الريف الجنوبي، كما تم تدمير دبابة خلال اشتباكات على جبهة الراشدين، بالتزامن مع استهدف تجمعات الميليشيات الشيعية في قريتي الحويز والسابقية بالصواريخ. وكانت تقارير قالت في وقت سابق إن التحضير لعملية فك الحصار عن حلب سوف يتم من خلال إشعال كافة الجبهات في المدينة، وأنّ المعركة ستشهد استخدام كافة الإمكانات المتاحة لدى فصائل الثوار من أسلحة ثقيلة وقذائف صاروخية. وبعد فكر الحصار نهائيا عن المدينة كشفت مصادر أن "جبهة فتح الشام" كانت الرقم الصعب في عملية فك الحصار، وأنها وضعت خطة مدروسة لبدء الهجوم والمعارك جرت من عدة محاور ضمن مراحل متتابعة ومنتظمة عسكريًا، وذلك بعد أيام قليلة من قرار فك الارتباط عن القاعدة. "الشرق" حاورت حسام الشافعي المتحدث الرسمي باسم "جبهة فتح الشام"، والذي أكد أن خيار الجبهة بعد رفع الحصار وقبله هو الاستمرار في قتال نظام الأسد وحلفائه، حتى إسقاطه وتحرير أرض الشام كاملة بعون الله. وعن فك الارتباط عن القاعدة قال الشافعي إن القاعدة ختمت تضحياتها في الشام بفك الارتباط، ولتسجل درسًا عمليًا في أن مصلحة الأمة مقدمة على مصلحة التنظيم، فحلت "جبهة النصرة"، وأُعلِنَ عن تشكيل "جبهة فتح الشام" والتي ينصب جهدها وعملها داخل الأراضي السورية ويشكل إسقاط نظام الأسد أولوية بارزة في إستراتيجيتها، كما أكد أن هذا القرار ليس تكتيكيًا بل تغليبا لمصلحة أهل الشام والتي تعد هدفًا إستراتيجيًا "لجبهة فتح الشام". وأوضح الشافعي أن المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا جاءت رحمة من الله ونحن فرحنا بذلك، خاصة بعدما أصبحت تركيا اليوم هي الملجأ والمستقر لأهلنا المرضى والضعفاء والمشردين "فرج الله همهم وكربهم عاجلا غير آجل". واعتبر الشافعي الروس يقاتلون من يقاتل الشعب السوري بأكمله وبكافة شرائحه، ودعاهم للخروج من سوريا قائلا "معركتكم على أرض الشام خاسرة قطعا، لأنكم تواجهون شعبا، لا جماعة أو تنظيما، وما إسقاط الطائرة مؤخرا سوى صورة سريعة من صور هزائمكم التي ستتوالى على أرض الشام بإذن الله". وإلى نص الحوار.. بعد انتهاء معركة فك الحصار عن حلب والتي كان لجبهة "فتح الشام" الدور الأكبر فيها.. نود أن نسألك ماذا بعد حلب وما هي خيارتكم في الأيام القادمة؟ خيارتنا قبل حصار حلب وبعد فكه ، هو الاستمرار في قتال نظام بشار الأسد وحلفائه، حتى إسقاطه كاملا وتحرير أرض الشام بعون الله، فما بعد حلب في الفترة القريبة، هو استكمال المعركة للسيطرة على الأحياء المتبقية تحت سيطرة نظام الأسد وقوات "حزب الله" والميليشيات الشيعية الأخرى. أسباب انهيار قوات النظام كانت هناك معلومات تؤكد سيطرة النظام على حلب بل وتمدده في مناطق أخرى.. لماذا انهار مع قواته بهذا الشكل السريع واللافت في معركة فك الحصار؟ لقد مرت معركة حلب الأخيرة عبر عدة مراحل، بدءًا بمدرسة الحكمة ومشروع 1070 شقة، وانتهاء بالمدفعية وحي الراموسة، وقد استطاع المجاهدون خلالها هزيمة قوات النظام وحلفائه، خاصة من ميليشيات "حزب الله"، وقد كانت المعركة شرسة جدا، وقدمنا نحن في جبهة فتح الشام عشرات الشهداء وأضعافهم، من الجرحى، وخسرنا عدة آليات في هذه المعركة. وما أريد قوله أنه لم يكن انهيارًا للنظام بمعنى انسحابا أو تقهقرًا، بل معركة نال منا ونلنا منه، حتى أكرمنا الله بنصره، وما عجل ذلك عدة أسباب هي: 1 - توفيق الله والإيذان بنصر المجاهدين "فهزموهم بإذن الله". 2 - توحد قوى المجاهدين على هدف واحد باذلين في سبيل ذلك ما يستطيعونه من إمكانات وجهود. 3 - توفر الإرادة والقرار الداخلي المستقل. 4 - مباغتة قوات الأسد بقوة نشطة لم يكن يتوقعها بعد الهزائم المتكررة لنا في الملاح. هل لديكم إحصاءات عن خسائر النظام والميليشيات التابعة له في عملية فك الحصار عن حلب؟ لقد كانت خسائر نظام الأسد وحلفائه من الإيرانيين والأفغانيين وميليشيات "حزب الله" في الأرواح والعتاد كبيرة جدًا، ولا يمكن إحصاؤها، فما منّ الله به علينا من غنيمة للمجاهدين ستكفيهم لعدة معارك كبيرة قادمة بإذن الله، إضافة إلى الهزيمة النفسية التي تلقتها قوات الأسد وحلفائه في هذه المعركة. لماذا اخترتم هذا التوقيت لعملية فك الحصار عن حلب؟ في الحقيقة، إن التوقيت كان طلبا ملحا من كافة الشرائح المدنية والعسكرية في الداخل، ولفك الحصار عما يزيد على 300 ألف إنسان، وكان لزاما على الفصائل المجاهدة ومنهم "جبهة فتح الشام" تحمل مسؤولياتهم والتحرك باتجاه هذا الخيار، فكان قرار المواجهة المباشرة لكسر الحصار. ومن الأسباب أيضا إفشال الخطة السياسية التي كانت ستتبع حصار حلب من فرض حل سياسي، واستخدام تجويع الناس وحصارهم كورقة يتم التفاوض عليها لصالح الأسد، حيث ظهر ذلك جليًا في تصريحات ديمستورا قبيل الحصار واستعجاله في الحسم ليبدأ الخطوات العملية نحو ذلك. شهدت عملية فك الحصار تحالفا بينكم وبين جيش الفتح بفصائله المتعددة..هل نستطيع أن نقول إن الأيام القادمة ستشهد تحالفا آخر بينكم وبين فصائل أخرى مقاتلة على الأرض؟ بلا شك إن الانتصارات والفتوحات تولد مزيدا من الثقة والتفاؤل بين الحلفاء، وغالبا ما تتبع ذلك خطوات أوسع وأشمل من سابقاتها، ولولا أن رصيد "جيش الفتح" يحفل بالعديد من المعارك الناجحة لما استمر كل هذا الوقت، والتي كانت منطلقا جيدا للتعاون والتحالف، لذا فإننا في "جبهة فتح الشام" مستعدون للانضمام لأي مشروع توحد يحفظ الثوابت ويحقق الأهداف، ومما يميز الساحة الشامية أنها ما زالت بعد عامها الخامس تملك أسباب قوتها ونجاحها. لاشك أن تشتت قوى المعارضة في الماضي أعطى للنظام وحلفائه قوة على الأرض واستطاع التمدد مستغلا هذه الخلافات... ما هي إستراتيجية فتح الشام لوأد هذه الخلافات وما هي المنطلقات التي ستنطلقون منها؟ لقد جاء في إعلان تشكيل "جبهة فتح الشام" أن أحد أبرز الأسباب الدافعة لهذا التشكيل هو رأب الصدع، وتقريب المسافات، ومد اليد للفصائل المجاهدة للتوحد والاعتصام، فنحن نقاتل إلى جانب الفصائل المجاهدة في المعارك وننسق على أعلى المستويات معهم ضد قوات الأسد وحلفائه من الإيرانيين والأفغانيين وميليشيات "حزب الله" والروس، ومشروع "جيش الفتح" ما زال قائما وتشكل "جبهة فتح الشام" ركيزة أساسية فيه، فإنما نحن بإخواننا المجاهدين أقوى وأثبت، ولن نتخلى عن أي وسيلة شرعية ممكنة تخفف معاناة أهلنا، وتحرر أرضهم، فجمع الكلمة، وتوحيد الصف إستراتيجية هامة في جدول أعمال "جبهة فتح الشام". فك الارتباط عن القاعدة كان قرار فك الارتباط عن القاعدة مفاجئًا لكثير من المتابعين والمراقبين.. لماذا هذا القرار في هذا التوقيت بالذات؟ بداية، فإن "جبهة النصرة" سجلت بطولات وتضحيات جساما، كتحرير العديد من المناطق كالشدادي والرقة وريف حلب، وانتهاء بإدلب وجسر الشغور وأريحا، ودك معظم أفرع الأمن التابعة لنظام الأسد، هذا على الجانب العسكري وفي الجانب الخدمي كانت "جبهة النصرة" سباقة ورائدة في خدمة الأهالي وتوفير الماء والخبز والكهرباء لهم، وجهدها في الساحة لا يمكن تجاهله، فعندما نتكلم عن "القاعدة" في سوريا فنعني بها "جبهة النصرة"، ولم تكن القاعدة يومًا من الأيام وبالا على أهل الشام، ولآخر لحظة عندما بدأ تركيز أمريكا والغرب على استهداف الثورة السورية، وتقويض الجهاد الشامي، من خلال هذا المسمى ومحاولة عزل قوى المجاهدين عن أهلهم وحاضنتهم، ختمت القاعدة تضحياتها في الشام بفك الارتباط، ولتسجل درسًا عمليًا في أن مصلحة الأمة مقدمة على مصلحة التنظيم، فحلت "جبهة النصرة" وأُعلِنَ عن تشكيل "جبهة فتح الشام" والتي ينصب جهدها وعملها داخل الأراضي السورية ويشكل إسقاط نظام الأسد أولوية بارزة في إستراتيجيتها. البعض يقول إن هذا القرار تكتيكي وليس إستراتيجيا.. كيف تردون على ذلك؟ نقول إن هذا القرار ليس تكتيكيًا بل تغليبا لمصلحة أهل الشام كما ذكرنا، والتي تعد هدفًا إستراتيجيًا "لجبهة فتح الشام". مطالب الجبهة واقعيا كفصيل كبير على الأرض السورية.. ما هي مطالبكم تحديدا.. هل فقط رحيل بشار الأسد أو رحيل النظام بكامل أجهزته أم ماذا؟ إن إسقاط نظام الأسد بكافة رموزه، ومؤسساته ليس مطلبا "لجبهة فتح الشام" فحسب بل هو مطلب لعامة المسلمين في الشام، فكيف سيرضى أهل الشام برحيل الأسد مع بقاء مؤسستي الجيش والأمن على سبيل المثال، اللتين كانتا وما زالتا أدوات للقتل والدمار والتعذيب والسجن على أرض الشام؟! ! تحدثت بعض المصادر عن تقديم دعم للمقاتلين في سوريا كأسلحة نوعية وعتاد من قبل بعض الحكومات.. هل هناك دعم قُدم لكم من دول مجاورة... وهل فشل الانقلاب في تركيا انعكس عليكم بشكل إيجابي؟ دعني أؤكد لك أننا في "جبهة فتح الشام" لا نتلقى دعما من كافة الحكومات والمؤسسات الرسمية، فقط نقبل تبرعات تجار المسلمين وعموم أهل السنة. فشل انقلاب تركيا ما رؤيتكم لفشل الانقلاب العسكري في تركيا وهل سينعكس ذلك على الوضع السوري بشكل إيجابي؟ فيما يخص محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، فنحن نؤكد أننا لا نعيش في فلك منفرد بعيدا عن أهلنا، خاصة بعد أن أصبحت تركيا اليوم هي الملجأ والمستقر لأهلنا المرضى والضعفاء والمشردين "فرج الله همهم وكربهم عاجلا غير آجل"، من أجل ذلك وبكل تأكيد كان فشل هذا الانقلاب رحمة من الله ونحن فرحنا بذلك. رسالة للروس بعد إسقاط المقاتلة السورية ومقتل جميع من كانوا على متنها.. ما هي رسالتكم للروس قيادة وشعبا؟ نقول لروسيا لقد وضعتم أنفسكم في صف من يقاتل شعبا بأكمله بكافة شرائحه، فمعركتكم على أرض الشام خاسرة قطعا، لأنكم تواجهون شعبا، لا جماعة أو تنظيما، وما إسقاط الطائرة مؤخرا سوى صورة سريعة من صور هزائمكم التي ستتوالى على أرض الشام بإذن الله.

2353

| 13 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
ممثل التعاون الإسلامي لـ"الشرق": الأيادي القطرية أسهمت في تخفيف حالة الاحتقان الإنساني على غزة

أكد أن دولة قطر لها دور كبير في دعم القضية الفلسطينية.. أشاد مدير مكتب منظمة التعاون الإسلامي للشؤون الإنسانية محمد حسنة. بالجهود الكبيرة لدولة قطر بفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير الوالد، والحكومة القطرية والشعب القطري مواطنين ومقيمين، والمؤسسات القطرية الأهلية والخيرية، في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني عمومًا، خاصة المكلومين والمنكوبين في قطاع غزة بشكل خاص. وأكد أن دولة قطر كعضو مؤسس في منظمة التعاون لها دور كبير في دعم القضية الفلسطينية في كل الجوانب والقطاعات. ناهيك عن الدعم اللامحدود في غزة سواء عبر شق الطرق وصيانتها وترميم بيوت الفقراء. إضافة إلى بناء المدن السكنية الجديدة من أبرزها مدينة الشيخ حمد السكنية. وتقديم المساعدات العينية والمادية للعديد من الشرائح في القطاع. وشدد على أن الأيادي القطرية أسهمت في تخفيف حالة الاحتقان الإنساني والتضييق الكبير على القطاع منذ عشر سنوات. إلى جانب جهودها الأخيرة وبحث في مشكلة الكهرباء. مشيراً إلى وجود لقاءات تنسيقة مع العديد من الجهات القطرية التمثيلية في غزة منها قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري واللجنة القطرية لإعادة الإعمار". وعبر المهندس حسنة عن سعادته بالدور الكبير التي يبذلها سعادة السفير القطري محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة. مؤكداً أن لمسات قطر وجهودها حاضرة وكبيرة وملموسة "وعندما نسير في شوارع غزة نعلم أن الأيادي القطرية هي من قامت بذلك. وعندما نرى وصل المياه إلى المناطق المهمشة نعلم أن قطر وراء ذلك. ونرى سعادة المواطنين في مدينة حمد السكنية كمشروع يعد الأول من نوعه وحجمه". وأكد في حواره مع "الشرق" وجود تعاون وتنسيق مع المؤسسات القطرية. ولدينا مجلس تنسيقي يضم المؤسسات الدولية العاملة بغزة لمناقشة الأوضاع الإنسانية في القطاع، وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات مختلفة. لافتًا إلى أن الأمانة العامة للمنظمة لها زيارات متبادلة مع قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري. ولا ننسى أن صندوق قطر يدعم المنظمة من خلال البنك الإسلامي للتنمية. وفيما يلي نص الحوار في البداية مم نبعت فكرة إنشاء مكتب تمثيلي لمنظمة التعاون في القطاع؟ تم افتتاح المكتب في شهر مايو من عام 2009. وجاء كحاجة ماسة لتنسيق التدخلات الدولية لمساعدة القطاع. حيث جاءت فكرة إنشاء المكتب عقب اجتماع مجلس وزراء الخارجية الإسلامي خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع عام 2009. والذي أقر ضرورة التدخل لصالح القطاع ومساعدة الأهالي من خلال تسيير القوافل والمساعدات الإنسانية. واتضح أثناء البدء بتنفيذ التعهدات الخاصة بالدول العربية والإسلامية ضرورة وجود مكتب تنسيقي يعمل على تنسيق الجهود وإطلاعهم على سير العمل والتقدم. وتوزيع المساعدات وحشد الموارد بشكل كبير. وكانت زيارة للأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو لغزة. واطلع على الأوضاع الإنسانية عقب العدوان. ومن ثم تم البدء بإنشاء مكتب للعمل الإنساني لتسهيل دخول الوفود والمساعدات. ورفع الأولويات والاحتياجات للوزراء وللحكومات الأعضاء رؤساء الدول في المنظمة. الرؤية والأهداف التي أنشئ من أجلها مكتب لمنظمة التعاون بغزة؟ فيما يتعلق بالشق الإنساني ومكتب غزة. نسعى إلى تحديد الاحتياجات وبلورة الأولويات وحشد الموارد وتنسيق الجهود بما يعظم الفائدة لصالح المواطنين في القطاع. بالإضافة إلى العمل في مختلف المجالات الإنسانية والمحافظات والتركيز على المناطق الأكثر فقرًا وتهميشًا. كيف تقيم الوضع الحالي للقطاع وما مآلات استمرار حالة الحصار؟ ترى المنظمة الأوضاع كارثية وأكدت معظم التقارير الدولية أن القطاع على شفى الانهيار في مختلف مجالاته وقطاعاته. فقطاع المياه في عام 2020 لن يكون هناك مياه صالحة للشرب بالمطلق. ونقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية بالمستشفيات. وكذلك الاقتصاد فإن أغلب المؤسسات الاقتصادية منهارة. والبطالة سجلت رقمًا عالميًا حسب تقرير أصدرته الأمم المتحدة قبل أيام. واستمرار الحصار سيزيد حالة الإحباط التي هي سائدة الآن. ونخشى من تأثر فئة الشباب بشكل خاص الذي قد يدفعهم إلى الانحراف أو التطرف. وهناك مساع جدية من المنظمة والعديد من الدول العربية والإسلامية من أجل التخفيف والتنفيس عن الأسر الفلسطينية بغزة بما يحافظ تماسك المجتمع وحمايته من المغالاة والتطرف والاتجاه إلى الجريمة. برأيك هل المساعدات الدولية تتناسب مع حجم المعاناة في غزة؟ الأموال مهما تدفقت لا نستطيع القول إن المساعدات تغطي احتياجات المواطنين. وجزء كبير منها له علاقة بسخونة الأوضاع الميدانية مثلًا "في عدوان 2014 كان هناك العديد من المؤسسات الجديدة التي رغبت العمل في القطاع. وأرسلت تمويلًا كبيرًا. والتمويل بدأ يقل في 2016. حيث إنه يذهب تجاه سوريا حيث الدماء النازفة. وإلى بورما وحرق المسلمين. وإلى اللاجئين والمنكوبين. ويأتي على حصة القطاع لكن في نظر الناس أن غزة أفضل من حال المناطق الأخرى. وأنوه إلى أن أكثر من 60% من سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر. و 85% يعتمدون على المساعدات من المؤسسات الدولية. 57% يعانون من انعدام في الأمن الغذائي. ناهيك على نسبة البطالة التي وصلت بمعدل 60% في عموم الوطن. منها 43% في قطاع غزة. بخلاف أن 70% من خريجي الجامعي غير قادرين على دفع الرسوم الجامعية وفك قيد شهاداتهم. وبصراحة لا يمكن تغطية الوضع الإنساني والمعيشي في القطاع بالأموال المتدفقة خصوصًا أنه لا يوجد خطة إستراتيجية أو وطنية لمعالجة الأزمات. ونحن لا ننكر وجود محاولات للتنسيق لكن لا يوجد بنك معلومات حول كم الحاجة وما هي القطاعات الأكثر حاجة. وكل ذلك يأتي على حساب الأولويات. ونصف الأموال تذهب في غير محلها. كيف تقيم التحرك الدولي تجاه المعاناة وكذلك المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية؟ لو تَحدثنا عن قضية الإعمار وتقديم أكثر من 4.5 مليار دولار وذلك حسب الإحصاءات الرسمية الدولية. نرى أنه لم يصل سوى 30% فقط. بالتالي المجتمع الدولي غير ملتزم بتعهداته تجاه القطاع. وتدخلاته دون المستوى المطلوب. وتتحدث عن معاناة ولت من الحصار. حتى دخول البضائع وآليته العقيمة كلها عقبات أمام الشعب الفلسطيني ومستقبله. أبرز ما قدمته المنظمة للقطاع منذ نشأتها وحتى الآن؟ المنظمة أنشأت في عام 1969. بعد حريق المسجد الأقصى بمبادرة من أكثر دولة عربية وإسلامية. واستضافت أول قمة المملكة المغربية. ومنذ نشأتها وهي ملتزمة تجاه فلسطين ولديها إدارة لكل الشؤون سواء الإنسانية أو السياسية. ودعمها لقطاع غزة يتعلق من منطلق الإيمان برسالتها. ويأتي الجانب الإغاثي في المرتبة الأولى والبصمة الكبيرة حضورًا. خاصة في مجال تزويد المواطنين بالحاجات الأساسية بتبرع من الدول العربية والإسلامية. وتأهيل وترميم بيوت الفقراء بشكل نشط. والثانية الإقراض الحسن للمشاريع الصغيرة. أما الثالثة في مجال التنمية والعمل على تعزيز شبكة المياه والصرف الصحي. وتسعى المنظمة إلى إنشاء مستشفى جديد في مدينة خانيونس جنوب القطاع. وتطوير المستشفيات القائمة الموجودة. وتدشين العديد من البرامج ذات البعد الصحي والاقتصادي والتعليمي. وأشير إلى أن قطاع الإسكان والمياه من أكثر القطاعات التي تحتاج لتدخلات جادة ومساعدات بالمستوى المطلوب.

756

| 12 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
د.كمال حسن : نُشيد بدور الحكومة والقيادة القطرية في دعم الاقتصاد السوداني

88.5 مليون دولار قدمتها قطر لمشروعات متلازمة اتفاق الدوحة تنفيذ أضخم 12 مشروعا تنمويا لدعم الاستقرار والتنمية وضعنا إستراتيجية لاستقطاب مزيد من العون التنموي الدولي انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية أقوى وسيلة للإصلاح الهيكلي والاقتصادي أكد وزير التعاون الدولي د. كمال حسن أن دولة قطر قدمت أكبر تمويل لمشروعات استقرار وتنمية دارفور أوفت بما لديها من التزامات، حيث قدمت تمويلات لمشروعات تنموية متلازمة مع اتفاقية الدوحة لسلام دارفور بقيمة إجمالية بلغت 88.500.000 دولار، لافتا إلى أن هذه المشروعات أسهمت في تنفيذ مشروعات تنموية كبرى بلغت 12 مشروعا، نفذت بواسطة وكالات الأمم المتحدة وأدى تنفيذ هذه المشروعات لاستقرار وعودة المواطنين لمناطقهم. وأوضح في حديثه لـ"الشرق" أن هذه المشروعات التي مولت بتمويل قطري بتكلفة مالية 88.5 مليون دولار شملت مشروع ترقية وتأهيل الخدمات الصحية، مشيرًا إلى رصد 10.807.000 دولار لتوفير مياه نظيفة ومعقمة للاستخدام والخدمات في دارفور. وأضاف أنه تم تمويل تأهيل طرق المداخل ونقاط العبور بمبلغ 11.618.210 دولارات ورصد مبلغ 5.300.000 دولار لبناء مساكن شعبية لعكس الوجه الحضري للأماكن وتمويل مشروع كهرباء دارفور بالطاقة الشمسية بمبلغ 5.689.00 دولار. وقال: ومن المشروعات التي مولت تنفيذ مشروع برنامج الاستقرار وإعادة التكافل لمجتمع دارفور المحلي بقيمة 11.794.075 دولارا ورصد مبلغ4.930.000 دولار لتحسين رعاية صغار المزارعين والرعاة المحليين بجانب تقديم مبلغ 2.500.000 دولار لمشروعات التمويل الأصغر للفقراء وصغار المنتجين في المجتمع الريفي بدارفور. وقال إنه تم تقديم 5.105.955 دولارا لبرنامج التعليم السريع لإيجاد فرص توظيف للفاقد المدرسي والشباب ولاستمرار مشروعات تشجيع عودة النازحين واللاجئين وإعادة التكافل بدارفور تم تقديم 5.050.000 دولار. وأضاف: من المشروعات التي قدمت أيضًا دعم الدعوة للمصالحة والتعايش من أجل استدامة السلام الدائم بحجم تمويل بلغ 5.550.000 دولار ورصد مبلغ 6.079.290 دولارا. وقال الوزير إن مشروعات الدعم القطري البالغة 88.500.000 دولار أسهمت بشكل كبير في تنمية واستقرار دارفور، مثمنا الدور الهام الذي قدمته دولة قطر وبرعاية واهتمام كبير من أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد لدارفور والسودان بصفة عامة، وتشجيعه المتواصل للمستثمرين ورجال الأعمال القطريين للاستثمار بالسودان دعما للاقتصاد. وأضاف أن إستراتيجية بلاده تعتمد على ضرورة استقطاب مزيد من العون التنموي واستخدامه لتشجيع الاستثمار الخارجي وتنمية الموارد الداخلية واستخدامه كآلية لتحريك التمويلات الخارجية وتوجيهها للتنمية، سواء عبر مصادر الحكومات الصديقة والشقيقة أم المنظمات الإقليمية والدولية. وأوضح أن الإستراتيجية قدمت طرقا لتحسين وتنسيق العون، وضعت هيكلة مؤسسية لمراقبة وتدفق العون لتحسين فعالية إدارة العون وخلق علاقة عمل بين حكومة السودان وشركائها في التنمية والشأن الإنساني. وتوقع د. كمال أن يشهد ديسمبر من العام المقبل انضمام بلاده لمنظمة التجارة العالمية. وقال إن السودان سيقدم في 25 أغسطس الجاري الوثائق غير الرسمية، بعد موافقة المنظمة الدولية على رئاسة اليابان لفريق عمل السودان. وقال حسن إن انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية أقوى وسيلة للإصلاح الهيكلي والاقتصادي والتقني بالسودان. إن الحكومة تبذل جهودًا مكثفة للانضمام عبر لجنة عليا برئاسة نائب الرئيس. وعدد حسن الفوائد التي ستعود على السودان في حالة انضمامه للمنظمة، مُبينًا أن السودان تقدم للمنظمة ضمن قائمة الدول الأقل نموًا للاستفادة القصوى من ميزات الانضمام ضمن تلك الفئة للمنظمة الدولية. وأشار الوزير إلى الجهود التي تبذلها وزارته للاستفادة من العون الخارجي وبناء وتنمية القدرات المقدمة من مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية. وقال الوزير إن هذا العام تم استقطاب منظمات ووكالات منها دعم استقرار الشباب بشرق السودان عبر الأمم المتحدة ووكالاتها التي منها المنحة اليابانية بمبلغ 200 مليون دولار. وأكد أن الوزارة تسعى لتعزيز العلاقة مع الاتحاد الأوروبي الذي تمثلت مشروعاته المستمرة في الأمن الغذائي وتعليم الأساس والخدمات الصحية والموارد الطبيعية وتحسين مستوى المعيشة والصحة الإنجابية. وأضاف أن المعونة الأمريكية قدمت مشاريع للسودان، منها برنامج إمداد المياه عبر تأهيل سد الطويلة، ودعم استقرار السلام وسط مجتمعات دارفور. وأبان أن مشروعات المعونة الأمريكية بلغت أكثر 298 مليون دولار. وقال الوزير إن اليابان قدمت مساعدات للسودان عبر وكالة (جايكا) حيث قدمت مشروعات بلغت في جملتها 170 مليون دولار، بجانب مشروعات قدمتها دول كوريا الجنوبية وإيطاليا وتركيا وبريطانيا وفرنسا. وكشف حسن أن وزارته تقوم بدراسة تلك المشروعات وزيارتها ميدانيًا وتحديد الأولويات دون تعارض بين وزارته وجهات أخرى، مُبينًا مهمة الوزارة تنحصر في التحضير والمتابعة لكافة أشكال التعاون الدولي مع وجود التنسيق المشترك مع الجهات المشابهة.

766

| 06 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
معارض إيراني لـ"الشرق": حقبة جديدة بدأت في الساحة الإيرانية ومؤشراتها ستكون قوية

د. كريم عبديان بني سعيد رئيس منظمة حقوق الإنسان الأحوازية لـ"الشرق": قضية الأحواز أصبحت رقمًا صعبًا لا يمكن تجاهلهخطاب الأمير تركي في مؤتمر باريس تميز بنمط دبلوماسي وحمل رسائل الحب والاحترام للشعب الإيراني الإدارة الأمريكية أشادت بجهودنا في إبراز قضية شعبنا إلى العلن أكدنا على ضرورة مشاركة جميع فئات الشعب الإيراني في الدولة القادمة أبلغنا صانع القرار الأمريكي بصعوبة تصور مستقبل للديمقراطية دون النظر لقضية الأقليات "شيرين عبادي" الحاصلة على جائزة نوبل للسلام أبرز الحاضرين في المؤتمر لا يمكن حل القضية الديمقراطية بمعزل عن إيجاد نظام فيدرالي لا مركزي الأنظمة المتعاقبة استطاعت قمع الثورات الإقليمية بعزلها عن بعضها انتفاضات الشعوب ظلت محصورة في مناطقها بسبب فقدان الآليات الضرورية علاقات عسكرية تربط الحرس الثوري بمنظمة حزب العمال الكردستاني استضافت العاصمة الأمريكية واشنطن مؤخرًا مؤتمرا تحت عنوان "تحديات التعددية في إيران"، لمناقشة أوضاع الأقليات القومية والدينية والشعوب غير الفارسية والاضطهاد الذي تعاني منه على يد النظام الإيراني. ونظم المؤتمر "منظمة حقوق الإنسان الأحوازية"، وشارك فيه خبراء إيرانيون وعرب وأمريكيون، بالإضافة إلى سياسيين وأكاديميين وحقوقيين من القوميات والأقليات الدينية والعرقية في إيران. وناقش المؤتمر أزمة بنية الدولة الإيرانية المبنية على عنصري القومية الفارسية والمذهب الشيعي، وإلغاء التعدد العرقي والثقافي والديني القائم وبالتالي انتهاك حقوق القوميات غير الفارسية وسائر الأقليات العرقية والدينية التي تشكل فسيفساء المجتمع الإيراني. وضمت قائمة المتحدثين أعضاء بارزين في منظمات القوميات غير الفارسية كعرب الأحواز، والأتراك الآذريين والبلوش والأكراد والتركمان، والأقليات الدينية كالبهائيين والمسلمين السنة والمسيحيين واليهود وغيرها من الأقليات الموجودة في إيران. وحول المؤتمر أجرينا حوارا مع د. كريم عبديان بني سعيد رئيس منظمة حقوق الإنسان الأحوازية، الذي أكد النقلة الإيجابية لقضية الأحواز بعد المؤتمر الذي "استطعنا من خلاله تسليط الضوء على قضية شعبنا التي تم نسيانها عربيا". كما أشاد في حواره مع "الشرق" بالتجاوب الأمريكي مع المؤتمر، وكشف عن حضور أعضاء من الكونجرس والخارجية وهو ما يعتبر تطورا إيجابيا في نظرة الإدارة الأمريكية للأقليات في إيران. وحول مؤتمر المعارضة الذي عقد في باريس مطلع الشهر الماضي أشاد بني سعيد به، وأكد أن حضور الأمير تركي الفيصل للمؤتمر أحدث صدى إيجابيا جدا داخل الشارع الإيراني. وإلى نص الحوار.. * ما الأثر الذي ترتب على مؤتمركم في واشنطن؟ وهل انعكس ذلك بشكل إيجابي على قضية الأقليات في إيران؟ ** دون أدنى شك نحن نعقد الأمل على شعبنا العربي الأحوازي في الداخل، وحضورنا في هذه المؤتمرات يعتبر وسيلة لإيصال صوت هذا الشعب للعالم، وما يعانيه من اضطهاد قومي قل نظيره. وبالنسبة للمؤتمر الذي عقدناه في واشنطن فنؤكد أنه جاء في هذا السياق واستطعنا من خلاله تسليط الضوء على قضية شعب تم نسيانها عربيا، وتجاهلها دوليا، ولكن اليوم وبفعل مقاومة شعبنا ونضاله أصبحت قضيتنا تشكل رقما صعبا لا يمكن لأي جهة دولية أو إقليمية أو إيرانية أن تدفعه إلى الهامش، حيث تمكنا من أن نقول لصناع القرار في واشنطن أنه من الصعوبة بمكان أن نتصور مستقبل للديمقراطية في إيران دون الأخذ بعين الاعتبار قضايا الشعوب غير الفارسية، خاصة الشعب العربي الأحوازي، الذي هو مربط الفرس في أي تغيير في النظام السياسي خاصة، وأن هذه الشعوب تشكل في مجتمعها الأغلبية وهي ليست أقلية. التعاطي مع المؤتمر *هل كان هناك تعاطي كاف من الإدارة الأمريكية والكونجرس معكم؟ ** نعم لقد كان التعاطي والتجاوب من جانب الكونجرس والخارجية الأمريكية مفاجئا لنا، حيث شارك ممثلون عن هاتين المؤسستين بالإضافة إلى مراكز الفكر في الولايات المتحدة الأمريكية، كما حضر ممثلون عن بعض السفارات، وأشادوا بالمؤتمر خصوصا وأنه حظي بمشاركة أبرز الشخصيات الإيرانية في مجال حقوق الإنسان مثل السيدتين "شيرين عبادي" الحاصلة على جائزة نوبل للسلام والناشطة الحقوقية المعروفة "بهرانكيز كارو"، وباعتراف جميع الحاضرين حقق المؤتمر الذي تم برعاية منظمة حقوق الإنسان الأحوازية ومركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية نجاحا كبيرا. قرارات المؤتمر * هل كانت هناك قرارات مهمة للمؤتمر؟ ** لقد أصدر المؤتمر بيانا ختاميا أكد فيه على ما يلي: تأكيد أن إيران تتكون من عدة شعوب رئيسية وهي الفارسية والتركية والعربية والبلوشية والكردية والتركمانية، وأن جميع الشعوب لها مسؤوليات متساوية في الدولة الإيرانية القادمة بعد الإطاحة بالنظام الحالي. كما تم التأكيد على الالتزام بحقوق جميع الشعوب والأقليات العرقية والدينية وبناء دولة على أساس القانون والعدالة والمساواة. والتأكيد أيضًا على فصل الدين عن السياسة وعلى التعددية الثقافية والدينية والحزبية. والتأكيد على النمو الثقافي والاقتصادي والاجتماعي بين الشعوب غير الفارسية. * هل أنتم منشغلون بقضايا الأقلية العربية أم قضايا جميع الأقليات؟ **نحن نعتقد بأنه لا يمكن إحداث أي تحول أو أي تغيير في إيران دون أن تكون هناك جبهة عريضة، تضم كل أطياف المعارضة، وسيكون للشعوب غير الفارسية حصتها، انطلاقا من حجمها الواضح والجلي، فمن هذا المنطلق جاء اهتمامنا بقضية كل الشعوب، بما فيها الشعب العربي الأحوازي، كما نعتقد أن أي تحرك عربي أحوازي منفرد سيعرض قضيتنا لأخطار جمة، لأن الانفراد يمنح النظام فرصة ذهبية للانفراد بنا والقضاء علينا، لذا فنجاح قضيتنا يرتبط أولا وأخيرا بنضال شعبنا بمختلف الوسائل في الداخل، ومن ثم تحويل هذا النضال إلى عامل مؤثر في النضال العام في إيران ضد الديكتاتورية، وضد المركزية الشديدة، خاصة نضال الشعوب غير الفارسية من قبيل الأكراد والترك الآذربيجانيين والبلوش والتركمان إلى جانب المناضلين الفرس الذين يؤمنون بقضايا الشعوب. * كيف تنظرون لمؤتمر المعارضة في باريس الذي أقامته مريم رجوي وأحدث صدى كبيرا على الساحة الدولية؟ وهل هو مكمل لكم أم هناك خلافات بينكما؟ ** لا توجد أي خلافات بيننا، وقد حضرنا المؤتمر بصفتنا ضيوفا مثلنا مثل غيرنا، ولم نساهم في تشكيل وتنظيم المؤتمر، وهذا الحضور جاء من منطلق مناقشة المعارضة الإيرانية حول حقوق الشعوب خاصة الشعب العربي الأحوازي، فنحن نرفض التقوقع ونرفض الانعزال ونرفض أن نكون على الهامش، لأننا طرف في أي تغيير مستقبلي، وحتى يكون لنا دور في أي تغيير من الطبيعي أن نكون على استعداد للجلوس مع أي جهة إيرانية وإقليمية ودولية خدمة لقضية شعبنا العادلة. نحن حضرنا مؤتمر باريس تلبية لدعوة وجهت إلينا، وبكل تأكيد موقفنا واضح بالنسبة لقضية شعبنا العربي الأحوازي. وبالطبع ثمة نقاش واضح وصريح بالنسبة لمواقفنا بشأن قضيتنا القومية، وقضايا سائر الشعوب المماثلة، خاصة أنني متحدث باسم مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية. بكل تأكيد هناك خلافات في وجهات النظر حول القضايا القومية، ولكن هناك أيضًا وسائل ديمقراطية لمناقشة هذه الأمور التي لا يمكن إدارتها بالابتعاد. نحن لا يهمنا موقف المعارضة الراهن بل نسعى لتغيير مواقفها تجاه قضايا الشعوب، وعلى هذا الصعيد نعتمد على قوتنا في إقناع أطراف المعارضة الإيرانية بأنه لا حل للقضية الديمقراطية بمعزل عن إيجاد حل مرضٍ وحقيقي لقضايا الشعوب ونعتقد أن الحل الأجدر يكمن في إيجاد نظام فيدرالي لا مركزي، ونؤكد أنه لا ديمقراطية من دون فيدرالية ولا ديمومة للديمقراطية دون الخضوع لحق تقرير المصير لكل الشعوب. آليات الضغط * ما هي آلياتكم للضغط على الحكومة الإيرانية من أجل احترام حقوق الأقليات وحقوق الإنسان؟ ** نحن أملنا ضعيف في أن يتراجع هذا النظام الديني الشديد المركزية أمام الضغوط، لأنه يتعاطى وبكل أسف مع قضايا الشعوب عبر الحلول الأمنية المتمثلة في القمع والإعدام والسجن والمنفى، ونعتقد أن الآلية الناجعة هي تنسيق كل أطياف المعارضة حول مطالب الحد الأدنى للخروج بخطاب مشترك كـمبادئ مشتركة تُأخذ بعين الاعتبار، ثم التحرك نحو العمل على إيجاد عصيان مدني واسع النطاق يشمل كل إقليم دون استثناء لسد الطريق أمام النظام للانفراد بأي شعب من الشعوب، في حال انتفض بمفرده. ولقد أكدت كل التجارب السابقة أن الأنظمة الإيرانية المتعاقبة نجحت في قمع أي ثورة أو انتفاضة للشعوب من خلال عزلها عن بعضها، كما استطاع النظام الحالي القضاء على احتجاجات عام 2009 للحركة الخضراء لأن هذه الحركة لم تتسع لتشمل الأقاليم غير الفارسية بسبب عدم استطاعتها تبني خطاب شامل يؤكد حقوق الشعوب في هذه الأقاليم، كما أن انتفاضات الشعوب ظلت محصورة في أقاليمها بسبب فقدان الآليات الضرورية لكسب مناصرة المعارضة في الإقليم المركزية. خطاب الأمير تركي * ما تقييمك لمشاركة الأمير تركي الفيصل في مؤتمر المعارضة في باريس؟ وما هي ردود الأفعال على الكلمة؟ ** لقد حاز خطاب الأمير تركي الفيصل ترحيبا واسعا من شخصيات أوروبية وأعضاء سابقين في الإدارة الأمريكية وممثلين عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي). والجميع ركز على نقطة أساسية وهي أن قواعد اللعبة تغيّرت حيث إن المملكة العربية السعودية دخلت بشكل قوي حلبة الصراع. جميع الشخصيات الأوروبية والأمريكية التي تحدثت معهم بعد خطاب الأمير قالت إن حقبة جديدة قد بدأت، ومؤشراتها ستكون قوية، خاصة أن كلام الأمير كان بعيدا عن الكراهية، وتميز بنمط دبلوماسي محنك، مليء برسائل الحب والاحترام إلى الشعب الإيراني وتاريخه، ولذلك كان هناك صدى قوي لكلمته في داخل إيران وخارجها، عندما تحدث عن مكانة إيران التاريخية ومرتبتها العلمية بين الشعوب، وحضارتها المنفتحة تجاه الآخرين، وقارنها بالوضع الحالي تحت سدة "الولي الفقيه" ذات السياسة العدوانية والفقيرة حضاريا والتي تبحث عن الحروب والويلات، والتي ما جلبت إلى الإيرانيين إلا التخلف والإدمان والبطالة والتناحر، وفقا إلى الإحصاءات التي ينشرها النظام الحاكم في إيران وليس ما يقول خصومه. * هل توقيت الخطاب كان مناسبا أم أن الأوضاع ربما تكون متوترة بين البلدين؟ ** وفقا إلى بعض التحليلات التي نسمعها من داخل إيران، فإن أكثر من 90 % يرفضوا النظام الحاكم في إيران، وعلى هذا الأساس خطاب الأمير تركي يأتي في وقته، ويجب دعم المعارضة في مواجهة هذا النظام غير الشرعي، ولذلك نعتقد أن فترة جديدة قد بدأت ولو كانت متأخرة، حيث إن نظام "الولي الفقيه" يدعم الموالين له في المنطقة منذ ثلاثة عقود، ومن خلال هذه الخطوة أيضًا يجب توسيع الدعم للشعوب غير الفارسية، مثل الأحوازيين العرب والآذريين والكرد والبلوش والتركمان، خاصة أبناء الطائفة السنية في إيران، الذين يتراوح عددهم وفقا إلى بعض التقديرات ثلث نفوس إيران، وفي هذا السبيل المملكة ستدعم مطالب في جانب الحق جاءت في كل التعاليم السماوية وتتمثل في الوقوف مع المظلوم ضد الظالم.

1006

| 03 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
د.ياسين آقطاي لـ"الشرق":إجراءاتنا ضد الانقلابيين طبيعية وجميع الدول تفعل ذلك لمواجهة الإرهاب

الجماعة استبقوا انعقاد مؤتمر شورى الجيش الذي كان سيطيح بقادتهم الطياران اللذان أسقطا الطائرة الروسية كانا ضمن المجموعة الانقلابية لم نفرض الطوارئ بعد كل العمليات التفجيرية كما فعلت فرنسا وألمانيا مؤخرا تركيا دولة تلتزم بمعايير حقوق الإنسان وسنقدم جميع المتهمين للمحاكمة العادلة فرنسا أقامت الدنيا ولم تقعدها لقتل بعض مواطنيها وتنتقدنا لأننا نعاقب من حاول قتل الرئيس أغلب رافضي الانقلاب ليسوا أعضاء في العدالة والتنمية ولا من مؤيدي أردوغان المواطن التركي أصبح على قدر كبير من الوعي والتمدن الذي جعله يرفض الانقلاب الرئيس أردوغان رفع مكانة تركيا والشعب أحبه لإخلاصه لوطنه وشعبه ودينه كنا ننتظر من الدول التي تدعي الديمقراطية أن تهنئ الشعب التركي لإفشاله الانقلاب لو لم نعاقب الانقلابيين على جريمتهم سيتجرأ غيرهم ويكررون نفس فعلتهم الكيان الموازي يعتنق الفكر الماسوني ويستخدم التقية لخداع الناس أتباع غولن يعتبرونه معصوما ويتلقى الأوامر من رسول الله الانقلابيون كشفوا عن وجههم القبيح وأثبتوا أنهم مجرد أداة بيد قوى خارجية الكيان الموازي هو تنظيم سري يعمل منذ أكثر من 40 سنة في الخفاء الشعب التركي آمن بالديمقراطية وهذا ما جعله يقاوم من أرادوا القفز عليها أكد د. ياسين آقطاي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي أن تركيا بعد الانقلاب الفاشل أصبحت أقوى، لافتا إلى أن الانقلاب كشف المتآمرين على إسقاط الدولة. وصرح في حواره مع "الشرق"، بأن إجراءات تركيا ضد الانقلابيين خطوة طبيعية تقوم بها أي دولة لمواجهة جريمة حقيقية في حق الشعب، فالانقلابيون أرادوا قتل الرئيس المنتخب، وقاموا بقصف البرلمان ومقر المخابرات والشرطة، وقتلوا حوالي 250 تركيا في الشوارع، موضحا أن الانقلاب كان انقلابا على الجيش أولا، وعلى الدولة ومؤسساتها ورئيسها وحكومتها المنتخبة ديمقراطيا ثانيا. وندد أقطاي بازدواجية الغرب والولايات المتحدة، موضحا أن فرنسا أقامت الدنيا ولم تقعدها لقتل بعض مواطنيها وفرضت الطوارئ وكذلك ألمانيا، في الوقت الذي تنتقد فيه تركيا لتوقيف من قتلوا المواطنين الأتراك. ولفت إلى أن بعض الأنظمة الديكتاتورية ترى في الرئيس التركي وما حققه تهديدًا وإحراجًا لها، وأن دول الاتحاد الأوروبي تخشى الإسلام، كما تخشى أن تكون تركيا نموذجا إسلاميا ناجحا، وبالتالي تكاتفوا لتركيع وإسقاط تركيا شعبا وحكومة ورئيسا. وعن الاتهامات بأن المحاولة الانقلابية من تدبير الرئيس أردوغان كي يتخلص من خصومه، قال أقطاي "أنا استغرب من هذه الادعاءات التي ليس لها أي دليل واقعي، فالكل يعلم أن هناك محاولة انقلابية تورط فيها بعض قيادات الجيش، كما أن زعيم التنظيم الإرهابي نفسه اعترف بأن هناك محاولة انقلابية، ونفى في مرة تورطه فيها، ومرة أخرى قال: إن بعض أتباعي هم من فعلوا ذلك لكن ليس بأمر مني". وعن إعادة هيكلة الجيش نفى أن يكون هناك إعادة هيكلة للجيش، وأن هناك فقط عناصر تابعة للمنظمة السرية الإرهابية يتبعون فتح الله غولن، وهؤلاء هم من خططوا للانقلاب. وعن الأدلة التي تثبت تورط غولن أوضح أن المعلومات عن أغلب المتورطين في الانقلاب هم من "الجماعة الإرهابية"، وأن كل الاعترافات بعد فشل الانقلاب كانت في اتجاه أن غولن هو المدبر الفعلي للانقلاب، وهو من أعطى أوامره للانقلابيين كي يقتلوا الرئيس التركي. وعن الدور الأمريكي في الانقلاب، قال أقطاي إن تركيا لا تتهم واشنطن بالتورط المباشر في الانقلاب، ولكن عليها أن تسلم غولن، وإلا فسنعتبرها بكل تأكيد متورطة في هذه المحاولة، لافتا إلى أن تركيا لو كانت تستضيف أسامة بن لادن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ماذا كانت ستفعل الولايات المتحدة؟ وإلى نص الحوار... بعد أن فشلت المحاولة الانقلابية اتخذت السلطات التركية بعض الإجراءات العقابية ضد الانقلابيين هذا ما جعل دولا غربية تتهمكم بأنكم تمارسون عملية إقصاء ضد معارضيكم.. كيف تردون على هذه الادعاءات؟ بداية الكل يعلم أننا أتينا إلى السلطة من خلال انتخاب الشعب لنا، ومن خلال عملية انتخابية نزيهة وشفافة 100%، والشعب الذي هو الحَكم والفيصل بيننا وبين معارضينا، وهو الذي بيديه السلطات كلها، يقرر مصير من ارتكب جرما كهذا في حق الوطن. في الحقيقة لقد اكتشفنا أننا لسنا أمام جماعة أو كيان علني يعلن معارضته لنا، أو عمل في العلن، بل اكتشفنا أننا أمام تنظيم مُحكم يعمل في سرية تامة منذ أكثر من أربعين سنة، ويخفي نفسه عن السلطات، وبالتالي هم ليسوا منافسين سياسيين، ولا كيانا يعمل في العلن حتى نعامله بطريقة طبيعية كما هو المعتاد مع المنافسين السياسيين، الذين يعملون بأجندات وطنية ويهدفون لتحقيق مصلحة الوطن، بل هو تنظيم سري، يعمل لحساب جهات خارجية، تهدف لزعزعة استقرار الوطن. وما نفعله الآن مع الانقلابيين هو وضع طبيعي تقوم به أي دولة لمواجهة جريمة حقيقية في حق الشعب، فالانقلابيون أرادوا قتل الرئيس المنتخب، وقاموا بقصف البرلمان ومقر المخابرات والشرطة، وقتلوا حوالي 250 تركيا في الشوارع، فماذا يكون ردنا عليهم؟!! ومع ذلك التزمنا بمعايير حقوق الإنسان الدولية، لأننا دولة حقوقية، وهؤلاء المتهمون سنقدمهم للمحاكمة العادلة ومن يثبت براءته سيخرج، ومن يدان ستقع عليه العقوبة التي قضت بها العدالة. وأنا هنا أسأل الدول التي تنتقدنا، ماذا لو حدث عندكم ما حدث عندنا؟!!. ماذا سيكون رد فعلكم؟ ففرنسا مثلا أقامت الدنيا ولم تقعدها لمجرد قتل بعض المواطنين، بينما في تركيا قُتل العشرات وجرح المئات، وأراد الانقلابيون قتل رئيس الدولة، ومصادرة حق الشعب، واختطاف دولة بأكملها، ومع ذلك تريدوننا ألا نحاكمهم على جرائمهم، بأي حق هذا؟!! فبدلا من أن تقوم هذه الدول بتهنئة الشعب التركي الذي انتصر لحريته، وقاوم الاستبداد الذي كان سيلحق به لو نجح هذا الانقلاب، كما جربناه عدة مرات، وبدلا من أن تساند هذه الدول الشعبَ التركيَّ وتدعمه في استتباب أمن بلده واستقرارها، وتعزيه في قتلاه، راحت توجه له النقد على فرض حالة الطوارئ التي هي مفروضة في فرنسا لمدة 9 أشهر، ومفروضة في ألمانيا أيضًا بعد مقتل 9 أشخاص فقط، بينما في تركيا لم نفرضها بعد وقوع عدة تفجيرات راح ضحيتها عشرات الشهداء والمصابين. لكن البعض يعتبر هذه الإجراءات انتقامية وليست عادلة؟ غير صحيح.. فما نفعله الآن ليس سوى محاسبة لمن شارك وتورط في المحاولة الانقلابية ليس أكثر، وهذا يتم من خلال القضاء التركي المعروف بعدالته ونزاهته، ومن يثبت تورطه سيعاقب على ذلك، ومن غرر به ستبرئه المحكمة ويترك، وهذه المحاكمات لا تخضع لمزاج السلطة، ولا لسيطرة الحكومة، وإنما هي إجراءات طبيعية يفترض أن تتم مع كل من يرتكب جرمًا في حق الوطن، كما أن الشعب التركي الذي نزل بالملايين في مواجهة الانقلابيين وعرض نفسه للمخاطر والقتل، يريد أن يرى من قاموا بهذا العمل ينالون العقوبة المناسبة جراء ما اقترفوه من جرم، وإلا سيتجرأ غيرهم على تكرر ما حدث. هل هناك أشخاص طالهم التوقيف من دون ذنب؟ لا.. لم يحدث مطلقا، فكما قلت لك نحن نحترم حقوق الإنسان عكس دول أخرى تدعي احترامها لحقوق الإنسان وهي تناقضها، وهذه الادعاءات بوجود معتقلين لدينا عشوائيا، تأتي في إطار الدعاية التي تمارسها جماعة فتح الله غولن من أمريكا، وأنا أؤكد بأنه لا يستطيع أحد أن يثبت أن لدينا شخصا معتقلا بشكل عشوائي، ومن يعتقل يُعتقل وفق القانون ويخضع لإجراءات قانونية عادلة. *كم عدد الموقوفين حتى الآن؟ أولا من الطبيعى أن يكون هناك اعتقال لمن حاولوا الانقلاب على خيار الشعب التركي وأرادوا أن يعيدوه للعصور التي لم نجن منها سوى الخراب والدمار، ومع ذلك فالدولة لم تقتل أحدا من الانقلابيين، والتقارير التي تصدر في هذا الاتجاه تصدر عن جهات تريد تشويه سمعة الرئيس والدولة التركية التي يعلم الجميع أنها أكثر الدول احتراما لحقوق الإنسان. علما بأن هناك بعض الأنظمة الديكتاتورية ترى في الرئيس التركي وما حققه تهديدًا وإحراجًا لها، كذلك فإن دول الاتحاد الأوروبي التي تنتقدنا، لأنهم يخشون الإسلام، ويخشون من أن تكون تركيا دولة إسلامية ناجحة، وبالتالي تكاتفوا مع بعضهم البعض من أجل تركيع وإسقاط تركيا شعبا وحكومة ورئيسا. ادعاءات بلادليل بعض وسائل إعلام تابعة لدول مختلفة مع تركيا قالت إن المحاولة الانقلابية من تدبير الرئيس أردوغان كي يتخلص من خصومه.. ما صحة هذه الإدعاءات؟ أنا أستغرب من هذه الادعاءات التي ليس لها أي دليل واقعي، فالكل يعلم أن هناك محاولة انقلابية تورط فيها بعض قيادات الجيش، كما أن زعيم التنظيم الإرهابي نفسه اعترف بأن هناك محاولة انقلابية، ونفى في مرة تورطه فيها، ومرة أخرى قال إن بعض أتباعه هم من فعلوا ذلك لكن ليس بأمر مني، وفي كل الحالات هو اعترف بوجود محاولة انقلابية، من المعارضة، ومن الواضح جدًا أنه فصيل من الجيش يتبع المنظمة السرية الإرهابية، وكان من الواضح أنه غير مجهز بما يكفي للقيام بمحاولته الانقلابية، وكنا كنواب على سبيل المثال خارج العاصمة «أنقرة»، وكان الرئيس كذلك خارج العاصمة ومدينة «إسطنبول»، ولما رأينا ما حدث وسمعنا به ذهبنا فورًا إلى البرلمان، رغم أن ذلك كان خطرًا على حياتنا، ولكن ذهبنا إلى البرلمان لكي نعلن رفضنا للانقلاب على الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا، ولكى نقول إن زمن الانقلابات العسكرية في تركيا انتهى، أما بالنسبة لقيامنا بمحاولة إعادة هيكلة الجيش فلا يوجد هذا صراحة، فقط هناك عناصر تابعة للمنظمة السرية الإرهابية يتبعون فتح الله غولن، وهؤلاء هم من خططوا للانقلاب. ما دليلكم على أن جماعة فتح الله غولن هي التي دبرت هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة؟ أولا معلوماتنا عن أغلب المتورطين في الانقلاب هم من "الجماعة الإرهابية"، ثانيا فبعد فشل الانقلاب كانت كل الاعترافات في اتجاه أن فتح الله غولن هو المدبر الفعلي للانقلاب، وهو من أعطى أوامره للانقلابيين كي يقتلوا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ترددت أنباء عن تورط الضابطين اللذين أسقطا الطائرة الروسية في المحاولة الانقلابية.. ما صحة هذه الأنباء؟ نعم هذا صحيح.. وقد اكتشفنا هذا الأمر بعد فشل المحاولة الانقلابية، وهذا ما يدلل على وجود بُعد خارجي لهذه الجماعة الإرهابية، وارتباطات غير محلية، فهم بذلك ارادوا توريط تركيا مع روسيا من أجل توتير العلاقات بين البلدين. علاقة غولن والكردستاني ما الفارق بين جماعة فتح الله غولن والتنظيمات الأخرى مثل حزب العمال الكردستاني وغيره؟ في الحقيقة لدى جماعة غولن طريقة مختلفة عن التنظيمات الإرهابية الأخرى كتنظيم البي كا كا أو "داعش"، حيث تعتمد هذه الجماعة طريقة سرية باطنية على استدراج الشباب التركي لاعتناق أفكارها، ثم تزج بهم للتغلغل في مؤسسات الدولة مع الاحتفاظ بولائهم لها وليس للدولة التركية، كما أن لديها انخراطا في عمليات التسليح منذ وقت مبكّر. وهم يختلفون عن غيرهم بأنهم يؤمنون بان زعيم الجماعة فتح الله غولن في نظرهم مثل المسيح عند النصارى، أو المهدي المنتظر عند الشيعة، ويدعون أن له ارتباطا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويستخدمون التقية في جميع افعالها، وحاولوا بذلك الانقضاض على الدولة عن طريق الانقلاب، بعد أن فعلوا ذلك أكثر من مرة، بداية من المطالبة بمحاكمة رئيس المخابرات بدعوى الفساد، مرورا بأحداث ميدان تقسيم التي حرّضوا عليها، وانتهاء بهذه المحاولة الفاشلة، التي يبدو انهم خططوا لها بعناية فائقة، ومنذ زمن بعيد. وما لا يعلمه الجميع أن جماعة فتح الله غولن تعتنق الفكر الماسوني، حيث يخضع فيها الفرد إلى أكثر من ثلاثين مرحلة من مراحل التكوين، وتعمد الجماعة إلى الدفع بعناصرها في الجيش ومؤسسات الدولة، وفي المقابل يبقى ولاؤها للجماعة وليس للشعب التركي والدولة، وبالتالي كانت تتغذى من قوت الشعب ويرتدي عناصرها زي الجيش والشرطة، وما فعلته مؤخرا محاولة للانقلاب اولا على الجيش ثم الانقلاب على الدولة. مخادع لكن الجماعة كانت تدعي أنها لا تقترب من السياسة وكان زعيمها غولن يردد مقولة "أعوذ بـالله من الشيطان الرجيم والسياسة" فهل يعني ذلك أنه كان يمارس خداعا إستراتيجيا أو أن المتغيرات على الساحة الدولية والتركية فرضت عليه الدخول في عالم السياسة؟ نعم هو كان يمارس خداعا إستراتيجيا، فينصح أتباعه بالابتعاد عن السياسة، بينما كان ينتشر في مؤسسات الجيش بعناصره، بل وكان ينصح أنصاره بالعزوف عن الصلاة وأداء شعائر الإسلام حتى لا يلفت انتباه الآخرين، وهو في الحقيقة كان يمهد للانقلاب. ولقد اتخذ أنصاره عدة مسارات للانقلاب على السلطة، فمن جهة استبقوا انعقاد مؤتمر شورى الجيش الذي كان يعمل على إحالة مجموعة كبيرة منهم للتقاعد، وفقا للقانون، وقاموا بانقلابهم، وفي الوقت نفسه كان لديهم عناصر كثيرة في صفوف المدعين العامين والقضاة كانوا يخططون للعمل على إسقاط الحكومة من خلال الحديث عن ملفات الفساد؛ مستغلين بذلك بعض القضايا الخلافية بين الحزب الحاكم وبين الأحزاب المعارضة، ولهم ارتباطات سرية مع جهات خارجية. توقيت الانقلاب لماذا قام أتباع غولن بهذا الانقلاب في هذا التوقيت؟ ** كما قلت لقد استبقوا انعقاد مؤتمر شورى الجيش الذي كان سيقرر إحالة مجموعة كبيرة منهم للتقاعد، وفقا للقانون، وبالتالي استبقوا هذا الاجتماع وقاموا بانقلابهم الفاشل، والحمد لله أنهم أعلنوا عن أنفسهم من خلال الانقلاب حتى يسهلوا مهام الدولة التركية في تنظيف المؤسسات من هذه العناصر التي تعمل ضد مصالح الشعب التركي. الدور الأمريكي في الانقلاب اتهم الرئيس أردوغان الولايات المتحدة بدعم فتح الله غولن ما يعني تورطها في المحاولة الانقلابية.. هل بالفعل تورطت الولايات المتحدة في هذا الانقلاب؟ من البديهي أن قوة عظمى مثل الولايات المتحدة لديها أجهزة أمنية ومخابراتية وتؤوي فتح الله غولن، ولا تعلم بتدبيره الانقلاب مسبقا، ونحن لا نتهمها بالتورط المباشر في الانقلاب ولكن عليها أن تسلمنا غولن، وإلا فهي بكل تأكيد متورطة في هذه المحاولة، فغولن بالنسبة لنا إرهابي ضالع في عملية إرهابية، مشابهة لما حدثت في الولايات المتحدة في 11 سبتمر عام 2001، وبالتالي فلو أن تركيا كانت تستضيف اسامة بن لادن ماذا كانت ستفعل الولايات المتحدة؟ ما تقييمكم لرفض حزب الشعب الجمهوري والقومي الديمقراطي للمحاولة الانقلابية؟ هذا ما يؤكد كلامي السابق من أن الشعب التركي بكافة أطيافه وفصائله وأحزابه رفض هذه المحاولة الانقلابية حتى لا تعيده للوراء مرة أخرى، ومع فعله حزبا الشعب الجمهوري والقومي الديمقراطي هو دليل واضح على إيمان الشعب التركي ونخبته بالعملية السياسية الديمقراطية، وأن من خرج لرفض المحاولة الانقلابية ليسوا انصار حزب العدالة والتنمية أو مؤيدي الرئيس أردوغان وإنما أغلبهم من منافسيه وغير مؤيديه. الشعب رفض الانقلاب وأفشله دكتور آقطاي، لماذا رفض الشعب التركي الانقلاب ونزل في الشوارع يواجه الانقلابيين بصدور عارية رغم تحذيرات الانقلابيين وإعلانهم فرض حظر التجول؟ أولا: لأن الشعب التركي ذاق من قبل مرارات الانقلابات العسكرية التي لم تأتِ عليه إلا بالدمار والفقر والقهر. ثانيا: فالشعب التركي أصبح على قدر كبير من الوعي والتمدن الذي يجعله يرفض تدخل الجيش في الحياة السياسية، كما أن الفترة الماضية سنحت له بالدخول والمشاركة في العملية السياسية والديمقرطية وبالتالي أحبها وآمن بها ولا يرغب في القفز عليها. ثالثا: لأن الوضع الاقتصادي قد تحسن بدرجة كبيرة جدا وأصبح دخل الفرد أكثر من 10 آلاف دولار بينما كان في السابق أقل من 500 دولار، وأصبحت الطبقة الوسطى في حالة جيدة. رابعا: المواطن التركي أحب رئيسه رجب طيب أردوغان الذي كان سببا في هذه الطفرة الاقتصادية والاجتماعية، كما أحبه باعتباره قائدا وزعيما مخلصا لوطنه ولشعبه ولدينه، كما أسهم في إعلاء قيمة ومكانة تركيا في العالم، ولك أن تعلم أن أغلب من نزل في مواجهة الانقلاب ليسوا من حزب العدالة والتنمية، والكثير منهم لم ينتخب الرئيس أردوغان، ومع ذلك رفضوا أن يمسه سوء عندما علموا بمحاولة اغتياله.

758

| 02 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
عبد الشافي لـ"الشرق": أطراف دولية وإقليمية شاركت في المحاولة الانقلابية بتركيا

احتمالية حدوث انقلاب جديد قائمة ما بقيت تركيا دولة قوية لو نجح الانقلاب العسكري لسقطت تركيا في مستنقعات الفوضى وبحور الدماء الشعب والإعلام الحديث من أهم أسباب فشل المحاولة الانقلابية قطر صنعت صورة ذهنية قوية من خلال قوتها الناعمة دلائل قوية على تورط قاعدة إنجرليك في محاولة الانقلاب مخاوف من عمليات انتقامية وتفجيرات فردية في المستقبل القريب بتركيا قال الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة صقاريا التركية مدير المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن عددا من الأطراف الإقليمية والدولية شاركت في المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا بأشكال وأدوات ومستويات مختلفة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، فضلا عن نظامي السيسي في مصر وبشار في سوريا. وأضاف عبد الشافي في حوار مع "الشرق" أن احتمال حدوث انقلاب جديد سيبقى قائما ما بقيت تركيا قوية، لأنها مستهدفة تاريخًا وجغرافيًا، مشيرًا إلى أن ما يزيد من هذه الاحتمالية في هذه المرحلة تغلغل من وقفوا خلف الانقلاب الأخير في مختلف مفاصل الدولة، ووحشيتهم بل واستعدادهم للقيام بعدد من المجازر دفاعًا عن انقلابهم، وكذلك كثرة المؤسسات والتيارات والأجنحة التي تدعمهم، علاوة على تعدد الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة التي أنفقت عشرات المليارات من الدولارات لدعم المحاولة الانقلابية الأخيرة. وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة صقاريا التركية، أن قطر صنعت خلال السنوات العشر الأخيرة صورة ذهنية شعبية قوية، من خلال دبلوماسيتها النشطة وقوتها الناعمة، ومن خلال الحضور الفاعل في دعم حقوق الشعوب، والدفاع عن حريتها وإرادتها، في حدود إمكاناتها وقدراتها، منوها عن أن الدور القطري قد شهد تصاعدًا كبيرًا مع انطلاق ثورات الربيع العربي، لوقوفها إلى جانب الشعوب، ودعمها للديمقراطية والحرية، وهو ما ظهر جليا في مصر وتونس واليمن وليبيا وسوريا. المزيد من التفاصيل في الحوار التالي: في البداية اسمح لنا أن ننطلق من تطورات الأحداث في تركيا.. برأيك لماذا فشل الانقلاب؟ هناك العديد من الأسباب التي تقف خلف فشل محاولة الانقلاب في تركيا، يمكن في إطارها التمييز بين عدة مجموعات، منها أسباب ترتبط بالقائمين على الانقلاب، وأولها الفشل في بناء الحاضنة الشعبية والإعلامية والسياسية لانقلابهم، كما فعل قادة الانقلاب العسكري في مصر خلال مرحلة ما بعد فبراير 2011، وخلال العام الذي تولي فيه الدكتور محمد مرسي الحكم. وثانيًا، حالة الارتباك التي تعرضوا لها وقت التنفيذ وجعلتهم يقومون بتقديم الموعد عدة ساعات عن الموعد المحدد له، وهو ما دفع لكشف جانب من أطراف المؤامرة لم يستطيعوا التعاطي معه بفاعلية، وثالثًا، عدم قدرتهم على إحكام السيطرة على عملية الاتصال وتبادل المعلومات بين منظومة الانقلاب الأساسية وبين المراحل التي تم التخطيط لها في فرض الانتشار والسيطرة. ورابع هذه الأسباب، المحدودية الجغرافية والعملياتية للمحاولة الانقلابية، فجغرافيًا اقتصر التأثير والانتشار على مدينتي أنقرة وإسطنبول، وعملياتيًا كانت قطاعات محدودة فعليًا هي من نزلت الميدان، كما أن القوات المشاركة كانت أضعف وأقل عددا من أن تسيطر على الميادين ومختلف مؤسسات الدولة. وخامسًا، عدم القدرة على السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي نجحت في أن تكون إعلامًا بديلًا قويًا وفاعلًا بعد سيطرة الانقلابيين على عدد من القنوات الرسمية أو المحسوبة على حزب العدالة والتنمية. المجموعة الثانية، العوامل المرتبطة بإدارة أزمة الانقلاب من جانب الرئيس والحكومة، ومن بين هذه العوامل أولًا، التأثير الحاسم لظهور أردوغان وثباته ودعوته الحاسمة للمواطنين بالنزول للشوارع والميادين، ثم ظهوره السريع في مطار إسطنبول، ودلالة ذلك الرمزية أمام أنصاره وأمام كل الرافضين للانقلاب. ثانيًا، الدور الرئيسي الذي قامت به المآذن في الدعوة للتعبئة والحشد، وكانت من أهم أدوات نقل الرسالة والدعوة للمواجهة، في إحياء لتقليد تاريخي تركي، عند الشعور بالخطر تنطلق المساجد لتكون أحد أهم منابر مواجهته. وثالثًا، الدور شديد الأهمية، إن لم يكن الأكثر أهمية، ويتمثل في الحشود الشعبية في مختلف ميادين أنقرة وإسطنبول ودفاعهم عن المنشآت، بل وفي التصدي لعناصر الانقلابيين بمختلف الشوارع والميادين، وكان استمرارهم في الميادين أحد أهم أدوات نشر الاطمئنان وبث الثقة في نفوس الكثيرين، في تأكيد على أنه لا مجال للتفريط في المكتسبات التي تحققت خلال العشرين عامًا الماضية منذ انقلاب 1997، والتي ترسخت خلال السنوات العشر الأخيرة. ورابعًا، الدور المهم لوسائل الإعلام التركية الخاصة، فكان ظهور أردوغان الأول على قناة خاصة، يشاهدها الملايين من الأتراك (CNN TURK) رغم ما هو معروف بين الكثيرين من المتابعين عن هذه القناة بأنها من المعارضين لأردوغان، ولكن المعارضة السياسية لا تعني القبول بسيطرة الجيش أو عودته للعبث بمقدرات الشعوب وتطلعاتها الديمقراطية. وخامسًا، التأثير الشعبي للموقف الموحد الذي تبنته الأحزاب السياسية الكبرى في تركيا، فور وقوع الانقلاب، وتأكيد رفضه، ودعم المؤسسات المنتخبة، بما أسهم في تقليل الدعم الذي كان يتوقعه الانقلابيون. وسادس هذه العوامل، الموقف شديد الأهمية والفاعلية والتأثير، بل والحسم، الذي تبنته بعض الأجهزة الشرطية والأمنية والمخابراتية وفي القلب منها دور القوات الخاصة في مواجهة العناصر التي شاركت بالانقلاب، خاصة مع عدم تعويل أردوغان وحكومته على دور عناصر الجيش الرافضة للانقلاب في مواجهة المنقلبين. هل تعتقد أن هناك دولا خارجية ساعدت في تدبير وتنفيذ هذا الانقلاب؟ لا يوجد انقلاب عسكري يحدث في أي منطقة في العالم أو يقع في أي دولة من دول العالم إلا وله بعد خارجي، إما تخطيطًا وتوجيهًا، أو تمويلًا، أو تنفيذًا، أو دعمًا وتأييدًا، ومن واقع خارطة التحالفات السياسية والمواقف العملية التي كانت تحكم العلاقات الدولية والإقليمية التركية قبل الانقلاب العسكري، يمكن القول إن هناك عددا من الأطراف الإقليمية والدولية التي شاركت في هذا الانقلاب بأشكال مختلفة وبأدوات مختلفة وبمستويات مختلفة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، ونظام السيسي في مصر، ونظام بشار في سوريا، بالإضافة إلى بعض الأطراف الإقليمية التي تريد التخلص من أردوغان. ولكن يبقي الدور الأكبر والأهم والأخطر هو للولايات المتحدة الأمريكية. بعض الدول الغربية تتهم الحكومة التركية بأنها ردت على محاولة الانقلاب بانقلاب مضاد وعصفت بالقوانين والحريات.. ما هو تعليقك؟ هذه الاتهامات نوع من العبثية السياسية، فالانقلاب هو محاولة لاستهداف أمن واستقرار الدولة، وهو تدمير لحقوق وحريات الجميع. فمثلا الولايات المتحدة عصفت بكل الحقوق والحريات بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وفرضت حالة الطوارئ، وأقرت قانون الأمن الوطني، وخاضت حربين عسكريتين في أفغانستان والعراق على خلفية هذه الأحداث. وفرنسا فرضت حالة الطوارئ منذ ثمانية أشهر وتم تمديدها حتى نهاية 2016، على خلفية عملية إرهابية أسقطت العشرات، وليس على خلفية انقلاب عسكري كان لو نجح لأسقط الدولة في مستنقعات من الفوضى وبحور من الدماء. هناك إشكالية في قضية هيكلة الجيش التركي، وهي أنه عضو في حلف الناتو، وعليه التزامات أمنية وعسكرية داخل الحلف.. ألا تتعارض تلك الهيكلة مع سياسات الأطلسي ودوره الإقليمي؟ أتفق معك تمامًا في هذه الإشكالية وخطورتها، وما تفرضه من تحديات، خاصة بعد الدور الذي تم الكشف عنه للقاعدة التابعة للناتو في إنجرليك، والحديث عن تورطها في الانقلاب، وكذلك تصريحات المسؤولين العسكريين الأمريكيين عن الجنرالات الأتراك الذين تم القبض عليهم على خلفية تورطهم في الانقلاب، بل والأخطر سيطرة الولايات المتحدة على الجيش التركي تسليحًا وتدريبًا وصيانة وتحديثًا واختراقها لمفاصله معلوماتيًا وأمنيًا. ولكن الأمر أيضًا يرتبط في المقابل بطبيعة سياسات إعادة الهيكلة، وقدرة النظام التركي على فرض سيطرته على بعض أركان المؤسسة العسكرية، وكذلك قدرة أعضاء الناتو على ممارسة ضغوط على تركيا في هذه المرحلة، وإلى أي مدى يمكنهم التضحية بالحليف التركي في ظل هذه البيئة شديدة التعقيد والاضطراب، والتي لا تهدد فقط تركيا، ولكن نيرانها ستنال الجميع، خاصة من دول وسط وغرب أوروبا الذين تشكل تركيا آخر خطوط الدفاع عن أمنهم واستقرارهم. بعض المحللين يقولون إن تكسير أرجل الجيش والمخابرات بهذه الصورة ربما يضعف الدولة التركية.. هل تتفق مع تلك الرؤية؟ لا أتفق مع هذه الوجهة من النظر، لأن العناصر والفئات والهياكل التي تورطت في الانقلاب كانت أخطر على الدولة التركية من محاولات التشكيك في قدراتها، هذه العناصر لم تفكر في قوة الدولة عندما تواطأت مع أطراف خارجية على حساب أمن واستقرار الدولة. هذه العناصر لم تفكر في قوة الدولة عندما تركت مهامها الأساسية في مواجهة التحديات التي تتعرض لها الدولة، وتفرغت للتخطيط والتدبير لهذه العملية الانقلابية. وهذه العناصر لم تفكر في قوة الدولة عندما حرَّكت آلياتها العسكرية ضد المنشآت الوطنية وضد صدور المواطنين لتقتل العشرات في عدة ساعات، وتدمر العديد من المؤسسات، ولو لم يتم التصدي لها بحسم لكانت الخسائر والتهديدات أخطر من أن يتم حصرها أو تقديرها. تحدث الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء يلدريم عن أن هناك احتمالات لحدوث انقلاب جديد.. برأيك هل هذا الأمر ممكن في هذه المرحلة؟ وما هي عواقبه حال حدوثه؟ نعم الاحتمال قائم، وسيبقي قائمًا ما بقيت تركيا قوية، لأن تركيا دولةً وكيانًا وتاريخًا وهويةً وجغرافيةً مستهدفة، وستظل مستهدفة، وبالتالي تبقي احتمالية تكرار هذه الانقلابات قائمة. ويزيد من هذه الاحتمالية في هذه المرحلة عدة اعتبارات أساسية، من بينها تغلغل من وقفوا خلف الانقلاب الأخير في مختلف مفاصل الدولة، ووحشيتهم وقيامهم بعدد من الجرائم بل واستعدادهم للقيام بعدد من المجازر دفاعًا عن انقلابهم، وكذلك كثرة المؤسسات والتيارات والأجنحة التي تدعمهم، وأيضًا تعدد الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة التي أنفقت عشرات المليارات من الدولارات لدعم الانقلاب الأخير، وهذه لن تبقى صامتة بل ستسعي للانتقام والثأر لما تعرضت له، وكذلك أيضًا البيئة الإقليمية وما تشهده من تعدد الأطراف الراغبة في إسقاط النظام التركي، التي لن تتورع عن التدخل بكل الصور والأشكال لتحقيق هذا الهدف وتحديدًا نظام بشار ونظام السيسي. كيف يمكن للحكومة والرئيس أردوغان التعامل مع انقلاب جديد؟ يمكن للحكومة أن تتعامل مع أي محاولة انقلابية جديدة بتعزيز الأسباب التي أدت إلى فشل الانقلاب الحالي من ناحية، وسد الذرائع التي يمكن أن تساهم في القيام بانقلاب قادم، خاصة فيما يتعلق بملف الأكراد، وملف التبعية العسكرية للولايات المتحدة، وتمتين الجبهة الداخلية من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز دور القوات الخاصة، كمقدمة أساسية لهيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية. بصفتك محللا سياسيا.. ما هي توقعاتك للمشهد السياسي والأمني في تركيا الفترة المقبلة؟ بطبيعة الحال، وفي ظل تداعيات الانقلاب الأخير، وفي ظل التطورات الخطيرة في ملفات سوريا والعراق وتنظيم الدولة والأكراد، وفي ظل الضغوط الدولية على النظام التركي، فإنه على المدى القصير سيكون هناك درجات من التوتر وعدم الاستقرار الداخلي مع وجود مخاوف من عمليات انتقامية أو تفجيرات فردية هنا أو هناك، أو استهداف لشخصيات أو منشآت، وهذه المخاوف التي دفعت الرئيس التركي لمطالبة المواطنين بالبقاء في الشوارع والميادين، وسيلة لتمتين الجبهة الداخلية، من ناحية، واليقظة في مواجهة ردود الفعل الانتقامية من ناحية ثانية، ومصدر من مصادر تعزيز الشرعية السياسية في مواجهة الانتقادات الخارجية. ننتقل إلى المشهد الإقليمي والحرب في سوريا.. كيف يمكن إنقاذ السوريين من نظام بشار الدموي بعد 5 سنوات من القتال؟ الأمر مرتبط بالدرجة الأولى بالإرادة السياسية الدولية ومدى جديتها في المواجهة، لأن -للأسف الشديد- هناك تواطؤا دوليا مدعوما إقليميًا ضد الثورة السورية والشعب الثوري، هذا من ناحية، أيضًا تبرز أهمية وحدة الصف الثوري السوري، ووجود مظلة تنسيقية جامعة تستطيع إدارة المشهد داخل سوريا وخارجها. ولماذا فشل التحالف الدولي ضد داعش حتى الآن في القضاء على التنظيم؟ لأنه مرتبط بالإرادة الأمريكية، داعش بالأساس وسيلة من وسائل تفتيت وتدمير العراق والشام، تقف خلفها العديد من القوى الإقليمية والدولية، المشاركة في هذا التحالف، فكيف ننتظر ممن صنع الأداة وعزز دورها ورسَّخ وجودها وسمح لها بالتغلغل والانتشار والتمدد أن يقضي عليها! كيف تقيم الدور القطري المتنامي سياسيا واقتصاديا؟ خلال السنوات العشر الأخيرة صنعت قطر صورة ذهنية شعبية قوية، من خلال دبلوماسيتها النشطة وقوتها الناعمة، ويجب أن تحافظ عليها، من خلال الحضور الفاعل في دعم حقوق الشعوب، والدفاع عن حريتها وإرادتها، في حدود إمكاناتها وقدراتها. وقد شهد الدور القطري تصاعدًا كبيرًا مع انطلاق ثورات الربيع العربي، لوقوفها إلى جانب الشعوب، ودعمها للديمقراطية والحرية، وهو ما ظهر جليا في مصر وتونس واليمن وليبيا وسوريا. لقد أصبحت الدوحة لاعبا رئيسيا مهما في المشهد الإقليمي، وفق معايير الحق والشرعية، والانتصار لكل الشعوب الطامحة للتخلص من الحكم الاستبدادي والباحثة عن التقدم والازدهار. وفي العامين الأخيرين، حدثت بعض التغيرات الإقليمية، منها إخفاقات القوى السياسية الثورية في عدد من الدول التي شهدت ثورات شعبية، علاوة على الضغوط الإقليمية والدولية الكبيرة لوقف دعم وتأييد الثورات العربية. هذا بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الأخيرة على خلفية الانهيار في أسعار النفط، والذي يشكل أحد مصادر الدخل الأساسية للدولة. ومن ناحية أخرى هناك توجه نحو الاهتمام بالداخل وقضاياه الاقتصادية والتنموية وإعادة الهيكلة الإدارية، على حساب درجة الاهتمام بالقضايا الخارجية.

688

| 01 أغسطس 2016

تقارير وحوارات الشرق
قيادي بحماس لـ"الشرق": قطر تقف بشكل واضح إلى جانب الشعب الفلسطيني

أشاد القيادي بحركة حماس ورئيس مجلس العلاقات الدولية في فلسطين باسم نعيم، بالدور الكبير لدولة قطر ممثلة بسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، والأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني، والقيادة القطرية، والحكومة القطرية، والشعب القطري مواطنين ومقيمين، والمؤسسات الخيرية والإغاثية القطرية، في مد يد العون مباشرة للشعب الفلسطيني من خلال تمويل وتنفيذ العديد من المشاريع والبرامج الإنسانية والتنموية في فلسطين عامة وقطاع غزة بشكل خاص. وأكد الدكتور نعيم في حديث لـ"الشرق" أن دولة قطر ما زالت تقف بشكل واضح وجلي ومحدد إلى جانب الشعب الفلسطيني سواء على المستوى السياسي الرسمي أو المستوى الدولي أو المستوى الإغاثي "ونرى في كل المحطات التي مر بها خلال السنوات الأخيرة كان موقف قطر بلا تردد مساندا للفلسطينيين". ولفت إلى أن مواقف قطر واضحة سواء في محاولات إصلاح العلاقات الداخلية الفلسطينية أو في مساندة الفضية في المحافل الإقليمية والدولية على أمل أن يحقق الشعب طموحاته في الحرية والاستقلال، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده يقدر الجهود والبصمات القطرية في مختلف المجالات الحياتية والحيوية. وفيما يلي نص الحوار: * كيف تقيم الموقف القطري تجاه القضية الفلسطينية. وقطاع غزة خاصة؟ ** قطر من الدول القليلة التي تقف بلا تردد وبكل قوة إلى جانب من تقطعت بهم السبل من الأسر المستورة والفقيرة والمكلومين والمنكوبين في القطاع، ونحن نعلم كم يكلف قطر ذلك، وأن تصر على إيصال المساعدات مباشرة للفلسطينيين على شكل مشاريع كبيرة وواضحة سواء إغاثية أو بنية تحتية وإعمار. وأكبر المشاريع الموجودة في غزة، ترى أن خلفها دولة قطر. ونؤكد أن المشاريع القطرية حلت مشاكل كبيرة ومهمة في جانب البنية التحتية والقطاعات الحيوية. * كيف تابعتم مرسوم صاحب السمو بدفع رواتب موظفي غزة؟ وهل يؤثر ذلك على العلاقات القطرية الدولية؟ ** بصراحة، أي فلسطيني منصف يرى أن خطوة سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني. خطوة كريمة من إنسان كريم ومن بلد كريم. وهو يحاول في هذه الظروف الصعبة التي تحيط بالقضية الفلسطينية عامة، وقطاع غزة بشكل خاص، أن يقدم هذه المكرمة والعون. وكما يعلم الجميع أن الموظفين يتلقون جزءا من راتبهم المستحق. وليست المرة الأولى التي تدعم قطر فيها موظفي غزة، مما يؤكد الموقف القطري الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني. أما بخصوص تأثيرات الموقف على العلاقات القطرية بالدول المعادية للشعب الفلسطيني. فسمو الأمير تميم عندما وجه مرسومه لم يفكر كثيرًا في موقف الدول المعادية لفلسطين. وجاء القرار كموقف أخلاقي من قائد عربي مسلم لشعب يعاني من فقر وبطالة وحرمان منذ سنوات طويلة. * بعد مرور عامين على العدوان الإسرائيلي على غزة صيف 2014، كيف تقيم التحرك الدولي تجاه القطاع؟ ** لسنا سعداء بهذه الأوضاع لأنه ما زال هناك حوالي 70 ألف فلسطيني يعيشون خارج بيوتهم التي دمرها الاحتلال. وما زالت آلاف المنشآت الحيوية من "مدارس ومستشفيات ومحطات تحلية" حتى محطة الكهرباء التي دمرها قبل 10 سنوات كما هي. وتزداد الأوضاع سوءًا خاصة في ظل استمرار حالة الحصار. وبصراحة الموقف الدولي موقف "مخزي". هناك قوانين دولية الأصل أن تحمي الشعب الفلسطيني وتجبر المحتل على احترام القانون الدولي. وحصار غزة لا يتماشى مطلقًا مع القانون الدولي والإنساني لأنه يشكل عقوبة جماعية لشعب لم يرتكب جريمة غير أنه قرر انتخاب قيادته بنفسه. مع العلم أن القانون الدولي يمكن المجتمع الدولي من إجبار الاحتلال على حقوق الإنسان. وما نراه اليوم في الضفة من نهب للأراضي وتدمير للمنازل واعتقالات عشوائية وإعدامات ميدانية والكثير من الجرائم التي تتنافى بشكل واضح وصريح مع القانون الدولي الإنساني. ولما صدر تقرير الرباعية الدولية في مارس الماضي نرى أن المجتمع الدولي أعطى الاحتلال وبشكل معلن الضوء الأخضر للاستمرار في ممارسة جرائمه ضد الشيوخ والأطفال والنساء، ويساوي بين الضحية والجلاد وبين إرهاب الاحتلال اليومي وبين مقاومة الشعب الفلسطيني. *هل يستطيع الشعب الفلسطيني إدارة أزمته بنفسه؟ ** الشعب الفلسطيني وعلى مدار سبعة عقود. أثبت أنه قادر على الصمود والثبات. والخروج من الأزمات في كل مرة بشكل أقوى. لكن الواضح أن الشعب قدراته على الصمود والتحدي كبيرة. وللأسف حتى اللحظة القيادة الفلسطينية غير قادرة على الاستفادة من هذا المخزون الكبير لدى أبناء شعبنا لتواجه به المؤامرة الكبيرة على القضية والشعب. * هل لامستم تقدما في الموقف الدولي بعد ثلاث حروب إسرائيلية شرسة على غزة؟ ** الموقف الدولي يراوح مكانه. ولا نسمع سوى بعض الكلمات والجمل المساندة معنويًا. وفي الحرب الأخيرة تراجع المجتمع الدولي خطوة إلى الوراء قبل أن يكون جزءًا بآلية إدارة الحصار. وإدخال احتياجات القطاع تحت بند المراقبة الدولية. رغم قدرته على وقف الجرائم ضد الفلسطينيين ومثال ذلك حينما شكل لجنة دولية للتحقيق بجرائم الحرب. ونؤكد أن القضية الفلسطينية تواجه عدوا شرسا يمينيا متطرفا يحمل نزعات عنصرية فاشية. يمارسها بشكل يومي ورسمي. وهناك وزراء في حكومة الكيان يتحدثون عن قتل للأطفال وهدم للبيوت. وبناء المستوطنات. وسرقة الأراضي دون رادع. وفي المقابل نرى أن المجتمع الدولي ينظر إلى الجرائم بصمت. بل ويساند الاحتلال.

341

| 29 يوليو 2016

تقارير وحوارات الشرق
رئيس لجنة الاستخبارات بالبرلمان التركي يكشف لـ"الشرق" أسرار محاولة الانقلاب الفاشلة

قطر أثبتت أنها الصديق الصدوق للشعب التركي ونشكر سمو الأمير لموقفه التاريخي لولا الدعم الدولي للانقلابيين ما تجرأوا على القيام بهذه المحاولة الفاشلة دول كثيرة تورطت ودعمت الانقلاب قد تُكشف أسمائهم في وقت لاحق تم القضاء على المحاولة الانقلابية بنسبة "95%" ولم يبق سوى إجراءات بسيطة جميع المتورطين في المحاولة من أتباع فتح الله غولن ولم يثبت تورط كيانات أخرى حتى الآن الانقلابيون ظنوا انها محاولة انقلابية ناجحة وهى في الحقيقة عملية "انتحار" "الجماعة الارهابية" حاولت أكثر من مرة الانقلاب على الدولة من خلال الأمن والقضاء الجيش التركي مؤسسة عريقة ومهنية وتحظى بتقدير جميع أوساط الشعب حزب العدالة والتنمية مع كل إجراء يحقق مصالح الشعب التركي ويصون حقوقه وكرامته قاعدة "انجرليك" كانت مقرا للانقلابيين ولتزويد طائراتهم بالوقود تجاربنا السابقة مع الانقلابات العسكرية اثبتت تورط امريكا في جميعها كانت تصلنا معلومات عن تحركات اتباع الكيان الموازي لكن لم نتوقع ان يقوموا بهذا الامر سياستنا قائمة على الندية ونفضل التعاون مع جميع دول المنطقة لتحقيق الامن والاستقرار كنت اول شخص يدخل البرلمان وقمنا بعملية بث مباشر من داخله وهذا ما جعلهم يقصفونه أكد الدكتور أمر الله أشلر رئيس لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان التركي أنه تم القضاء على المحاولة الانقلابية بنسبة "95%" ولم يبق سوى إجراءات بسيطة، مؤكدا أن جميع المتورطين في المحاولة من أتباع فتح الله غولن وقد حاولوا الانقلاب أكثر من مرة، لافتا إلى أنه لم يثبت تورط كيانات أخرى حتى الآن. وأشاد أشلر بالجيش التركي، وقال إنه مؤسسة عريقة ومهنية وتحظى بتقدير جميع أوساط الشعب، مشيرا إلى أن حزب العدالة والتنمية مع كل إجراء يحقق مصالح الشعب التركي ويصون حقوقه وكرامته. وأشاد في حواره مع "الشرق" بالموقف التاريخي لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، من الانقلاب الفاشل واتصاله فورا بالرئيس أردوغان، وقال إن قطر أثبتت أنها الصديق الصدوق للشعب التركي ونشكر سمو الامير الذي كان أول المنددين بالانقلاب". وحول تورط قوى ودول في محاولة الانقلاب الفاشلة، أكد أشلر أنه لولا الدعم الدولي للانقلابيين ما تجرأوا على القيام بهذه المحاولة الفاشلة. وأوضح أن دولا كثيرة تورطت ودعمت الانقلاب، لافتا إلى أن الإعلان عنها سيتم في وقت لاحق عقب انتهاء التحقيقات. وتابع أن تجاربنا السابقة مع الانقلابات العسكرية اثبتت تورط امريكا في جميعها، وأن قاعدة "انجرليك" كانت مقرا للانقلابيين في التخطيط والتنفيذ وقصف مقرات الدولة. وعن تورط النظام الانقلابي في مصر في المحاولة الفاشلة، قال أشلر، إن هناك ادلة قوية تشير لذلك، لكننا في تركيا دولة قانون، ومن ثم ففي الأيام المقبلة ستتضح جميع الامور؛ لافتا إلى أن هناك حالة عداء واضحة، وخاصة بعد تأييدنا لثورات الربيع العربي. وإلى نص الحوار... سيد أمر الله هل نستطيع ان نقول ان محاولة الانقلاب الفاشلة قد انتهت للابد وأصبحت شيئا من الماضي؟ في تقديري انه بعد ان اُفشلت هذه المحاولة الانقلابية، لا اتوقع ان تكون هناك محاولة اخرى، ولا اظن انها ستتكرر، بعد ان تم القبض على عدد الكبير من المتورطين في الانقلاب من الجنرالات والقضاة، وهم الآن يعاقبون على جرائمهم. وبالتالي من المستبعد ان تكون هناك محاولة اخرى بنسبة 95%، ولا أستطيع القول 100% بالطبع، لان من أقدموا على هذه المحاولة، من اتباع فتح الله غولن، لا يتصرفون بالعقلانية بل حينما يتلقون تعليمات من رئيسهم يتحركون دون أي تساؤل. وقد كنا نسميهم من قبل "جماعة دينية مهتمة بالتعليم" والآن بدأنا نطلق عليهم "تنظيم إرهابي"، وهم كانوا يظنونها محاولة انقلابية، وفي الحقيقة هي عملية "انتحار" لهم، وعلى هذا سينالون جزاءهم عليها. وقد حاولوا من قبل ان ينقلبوا على الدولة في عام 2013، ليس من داخل الجيش، وانما من خلال أجهزة الامن والقضاء، باعتبار ان لهم اتباعا كثيرين داخل المؤسستين. عدد الانقلابيين هل كنتم تتوقعون هذا العدد الكبير من الانقلابيين في الجيش؟ في الحقيقة لقد كنا نعلم ان لهم وجودًا في الجيش، لكن هذا الوجود لم يكن يُسمع له صوت، خاصة ان الجيش مؤسسة عريقة ومهنية وتحظى بتقدير جميع اوساط الشعب التركي، لتاريخها المشرف والمحترم. وقد كانت تصلنا معلومات من داخل الجيش عن وجود لهذا التنظيم الارهابي داخله ، وكان الصحفيون يتناولون هذا الأمر في صحفهم وأعمدتهم، ولكن رغم ذلك لم نتوقع ان يقوموا بهذا الامر،ولكنهم فاجؤوا الجميع. فقد استطاع عناصر هذا التنظيم داخل الشرطة من خلال تدريبات تلقوها في الولايات المتحدة، على ايهامنا وخداعنا، وقد كانوا عندما يُتهمون في قضية وتثبت ادانتهم يزورون الاوراق ليحصلوا على البراءة، بل وفي احيان كثيرة كانوا يلفقون القضايا لغير المنتمين لهذا التنظيم. إبعاد اتباع التنظيم لماذا لم تبعدوا هؤلاء عن المؤسسات الحكومية والامنية؟ بالفعل بعد محاولتهم القيام بالانقلاب القضائي والأمني نهاية سنة 2013 اتخذنا بعض التدابير لابعادهم عن المؤسسات الحكومية وبالذات عن الشرطة والقضاء ولكن أعداد كبيرة في مؤسسات الدولة تنتمي لهذا التنظيم والآن أصبحت يد الحكومة قوية وبالذات بعد اعلان حالة الطوارئ وبدأت الحكومة تتخذ الاجراءات بسرعة فائقة ضد عناصر هذا التنظيم داخل المؤسسات كلها. اضافة الى ذلك أنهينا الأنشطة في جميع المؤسسات التابعة لهذا التنظيم سواء كانت تعليمة أو صحية أو مجتمعات مدنية...الخ. هل المشاركون في الانقلاب كلهم من جماعة "فتح الله كولن" أم هناك أعضاء من كيانات اخرى مثل "حزب العمال الكردستاني" ؟ حتى الآن أثبتت التحقيقات ان جميع المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة هم من جماعة "فتح الله غولن الارهابية"، لانهم كانوا حريصين كل الحرص على عدم إشراك أي كيان اخر في هذه العملية الانقلابية حتى لا يفتضح امرهم. تورط دول في الانقلاب صرح الرئيس أردوغان بعد المحاولة الفاشلة ان هناك دولا تورطت في الانقلاب لكنه لم يفصح عنها.. هل لك ان تذكر لنا هذه الدول؟ بكل تأكيد.. هناك دول كثيرة تورطت ودعمت الانقلابيين، وحرضتهم على القيام بهذه المحاولة الانقلابية الفاشلة، ولولا وجود دول اجنبية داعمة للانقلاب ما تجرأ الانقلابيون على القيام بهذا الامر. فتركيا دولة كبيرة ومحورية مثل مصر التي حدث فيها انقلاب مدعوم ومعلن من جميع الدول الغربية والاقليمية، واعلن الرئيس اوباما تأييده له. وما حدث في تركيا مؤخرا لا يمكن ان يحدث إلا بدعم من قوى خارجية، فلسنا دولة إفريقية نائية لا يعرفها أحد حتى تقوم مجموعة بالانقلاب دون أن يسمع عنها الناس، بل نحن دولة كبيرة ومحورية، وبالتالي هذه المحاولة الإنقلابية لم يكن لها أن تتم إلا بدعم وتواطؤ دولي غربي. ومن خلال تجاربنا السابقة مع الانقلابات العسكرية، التي جرت في تركيا، ثبت بالأدلة تورط دول أجنبية وتحديدا أمريكا في جميعها، وهذا ما يجعلنا على يقين بوجود يد امريكية في هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة، واكبر دليل على ذلك وجود زعيم هذا التنظيم الإرهابي في الولايات المتحدة "ولاية بنسلفانيا"، وانا هنا لا اتهم امريكا بالضلوع في هذه المحاولة مباشرة، ولكن أقول إن هذا الانقلاب لو لم يأخذ الضوء الاخضر منها ما كنا سمعنا عنه. تحديدا هل هناك دول إقليمية تورطت في هذا الانقلاب؟ بالطبع نعم.. ولكن دون تسمية هذه الدول. فهذه الدول التي أوقعت المنطقة في فوضى، وتلعب بمستقبلها، وتشكل سياستهم خطرا كبيرا على امن واستقرار دول اخرى، بل وتقوم على إحلال الاستبداد والاضرابات في بلدان الربيع العربي، هذه الدول لا شك انها تورطت في الانقلاب، لأنها تنظر لسياستنا من منظور الاختلاف معها. وفي الحقيقة فإن سياستنا قائمة على الندية، وفلسفتنا تفضل التعاون بين جميع دول المنطقة، ولا نريد سوى الاستقرار والامن والسلام في المنطقة، باعتبار ذلك الانسب والافضل لشعوبنا، كما ان انحيازنا للربيع العربي، ودعمنا للشعوب، جعلنا مستهدفين من دول عدة في المنطقة. توقيت الانقلاب لماذا اختارت المجموعة الانقلابية هذا التوقيت بالذات.. هل لشعورهم بان هناك عملا ما سيتخذ ضدهم أو هناك ابعاد أخرى؟ اعتقد أن الشورى العسكري الذي كان من المقرر عقده في الرابع من آب والذي كان يتوقع فيه اتخاذ قرارات لتصفية عناصر هذا التنظيم من قيادة الجيش أدى إلى استعجالهم القيام بهذه المحاولة. علما بانها ليست المحاولة الأولى لهذا التنظيم بل كانت هناك محاولات سابقة، كما حدث في ميدان تقسيم، والتي كانت محاولة إنقلابية عن طريق اثارة الاضطرابات والقلاقل في البلاد، ثم كانت هناك محاولة اخرى آواخر عام 2013، وكلاهما باءا بالفشل. وقد تختلف هذه المحاولة عن سابقيها، بأن جرى التحضير لها بعناية فائقة، وكانت للاسف دموية عن جميع الانقلابات السابقة، فقد قُصف البرلمان، ومقر المخابرات، ومقر جهاز الشرطة، وبعض مؤسسات الدولة، كما قُصف الشعب التركي في الشوارع. تداولت بعض وسائل اعلام معلومات تؤكد ان المحاولة الانقلابية جرى التخطيط لها في قاعدة إنجرليك.. ما صحة هذا الكلام؟ لا نعرف حتى الان بالضبط أين تم تخطيط الانقلاب ولكن الطائرات التي كانت تزود الطائرات "اف 16" التي قصفت البرلمان والمقرات الحكومية بالوقود، أقلعت من قاعدة "انجرليك". لو استثنينا الشعب التركي.. من الرقم الصعب الذي افشل محاولة الانقلاب هل رئيس المخابرات او قائد الجيش الأول او رئيس الاركان؟ في الحقيقة فإن الفضل الاول في كسر هذا الانقلاب يرجع إلى الشعب التركي، ثم إلى جهاز الشرطة، التي قصفت قوات الانقلاب مقرها، وكذلك القوات الخاصة في الجيش التي رفض قائدها الانصياع لأوامر الانقلابيين، وكذلك جهاز المخابرات ورئيسه، الذي كان من اوائل من اكتشف المحاولة الانقلابية وابلغ عنها. سيد أمر بكل صراحة كيف لجهاز الشرطة ان يتصدى لهذه المحاولة الانقلابية والكل يعلم ان هناك رجال لجماعة غولن بداخله؟ كما قلت لك سابقا فقد قمنا في عام 2013 بعمليات هيكلة لجهاز الشرطة، واحلنا اتباع غولن إلى اعمال ادارية، ومنذ ذلك الحين وجهاز الشرطة اصبح ولائه للدولة، برغم ان ثلثي ضباطه تابعون للجماعة، ولكن كما قلت سابقا هم الآن لا يشغلون مناصب قيادية او تنفيذية او ميدانية. بصفتك عضوا في البرلمان التركي ما دوركم في افشال المحاولة الانقلابية؟ لقد كنت اول نائب برلماني يدخل القاعة العامة للبرلمان تلك الليلة، حيث قمنا بعملية بث مباشر من داخله، وهذا ما جعل الانقلابيين يستهدفون البرلمان ويقصفونه بالصواريخ، وكان ذلك في الساعة الثانية والنصف صباحا تقريبا، لانهم عندما سمعوا عن فتحه جن جنونهم، وقاموا بقصفه. تنفيذ الاعدام من الواضح ان المزاج الشعبي التركي الآن يميل لمعاقبة الانقلابيين بأقصى العقوبات وهي الاعدام، هل انتم في البرلمان ستوافقون على اعدام من قاموا بالانقلاب؟ في الحقيقة هناك مطالبات كثيرة من قِبَل الشارع التركي بضرورة عودة احكام الاعدام، وتنفيذها على قادة الانقلاب اذا ما حكم عليهم، بعد ان تم إلغاؤها من قبل، قصاصا لدم الشهداء. وانا شخصيا أرى ان أي حزب لا يلبي مطالب الشعب ومؤيديه، فلن يمنحه الثقة في اقرب انتخابات قادمة، لان الشعب يريد تطبيق ارادته، ومن ثَم فهناك اكثر من 80% من الشعب التركي يريدون تطبيق الاعدام بحق مدبري محاولة الانقلاب الفاشلة. ولكن ألا يسبب ذلك عائقا لانضمامكم للاتحاد الاوروبي؟ هذا الامر خاص بتركيا، وما يقرره الشعب التركي، والبرلمان والاحزاب التركية الوطنية، وقد أوقفنا حكم الاعدام من قبل كبادرة ايجابية من أجل الانضمام للاتحاد الاوروبي، ومع ذلك لم يتم ذلك. ونحن في حزب العدالة والتنمية مع كل إجراء يحقق مصالح الشعب التركي، ويصون حقوقه وكرامته، ولا يعرضه للقتل والتدمير كما حدث في هذه المحاولة الانقلابية . لكن هذا الامر ربما يحتاج لتعديل دستوري، وهذا ما تتم المشاورات عليه، لكن مبدئيا فحزب العدالة والتنمية يميل إلى تنفيذ احكام الاعدام على قادة الانقلاب، ومعه أيضا حزب الحركة القومية، وبالنسبة لموضوع تقديم مشروع القرار فعدد نواب هذين الحزبين كاف لذلك. الموقف القطري تلقى الرئيس طيب اردوغان أول اتصال هاتفي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة من صاحب السمو الامير تميم بن حمد آل ثاني .. ما الذي يمثله لكم هذا الامر؟ من المعروف ان الصديق يعرف في الشدائد، وبالفعل فقد اثبتت قطر قيادة وشعبا انها الصديق الصدوق للشعب التركي، فبالفعل كان صاحب السمو الامير تميم أول المتصلين بالرئيس التركي، واستنكر المحاولة الانقلابية، واعرب عن تضامن قطر مع شقيقتها تركيا، وهذا ان دل فانما يدل على مدى متانة وصلابة العلاقات القطرية التركية، وادراك القيادتين لحجم الاستهداف والمؤامرات التي تواجه الشعبين والمنطقة بأسرها. ونحن نشكر دولة قطر قيادة وشعبا على موقفهم المحترم والمقدر تجاه الشعب التركي، ونحرص في الايام القادمة على ان يترجم هذا الموقف الرجولي المبدئي القطري لتعاون مثمر وبنّاء لايجاد حلول لقضايا امتنا. تورط مصري هل تورط النظام المصري في هذه العملية الانقلابية الفاشلة؟ كما قلت لك سابقا ان هناك دولا ما تورطت بشكل مباشر في هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة، لكن الآن لا نود ان نكشف الاسماء، قد يكون ذلك في وقت لاحق، بعد ان تنتهي التحقيقات. لكن هناك شواهد كثيرة تدلل على تورط النظام المصري في المحاولة الانقلابية؟ نعم هناك ادلة قوية تشير لذلك، لكن انت تعرف ان تركيا دولة مؤسسية وبالتالي هذه الامور لا يفضل ان يتم تداولها عبر وسائل الاعلام، لكن نتمنى في الايام القادمة ان تتضح جميع الامور لكل الشعوب، وان توضع الامور في نصابها الصحيح. فللاسف الشديد هناك حالة عداء واضحة من قبل بعض انظمة المنطقة تجاه تركيا، وخاصة بعد الربيع العربي، وهذا العداء ناتج عن موقف الشعب التركي المؤيد لثورات الربيع العربي. هذا يجعلني أسألك هل الموقف العدائي تجاهكم من النظام المصري فقط لانكم تستضيفون المعارضة المصرية على أراضيكم أو هناك اسباب اخرى؟ ما يعلمه الجميع ان تركيا دولة ديمقراطية، وهذه الديمقراطية تحتّم علينا ان نستضيف جميع المعرضين للاضطهاد من قبل انظمتهم، ونحن لا نستضيف فقط المصريين الفارين إلينا بعد الانقلاب العسكري، بل نستضيف اشقاءنا من سوريا وفلسطين واليمن والعراق، وبالتالي فحجة النظام المصري في عدائنا تعد غير صحيحة وغير مقبولة ايضا. ثم ان هناك معارضين مصريين موجودين في بعض البلدان الغربية مثل امريكا وفرنسا وبريطانيا، فلماذا لا يعاديهم النظام المصري كما يعادي تركيا، ام ان الامر فقط لمجرد ان تركيا دولة ديمقراطية مسلمة. وانا هنا اوجه رسالة لاشقائنا في مصر عليكم ان تصلحوا نظامكم، وتقبلوا بمعارضيكم حتى لا يكون لهم حجة في البقاء أو اللجوء إلى تركيا او غيرها، فلو ان هناك مناخا ديمقراطيا حقيقيا في مصر، ما فكر هؤلاء في مغادرة بلادهم!!.

753

| 26 يوليو 2016

تقارير وحوارات الشرق
الأيوبي لـ"الشرق": حزب الله أول المنقلبين على اتفاق الدوحة واختطف لبنان لصالح إيران

"الجماعة الإسلامية" مشروع مقاومة قبل "حزب الله" ولا يوجد لديها بُعد إقليمي فراغ منصب الرئاسة سيبقى مرهونًا بتقدم الأحداث في سوريا الحزب برغم سطوته وسيطرته على الدولة اللبنانية تزعجه أي "كلمة" نقد لبنان حلقة أساسية في المشروع التمددي الإيراني منذ فترة طويلة أسلحة "حزب الله" وفقدانه غطاء تدخله في سوريا هما ما يمنعانه من انتخاب رئيس الحزب لا يريد أن يفعّل مؤسسات الدولة حتى يتفرغ لمعركته في سوريا الفراغ الدستوري ورقة يمسك بها "حزب الله" من أجل المناورة والتفاوض عليها البيئة المسيحية ترفض تصرفات "حزب الله" برغم تحالفه الإستراتيجي مع عون "جعجع" أحرج الحزب بترشيحه لـ"عون".. وأتوقع أن يفك الأخير ارتباطه بحزب الله مشروع "حزب الله" ليس مشروعا محليا.. فقد ولد في إيران ودُعم من سوريا الجماعة ستبقى فريقا لبنانيًا يعمل وفق الأجندة الوطنية وما تمليه عليه قناعتها من حق الجماعة أن تفكر في مشروع موازٍ لحزب الله في ظل واقع يفرض هذا التفكير أولويتنا إعادة ترتيب البيت الداخلي للطائفة السنية باعتبارها الطائفة الوحيدة المتشتتة قواها المشكلة اللبنانية تحتاج لتضافر جهود أكبر من واقع الساحة الداخلية أكد الدكتور عزام الأيوبي الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان، أن حزب الله أول المنقلبين على اتفاق الدوحة، لافتا إلى أنه اختطف مؤسسات الدولة اللبنانية، لصالح المشروع الإيراني في لبنان. وأشار الأيوبي في حديثه لـ"الشرق"، إلى أن فراغ منصب الرئاسة سيبقى مرهونًا بتقدم الأحداث في سوريا، وأن أسلحة "حزب الله" وفقدانه الغطاء بتدخله في سوريا هما ما يمنعانه من انتخاب رئيس، ولا يريد أن يفعّل مؤسسات الدولة حتى يتفرغ لمعركته في سوريا. وأضاف أن اختيار رئيس للدولة سيجعل الحزب في وضع مساءلة وانتقاد من قِبَل هذا الرئيس ذاته ولو كان ميشيل عون، كما أن الحزب باعتبار تركيبه العقدي والفكري تزعجه أي كلمة نقد، من قِبل أي فرد من أفراد الشعب اللبناني. وقال إن البيئة المسيحية ترفض تصرفات "حزب الله" برغم تحالفه الإستراتيجي مع عون، مستدلًا بأن جعجع نفسه أحرج حزب الله بترشيحه لعون، متوقعًا أن يفك الأخير ارتباطه بالحزب. وأكد الأيوبي أن "الجماعة الإسلامية" مشروع مقاومة قبل "حزب الله" ولا يوجد لديها بُعد إقليمي، وستبقى فريقا لبنانيا يعمل وفق الأجندة الوطنية وما تمليه عليه قناعتها، في حين أن مشروع "حزب الله" ليس مشروعًا محليًّا فقد وُلد في إيران ودُعم من سوريا. وأشار إلى أن أولوية الجماعة هي إعادة ترتيب البيت الداخلي للطائفة السنية باعتبارها الطائفة الوحيدة المتشتتة قواها، مؤكدًا أن حل المشكلة اللبنانية تحتاج إلى تضافر جهود أكبر من واقع الساحة اللبنانية ذاتها. وإلى نص الحوار: أصبح فراغ منصب الرئاسة مثار اهتمام بل واستياء الكثير من المراقبين للوضع اللبناني.. كيف تنظرون إلى هذا الأمر في الجماعة الإسلامية؟ لا شك أن الوضع اللبناني يتأثر بما يجري في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالمشروع الإيراني، ولبنان يعد حلقة أساسية في هذا المشروع، ليس الآن فقط وإنما منذ فترة طويلة، ومع تقدم المشروع اتضحت الأمور أكثر فأكثر. وبالتالي فالوصف الحقيقي للوضع اللبناني هو أن مؤسسات الدولة مختطفة، من قبل حزب الله، باعتباره التيار الأقوى والأكثر تأثيرًا في الساحة اللبنانية، ليس من الآن ولكن منذ أواخر عام 2007 عندما فرغ أيضا منصب الرئاسة لمدة 6 أشهر، ولم ينتهِ الأمر إلا باتفاق الدوحة الذي فرض فيه "حزب الله" رؤيته، وفرض قانون انتخابات متوافق مع أجندته. ولكن بعدها حين فشل "حزب الله" في الحصول على الأغلبية البرلمانية، والتي كان يريد أن يمسك زمام جميع المؤسسات الدستورية بها، انقلب على اتفاق الدوحة، بخروجه من الحكومة خلافا للمتفق عليه، وأسقط حكومة سعد الحريري القائمة آنذاك، وحاول أن يفرض حكومته الخاصة، لكن أحداث الربيع العربي خاصة الوضع في سوريا، أربكت المشهد وجعلته يفقد بوصلته السابقة. ومن ينظر لوضع "حزب الله" الآن سيجده قد تفرغ للوضع في سوريا تحديدًا، ومن ثم أصبح لا يريد تفعيلا لمؤسسات الدولة اللبنانية، وبالوقت نفسه هو لا يريد أن تنهار هذه المؤسسات، حتى لا تكون الأعباء عليه كبيرة جدا، ولأنه أيضا يعد لبنان بيته الداخلي، لذا فإن موضوع الفراغ الرئاسي سيبقى قائما لحين تقدم الأحداث في سوريا. باستثناء تدخل "حزب الله" في سوريا.. ما مصلحة "حزب الله" في عدم وجود رئيس للبنان؟ في تقديري أن "حزب الله" لا يوجد له أي غطاء للتدخل العسكري في سوريا، وكذلك حيازته للأسلحة، والتي هي خارج إطار الدولة اللبنانية، فقد توافر للحزب الغطاء من قبل في موضوع سلاحه باعتباره سلاح مقاومة، والآن وبعد تدخل الحزب في سوريا نزعت عنه صفة المقاومة، وأصبح مثار سخط ونقد داخل الساحة اللبنانية. وبالتالي فإن الحزب يدرك تماما أن وجود رئيس للدولة، سيجعله محل انتقاد من هذا الرئيس، لتدخله في سوريا، حتى لو كان هذا الرئيس هو ميشيل عون نفسه المقرب من "حزب الله"، ولأنه استوعب ما فعله من قبل الرئيس ميشيل سليمان، علما بأن "حزب الله" برغم قوته وسطوته على الدولة اللبنانية، تزعجه فقط أي كلمة نقد، كما أنه يريد أن يتفرغ كليا للمعركة في سوريا. انتخاب الرئيس قد يكون مبررا للحزب ألا يقبل برئيس تابع لقوى 14 آذار.. لكن ما مبرره في الاعتراض على رئيس حليف له مثل ميشيل عون مثلا؟ في الحقيقة الكل يعلم أن جميع المرشحين للمنصب هم من جماعة "حزب الله" سواء أكان حليفه التقليدي "ميشيل عون" الذي رشحه سمير جعجع أو "سمير فرنجية" المرشح من قِبَل سعد الحريري، ومع ذلك لم يقبل بهما "حزب الله"، لأنه لا يأمن لطبيعة تصرف أي رئيس، ولا يضمن أداء أي شخص يكون في هذا المنصب، حتى لو كان حليفه الإستراتيجي "ميشيل عون"، كما أنه يدرك أن أي شخص "مسيحي" يدخل قصر "بعبدا" لابد أن ينحاز حتما إلى بيئته الحقيقية، والبيئة المسيحية الآن ترفض تصرفات الحزب. كما أن الفراغ الدستوري، وعدم تفعيل مؤسسات الدولة، يعد ورقة يمسك بها "حزب الله" من أجل المناورة والتفاوض عليها، وإعادة رسم التركيبة السياسية اللبنانية. هذه التركيبة التي نُسجت في بداية تأسيس لبنان على قاعدة أن الدولة مصاغة للطائفة المسيحية، ثم أعيد النظر في هذه التركيبة بعد الحرب اللبنانية في اتفاق الطائف، الذي أعاد التوازن نوعا ما بين الطرف المسيحي والإسلامي، ويبدو أن "حزب الله" يرى أن بإمكانه تغيير هذه التركيبة الآن لصالح الطائفة الشيعية، وقد أعلن عن ذلك في أكثر من مناسبة، بما يُسمى المؤتمر التأسيسي، والذي يهدف لإعادة تغيير التركيبة السياسية اللبنانية، وتوزيعها من جديد، على قاعدة "المثالثة"، ما بين الموارنة والسنة والشيعة، وهذا الأمر في اعتقادي أولوية بالنسبة إلى "حزب الله" وما يمنعه عن تنفيذه هو تدخله في سوريا، الذي أصبح بالنسبة إليه الأولوية الأولى. هل ترشيح سمير جعجع لميشيل عون جاء بعد تلميح الثاني إلى فك الارتباط مع "حزب الله"، أو هناك أسباب أخرى؟ ترشيح سمير جعجع لميشيل عون جاء من قبيل أن الأول تأكد من رفض "حزب الله" لعون، ومن ثَم هو أراد إحراج الحزب في ترشيح عون، خاصة أن الحزب لطالما ردد أن مرشحنا هو ميشيل عون، بل ودائما ما كان يصرح "إما أن تقبلوا بعون أو يكون البديل هو الفراغ"، لكن هذا الأمر تبدد وثبت كذبه عندما دخل في إطار التنفيذ، ورشح جعجع عون لمنصب الرئاسة، لذا فأتوقع أن يقوم ميشيل عون بفك ارتباطه بحزب الله لكن هذا الأمر ربما يكون في المستقبل. لماذا يعقد البرلمان جلسات لانتخاب الرئيس وصلت إلى أكثر من أربعين جلسة ولا يوجد قرار حقيقي لانتخابه؟ هذه الجلسات تهدئة للرأي العام، وهي شكل بروتوكولي لا يقدم ولا يؤخر، ورئيس المجلس النيابي يعتبر ذلك ضمن إطار واجبه الدستوري، حتى لا يتهم بأنه هو من يعطل انتخاب الرئيس، وبالتالي هو يقوم وكتلته بالواجب من الناحية الشكلية، ولكن من يمنع النصاب هو "حزب الله" وحلفاؤه المسيحيون، ومن المفارقات أن عون وفرنجية ذاتهما المرشحين الرئيسين لمنصب الرئاسة، لا ينزلان المجلس ليؤمنوا اكتمال النصاب. ما رؤيتكم الخاصة لحل المشكلة اللبنانية؟ في الحقيقية المشكلة اللبنانية تحتاج إلى تضافر جهود أكبر من واقع الساحة اللبنانية، فمشكلتنا لا يقوى الفرقاء اللبنانيون على حلها وحدهم، وهذا ناتج عن وجود فريق يملك قدرات عسكرية أكبر بكثير من قدرات الدولة، وفي مقابل قدرات ضعيفة للقوى اللبنانية الأخرى. فالواقع اللبناني بين نقطتين فارقتين إما أن تدخل جميع الأطراف في صراع مباشر مع "حزب الله" يعيدنا إلى طاولة حوار حقيقي، وهذا الخيار سيدفع لبنان بسببه ثمنا باهظًا، وقد تكون حرب أهلية لا تبقي شيئا في لبنان، أو يكون هناك تدخل إقليمي ودولي يعيد التوازن لهذا الوضع القائم، وهذا ربما يكون غير متاح الآن بشكل قوي، خاصة أن الأزمات التي تعصف بالمنطقة تستنزف طاقات القوى الإقليمية والدولية. فهناك أزمات أكثر سخونة من الأزمة اللبنانية، في سوريا والعراق واليمن، وبالتالي هذا يتيح لمشروع "حزب الله" أن يستمر لفترة أطول، لذا فنحن نحتاج لصبّ جهودنا لفترة أطول من أجل تجنيب لبنان الصراع الداخلي، وفي الوقت نفسه علينا أن نعيد التوازن، وطالما أنه مفقود في الساحة اللبنانية فليس هناك ثمة مخرج للخروج من هذا الواقع. مشروع الجماعة الإسلامية هل لدى الجماعة الإسلامية مشروع موازٍ لـ"حزب الله" في لبنان؟ حتى أكون صريحا في هذا الاتجاه، مشروع "حزب الله" ليس ذاتيا، وليس بمشروع فريق لبناني، بل هو مشروع ولد في إيران، ودُعم من النظام الإيراني والسوري على مدار أكثر من ثلاثين سنة، وبالتالي ما نشهده اليوم ليست حالة محلية. فلا يوجد لدى "الجماعة الإسلامية" البعد الإقليمي الموجود عند "حزب الله"، وليست مدعومة من أي دولة، أو نظام، حتى أستطيع أن أقول إن لدينا مشروعا، أو نستطيع أن نصنع مشروعا على مستوى مشروع "حزب الله"، لأن "الجماعة الإسلامية" كانت ولا تزال وستبقى فريقا لبنانيا، يعمل وفق الأجندة اللبنانية، وما تمليه عليه قناعتها. هل لديكم مشروع مقاومة؟ "الجماعة الإسلامية" هي مشروع مقاومة قبل "حزب الله"، لكنها حوربت ومنعت من قِبل النظام السوري، حتى لا تُكمل مشروعها، ومع ذلك هي لا تزال تعمل وفق هذا المشروع، وتتحرك بجهودها الذاتية لتحقيقه. لكن هل تستطيع الجماعة أن تكون فريقا وحدها في موازاة "حزب الله"؟ أعتقد أنه من الناحية العملية لا تستطيع تحقيق ذلك لعدم وجود الفرصة المناسبة.. أنا أقول إنه من واجب الجماعة وغير الجماعة أن يفكروا في هذا المشروع، لأن الواقع اللبناني يفرض مثل هذا التفكير، ليس من أجل الذهاب باتجاه حرب أهلية بين هذه القوى و"حزب الله"، ولكن تفرد حزب الله بالقوة وحده سيجعله مستقبلا يفكر بطريقة بعيدة كل البعد عن المنطق، وعن إمكانية الجلوس إلى طاولة حوار حقيقية، من أجل صياغة شراكة وطنية حقيقية، وبعيدة أيضا عن الواقع اللبناني. أولويات الجماعة ما أولويات "الجماعة الإسلامية" في المرحلة الحالية؟ نحن الآن لدينا أولوية وحيدة وهي إعادة ترتيب البيت الداخلي للطائفة السنية، لأنها هي الطائفة الوحيدة التي تتشتت قواها، وليس لها أي مرجعية توحدها، مقارنة بالطائفة الشيعية المختلفة فيما بينها، أو المسيحية المتباينة في أشياء كثيرة. وقد رأينا جميع الطوائف في لبنان -بالرغم من تباينها وخلافاتها- متفقة على أجندة واحدة، إلا الساحة السنية التي بها تشتت وتشرذم كبير، وهذا ما يجعل الجميع يتغول على هذه الطائفة، ويتدخل فيها. لذا فأولويتنا كـ"جماعة إسلامية" الآن أن نُجَمّع هذه الطائفة بمكوناتها الإسلامية، أو الوطنية العامة، تحت راية واحدة، لأنه لابد أن تجتمع هذه القوى على رؤية واحدة، بما يُخَدّم على مصالح السنة في لبنان، ويواجه التهديدات التي تطالهم، خاصة تلك المتعلقة بالإرهاب، وكأن باقي الطوائف منضبطة وملتزمة تجاه الدولة، وتحفظ هيبتها وكرامتها. هل تعتقد أن حزب الله سيستطيع تعويض الخسائر العسكرية التي مني بها في سوريا؟ لا أظن أن الحزب سيقدر على تعويض هذه الخسائر، فالحزب يتعرض لحالة مع الاستنزاف، والقوى الأخرى أيضا، وهذا الاستنزاف سيكون له انعكاسات سلبية، سواء على مستوى البيئة الحاضنة، أو على المزاج الشعبي اللبناني، الذي كان ينظر للحزب على أنه مقاوم، والآن يراه يواجه مَن هو من المفترض أن يكون حليفا له، أي الشعب السوري. من أقرب إليكم، الطائفة المسيحية أم الشيعية؟ الطائفة السنية حتما لديها تقاطع مصالح مع الطائفة المسيحية، وكذلك مع الساحة الشيعية أيضا، خاصة التي تريد أن تخرج عن الصورة التي يريدها "حزب الله" في هذه الساحة، لكن ظروفها ربما لا تسمح الآن، لذا فأتصور أن هذا الهدف غير قابل للتحقيق في ظرف قريب، والمشوار قد يكون طويلا في هذا الاتجاه، لذا فترتيب البيت السني، أظن أنه أولوية بالنسبة إلينا قبل أي خطوة أخرى. ما الذي جعل "حزب الله" يتمدد ويسيطر على الدولة اللبنانية بهذا الشكل.. هل لوجود دعم إقليمي أو لعدم وجود منافس محلي؟ باعتقادي أن التوازن الذي كان موجودا سابقا ما بين قوى 14 و8 آذار اختلّ بسبب انفراط عقد قوى 14 آذار، بعد أن فشلت في تكوين رؤية مشتركة، واختلفت أهدافها في مرحلة ما، والبعض خضع للضغوط والخوف، وهو الذي جعل أول انسحاب من الكيان لوليد جنبلاط في أعقاب اجتياح "حزب الله" للعاصمة بيروت في مايو 2008، وبالتالي أصبح هناك اختلال سياسي وليس فقط ميداني، لذا أدعو لعودة هذا التوازن، حتى يكون هناك حوار على أسس متقاربة، فالطرف الذي يظن أنه الأقوى سيتمسك برأيه ولن يقدم أي تنازل، لذلك المدخل لحل الأزمة اللبنانية هو بناء توازن حقيقي ما بين القوى في الساحة اللبنانية. الأحداث القائمة أخيرا ما وجهة نظركم في الأحداث القائمة في المنطقة، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن؟ لا شك أن هناك مشاريع واضحة في المنطقة، وهناك تدخلات واضحة تحاول أن تطيل الأزمات والصراعات، ففي سوريا صار واضحا أن القوى اللاعبة في الساحة أكبر بكثير من قدرات الشعب السوري ومن النظام نفسه، فعندما تكون روسيا وإيران والسعودية وتركيا، هي القوى الفاعلة في سوريا، فبالتالي يصبح الشعب السوري هو الأضعف في هذا الصراع والأقل تأثيرا في مسارات الأمور، وبالتالي القضية أصبحت أبعد من ثورة شعب، وقد يذهب هذا الأمر لسنوات من دون أي تغيير حقيقي، والمشهد نفسه يتكرر في العراق واليمن، فكل الجهود الدولية من أجل إبقاء الصراعات قائمة في المنطقة.

706

| 23 يوليو 2016

تقارير وحوارات الشرق
التيجاني السيسي لـ "الشرق": قطر صانعة السلام والاستقرار في دارفور

"الشرق" تقلب أوراق وثيقة الدوحة وتحاور رئيس السلطة الإقليمية لـ"دارفور" د/ التيجاني السيسي:وثيقة الدوحة إنجاز تاريخي وأرست التنمية والاستقرار شكرًا لقطر أميرًا وحكومة وشعبًا على ما قدموه لأهل دارفور قطر مهدت لميلاد وثيقة الدوحة وظلت أكبر داعم للإعمار والتنمية وثيقة الدوحة أعادت (317.000) نازح و46 ألفًا من اللاجئين لمناطقهم الاتفاقية لبت طموحات وتطلعات أهل دارفور ووضعت المعالجات لكافة المشاكل وثيقة الدوحة أحدثت نقطة تحول مهمة في تاريخ دارفور أكد رئيس السلطة الإقليمية لدارفور د. التيجاني السيسي أن أهل دارفور في انتظار زيارة أمير دولة قطر للسودان ليقدموا له واجب الشكر والثناء على العطاء المتواصل من قطر لأهل دارفور فالاستقرار والتنمية والإعمار الذي تشهده دارفور الآن يظل بصمة واضحة على ما تنعم به دارفور من استقرار وتنمية لافتا إلى أن دولة قطر صانعة السلام والتنمية ولم تتوان قطر في مد يد المساعدة والعون لأهل دارفور. موضحا أن اتفاقية الدوحة إنجاز تاريخي لأنها أرست أساسا قويا ومتينا للسلام والتنمية. وقال إن تنزيل وثيقة الدوحة على أرض الواقع والدعم القطري لمشروعات الإعمار والتنمية أسهم في عودة العديد من النازحين واللاجئين لقراهم موضحا أن أواخر العام 2014م شهد عودة مكثفة للنازحين، بلغ عدد الأسر العائدة (317.000)، (ثلاثمائة وسبعة عشر ألفا)، بينما عاد حوالي 46.000 (ستة وأربعين ألفا) من اللاجئين قادمين من دول الجوار. وقال إن اتفاقية سلام الدوحة سوف تستمر تحت إشراف اللجنة العليا التي ترأسها دولة قطر وهي المعترف بها دوليا مجددا تمسك الحكومة السودانية باتفاق سلام الدوحة باعتباره أساس عملية السلام في دارفور منوها أن كل الاتصالات مع الحركات المسلحة محصورة في كيفية الانضمام لاتفاق سلام الدوحة وتوفيق أوضاعها وفق ما نصت عليه بنود الاتفاقية التي جاءت شاملة وجامعة وملبية لكل طموحات وتطلعات أهل دارفور ووضعت المعالجات لكافة المشاكل والعقبات المتعلقة بعملية السلام. وأضاف أن وثيقة الدوحة أحدثت نقطة تحول مهمة في تاريخ دارفور فالاستقرار والتنمية والاهتمام الذي وجدته دارفور داخليا ومن المجتمع الدولي ألقى بظلال إيجابية على دارفور. واثنى د. السيسي على دور دولة قطر الشقيقة، أميرا وحكومة وشعبا، على مواقفها العظيمة والمشرفة لأنها لم تتوان في مدِ يد العون والمساعدة، لأهل دارفور والسودان قاطبة. - كنتم من أوائل الحركات الموقعة على وثيقة الدوحة في 2011 ما هو الأثر الذي أحدثته على مجمل الأوضاع في دارفور؟ ** قال إن وثيقة الدوحة أحدثت نقطة تحول مهمة في تاريخ دارفور فالاستقرار والتنمية والاهتمام الذي وجدته دارفور داخليا ومن المجتمع الدولي ألقى بظلال إيجابية على دارفور التي عانت من حرب منذ العام 2003م وما تبع ذلك من استقطاب قبلي وإثني حاد، قاد المجتمع إلى شفير الهاوية، والآن بفضل وثيقة الدوحة تشهد دارفور الآن ترسيخ معاني التعايش السلمي والوحدة الوطنية، وهذا المقام، يحتم علينا أن نبعث بوافر الثناء والتقدير إلى دولة قطر الشقيقة، أميرا وحكومة وشعبا، على مواقفها العظيمة والمشرفة لأنها لم تتوان في مدِ يد العون والمساعدة، لأهل دارفور والسودان قاطبة. - كانت هناك تعقيدات لإرساء معالم الأمن والسلام في دارفور ما هي أهم هذه التحديات؟ ** حينما عدنا إلى أرض الوطن عقب التوقيع على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، وكان الظن يمضي بنا إلى أن الحركات المسلحة التي امتنعت عن الانضمام لركب السلام هي التي ستكون العقبة الأساسية في إنفاذ الوثيقة، ولكنا سرعان ما اكتشفنا خطأ ذلك الظن، فقد تبين لنا بجلاء أن الصراع والاقتتال القبلي والإثني ظل أقوي معوقات الإنفاذ، وبالطبع يقف وراء هذا الجحيم، الانتشار الكثيف للسلاح بين الأفراد. وظللنا نبذل الجهد تلو الآخر لإطفاء أوار هذه الصراعات والتي ما إن يخبو أحدها في موقع ما من دارفور إلا ويشتعل بعنف في مكان آخر، مما فرض علينا توجيه جهود مكثفة نحوها ورصد موارد مالية لأنشطة إغاثة لم تكن في الحسبان. وفي هذا الصدد لا بد لي أن أتوجه بكلمة شكر وتقدير إلى شركائنا في العملية السلمية وعلي رأس هؤلاء تأتي البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي (اليوناميد) فقد ظلت تقدم لنا الدعم اللوجيستي ووسائل الحركة السريعة لمقابلة متطلبات الموقف أينما كان. - ما الدور الذي قامت به السلطة الإقليمية لإنفاذ وثيقة الدوحة؟ ** يمكن القول إن السلطة الإقليمية وضعت أولويات لإنفاذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، من أهم هذه الأولويات العودة الطوعية، إعادة الإعمار والتنمية، الترتيبات الأمنية، ورتق النسيج الاجتماعي، وهي في مجملها أسبقيات كفيلة بوضع دارفور على منصة الانطلاق نحو تحقيق الأمن والتعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. -معلوم أن قضية دارفور لم تكن محصورة على الحركات المسلحة وهناك أصحاب المصلحة ماذا تم بشأنهم؟** صحيح قضية دارفور لم تعد قضية محصورة بين الحركات المسلحة والحكومة وإنما هناك أصحاب المصلحة من النازحين واللاجئين والتجمع المدني والأحزاب السياسية والمزارعين والرعاة كل هذه المجموعات لها مصلحة فيما يدور الآن في دارفور لذلك استهدفنا كل هذه المجموعات في الدوحة وشاركناها في مراحل مختلفة عبر منتديات وورش عقدت بالدوحة حتى عندما توصلنا إلى مسودة الاتفاق عرضنا هذه المسودة على أصحاب المصلحة الذين قبلوا بها آنذاك وثيقة حقيقية تعكس طموحات أبناء دارفور. وبالنسبة لنا مسألة أصحاب المصلحة مهمة لذلك درجنا على التشاور معهم فبدأنا بمؤتمر أهل دارفور ثم مؤتمر العودة الطوعية ثم مؤتمر السلم الاجتماعي لمشاركة أهل دارفور ليشاركوا بالرأي في كل ما يدور في دارفور. - ما تقييمكم لحجم الدعم القطري لإعمار وتنمية دارفور؟ ** قطر ومنذ توقيع وثيقة الدوحة كانت من أوائل وأكبر الدول المساهمة في دعم دارفور وأوفت بما تعهدت به لمشروعات الإعمار والتنمية حيث التزمت بتقديم 500 مليون دولار في مؤتمر المانحين وغالبية القرى النموذجية المفتتحة تم تشييدها بدعم كامل من دولة قطر بمبلغ (50) مليون دولار، وأشار إلى أن القرية الواحدة وصلت تكلفتها إلى مبلغ (6) ملايين دولار، وتحتوي القرية على مدرستين "أساس وثانوي" ومركز صحي ومسجد ومركز اجتماعي وعدد (6000) منزل، وخصصت دولة قطر مبلغا إضافيا قدره خمسون مليون دولار، لإنفاذ مشاريع تهدف إلى تطوير خدمات الرعاة والرُّحَّل في ولايات دارفور، ورصدت دولة قطر، مبلغ خمسين مليون دولار أخرى لمشاريع المياه في دارفور. - وهل التزمت الحكومة السودانية بسداد التزاماتها؟ ** التزمت الحكومة السودانية بسداد التزاماتها تجاه وثيقة الدوحة ودفعت مبلغ (800) مليار جنيه لمشاريع الإعمار في ميزانية العام 2013 والمصادقة على مبلغ (900) مليار جنيه أخرى في ميزانية العام الحالي، ورصدت للعام 2015 مبلغ مليار وسبعمائة وعشرة ملايين جنيه تم تخصيصها للطرق والخدمات في دارفور، كما رصدت أيضًا مبلغ 2 مليار ومائة مليون جنيه للعام المالي 2016م. - ما أهم القرى الطوعية التي افتتحت مؤخرا بتمويل قطري؟ ** تم افتتاح قريتي تابت وأم ضي في ديسمبر 2015م، وهما ضمن القرى الخمس التي أقامتها قطر في أرارا غرب دارفور، رونقاتاس في وسط دارفور وبلبل تمبسكو في جنوب دارفور، فقد قررت دولة قطر، إقامة عشر قرى إضافية، وبتكلفة تقدر باثنين وسبعين (72) مليون دولار، وتجرى مشاورات مكثفة لاختيار مواقع هذه القرى الآن توطئة لإنشائها، مستفيدين من التجربة السابقة. - ما آخر ترتيبات إقامة بنك تنمية دارفور برأسمال 2 مليار دولار بمشاركة قطر والمانحين؟ ** احتضنت الخارجية القطرية اجتماعا بالدوحة كان غاية في الأهمية، حول قيام بنك تنمية دارفور، وعقد اجتماع بالخرطوم في الثالث من يناير 2016م، وضمت اللجنة الفنية المكونة من كل من بنك السودان وبنك قطر بالسودان والبنك الإسلامي للتنمية، ثم أعقبه اجتماع اللجنة التحضيرية في الثاني عشر من فبراير2016م، وهناك اهتمام قطري بضرورة قيام هذا البنك لإكمال مشروعات الإعمار والتنمية وليكون نافذة حقيقية لاستقرار اقتصادي لدارفور. - ما عدد النازحين العائدين لقراهم منذ تنفيذ وثيقة الدوحة؟ ** يمكن القول إن تنزيل وثيقة الدوحة على أرض الواقع والدعم القطري لمشروعات الإعمار والتنمية أسهم في عودة الاستقرار للعديد، حيث شهدت أواخر العام 2014م، عودة مكثفة للنازحين، حيث بلغ عدد الأسر العائدة (317.000)، (ثلاثمائة وسبعة عشرة ألف) أسرة إلى 134 قرية وعاد موسميًا لأغراض الزراعة، ما يُناهز 176.000 (مائة ستة وسبعين ألفا)، بينما عاد حوالي 46.000 (ستة وأربعون ألفا) من اللاجئين قادمين من دول الجوار استقروا في 41 قرية في غرب دارفور محليات الجنينة، بيضة وفوروبرنقا، بينما تشمل مناطق العودة الطوعية للنازحين في وسط دارفور رونقاتاس بمحلية أزوم، وقرى تنكو، قانج كوسي، أرولا، قابا ورأس الفيل في محلية وادي صالح. وفي جنوب دارفور محلية شطاية في قرى شطاية، كايليك، دوقودوسة، تدارى وأبرم مينو، وفي شمال دارفور كانت كرنوى وأمبرو والطينة. - وما المعينات التي قدمت من السلطة الإقليمية للعائدين؟ ** قدمت السلطة الإقليمية، عبر مفوضيتها المعنية بالعودة الطوعية لهؤلاء العائدين، وسائل الإيواء والغذاء، بجانب المعينات المادية الأخرى لاستدامة هذه العودة. والآن نعمل على تخطيط المعسكرات، وتحويلها إلى أحياء سكنية، ضمن خططها الإسكانية لتختفي مظاهر المعسكرات، والتي لا تليق بحياة المواطن في وطنه، وسيستمر الالتزام بتوفير الخدمات الضرورية، والمتمثلة في الصحة، التعليم والمياه، إلى جانب مرافق بسط القانون للأحياء الجديدة التي تنشأ بديلًا لهذه المعسكرات. - هل كان للمشاريع الاستراتيجية حظ من الاهتمام؟ ** نعم المشاريع الاستراتيجية الكبرى، نالت قسطا كبيرا من اهتمام السلطة الإقليمية لدارفور، خاصة في مجال تشييد البنى التحتية للنقل الجوي والبرى وتصدر مطار الضعين ومطار زالنجي الأولويات، باعتبارهما بوابتين لربط الولايتين الجديدتين بباقي أنحاء السودان والعالم، بالإضافة إلى مشروع ترفيع خط سكة حديد نيالا - أبوجابرة، وإعادة تأهيل طريق نيالا كأس زالنجي. - ماذا تم بخصوص بند الترتيبات الأمنية؟ ** لا شك أن بند الترتيبات الأمنية أهم بنود وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، وأثبتت التجارب في كل دول العالم أن عدم إنفاذ هذا البند يفضى لا محالة إلى إجهاض العملية السلمية، ويمكنني القول بأننا نجحنا والحمد لله في إنفاذ هذا البند مع قوات الحركات الموقعة على وثيقة الدوحة للسلام. - معلوم أن دارفور غنية بمواردها الطبيعية من ثروات معدنية كامنة وظاهرة ولكن كانت هناك إشكاليات تعوق تنفيذ العديد من المشروعات ماذا تم في هذا الخصوص؟ ** أكملت مفوضية الأراضي بالسلطة الإقليمية لدارفور، إعداد خارطة استخدام الأراضي، وأعمال المساحة، وتم استلام التقارير الحقلية الأولية للطبقات الجيولوجية، المعادن، مصادر المياه التربة والغطاء النباتي، في كل ولايات دارفور، تم توقيع العقد الثاني مع المقاول (شركة قاف) الألمانية بمبلغ (1.785.477) مليون وسبعمائة خمسة وثمانين ألفا وأربعمائة سبعة وسبعين يورو، وذلك بغية استكمال مخرجات المشروع. وفضلًا عن ذلك فقد تم تنظيم الدورة التدريبية التمهيدية والمتقدمة للعاملين في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، وذلك في الفترة من 20/8 حتى 3/9/2015م، وسلمت الشركة المنفذة تقريرها الاستهلالي بعد ثلاثة أشهر، من بدء العمل وجاءت بعده التقارير اللاحقة تباعًا للسلطة بلغت في مجملها 18 تقريرًا ربع سنوي، عن سير أداء المشروع. ولم يتبق إلا استلام مخرجات المشروع بالكامل. ويهدف المشروع لتأسيس قاعدة معلوماتية حديثة، تساعد على استغلال وتطوير ما هو متوافر من الثروات الطبيعية الكامنة والظاهرة.

1361

| 22 يوليو 2016

تقارير وحوارات الشرق
ممثل الفاخورة لـ"الشرق": الفاخورة دليل على الرابط الأخوي بين الشعبين القطري والفلسطيني

نسعى إلى تطوير المهارات القيادية والحياتية للشباب الفاخورة سيؤثر على جوانب عديدة في المجتمع مستقبلا 40 ميلون دولار أمريكي لدعم المؤسسات التعليمية كانت البداية قبل ثمانِ سنوان، بعد الحرب الإسرائيلية الأولى على قطاع غزة في عام 2008-2009، وتحديداً بعد استهداف الاحتلال لمدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين ومن بينها مدرسة الفاخورة شمال القطاع، والتي سقط فيها (43) فلسطينياً ومائة جريح، حيث دعت حينها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، إلى دعم التعليم في فلسطين، كرد فعل واضح وصريح على الجرائم الإسرائيلية في غزة. وأطلقت صاحبة السمو حملة الفاخورة لدعم التقدم والتطور من خلال التعليم، إضافة إلى حماية التعليم في ظروف النزاع وانعدام الأمن، حيث كان لفلسطين نصيب من حصول الشبان على التعليم في قطاع غزة، وإتاحة فرص جديدة للمهمشين من خلال المنح الدراسية، وتحسين الرعاية الصحية، وإعادة الإعمار. وحول طبيعة برنامج الفاخورة، ومما نبعت فكرته، وما هي الخدمات التي يقدمها البرنامج في فلسطين، وأبرز المعيقات والمشاكل التي يواجهها، والفئات المستفيدة منه، وما هي التطلعات المستقبلية، وكذلك الرسالة القطرية من البرنامج، والكثير من الأسئلة التي يجيب عليها المهندس شادي صالح، ممثل برنامج الفاخورة التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع بدولة قطر من خلال حوار خاص أعدته "الشرق". في البداية، لو تحدثني عن برنامج الفاخورة؟ بعد قصف مدرسة الفاخورة، قالت الشيخة موزا أنَّ أفضل طريقة للرد على جريمة قصف المدرسة، أن ندعم التعليم في فلسطين، وقد تمَّ ذلك من خلال إطلاق حملة الفاخورة والتي توفّر منح دراسية للفلسطينيين تساهم في بناء كادر مؤهل بقدرات و مهارات ليصبحوا قادة في مجتمعهم في قطاعات مختلفة حتى يكونوا عناصر بارزة في تأهيل المجتمع الفلسطيني. وبعد ثلاث سنوات من إطلاق الحملة، تحوَّلت الفاخورة إلى برنامج ضمن مؤسسة التعليم فوق الجميع بقطر، يدعم التعليم في أماكن الصراعات في شتّى أنحاء العالم، كما وتنوعت مشاريع "الفاخورة" في غزة، حيث ساهم البرنامج في أكثر من جانب على مستوى المباني والمؤسسات التعليمة، ومشاريع الدعم النفسي. ما هي الخدمات التي يقدمها البرنامج؟ وكيف يتم تنفيذها؟ برنامج الفاخورة في بداياته كان يقدم المنح الدراسية فقط، ونظراً للحاجة الماسة في غزة، فقد تطور البرنامج بحيث أصبحت "الفاخورة" تدعم إعادة بناء وتأهيل المباني والمؤسسات التعليمية التي دُمِّرت في الحروب الإسرائيلية كالجامعات والمعاهد والمدارس، ومشاريع الدعم النفسي والإعاقة وكذلك تجهيز مؤسسات التعليم بأجهزة ومختبرات حديثة. ويأتي الدعم حسب الضرر الذي لحق بالمؤسسات التعليمية، وكمّ الحاجة للتطوير والتنمية، وحديثاً بعد الحرب الأخيرة على القطاع تم حصر الأضرار في المؤسسات التعليمية المختلفة، وبدعم كريم من صندوق قطر للتنمية بمبلغ إجمالي وصل إلى 40 ميلون دولار أمريكي. تم البدء في تنفيذ هذه المشاريع من خلال المؤسسات الأممية وهي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، وبإشراف برنامج الفاخورة، ويتم العمل مع المؤسسات حسب التخصص. حدثنا عن مشروع المنح الدراسية ، وما معايير الاستفادة من البرنامج؟ برنامج الفاخورة يقدّم منحة دراسية لحوالي (1000) طالب جامعي، منهم (100) طالب في مرحلة الماجستير، والباقي في البكالوريوس، من كافة التخصصات، وتم إرسال عشر طلاب لدراسة الماجستير في تخصصات متعددة منها "العناية المركزة، ومحاربة الفقر، وادارة المستشفيات، وهندسة،" في أوروبا وبريطانيا. ونبين أن عدد من استفادوا من الدراسة في الخارج هم (30) طالبا، منهم من يعمل في المكتب التمثيلي لبرنامج الفاخورة في غزة، لذلك نؤكد أننا نهتم باستثمار الشباب وتعزيز مهاراتهم ليؤثروا في أماكن عملهم، ونأمل أن يكون تأثيره في المجتمع كبير سواء على صعيد العمل الخاص أو المؤسساتي. * معايير الاستفادة وبخصوص معايير الاستفادة من المشروع، يوجد ثلاث معايير هي الحاجة المادية، والتحصيل الأكاديمي، وشخصية الطالب، لأننا نريد جيل شبابي يغير في المجتمع وذو تفكير إيجابي، وأن تكون شخصيته قابلة للتحسين والتطوير، ونسعى إلى بناء المهارات التي تلزمهم في المستقبل، إضافة إلى المهارات القيادية والتواصل والتفكير التحليلي والإبداعي. كما ونعمل على توفير فترة تدريبة مدفوعة الأجر لمدة ثلاث شهور، يبدأ الشاب بالاندماج في سوق العمل، وأنوه إلى أن بعض الطلبة شقوا طريقهم بأنفسهم بمعنى أنهم أكملوا دراسة الدكتوراه في الخارج، وجزء منهم يعمل أيضاً في دول أوروبية وعربية، لكننا نهتم بعودتهم ليستفيد المجتمع الفلسطيني من خبراتهم. هل خدمات البرنامج على مستوى قطاع غزة فقط، أم للضفة الغربية نصيب؟ نؤكد أن "الفاخورة" برنامج مانح وليس منفذ، ويعمل على تقديم الدعم المالي في تخصصات ومجالات معينة، ويتم تنفيذها مع المؤسسات سالفة الذكر، إضافة إلى مؤسسات دولية أخرى كالهلال الأحمر القطري، والاغاثة الاسلامية، وعملية التعاقد مع المؤسسات المحلية يتم عبر المؤسسات الدولية فقط. وجاء البرنامج بالدرجة الأولى لدعم قطاع التعليم في فلسطين، وبالتحديد في قطاع غزة، نظراً للحاجة الكبيرة للتعليم، وأشير إلى أن الفاخورة بدأت تتوسع في عملها، وأصبحت تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين والسوريين بمعنى أننا سنتوسع في القدس والضفة الغربية بالإضافة لدول عربية وإسلامية أخرى. نهضة الامم هل نستطيع القول بأن الفاخورة برنامج إنساني؟ التعليم يساعد على التنمية، ويساعد في نهضة الأمم، ويحل كثيراً من المشاكل، والبرنامج لا يستهدف فقط المهارات الأكاديمية بل يسعى إلى تطوير المهارات الحياتية والقيادية، وتنمية المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. نعم الجانب الإنساني موجود، نحن نتعامل مع طلاب لا يستطيعون دفع الرسوم، والوضع الاجتماعي لهم صعب جداً، والوضع القائم في غزة لا يمكن حلّه من خلال برنامج الفاخورة أو بالمساعدات الإغاثية فحسب، بل يمكن حلّه بالعمل المشترك والمجهودات المشتركة. كيف تقيم التعاون مع المؤسسات الدولية، وهل هناك تنسيق مع المؤسسات الحكومية بغزة؟ الفاخورة جهة مانحة تتعامل مع مؤسسات دولية منفذة حسب الاختصاص، ونلفت إلى أن الهلال الأحمر القطري من المؤسسات القطرية التي لها علاقة وثيقة مع برنامج الفاخورة، والشراكات التي يبنيها البرنامج تتم وفقاً لتخصص هذه المؤسسات وقدرتها على التنفيذ. المتابعة والتنسيق مع المؤسسات الحكومية يتم بشكل مباشر وغير مباشر، ونحن في الفاخورة نرحب بأي تعاون مع المؤسسات في القطاع، وحتى يكون تدخلنا له تأثير فعَّال يجب التنسيق مع الحكومة لكن عبر الوزارة الرسمية والجهة المعينة بإدارة القطاع الصحي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو التنموي وغيره من القطاعات. صف لي العلاقات القطرية الفلسطينية من خلال متابعتكم لبرنامج الفاخورة؟الدعم الأخير الذي جاء بتبرع كريم من صندوق قطر للتنمية، يمثل أصالة القيادة والحكومة القطرية، والشعب القطري في دعم إخوانهم الفلسطينيين بطريقة تخفف معاناتهم وتساهم في عملية التنمية والتطوير، من خلال دعم قطاعات الصحة والبنية التحتية والتعليم، وجاء الفاخورة لدعم قطاع التعليم، لأن الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة له، والبرنامج يدل على اهتمام قطر بفلسطين، ونكن لهم كل الاحترام والمودة. مواد البناء هل هناك مشاكل أو معيقات تواجه عملكم في القطاع؟ المشاريع تسير بشكل إيجابي، وهناك مشاريع كثيرة تم الانتهاء منها، وعلى صعيد المنح المالية لا يوجد أي مشاكل أو معيقات تواجهنا، لكن أبرز المشاكل تكمن فقط في مواد البناء وتأجيل دخولها للقطاع، وهذا الموضوع يتم بمتابعة مع الجانب الإسرائيلي من خلال المؤسسات الأممية، إضافة إلى أن العجز في غزة كبير والطلب فيها كثير جداً، ونتيجة للوضع المأساوي يأتي عدد مهول من الطلاب، وهذا نتاج الأوضاع السياسية، ونتلقى طلبات أكثر مما نستطيع تقديمه. ونؤكد أن الوضع السياسي أثر على وضع الفقر، وامكانية مواصلة الطلبة لتعليمهم الأكاديمي، ونحن في الفاخورة نساهم في إعادة تأهيل وبناء المؤسسات، لكن المشكلة إحضار مواد البناء لأن لها طرق تحتاج جهد ووقت، ويجب أخذ الجداول الزمنية لتنفيذ هذه المشاريع في عين الاعتبار. ماهي تطلعاتكم المستقبلية، وما الرسالة القطرية التي يحملها برنامج الفاخورة؟نأمل أن تستقر الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن يستطيع الناس العيش بكرامة وبحياة أفضل، ويعلمون أبنائهم دون انقطاع، وندعو في ظل استمرار الوضع الحالي إلى دعم برنامج الفاخورة، لزيادة عدد المستفيدين من برامجه المختلفة. مشاريع الفاخورة تتحدث عن نفسها، والرسالة أن الشعب القطري مواطنين ومقيمين لن ينسوا أشقاؤهم الفلسطينيين في ظل الظروف الصعبة، وصحيح أنّ هناك حاجة للدعم الانساني المتمثل بالأطعمة والمعونات، ولكن دعم الفاخورة ذكي له أثر تنموي يأتي أُكله في المستقبل، وسيؤثر على جوانب عديدة في المجتمع.

884

| 22 يوليو 2016

تقارير وحوارات الشرق
محلل سياسي تركي لـ"الشرق": إسرائيل خضعت للشروط التركية برفع الحصار على غزة

محمد زاهد جول.. حماس شكرت الحكومة التركية على الاتفاق وتخفيف الحصار إنسانياً رفع الحصار عن غزة سيتم تدريجيا و تركيا ستُؤمن دخول المواد الإغاثية العلاقات التركية الإسرائيلية قديمة وليست وليدة المباحثات الأخيرة الحكومة الإسرائيلية قدمت الاعتذار فور حادثة السفينة ولم نقبله إلا برفع الحصار "رفع الحصار" أقل ما نقدمه لروح ضحايا "مرمرة" الذين ضحوا بحياتهم لفكه النظام المصري أبدى اعتراضه على رفع الحصار نكاية في تركيا الحكومة المصرية تسعى لإفشال الاتفاق بعدما عطلته من قبل أكثر من مرة نظام السيسي استقبل وفدا لحزب الاتحاد الديمقراطي وجاري فتح مقر له منفذو التفجيرات مجرد أدوات بيد مخابرات إقليمية ودولية معادية لتركيا عقد قمة "الناتو" في وارسو رسالة لموسكو بأنها لا تزال خطراً على الدوله قرار الناتو بتدريب جنود عراقيين هو أهم قرارات القمة الأخيرة للحلف القرار سيمكن الحلف من فرض مناطق آمنة للمدنيين في سوريا والعراق أكد محمد زاهد جول المحلل السياسي التركي أن صلابة الموقف التركي إزاء رفع الحصار عن غزة؛ أخضع إسرائيل لشروط أنقرة، فيما أكد أن النظام الانقلابي في مصر يحول دون إتمامه. وأشار جول في حديثه لـ"الشرق"، أن العلاقات التركية الإسرائيلية قديمة وليست وليدة المباحثات الأخيرة مع "العدالة والتنمية". وقال إن إسرائيل قدمت الاعتذار فور حادثة السفينة ولم نقبله إلا برفع الحصار، وهو أقل ما نقدمه لروح ضحايا "مرمرة". وأوضح أن رفع الحصار سيتم تدريجيا وستؤمن تركيا دخول المواد للقطاع. وأكد أن النظام المصري أبدى اعتراضه على رفع الحصار نكاية في تركيا، لافتا إلى أن الحكومة المصرية ستسعى لإفشال الاتفاق بعدما عطلته من قبل أكثر من مرة. وقال جول إن حماس" شكرت الحكومة التركية على الاتفاق وتخفيف الحصار إنسانياً. وعن التفجيرات في تركيا أكد أن منفذي التفجيرات مجرد أدوات بيد مخابرات إقليمية ودولية معادية لتركيا. وأشار إلى أن قرار الناتو الأخير بتدريب جنود عراقيين هو أهم قرارات القمة الاخيرة للحلف، موضحا أن القرار سيمكن الحلف من فرض مناطق آمنة للمدنيين في سوريا والعراق. وإلى نص الحوار... *بداية لماذا تم التوقيع على الاتفاق بينكم وبين إسرائيل في هذا التوقيت؟ في الحقيقية فان العلاقات التركية الاسرائيلية قديمة، وقبل تأسيس حزب العدالة والتنمية وحكوماته منذ عام 2002، وهذه العلاقات محكومة بالعلاقات التركية مع أمريكا والاتحاد الأوروبي، منذ العقد السادس من القرن الماضي، كما ان العلاقات محكومة باتفاقيات دولية منذ عقود، كل ذلك يعني أن العلاقات التركية الاسرائيلية ليست وليدة المباحثات الأخيرة التي تمت في السنة والأشهر الماضية لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها، ومن المعلوم أن العلاقات التركية الإسرائيلية قد توترت بعد الحرب الإسرائيلية الغاشمة على قطاع غزة، في آواخر عام 2008 واوائل عام 2009، وما تم فرضه من حصار على القطاع بعد تلك الحرب العدوانية، ثم مهاجمة إسرائيل لسفينة تركية خاصة كانت تحمل مساعدات إنسانية "مافي مرمرة" في 31 مايو 2010، وقتلها لتسعة أتراك وإصابة آخرين، فكان الرد التركي المناسب هو تجميد العلاقات السياسية التركية الإسرائيلية، واستدعاء السفير التركي من اسرائيل، ووضعت الحكومة التركية ثلاثة شروط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها، تلبيةً لمطالب الشعب التركي، ومطالب أهالي الشهداء، بحكم أن السفينة لم تكن تابعة للحكومة التركية ولم تنظم حركتها الحكومة التركية، وإنما لجمعيات إنسانية ومنظمات أهلية تركية، ومتطوعين من جنسيات عديدة. * هل لك أن تطلعنا على بنود الاتفاق؟إن بنود الاتفاق تدور حول الشروط التركية الثلاث، وهو الاعتذار عن العدوان على السفينة أولاً، وتقديم تعويضات لأهالي الشهداء ثانيا، ورفح الحصار عن قطاع غزة ثالثا، وسبب الشرط الأخير هو تحقيق أهداف الشهداء بكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية لأهالي غزة، وقد تحققت هذه الشروط الثلاثة، بتقديم الاعتذار الرسمي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرئيس الوزراء التركي أردوغان بتاريخ 22 مارس 2013، كما التزمت الحكومة الإسرائيليلة بتقديم تعويضات قدرت ب21 مليون دولار لأهالي الشهداء، فانتهت مطالب الحكومة التركية وبقي مطلب تحقيق أهداف الشهداء بكسر الحصار، وهو ما اخذ مباحثات ضيلة 6 سنوات، رفضت فيها الحكومة التركية التنازل عن هدف الشهداء وهو كسر الحصار عن غزة، وبعد هذه المدة أدركت الحكومة الإسرائيلية أن الحكومة التركية لن تستطيع التنازل عن مطالب الشهداء، لأنه أصبح مطلب الشعب التركي وحكومته، ودخلت الحكومتان في التباحث عن خطوات رفع الحصار بالتعاون مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بحكم أنها هي الممثل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لأهالي غزة، وبالتنسيق مع السلطة الفلسطينية في رام الله. * ما الإجراءات التي ستتخذ لرفع الحصار عن قطاع غزة؟ قد ضمن شرط رفع الحصار أنه سيتم الإسراع في عمل اللازم من أجل تلبية احتياجات سكان قطاع غزة من الغذاء والدواء والماء الكهرباء، وستقوم تركيا في إطار التفاهم بتأمين دخول المواد التي تستخدم لأغراض مدنية إلى قطاع غزة، والاستثمار في البنية التحتية في القطاع، وبناء مساكن لأهاليه، وتجهيز مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، الذي تبلغ سعته 200 سرير، وافتتاحه في أسرع وقت، وأن تنطلق أولى شحنات المساعدات الإنسانية التركية إلى غزة، وقد وصلت القطاع قبل عيد الفطر السعيد، فقضية كسر الحصار الذي خرجت سفينة مرمرة من أجله من الشواطىء التركية قبل ست سنوات قد تحققت بل أكثر منها، لأن المساعدات اخذت طريقها القانوني إلى إدخال المساعدات ضمن الاتفاق التركي الاسرائيلي، وعودة الحكومات الإسرائيلية عنه لا يلزم الحكومات التركية بتنفيذ بنوده عليها أيضا، أما الحل السياسي لقضية غزة فهو امر مرتبط بالحلول السياسية الشاملة في المنطقة، وتركيا ليست إلا طرفا مساعداً فيه. * لماذا يُرفع الحصار تدريجيا وليس فوريا؟ إن عدم رفح الحصار كلياً ومباشرة هو من متطلبات الاتفاق نفسه، بحيث يسير رفع الحصار على خطوات تدريجية، لأسباب لا تعود للاتفاق التركي الاسرائيلي نفسه فقط، بقدر ما تعود لما وصلت إليه القضية الفلسطينية من اتفاقيات سلام مع الكيان الإسرائيلي، فلم يوقع الفلسطينيون حتى الآن اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل، إضافة إلى مواقف سلبية من الجانب المصري، الذي يفترض أن يكون فك الحصار البري عن غزة يتضمن اتفاقا مع الحكومة المصرية أيضاً، وهو ما لم تظهر الحكومة المصرية استعدادا للتعاون فيه، بل أبدت حكومة السيسي عدم رضاها عنه، لأسباب قد تعود لطبيعة العلاقات التركية المصرية أو غيرها، والمهم هو رضى الشعب الفلسطيني في غزة، فهو الواقع تحت الحصار وحده، وقد مثله موقف "حماس"، فقد شكرت الحكومة التركية على الاتفاق وتخفيف الحصار والبدء بخطوات تؤدي إلى رفعه إنسانياً، وقد اعتبرت الخطوة التركية في رفع الحصار مساهمة تركية تنسجم مع الموقف التركي الأصيل تجاه القضية الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه. * يفهم من كلامك أن مصر لم تكن حاضرة في الاتفاق؟ في الحقيقة فان الموقف الرسمي المصري غير حاضر في الاتفاق، ولكن حكومة السيسي قامت بتعطيله أكثر من مرة، وأخرته كثيراً، ولعلها تخطط الآن لإفشاله إن استطاعت، ولا شك أن مواقفها السلبية قد تؤدي إلى تقيد إجراءات تخفيف الحصار للأسف الشديد. * فيما يخص العلاقات التركية- المصرية هل ما نشرته صحيفة "حرييت" التركية فيما يخص علاقات مصرية مع الاكراد المناوؤين لتركيا صحيح؟هذه الأخبار الصحفية صحيحة، فقد استقبلت حكومة السيسي وفودا لحزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) السوري، وتقوم الآن بفتح مكاتب سياسية رسمية له، وهو حزب يمثل فرعاً سياسيا وعسكريا لحزب العمال الكردستاني الارهابي، وحكومة السيسي تحاول الضغط على الحكومة التركية من خلال هذه الأعمال، وهي تقلد روسيا وإسرائيل في الضغط على تركيا باستحدام ورقة الاحزاب الارهابية المعادية لتركيا، وبالأخص الأحزاب الكردية، فالأحزاب الكردية الارهابية وليس الشعب الكردي، أصبحت ورقة ابتزاز يستخدمها كل من يناوىء الحكومة التركية والشعب بالعداء. * هل نستطيع ان نقول ان العلاقات التركية- الروسية عادت إلى سابق عهدها؟لقد كانت العلاقات التركية الروسية متينة جدا قبل التدخل الروسي العسكري في سوريا، فكان حجم التبادل التجاري 30 مليار دولار، وكان مرشحا للزايدة بمقدار 100 مليار دولار في السنوات القليلة القادمة، بالرغم من اختلاف وجهات نظر في عدد من القضايا الدولية مثل الاحتلال الروسي لجزيرة القرم، والمسألة الأوكرانية عامة، والقضية السورية وغيرها، ولكن التدخل الروسي العسكري في سوريا لصالح بشار الأسد جعل روسيا تصطف إلى جانب محور القتل والتدمير وإحراق سوريا، ما جعل الحكومة التركية تعرب عن رفضها لطبيعة الدور الروسي في سوريا لأن قصفها لم يكن ضد التنظيمات الارهابية بما فيها "داعش"، وإنما ضد فصائل المعارضة السورية المعتدلة التي تدعمها تركيا وقطر والسعودية، وقد حاولت روسيا اسكات تركيا عن طريق التهديد بطلعات جوية تنتهك الأجواء التركية، وهو ما رفضته تركيا وقاومته بطرق مشروعة، متطابقة للقرارات الدولية، وهذا ما أدى إلى اسقاط الطائرة الروسية بتاريخ 24/11/2015، فساءت العلاقات بين روسيا وتركيا نتيجة غضب انفعالي عاطفي من الرئيس الروسي بوتين، ولكن ذلك أدى إلى خسارة إقتصادية كبرى لروسيا وتركيا معاً. * لكن لماذا استجابة روسيا بكل سهولة لعودة العلاقات بعدما كانت تتوعد برد قاس؟ إضافة إلى أن التدخل الروسي لم يحقق أهدافه، فأصبحت روسيا بحاجة للتراجع عن معاداة تركيا، لإنقاذها من المأزق السوري أولاً، ولإعادة العلاقات الاقتصادية والسياحية الروسية إلى تركيا ثانياً، ولذلك لم تمانع الحكومة التركية عن تراجع روسيا عن عدائها لتركيا ، بالإعراب التركي عن أسفه لما وقع من أحداث مؤسفة بين البلدين في الأشهر الماضية، بغض النظر عن القراءة الروسية إن كان ذلك الأسف يعبر عن اعتذار أو غيره، كما أن التعبير عن التضامن والأسف مع أسرة الطيار الروسي القتيل يمثل واجبا إنسانياً، لأن تركيا ليست في حالة حرب مع روسيا، ولم تكن تخطط لفتح صراع مع روسيا، فالمسألة من اولها إلى آخرها أخطاء روسية متراكمة كان لا بد من تجاوزها لمصالحة الشعبين، ولا شك أن انعكاسات ظروف الحرب في سوريا أدت إلى أخطاء تركية كان لا بد من معالجتها بما لا ينعكس على الشعب السوري بالضرر أولاً، ويحقق مصالح شعوب المنطقة ثانياً. * من الذي يقف خلف العمليات الإرهابية ضد تركيا؟من يقف وراء هذه الأعمال الإرهابية بصورة مباشرة أو تنفيذية حزب العمال الكردستاني "ب كا كا" أولاً، وتنظيم الدولة "داعش" ثانيا، وحزب "ب كا كا" يتبنى كل الأعمال الإرهابية التي يقترفها ضد الشعب التركي، بينما لا يعلن تنظيم "داعش" عن مسؤوليته عن أعماله الارهابية مثل التفجيرات الأخيرة في مطار اسطنبول مثلا، وهناك أحزاب يسارية وشيوعية أخرى ولكنها أقل شأنا من التنظيمين السابقين، ولكنهم جميعا ليسوا هم المخططيين ولا من المستفيدين من هذه الأعمال الإرهابية فقط. * ما أهداف منفذي التفجيرات ومن يدعمهم؟يمكن اعتبار المنفذين للعمليات الارهابية وأحزابهم مجرد أدوات بيد أجهزة مخابرات إقليمية ودولية معادية لتركيا، إما لمنع الحكومة التركية من التأثير في مجريات الأحداث والحلول في المنطقة، وبالأخص في المسألة السورية، أو لزعزعة الاستقرار التركي الداخلي، ومحاولة ضرب مشروعه النهضوي الاقتصادي، الذي ينافس الدول الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتهم ألمانيا، والأحزاب الإرهابية التي تقوم بهذه الأعمال الارهابية في تركيا خسرت قضيتها أمام الشعب التركي بكل قومياته، لأنها صارت مكشوفة الولاء للحروب الطائفية في المنطقة أولاً، وأصبحت اداة رخيصة بيد المخابرات الدولية الكبرى. * عقد حلف الاطلسي اجتماعه الاخير في وارسو .. كيف تقرؤون الأمر كدولة عضو في الحلف؟ إن اختيار العاصمة البولندية وارسو لعقد هذا الاجتماع له أهمية كبيرة ودلالة مهمة، وهي ايصال رسالة لموسكو بأن الحلف لا يزال يرى في روسيا خطراً على دوله، بل وخارج حدود روسيا الاتحادية، وهذا ما جعل الحلف يعزز من قدراته العسكرية في شرق أوروبا رداً على ضم موسكو شبه جزيرة القرم. القضية الثانية هي تمديد مهلة الدعم الحازم في أفغانستان، بمبلغ مليار دولار سنوياً، تذهب دعماً للقوات الأفغانية، التي من المفترض أن تقوم بحماية المصالح الغربية بما فيها الأمنية والعسكرية في أفغانستان. أما القضية الثالثة التي درسها حلف الناتو فهي توسيع مهمة مكافحة "داعش" في سوريا والعراق، وتهيئة الظروف لفرض أكبر حصار بحري على ليبيا، ومن المفارقات في قرارات الحلف انه أعتبر داعش تمثل "تهديداً فورياً ومباشراً"، بينما وصف طموحات روسيا ودعمها للانفصاليين في أوكرانيا، بالتهديدات الأمنية فقط. ولكن يبقى القرار الأهم لقمة الناتو الأخيرة هو "الانخراط في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية من خلال تدريب جنود عراقيين، وتوفير طائرات استطلاع من نوع "أواكس" لمراقبة المجالين الجويين العراقي والسوري"، فهذا القرار يبين استعداد الناتو وقدرته على فرض مناطق آمنة في سوريا والعراق بما يكفل تأمين حماية أكبر للشعبين السوري والعراقي. * هل تمثل القرارات الأخيرة ضمانا ما لتركيا؟ إن تعهد حلف الناتو بحماية دوله، والتزام الرئيس الأمريكي أوباما بضمان الأمن في أوروبا على المدى الطويل، والدفاع عن كل الحلفاء بقوله: "إن التنسيق بين دول الحلف جار وبشكل أكثر مما كان عليه سابقاً في كل ما يتعلق بأمن واستقرار الدول الأعضاء"، يعني أن تركيا أكثر أمناً من ذي قبل، بعد مرحلة التوتر العسكري مع روسيا، برغم أنها للاسف لم يواكبها تأييد أمريكي وأوروبي، يعزز الموقف التركي في ذلك الوقت، واقتصر الامر على بعض التصريحات من قادة الحلف تدعو تركيا إلى عدم اتخاذ إجراءات تصعيدية مع روسيا؛ لأن الحلف لن يدافع عن تركيا في خلافها الخاص مع روسيا، بينما كانت الانتهاكات الروسية للأجواء التركية هي انتهاكات لأجواء حلف الناتو أيضاً.

460

| 15 يوليو 2016

تقارير وحوارات الشرق
مجد شربجي: ما تعرضت له في المعتقل شجعني على مواصلة النضال لإسقاط الأسد

الشيخة موزا مصدر إلهام ونموذج يحتذى للمرأة في العالمكل وسائل "الانتقام" متاحة في السجون السورية وتمارس ضد المعتقلينالمسجون السوري لا يعامل كمتهم يحاسب على جريمته وإنما كعدو للدولةما زلت أحلم بقرب تحرير دمشق والتخلص من نظام القتل والإجراموُضعنا في سجن المَزة العسكري وعددنا 20 سيدة وفي زنزانة "مترين × مترين"أصررتُ على إكمال مسيرتي ونضالي السلمي داخل السجون "دون خوف"نظمتُ ورش عمل للسجينات لتعليمهن مبادئ المواطنة وبناء السلامالجهل وقلة الوعي بيننا أهم أسباب عدم انتصار الثورة السوريةقناعتي بأن صوت الفكر والكلمة أقوى بكثير من صوت الرصاصاكتشفتُ أن النظام يخاف من الناشطين المدنيين أكثر من العسكريينالناشطة السورية السيدة مجد شربجي منحت جائزة أشجع امرأة دولية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2015 لعملها مع النساء والدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا، وقامت عقيلة الرئيس الأمريكي ميشيل أوباما بتكريمها في 8 مارس 2015، كما قامت منظمة أوكسفام في عام 2016 بمنحها جائزة تصحيح الأخطاء، التي تمنحها المنظمة كل سنتين لثلاث سيدات من العالم، وتم تكريمها أيضًا في واشنطن في 7 مارس 2016 بسبب مواقفها وتفانيها في الدفاع عن حقوق النساء.اعتقلت في آواخر عام 2012 لمشاركتها في مظاهرات واعتصامات سلمية، تطالب بالحرية للشعب السوري، ومكثت في السجن 7 أشهر، واعتقل زوجها وعذب أمامها حتى مات من شدة التعذيب، ثم أفرج عنها بعد قصف النظام للغوطة بالكيماوي، ورفضت الخروج من سوريا حتى تواصل مسيرة نضالها لإسقاط النظام، لكن وصلتها تهديدات بالاعتقال مرة ثانية، فخرجت إلى لبنان كأقرب مكان لسوريا حتى تستطيع أن تكمل مسيرتها النضالية، وقامت بتأسيس مؤسسة "بصمات" للخدمات الإنسانية كي تكون منطلقا لدعم ومساعدة السيدات السوريات."الشرق" التقتها وحاورتها حيث أشادت بدور صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر واعتبرت أن النموذج الذي قدمته سموها في قطر مصدر إلهام ليس للمرأة القطرية فحسب، وإنما للمرأة بشكل عام وتحديداً السورية وأنها تحاول أن تستلهم منه تعزيز دور المرأة السورية، التي عاشت وتعيش مأساة حقيقية. وروت شربجي تجربتها القاسية في السجون السورية. وتحدثت عن هدفها الرئيسي وهو إسقاط النظام، وكيفية بلوغ هذا الأمر، وشددت على انتهاجها للسلمية مهما كلفها هذا الأمر من تضحيات.وإلى نص الحوار..هل لكِ أن تصفي لنا وضع السجون السورية من خلال تجربة اعتقالكِ في سجون النظام؟ بكل صراحة لستُ في حاجة لوصف السجون السورية، فالكل يعرف حقيقتها، وطبيعتها، ويعلم ما يجري داخلها من صنوف التعذيب والقتل وتمزيق الأجساد، ولن أكون مبالغة اذا ما قلتُ إن أسوأ السجون في العالم هي السجون السورية، فالمسجون داخلها لا يعامل من قبَل سجّانيه على أنه مواطن أذنب ذنبا ويعاقب عليه، وإنما يعامل بصفته عدوا للدولة، ولمن سجنه، وبالتالي فكل وسائل الانتقام متاحة، وكل أساليب التعذيب والإجرام تمارس ضد المسجونين.لقد اعتُقلت في أواخر عام 2012 إثر مشاركتي في مظاهرات واعتصامات سلمية، تطالب بالحرية للشعب السوري، وكنا قد نظمنا الكثير من هذه الاعتصامات والتظاهرات السلمية، لأنني مصرة جدا على أن تكون جميع وسائل معارضتنا للنظام سلمية، وركزنا على شريحة من النساء وشجعناهن على الخروج والتظاهر السلمي، إلى أن ألقي القبض عليّ، ومكثت في السجن 7 أشهر، تم تعذيبي أثناء هذه الفترة بشتى أنواع التعذيب، وتم ضربي بقسوة شديدة، وتعليقي من يدي، وخلعوا حجابي أكثر من مرة، وتعرضت لإهانات لفظية ومعنوية أمام زوجي عبد الرحمن كمون، الذي حضر للسؤال عني، بعد ساعتين من القبض عليّ، فقبضوا عليه وعذبوه أمامي، حتى مات من شدة التعذيب، بتاريخ 28\1\2014، وترك خلفه ثلاثة أطفال بدون أب أو أم، فأنا مسجونة، وهو قد استشهد.ثم نقلوني إلى سجن المَزة العسكري، وهناك الوضع كان سيئا للغاية، وهناك تم وضعنا في زنازين ضيقة جداً "مترين × مترين" وعددنا يزيد على الـ20 معتقلة، ولا توجد دورة مياه، ولا نوافذ للتنفس، وهناك فتيات تأتيها العادة الشهرية، ولا يعطوننا ما نستطيع تنظيف الدماء به، بل الأهم من ذلك أن هذا الأمر يُحدث تلوثا في المكان كما هو معروف، ومع ذلك لا نجد أي استجابة من السجانين، وقد بقيت لمدة ثلاثة أشهر كي أستطيع أن أستحمّ وأنا سيدة، بينما هناك شباب يبقون بالعام والعامين لا ينزل الماء على أجسادهم، وبصراحة شديدة فإن العقل البشري لا يستطيع أن يصف ما يحدث داخل السجون السورية من شتى صنوف التعذيب.آثار السجن هل ترك السجن فيكِ انطباعات عدوانية تجاه النظام؟على العكس من ذلك تماما، فقد دخلت السجن سلمية، وخرجت منه أكثر إصرارا على السلمية، ومواصلة المسيرة بها، برغم أن هناك الكثير من المعتقلين دخلوا السجون سلميين، وخرجوا يحملون السلاح لما وجدوه من معاملة غير آدمية من النظام، ولقد كنت أشفق على سجاني، ولا أحقد عليهم، وأعتبرهم ضحية النظام، حتى لا يتسلل اليأس إليّ، باعتبار فترة السجن هي بمثابة اختبار لي إما ان أنجح فيه أو أفشل، وأعتقد أنني نجحت في تمسكي بالسلمية، لان قناعتي التي لن تتزحزح بان صوت الفكر والكلمة أقوى بكثير من صوت الرصاص، وهذا ما يرعب ويخيف النظام أكثر من البنادق والسلاح. معنى ذلك أن النظام السوري يخشى العمل السلمي والمدني أكثر من العمل العسكري؟ بكل تأكيد فقد اكتشفتُ كم كان النظام يخاف من الناشطين المدنيين أكثر من العسكريين، خاصة أنني كنت من داريا، وكان ناشطو وناشطات داريا المدنيون السلميون، هم من فجّر الثورة فيها، وحرّضوا الشعب على التحرك ضد النظام المستبد لإسقاطه، سعياً نحو دولة مدنية ديمقراطية. مجد شربجي تتحدث "للشرق" محنة الإفراج كيف تم الإفراج عنكِ؟ لقد أصررتُ على إكمال مسيرتي ونضالي السلمي داخل السجون، فقمت بتنظيم ورش عمل "دون خوف" بين السجينات لتعليمهن مبادئ المواطنة وبناء السلام. وأقنعت 150 معتقلة على الإضراب عن الطعام لإجبار النظام على تقديم قضاياهم إلى القاضي، الأمر الذي أجبر النظام السوري في نهاية المطاف على عرض عدد كبير منهن على محكمة الإرهاب في دمشق، حيث تم الإفراج عن 83 معتقلة.ثم بعدها تم الإفراج عني مع 22 معتقلة بصفقة تبادل أسرى وقعوا في أيدي الثوار في يوليو 2013، وبقيت بعد الإفراج عني لمدة شهرين في دمشق ولم أستطع الدخول إلى مدينتي داريا بسبب الحصار، مما اضطرني للخروج إلى لبنان عبر الجبال، بسبب تعرضي للمراقبة الأمنية الشديدة من قبل المخابرات السورية، ولأن الحكومة السورية لم تسمح لي بالخروج بشكل طبيعي أنا وأولادي، وخلال إقامتي في دمشق كنت أحلم بقرب تحرير دمشق والتخلص من نظام القتل والإجرام. هل تزامن الإفراج عنكِ بظروف خاصة؟ لقد أفرجوا عني بعد ارتكاب النظام جريمة الغوطة الشرقية في ريف دمشق، والتي قصفت فيها عصابات بشار الأسد المنطقة بالسلاح الكيماوي، وراح ضحية هذه الجريمة أكثر من 1500 شهيد أغلبهم من الأطفال والنساء، قتلوا في جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، وبتخاذل أمريكي دولي، الأمر الذي نجم عنه صدمة قاسية وخيبة أمل مريرة في الشارع السوري، حينما اتضح حجم التخاذل من قبل المجتمع الدولي بسكوته على هذه الجريمة النكراء، بعدها تم الافراج عني مع مجموعة من المعتقلات كما ذكرت، وهذا ما شجعني على مواصلة النضال حتى إسقاط الأسد، وجعلني لا أفقد بوصلتي رغم كل التخاذل الدولي وعوامل اليأس ومحاولات تمييع القضية السورية بمعارك مصطنعة واختزالها بقصة الحرب على الإرهاب وتنظيم "داعش".قضية المعتقلين هل تعتبرين قضية المعتقلين أبرز التحديات التي تواجه الثورة السورية؟ بالفعل فقضية المعتقلين في سجون بشار الأسد تمثل أكبر التحديات التي تواجه الثورة السورية، وما تواجهه المرأة السورية من انتهاكات خطيرة منذ بدء الكارثة التي تعصف بالبلاد قبل خمس سنوات، والظروف القاسية التي تتعرض لها داخل الأفرع الأمنية والمعتقلات من عمليات تعذيب وعنف جسدي ونفسي وجرائم ترتكبها قوات النظام السوري بحق النساء السوريات، ترتقي لمستوى جرائم الحرب. ما منطلقكِ في القيام بعمل النشاطات السياسية والاجتماعية والتربوية بين السيدات السوريات؟عندما دخلت المعتقل، وتعاملت مع السيدات السوريات، شعرت بأن هناك قلة وعي وجهلا كبيرا جدا بينهن، وبدأت أتأكد ان هذا الأمر هو ضمن الأسباب التي لم تنتصر الثورة السورية بسببها، وليس عدم التدخل الأمريكي أو الغربي، كما شعرت بأن الدرب طويل، وان الثورة لديها الكثير كي تنتصر، وكما ظل النظام طيلة الخمسين سنة يقمع الشعب ويغيبه، فبالتالي نحتاج لمثلها من الوعي والتفكير حتى نستطيع أن ننهض ونستمر، لذا فقد قررت أن أعمل على توعية النساء، وعلى كل المواضيع السياسية والمدنية والتوعوية، التي تستطيع من خلالها المرأة السورية أن تعرف مطالب الثورة، لانه للاسف الشديد الكثير من نسائنا يظنون أن هذه الثورة مجردة من المطالب، وانها خرجت لتقليد الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا، ولا يعرفون أن مطالب الثورة هي تحقيق دولة القانون والعدالة وسيادة الشعب.الشيخة موزا مصدر إلهامممن استلهمتِ تجربتكِ وخبرتكِ في العمل الإنساني والنسوي؟ باعتقادي أن النموذج الذي قدمته سمو الشيخة موزا في قطر مصدر إلهام ليس للمرأة القطرية فقط، وإنما للمرأة بشكل عام وتحديداً السورية، ونحن نحاول من خلاله أن نستلهم منه تعزيز دور المرأة السورية، التي عاشت وتعيش مأساة حقيقية، وأضحت هي المعيل للأسرة بعد أن فقدنا في سوريا وفق التقديرات أكثر من نصف مليون شاب، بالإضافة لوجود أكثر من مليون معوق، وهو ما دفع بالمرأة السورية إلى تسيّد مشهد كفالة الأسرة والقيام عليها بكل ما تحتاجه الأسرة من احتياجات، وهذا جهد ثقيل على الرجال فضلاً عن النساء..نحن في سوريا لن ننسى الدور القطري الذي وقف مع الحقوق العربية والإسلامية منذ اليوم الأول، ونتطلع إلى مزيد من الدور القطري وتحديداً دور سمو الشيخة موزا في مجال المرأة السورية، فإنقاذ هذه المرأة هو إنقاذ لعائلات ولمجتمع بأكمله. هل لديكم مشاريع محددة لخدمة المرأة السورية؟ نعم لدينا في مؤسسة "بصمات" كثير من الأفكار والمشاريع التي باعتقادنا تخدم المرأة السورية حقيقة، وتُفعّل دورها بشكل حقيقي وفاعل على الأرض، وليس باستخدامها أكسسوارات في مؤتمرات دولية وأمام شاشات التلفزة، وباعتقادي فإن شخصيات مؤثرة وفاعلة في هذا الصدد مثل سمو الشيخة موزا قادرة على أن تكون مصدر دعم ومساندة مادية ومعنوية للمرأة السورية، شريطة أن يكون هذا الدعم ضمن أطر تخدم، واقعاً وعملاً، المرأة السورية، وهذا يكفله الوجود الفعلي لهذه المرأة على الأرض كما ذكرت من قبل وليس على شاشات التلفزة والمؤتمرات العالمية التي في غالبها منبتة ومقطوعة الجذور مع معاناة المرأة في الداخل. ما أبرز المشاريع التي تقومون بها في مؤسسة "بصمات"؟المؤسسة تعمل مباشرة مع اللاجئين السوريين في لبنان منذ عام 2014 بواسطة عدد من المتطوعين وناشطي المجتمع المدني وتقدم الخدمات الاجتماعية الأفضل للنساء والأطفال في الداخل السوري، وقد افتتحت مدرسةً للسوريين "مدرسة العالم الصغير" التي تستوعب 1000 طالب سوري ومركزا نسائيا للنساء في البقاع اللبناني، بالإضافة إلى افتتاح مراكز للنساء في الداخل السوري المحرر، تعمل جميعها على تمكين النساء من خلال دورات حياكة الصوف والتمريض والخياطة والكمبيوتر وتعليم اللغات، بالإضافة إلى الدعم النفسي لإعادة تأهيل الأطفال والنساء.كما نعمل على دعم المرأة السورية من أجل انخراطها في مشاريع تنموية وتعليمية وزراعية وفي صناعة الخبز لتوفير احتياجاتها الاقتصادية والمالية، كذلك نعمل على تعليم الأطفال السوريين وتمكين النساء السوريات، 70 % منهن فقدن أزواجهن وأصبحن دون معيل، من الاعتماد على أنفسهن والإنفاق على أولادهن.هل هناك قصور في نظرة المعارضة السورية لدور المرأة في الثورة؟ للأسف الشديد كل التشكيلات السياسية للمعارضة السورية، من المجلس الوطني، إلى الائتلاف، إلى الحكومة المؤقتة، كلها لم تمنح المرأة حقها، ونسبة تمثيل المرأة فيها ضعيفة جداً وغير كافية، ولو انتقلنا إلى المجالس المحلية لوجدنا أنها جميعها تخلو من تمثيل النساء، رغم أن المرأة كانت شريكاً أساسياً وفعالاً في جميع مراحل الثورة. هل لديكم احصائية وافية عن عدد المعتقلات في سجون النظام؟ يقدّر عدد المعتقلين في عموم سوريا منذ بدء الثورة بأكثر من 200 ألف مواطن سوري، وهناك أكثر من 6050 حالة وفاة للمعتقلين في عموم سوريا، نتيجة المرض أو الجوع أو التعذيب في مراكز الاعتقال، على رأسها الأفرع الأمنية التابعة: لشعبة المخابرات العسكرية، جهاز المخابرات الجوية، وجهاز أمن الدولة "إدارة المخابرات العامة"، والأمن السياسي، ومن بين الضحايا الذي قضوا تحت التعذيب 108 أطفال تحت سن الثامنة عشرة.كلاجئين سوريين في لبنان.. هل تتعرضون لمضايقات من حزب الله الذي يشارك في الحرب مع النظام السوري؟ نحن كلاجئين سوريين في لبنان نعيش وضعا سيئا جداً، على صعيد التضييق والاتجار بنا، واستغلال نسائنا، وتعرضنا للقتل في أي لحظة، ونحن كنشطاء لا توجد لدينا أي وسيلة للحماية، ومن السهل جدا ان نختطف ونسلم للنظام السوري. هل سبق أن اختُطف أحدكم وسُلم للنظام السوري؟ نعم فقد رصدنا أكثر من حالة تم اختطافها وتسليمها للنظام السوري، وهناك ثلاثة طلاب عمرهم اقل من 18 سنة يدرسون في لبنان، تم اختطافهم وتسليمهم للنظام السوري.

2318

| 11 يوليو 2016