رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

954

معارض إيراني لـ"الشرق": حقبة جديدة بدأت في الساحة الإيرانية ومؤشراتها ستكون قوية

03 أغسطس 2016 , 09:22م
alsharq
أجرى الحوار - عبد الحميد قطب

د. كريم عبديان بني سعيد رئيس منظمة حقوق الإنسان الأحوازية لـ"الشرق":

قضية الأحواز أصبحت رقمًا صعبًا لا يمكن تجاهله

خطاب الأمير تركي في مؤتمر باريس تميز بنمط دبلوماسي وحمل رسائل الحب والاحترام للشعب الإيراني

الإدارة الأمريكية أشادت بجهودنا في إبراز قضية شعبنا إلى العلن

أكدنا على ضرورة مشاركة جميع فئات الشعب الإيراني في الدولة القادمة

أبلغنا صانع القرار الأمريكي بصعوبة تصور مستقبل للديمقراطية دون النظر لقضية الأقليات

"شيرين عبادي" الحاصلة على جائزة نوبل للسلام أبرز الحاضرين في المؤتمر

لا يمكن حل القضية الديمقراطية بمعزل عن إيجاد نظام فيدرالي لا مركزي

الأنظمة المتعاقبة استطاعت قمع الثورات الإقليمية بعزلها عن بعضها

انتفاضات الشعوب ظلت محصورة في مناطقها بسبب فقدان الآليات الضرورية

علاقات عسكرية تربط الحرس الثوري بمنظمة حزب العمال الكردستاني

استضافت العاصمة الأمريكية واشنطن مؤخرًا مؤتمرا تحت عنوان "تحديات التعددية في إيران"، لمناقشة أوضاع الأقليات القومية والدينية والشعوب غير الفارسية والاضطهاد الذي تعاني منه على يد النظام الإيراني.

ونظم المؤتمر "منظمة حقوق الإنسان الأحوازية"، وشارك فيه خبراء إيرانيون وعرب وأمريكيون، بالإضافة إلى سياسيين وأكاديميين وحقوقيين من القوميات والأقليات الدينية والعرقية في إيران.

وناقش المؤتمر أزمة بنية الدولة الإيرانية المبنية على عنصري القومية الفارسية والمذهب الشيعي، وإلغاء التعدد العرقي والثقافي والديني القائم وبالتالي انتهاك حقوق القوميات غير الفارسية وسائر الأقليات العرقية والدينية التي تشكل فسيفساء المجتمع الإيراني.

وضمت قائمة المتحدثين أعضاء بارزين في منظمات القوميات غير الفارسية كعرب الأحواز، والأتراك الآذريين والبلوش والأكراد والتركمان، والأقليات الدينية كالبهائيين والمسلمين السنة والمسيحيين واليهود وغيرها من الأقليات الموجودة في إيران.

وحول المؤتمر أجرينا حوارا مع د. كريم عبديان بني سعيد رئيس منظمة حقوق الإنسان الأحوازية، الذي أكد النقلة الإيجابية لقضية الأحواز بعد المؤتمر الذي "استطعنا من خلاله تسليط الضوء على قضية شعبنا التي تم نسيانها عربيا".

كما أشاد في حواره مع "الشرق" بالتجاوب الأمريكي مع المؤتمر، وكشف عن حضور أعضاء من الكونجرس والخارجية وهو ما يعتبر تطورا إيجابيا في نظرة الإدارة الأمريكية للأقليات في إيران.

وحول مؤتمر المعارضة الذي عقد في باريس مطلع الشهر الماضي أشاد بني سعيد به، وأكد أن حضور الأمير تركي الفيصل للمؤتمر أحدث صدى إيجابيا جدا داخل الشارع الإيراني.

وإلى نص الحوار..

* ما الأثر الذي ترتب على مؤتمركم في واشنطن؟ وهل انعكس ذلك بشكل إيجابي على قضية الأقليات في إيران؟

** دون أدنى شك نحن نعقد الأمل على شعبنا العربي الأحوازي في الداخل، وحضورنا في هذه المؤتمرات يعتبر وسيلة لإيصال صوت هذا الشعب للعالم، وما يعانيه من اضطهاد قومي قل نظيره.

وبالنسبة للمؤتمر الذي عقدناه في واشنطن فنؤكد أنه جاء في هذا السياق واستطعنا من خلاله تسليط الضوء على قضية شعب تم نسيانها عربيا، وتجاهلها دوليا، ولكن اليوم وبفعل مقاومة شعبنا ونضاله أصبحت قضيتنا تشكل رقما صعبا لا يمكن لأي جهة دولية أو إقليمية أو إيرانية أن تدفعه إلى الهامش، حيث تمكنا من أن نقول لصناع القرار في واشنطن أنه من الصعوبة بمكان أن نتصور مستقبل للديمقراطية في إيران دون الأخذ بعين الاعتبار قضايا الشعوب غير الفارسية، خاصة الشعب العربي الأحوازي، الذي هو مربط الفرس في أي تغيير في النظام السياسي خاصة، وأن هذه الشعوب تشكل في مجتمعها الأغلبية وهي ليست أقلية.

التعاطي مع المؤتمر

*هل كان هناك تعاطي كاف من الإدارة الأمريكية والكونجرس معكم؟

** نعم لقد كان التعاطي والتجاوب من جانب الكونجرس والخارجية الأمريكية مفاجئا لنا، حيث شارك ممثلون عن هاتين المؤسستين بالإضافة إلى مراكز الفكر في الولايات المتحدة الأمريكية، كما حضر ممثلون عن بعض السفارات، وأشادوا بالمؤتمر خصوصا وأنه حظي بمشاركة أبرز الشخصيات الإيرانية في مجال حقوق الإنسان مثل السيدتين "شيرين عبادي" الحاصلة على جائزة نوبل للسلام والناشطة الحقوقية المعروفة "بهرانكيز كارو"، وباعتراف جميع الحاضرين حقق المؤتمر الذي تم برعاية منظمة حقوق الإنسان الأحوازية ومركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية نجاحا كبيرا.

قرارات المؤتمر

* هل كانت هناك قرارات مهمة للمؤتمر؟

** لقد أصدر المؤتمر بيانا ختاميا أكد فيه على ما يلي: تأكيد أن إيران تتكون من عدة شعوب رئيسية وهي الفارسية والتركية والعربية والبلوشية والكردية والتركمانية، وأن جميع الشعوب لها مسؤوليات متساوية في الدولة الإيرانية القادمة بعد الإطاحة بالنظام الحالي.

كما تم التأكيد على الالتزام بحقوق جميع الشعوب والأقليات العرقية والدينية وبناء دولة على أساس القانون والعدالة والمساواة.

والتأكيد أيضًا على فصل الدين عن السياسة وعلى التعددية الثقافية والدينية والحزبية. والتأكيد على النمو الثقافي والاقتصادي والاجتماعي بين الشعوب غير الفارسية.

* هل أنتم منشغلون بقضايا الأقلية العربية أم قضايا جميع الأقليات؟

**نحن نعتقد بأنه لا يمكن إحداث أي تحول أو أي تغيير في إيران دون أن تكون هناك جبهة عريضة، تضم كل أطياف المعارضة، وسيكون للشعوب غير الفارسية حصتها، انطلاقا من حجمها الواضح والجلي، فمن هذا المنطلق جاء اهتمامنا بقضية كل الشعوب، بما فيها الشعب العربي الأحوازي، كما نعتقد أن أي تحرك عربي أحوازي منفرد سيعرض قضيتنا لأخطار جمة، لأن الانفراد يمنح النظام فرصة ذهبية للانفراد بنا والقضاء علينا، لذا فنجاح قضيتنا يرتبط أولا وأخيرا بنضال شعبنا بمختلف الوسائل في الداخل، ومن ثم تحويل هذا النضال إلى عامل مؤثر في النضال العام في إيران ضد الديكتاتورية، وضد المركزية الشديدة، خاصة نضال الشعوب غير الفارسية من قبيل الأكراد والترك الآذربيجانيين والبلوش والتركمان إلى جانب المناضلين الفرس الذين يؤمنون بقضايا الشعوب.

* كيف تنظرون لمؤتمر المعارضة في باريس الذي أقامته مريم رجوي وأحدث صدى كبيرا على الساحة الدولية؟ وهل هو مكمل لكم أم هناك خلافات بينكما؟

** لا توجد أي خلافات بيننا، وقد حضرنا المؤتمر بصفتنا ضيوفا مثلنا مثل غيرنا، ولم نساهم في تشكيل وتنظيم المؤتمر، وهذا الحضور جاء من منطلق مناقشة المعارضة الإيرانية حول حقوق الشعوب خاصة الشعب العربي الأحوازي، فنحن نرفض التقوقع ونرفض الانعزال ونرفض أن نكون على الهامش، لأننا طرف في أي تغيير مستقبلي، وحتى يكون لنا دور في أي تغيير من الطبيعي أن نكون على استعداد للجلوس مع أي جهة إيرانية وإقليمية ودولية خدمة لقضية شعبنا العادلة.

نحن حضرنا مؤتمر باريس تلبية لدعوة وجهت إلينا، وبكل تأكيد موقفنا واضح بالنسبة لقضية شعبنا العربي الأحوازي. وبالطبع ثمة نقاش واضح وصريح بالنسبة لمواقفنا بشأن قضيتنا القومية، وقضايا سائر الشعوب المماثلة، خاصة أنني متحدث باسم مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية.

بكل تأكيد هناك خلافات في وجهات النظر حول القضايا القومية، ولكن هناك أيضًا وسائل ديمقراطية لمناقشة هذه الأمور التي لا يمكن إدارتها بالابتعاد. نحن لا يهمنا موقف المعارضة الراهن بل نسعى لتغيير مواقفها تجاه قضايا الشعوب، وعلى هذا الصعيد نعتمد على قوتنا في إقناع أطراف المعارضة الإيرانية بأنه لا حل للقضية الديمقراطية بمعزل عن إيجاد حل مرضٍ وحقيقي لقضايا الشعوب ونعتقد أن الحل الأجدر يكمن في إيجاد نظام فيدرالي لا مركزي، ونؤكد أنه لا ديمقراطية من دون فيدرالية ولا ديمومة للديمقراطية دون الخضوع لحق تقرير المصير لكل الشعوب.

آليات الضغط

* ما هي آلياتكم للضغط على الحكومة الإيرانية من أجل احترام حقوق الأقليات وحقوق الإنسان؟

** نحن أملنا ضعيف في أن يتراجع هذا النظام الديني الشديد المركزية أمام الضغوط، لأنه يتعاطى وبكل أسف مع قضايا الشعوب عبر الحلول الأمنية المتمثلة في القمع والإعدام والسجن والمنفى، ونعتقد أن الآلية الناجعة هي تنسيق كل أطياف المعارضة حول مطالب الحد الأدنى للخروج بخطاب مشترك كـمبادئ مشتركة تُأخذ بعين الاعتبار، ثم التحرك نحو العمل على إيجاد عصيان مدني واسع النطاق يشمل كل إقليم دون استثناء لسد الطريق أمام النظام للانفراد بأي شعب من الشعوب، في حال انتفض بمفرده.

ولقد أكدت كل التجارب السابقة أن الأنظمة الإيرانية المتعاقبة نجحت في قمع أي ثورة أو انتفاضة للشعوب من خلال عزلها عن بعضها، كما استطاع النظام الحالي القضاء على احتجاجات عام 2009 للحركة الخضراء لأن هذه الحركة لم تتسع لتشمل الأقاليم غير الفارسية بسبب عدم استطاعتها تبني خطاب شامل يؤكد حقوق الشعوب في هذه الأقاليم، كما أن انتفاضات الشعوب ظلت محصورة في أقاليمها بسبب فقدان الآليات الضرورية لكسب مناصرة المعارضة في الإقليم المركزية.

خطاب الأمير تركي

* ما تقييمك لمشاركة الأمير تركي الفيصل في مؤتمر المعارضة في باريس؟ وما هي ردود الأفعال على الكلمة؟

** لقد حاز خطاب الأمير تركي الفيصل ترحيبا واسعا من شخصيات أوروبية وأعضاء سابقين في الإدارة الأمريكية وممثلين عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي).

والجميع ركز على نقطة أساسية وهي أن قواعد اللعبة تغيّرت حيث إن المملكة العربية السعودية دخلت بشكل قوي حلبة الصراع.

جميع الشخصيات الأوروبية والأمريكية التي تحدثت معهم بعد خطاب الأمير قالت إن حقبة جديدة قد بدأت، ومؤشراتها ستكون قوية، خاصة أن كلام الأمير كان بعيدا عن الكراهية، وتميز بنمط دبلوماسي محنك، مليء برسائل الحب والاحترام إلى الشعب الإيراني وتاريخه، ولذلك كان هناك صدى قوي لكلمته في داخل إيران وخارجها، عندما تحدث عن مكانة إيران التاريخية ومرتبتها العلمية بين الشعوب، وحضارتها المنفتحة تجاه الآخرين، وقارنها بالوضع الحالي تحت سدة "الولي الفقيه" ذات السياسة العدوانية والفقيرة حضاريا والتي تبحث عن الحروب والويلات، والتي ما جلبت إلى الإيرانيين إلا التخلف والإدمان والبطالة والتناحر، وفقا إلى الإحصاءات التي ينشرها النظام الحاكم في إيران وليس ما يقول خصومه.

* هل توقيت الخطاب كان مناسبا أم أن الأوضاع ربما تكون متوترة بين البلدين؟

** وفقا إلى بعض التحليلات التي نسمعها من داخل إيران، فإن أكثر من 90 % يرفضوا النظام الحاكم في إيران، وعلى هذا الأساس خطاب الأمير تركي يأتي في وقته، ويجب دعم المعارضة في مواجهة هذا النظام غير الشرعي، ولذلك نعتقد أن فترة جديدة قد بدأت ولو كانت متأخرة، حيث إن نظام "الولي الفقيه" يدعم الموالين له في المنطقة منذ ثلاثة عقود، ومن خلال هذه الخطوة أيضًا يجب توسيع الدعم للشعوب غير الفارسية، مثل الأحوازيين العرب والآذريين والكرد والبلوش والتركمان، خاصة أبناء الطائفة السنية في إيران، الذين يتراوح عددهم وفقا إلى بعض التقديرات ثلث نفوس إيران، وفي هذا السبيل المملكة ستدعم مطالب في جانب الحق جاءت في كل التعاليم السماوية وتتمثل في الوقوف مع المظلوم ضد الظالم.

مساحة إعلانية