رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الإعلام والانتخابات.. أي علاقة؟!

وما زال الكويتيون يعيشون الحدث الانتخابي حتى بعد الانتهاء منه قبل أسبوعين تقريبا (انتخابات ⁧مجلس الأمة 2024). تحليل للأرقام وبحث عن أسباب الخسارة والفوز، ورصد للتركيبة البرلمانية التي نتجت عن الانتخابات. وهذه الحالة الجماعية الكويتية حالة معتادة وهي تمثل جانباً من الشغف الكويتي بفكرة الانتخابات عموما. شخصيا كان أكثر ما يهمني في هذه الانتخابات تحديداً هو جانبها الإعلامي، ومدى تطور الحملات الانتخابية للمرشحين وفقاً لمعطيات الظروف الجديدة وسرعة العملية الانتخابية هذه المرة والتي لم تستغرق سوى شهر واحد تقريبا. تابعت الحملات الإعلامية لمعظم المرشحين بدقة، ومن الواضح أن هناك قصورا كبيرا في فهم دور الإعلام لدى كثيرين منهم للأسف. ‏الحملة الإعلامية للمرشح ليست مجرد خطاب إنتخابي ساخن، وتغريدات وتدوينات ومقاطع فيديو وصور ولافتات ومقر يستقبل الناخبين لأسبوع على الأقل واستقطاب لبعض المؤثرين المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا منصة إكس (تويتر سابقا)، بل هي أكثر وأعمق من ذلك بكثير وإن كان ذلك كله بعض أدواتها وحسب! الحملة الإعلامية لأي مرشح، بغض النظر عن كونه مخضرما أم وجها جديدا، أساسها فكرة تصل للناخب وفق معايير معينة. وهذه الفكرة ينبغي أن تعتمد بدورها على صورة المرشح العامة لدى الناخب، إن كان هذا المرشح نائباً سابقاً أو ناشطاً في المجال السياسي أو سبق وأن خاض السباق الانتخابي أو هو وجه جديد تماماً، وفي كل حالة من هذه الحالات تتبلور الفكرة بشكل مختلف وإن تشابهت الأدوات. ‏وبالتأكيد لكل صورة من هذه الصور معطياتها واحتياجاتها وتجلياتها في المضمون وفي الشكل. أي في مضمون الخطاب الانتخابي العام للحملة وفي شكله وأسلوب إيصاله للناخبين. ومع أن معظم المرشحين الذين تابعت حملاتهم استعانوا بإعلاميين لإدارة حملاتهم الإعلامية، إلا أن هذه الحملات اتصفت بالعشوائية والخلط والتجريب العفوي. وذلك لأن هؤلاء الإعلاميين كما بدا لي طبقوا نفس الوصفة الجاهزة التي يملكونها دائماً لإدارة الحملات على الجميع! ‏وهذا تسبب بهدر مالي كبير في ميزانيات الحملات بدون مقابل ولا قيمة مضافة. والأمثلة كثيرة جدا لا مجال لذكرها في هذا المقال، فالهدف هو تحليل الفكرة الإعلامية للانتخابات وحسب بغض النظر عن الأسماء والأمكنة. بالإضافة إلى ذلك هناك من طبق خطة إعلامية نجحت في انتخابات سابقة لمرشح معين في هذه الانتخابات لنفس المرشح أحياناً أو لمرشح آخر أحياناً أخرى. وهذا خطأ فادح، فما نجح في فترة معينة وضمن ظروف ما قد لا ينجح بالضرورة في فترة أخرى وبظروف مختلفة، وما نجح بحالة أحد المرشحين قد يؤدي إلى نتيجة عكسية مع مرشح آخر، بل إن خطة إعلامية ناجحة في الدائرة الثانية قد تكون هي عينها أفشل خطة في الدائرة الخامسة على سبيل المثال، أي أن لكل حالة انتخابية ظروفها الخاصة بها، ولكل شخصية انتخابية مفاتيحها الإعلامية التي لا تنفع مع سواها. والقاعدة العتيقة جداً والتي تنص على أن الإعلام سلاح ذو حدين، تنطبق بنموذجها الكامل على الدعاية الانتخابية، فهناك الكثير من المرشحين الذين فشلوا في تحقيق أهدافهم بالوصول لمجلس الأمة أو على الأقل تحقيق أرقام مشرفة، رغم أن معطياتهم العامة تؤهلهم لذلك، بسبب سوء الإدارة في حملاتهم الإعلامية. ‏والعكس صحيح! وهذا كله ينطبق، باستثناءات قليلة واختلافات أقل، على كل حالة انتخابية وهو ما ينبغي الانتباه له إن أردنا تعزيز الحالة الديمقراطية، في هامشها المتاح، وتطويرها أيضا.

546

| 15 أبريل 2024

هل شعرتم بهذا الشعور يوماً ما؟!

رسائل الله إلى عباده كثيرة ومتنوعة، ولا نكاد نشعر بها إلا بعد أن تكون يقيناً في الوجدان ووقوداً للروح. كلمات وصور وأحاديث ومواقف وحكايات وتحذيرات وابتلاءات وهدايا كثيرة. وهي كلها رسائل تحتاج فقط لمن يقرؤها ويتأملها ويتدبرها في الوقت المناسب، لأنها لا تأتي إلا في وقتها المناسب والذي قدره الله سبحانه وتعالى تقديرا دقيقا، وليس أمامنا سوى الانتباه. وفي آيات القرآن الكريم بالذات متسع لكل الرسائل، سواء تلك التي تصلنا مباشرة بكلماتها وعباراتها، أو مخاتلة إذ نفتش عنها كلما احتجنا لما يرسخ اليقين ويزيد الوقود ويعزز الثقة، بالقصص والمعاني والصفات وبكل المحتوى القرآني الجليل. تأتينا رسائل الله دائماً.. فننتبه فوراً أحياناً، وفي أحيان أخرى تتغشانا فلا نكاد نتبينها إلا بعد حين وربما تغيب، أما إن أتتنا على حين غفلة منا، فيكون وقعها شديداً وأثرها مزلزلاً للكيان كله. قبل أيام قليلة حدث لي مثل هذا. لعله حدث فعلاً، فما زلت غير متأكدة تماما إن كان ما حدث رسالة من تلك الرسائل الإلهية أم أنها مجرد صدفة جميلة ساهمت بصنعها روحانية الزمان في رمضان والمكان في المسجد حيث صلاة قيام الليل في العشرة الأواخر من الشهر الفضيل. كنت سادرة في صلاتي بين جموع النساء وراء الإمام أنصت له وهو يقرأ سورة يوسف من أولها حتى آخرها، على مدى ثماني ركعات. ولا أدري لماذا كان شعوري غريباً وأنا أسمع هذه السورة. لطالما كانت سورة يوسف من السور المحببة إلى نفسي من القرآن الكريم، لكنني في تلك الليلة تحديداً، في تلك الصلاة والقراءة بصوت الإمام الهادئة، شعرت وكأنني أسمعها للمرأة الأولى في حياتي، حتى صرت أتلهف للآية اللاحقة وأنا أسمع. أريد تكملة القصة ومعرفة شخصياتها وأسرارها التي أعرف تفاصيلها القرآنية منذ أن كنت في المرحلة المتوسطة من الدراسة ربما. تفكرت بكل مفردة من مفردات السورة وتخيلت الأحداث تجري أمام عيني وكأنها مشاهد من فيلم سينمائي محبوك بسردية سريعة. يوسف وإخوته وأبوهم والعزيز وامرأته وصاحباتها وصاحبا السجن وكل الناس الذين شكلوا السورة كاملة. وعندما وصل الإمام في قراءته إلى قوله تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}، تنبهت كل جوارحي للمعنى الجميل الجليل الكامن في تلك الآية؛ الأمل الذي ينبغي على البشر أن يعيشوه كاملاً كصورة من صور النجاة على هذه الأرض والإيمان بالله تعالى خالقها وخالقنا جميعا. فكيف يمكننا أن نشعر بلحظة يأس واحدة من روح الله وهو خالقنا؟ وصلتني الرسالة الخفية في تلك الآية بالوقت المناسب لي تماماً، وربما لهذا وحده تنبهت لها فوق تنبهي لكل السورة. للمرة الأولى انتهيت من الصلاة وراء الإمام بإحساس طاغ بالثقة؛ لن أيأس من روح الله. وستكون تلك الرسالة عنواناً. ترى.. هل شعرتم بهذا الشعور يوماً وأنتم تسمعون سورة أو آية من القرآن فتشعرون أنكم تسمعونها للمرة الأولى في حياتكم؟!

1044

| 08 أبريل 2024

عن الشغف الكويتي بالانتخابات

الكويتي كائن انتخابي بامتياز. ينشأ عليها منذ أن يكون طالبا في المدرسة لانتخاب المجلس الطلابي ذهابا الى انتخابات الاتحاد العام لطلبة الكويت، وبعدها تكر سبحة الانتخابات في كل مكان. جمعيات تعاونية وجمعيات نفع عام، ونقابات ومجلس بلدي ومجلس أمة. أما انتخابات مجلس الأمة فهي الأوج والقمة دائما. ولظروف الشهر الفضيل والتزاماتنا الدينية والاجتماعية الضرورية فيه، ولضيق الوقت، على اعتبار أن معظم فعاليتنا وانشطتنا تبدأ في فترة ما بعد صلاة التراويح وحتى منتصف الليل وحسب، لم يتح لي أن أحضر ندوات انتخابية كثيرة، كعادتي، بل اكتفيت بحضور خمس ندوات فقط من أصل عشرات الندوات التي أقامها بعض المرشحين البالغ عددهم 200 مرشح، طوال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الكريم. إنها فترة الانتخابات لمجلس الأمة في الكويت، وهذا يعني أنه موسم الندوات، حيث الشغف الكويتي المعروف بمتابعتها ومتابعة كل ما يتعلق بها. ومن الواضح ان هذا الشغف لم تستطع حتى المشاغل المعتادة في الشهر الفضيل أن تحد منه لدى الأكثرية.. ومع هذا فهناك استثناءات! في انتخابات 2023 سجلتُ رقما قياسيا في حضور الندوات تقريبا. كنت أحضر يوميا ندوة أو ندوتين في مناطق مختلفة من الكويت تغطي دوائرها الخمس، ما جعلني أكون فكرة واسعة جدا عن معظم المرشحين، فالندوات وحضورها وما يقال فيها وبعدها يعبر عادة عن توجه المرشح بشكل دقيق، وان كان لا يغني عن وسائل أخرى ينبغي علينا اللجوء إليها إن أردنا تجميع أجزاء الصورة في اللوحة العامة للمرشح. هذا العام تبدو الانتخابات أكثر رشاقة من المعتاد، بأيام أقل ونشاطات موجزة، ومقابلات مختصرة أما الندوات فبقيت على ما هي عليه. بل لعلها شكلت بديلا للأنشطة الاجتماعية في ليالي رمضان ووفرت بيئة مناسبة للحماس الكويتي تجاه ممارسته الديمقراطية المعتادة، والتي هي أول ما يفاخر بها الكويتي أقرانه العرب، والخليجيين تحديدا، عندما يكون الحديث عن السلبيات والمميزات ! ورغم ما يمكن أن يسجل من ملاحظات سلبية على الممارسة الانتخابية في الكويت تبقى متقدمة جدا، ولا نكاد نشهد ممارسة تشبهها في الوطن العربي بذات الزخم وانشغال الناس جميعا فيها. والغريب ان هذا الانشغال لا يقتصر على المواطنين بل انه يمتد ليشمل حتى المقيمين والزوار. ولهذا كله يعد حضور الندوات والمشاركة فيها مؤشرًا مهمًا للتوجهات السياسية السائدة. فخلال هذه الندوات يقدم المرشحون رؤاهم وأفكارهم ويستمعون لمختلف القضايا والاهتمامات التي تشغل المواطنين. وعلى الرغم من أن الندوات لا تعكس بالضرورة كل جوانب الصورة الكاملة للمرشح، إلا أنها تمثل جزءًا مهمًا من العملية الانتخابية وتساهم في تشكيل الرأي العام سياسيا. ويعود الانشغال الكويتي الشامل بالانتخابات إلى عدة عوامل. منها أن الكويت تتمتع بتقاليد ديمقراطية قوية وتاريخ طويل من المشاركة الشعبية في العملية السياسية، والكويتيون يتمتعون بحقوق وحريات مدنية مضمونة قانونًا، مما يشجع المواطنين على المشاركة الفعالة في العملية الانتخابية، مما يسهم في تعزيز المشاركة السياسية وتوسيع نطاق الحوار العام قبل الذهاب إلى الصندوق والتصويت وأثناء ذلك وبعده أيضا. وهو ما يخلق حالة انتخابية عامة يلاحظ كثيرون أنها تتطور باستمرار للأفضل، وهو شأن كل نشاط إنساني يتطور بالممارسة المستمرة. ما زلنا حتى موعد كتابة هذا المقال بانتظار الاستحقاق الانتخابي بنهاية هذا الأسبوع، وبالتالي فالشغف الآن قي أوجه وبرفقه الكثير من الحدة في النقاشات والمزيد من الإشاعات والأكاذيب والقليل من الحقائق كالعادة في كل انتخابات.. لكن الخبرة الكويتية تنجح دائما في تجاوز الهفوات لتصقل ذاتها بنفسها.. لتكون دائما في القمة!

489

| 01 أبريل 2024

فوز وأمل .. ويقين!

قبل أسبوع تقريبا فقدت واحدة من صديقاتي.. انتقلت إلى رحمة الله تعالى وتركتني في غياهب الأسئلة الكونية، كعادتي عند كل رحيل أبدي يزلزل وجودي في هذه الحياة. هل بت في السنوات الأخيرة أكتب كثيرا عن الموت؟ أحاول أن أفهمه وهو ينقض على من أحب واحدا تلو الآخر؟ ربما.. ولكنني لن أنجح أبدا كما أتوقع. لا بد أن الموت سيغلبني في كل نزال، ولا بد أنني أنتهيت إلى التسليم له لا باعتباره القدر الإلهي اليقيني الكبير وحسب، ولكن أيضا لأنه الجمال الخالص الذي يليق ليكون نهاية من أحب. أبرر لنفسي كل فقد جديد بهذا التبرير الوجودي.. ولا أدري من سيبرر غيابي قريبا أو بعيدا! كانت فايزة ليست مجرد صديقة، ولعلها ليست كذلك بالمعنى التقليدي المتعارف عليه لمعنى الصداقة بين الناس، ولكنني ارتبطت بها قبل عدة سنوات بتواصل كنت أحسبه عابراً عبر واحد من مواقع التواصل الاجتماعي. عندما أرسلت لي رسالة عبر البريد الخاص في منصة تويتر بدا لي حسابها لأول وهلة وكأنه حساب وهمي. لم أكن أعلم أنها ستكون واحدة من الحقائق الكونية الجميلة في حياتي. كانت يومها تستفسر مني عن حالة إحدى الأسر المتعففة التي كنت قد نشرت مناشدة للمساعدة لها على ما أتذكر الآن. غابت كثير من تفاصيل التواصل الأول وبقي السبب. البحث عن سبيل لمساعدة الآخرين. لم تكن وحدها بعد ذلك. ولم أعرفها لوحدها لاحقا أبدا. فايزة وأمل.. الفوز والأمل في هذه الحياة لكثيرين. أما فايزة فهي الروح الأنيقة والصوت الحنون والبديهة الحاضرة والحكايات الحلوة والدفء كله. وأما أمل فهي التفاصيل الرقيقة والكلمات الباعثة على الطمأنينة والرسائل التي تأتيني دائما في وقتها المناسب لتقول لي إن الله معنا واللطف والتأني والرقة والكرم والخلق الجليل.. ‏روحان تهفوان لكل ما هو نبيل وجميل.. تجتهدان في عمل الخير بسرية ولا ترجوان إلا مرضاة الله وإشاعة الفرح في النفوس الحزينة. لم نكن نلتقي إلا قليلا.. لكنني في كل لقاء معهما أشعر أن الدنيا بخير وستبقى كذلك دائما، ما دامت هناك أرواح جميلة تعيش فيها بكل هذا الجلال الذي يسيل في شقوق الروح ليرممها، ويروي ظمأها. كلمات أمل التي تغترفها من عمق تجربة معتقة دائما تبدو وكأنها قد استلتها من زمن غريب جدا، لكنه زمن حقيقي، أما ضحكات فايزة الحاضرة ختاما لكل حديث فهي السحر الفاتن الذي يجعل من لقاءاتنا القليلة المختطفة من بين مشاغل لا تنتهي وكأنها مواعيد للتجدد.. ودائما كان الموعد المقبل معلق على كتف الأيام بانتظار ما.. عندما كتبت أمل نعي فايزة برسالة هاتفية لم أصدق أنها تعنيها. قرأت الرسالة مرات ومرات ومن بين الدموع التي تحجرت لمع الاسم الحبيب مرات ومرات أيضا، لكنني لم أكن أقوى على التصديق، ولا على مهاتفة أمل. انتظرت يومين.. وأنا أنام وأصحو على أمل أن الخبر مجرد كابوس، أو أنها غلطة ما.. لكنني استسلمت في النهاية للوجع الذي سرى في تلك الشقوق الظمأى. هو الموت إذن يباغتني مرة جديدة بمن أحب. ويتركني في الدوامة إياها ككل مرة، أقلب الأسئلة بلا إجابات واضحة، غير أنني مؤمنة بيقين الموت، وأنها مجرد رحلة عبور... وأننا كلنا عابرون. كانت فايزة في آخر مكالمة تحدثني بأسى عن مشاهد الموت في غزة.. انتحبت وهي تكلمني ونشعر معا بالعجز تجاه ما نراه.. وكانت في كل مرة ترسل لي مقطعا لمشهد من مشاهد غزة أشعر بها وكأنها تريد أن تداري عجزنا الجمعي كله بذلك الأسى الذي يغلف رسائلها.. هل أكل الأسى روحها أخيرا؟ ربما.. فلم تكن لتشكو من مرض ظاهر.. وعندما رحلت كانت رحلتها الهادئة محفوفة بأسى ما يحدث في غزة.. وجعها الأخير .. الكبير. ‏رحمات الله تتنزل في هذه الأيام المباركة عليك يا صديقتي.

1323

| 25 مارس 2024

أولوياتنا المتغيرة.. من كورونا إلى غزة!

وأنا أتابع أخبار غزة والمشاهد التي تصلنا من هناك لا أكاد أصدق أننا في الطريق إلى تجاوز الأمر باعتباره مجرد أزمة وتعدي أو أزمة وعدت. لا أريد أن أغادر كل ذلك وهو لم ينته بعد. كل شيء ما زال طازجا ساخنا وشديد المرارة بالحلق. السكين الصهيوني يقطر دما، والوجع الفلسطيني مستمر كالعادة، ونهر الدماء يسير في كل مدن القطاع، حتى أن الحزن على الراحلين أصبح ترفا لا يمارسه أو ربما لا يعبر عنه إلا أولئك الذين يعيشون الحدث بعيداً عن سخونته الحارقة أو مركزه في قلب غزة. القلق الساكن في عيون الكبار والهلع الذي تشي به عيون الأطفال، والرعب الذي تعبر عنه نظراتهم، وصرخات الألم، وتأوهات الجوع، والتيه الكبير الذي يعيشونه في خضم الحرب. وكل شيء عرفه العالم طوال الشهور الماضي في غزة ما زال ويزيد. أما الحرب التي تصدت لها «المقاومة» بكل شجاعة وبسالة وتحملت تبعاتها الصعبة لأنها تدرك أن ذلك هو الطريق الوحيد والطبيعي للحرية وطرد المحتل والعيش بسلام حقيقي، وبالتالي لا ينبغي أن يكون مجرد خيار مؤقت، فهي مستمرة على كل حال، ومع هذا فالضوء قد خفت، وكثيرون قد اختاروا أن يخفضوا الصوت من أجهزتهم!. عندما غرق العالم قبل سنوات قليلة بأزمة كورونا تغيرنا فجأة، تغير ترتيب الأولويات لدينا ولم نعد نفكر ربما إلا بصحتنا وصحة من نحب. حتى إننا تخلينا عن الكثير من ترف الاختيارات المعيشية السائدة، أيامها ظننا أننا تغيرنا إلى الأبد، لكن ما أن اختفى شبح كوفيد تدريجياً من حياتنا حتى عدنا أو عاد الكثير منا الى ما كان الوضع عليه بالسابق. وأصبح زمن كورونا مجرد زمن منته، بأحداثه ومراراته التي تحولت الى ذكريات، أما قراراتنا فقد توقفت عند كثير منا، وجاءت غيرها تعويضا عما كنا نظن أنه الحرمان الكبير من كل شيء جادت به الأيام بصحبة الآخرين واستهلاكا لكل ما يغذي الشره البشري المشهود. ويتكرر الآن السيناريو ولكن هذه المرة على صعيد أصغر قليلا، باعتبار أن الحدث الجديد لا يهم سوى فئة قليلة مقارنة بالعالم كله أيام كورونا. حرب غزة التي عشناها، عن بعد بما نسمع ونقرأ ونشاهد ونتابع، غيرتنا الى الأبد. أو هكذا كنا نعتقد. ورغم أنها لم تنته بعد، ورغم أن القصف ما زال مستمرا، والموت تضاعف عن حجمه في الايام الأولى والتهجير أصبح هو القاعدة، والجوع صار أمرا مفروغا منه، إلا أننا بدأنا نلاحظ ما يشبه الانسحاب المشاعري عن الحدث المركزي نحو هوامش قديمة وأخرى استجدت. لم أعد ألاحظ أن الوسوم المتعلقة بما يجري في غزة تتصدر منصات التواصل الاجتماعي كما كان الوضع قبل أربعة شهور على سبيل المثال، فقد انزوت لصالح أحداث يومية لا ترقى لمستوى الموت على سبيل المثال. لم تعد غزة هي العنوان في كل حدث أو حديث. ولولا قلة ما زالت ترى غزة عاصمة للعالم منذ السابع من أكتوبر الماضي، لتحول العنوان الكبير المنشور على ثمانية أعمدة في وجه الواقع الى خبر منزو يذيل الصفحات المنسية وحسب. وهو ما يتطلب جهدا مضاعفا من هذه القلة المؤمنة بأن لا شيء قد تغير في الواقع الفلسطيني بغزة بل إن الامور تتجه إلى الأسوأ من دون أن يعني ذلك التقليل من قيمة الصمود الفلسطيني الأسطوري بوجه آله القتل الصهيونية، وبالتالي لا مبرر لأي تغيير لغير صالح أهل غزة في الداخل. وإذا كانت فترة كورونا قد تلاشت لأن الفيروس نفسه قد انحسر، فإن الفيروس الصهيوني ما زال مستمرا في سياسته في القتل والتدمير والتهجير، بل إنه أصبح يضاعف جرعات هجومه وازدادت بشاعته استغلالا منه لانشغال العالم عن جرائمه، إما بسبب الاعتياد أو اليأس أو حتى الملل!.

492

| 18 مارس 2024

د.طه عبدالرحمن مكرماً في الدوحة بين الثغر والمرابطة

سعدت كثيراً بتكريم جائزة الدوحة للكتاب العربي‬ في دورتها التأسيسية للفيلسوف والمفكر العربي المغربي الكبير د. طه عبدالرحمن، على هامش تكريمه، رفقة نخبة من المفكرين العرب الآخرين. ‬‏في كل حواراتي معه ومع السيدة الجليلة حرمه، خلال الأيام الثلاثة المخصصة لفعالية التكريم وإطلاق الجائزة، كانت غزة هي موضوع الحديث. في واحدة من تلك الحوارات التي ألفتها رغم أنني كنت أراه عليه للمرة الأولى في حياتي، أبديت له إعجابي الشديد بمقاله عن طوفان الأقصى الذي نشر في موقع الجزيرة قبل شهرين تقريباً، فلمعت عينه بدمعة متأبية ثم ارتجفت يده التي كانت يحمل بها كتابين في تلك اللحظة. صمت قليلاً قبل أنه يقول بصوت هامس وكأنه يعتذر؛ إنه جهد المقل جداً وربما المقصر. ثم أردف: أعمل حاليا على كتابة مقال آخر أستكمل به حديثي عن غزة وطوفانها، وسينشر قريباً بإذن الله. في الندوة الرئيسة لفعالية إطلاق الجائزة تحدث طه عبد الرحمن مع تسعة من المفكرين الأجلاء الآخرين المكرمين على جهودهم كل في مجال عطائه العلمي، حيث خصص الجزء الأكبر من كلمته، التي كان ينبغي أن يتحدث فيها عن إنجازاته الفكرية، للحديث أيضا عما يحدث في غزة وربط ذلك بفكرته الفلسفية العامة والتي انطلق منها لفهم الحياة منذ هزيمة العرب الكبرى في العام 1967، باعتبارها المحفز الذي دفعه إلى عالم الفلسفة، وصولاً إلى ثنائية “الثغر والمرابطة”، إذ ربط العلاقة بين طرفي هذه الثنائية بكل ما حدث ويحدث للأمة العربية حتى الآن! وفي معظم كتب طه عبدالرحمن مثل “تجديد المنهج في تقويم التراث”، “الحق العربي في الاختلاف الفلسفي”، “الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري”، “روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية”، “روح الدين: من ضيق العَلمانية إلى سعة الائتمانية”، و”ثغور المرابطة: مقاربة ائتمانية لصراعات الأمة الحالية” تتجلى فكرة تطبيق الفلسفة العامة على راهن الأمة استشرافاً لمستقبلها، وهو ما ميز هذا الفيلسوف الذي عاش ثمانين حولاً قضى معظمها في البحث عن المعنى العام للحياة من نافذة المقاربات والمقارنات المستمرة، ما بين الماضي والحاضر والتراث والحداثة، وهو ما جعل أثره الفكري والفلسفي يتجاوز محيط اللغة العربية إلى آفاق واسعة خارج خريطة العرب. واشتهرت لصاحب فكرة ثغور المرابطة المعنوية مقولات عن خطورة التطبيع مع الصهاينة، على هامش العدوان الأخير والمستمر على غزة منها قوله: «لولا التطبيع ما أقدمت دولة الاحتلال على ما أقدمت عليه، ولو أن الدول المطبعة اتخذت موقفا لتوقفت تلك الهجمات الإجرامية”، و “تخاذل الأمة يدمي القلب، خاصة تخاذل المثقفين”، و “أعتبر أن عددا كبيرا من المثقفين قد خانوا الأمانة وخانوا الثقافة”.! أما أكثر تفسيراته الفلسفية لطوفان الأقصى إثارة فهو قوله: «أن السياق الفلسطيني لطوفان الأقصى يفتح على السياق الإنساني من جانبين على الأقل؛ أحدهما، أن هذا الطوفان فيه من طوفان نوح عليه السلام نصيب، وهو «استئصال الشر من الأرض»، بحيث يتهيأ بفضله الإنسان من حيث هو كذلك ليتلقى قيما جديدة؛ والثاني أن «الأقصى» فيه من إسراء محمد عليه الصلاة والسلام نصيب، وهو «التحرر من قيود المادة»؛ فيكون «الأقصى» أو قل «المَسرى» آية دالة على تعميم القيم الجديدة على البشرية جمعاء، بحيث لا يحدُّها أي اعتبار مادي». وهو بهذا يتوسع بالفكرة من حدودها الجغرافية إلى واقعها الإنساني الأشمل والأوسع والأعمق. شكراً لجائزة الدوحة للكتاب العربي التي استحضرت هذه القامة العلمية الكبيرة وتسعة آخرين كلهم يستحقون الحفاوة والاهتمام، ليكونوا سفراء الجائزة الكبيرة بانطلاقتها الأولى، كمبادرة رفيعة المستوى تضاف إلى سجل المبادرات الثقافية الجليلة من قلب الدوحة إلى فضاء العالم.

1014

| 11 مارس 2024

الذكريات وقوداً..

أي سر تحمله الذكريات لتكون وقودنا الذاتي لإكمال الرحلة وإن عبر طريق مختلف عن الطرق القديمة في خريطة الحياة؟ لم أنتبه لتلك القوة الكامنة في ذكرياتي قبل أن أكتشف قليلا من أسرارها الكثيرة وأنا أحاول الإحاطة بها عبر الاسترجاع وحده. كلما استعدت موقفاً أو حكاية أو حتى وجهاً قديماً من بين أضابير الذاكرة ليكون موضوع حديث حي مع أحدهم، بادرني باقتراح حاضر ؛ اكتبيها.. اكتبي قبل أن تنسي، وأنا أعرف أنني أنسى فعلاً، وأنني أضعت الكثير من كنوز ذاكرتي الجميلة في سنوات العمر المتصرم. وأن ما أتذكره على سبيل الحكاية أحيانا ليس سوى القليل جدا من هوامش كثيرة تذيل الحكايات الكبرى. ومع هذا ما زلت أقاوم بشدة فكرة كتابة ما تبقى في قعر الذاكرة ليكون نواة لسيرة ذاتية أعرف أنني وإن كتبتها فلن أنشرها أبداً. أعرف أن كتابة الذكريات تعد واحدة من الأعمال الأدبية التي تسمح للناس، على اختلاف ثقافاتهم ومستواهم، بتوثيق تجاربهم كما ينظرون إليها بعد مرور بعض الوقت، أي بعد أن تتعرض لاختبار الزمن وامتحان البشر، فتتصفى بعد أن تتخلص من شوائبها ولا يبقى فيها سوى ما يمكن سبكه بالكتابة. قراءاتي في كتب السير الذاتية (وهي على أية حال من أمتع قراءاتي)، كيوميات أو مذكرات أو تجارب مختلفة في الحياة، تثبت أن الصعوبة تتجاوز الكتابة لتمتد إلى القراءة أيضا، فما يظن الكاتب أنه نجح بإخفائه عن إدراك معظم القراء سرعان ما ينكشف بذاته بكلمة أو جملة أو عنوان! وقد يعتقد بعضنا أن كتابة الذكريات محصورة في المشاهير أو الكتاب المحترفين، ولكن الحقيقة أن الجميع يمكنه أن تكون له قصة ملهمة تستحق السرد، وتجربة خاصة في التوثيق وهو ما يجعلها رحلة شخصية تأخذنا في دوامة لا نهائية لاستكشاف الماضي وتسجيله بطريقة فريدة تعبر عما كون شخصياتنا كل على حدة، بغض النظر عما إذا كانت النية الأولية للنشر موجودة أم لا، فإن كتابة من هذا النوع الحميم تمنحنا فرصة للتعبير عن أنفسنا وتوثيق ماضينا بعيدا عن العواطف الآنية، والقصص، بتعبير الجاحظ، ملقاة في طريق البشر ولكن من ينتبه من أولئك الذين يظنون أن الأحداث العادية والتفاصيل الصغيرة ليست ذات قيمة في كتابة الذكريات، أنها تمثل جزءًا هامًا من التجربة الشخصية وحكاية الذات كلها.وتدوين الذكريات بكل تفاصيلها يسمح لنا بإعادة تجربة الأحداث والأماكن والأشخاص في عقولنا، ويعزز واقعية السرد بما جعلنا نستعيد الشعور بالمشاعر والتفاصيل التي رافقت تلك اللحظات. كما أنه يساعدنا في الحفاظ على الذكريات وعدم فقدانها مع مرور الوقت، حيث يمكن أن تتلاشى الذكريات مع التقدم في العمر وتغير الظروف.أما عندما نقرأ ذكريات الآخرين، فإننا نتحصل على علاقة فريدة مع تجاربهم، وهو ما يؤهلها لأن تكون الذكريات وقودًا ذاتيًا لاستكمال الرحلة المكتوبة لنا في الحياة. هل ما أكتبه الآن إذن محاولة للبدء بالكتابة؟ أم هو تبرير فاشل لعجز متوقع عندما تحين اللحظة المناسبة؟ لا أدري.. لكنني سأقنع نفسي على الأقل أن كثيرا مما كتبته في حياتي» شعرا ونثرا» إنما هو محاولات غير واعية تماما على سبيل تجربة الكتابة الذاتية، وإن بدا الأمر أحيانا بعيدا عن الذاتية. ولعبة المراوغة على أية حال هي إحدى أجمل الألعاب التي يمارسها الكاتب مع الكلمات عندما يريد أن يقول ولا يقول!

699

| 04 مارس 2024

هل أنت سعيد حقا؟!

لفت انتباهي إصرارها على التصريح، بلا مناسبة أحيانا، بأنها سعيدة جدا في حياتها، حتى أنها تخشى حسد الآخرين أو ربما غيرتهم مما ترفل به من السعادة، ومع هذا فقد كانت تبشر بسعادتها كل من اقترب منها وإن عرضاً. قالت لي في بداية جلسة استشارة كتابية طلبتها مني، إن السعادة هي مكافأة نهاية العمر التي حصلت عليها أخيرا، بعد أن مرت بتجارب مريرة في حياتها المتقلبة والتي عاشتها في أكثر من بلد، وكل مرة بتجربة مختلفة تماما في الثقافة والاهتمام والعمل. حسنا.. أنا سعيدة لأجلك أيضا، قلت لها ذلك مع خالص تمنياتي بدوام السعادة في حياتها. لكنني لم أرَ السعادة التي كانت تحدثني، كما تحدث غيري عنها، هذا هو لقائي الثالث معها، مع كثير من المكالمات الهاتفية، فأين هي السعادة يا ترى في امرأة لا أرى منها سوى هامش من حكاية منسية تعيد حكايتها كلما اكتشفت مستمعا جديدا في حلقة الناس حولها؟ عندما قرأت القصة القصيرة التي كتبتها في تجربة جديدة من تجاربها الكثيرة قلت لها إنها كاتبة موهوبة فعلا، وإن قصتها لا تحتاج سوى القليل من التدقيق اللغوي وربما عليها أن تفكر بإعادة صياغة ختامها.. اقترحت عليها جملة للختام لكنها رفضت، قالت إن الجملة المقترحة تبدو حزينة بعض الشيء، وهي امرأة سعيدة جدا، لا يجب أن يقترب الحزن مما تكتب! هل هي سعيدة جدا فعلا؟ لست متأكدة ولم يعد يعنيني الأمر، لأنني أعرف أن السعادة نسبية.. جميعنا تقريبا يعرف هذا، ويعرف ان يكون المرء سعيدا لسبب ما لا يعني أن هذا السبب سيسعد غيره أيضا، لكننا لحسن الحظ نستطيع الوصول الى تعريف مشترك يمكننا أن نوافق عليه جميعا من دون الخوض في تفاصيل كل سعادة فردية على حدة، نستطيع مثلا أن نقول إن السعادة حالة شعور إيجابية وشاملة للرضا والسرور والراحة النفسية، أما اختلافنا في تعريفاتها التطبيقية فيرجع إلى الاختلافات الفردية والثقافية والاجتماعية لكل منا. قد يرى بعض الأشخاص السعادة كمشاعر فرح فردية تحدث نتيجة تحقيق أهداف شخصية أو امتلاك أشياء مادية، في حين يرى آخرون السعادة حالة من السلام الداخلي أو القناعة والرضا أو العلاقات الاجتماعية الجيدة، أو العيش في محيط أسري دافئ.. أو التكامل مع شخص آخر في علاقة حب.. مثلا! ورغم أننا نعرف أن الكثير من العوامل التي يجعلنا الحصول عليها أو عيشها أو ممارستها سعداء، ورغم أننا نستطيع بالتجربة ومضي العمر تحديد تلك العوامل، إلا أن هذا لا يعني أننا سنكون دائما قادرين على الحصول عليها، إن لم نقرر ذلك بإرادة قوية وحرة، فتحقيق السعادة عملية شخصية تتطلب توازنًا بين الاحتياجات والرغبات الشخصية والعوامل الخارجية. قد يتضمن ذلك اتخاذ قرارات صحية وإيجابية، أو تطوير علاقتنا الاجتماعية التي نحبها، وممارسة النشاطات التي تستمتع بها، وربما العمل نحو تحقيق الأهداف الشخصية والمهنية، والتعامل بإيجابية مع التحديات والضغوطات الحياتية. هل يكفي ذلك؟ في حالات قليلة نعم يكفي، لكن معظم البشر يكتشفون وهم يطلعون على تجارب غيرهم أن مهمة الوصول الى قمة جبل السعادة عملية على بساطتها البادية عملية خاصة جدا، وعلى كل امرئ أن يكتشف الطريق السري الخاص به وهو يتسلق الجبل وحيدا.. وإن كان محاطا بالناس من حوله، قويا، وإن كان واهن العظم والعضلات، واعيا وإن غفا أحيانا على وسادة الأحلام المستحيلة.. لا يكفي أن يراك الآخرون في تلك الصورة التقليدية للسعادة كما ترسمها الأغاني والأفلام العاطفية، ولا يكفي أن تصل إلى الصفحة الأخيرة من القصة حيث ينتصر الأخيار على الأشرار بالضرورة.. عندما انتهت جلستنا في ذلك اليوم غادرتني وهي ترسم ابتسامة عريضة على وجهها الجميل.. كانت غارقة في أسى لا يكاد يخفى على من عاش الأسى عمره كله!

825

| 26 فبراير 2024

نعم.. لا تأكلها!

«هذه المسرحية تمت للواقع بصلة، وأي تشابه بين الشخصيات والواقع هو تشابه مقصود وليس صدفة فنية بحتة. آن الأوان لنواجه أنفسنا بالحقيقة.. أنت أحد أبطال هذه المسرحية، ابحث عن نفسك بينهم..». بهذه العبارات المباشرة قدم «فريق روى المسرحي» النسائي في الكويت لمسرحيته الجديدة «لا تأكلها»، وكأنه يريد أن يكسر الحاجز الوهمي ما بين العرض والمشاهد في فضاء المسرح. ذهبت قبل يومين لعرض المسرحية التي خصص جزء من ريعها لدعم إخواننا في غزة، ففوجئت قبل العرض بالأجواء التي سخرت كلها لهذا الهدف النبيل. المنظمات يرتدين الكوفية الفلسطينية، وأعلام فلسطين والكويت ترفرف في كل مكان حول المسرح. ورغم أن العرض مدته ساعة واحدة فقط، إلا أننا عشنا الحدث المتنوع، بديكوراته البسيطة والموحية بأبعاد النص، والتنويعات الإخراجية التي اعتمدت على الإضاءة الذكية والغناء والاستعراضات الجميلة، بمدة بدت لنا أطول من الساعة بكثير. وبلا ملل. فالأحداث متلاحقة والحركة سريعة، والمؤثرات الصوتية لعبت دورا كبيرا في لعبة التشويق. النص كتبته شاباتان هما آمنة الربيع وسارة المطيري، وهما اللتان تولتا مهمة الإخراج أيضا، وهذا ساهم بصنع تناغم جميل ما بين مقولات النص وتنفيذه على الخشبة بطريقة سلسة، وإن عانت قليلا من التشويش، وعدم الوصول الى المشاهد بسرعة، خاصة وأن المسرحية تنتمي كما بدا لي للمسرح التجريبي، وهو مسرح صعب بالنسبة لفرقة شابة كل أعضائها من الهواة. لكن اعتماد النص على فكرة تدور حول الوطن الذي يريد الجميع أن يأكله حياً عبر الفكر الوصولي، كما يتناهش الكيكة اللذيذة من حولها! ولأن المسرحية نسائية بالكامل، تأليفا وإخراجا وغناء وتمثيلا وإنتاجا.. وكل شيء تقريبا، فقد كان الأمر أكثر صعوبة في التنفيذ. وهو ما جعل من الأدوار الرجالية هي الحلقة الأضعف في التمثيل، فالفتيات لم يسبق لهن التعاطي مع أدوار رجالية مفرطة في ذكوريتها وفقا للنص المكتوب. وهو ما خلق ثغرة في منتصف المسرحية بعد دخول الشخصيات الرجالية، ساهمت بتحويل النص الى كوميديا غير مقصودة لذاتها في تلك المشاهد تحديدا. لكن المعالجة الموسيقية الذكية والتي اعتمدت على مؤثرات بدأت بنصوص شعرية ومسرحية وغنائية أيضا نجحت قليلا في انكشاف العرض التمثيلي. فقد بدأت المسرحية بفضاء مفتوح على «كيكة ضخمة» توسطت المسرح مع توالي مقاطع صوتية شعرية ومسرحية للشاعر محمود درويش والشاعرة د. سعاد الصباح (بصوت الباحثة ألطاف المطيري)، والفنان دريد لحام وأصوات وقصائد ومقاطع أخرى لم أميزها، في لحظتها، ولا أتذكرها الآن خاصة بغياب هاتفي الذي اعتدت تدوين كل شيء في دفتر ملاحظاته عندما أحضر عرضا مسرحيا، فهذه هي المرة الأولى في حياتي التي أحضر فيها مسرحية تحجز فيها هواتف الجمهور قبل الدخول لأن معظم المشاركات محجبات ولا يصح تصويرهن في العرض بلا حجاب. ورغم أن الفكرة هنا اعتمدت على التناص الحي ما بين هذه المقاطع المسجلة والمسرحية المعروض أمامنا مباشرة، إلا أن الربط بين الاثنين شابه بعض الخلط والتشويش بسبب الاعتماد على أفكار كثيرة في عرض ضيق جدا. أما التمثيل فعدا عن الشخصيات الرجالية كان متفوقا إلى حد مدهش، وبالذات الفتاة التي قدمت دور «صمود»، إذ بدت لي وكأنها ممثلة محترفة بتعبيراتها ورشاقة خطواتها المدروسة على الخشبة، وتنويعاتها الأدائية. وجارتها أيضا في الأداء بعض الفتيات الأخريات، ومنهن الفتاة التي قدمت معظم دورها في القاعة بعيدا عن خشبة المسرح ونجحت في ربط الخشبة بالجمهور أولا، ثم في إشغال الجمهور عن الخشبة أثناء تغيير قطع الديكور ثانيا، وإن كنت أرى أن استخدام عبارات تقليدية مثل (الفئران قادمة.. احموا الناس من الطاعون)، كان استخداما مستهلكا، ولا يناسب مسرحية تجريبية في كل مقولاتها. بقى أن أحيي هذه الفرقة المسرحية النسائية الشابة والتي قدمت لنا نموذجا لمسرح راق وجميل، ونجحت في تحشيد جمهور نسائي كبير ملأ المسرح عن آخره، وسخرت ذلك كله ليس فقط للقضية التي تناقشها المسرحية، بل لقضية أخرى تجرى فصولها في غزة الآن بالتضامن والتحفيز والتعريف أيضا.

1080

| 19 فبراير 2024

الحرب مرة أخرى..!

رغم أنه سؤال عادي جدا في خضم الأسئلة التي تصلني دائما عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلا أنني توقفت عنده قليلا قبل أن أحاول الرد. أحب الأسئلة التي تباغتني وتجعلني في حيرة من أمري وأنا أبحث في زوايا الأفكار عن الإجابة. أشعر بانتماء عتيق لعلامة السؤال بشكلها المميز ونقطتها الصغيرة المعلقة في ذيلها كفكرة خبيئة، فأعلقها كأيقونة في خواء روحي كلما فكرت بالرحلة الطويلة في الحياة، واستمر بعدها في خطواتي على مسار منحناها الجميل! تقول المتابعة في سؤالها الذي ألحقته بواحدة من تدويناتي الأخيرة في منصة إكس عما يحدث في تويتر: «متى تعودين للكتابة عن الشعر والأدب والكتب؟ لماذا تأخذك السياسة عنا نحن الذين أحببناك في عوالم الكتابة؟». من الواضح أن المتابعة تشعر بالملل من تدويناتي المستمرة عن غزة والقضية الفلسطينية عموما منذ السابع من أكتوبر الماضي، أو أنها بدأت مرحلة الاعتياد على ما يحدث فأصبح كل ما يكتب عنه مجرد تكرار. أعرف أن من حقها بصفتها قارئة متابعة لكتاباتي كما يبدو، توجيه سؤال كهذا، ولكنني نفرت من السؤال حتى لا أقول أنني شعرت بالغضب منه. اعترف أنني أصبحت أكرر كتاباتي وأفكاري وأنا أرى المشاهد تتكرر يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة. كل شيء في غزة يحيلني إليها وإلى الموت فيها. حتى الحلم بتحررها يقتلني عشرات المرات في اليوم الواحد وأنا أعيشه عجزا مستمرا. الموت متشابه في أرض غزة، ومشاعرنا توحدت وتجمدت فيها حتى تشابهت الكلمات أيضا. لكن الصمت أكثر سوءا من تكرار كل ما يقال، وإن في وصف الموت الساكن في العيون المندهشة. أعرف أن كتاباتنا عن مأساة غزة هذه الأيام لا تفعل شيئا حقيقيا، لا تنجي ولا تنقذ ولا تطعم ولا تداوي ولا تسقي، ولكنها على الأقل لا تجعلنا صامتين حيث يسعنا الكلام والكتابة والإشارة الى ما ينبغي الإشارة له. ومن يدري؟ لعلها تربت قليلا على جموع الصابرين بانتظار الفرج! لكنني لا أكتب في السياسة، قلت لها، وأنا أعرف أنها تعني كتاباتي عن غزة تحديدا فأنا تقريبا لا أكتب عن غيرها منذ شهور في حساباتي على التواصل الاجتماعي، أما وقد صار الحديث عن المآسي والحروب والشهداء والمصابين والمهجرين والجائعين والعطاشى والضائعين في خضم الموت، سياسة، فهذا مما يمكن أن يثير عجبي. هل يمكننا حقاً أن ننفصل عن السياسة ونحن نتحدث عن المآسي حولنا؟ السياسيون هم السبب الأول لتلك المآسي، هم الذي يخلقون المشاكل، ويخططون لسرقة الأوطان، ويرسمون الخرائط الجديدة قبل أن تبدأ جيوشهم بالاحتلالات وبعدها أيضا. هم الذين يحسبون الجثث والمصابين ويتباهون بالأرقام كلما زادت، وهم الذين يشاهدون الحروب على الشاشات أمامهم وكأنهم يتفرجون على أفلام عاطفية. السياسيون الذين يريدون إقناعنا أننا لا نستطيع العيش بدونهم هم سبب البلاء في كل ما حدث ويحدث. لكنهم على أية حال يبقون هم موضوعنا المفضل ونحن نحاول الانتصار لضحاياهم. وها هي غزة الشاهد الأخير، الموجع جدا، على وقاحتهم وهو يقتلون القتيل ويمشون في جنازته، بثيابهم الأنيقة وابتساماتهم الباردة وكلماتهم التي يحاولون فيها إقناع الضحية بأنه الجاني وإقناع المجني عليه بأنه القاتل. يدوسون على الدماء التي تسيل تحت أقدامهم وهم في الطريق الى اجتماعاتهم لتدبيج البيانات في الشجب والاستنكار والتنديد، وخلط الأوراق لضمان كتابتها من جديد. قلت لمتابعتي الملول أنني لا أكتب عن السياسة، لكنني أكتب عن ضحاياها وقد انحازت لاحتلال صهيوني غاشم، أما الشعر والأدب والثقافة فهي كل هذا.. أحيانا!

762

| 12 فبراير 2024

الصحافة.. الفكرة الحية دائماً

السؤال المتجدد هذه الأيام؛ هل صحيح أن الصحافة ماتت؟ أو على الأقل تحتضر؟ وأن الناس لم يعودوا بحاجتها كما كانوا في السابق؟ وأن على الصحفيين إن كانوا يريدون العيش أن يبحثوا عن مهن أخرى بدلا من الموت جوعا ضحايا للورق والحبر والمطبعة؟ أكرر في كل دورة أقدمها عن فنون الكتابة الصحفية، أن الصحافة فكرة والأفكار لا تموت، وأنها خبر ورأي والناس يحتاجون للأخبار كما يحتاجون للتعبير عن آرائهم دائما وأبدا، ولذلك فالصحافة باقية، حتى وإن تغيرت وسائلها، واختفى الحبر والورق والمطبعة. هناك دائما أفكار جديدة لمعرفة الأخبار والتعبير عن الآراء، وعلينا بالتالي الكف عن القول بأن الصحافة ماتت، وأنها تركت مكانها ومكانتها لوسائل التواصل الاجتماعي. فحتى تلك الوسائل الجديدة لا يمكنها أن تستمر بلا أفكار وأخبار وآراء وبالتالي فهي وجه جديد للصحافة. وفي الدورة الأخيرة التي قدمتها قبل أسبوع تقريبا بتنظيم وضيافة أكاديمية الأدب في رابطة الأدباء الكويتية، اكتشفت أن كثيرين يتفقون معي في الرأي حتى في جيل الشباب الذي لم يعتد على قراءة الصحف الورقية اليومية كما اعتدنا نحن. الدورة كانت بعنوان «كيف تكتب مقالة»، وهالني في البداية العدد الكبير الذي اشترك فيها، حيث اقترب من الخمسين من مختلف الشرائح والفئات وهو عدد كبير بالنسبة للدورات التي أقدمها في فن الصحافة عادة. لكن من الواضح أن السبب يعود للإعداد الجيد للدورة من قبل أكاديمية الأدب والقائمين عليها في رابطة الأدباء، بالإضافة لشغف الناس المتقد بفكرة الصحافة والكتابة، وخصوصا بعد أن أصبح الجميع تقريبا يستطيع أن يمارس المهنة، من منزله، أو بالأحرى من هاتفه الصغير! لكن الخبرة والتدريب هما المحك الحقيقي للصحفي واختبار الجودة بالإضافة الى المعرفة. ولأنها كانت دورتي الأولى عن فن من فنون الكتابة الصحفية تحديدا، بعد توقف غير قصير، انشغلت فيه بتقديم دورات الكتابة الإبداعية، فقد بدأت الدورة بسؤال المتدربين عن آخر مرة لمسوا فيها جريدة ورقية، وعن مصادرهم لمعرفة الأخبار والآراء في حياتهم اليومية. وكما توقعت وتتوقعون أنتم أيضا، كانت النتيجة. نعم.. معظمكم ومعظمهم لم يلمس صحيفة ورقية منذ أربع أو خمس سنوات، وأنهم صاروا يعتمدون الآن على وسائل التواصل الاجتماعي للاطلاع على الأخبار وأيضا قراءة المقالات. وقال أحدهم إنه ما زال مشتركا بإحدى الصحف، والصحيفة تصل إلى الصندوق المثبت بجانب باب بيته في موعدها اليومي المعتاد منذ سنوات طويلة، لكنه للأسف لا يفتح الصندوق إلا بعد أن يمتلئ بالأعداد، فيفرغه ويتخلص مما فيه، ويعود لقراءة الصحف في مواقعها الإلكترونية. وهكذا كلنا تقريبا، ما زلنا نقرأ الصحف، وما زلنا مخلصين للخبر والرأي ولكن الذي تغير هو الوسيلة فقط. أما وسائل التواصل الاجتماعي فعلى الرغم من انتشارها ومجانيتها وسرعتها في التوصيل وكثرتها وتنوعها وقوة أثرها المفترض في توجيه الرأي العام وتكوينه أيضا، ليست سوى صدى للصحافة التقليدية، ذات المصادر الحقيقية، فهي غالبا ما تنقل عنها، أو تستلهم أفكارها، ولذلك لا يمكن أن تكون صحافة مستقلة بذاتها، كما لا يمكن للصحافة التقليدية أن تمضي قدما من دون أن تعتمد على إمكانياتها وسائل التواصل الجديدة في الوصول السريع الى المتلقي. انتهت دورتنا التي استغرقت منا تسع ساعات موزعة على ثلاثة أيام، وتجدد فيها شغفنا القديم لفنون الكتابة الصحفية وتأكدنا أنه لا خوف حقيقيا على الصحافة كفكرة وكمعنى وكهدف أيضا، وما كنا نقرؤه على الورق في السابق وصرنا نقرؤه الآن على الشاشات الصغيرة لهواتفنا، سنقرؤه في الغد عبر وسائل وطرق أخرى بالتأكيد.

603

| 05 فبراير 2024

انكشاف تاريخي موثق!

لا أفهم خيبة الأمل التي رأيتها في ردود فعل كثيرين من مناصري القضية الفلسطينية بعد صدور حكم محكمة العدل الدولية بالقضية التي رفعتها جنوب افريقيا على اسرائيل قبل أيام. هل كانوا ينتظرون مثلا ان المحكمة ستحكم بزوال هذا الكيان المسمى «إسرائيل» من على وجه الأرض؟ أم إنها ستحكم بإلقاء الصهاينة في بحر غزة؟ هل كانوا يتوقعون أن كل أحلامنا بتحرير فلسطين ستتحقق فجأة وبجلسة واحدة لمحكمة العدل الدولية؟ المحكمة لم تصدر حكمها على الدعوة الأساسية بعد، وربما سيتطلب الأمر شهوراً أو حتى سنوات قبل أن يصدر الحكم النهائي، وستكون حكومة الكيان طوال هذه الشهور أو السنوات متهمة رسمياً ودائماً أمام المجتمع الدولي حتى وإن استمرت في عدوانها، وسيعيش أنصارها في كل مكان بشك دائما تجاهها ككيان وكوجود وكسياسة أيضا. ويكفي أن الخطوة التي أقدمت عليها حكومة جنوب أفريقيا برفع الدعوى على دولة الاحتل دعوة غير مسبوقة لجهة اتهامها بجريمة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، ويكفي أن المحكمة أخذت الدعوى على محمل الجد لأقصى حد ممكن رغم ضغوطات الدول الكبرى الداعمة للاحتلال الصهيوني وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يعني أن الحكومة الإسرائيلية حتى لو نجت في النهاية من الأحكام التي نتمناها تكون قد مرت بأطول وأوثق مرحلة انكشاف تاريخي رسمي عالمي موثق لكل جرائمها تاريخيا في فلسطين. ثم إن الحكم الذي صدر قبل أيام كان يتعلق بالشق العاجل من الدعوى فقط، وهو المتعلق بمطالبة الاحتلال باتخاذ كافة التدابير التي نصت عليها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني. وهذا وفقا لمعظم القراءات القانونية أتى لصالح فلسطين والمقاومة الفلسطينية في غزة، ولا أدل على ذلك وتوكيده أفضل من بيان المقاومة الذي أصدرته فور صدور الحكم، إذ قالت المقاومة في بيانها إنها «ترحب بقرار محكمة العدل الدولية الذي أثبت الاتهام لكيان الاحتلال بتهمة الإبادة الجماعية، ويطالب فيه جيش الاحتلال بحماية المدنيين ورفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة واحترام واجباته كقوة احتلال في إطار القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني». وشددت على أن «القرار يعني إيقاف أشكال العدوان كافة على شعبنا الفلسطيني في غزة». ولأن المحكمة قالت في حكمها الذي أصدرته بأغلبية ساحقة إن على إسرائيل أن تتخذ كل الإجراءات التي في وسعها لمنع ارتكاب جميع الأفعال ضمن نطاق المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية، فهذا يعني أنها أكدت بشكل لا لبس فيه على اعتبار ما ترتكبه إسرائيل في غزة إبادة جماعية، وأنها تقر بحق الفلسطينيين في غزة في الحماية من أعمال هذه الإبادة، وأن الشروط متوفرة لفرض تدابير مؤقتة على إسرائيل، وأن على إسرائيل الالتزام بتجنب كل ما يتعلق بالقتل والاعتداء والتدمير بحق سكان غزة، وأن تضمن توفير الاحتياجات الإنسانية الملحة في القطاع بشكل فوري، ووفقا للحكم يتعين على حكومة الاحتلال أن ترفع تقريرا إلى المحكمة في غضون شهر بشأن كل التدابير المؤقتة. لطالما نظرت اسرائيل للمجتمع الدولي نظرة دونية ضاربة بكل القرارات الأممية عرض الحائط ودائما بمساندة أمريكا ومعظم أوروبا، ولطالما اعتبرت اسرائيل نفسها فوق كل قانون، لكن الوضع اختلف هذه المرة خاصة وان الدعوة رفعتها دولة جنوب افريقيا وليس دولة عربية، ما يعني تأكيدا إضافيا على أن فلسطين في وجدان العالم كله وأنها ليست قضية إقليمية بخلفية جغرافية وثقافية ودينية معينة. ثم من قال إن المقاومة على أرض غزة كانت نتنتطر أو تتوقع مساراً كهذا المسار القضائي المفاجئ؟ ما زالت المعركة مستمرة، وخطوة جنوب أفريقيا أتت هدية مفاجئة لم يكن يتوقعها أشد المناصرين للقضية تفاؤلاً بدور دولي في الحل.. فلماذا الشعور بالخيبة؟.

486

| 29 يناير 2024

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

11055

| 23 فبراير 2026

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

2319

| 27 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

1968

| 25 فبراير 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

981

| 26 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

780

| 25 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

636

| 24 فبراير 2026

alsharq
رمضان.. شهر يُعيد ترتيب الخسائر

رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...

627

| 27 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

606

| 24 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

594

| 22 فبراير 2026

alsharq
سلام عليك في الغياب والحضور

لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...

567

| 23 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

537

| 22 فبراير 2026

alsharq
الإمام بين المحراب والقيادة.. هل تراجعت هيبة المسجد

لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...

510

| 26 فبراير 2026

أخبار محلية