رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
«هذه المسرحية تمت للواقع بصلة، وأي تشابه بين الشخصيات والواقع هو تشابه مقصود وليس صدفة فنية بحتة. آن الأوان لنواجه أنفسنا بالحقيقة.. أنت أحد أبطال هذه المسرحية، ابحث عن نفسك بينهم..».
بهذه العبارات المباشرة قدم «فريق روى المسرحي» النسائي في الكويت لمسرحيته الجديدة «لا تأكلها»، وكأنه يريد أن يكسر الحاجز الوهمي ما بين العرض والمشاهد في فضاء المسرح.
ذهبت قبل يومين لعرض المسرحية التي خصص جزء من ريعها لدعم إخواننا في غزة، ففوجئت قبل العرض بالأجواء التي سخرت كلها لهذا الهدف النبيل. المنظمات يرتدين الكوفية الفلسطينية، وأعلام فلسطين والكويت ترفرف في كل مكان حول المسرح. ورغم أن العرض مدته ساعة واحدة فقط، إلا أننا عشنا الحدث المتنوع، بديكوراته البسيطة والموحية بأبعاد النص، والتنويعات الإخراجية التي اعتمدت على الإضاءة الذكية والغناء والاستعراضات الجميلة، بمدة بدت لنا أطول من الساعة بكثير. وبلا ملل. فالأحداث متلاحقة والحركة سريعة، والمؤثرات الصوتية لعبت دورا كبيرا في لعبة التشويق.
النص كتبته شاباتان هما آمنة الربيع وسارة المطيري، وهما اللتان تولتا مهمة الإخراج أيضا، وهذا ساهم بصنع تناغم جميل ما بين مقولات النص وتنفيذه على الخشبة بطريقة سلسة، وإن عانت قليلا من التشويش، وعدم الوصول الى المشاهد بسرعة، خاصة وأن المسرحية تنتمي كما بدا لي للمسرح التجريبي، وهو مسرح صعب بالنسبة لفرقة شابة كل أعضائها من الهواة. لكن اعتماد النص على فكرة تدور حول الوطن الذي يريد الجميع أن يأكله حياً عبر الفكر الوصولي، كما يتناهش الكيكة اللذيذة من حولها!
ولأن المسرحية نسائية بالكامل، تأليفا وإخراجا وغناء وتمثيلا وإنتاجا.. وكل شيء تقريبا، فقد كان الأمر أكثر صعوبة في التنفيذ. وهو ما جعل من الأدوار الرجالية هي الحلقة الأضعف في التمثيل، فالفتيات لم يسبق لهن التعاطي مع أدوار رجالية مفرطة في ذكوريتها وفقا للنص المكتوب. وهو ما خلق ثغرة في منتصف المسرحية بعد دخول الشخصيات الرجالية، ساهمت بتحويل النص الى كوميديا غير مقصودة لذاتها في تلك المشاهد تحديدا.
لكن المعالجة الموسيقية الذكية والتي اعتمدت على مؤثرات بدأت بنصوص شعرية ومسرحية وغنائية أيضا نجحت قليلا في انكشاف العرض التمثيلي. فقد بدأت المسرحية بفضاء مفتوح على «كيكة ضخمة» توسطت المسرح مع توالي مقاطع صوتية شعرية ومسرحية للشاعر محمود درويش والشاعرة د. سعاد الصباح (بصوت الباحثة ألطاف المطيري)، والفنان دريد لحام وأصوات وقصائد ومقاطع أخرى لم أميزها، في لحظتها، ولا أتذكرها الآن خاصة بغياب هاتفي الذي اعتدت تدوين كل شيء في دفتر ملاحظاته عندما أحضر عرضا مسرحيا، فهذه هي المرة الأولى في حياتي التي أحضر فيها مسرحية تحجز فيها هواتف الجمهور قبل الدخول لأن معظم المشاركات محجبات ولا يصح تصويرهن في العرض بلا حجاب. ورغم أن الفكرة هنا اعتمدت على التناص الحي ما بين هذه المقاطع المسجلة والمسرحية المعروض أمامنا مباشرة، إلا أن الربط بين الاثنين شابه بعض الخلط والتشويش بسبب الاعتماد على أفكار كثيرة في عرض ضيق جدا.
أما التمثيل فعدا عن الشخصيات الرجالية كان متفوقا إلى حد مدهش، وبالذات الفتاة التي قدمت دور «صمود»، إذ بدت لي وكأنها ممثلة محترفة بتعبيراتها ورشاقة خطواتها المدروسة على الخشبة، وتنويعاتها الأدائية. وجارتها أيضا في الأداء بعض الفتيات الأخريات، ومنهن الفتاة التي قدمت معظم دورها في القاعة بعيدا عن خشبة المسرح ونجحت في ربط الخشبة بالجمهور أولا، ثم في إشغال الجمهور عن الخشبة أثناء تغيير قطع الديكور ثانيا، وإن كنت أرى أن استخدام عبارات تقليدية مثل (الفئران قادمة.. احموا الناس من الطاعون)، كان استخداما مستهلكا، ولا يناسب مسرحية تجريبية في كل مقولاتها. بقى أن أحيي هذه الفرقة المسرحية النسائية الشابة والتي قدمت لنا نموذجا لمسرح راق وجميل، ونجحت في تحشيد جمهور نسائي كبير ملأ المسرح عن آخره، وسخرت ذلك كله ليس فقط للقضية التي تناقشها المسرحية، بل لقضية أخرى تجرى فصولها في غزة الآن بالتضامن والتحفيز والتعريف أيضا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة كويتية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
11589
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2340
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2040
| 25 فبراير 2026