رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عندما تشاجر الأحمر مع الأزرق

في المرسم، وقفت موناليزا أمام اللوحة البيضاء تحدّث نفسها بصوت داخلي هادئ: كيف يمكن للون أن يشرح نفسه قبل أن ألمسه؟ تساءلت وهي تعلم أن اللون ليس قرارًا انفعاليًا، بل نتيجة تفاعل معقّد بين فيزياء الضوء وإدراك الدماغ. قالت لنفسها إن الأحمر سيبدأ الحديث، فهو الأطول موجة، والأسرع وصولًا للشبكية، لون التنبيه والحركة. ثم سمعت الأزرق في داخلها يردّ، مؤكدًا أن العمق البصري والاتزان النفسي لا يتحققان دون حضوره الهادئ. ابتسمت وهي تتخيّل الأصفر يتدخّل، معلنًا أنه الأعلى انعكاسًا للضوء، وأن العين تبحث عنه دون وعي بوصفه إشارة وضوح وانتباه. توقّفت لحظة وأضافت الأخضر إلى الحوار، قائلة إن الأخضر هو حلّ وسط فيزيائي ونفسي، يطمئن العين لأنه يقع في منتصف الطيف المرئي ويرتبط بالتوازن البصري. ثم خطر لها البنفسجي، نتاج التفاعل لا الصراع، ليؤكد أن امتزاج الألوان يشبه امتزاج الأفكار، لا يلغيها، بل يعيد تشكيلها. وداخل هذا الحديث الصامت، أدركت موناليزا أن ما يجري ليس خيالًا فنيًا، بل تطبيق عملي لما تشرحه نظريات الإدراك الكلي، حيث يُفهم الجزء من خلال الكل، وتُقرأ المساحة عبر علاقتها بما يجاورها. قالت لنفسها إن توزيع اللون هنا ليس عاطفيًا، بل تنظيم بصري محسوب، يوازن بين التباين والانسجام ويوجّه حركة العين داخل العمل. شعرت بشيء من الفكاهة وهي تتخيّل الألوان تتجادل دون أن تنتصر إحداها، فاللون الذكي لا يفرض حضوره، بل يعرف متى يتراجع. ومع تقدّم التكوين، تساءلت: هل سيرى المشاهد ما أراه؟ وأجابت نفسها بأن الإدراك يختلف باختلاف الذاكرة والثقافة والحالة النفسية، وأن اللون واحد لكن قراءاته متعددة. عند اكتمال اللوحة، أدركت أن دور اللون لا ينتهي على السطح، بل يبدأ داخل عقل المتلقي، حيث تتحوّل المساحات إلى إشارات، والإشارات إلى معنى. ومن هنا تأتي مشاركة موناليزا في معرض مبدعي الفنون الثامن، بوصفها تجربة تدعو المشاهد للتفكير في اللون بوصفه لغة علمية بقدر ما هو جمال بصري. اللون ليس ترفًا تشكيليًا، بل نظام تفكير، وكل عمل فني ناجح هو ذاك الذي يُرى بالعين، ويُفهم بالعقل، ويُحسّ قبل أن يُفسَّر. في النهاية، تبتسم الألوان وكأنها أنهت محاضرة ناجحة. فالعين خرجت بمعلومة، والعقل خرج بسؤال، واللوحة خرجت سالمة من الفوضى. اللون هنا لم يرفع صوته، بل رفع وعيه، ولم يطلب الإعجاب، بل اختبر الإدراك. هكذا يثبت الفن العلمي أن الفكاهة ليست نقيض الجدية، بل طريقتها الأذكى للوصول، عندما يفهم اللون نفسه قبل أن نفهمه نحن، ويترك للمتلقي مهمة الضحك الخفيف والتفكير العميق دون سبورة أو معادلات.

126

| 21 مارس 2026

بالألوان نحتفل.. وقطر تبتسم

منذ طفولتي، كنت ألاحظ أن الأزرق يهدئني قبل الاختبارات، والأصفر يجعلني أفهم الدروس أسرع، أما الأخضر فيساعدني على التركيز، خاصة عندما تبدأ الواجبات في الهجوم الجماعي. في المدرسة، اكتشفت أن حصة الفنون ليست استراحة كما يظن البعض، بل محطة شحن ذهني حقيقية. بعد كل حصة رسم، أعود إلى الصف وكأن رأسي تم ترتيبه بالألوان، فتبتسم الرياضيات لي فجأة، وتتعاون معي اللغة العربية بلا عناد. قسم الفنون في وزارة التعليم كان له دور كبير في هذا التغيير؛ فهم لا يطلبون منا رسم لوحة فقط، بل يشجعوننا على التفكير، والابتكار، وربط الفن بالحياة والدراسة، وكأنهم يقولون لنا: “تعلّموا… ولكن بطريقتكم” عندما أعلنت المدرسة عن معرض “مبدعي الفنون”، شعرت أن الفرصة تناديني باسمي، وبدأت أعمل بحماس، رغم أن عقلي كان منشغلًا بشيء لا يقل أهمية عن المعرض: إجازة منتصف العام. كنت أعد أيام الإجازة أكثر مما أعد ضربات الفرشاة، وأقول لألواني: “اصبري قليلًا… الراحة قادمة” وقبل أن نصل للإجازة بأيام، جاءنا الخبر المفاجئ: تأجيل معرض مبدعي الفنون إلى ما بعد الإجازة. توقعت أن أحزن، لكنني ضحكت بدلًا من ذلك وقلت: “يا سلام! هذه ليست مشكلة» شعرت أن التأجيل كان قرارًا ذكيًا، يمنحنا نحن الطلاب وقتًا إضافيًا لننضج أفكارنا ونُخرج أعمالنا بشكل أفضل، جاءت إجازة منتصف العام أخيرًا، ومعها اختفى المنبه، وارتاحت الحقيبة المدرسية، وجلست مع ألواني ساعات طويلة، أرسم، أضحك، وأكتشف أن الراحة مع الفن تصنع معجزة صغيرة. عدت بعدها إلى المدرسة أخف ذهنًا، أقوى تركيزًا، وأكثر حبًا للتعلم. وقتها فهمت سرّ الألوان الحقيقي: هي لا تلوّن الورق فقط، بل تلوّن النفس.. وعندما ترتاح النفس، يبتسم التحصيل الدراسي دون أن يُجبره أحد. وبينما كنت ألوّن لوحاتي وأمزج الأفكار، أدركت شيئًا مهمًا: الفنون لا تجعلني فقط أفضل في الدراسة، بل تجعلني أفضل مع أصدقائي أيضًا. عندما نرسم معًا، نضحك، نتعاون، نتشارك الأفكار، ونفهم بعضنا أكثر. الفن يصنع صداقات، والفن يقوي القلوب، ويعلّمنا الصبر والمثابرة في التعلم، وأنا أحتفل باليوم الوطني في قطر، تغيّرت الألوان من حولنا. الأحمر والأبيض في كل زاوية، الأعلام، اللوحات، والزخارف. شعرت أن الوطن نفسه يحتفل معنا بالألوان. رسمنا علم قطر، الصقور، نقوش السدو، والكورنيش، وضحكنا كثيرًا ونحن نلوّن الفرح قبل الورق. في اليوم الوطني القطري، لا نحتفل فقط بالأعلام والأناشيد، بل نحتفل بالألوان التي تجمعنا. الأبيض يذكّرنا بالنقاء، والعنابي يحكي قصة المجد، وبقية الألوان تضحك معنا في اللوحات والساحات والصفوف. حين نلوّن، نفرح، وحين نفرح، نتعلم ونبدع أكثر. هكذا يعلّمنا الفن أن الوطن ليس فقط مكانًا نعيش فيه، بل لوحة نرسمها كل يوم بالحب، والانتماء، ولمسة فرشاة مليئة بالبهجة.

414

| 16 يناير 2026

نسيج الإنسان في مدارس قطر

اسمي موناليزا… نعم، أعرف ماذا تفكّرون الآن! مثل اللوحة الإيطالية الشهيرة تمامًا، لكن بيننا فرق بسيط: هي تجلس بهدوء منذ 500 سنة، وتبتسم نصف ابتسامة وكأنّها تخبّئ سرًا، أمّا أنا فلا أجيد أنصاف الأمور، أبتسم من قلبي… وأضحك بصوتٍ عالٍ إذا لزم الأمر! أحيانًا أتخيّلها تنظر إليَّ بغيرة وتقول: «اهدئي قليلًا… الفن لا يحتاج كلّ هذا الحماس»، فأردّ عليها: «بل يحتاج… وإلّا ما اسمه فن؟!» منذ طفولتي، والألوان جزءٌ من يومي؛ فرشاتي تنتظرني كلّ صباح، والدفتر الأبيض يناديني قبل أن يناديني الواجب. وفي ذلك اليوم، دخلتُ مرسم الفنون في المدرسة وأنا أحمل لوحتي بثقةٍ تشبه ثقة الفنانين الكبار. وقفتُ أمام معلمتي وقلت: «أستاذة! قرّرت أشارك في معرض مبدعي الفنون… ولوحتي تقريبًا جاهزة!» نظرت إليَّ مبتسمة وقالت: «تقريبًا؟» فأجبتها بحماس: «الشمس بس محتارة… فوق ولا تحت ولا بالنص، المهم تكون سعيدة!» ضحك الصف، لكن معلمتي كانت تعرف أنّ خلف المزاح فكرة. أخبرتها أنّ موضوع المعرض هو «نسيج الإنسان»، وأنّني أريد رسم خيوط وألوان تربط الناس ببعضهم، تمامًا كما تفعل قطر حين تحتضن الأطفال الموهوبين فنيًا من خلال قسم الفنون في وزارة التعليم، وتمنحهم الفرصة ليحلموا ويبدعوا بثقة. قالت المعلمة بنبرةٍ تجمع الجدّ والفكاهة: «المشاركة مسؤولية». فأجبت فورًا: «أكيد! أنا أرسم منذ الروضة، وحتى الجدار له قصة… بالغلط طبعًا!» ضحكت وقالت: «حسنًا يا موناليزا، أنتِ مشاركة رسميًا… بشرط الإتقان». ومن تلك اللحظة، بدأت الرحلة الحقيقية. فبفضل دعم المدرسة وبرامج الفنون التي توفّرها الوزارة، تماشيًا مع رؤية قطر الوطنية، شعرت أنّ موهبتي ليست مجرّد هواية، بل قيمة تُصقل وتُرعى. ومع تشجيع معلمتي، صرت أمزج الأزرق بالذهبي؛ الأزرق لهدوئي، والذهبي لشجاعةٍ اكتشفتها داخلي. وعندما عرضت لوحتي أخيرًا، تأمّلتها معلمتي طويلًا ثم قالت: «هذه ليست لوحة… هذه موناليزا جديدة». ضحكت، وشعرت أنّ الفن لا يُرسم بالألوان فقط، بل بالثقة والدعم، ومعلمة تؤمن بطالباتها… وقطر تؤمن بالمستقبل. وقبل أن يرنّ جرس نهاية الحصّة، جلستُ أنا وأصدقائي أنوار ونورين ننظر إلى أعمالنا، ليس لأنّها تحف عالمية، بل لأنّ وجوهنا كانت أخيرًا مرتاحة. قالت صديقتي أنوار وهي تنفخ من التعب: «غريب… دخلت الحصّة وأنا متوتّرة من العلوم، وطلعت وأنا أفكّر كيف ألوّن الغيوم!» ضحك عليَّ وقال: «واضح أنّ الألوان أقوى من المعادلات!» فتدخّلتُ وأنا ألوّح بفرشاتي: «قلت لهم! حصّة الرسم مثل زرّ إعادة التشغيل… تضغط عليه، ويرجع مزاجك تمام». سمعتنا المعلمة وابتسمت وقالت: «ولهذا وُجدت الفنون يا أبطال… لمساعدتكم على التعبير والهدوء والابتكار». ردّت نورين سريعًا: «يعني حضرتك تأكدي أنّنا بعد الرسم نصير ألطف؟» فقالت المعلمة ضاحكة: «وأكثر تركيزًا… وأقل شكوى!» ضحك الفصل كلّه، وشعرتُ أنّ التوتّر خرج من الباب من غير إذن. في تلك اللحظة، أدركنا أنّ حصّة الرسم ليست مجرّد ألوان وفرش، بل مساحة آمنة نضحك فيها، نفكّر ونبدع.

516

| 12 ديسمبر 2025

alsharq
ما وراء إغلاق الأقصى... هل نعي الخطر؟

ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...

3693

| 22 مارس 2026

alsharq
أنت لها يا سمو الأمير

يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...

1668

| 24 مارس 2026

alsharq
راس لفان.. إرادة وطن وشعلة لن تنطفئ

‏في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...

1275

| 24 مارس 2026

alsharq
صدمة الاقتصاد العالمي

مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...

1026

| 26 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

714

| 19 مارس 2026

alsharq
لا تهاون في حماية أمن وسيادة قطر

رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...

714

| 19 مارس 2026

alsharq
رجال الصناعة والطاقة.. منظومة تُدار بخبرات وطنية

من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...

654

| 22 مارس 2026

alsharq
قطر.. حيث يمتد الأثر ويتجسد الوفاء

هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...

576

| 25 مارس 2026

alsharq
دعم وتضامن مستمر مع دولة قطر

في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...

558

| 20 مارس 2026

alsharq
في قطر.. تبريكات العيد فوق منازعات الحياة

من أجمل ما يتحلى به مجتمع من المجتمعات...

513

| 21 مارس 2026

alsharq
هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟

ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...

492

| 25 مارس 2026

alsharq
شهداء قطر... شهداء الواجب

في لحظات الوداع، تعجز الكلمات عن مداواة القلوب،...

486

| 23 مارس 2026

أخبار محلية