رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موناليزا أسامة

مدرسة الإسراء الابتدائية 

مساحة إعلانية

مقالات

150

موناليزا أسامة

بالألوان نحتفل.. وقطر تبتسم

16 يناير 2026 , 01:43ص

منذ طفولتي، كنت ألاحظ أن الأزرق يهدئني قبل الاختبارات، والأصفر يجعلني أفهم الدروس أسرع، أما الأخضر فيساعدني على التركيز، خاصة عندما تبدأ الواجبات في الهجوم الجماعي. في المدرسة، اكتشفت أن حصة الفنون ليست استراحة كما يظن البعض، بل محطة شحن ذهني حقيقية. بعد كل حصة رسم، أعود إلى الصف وكأن رأسي تم ترتيبه بالألوان، فتبتسم الرياضيات لي فجأة، وتتعاون معي اللغة العربية بلا عناد. قسم الفنون في وزارة التعليم كان له دور كبير في هذا التغيير؛ فهم لا يطلبون منا رسم لوحة فقط، بل يشجعوننا على التفكير، والابتكار، وربط الفن بالحياة والدراسة، وكأنهم يقولون لنا: “تعلّموا… ولكن بطريقتكم” عندما أعلنت المدرسة عن معرض “مبدعي الفنون”، شعرت أن الفرصة تناديني باسمي، وبدأت أعمل بحماس، رغم أن عقلي كان منشغلًا بشيء لا يقل أهمية عن المعرض: إجازة منتصف العام. كنت أعد أيام الإجازة أكثر مما أعد ضربات الفرشاة، وأقول لألواني: “اصبري قليلًا… الراحة قادمة” وقبل أن نصل للإجازة بأيام، جاءنا الخبر المفاجئ: تأجيل معرض مبدعي الفنون إلى ما بعد الإجازة. توقعت أن أحزن، لكنني ضحكت بدلًا من ذلك وقلت: “يا سلام! هذه ليست مشكلة» شعرت أن التأجيل كان قرارًا ذكيًا، يمنحنا نحن الطلاب وقتًا إضافيًا لننضج أفكارنا ونُخرج أعمالنا بشكل أفضل، جاءت إجازة منتصف العام أخيرًا، ومعها اختفى المنبه، وارتاحت الحقيبة المدرسية، وجلست مع ألواني ساعات طويلة، أرسم، أضحك، وأكتشف أن الراحة مع الفن تصنع معجزة صغيرة. عدت بعدها إلى المدرسة أخف ذهنًا، أقوى تركيزًا، وأكثر حبًا للتعلم. وقتها فهمت سرّ الألوان الحقيقي: هي لا تلوّن الورق فقط، بل تلوّن النفس.. وعندما ترتاح النفس، يبتسم التحصيل الدراسي دون أن يُجبره أحد. وبينما كنت ألوّن لوحاتي وأمزج الأفكار، أدركت شيئًا مهمًا: الفنون لا تجعلني فقط أفضل في الدراسة، بل تجعلني أفضل مع أصدقائي أيضًا. عندما نرسم معًا، نضحك، نتعاون، نتشارك الأفكار، ونفهم بعضنا أكثر. الفن يصنع صداقات، والفن يقوي القلوب، ويعلّمنا الصبر والمثابرة في التعلم، وأنا أحتفل باليوم الوطني في قطر، تغيّرت الألوان من حولنا. الأحمر والأبيض في كل زاوية، الأعلام، اللوحات، والزخارف. شعرت أن الوطن نفسه يحتفل معنا بالألوان. رسمنا علم قطر، الصقور، نقوش السدو، والكورنيش، وضحكنا كثيرًا ونحن نلوّن الفرح قبل الورق. في اليوم الوطني القطري، لا نحتفل فقط بالأعلام والأناشيد، بل نحتفل بالألوان التي تجمعنا. الأبيض يذكّرنا بالنقاء، والعنابي يحكي قصة المجد، وبقية الألوان تضحك معنا في اللوحات والساحات والصفوف. حين نلوّن، نفرح، وحين نفرح، نتعلم ونبدع أكثر. هكذا يعلّمنا الفن أن الوطن ليس فقط مكانًا نعيش فيه، بل لوحة نرسمها كل يوم بالحب، والانتماء، ولمسة فرشاة مليئة بالبهجة.

 

مساحة إعلانية