رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال صاحبي: المسلم الحق منهي عن المقاطعة والخصام مع أشقائه في الإسلام لقول رسولنا الكريم: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (متفق عليه) وينهانا إسلامنا العظيم عن كل المفاسد والرذائل والفواحش والجرائم، ومن ذلك النهي عن الحسد وعن التجسس وعن سوء الظن أو الاحتقار أو إظهار الشماتة بالمسلمين وعن الغش والخداع والغيبة والغدر والظلم والبغي إلى جانب تحريم الربا وأكل مال اليتيم وتحريم الزنا والقتل وسفك الدماء والسرقة وأكل حقوق الآخرين أو استغلالهم وابتزازهم وهدر حقوقهم.إن صاحب الضمير الحي يكره التعذيب أو الإيذاء، وإسلامنا الحنيف ينهانا عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد.ويقول القرآن الكريم: "وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً"، (النساء: 36).ويربي الإسلام المسلم على الإيمان بأن المؤمنين إخوة وبذلك يزرع مشاعر الإخاء في قلوب المسلمين، ويقول تعالى: "إنما المؤمنون إخوة"، (الحجرات: 10).وكم نحن في حاجة في هذه الأيام إلى تنمية روح الإخاء بين المسلمين الذين يدب الخلاف بينهم لأتفه الأسباب، فينبغي ألا يشهر المسلم سيفه في وجه أخيه المسلم، قال تعالى: "أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" (المائدة: 54).ويربي الإسلام أبناءه على الشعور بالعزة والكرامة والافتخار بأنهم سلالة أمة بحق خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وفي هذا الصدد يقول تعالى: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"، (الفتح: 29).ويربي الإسلام ابناءه على التعاون على البر والإحسان وعلى التقوى وخشية الله تعالى كما في قوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى"، (المائدة: 25).وهناك دعوة جماعية إلى تكاتف وتضامن وتساند وتعاون المسلمين بشكل جماعي كما في قوله تعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"، (آل عمران: 104).فالمسلم ليس مطالبا فقط بأن يصنع المعروف وإنما عليه أن يدعو إلى ذلك، وإلى كراهية المنكر والبغي والظلم والفساد.وهنا تبدو إيجابية الشخصية الإسلامية، فعلى المسلم تقع مسؤولية نشر العدل والرحمة والتعاون والإخاء.وبالله التوفيق.
581
| 30 يناير 2016
قال صاحبي: جعل الله عز وجل علامات بينات يستدل بها على حسن الخاتمة، بينها سبحانه لنا بفضله ومنته، وبلغنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأيما عبد مات بإحداها كانت هذه العلامة بشارة له ويالها من بشارة! وياله من فوز!، وهل هناك فوز أعظم من أن يبشر الإنسان في سكرات موته بروح وريحان ورب راضٍ غير غضبان؟فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عباده الذين يختم لهم بالخاتمة الحسنى.*وأولى آيات حسن الخاتمة: نطق العبد بالشهادة عند الموت، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".* وقال صاحبي: والاستشهاد في ساحة القتال ثاني علامة من علامات حسن الخاتمة، قال تعالى: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون..".* وقال صاحبي: ثالث آية لحسن الخاتمة: الموت برشح الجبين؛ لحديث بريده بن الخصيب رضي الله عنه أنه كان بخراسان فعاد أخاً له وهو مريض فوجده في سكرة الموت، وإذ هو يعرق جبينه، فقال: الله أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "موت المؤمن بعرق الجبين".* واستمر صاحبي قائلاً: ومن علامات حسن الخاتمة: الموت ليلة الجمعة أو نهارها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر".* وكذلك قال صاحبي: ومن علامات حسن الخاتمة: الموت بالطاعون؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعون شهادة لكل مسلم" رواه البخاري، وعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فأخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين؛ فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد".* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للشهيد ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويزوج من الحور العين، ويحلى حلية الإيمان، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه".* وقال صاحبي: إن من آيات حسنة الخاتمة: الموت بداء البطن؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يقتله بطنه لم يعذب في قبره"، وقال أيضاً: "ومن مات في البطن فهو شهيد".وكذلك من علامات حسن الخاتمة: الموت بالغرق والهدم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله".. وبالله التوفيق.
39184
| 23 يناير 2016
قال صاحبي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراعي مشاعر الناس؛ وهو جانب دقيق في معاملته، وشواهده في السيرة كثيرة، منها ما يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال: "لو أمرتم هذا أن يغسل هذا عنه"، رواه أحمد وأبوداود.فرسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأى منه ما يكره لم يواجهه بذلك أدباً وذوقاً، بل وجه الصحابة بعد خروج الرجل ليأمروه بإصلاح حاله.وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه رجل صيداً وهو محرم فرده فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم".وحين جاء مالك بن الحويرث رضي الله عنه وأصحابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبقوا عنده أياماً، قال مالك: وكان رسول الله رحيماً رقيقاً فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا فسألنا عمن تركناه من أهلنا فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا عندهم وعلموهم ومروهم، إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أخوكم وليؤمكم أكبركم" البخاري.ومن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتمامه بالناس، فحين ماتت امرأة كانت تقمُّ المسجد، وحقر الناس من شأنها وصلوا عليها ودفنوها بليل، قال صلى الله عليه وسلم: "هلا أذنتموني؟" فيذهب إلى قبرها ويصلي عليها. البخاري.فهو صلى الله عليه وسلم يهتم بشأن خاصة أصحابه، فقد كان يوما جالساً فدخل أبوبكر فلم يعدل جلسته فلما دخل عمر كان كذلك، فلما دخل عثمان تهيأ النبي صلى الله عليه وسلم وعدل جلسته فيقال له في ذلك فقال: "إن عثمان رجل حيٌي".وقد كان صلى الله عليه وسلم يباسط أصحابه ويمازحهم، ويتخولهم بالموعظة ولم يطغ جانب على آخر، ومن الشواهد مراعاته صلى الله عليه وسلم حالة السرور عند أصحابه؛ فالنفس ترغب بمن يشاركها فرحتها، ولما أنزل الله توبة كعب بن مالك رضي الله عنه استقبله النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه يبرق بالسرور وبشره بتوبة الله عليه.ومنها مراعاته حالة الحزن: فالمصاب محتاج إلى تخفيف لوعته، وعدم مؤاخذته على ما يبدو منه ولذا لم يعاتب صلى الله عليه وسلم المرأة التي كانت تبكي عند قبر ابنها.ومن الشواهد أيضا مراعاته صلى الله عليه وسلم حالة الغضب، فمن الغضب ما يفقد الإنسان فيه سيطرته على تصرفاته، فالتعامل معه بحكمة وروية، ولما كان أبو مسعود يضرب غلامه وهو مغضب تعامل معه النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق واللين، مما كان سببا في جعله يكف عن ضربه.ومنها مراعاته حالة المشقة والنصب: فاللحظات التي تتلو تعب النفس ونصبها، يحتاج فيها العامل إلى عبارات تخفف عنه آلامه وتزيح عنه همومه، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يستقبل المسافر بعبارات تنسيه وعثاء سفره وتزيل عنه نصبه فقد قال صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس: "مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى".. وبالله التوفيق.
14708
| 16 يناير 2016
قال صاحبي: يُشبه ضمير الإنسان بأنه "السلطة الذاتية الداخلية" الكامنة في الإنسان، سلطة الردع والمحاسبة وإنزال العقاب بصاحبه، إذا اقترف إثماً أو قام بعمل محرم أو غير أخلاقي، ينزل الضمير، العقاب بصاحبه على شكل لوم الذات أو الشعور بالذنب "Feelling of guilr"، والإثم والندم أو تأنيب الذات، وهو ما يعرف باسم تأنيب الضمير، والضمير بذلك يقوم بعمل "القاضي" الذي يحاكم ويحاسب ويردع ويعاقب، ومن هنا يوصف ضمير الفرد بأنه ذلك "القاضي الصغير" الذي يكمن داخل كل منا، وهذا القاضي قد يكون حاسماً وحاداً ويقظاً وقد يكون فاتراً ومتساهلاً وضعيفاً.والغريب في أمر هذا "القاضي الصغير" أنه يحاسب صاحبه حتى في غيبة السلطات الخارجية كالشرطة أو القضاء، بل إنه يحاسب صاحبه حتى عندما يكون واثقاً من أن أمره لن ينكشف، ذلك لأن الضمير قوة داخلية في داخل كل منا.وإلى جانب وظيفة الردع والعقاب هذه، فإن الضمير يقوم بوظيفة أخرى تشبه وظيفة "رجل الشرطة" فكأن الضمير رجل شرطة صغير يكمن داخل كل منا، مهمته منع وقوع الخطأ قبل وقوعه أو منع السلوكات المحرمة أخلاقية أو الممنوعة بالضبط، كما يمنع رجل الشرطة الجريمة قبل وقوعها، وهنا يمنع الضمير الحي صاحبه من الإتيان بالأعمال المحرمة أو المؤثمة قبل حدوثها.ويشبه عمل الضمير هنا أيضاً عمل رجل الجمارك الذي يمنع دخول المواد الممنوعة أو الخطيرة إلى داخل البلاد، وهنا يقوم الضمير مقام الرقيب الذي يمنع حدوث المخالفات الأخلاقية قبل وقوعها حتى وإن كان الإنسان متأكداً من أن أمره لن ينكشف للسلطات الخارجية، ففي الإنسان سلطة ذاتية هي الضمير.وعلى ذلك نتوقع أن الضمير الحي الوخاز يعمل على منع تفشي مظاهر الفساد والرشوة والوساطة والمحسوبية والضلال والظلم والقهر والاستبداد والعنف وما إلى ذلك من المفاسد، تلك الظواهر التي أصبحت تهدد كثيراً من مجتمعات العالم، إلى جانب جرائم استغلال النفوذ والإضرار بالمال العام، وهدره واستغلال السلطة، وخصوصاً عندما تجتمع الثروة والسلطة في يد شخص واحد ضعيف الضمير، الضمير هو الحامي الحقيقي والحارس لبسط العدالة والقضاء على الفساد.ولذلك كم نحن في حاجة ماسة إلى إحياء ضمائر الناس وخاصة تلك "الضمائر الغائبة" أو الميتة أو الضعيفة والتي أصبح من ثمارها ظواهر سلبية مثل الدروس الخصوصية، والارتشاء والغش والغلاء والثراء الفاحش، والفساد المالي والإداري والسياسي والاجتماعي تستطيع الدولة أن تضع شرطياً على رأس كل مواطن، ولكنها تستطيع أن تنمي ضمائر الناس وتوقظها وتغرسها في عقول الناس وفي وجدانهم ومشاعرهم... وبالله التوفيق.
14738
| 09 يناير 2016
عقلاء رزقهم الله بالمال الوفير ولكنهم يرفضون إهداره فيما لا يفيد، ويفضلون تقديمه للفقراء والمحتاجين عن إنفاقه على ملذاتهم وشهواتهم ومظاهر تفاخرهم به على الناس.كما ترجع هذه المظاهر إلى رغبة أصحابها في التفاخر والمباهاة والظهور كطبقة ثرية اعتقاداً بأن هذا يضفي على العائلة مزيداً من الوجاهة الاجتماعية والمكانة المرموقة، مما يجعل بعض الأسر تفكر في إقامة أعراسها بشكل جديد ومبتكر لم يسبقها إليه أحد من باب المنافسة على الظهور بمظهر أفضل من الآخرين، ووسط هذا الجو المليء بالمبالغات التافهة تظهر الأحقاد وتتولد الضغوط وينشأ العداء بين الأشخاص وبين الطبقات بعضها البعض.قال صاحبي: إن الإسلام يدعم كل سلوك اجتماعي أو إنساني يوثق العلاقات بين الناس ما لم يكن محرماً، ولا حرج في أن يكرم المسلم ضيوفه ويقيم الولائم للأصدقاء والأقارب والجيران، والإسلام لا يحرم المسلم من الاستمتاع الحلال بماله في حدود الاعتدال.ولكن الإنفاق الترفي وإهدار الأموال والخيرات في حفلات صاخبة هنا وهناك، وغير ذلك من مظاهر التبذير، والتبذير آفة اجتماعية خطيرة تبتعد بنا عن قيم وأخلاقيات الإسلام الذي يجب أن يلتزم الجميع بتعاليمه في كل أمور حياتهم، وأن يرشدوا نفقاتهم، حيث تؤكد النصوص الشرعية أن كل إنسان سيسأل عن ماله "من أين اكتسبه، وفيما أنفقه" فماذا سيقول هؤلاء لربهم عما أنفقوه على اللهو والعبث الذي تزخر به حفلاتهم؟ويرى صاحبي: أن السفه الإنفاقي لم يعد يقتصر على مجتمع دون آخر، حيث أصبح سمة عامة في معظم بلادنا العربية.ويقول صاحبي: هناك بعض الفقراء أو محدودي الدخل يستدينون لكي يقلدوا الأغنياء، وذلك نتيجة بعض المفاهيم والعادات الغريبة التي غزت عقولهم، حيث أصبح الكثيرون يلهثون وراء المظاهر والمباهاة والتفاخر تقليداً للآخرين.وبالله التوفيق.
845
| 02 يناير 2016
قال صاحبي: كان الرسول صلى الله عليه وسلم ذا لسان عربي فصيح ولا عجب في ذلك، فقد نشأ في قريش وهي من أفصح اللهجات العربية، وكان يحضر أسواق مكة، ويتذوق ما ينشد فيها من أشعار، وعاش رضاعته في بني سعد بهوازن، وهوازن من أفصح قبائل العرب.والنصوص الشعرية الواردة من الشعر الجاهلي تدل دلالة قاطعة على أن القبائل العربية الشمالية اصطلحت فيما بينها على لهجة أدبية فصحى، كان الشعراء على اختلاف قبائلهم وتباعدهم وتقاربهم ينظمون فيها شعرهم، رغم أن المستشرقين شككوا في هذه اللهجة وفي أصلها، وسعوا إلى نفي لهجة قريش وادعوا ادعاءات مختلفة في هذه اللهجة الفصيحة المستقرة في الشعر الجاهلي وبها نزل القرآن الكريم.ولكن الواضح أن هذه الآراء تعتمد على الغرض والحدس وقد أراد بها أصحابها أن يناقضوا اشد المناقضة ما استقر في نفوس أسلافنا من أن هذه اللهجة الفصحى إنما هي لهجة قريش التي نزل بها القرآن الكريم.وقد رفض المستشرقون أيضاً نظرية العرب في كون الفصحى عين اللهجة القريشية، فقد ذهبوا يطلبونها في لهجات القبائل النجدية، متناسين أن شيوع لهجة ما يقترن بحالة سياسية أو روحية أو حضارية، بحيث تصبح لغة الفكر والشعور للجماعة الكبرى، فقد كانت مكة مهوى أفئدة العرب في الجاهلية، وكان لها نفوذ واسع بسبب مركزها الروحي ونفوذها الاقتصادي لكونها مركز التجارة وملتقى القوافل والأسواق.فقد كانت مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم، فصاروا بذلك أفصح العرب، ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم، ولا عجرفية قيس، ولا كشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة، ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس.فليس بمستغرب أن تكون لغة قريش هي الفصحى التي عمت الجاهلية لتشمل كل القبائل العربية شمالا وغربا وشرقا وجنوبا، وعندما قدمت الوفود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحاورهم وهم يفهمونه دون مشقة، وسرعان ما فهموا القرآن الكريم بمجرد سماعه.وحتى اللهجات التي نزل بها القرآن الكريم كانت لهجات القبائل الأقرب إلى قريش، وقيل إن لغة قريش نفسها تستوعب اللهجات السبع للقرآن أي القراءات ليدل على أن القرآن كان مفهوماً لدى القبائل العربية، وتناقلوا السور القرآنية، وتذوقوا بلاغتها في حواراته فدخلوا في الإسلام أفواجاً، خاصة أنهم وجدوا في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم تكاملاً في التكوين اللغوي والبيئي والعربي، فقد جمع ما بين الحضارة النسبية (التمدين) في مكة، فصاحة وبساطة أهل البادية بجانب فهمه عاداتهم وتقاليدهم وطريقة تفكيرهم، وسبل تلقيهم المفاهيم والتصورات والمدركات، كما أنه صلى الله عليه وسلم علم كثيراً عن لهجات القبائل العربية باختلافها.وبالله التوفيق.
5568
| 30 ديسمبر 2015
قال صاحبي: إن الحضارة الإسلامية كان لها السبق في الرفق بالحيوان، باعتبار ذلك تعبدا لله وطاعة بما أمر واجتناباً لما نهى، فالرحمة بالحيوان قد تدخل صاحبها الجنة، والقسوة عليه قد تدخله النار، والنبي صلى الله عليه وسلم أول من دعا إلى الشفقة بالحيوان ومساعدته في مطعمه ومشربه وفي صحته ومرضه، بل وأثناء ذبحه. وهذا الدين الحنيف هو الذي ضرب للعالمين المثل الأعلى في الرحمة والرفق بالحيوان، فحرم القسوة عليه وإرهاقه بالأثقال والأعمال الشاقة، وحرم التلهي الذي يقتل الحيوان، كالصيد للتسلية لا للمنفعة، ونهى عن كي الحيوانات بالنار في وجوهها للوسم، أو تحريش بعضها ببعض بقصد اللهو أو الربح المالي، وأنكر العبث بأعشاش الطيور، وإحراق النمل.ولعل القرآن الكريم حين يصف أصنافاً من الحيوانات بالنعم والأنعام، فإنه يكرم هذه المخلوقات، كما تسمت سور عديدة بأسماء عدد من الحيوانات، كسورة البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والفيل، وذكر القرآن الكريم عديداً من الحيوانات والطيور وربطها بالإنسان عامة وبكثير من الأنبياء والصالحين خاصة، واستعملها القرآن الكريم كمضرب للأمثال، مثل: ناقة صالح، وحوت يونس، وغنم داود، وهدهد ونمل سليمان، وطير إبراهيم، كما ضرب بالحمار مع الرجل الصالح دليلاً على "البعث"، وضرب المثل بالكلب في مواقف، وبالذباب في مواقف، وبالطير في مواقف أخرى.وما قرره علماء الأمة وفقهاؤها من أحكام كفيلة برعاية الحيوان تبين وجوه الرحمة بذلك المخلوق، بدءاً من حرمة إجاعته وتعريضه للهزال والضعف والتلهي به، وطول المكوث على ظهره وتحميله أكثر من طاقته، إلى رحمته قبل ذبحه إن كان مما يؤكل لحمه.فالإسلام اهتم بالحيوانات ونظم لها حقوقاً قبل أن تقرها الشعوب الأخرى، وقرر علماء المسلمين أن النفقة على الحيوان واجبة على مالكه، فإن امتنع أجبر على بيعه، أو الإنفاق عليه أو تركه إلى مكان يجد فيه رزقه، ومأمنه، أو ذبحه إن كان مما يؤكل.وقرر بعض الفقهاء أنه إذا لجأت هرة عمياء إلى بيت شخص وجبت نفقتها عليه، بل كانت الدولة الإسلامية ترى أن من واجبها متابعة رفق الناس بالحيوانات.فقد ورد عن فضائل عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، أنه كتب إلى صاحب السكك (أي رئيس أو مدير إدارة المرور والسير) ألا يسمحوا لأحد بإلجام دابته بلجام ثقيل، ولا بنخسها بمقرعة في أسفلها حديدة، وكتب أيضاً إلى عامله بمصر: "بلغني أن بمصر إبلاً نقالات يُحمل على البعير منها ألف رطل، فإذا أتاك كتابي هذا، فلا أعرفن أنه يُحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل".وأمر المحتسب "الشرطي" أن يمنع تحميل الدواب فوق ما تطيق، أو تعذيبها وضربها أثناء السير، ولديه الصلاحية لتأديب ومعاقبة من يراه يفعل ذلك.ونقل صاحبي: طرفاً مما قرره الفقهاء المسلمون من أحكام الرحمة بالحيوان ما لا يخطر بالبال ومنها ما رتبه الفقهاء من نتائج حقوقية في حق من يستأجر حيوانا للحمل أو الركوب فحمّله أكثر مما يستطيع، وألزموه بضمان ثمنه لمالكه إذا نفق، ولم يعاقبوا الحيوان بما جنى على غيره، وإنما عاقبوا صاحبه إذا فرط في حفظه وربطه، ومنعوا أن يؤجّر حيوان لشخص عرف بقسوته على الحيوان، خشية أن يجور بقسوته وغلظته على هذا المخلوق.وبالله التوفيق.
7823
| 12 ديسمبر 2015
قال صاحبي: "حينما قمنا ندعو إلى "الأدب الإسلامي في أوائل الستينيات من هذا القرن، فكان الأمر مدعاة للدهشة، إن لم نقل الاستنكار من غالبية المهتمين بالأدب والفن، وقال بعضهم: إننا لم نعرف إلا ما يسمى بالأدب العربي، في لغتنا العربية، ظنا منهم بأن "الأدب الإسلامي" سيكون بديلا عن الأدب العربي ولم يخطر بخاطرهم أن الأدب العربي جزء من الأدب الإسلامي، وأن مصطلح الأدب الإسلامي يتضمن الأساس العقائدي للأدب العربي فلقد ظل الأدب في العالم أجمع مرتبطا بالعقيدة الدينية على مدى عصور طويلة حتى إذا كنا في العصور الحديثة، ولم يعد للسلطة الدينية وجهها الجماعي القديم، وراح الإنسان يبحث عن عقيدة أخرى، وظل هكذا ينتقل من عقيدة إلى عقيدة، ومن ثم لم تخل أعماله الفنية في أي وقت أن تكون تعبيراً عن عقيدة أيا كانت هذه العقيدة. فالأدب الإسلامي، لا يتعارض مع الأدب العربي، ولا يزاحمه في مقاعده، لكن بينهما علاقة الرحم والقرابة، فالأدب العربي مصطلح يطلق على الأعمال الأدبية المنشأة باللغة العربية أياً كانت مضموناتها واتجاهاتها وعصورها، أما الأدب الإسلامي فمصطلح يطلق على الأعمال التي تعالج قضية ما، برؤية إسلامية صافية، سواء كتب باللغة العربية أو بغيرها، ومن ثم فالأدب الإسلامي ولد في أحضان الأدب العربي.ولهذا يقول صاحبي: عندما أعلن النقاد مصطلح الأدب الإسلامي، لم يجر في خلدهم أنهم يخرجون على الناس ببدعة جديدة، وإنما كانوا يأملون لتصحيح مسار الأدب العربي.وأما في العصر الحديث، فقد ظهرت مذاهب وأفكار مخالفة للإسلام عمل أصحابها على تجسيدها في آدابهم وفنونهم، ولم يعد الإسلام الإطار الأوحد، ولم تعد قيمة الحد الفاصل، لأجل ذلك فقد ظهر لأولئك النقاد، أن التركيز على مصطلح "الأدب الإسلامي" أمر مشروع يفرضه الواقع والعقل معاً.وعلى ذلك، فالأدب الإسلامي، لا يرفض الأدب العربي، أو يلغي شيئاً منه فلا ينكر ما يعرف بالأدب الجاهلي، أو صدر الإسلام، أو الأموي، أو العباسي، بما فيها من شعر ونثر، يوافق الأدب الإسلامي أو يخالفه، بل يرى في الأدب العربي ميداناً رحباً ويضم تيارات شتى.ومن خلال هذا العرض السريع نرى: أنه لا تصادم بين ما يسمى اصطلاحاً بالأدب العربي، أو الإسلامي، كما كان الأخير منهما لا يزاحم الأول، ولا يلغيه، كما يظن البعض، إلا أنه بمنزلة إضاءة للأعمال الأدبية التي تصدر عن تصور إسلامي راق، وكان من الممكن أن يسمى كما هو شائع بين الدارسين بالتيار الإسلامي أو الاتجاه الإسلامي في الأدب العربي، لتذوق تخوفات المتخوفين على الأدب العربي، غير أن الرؤية الإسلامية الشاملة، التي لا تقتصر على الجنس العربي وأدبه أو الرغبة في إيجاد صلة عملية، تجمع بين آداب الشعوب الإسلامية قاطبة، وفي مقدمتها الأدب العربي.وبالله التوفيق.
5922
| 05 ديسمبر 2015
حث القرآن الكريم والسنة النبوية على الاهتمام بالزراعة، لأنها السبيل لإنتاج غذاء الإنسان ولباسه، وقد من الله تعالى على الإنسان بهذه النعمة: نعمة تسخير الأرض؛ والأرض جزء من الكون الكبير الذي يعيش فيه الإنسان والنظرة الإسلامية إلى الأرض تفيض بالدلالات التي ينبغي على المسلم أن يتدبرها ويقف على ما توحي به تلك النظرة من القيم والمعاني التربوية. فقد قال سبحانه وتعالى (ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى)، "الأحقاف: 3"، فالكون وما فيه من سماوات وأرض كله مخلوق لله، خلقه لهدف وغاية، وما كان اللعب والعبث باعثا على الخلق، وهذا نستمد منه ما يلي:أ – ارتباط المسلم بخالق الكون وبالهدف الأسمى من الحياة، الذي خلق من أجله وهو عبادة الله وحده.ب – تربية الإنسان على الجدية، فالكون كله أقيم على أساس الحق، ووجد لهدف معين وإلى أجل مسمى عند الله وليس العبث واللهو من شأنه تعالى.جـ - ونتعلم من هذه النظرة ضرورة أن تولي البرامج التربوية عناية كبرى للأهداف التي تسعى التربية إلى تحقيقها.د – كما نتعلم أن تلك الأهداف يجب أن تتسم بالوضوح والدقة والتنظيم.هـ - وأن تكون الأهداف التربوية واضحة للمتعلم المستهدف بها.أما من ناحية العطاء التربوي والقرآني في المجال الزراعي فيتلخص في ثلاث نقاط:1 – امتنان الله تعالى على الإنسان بالنبات الأخضر: باعتباره أساس نمو النبات وتحقيق النفع للإنسان، قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"، (الأنعام: 99).2 – بين الله قدرته في تنوع النباتات واختلافها في قوله تعالى: "وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون"، (الرعد: 4). ففي هذه الآية دليل على نعمة التنوع في التربية، مما ينتج تنوعا في أصناف النباتات مع وجودها إلى جنب بعضها وتسقى بالماء نفسه وتعطي ثمارا مختلف الطعوم.3 – استفاد الإنسان من الحيوان وذلك بالاهتمام بالحيوان والثروة الحيوانية، ويظهر هذا في قوله تعالى: "والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون* ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون* وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم* والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون" (النحل: 5-8).وبالله التوفيق.
622
| 28 نوفمبر 2015
أصبحت القارة الإفريقية من أقاليم العالم المنتجة والمصدرة للبترول والغاز الطبيعي، ومن المأمول زيادة الإنتاج والصادرات في السنوات القليلة القادمة، مع تكثيف عمليات البحث والتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي في أقاليم جديدة من القارة الإفريقية.وكان لموقع القارة الإفريقية المتوسط والقريب من أوروبا والولايات المتحدة دور مهم في زيادة أهمية البترول والغاز الطبيعي، لا سيما مع ضعف الاستهلاك الإفريي ووجود فائض كبير للتصدير.وتعوّل الصين بدرجة كبيرة على البترول الإفريقي في سد العجز الكبير في إنتاجها من البترول والغاز الطبيعي إلى جانب نمو وارداتها في السنوات القادمة مع زيادة معدلات النمو الاقتصادي، مما دفع بالصين إلى الدخول بقوة في السيطرة على بعض مناطق إنتاج البترول في إفريقيا، وذلك عن طريق الحصول على عقود امتياز للتنقيب والإنتاج في أقاليم متعددة من القارة الإفريقية، كما هو الحال في السودان ونيجيريا وأنجولا.وكان السودان أهم مسارح المنافسة بين الشركات الأمريكية والغربية والصينية، حيث حصلت الشركات الأمريكية والغربية والكندية على مناطق امتياز للتنقيب وإنتاج البترول في السودان، إلا أنه في عام 1992م، عندما فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات على السودان وقامت بإخراج شركاتها البترولية وعلى رأسها شركة شيفرون، وتبعتها الشركات الغربية والكندية؛ قامت الحكومة السودانية بإعطاء مناطق الامتياز السابقة لشركات صينية وآسيوية.وكانت الشركات الأمريكية والغربية هي المهيمنة على إنتاج البترول في نيجيريا أكبر الدول الإفريقية المنتجة للبترول؛ إلا أن الصين استطاعت الحصول على بعض الامتيازات البترولية في نيجيريا، بعد أن قامت بتقديم بعض المساعدات لمد خطوط السكك الحديدية وعمل مشروعات تنمية زراعية، وكذلك الحال في أنجولا التي تعد من أكبر الدول الإفريقية المنتجة للبترول، فقد استطاعت الصين الحصول على بعض مناطق الامتياز للتنقيب والإنتاج بعد أن كان الإنتاج مقصوراً على الشركات الأمريكية والغربية وذلك بعد أن رفضت الدول الغربية تقديم المساعدات لأنجولا، فحصلت عليها من الصين.
1194
| 21 نوفمبر 2015
تسللت جماعات التنصير إلى إقليم دارفور تحت غطاء طلقات الرصاص وأعمال العنف المتبادل بين متمردي الإقليم والقوات الحكومية السودانية، وبدأت تركز جهودها في مخيمات اللاجئين الذين شردتهم الحرب حتى إن عدد منظمات التنصير وصل إلى ما يقرب من 300 منظمة تعمل تحت ستار المنظمات الإنسانية، وأعلنت منظمة "كاريناس" العالمية الكاثوليكية أنها تستهدف 25 ألف مسلم في دارفور، وأعلن أمين عام المنظمة أن هناك مليون شخص في دارفور، معرضين للموت وفي حاجة إلى الحماية، وهذا العدد الضخم يعد صيدا سهلا لمنظمات التنصير.وفي مطلع عام 2000م، أعلنت الخارجية الأمريكية عن إرسالها 70 فرقة تنصيرية إلى جنوب السودان مؤهلين ومدربين على العمل في أصعب الظروف في قلب الغابات والحروب والأمراض، وتضم كل فرقة أطباء وممرضات ومهندسين، وفلاسفة وعلماء، وهذه الفرق هي طليعة لأكثر من ثلاثة ملايين منصر أعلنوا استعدادهم للذهاب إلى كل مكان على هذه الأرض للدعوة إلى دين المسيح.وأكد وزير الداخلية السوداني السابق أحمد محمد هارون أن عدد المنظمات التنصيرية الأوروبية والأمريكية العاملة في دارفور بلغت أكثر من 30 منظمة وأشار الوزير السوداني إلى أن هذه المنظمات تقوم بأدوار في غاية الخطورة، وتستغل العمل الإغاثي في عمليات التنصير، مؤكداً أنها باتت واحدة من آليات النظام السياسي العالمي الجديد.ولعل من وسائل مواجهة الحملات التنصيرية:* الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة: فالمواجهة العملية أنه تقدم للآخرين من مسلمين وغير مسلمين البديل الذي تعتمد أنه الحق، وهو الإسلام الذي جاء به القرآن الكريم وسنة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، ولابد أن تقدم هذا التقديم على فقه وحكمة ووعي بالواقع.* هيئات الإغاثة: وقد ظهرت على الساحة الإسلامية مجموعات كثيرة من الهيئات والجمعيات واللجان الإغاثية الإسلامية، والتي قدمت ولا تزال تقدم جهودا كبيرة في إحباط محاولات التنصير عبر الفقر والجهل والمرض، لكن الأمل في أن تتكامل تلك الهيئات والجمعيات، وتسعى إلى تطوير أساليبها ووسائلها بما يناسب حجم المواجهة.* علماء الأمة: والعلماء وطلبة العلم يناط بهم عمل عظيم في هذا المجال فهم الذين يديرون الدفة العلمية والفكرية وهم الذين يملكون القدرة والتأثير بعلمهم وحكمتهم.* استثمار طاقات الشباب: يملك شباب الأمة الطاقة والقوة وشيئاً من الفراغ والرغبة، وهو ما يثير فيهم التطلع إلى خوض المغامرة، ومع شيء من التوجيه يمكن أن يسهم هؤلاء في التصدي للتنصير.والأمر يتطلب تخصيص دعاة لمواجهات التنصير، يكون الواحد منهم بطلاً يسد ثغراً، كما كان الشيخ أحمد ديدات رحمه الله.
1734
| 14 نوفمبر 2015
سكان الجنوب السوداني الأصليون مجموعة من القبائل الوثنية التي لم تعرف الأديان السماوية إلا منذ عهد قريب، وذلك لأن طبيعة الجنوب صعبة، فالأمطار تستمر هناك لمدة عشرة شهور، والغابات ممتلئة بوحوشها التي تفتك بالإنسان وحشراتها التي تسبب كثيراً من الأمراض، لذلك ظلت الأديان السماوية غير معروفة لدى الجنوبيين لصعوبة الوصول إليهم، ولم تعرف قبائل الجنوب الأديان إلا منذ عهد محمد علي وبعد أن تم اكتشاف منابع نهر النيل.بدأ تآمر الاستعمار والكنيسة لتنصير الجنوب والحيلولة دون انتشار الإسلام فيه وفيما يليه جنوباً عن طريقه، وذلك عندما لاحظ المستعمر أن هجرة التجار من شمال السودان إلى جنوبه أدت إلى انتشار الإسلام في الجنوب.وأخذ الإسلام في الانتشار بين القبائل، وبلغ عدد المسلمين في بدء الدعوة الإسلامية هناك 48241 مسلماً بمديرية أعالي البحار، و2160080 مسلماً بمديرية بحر الغزال، و12417 مسلماً بالمديرية الاستوائية بالجنوب السوداني، وذلك ما أزعج وأفزع المؤسسات التنصيرية فعملت على محاربة الإسلام واللغة العربية.نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية في أبريل 2001م، تقريراً عن نشاط المنظمات التنصيرية ودورها في حرب الجنوب، صدرته بعنوان "جنود المسيح"!! قالت فيه إن الحرب في جنوب السودان أصبحت حرباً صليبية!! وتكلمت المجلة عن طائرات المنظمات الكنسية التي تروح وتغدو في مناطق التمرد، مع أن بعض تلك المنظمات، مثل منظمة "صندوق الراعي الصالح"، تحتفظ بأفرع لها في عاصمة البلاد "الخرطوم"!!كما تكلمت عن ملايين الدولارات التي كانت تلك المنظمات تسكبها تحت أقدام قادة التمرد، وقالت: إن 17 مليون دولار أمريكي أنفقتها منظمة واحدة هي "الوكالة الأمريكية للتنمية" دون علم الحكومة السودانية!! ومن تلك المنظمات "برنامج المساعدة النرويجي" الذي ظهر مؤخراً مروجاً لدعاوى الإبادة الجماعية في دارفور!!لقد كان الدور الكنسي الأجنبي حاضراً بعمق في كل أزمات السودان منذ أن جاء المنصرون الأوائل في عهد السيطرة التركية السابقة، وطرقوا أرض جنوب السودان في زي العلماء ومكتشفي منابع النيل، فأقاموا "حظائر الرقيق"، ثم أخذوا التهمة وألصقوها بالسودانيين!! وكان حاضراً عندما جاءوا في ركاب الجيش الإنجليزي الغازي بعد سقوط دولة المهدية وأقاموا كنائسهم وإرسالياتهم برعاية الحاكم الأجنبي الجديد.وبالله التوفيق.
997
| 07 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
4575
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2682
| 31 مايو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
1644
| 29 مايو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1473
| 01 يونيو 2026
في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...
1302
| 27 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
1104
| 02 يونيو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
846
| 31 مايو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
795
| 31 مايو 2026
في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...
786
| 29 مايو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
735
| 30 مايو 2026
السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...
720
| 31 مايو 2026
في مشهد تربوي وثقافي لافت، دشنت مدرسة الوكرة...
666
| 29 مايو 2026
مساحة إعلانية