رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نجد في كثيرٍ من المدارس، تطبيق القيم الاجتماعية، ويتم تثبيتها على جدران الصفوف الدراسية وحيطان المبنى المدرسي، كقيمة التعاون، والإحسان إلى الفقير، وقيمة الوقار واحترام الصغير، والاستقامة، وغيرها من القيم الاجتماعية الأخرى، هذه القيم غالباً ما تكون شهرية بالمدارس إن لم تكن أسبوعية، يتعلم من خلالها الطالب ويطبق ما تعلمه على أرض الواقع، وهذا يُحسب للمدرسة التي يتعلم فيها هذا الطالب، كما يُحسب إنجازاً لإدارة المدرسة وموظفيها.. هذه المقدمة تقودني إلى أهمية التربية الفنية بالمدارس والمؤسسات التعليمية في تعديل السلوك الإنساني، وتهذيب العقل وصقل الروح، والتربية الفنية هي أحد الأنشطة المدرسية، وهي الوسيلة الحسية المهمة من وسائل المعرفة، كما أنها تعمل على تنمية العضلات الرقيقة حين الرسم والتلوين أوعند الخطوط الكتابية، حيث تصقل التربية الفنية الطفل بالمهارات اليدوية من خلال النشاطات الفنية، وتنمي عنده الحس الجمالي والتذوق الفني، لذلك عندما نذهب إلى المكتبات الخارجية لشراء بعض أغراض أبنائنا من مستلزمات مدرسية، نجد أطفالنا أول ما يهتمون به، هو شراء دفاتر الرسم وعلبة الألوان فضلاً عن اختيارهم الثاني والذي غالباً ما يكون من المستلزمات الرياضية التي تخصهم بمدرستهم، إذن يحب الطالب حصص التربية الفنية والرياضة، وهذا يقودنا إلى أهمية الحس الفني وبناء الجسم السليم، وهاتان القيمتان تقودان إلى تهيئة الطالب اجتماعياً ووجدانياً، كما تقودان إلى الجمال والإبداع.. ولأن الذوق الجمالي مغروس في الإنسان منذ نشأته، فهو لا يقدر أن يعيش بدونه، لذلك نجد الطفل يرسم خطوطاً متشابكة نحن نراها عشوائية، ولكنه مقتنعٌ بها لأنه يجد نفسه في هذه الإنجازات البسيطة المتواضعة، وهنا علينا بتوجيه الطفل فقط، وليس بمسح ما كتبه أو رسمه، ومع التقدم الزمني والاجتماعي للطفل حتماً سيتعلم بطريقةٍ أفضل، وهنا نحن كمعلمين لا نُعلِّم الطفل الرسم كرسم أو الفن كفن، فهذه موهبة، ورغبة الفرد ستتطور بمرور الأيام، لأننا لسنا غاية بالنسبة له، إنما نحن الوسيلة لبلوغ غايته، فنحن نساعده بالتوجيه حتى يتطور، ولكننا لا نُعلِّمه الموهبة، بل نشجعه عليها إن وجدت أو نطورها له دون تدخل مباشر ليتعلم الاستقلالية والاعتماد على النفس، بل نُعلِّمه كيف يفكر وكيف يبتكر بحرية مع ملاحظة مجهوداته بحذر، ومهمتنا مراقبتهم وإعانتهم وتوفير ما يحتاجونه من مستلزمات تعينهم في الرسم والتلوين، حينها سنجد منهم العطاء وجمال الإبداع، لأن الطفل يرى في الفن شخصيته مستقلة، ويرى ذاته القادرة، وأستحضر عندما كنا صغاراً بالمرحلة الابتدائية في حصص التربية الفنية نرسم ونلون وأثناء تنفيذ العمل واستخدام الألوان، ندندن بأصوات هادئة ومُعلِّم التربية الفنية يلاحظنا ويسمعنا ويتجول حولنا دون أن يتدخل، كان فقط يتدخل حين نسأله في مساعدة معينة أو لاستعارة قلم ملون من زميل، لذلك تتجلى مدى أهمية التربية الفنية في حياة الفرد وتنعكس على السلوك والثقافة وغرس قيم الجمال والإبداع بداخله.أخيراً الفن وسيلة تخاطب بين الفنان والمجتمع، والإبداع هو القدرة على الرؤية والإدراك ومن ثم الاستجابة والتفاعل، وهو مرآة الحضارات على مر العصور، حيث يتعلم الطالب من خلال التربية الفنية المهارة في استخدام الأدوات والخامات المتنوعة والتوازن بين القيم العلمية والتقنية، وبين القيم الجمالية والروحية، والفن هو التوافق بين عالم الجمال وعالم الوجدان. والفن عموماً يساعد على نمو الطفل العاطفي والفكري والبدني والإدراكي والاجتماعي والجمالي والإبداعي، والتعبير الفني موحى من الطبيعة، فليس اليد هي التي توحي فقط.
4016
| 05 مارس 2014
التطوير عموماً يحتاجه الموظف الجديد والقديم في أي مجال من المجالات، لتعزيز الإيجابيات وتجنب السلبيات، لذلك كلنا نحتاج للتطوير لما فيه المنفعة لتجويد العمل، فالمدرس الجديد أكثر حوجةً للتطوير ، وهنا لابد من التواضع لنيل المعرفة والرجوع إلى غيرنا من العارفين، فما أوتينا من العلم إلا قليلاً.لذلك نجد بمجرد توظيف المعلم، تستقبله المدرسة بدورة معايير المناهج والمعايير الوطنية للمعلمين، ومن ثم يتم إلحاقه بدوراتٍ عديدة تساعده في مشواره العملي بالمدرسة، مثل معايير تحضير الدروس والإدارة الصفية، والتعلم التعاوني وكيفية التعامل مع الفروق الفردية، والقيمة المضافة في التعليم، وكيفية إعداد الخطط العلاجية والإثرائية والتكامل بين المواد، واستراتيجيه لعب الأدوار والاستقصاء العلمي، ومعرفة سياسات الدعم الإضافي فضلاً عن استخدام التكنولوجيا التي تساعده في تصميم العروض التقديمية، وغيرها من الدورات ذات الصلة بالتدريس، ثم دمجه في خطة التطوير السنوي مع زملائه المعلمين، وهذا كله لتحسين الأداء الأكاديمي، حيث يأتي أثره على الطلاب داخل الصفوف التعليمية بارتفاع في نسبة التحصيل العلمي للطلاب.ثم بعد ذلك يمكن أن يكون لكل معلم جديد معلم مساعد( shadow teacher) ليُعَرِفهُ بالأشياء التي يحتاجها، وقبل هذا كله هناك منسق المادة الدراسية الذي يعد له برنامجاً مع زملاء آخرين بغرض المساعدة، كما يجب أن يُعمل له برنامجاً لتهيئته وتدريبه، ثم يتم قياس الصقل المعرفي بواسطة استبانة، واستمارة قياس ومتابعة تطبيق التطوير.قد تواجه المعلم بعض العقبات في بداية عمله خصوصاً التكيف مع بيئة العمل الجديدة، ونوعية الطلاب، وتوظيف الإمكانيات العالية من التكنولوجيا، وهنا لابد من وقفة معه من قبل المنسق وهو المسؤول المباشر وبقية معلمي القسم، بإعداد جدول لتبادل الزيارات الصفية التوجيهية والتقييمية، وإعطاء تغذية راجعة من الزميل لزميله بتطبيق الإستراتيجيات والمناقشات العلمية لتناول القضايا العلمية المتعلقة بالمادة الأكاديمية وطريقة عرض الدرس، ثم متابعة قياس أثر التدريب بواسطة النائب الأكاديمي للمدرسة ومنسق التطوير المهني ومنسقي المواد الدراسية لقياس مدى تأثير البرامج التطويرية عليه، هذا بعد التأكد من خطة درسه اليومية و أوراق العمل والأنشطة وجودتها ومناسبتها للطلاب وتحقيقها للمعايير، ثم بعد ذلك تُقدم الدورات الخارجية وتبادل الخبرات مع المدارس الأخرى، يتم من خلالها صقل المعلم على الصعيدين الأكاديمي والتطويري بمعرفة طرائق التدريس، وعندما يقدم المعلم الجديد تغذية راجعه لزملائه المدرسين بمدرسته حين يعود إليها، يجد نفسه بين الخبرة والجدارة ويكون قد وقف على قدم وساق، كما أن هناك نموذج تقييم دورة تدريب لقياس مؤشرات النجاح، يذكر فيها المعلم ما الذي تعلمه وما الذي يحتاجه من دورات تدريبية لتطوير مهاراته المهنية، لذلك تبادل الخبرات مع مدارس أخرى يُعدُ ركيزة أساسية للنهوض بالعملية التعليمية، وهو من المبادئ والأسس التي أكدت عليها منظومة التعليم لرفع مستوى الكفاءة والجودة في الأداء والممارسة والنتائج، أيضاً يمكن تزويد المعلم الجديد باستبيان الاحتياجات التدريبية، حتى يتسنى له ذكر ما يحتاجه من تطوير، كما أن تقارير منسق المادة التدريبية وبناءً على المشاهدات الصفية والزيارات الميدانية يمكن تحديد الاحتياجات التدريبية للمعلم الجديد.أخيراً المعلم الجديد يمكن تقييم نفسه بنفسه تقييماً ذاتياً، ثم يطور من نفسه ليصل إلى مراقي ومصاف المعلمين المتمكنين بعمل حصة فيديو مصَوَرَة له، ليشاهدها المعلم الجديد ويعرف سلبياتها وإيجابياتها، فضلاً عن أن الحصة المصورة بالفيديو نفسها يمكن أن تكون مادة تطوير مصورة يستفيد منها بقية الزملاء المعلمين.
11457
| 26 فبراير 2014
هناك ظاهرة قد تكون موجودة في معظم البلدان، وهي ظاهرة الرسم والكتابة على الجدران، والمجنون هنا ليس بالضرورة أن يكون مختلاً عقلياً، فقد يكون سليماً ولكنه لا يعي الثقافة المجتمعية بصورةٍ جيدة بما في ذلك ثقافة النظام والنظافة، وصحائف المجانين هي عبارة يطلقها البعض على الذين يكتبون ويرسمون للفت النظر، فيعبرون عن مشاعرهم على حيطان المدارس والمستشفيات والمرافق العامة، كما يسميها بعضٌ آخر (الحيطان ألواح المجانين) أو (دفتر المجانين)، فلماذا لا نترك المباني وجدرانها نظيفة، فهي عنوان للبلد، لنبرز الوجه المشرق للمناطق بما فيها من مبانٍ وشوارع وحدائق بحفظها نظيفة ومنظمة تسر الناظرين وتُفرح الزائرين.. إذن من الذي يكتب على الجدران ولماذا؟ في تقديري فئة الشباب قد تمثل الغالبية العظمى وخصوصاً المراهقين منهم، أما سبب الكتابة على الجدران فقد يختلف من شخصٍ لآخر، فهناك من يريد أن ينفس عما بداخله من شعورٍ يصعب عليه أن يمارسه على الواقع، أو الكتابة على الجدران كمحاولة لإثبات الذات وكأنه أنجز شيئاًَ يمكن أن يُخلِّد ذكراه، وهناك الكبت النفسي وعدم الرضا عن وضعٍ معين، خصوصاً عندما لا يجدون الأذن الصاغية وحسن الاستماع لتلبية رغباتهم تجاه هدف معين يريد أن يصل إليه هذا الشخص، إن كان الهدف اقتصاديا أو اجتماعيا، وقد يكون سياسياً أو غير ذلك.وهناك من يشجع فريقاً رياضياً معيناً فيبدأ بالتعزيز والمؤازرة، ووقفته مع فريقه بالتشجيع في شكل رسوم وكتابات على جدران المباني، هذا إن لم تكن عبارات حب وهيام يعبر بها المراهق، وهناك أيضا عبارات السخرية ورسائل تصل إلى الجهات التي يعنيها هؤلاء المراهقون بطريقة غير مباشرة، لصعوبة الوصول إليها على أرض الواقع، وهناك فئة مستنكرة ترفض ظاهرة الكتابة على الجدران، فيكتبون في المقابل (رجاءً لا تكتب على الجدران) ناسين أنفسهم بأن ما يكتبونه من تأييد أو رفض على الجدران يعتبر خطأ في حد ذاته، فالمعارض أو المؤيد مادام يكتب على الجدران فهو مخالف، وقد يكون سبب الكتابة على الجدران هو التخريب أو سوء التربية التي ينجم عنها السلوك العدواني والإضرار بممتلكات الآخرين. أيضاً من أسباب الكتابة على الجدران وجود الفراغ الكبير الذي يعيشه البعض بسبب العطالة وعدم العمل، فيحول ما يجيش بخاطره إلى ممارسات خاطئة كهذه التي يمارسها، حيث إن هذه الظاهرة غير حضارية، وهناك من هو موهوب في الرسم أو الخط اليدوي فيحاول إبراز موهبته وقدرته في الرسوم والخطوط على الجدران.أخيراً يمكننا أن نغرس مبادرة النظام والنظافة بالتوعية، فالمجتمع فوق الجميع، ولتبتكر المجتمعات حلولاً لهذه الممارسات الخاطئة بتوعية الشباب والمواطنين عموماً بمنع كل من يخالف، ونصح كل من يخرج عن المألوف، وتكثيف التوعية بالمدارس بتوزيع النشرات والمطويات، واللوحات الإرشادية لتعزيز السلوك الإيجابي، وغرس مفهوم التربية الوطنية والولاء للوطن، وإرسال الرسائل النصية القصيرة عبر الهاتف الجوال، وعبر البريد الإلكتروني، وبإقامة الندوات والمؤتمرات لتوضيح أن ما يُكتب على الجدران يشوه المنظر العام ويدل على صورة سلبية للبلد الواحد، كما أن للإعلام المنظور والمسموع دورا لوقف هذه الظاهرة، والتعاون بين البيت والمدرسة والمجتمعات المحلية عموماً، وفوق كل هذا يمكن ملاحقة من يكتبون ويرسمون على الجدران بالاستفادة من مواهبهم، فقد يكونون رسامين أو خطاطين!! وبتدريب هؤلاء يمكن الاستفادة منهم في رسم الأشكال الجمالية بمواقع البلد، بدلاً عن عقابهم ومحاسبتهم.
2186
| 19 فبراير 2014
اليوم الرياضي بدولة قطر هو مبادرة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الثلاثاء الثاني من شهر فبراير من كل عام تأكيداً على الأهمية التي توليها الدولة للرياضة باعتبارها أداة استراتيجية لتحقيق رؤية قطر 2030 التي تركز على التنمية البشرية والاجتماعية، ومن ثم تعزيز المهارات الرياضية واللياقة البدنية، فدولة قطر تسعى لأن تكون الرياضة ثقافة مجتمع، لذلك تُقام الفعاليات والأنشطة الرياضية في هذا اليوم داعمة لفكرة العقل السليم في الجسم السليم. وما نلاحظه هو تفعيل الأنشطة الرياضية في أرجاء الدولة بما في ذلك المدارس، فنجد إدارات المدارس تستعد لهذا الحدث الذي يهتم بالرياضة على وجه الخصوص، فتقوم المنافسات والبرامج الرياضية والأنشطة بواسطة الطلاب في فناء المدرسة وخارجها احتفالاً بهذا اليوم، كما يتم تثقيف المجتمع بأهمية الرياضة عبر الإعلام المرئي والمسوع، وتفعيل البرامج الترفيهية المتنوعة بكورنيش الدوحة واسباير والميادين الرياضية الأخرى، فبما أن الرياضة يحبها الجميع لذلك تم تخصيص هذا اليوم كعطلة رسمية للشراكة الإنسانية، وعيد للرياضة والرياضيين بدولة قطر منذ فبراير 2012 لتحقيق الوعي الرياضي، واستغلال المواطنين والمقيمين للميادين والمنشآت الرياضية يعمل على تحقيق القيم الرياضية ويساعد في غرس مفهوم الرياضة وأهميتها للكبير والصغير، إذن الاستثمار الحقيقي في البشر بتوفير الرعاية الصحية والتعليمية والرياضية، وهذا كله متوافر بحمد الله في دولة قطر، ويكفيها فخراً وإعزازاً أنها المستضيف بلا منافس لكأس العالم 2022 بمشيئة الله تعالى، وهذا زاد من أهمية دولة قطر على الصعيدين الدولي والإقليمي في التنمية البشرية، فاليوم الرياضي احدى المبادرات الخلاقة والمبدعة في القطاع الرياضي، إذن هذا اليوم جزء من ثقافة المجتمع بدولة قطر، وفي كل يوم من كل عامٍ جديد نشهد أنشطة متنوعة ومتجددة في الفعاليات والأنشطة الرياضية. في المقابل الرياضة جسر الصداقة والتواصل بين الأمم وهي تعمل على صحة الجسم بخفض وزنه والوقاية من الأمراض والترويح عن النفس وتقوية عضلات الجسم التي تنعكس على الصحة العامة وتساعد بالفعل في التمتع بمظهرٍ أفضل أكثر لياقةً، كما تعمل على تخفيف التوتر والاكتئاب، فالرياضة تساعدنا على الصبر وقوة التحمل، وهي مفتاح التحكم في وزن الجسم، لأنها تساعد في حرق السعرات الحرارية الزائدة، وللمشي والجري وركوب الدراجة وغيرها من أنوع الرياضة لها بالغ الأثر في تقوية الجسم، والأهم من ذلك كله ممارسة الرياضة باستمرار دون توقف، فالنشاط الرياضي هو عماد الجسم السليم المتناسق. والرياضة تسهم في رفع مستوى القوات البدنية والحركية، وهي صحة للجسم وقوة للذهن. في كتاب (زاد المعاد) لابن القيم رحمه الله تحضرني بعض العبارات التي اقتبستها في الرياضة حيث انه قال: ان الحركة هي عماد الرياضة وتعوِد البدن الصحة والنشاط وتجعله قابلاً للغذاء وتقوي الأوتار وتبعد جميع الأمراض، كما تحضرني عبارة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والقائلة: (علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل)، وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يتسابق مع زوجته السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، فسبقته مرة وفي المرة الثانية سبقها وقال لها: يا عائشة هذه بتلك. أخيراً لنجدد نشاطنا بممارسة الألعاب الرياضية، فالرياضة دليل على رقي الشعوب، وهي صخرة تتحطم عليها جميع الشهوات، كما أن الرياضة المدرسية بداية كل لاعب، فهنيئاً لدولة قطر بمبادرة يومها الرياضي، فالصحة يلزمها الرياضة والصحة مثل المال، لا نعرف قيمتها إلا حين نفقدها.
1234
| 13 فبراير 2014
قد يدخل الأب منزله عائداً من مكان عمله، فعندما يجد من يستقبله الاستقبال الحسن من الزوجة أو الأبناء يفرح كثيراً ويشعر بأهميته واحترامه، وقد يجد من هو منشغلا عنه بمشاهدة التلفاز أو الكمبيوتر أو الهاتف الجوال، ولكن الأكثر حباً هو من ترك كل شيء وتوجه إليه وسلم عليه، والناس عموماً يحبون أن يشعروا بقيمتهم، إذن الابن الذي ينهض مسرعاً لاستقبال أبيه، هو الأكثر حباً عنده لأنه أشعر أباه بأنه إنسان مهم عنده.هذا يقودني إلى أن حفظ أسماء الناس يجعلهم في الغالب أكثر احتراماً لك، فما أجمل أن تقابل شخصاً في مناسبة ما، فتتعرف على اسمه، ثم تراه في موقفٍ آخر فتُقبِل عليه وتبتسم إليه ثم تسلم عليه باسمه.لا شك أن هذا السلوك يطبع في قلبه لك المحبة والتقدير والاحترام، فأنت تكبر عنده متى ما ناديته باسمه، فحفظك لاسم الشخص الذي أمامك يشعره باهتمامك به، وكذلك في ردك على التلفون كأَن تقول على سبيل المثال: مرحباً يا أحمد.. أهلاً بك يا خالد..عليكم السلام يا أبو عبدالله، بلا شك أن الاستماع لاسمك له في القلب رنة قبل الأذن.فالذين نحبهم يجب علينا أن نعرف أسماءهم، فكثير من الناس يقتنع بهذا الشيء ويتمنى لو استطاع حفظ اسماء الآخرين، أما عدم حفظك للأسماء قد يعني عدم الاهتمام بالأشخاص أثناء مقابلتهم، كالانشغال وقت التعارف وعدم التركيز أثناء استماع الاسم، ومنها موقفك تجاه الشخص نفسه كاعتقادك بأنك لن تقابله مرة أخرى، فتقول في نفسك لا داعي لحفظ اسمه، وسوف لا أقابله مرة أخرى، أو قد تقول لطالما لم تربطني به مصلحة فلماذا أحفظ اسمه؟ وهكذا، والبعض قد يشعر بحرج من أن يطلب منه إعادة اسمه ليعرفه أكثر، فهذه من الأسباب التي تجعل الناس لا يحفظون الأسماء.فعلينا الاقتناع بأهمية تذكر الأسماء، واستشعارك أنك بسماعك له ستسأل عنه بعد دقائق والتركيز على وجه الشخص أثناء الاستماع إلى اسمه، ولو تأملنا في القرآن الكريم لوجدنا الله جل جلاله ينادي أنبياءه بأسمائهم. — وناديناه أن يا إبراهيم أعرض عن هذا. — يا نوح إنه ليس من أهلك. — يا داوود إنا جعلناك خليفةً في الأرض.فأهمية حفظ الأسماء قد تكون مفيدة في موقف ما خصوصاً حال احتياجك لذات الشخص في تقديم خدمة لك او غير ذلك، فبمجرد أن عرفك وأنت دائماً تناديه باسمه، سوف لا يتواني ولا يبخل عن أن يقدم لك جميلاً، فلنجعل حفظ الأسماء في الذاكرة طويلة المدى حتى لا ننسى، وعليه أشعرني باهتمامك بي بحفظك لاسمي ونادني به لأحبك.أخيراً من الضروري حفظ أسماء من نجلس معهم ونتحدث إليهم بقدر الإمكان لإشعارهم بمكانتهم،، وهذا في تقديري اسلوب حضاري يزيد من الحب والتآلف بين الناس، وإنه لأمر يحبذه الكثيرون، غير أن البعض قد يستثقل ذلك، ولكن الأثقل منه، عندما تقابل ذات الشخص الذي قابلته من قبل وتجاذب معك أطراف الحديث، ويجدك في نفس الوقت ناسياً لاسمه، فيقول لك كيف لا تعرف اسمي وأنا الذي جلست معك وتحدثنا مع بعض؟، حينها سوف يكون موقفك أكثر ألماً، إذن حتى لا ننسى أسماء من قابلونا، علينا بربط الأسماء بملامح الأشخاص ومظهرهم والتحقق من أشكالهم.
1359
| 05 فبراير 2014
البعض من الناس يعاني من الخجل والبعض الآخر يخجل لمواقف يشاهدها أمامه، فالذين يخجلون غالباً يتلعثمون عند الكلام أو يتفادون اللقاءات والمجتمعات، فخجلهم يتحول الى وداعة وسلبية متناهية، اذن هناك خوف للذين يعانون من ظاهرة الخجل خصوصاً عندما يتكلمون مع الآخرين، فلا يظهرون رغبة في الحديث ولا لفت الأنظار، لأنهم في الأساس يحبون الابتعاد والعزلة، وسرعان ما تحمر وجوههم اذا ما تورطوا في نقاش، والذي يعاني من الخجل غالباً ما نجد رفاقه يسخرون منه عندما يخطأ، واذا كان الخجول طالباً بالمدرسة، نجده لا يظهر مشاركةً فاعلة بالصف الدراسي، فيعجز عن التعبير ويظهر حساسية مفرطة ويلتزم الصمت، فهو يريد أن يستمع أكثر من أن يتحدث، ولا يسأل عن شيء لم يفهمه، ويبتعد عن المشاركة في الأنشطة المدرسية، ويرتبك في حركاته، ولا يحب الخوض في المنافسات المدرسية، وقد نجده أحياناً يجلس مع رفاق أصغر منه سناً، لأنه يشعر بعدم الثقة، وللوالدان دور في زيادة خجل الأبناء وذلك لاهتمامهم المفرط، فتنعدم قدرتهم على الاعتماد الذاتي، والتصرف بأنفسهم لاقامة علاقات مع الآخرين. أيضاً يتولد عن ذلك موت المواهب والقدرات الذاتية والانطواء، في المقابل يمكن تجاوز ما تم ذكره بالاعتماد على النفس والاطلاع والمعرفة وتجنب الوحدة والثقة بالنفس في مواجهة الآخرين والثبات، فمعظم المخاوف لا حقيقة لها، فلتكن شجاعاً أيها الخجول في مواجهة المصاعب بترويض نفسك على الاقتحام وخوض المناقشات والشجاعة الأدبية، وحتى لو أحاطت بك السلبيات، فالتفاؤل من الايمان.أما الأشياء التي يخجل لها الآخرون فهي كثيرة، فعلى سبيل المثال نجد البعض من الناس يبصق أو يرمي بعلبة عصير أو منديل ورق، أو باقي سيجارة مشتعلة على الطريق وهو يقود سيارته، وهناك التجاوزات الخاطئة والعصبية أثناء القيادة، وعبث الأطفال بزجاج وتلفونات المرافق العامة برغم وجود ذويهم، فلماذا لا نمنعهم ونوجههم؟ وما دور ولي الأمر في هذه الحالة؟ أليس من الصحيح متابعتهم؟ وهناك من يجلس حول المسجد أثناء الآذان أو اقامة الصلاة، أو الانشغال بتقنية الانترنت والكمبيوتر والهاتف الجوال، هذا ان لم يكن داخل المسجد مشغولا بجواله بدلاً من أن يصلي ركعتين أو يقرأ آيات من القرآن، فلتصلِ صلاةً تدخل معك قبرك، لأن الصلاة والتلاوة والذكر عقود زاهية على صدرك، فما نلاحظه هذه الأيام امتلاء المساجد بالمصلين بعد صعود الامام على المنبر للخطبة بثوانٍ، بينما تمتليء الملاعب قبل نزول الفريق للملعب بساعات والجزاء ما بين الأقواس، فكلنا مثقلون بالعيوب، ولولا ستر الله لكُسِرت أعناقنا من شدة الخجل، فهل يبقى من العمر بقدر ما فات؟ لا ندري قد يأتي قطارنا سريعاً ويأخذنا، حينها يتوقف القلم ويبقى الألم، فماذا أعددنا لآخرتنا؟
1008
| 29 يناير 2014
نهتم بمظهرنا كثيراً حينما نذهب لمقابلة لأجل الحصول على وظيفة، أو نجهز للإعداد المسبق الأكاديمي والمعرفي لأداء امتحان للحصول على مقعد بالجامعة، فنجد معظم الناس في اطلاع مستمر وبحث في الكتب والمراجع لاجتياز هذه الخطوة حتى لا نفقد الفرصة وتعصف بنا العاصفة بعيداً، أيضاً نتزود بالزاد والعتاد للتجهيز لرحلة برية أو لسفرٍ طويل يمكث أياماً عديدة، وإذا أردنا أن نزور شخصاً لبسنا أجمل الثياب وتطيبنا بأحلى العطور لهذه الزيارة، هذا هو سر النجاح، فسر النجاح في الحياة أن تواجه مصاعبها كما يواجه الطير ثورة العاصفة.إذن لنعد العدة لبلوغ القمة والتربع عليها مهما كلفنا، فالحشرة قد تلسع جواداً أصيلاً، ولكن الحشرة تبقى حشرة، والجواد يبقى جواداً، ولتكن أنت في وادٍ لن تضل فيه، وما نلاحظه عندما نتأخر عن الدوام ندخل برأسٍ منكوس وكلام مهموس حياءً من المدير، فهل نشعر بنفس هذا الشعور عندما نتأخر في الصلاة ونقف بين يدي الله؟ لذلك حتى نعش سعداء، لنربط حياتنا بأهداف وليس بأشخاص، وهنا تحضرني عبارة: أروع ما في السجود أنك تهمس في أذن الأرض فيسمعك من في السماء.وفي ذات السياق تحضرني قصة صاحب المزرعة الذي كان يريد عمالاً لمزرعته، وهي تقع بجوار شاطئ البحر، غير أنهم كانوا يرفضون العمل معه لخوفهم من العواصف وأن المزرعة بجوار الشاطئ، أخيرًا قابل صاحب المزرعة رجلاً قصيراً ضعيف البنية، متوسط العمر. فقال له المالك: هل أنت تملك مهارة يد عاملة جيدة في الزراعة؟ فأجاب الرجل النحيف: (نعم أنا الذي ينام عندما تعصف الرياح).ومع أنّ مالك المزرعة تحيّر من هذه الإجابة، إلا أنه قبل به واختاره بسبب يأسه عن وجود عمال يقبلون العمل في مزرعته. أخذ الرجل النحيف يعمل عملاً جيداً في المزرعة، وكان طيلة الوقت مشغولاً من الفجر وحتى غروب الشمس، وأحس المالك بالرضا عن عمله.وفي إحدى الليالي عصفت الرياح بشدة، من ناحية الشاطئ، فقفز المالك منزعجاً من فراشه، ثم أخذ بطارية واندفع بسرعة إلى الحجرة التي ينام فيها الرجل النحيف فوجده نائماً، ثمَّ بدأ يهز الرجل النحيف ويصرخ عليه :(استيقظ فهناك عاصفة آتية، قم وثبِّت كل شيء واربطه قبل أن تطيِّره الرياح)، استدار الرجل عن فراشه وقال بثقة: (لا يا سيِّدي فقد سبق وقلت لك أنا الذي ينام عندما تعصف الرياح). غضب صاحب المزرعة غضباً شديداً من ردة فعل الرجل، وخطر ببالهِ أن يقتله في تلك اللحظة، ولكنه بدلاً من أن يضيع الوقت خرج عاجلاً ليستعد لمجابهة العاصفة.غير أنه اندهش عندما اكتشف أنّ كل الحظائر مغطاة بمشمّعات، والبقر في الحظيرة، والطيور في أعشاشها، والأبواب عليها أسياخ حديدية وجميع النوافذ محكمة الإغلاق، وكل شيء مربوط جيداً ولا شيء يمكن أن يطير، وحينها فهم صاحب المزرعة ما كان يعنيهِ الرجل العامل لديه، وعاد إلى فراشه لينام، لقد تمكن هذا الأجير أن ينام لأنه عمل على تأمين المزرعة جيداً.والعبرة أننا يمكن أن نؤمِّن حياتنا ضد عواصف الحياة بربط أنفسنا بقوة بكلمة الله جل شأنه، فحينما نستعد جيداً فليس هناك ما نخشاه، ولننام حتى لو رياح الحياة تعصف من حولنا.
3554
| 22 يناير 2014
هناك من يعاني من العجز أو الإعاقة أو الشلل سواء كان كلياً أو جزئياً، وفي كل الأحول يظل الشخص معاقاً يحتاج إلى مساعدة ويندرج تحت مسمى ذوي الاحتياجات الخاصة، بمعنى آخر أنه يحتاج إلى عناية خاصة من الشخص السليم، الأمر الذي يُشعِر البعض من المعاقين بالإثم والخجل لكونهم غير مكتملين بدنياً أو عقلياً أو اجتماعياً، في المقابل نجد من بين المعاقين الموهوبين والمتفوقين الذين يتميزون بمقدرات ثقافية وعلمية واجتماعية لا يستطيع أن يصل إليها الأصحاء، وهذه آية من آيات الله في عباده حيث لم يحرم شخصا من شيء إلا وفتح عليه باباً آخر من أبواب الإبداع والتفوق، فبعضهم يتميز بمهارات وذكاء في الأدب والفن، والبعض الآخر نجده يتميز بأنشطة مختلفة كالرياضة العقلية كالشطرنج فيبدع فيها، وآخرون يتميزون بالرسم والتفكير وسرعة البديهة، فمن بينهم المهنيون والمبدعون وحفظة القرآن الكريم، ولكن للأسف بعضنا من الأصحاء لا يتعاون معهم ويضايقهم حتى في مواقف سياراتهم برغم وجود مواقف مخصصة لهم وعليها علامات تخصيص الموقف، فكيف لنا أن نستولي على مواقفهم الخاصة بهم ونوقف سياراتنا في أماكنهم؟ صحيح قد يكون الموقف خاليا من سيارة، ولكن كيف نضمن أنه سوف يظل خالياً باستمرار؟إذن طالما أن الموقف مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، فعلينا أن نتركه لهم ولا نقربه أبداً حتى ولو كان خالياً، فقد يأتي صاحبه فجأة وإذا وجده مشغولاً قد ينتظر كثيراً وهو مريض وجسمه على الانتظار لا يقوى، لذلك علينا أن نلقي بالنظرة السلبية تجاه المعاق وراء ظهورنا، لأن ما عليه المعاق اليوم، قد نعاني منه في الغد، فعلينا بالجلوس معه والتحدث إليه دون ملل، وإكرامه والتعامل معه برفقٍ ولين، حيث تحضرني قصة الصحابي الجليل ابن أم مكتوم الذي أُنزِلت فيه آيات سورة (عبس)، وهنا عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم برغم بلوغه أعظم مراتب الرحمة والعطف والإنسانية، وحينما ضحك بعض المسلمين من ساقي عبدالله بن مسعود النحيلتين يوم صعد نخلة، رد عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: لا تضحكوا من ساقي ابن مسعود، (إنهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أُحد) والقصص كثيرة، فنجد الدول والحكومات توفر للمعاقين سبل الراحة والمساعدة بقدر الإمكان، فكيف لنا أن نستغل مواقفهم المخصصة لهم دون وجه حق؟ وفي تقديري يجب الحزم من الجهات المسؤولة مع أولئك الذين يستغلون مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة، فعدم الوعي المجتمعي بحقوق المعاقين وعدم التشديد يساعد على زيادة المعاناة، مع أنه يجب علينا تقدير ذلك إنسانياً دون قانون، وفوق كل هذا وذاك يجب أن تكون ثقافة التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة مغروسة فينا بالفطرة ويا حبذا لو تم إدراجها في المناهج الدراسية وتعليمها للنشء منذ نعومة أظفارهم، وللإعلام دور كبير كما للندوات والمحاضرات كذلك.أخيراً إنه لأمرٍ محزن إذا قصرنا في حقوق هؤلاء النفر الكريم من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو استغللنا مواقفهم المخصصة لهم، فهناك البعض من أفراد المجتمع، يستغلونها دون اكتراث ودون تفكير في معاناتهم، فهذه المواقف وُضِعت خصيصاً لهم لمراعاة ظروفهم، فاليد التي تُنهِضُكَ عند تعثرك أصدق من ألف يد تصافحك عند الوصول، إذن لنقل لمن لا يكترث، لتأخذ إعاقتي إن كان لابد من استغلال المكان المخصص لسيارتي.
3256
| 15 يناير 2014
أحياناً يكون البعض أكثر قولاً من أن يفعل شيئاً أو يطبق فعلاً كسنبلة القمح الممتلئة، فتكون ساكنة ثقيلة خاشعة مقارنة بالسنبلة الفارغة التي تلعب بها الرياح يميناً ويساراً، وتحضرني هنا مقولة الدكتور عائض القرني حين قال: (إذا مر القطار وسمعت جلبةً لإحدى عرباته فاعلم أنها فارغة)، فالسيف يقص العظام وهو صامت، والطبل يملأ الفضاء وهو أجوف، في المقابل يجب ألا نحتقر فقيراً أو صغيراً فقد تكون الحكمة عنده ونحن نجهلها، فقط علينا بإعطائهم الفرصة للإسهام بآرائهم وأفكارهم.وفي ذات السياق تحضرني قصة قرأتها أنه قامت مدرسة من المدارس برحلة للأطفال إلي أحد الأماكن الترفيهيّة، فتجمع الأطفال وتحرك بهم سائق الحافلة بسرعة عالية على الطريق السريع المؤدي إلي المكان الذين يرغبون الوصول إليه، وكان هُناك نفق أمامهم يبعد بضعة أمتار مكتوب عليه: الحد الأقصى للعُبُور من تحت هذا النفق ثلاثة أمتار، وكان ارتفاع الحافلة ثلاثة أمتار، ولأن السائق كان يعبُر من تحته كل سنة عندما يذهبون إلى نفس المكان، ولأن ارتفاع الحافلة نفس الارتفاع المسموح به للعبُور، كان السائق يسير بسرعة دون القلق من هذا النفق، ولكن تفاجأ السائق باحتكاك الحافلة بسقف النفق عند العبُور نتيجة الاحتكاك الشديد بسقف الحافلة، خاف الطلاب ونزل الجميع ليروا ماحدث لهم فوجدوا أن الحافلة مُتعثِّرة في منتصف النفق ولا يعرفون ماذا يفعلُون، وعندما أوضح سائق الحافلة للسائقين الذين وقفوا ليساعدوه، أنه في كل سنة يمر بسهولة من تحت النفق وبنفس الحافلة ولم يعلم بالذي حدث، عرف منهم أنه تم رصف الطريق فزادت طبقة الاسفلت الجديدة، حاولوا عدة مرات سحبها للخارج، ولكن كان ينقطع الحبل بسبب قوة الاحتكاك بسقف النفق، ولم يفلح أحد في الحل، نزل أحد الأطفال من الحافلة قائلاً: أنا عندي الحل، فقاطعه مشرف الباص باستهتار وقال له: أصعد إلى داخل الحافلة ولا تنزل مرة أخرى، فقال الطفل بثقة:( لا تستهتر بي لِصِغَر سني، وتذكر ما قد تفعله إبرة صغيرة في بالونة كبيرة)، واستمر قائلاً: لننزع من داخلنا هواء الكبرياء الذي يجعلنا ننتفخ بالغرور أمام الناس، فإذا طبقنا هذا الكلام على الحافلة ونزعنا قليلا من الهواء من إطاراتها ستبدأ تدريجياً في الابتعاد عن سقف النفق وسنعبُر بسلام، أنبهر الجميع من فكرة الطفل الرائعة، وبالفِعل نزعوا الهواء من إطارات الحافلة حتى هبطت على الأرض وعبرت بسلام.والعبرة من ذلك، ليتنا ننزع من داخلنا هواء الكبرياء والغُرُور، فدائما النية الطيِّبة تجلُب معها المفاجآت الجميلة.إذن هذا الطفل اقترح لهم حلاً لم يصل إليه الكبار، والسبب سرعة البديهة التي يتميز بها الصغار لإصدار الحكم على الأشياء بسرعة خاطفة بناءً على إدراكٍ سريعٍ خاطف، فسرعة البديهة وإن كانت تعني في الأصل سرعة الإدراك أو سرعة التفكير، ولكنها تعني سرعة الحكم على الشيء بناءً على سرعة الإدراك الفطري أو الطبيعي، في المقابل الذكاء أمر لابد منه في اتخاذ الإجراء، إذن الذكاء هو الذي يُوجد سرعة البديهة.أخيراً لنستمع لأفكار الآخرين ونوليها اهتماماً حتى وإن كان في داخلنا عالم آخر يتألم، ولندعهم يعبرون عن مشاعرهم، ولتستمع دون التربص لفرصة كي تتحدث، فكن مستمعاً جيداً لتكن متحدثاً لبقاً، فإن لم نستمع للآخرين وكيف يفكرون، فكيف لنا أن نشخّص الأمراض ونعالجها؟
1311
| 08 يناير 2014
البعض من الناس إن لم يكن معظمهم يغضب مع الآخرين ويرد الصاع بصاعين حين يظلمه أحد، في المقابل هناك بعضٌ يسامح على الخطأ، هؤلاء النوع من النفر الكريم هم أصحاب البصمة المميزة التي تبقى، وإن غاب صاحبها، فأرقى النفوس هي التي تجرعت الألم فتجنبت أن تذيق الآخرين مرارته، ولنرتق بكلماتنا، ولا نرفع أصواتنا، فالأمطار هي التي تُنبِتُ الزهور لا الرعد، والدنيا رخيصة وكلنا قد يملكها غنيا وفقيرا وملكا ووزيرا، ولكن الجنة غالية إن لم تملكها بصالح عملك، فلن تملكها بمالك وجاهك وسلطانك.. كان لأبي حنيفة جار يشرب الخمر ويغني دائماً ويقول: (أضاعوني وأيَّ فتىً أضاعوا) إلى أن يأخذه الليل فينام، ويردد هذه الأغنية باستمرار، وكان ذلك يزعج أبا حنيفة في كل ليلة ويمنعه النوم، وفي ذات يوم رجع أبو حنيفة إلى بيته كالعادة ولم يسمع صوت جاره، فسأل عنه وقال له أهله: لقد ارتحنا منه، فالرجل عليه دين وتم سجنه بسبب دينه، فقام أبو حنيفة من فراشه ليخرجه من السجن بحكم علاقة الجوار، ثم خرج إلى صاحب الدَّين وسدد دينه، وذهب إلى السجن وتحدث إلى السجان ليخرجه بعد سداد دينه، وبالفعل أخرجه السجان، فأمسك أبو حنيفة بيد جاره وهو يمشي به إلى بيته، فالتفت إليه أبو حنيفة، وقال له: هل أضعناك نحن؟ فقال له: لا، بل حفظت ورعيت الجوار، ثم تاب الرجل وصار من تلاميذ أبي حنيفة ومن الذين لا يفارقونه أبداً، وهذا كله بمجرد دراهم معدودة سُدِّدت له، فالإسلام أمر بالإحسان حتى لغير المسلم، إذن نتيجة صبر أبي حنيفة على جاره والإحسان إليه جعله لا يفارقه، فقمة الصبر أن تسكت وفي قلبك جرحٌ يتكلم. أيضاً تحضرني قصة اليهودي جار الرسول صلى الله عليه وسلم، حين كان يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم برمي الشوك والقاذورات عند بيته صلى الله عليه وسلم!! فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يزيح القاذورات عن منزله، ولم يقل شيئاً كعادته، وفي ذات مرة لم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأوساخ بداره، فذهب يتفقد جاره فوجده مريضاً، دخل صلى الله عليه وسلم على جاره اليهودي وتمنى له الشفاء، فسأل اليهودي الرسول صلى الله عليه وسلم: كيف عرفت أني مريض؟ قال له: بمجرد لم أجد القاذورات التي ترميها عند باب بيتي، فبكى اليهودي بكاءً شديداً من طيب أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فنطق بالشهادتين ودخل في دين الإسلام، فماذا نحن فاعلون عندما تحل بنا المصائب ويشتد بنا الغضب؟.. كما تحضرني أيضاً مقولة لابن القيم في ذات السياق، حين قال: (اصدق مع الله فإذا صدقت عشت بين عطفه ولطفه، فعطفه يقيك ما تحذره ولطفه يرضيك بما يقدره)، إذن لنتحلَّ بالأخلاق النبيلة والسلوك القويم لنحسن التعامل مع الآخرين. أخيراً إذا فشلت في رفع أحد لمستوى أخلاقك، فلا تدعه ينجح في إنزالك لمستوى أخلاقه، ولا تندم إطلاقاً على أنك عاملت الآخرين بقلب نقي ونية صافية، فإن الله سوف يجازيك على قدر نيتك وسوف يجازيهم على قدر نواياهم، ولنكن كالنخلة التي يرميها الناس بالحجارة، فترمي أطيبَ الثمرِ، ومن أجمل ما قرأت، قال غاندي: (رماني الناس بالحجارة فجمعتها وبنيت بيتاً).
6279
| 01 يناير 2014
مساحة إعلانية
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2805
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2559
| 02 يونيو 2026
في حياتنا اليومية نمرّ بمواقف كثيرة تجعلنا نقف...
2556
| 02 يونيو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
2031
| 02 يونيو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1524
| 01 يونيو 2026
في ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب وثيقة الأمن...
1500
| 04 يونيو 2026
• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...
1275
| 03 يونيو 2026
.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال...
1098
| 04 يونيو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
906
| 31 مايو 2026
ما أهلك فرعون سوى عقله المتحجر المتصلب، وبالمثل...
849
| 04 يونيو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
828
| 31 مايو 2026
اجتاحت المكتبات العربية في بداية الألفية الجديدة موجة...
801
| 02 يونيو 2026
مساحة إعلانية