رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

متى يكون العيد سعيدا في سورية؟!

هكذا يطل العيد غير السعيد في سورية الجريحة ولازالت أنهار الدماء تجري هدارة شاكية إلى ربها ظلم الظالمين الطغاة الذين يتفننون ويتأنقون في ذبح التاريخ كل ساعة سواء بالبارود أو بالتجويع المريع للناس خصوصا ما يجري في غوطة دمشق وقد رفع المجرمون أمس شعار التهديد: الجوع أو الركوع. ولولا أملنا برحمة الله وفرجه وتحنانه على عباده تحت وطأة هذا الموت الرعيب لصعقنا أكثر وأكثر ولكن لطفه تعالى ما زال يشمل الجميع رغم هول المشهد وتبعاته. ولو أن كل الطائرات الحربية والحوامات التي زودت روسيا بها اللانظام أصابت أهدافها كلها. وكل الدبابات والصواريخ والمدافع بلغت مداها لرأينا الهولوكوست الأفظع والأشنع في العباد والبلاد ولكن يشاء قدر الله أن لا يفجر بعضها ويوقع الأخرى بيد الجيش الحر الذي أكرمنا الله بأسوده الحقيقيين حيث الجبال الرواسخ الشوامخ يذيقون الأسد وشبيحته وحزب إبليس اللبناني ولواء أبي الفضل العباس العراقي مرارات الآلام فريقا يقتلون ويأسرون فريقا. ومع ذلك يشاء الله أن يدخل الجميع غمار الابتلاء وتقع المذابح والمجازر ضد المدنيين دون مراعاة لأي حرمة في عشر ذي الحجة ويوم عرفة الذي يوافق هذا اليوم الاثنين. إن هؤلاء الباطنيين لا يعرفون أي قدسية للدين أو المبدأ ويغتالون الطفولة في مهدها. فيا له من عيد ثالث يمر بأهل الشام الذي هو بمثابة العروس بين نسوة جلوس كما قالوا لكن جعلوها لا تعرف إلا النحيب والنشيج وقد طعنوها في كل موضع حتى طل دمها مستصرخا أي مسلم وحر أبي أن يثأر لكرامتها.  قد أتى العيد ولكن كل عيد دون فرحه                                   بل يصاب الناس من أشجان ذكراهم بذبحه        ويصيح القبر - ياللقبر – قتلانا بدوحه                                   نائحا هلا سفحتم من دم القاتل سفحه        هكذا يعيش السوريون هذه الأيام وهم يندبون شهداءهم وجرحاهم وكل من يبتلى منهم. ويعانون الحرمان والحصار الخانقين في بلدهم حتى وصل الحال بحضرة مفتي مخيم اليرموك في دمشق أن يبيح لهم أكل لحم الكلاب والقطط من أجل الحياة. فأي فرحة يمكن أن يشعر بها حتى الأطفال الصغار الأبرياء الذين فقدوا آباءهم أو أمهاتهم بل الكثير منهم لم يعد يعرف من أبوه ومن أمه من هول التدمير والبارود الذي يبعثر البشر والحجر حتى بلغ وزن حاوية البارود المرمية على الناس خمسة أطنان. عدا صورايخ سكود وقنابل النابالم الحارقة والقنابل الفوسفورية. ومن المعروف أنه في العيد يسرع المؤمنون لتقديم ضحاياهم وإراقة دمائها تقوى لله تعالى استنانا بفعل إبراهيم عليه السلام مع ولده إسماعيل عليه السلام حتى فداه الله بذبح عظيم أما في الشام فلا يرى الجزار بشار إلا دماء الناس سيما النساء والأطفال. ولذلك يجب علينا ألا ننساهم بالإغاثة التي منعها المجرمون عنهم وإعانتهم بأي طريقة وضرورة مشاركتهم وجدانيا بالبعد عن الترف وهم يعانون أقسى الشظف وباللهج بأخبارهم وأحوالهم متذكرين قول مصطفى السباعي رحمه الله: "إن عيدا في الأرض يضحك فيه أناس ويبكي آخرون هو مأتم عند أهل السماء" وقد كان الإمام الجنيد في العراق يخرج في البرد الشديد ويعرض نفسه لقرصه ولسعه ويرجف مرارا لأنه لا يستطيع إعانة بعض الفقراء الذين لا يجدون ما يقيهم هذا البرد ليشاركهم في آلامهم بل ما قيمة العيد إذا لم نتحقق معناه ومغزاه دينيا واجتماعيا وسياسيا. ما العيد إلا أن نعود لديننا                  حتى يعود لواؤنا المفقود ما العيد إلا أن نكوِّن أمة                   فيها محمد لا سواه عميد إنه ليس أمام السوريين بعد تخاذل وتآمر معظم العالم عليهم حتى من يدعون أنهم أصدقاء الشعب السوري إلا أن يعيدوا بناء ذواتهم من جديد قدر الإمكان ورغم المآسي والجراح. ويعتمدون على الله وحده ثم على المؤمنين الصادقين من الشباب والمحسنين والتجار المتقين. وأن تأخذ المرأة دورها الفعال في الثورة السورية ويصبر الجميع ويصابروا ويصطبروا حتى يحكم الله بيننا وبين هذا الطاغية الذي هو أشد خطرا من اليهود والصهاينة والصليبيين الحاقدين. وعلينا أن نبقى طماحا ننتصر في الحياة قبل الممات وعندها يكون العيد ذا نكهة خاصة ومذاق عذب ومشهد بهيج. وتلك حقيقة العيد كما قال السباعي أيضا: "لو عرف المسلمون مغزى العيد كما أراده الإسلام لكان عيدهم الأكبر يوم يتم لهم تحرير الوطن الأكبر" فإلى الأمام أيها السوريون النبلاء حتى نكون كل عام بخير وتقبل الله منا ومنكم.

530

| 14 أكتوبر 2013

لماذا الشعب السوري بين أنياب الدب ونيران التنين؟

يتحدث الناس والسوريون خاصة عن موقف مجلس الأمن الدولي إثر استعمال روسيا والصين حق النقض يوم الثلاثاء الماضي ضد تبني مشروع يدين القمع الوحشي الذي يمارسه النظام السوري ليل نهار بحق المتظاهرين العزل والمدنيين بوجه عام في كل موقع وموضع من البلاد، وكأن من يتابع المشهد السوري ويتعجب من الموقف الحزين ضد هذا الشعب المصابر لم يقرأ تاريخ هاتين الدولتين حيال حقوق الإنسان، وخاصة المسلمين قديما وحديثا لأنه إذا عرف السبب بطل العجب، ولذلك فإن هذا القرار المزدوج إن دل على شيء فإنما يدل على ضيق الفطن، وإذا كنا قد فهمنا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن آلة السياسة سعة الصدر فإنهما لم يفهماها إلا على طريقة نيقولا ميكيافيلي الذي يعتبره الكثيرون مؤسس علم السياسة الحديث، حيث إنه أكد أن السياسة عارية الصدر فلا أخلاق فيها إلا حيث تكون المصلحة وإن قامت على الظلم والقهر وحكمت بالحديد والنار، وقتلت وجرحت ونفت ملايين الأبرياء إذ عندها يكون السلطان من خير السلاطين لا من شرهم كما كان يقول الشيخ محمد عبده فالمهم المهم البقاء في الحكم وإرهاب البشرية بالطغيان والانتقام الذي هو عدالة الهمجيين فما جاء من موقف الدب الروسي والتنين الصيني ليس غريبا والتاريخ أصدق شاهد لمن يتفكر وهما وسورية الأسد معهما لم يعرف لها أي صفحة بيضاء في مجال حقوق البشر في الحقبة الحديثة والمعاصرة. فإذا ما اطلعنا على غيض من فيض مجازر الشيوعية بعد نجاح الثورة الماركسية البلشفية في روسيا ضد المسلمين رأينا كيف كان نفاق هؤلاء الشيوعيين باستمالة هؤلاء المسلمين الذين يعدون بالملايين إلى جانبهم وإثارتهم ضد الحكم القيصري الذي كان يضطهدهم ويعتدي على حرماتهم وهكذا خدع التتر والقرغيز والتركمان والشيشان بما وعدوا به من الحرية في العقيدة والعيش الرغيد ومساواتهم حقوقيا بالشعب الروسي فما الذي حدث بعد ذلك لما تمكن الشيوعيون؟ لقد قلبوا للمسلمين ظهر المجن وأعملوا جيشهم الأحمر بهم قتلا وتشريدا من إبادات جماعية إلى نفي من الأوطان إلى سيبريا، ففي عام 1934م، قتلوا من التركستانيين مائة ألف مسلم وخاصة العلماء والمثقفين والتجار ومن عام 1932-1934م، مات ثلاثة ملايين منهم جوعا نتيجة استيلاء الروس على محاصيل البلاد وتقديمها إلى الصينيين الذين أدخلوهم إلى تركستان، وكم من مئات الآلاف هربوا إلى الهند والشرق الأدنى ثم نفوا مؤخرا أربعين ألف مسلم إلى أوكرانيا ليفقدوا وطنهم ويذوبوا في الآخرين، فإذا ما جئت إلى جمهورية القرم وجدت كيف أبادوا ونفوا مئات الآلاف إلى سيبريا وكم هدموا من المساجد وحولوا بعضها إلى دور للهو وفي تركستان وحدها فعلوا ذلك بـ"6682" مسجدا وخاصة في بخارى وطشقند وأقفلوا من المدارس التاريخية والكتاتيب 7052 ثم هدموا في زغرب الجامع الكبير وأغلقوا في سراييفو بالبوسنة الأكاديمية الإسلامية العليا وقد رأيت بعيني كثيرا من المساجد التي حولت إلى مباءات للفجور أو مسارح للهو في عموم البوسنة أثناء زيارتي لأعمال خيرية لتلك البلاد أيام الحرب 1994 ناهيك عن قتل العلماء والقضاة والمفتين والزعماء السياسيين المسلمين حيث تمت تصفيتهم وكذلك كل من عارض سياسة ماركس ولينين وستالين وكل ذلك إلى جانب نهب وسلب الثروات وتقطيع أوصال المسلمين، ثم هل ننسى ما فعلوا بأفغانستان من المآسي وكذلك الشيشان في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وكيف كان خبراؤهم الروس يتعاونون مع بعض الحكومات العربية كسوريا في عهد حافظ الأسد على سحق أي حركة تهب للحرية والكرامة وحقوق الإنسان وإن أنسى لا أنسى حين وقف رفعة الأسد شقيق حافظ وقد كان قائدا لما يسمى آنذاك سرايا الدفاع يخطب أمام المؤتمر القطري السابع لحزب البعث في دمشق بتاريخ 6/1/1980م، ويقول: (إن استالين قضى على عشرة ملايين إنسان في سبيل الثورة الشيوعية ولم يضع في حسابه إلا شيئا واحدا فقط هو التعصب للحزب الشيوعي ونظريته)، فالأمم التي تريد أن تبقى تحتاج إلى رجل متعصب أو إلى حزب أو نظرية متعصبة فما أشبه الليلة بالبارحة، لقد قتل رفعة بأمر حافظ ومساعدة الخبراء الروس في حماة بعد ذلك خمسة وأربعين ألفا وهدموا ثلثي المدينة، أفنعجب لمن ورثوا نيرون العصر فقام اليوم بشار وماهر بذبح الشعب في مجازر رهيبة فكانا سرا لآبائهم وأعمامهم وهم يفرحون بزهوة النصر على شعوبهم وتذهب مستشارة بشار د. بثينة شعبان لاعتبار اليوم الذي وقفت فيه روسيا والصين ضد تبني قرار إدانة النظام يوما تاريخيا، فهؤلاء رضعوا من لبن الخداع والنفاق والغدر... إذا كان الطباع طباع سوء فلا لبن يفيد ولا حليب إن روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفييتي سابقا ولكن مع ذلك إذا كان الوضع الاعتباري لموسكو يؤهلها أن ترفع صوتها بالنقض في مجلس الأمن فإن ذلك لا ينتصب مبررا أمام دول تنتهك المواثيق والأعراف الدولية وخاصة بانتهاك حقوق المدنيين لتستمر في قمعها متدثرة بالعباءة الروسية التي انتزعت مخالب دبها الوديع كما يقول الأستاذ محمد الأشهب، ونقول لسلطتنا المقاومة الممانعة كذبا وزورا لم تغضون الطرف عن إقامة الاتحاد السوفييتي العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وتزويده لها باليهود الشرقيين، إنها المصالح وحدها التي تحكم تصرفات روسيا وسوريا معا وليس الأخلاق والمبادئ ومنطق التاريخ والعدل، لقد امتهنت روسيا وظيفة التخريب واللعب على المكشوف ولو أنها وافقت في المجلس على إدانة القمع في سوريا لجنبت البلاد هذه الأنهار من الدماء ولكنها لأنها تعرف أنها لا تحاسب وللحفاظ على مصالحها المادية فإنها تنظر إلينا بعيون الضبع الذي يعيش على الجيف العربية أو الغربية فمتى حازت غيرت رأيها، والمثال الليبي أوضح مثال على ذلك إن مصالح روسيا الاقتصادية والعسكرية والسياسية هي التي تقف وراء مساندة النظام السوري وليس مصلحة الصداقة والفكر الهدام وحدهما ان استثماراتها في سورية تبلغ 19.4 مليار دولار تتركز على التسلح والطاقة والسياحة ومع أن الديون المترتبة على دمشق بلغت 13.4 مليار دولار إلا أن موسكو ألغت معظمها، أهكذا يحدث لسواد عيون سورية أم لأننا نعرف أن إيران سددت أكثرها وموسكو تستفيد من سورية بالخدمات البحرية في مدينة طرطوس الساحلية وقاعدتها، ولدى زيارته إلى سوريا لم يخف الرئيس ميدفيديف العلاقة مع رامي مخلوف للإفادة الاقتصادية كما نشرت ذلك صحيفة الوطن التابعة لمخلوف. إن روسيا اليوم كأنها في سكرات الموت ولا تملك إلا حق النقض هذا ولذلك تجد في البحث عن الغنائم. أما بالنسبة إلى الصين التي احتلت تركستان الشرقية التي تبلغ مساحتها ثلاثة أرباع فرنسا فإنها سيطرت عليها لما تخزنه من النفط حيث يصل إلى 8 مليارات طن وكذلك الفحم الحجري وأجود أنواع اليورانيوم وهكذا تنقل خيرات تركستان إلى الصين. هذه البلاد الشاسعة التي دخلها الإسلام في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وارتقت في عهد عبدالملك بن مروان على يد الفاتح قتيبة بن مسلم الباهلي ولكن الاضطهاد الصيني منذ عام 1760 كان قتل من المسلمين مليونا وأتلف كتب اللغة العربية ثم أغلقت آلاف المساجد ولما ثار المسلمون عام 1931م، ضد الاحتلال الصيني استعان الصينيون بالروس لإخماد الثورة وأعدم بعدها 360 ألف مسلم وقامت سياسة التهجير ثم الاستيطان حيث استوطن 7 ملايين في تركستان ولم يتحرك العالم ولا مجلس الأمن والأمم المتحدة ولا ننسى في تاريخ الصين أنها انضمت إلى روسيا حين حذرتا الغرب من التدخل في حرب البوسنة حيث ذبح المسلمون، وما يزال الاستبداد الصيني يقمع المسلمين ونحن نريد منهم أن يرفعوا الظلم عن الايجور ولو لم ينفصلوا بدولة مستقلة لهم كما أن الصين إذ تقف ضد إرادة الشعب السوري اليوم وتنحاز إلى الجلاد ضد الضحية فإنها تدلل على أي التزام بالمبادئ وإنما تسعى دوما وراء مصالحها التجارية التي لا تهدرها وهي إذ تقف في مجلس الأمن بسلاح النقض إنما تفعل لتحافظ على استثماراتها في سورية بمليارات الدولارات في القطاعين الخاص والعام وماذا تجني إذا أيدت الثورة السورية وخسرت النظام وفوائدها منه، لا شك أنها نظرة قاصرة من دولة عظمى يجب أن تربط مصالحها بالشعب لا بالمجرمين الذاهبين، ونحن لابد أن نبين في نهاية المطاف أننا ضد أي استخدام لحق النقض في مجلس الأمن لنصرة الظالم على المظلوم كما هو الحال أيضا في أمريكا التي تقف دوما بهذا الحق المجحف أمام قضية فلسطين المحورية، أما الذين فرحوا بموقف روسيا والصين ضد الأحرار فسيذهبون لسياستهم الفاسدة. [email protected]  ضد تبني مشروع يدين القمع الوحشي الذي يمارسه النظام السوري ليل نهار بحق المتظاهرين العزل والمدنيين بوجه عام في كل موقع وموضع من البلاد، وكأن من يتابع المشهد السوري ويتعجب من الموقف الحزين ضد هذا الشعب المصابر لم يقرأ تاريخ هاتين الدولتين حيال حقوق الإنسان، وخاصة المسلمين قديما وحديثا لأنه إذا عرف السبب بطل العجب، ولذلك فإن هذا القرار المزدوج إن دل على شيء فإنما يدل على ضيق الفطن، وإذا كنا قد فهمنا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن آلة السياسة سعة الصدر فإنهما لم يفهماها إلا على طريقة نيقولا ميكيافيلي الذي يعتبره الكثيرون مؤسس علم السياسة الحديث، حيث إنه أكد أن السياسة عارية الصدر فلا أخلاق فيها إلا حيث تكون المصلحة وإن قامت على الظلم والقهر وحكمت بالحديد والنار، وقتلت وجرحت ونفت ملايين الأبرياء إذ عندها يكون السلطان من خير السلاطين لا من شرهم كما كان يقول الشيخ محمد عبده فالمهم المهم البقاء في الحكم وإرهاب البشرية بالطغيان والانتقام الذي هو عدالة الهمجيين فما جاء من موقف الدب الروسي والتنين الصيني ليس غريبا والتاريخ أصدق شاهد لمن يتفكر وهما وسورية الأسد معهما لم يعرف لها أي صفحة بيضاء في مجال حقوق البشر في الحقبة الحديثة والمعاصرة. فإذا ما اطلعنا على غيض من فيض مجازر الشيوعية بعد نجاح الثورة الماركسية البلشفية في روسيا ضد المسلمين رأينا كيف كان نفاق هؤلاء الشيوعيين باستمالة هؤلاء المسلمين الذين يعدون بالملايين إلى جانبهم وإثارتهم ضد الحكم القيصري الذي كان يضطهدهم ويعتدي على حرماتهم وهكذا خدع التتر والقرغيز والتركمان والشيشان بما وعدوا به من الحرية في العقيدة والعيش الرغيد ومساواتهم حقوقيا بالشعب الروسي فما الذي حدث بعد ذلك لما تمكن الشيوعيون؟ لقد قلبوا للمسلمين ظهر المجن وأعملوا جيشهم الأحمر بهم قتلا وتشريدا من إبادات جماعية إلى نفي من الأوطان إلى سيبريا، ففي عام 1934م، قتلوا من التركستانيين مائة ألف مسلم وخاصة العلماء والمثقفين والتجار ومن عام 1932-1934م، مات ثلاثة ملايين منهم جوعا نتيجة استيلاء الروس على محاصيل البلاد وتقديمها إلى الصينيين الذين أدخلوهم إلى تركستان، وكم من مئات الآلاف هربوا إلى الهند والشرق الأدنى ثم نفوا مؤخرا أربعين ألف مسلم إلى أوكرانيا ليفقدوا وطنهم ويذوبوا في الآخرين، فإذا ما جئت إلى جمهورية القرم وجدت كيف أبادوا ونفوا مئات الآلاف إلى سيبريا وكم هدموا من المساجد وحولوا بعضها إلى دور للهو وفي تركستان وحدها فعلوا ذلك بـ"6682" مسجدا وخاصة في بخارى وطشقند وأقفلوا من المدارس التاريخية والكتاتيب 7052 ثم هدموا في زغرب الجامع الكبير وأغلقوا في سراييفو بالبوسنة الأكاديمية الإسلامية العليا وقد رأيت بعيني كثيرا من المساجد التي حولت إلى مباءات للفجور أو مسارح للهو في عموم البوسنة أثناء زيارتي لأعمال خيرية لتلك البلاد أيام الحرب 1994 ناهيك عن قتل العلماء والقضاة والمفتين والزعماء السياسيين المسلمين حيث تمت تصفيتهم وكذلك كل من عارض سياسة ماركس ولينين وستالين وكل ذلك إلى جانب نهب وسلب الثروات وتقطيع أوصال المسلمين، ثم هل ننسى ما فعلوا بأفغانستان من المآسي وكذلك الشيشان في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وكيف كان خبراؤهم الروس يتعاونون مع بعض الحكومات العربية كسوريا في عهد حافظ الأسد على سحق أي حركة تهب للحرية والكرامة وحقوق الإنسان وإن أنسى لا أنسى حين وقف رفعة الأسد شقيق حافظ وقد كان قائدا لما يسمى آنذاك سرايا الدفاع يخطب أمام المؤتمر القطري السابع لحزب البعث في دمشق بتاريخ 6/1/1980م، ويقول: (إن استالين قضى على عشرة ملايين إنسان في سبيل الثورة الشيوعية ولم يضع في حسابه إلا شيئا واحدا فقط هو التعصب للحزب الشيوعي ونظريته)، فالأمم التي تريد أن تبقى تحتاج إلى رجل متعصب أو إلى حزب أو نظرية متعصبة فما أشبه الليلة بالبارحة، لقد قتل رفعة بأمر حافظ ومساعدة الخبراء الروس في حماة بعد ذلك خمسة وأربعين ألفا وهدموا ثلثي المدينة، أفنعجب لمن ورثوا نيرون العصر فقام اليوم بشار وماهر بذبح الشعب في مجازر رهيبة فكانا سرا لآبائهم وأعمامهم وهم يفرحون بزهوة النصر على شعوبهم وتذهب مستشارة بشار د. بثينة شعبان لاعتبار اليوم الذي وقفت فيه روسيا والصين ضد تبني قرار إدانة النظام يوما تاريخيا، فهؤلاء رضعوا من لبن الخداع والنفاق والغدر... إذا كان الطباع طباع سوء فلا لبن يفيد ولا حليب إن روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفييتي سابقا ولكن مع ذلك إذا كان الوضع الاعتباري لموسكو يؤهلها أن ترفع صوتها بالنقض في مجلس الأمن فإن ذلك لا ينتصب مبررا أمام دول تنتهك المواثيق والأعراف الدولية وخاصة بانتهاك حقوق المدنيين لتستمر في قمعها متدثرة بالعباءة الروسية التي انتزعت مخالب دبها الوديع كما يقول الأستاذ محمد الأشهب، ونقول لسلطتنا المقاومة الممانعة كذبا وزورا لم تغضون الطرف عن إقامة الاتحاد السوفييتي العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وتزويده لها باليهود الشرقيين، إنها المصالح وحدها التي تحكم تصرفات روسيا وسوريا معا وليس الأخلاق والمبادئ ومنطق التاريخ والعدل، لقد امتهنت روسيا وظيفة التخريب واللعب على المكشوف ولو أنها وافقت في المجلس على إدانة القمع في سوريا لجنبت البلاد هذه الأنهار من الدماء ولكنها لأنها تعرف أنها لا تحاسب وللحفاظ على مصالحها المادية فإنها تنظر إلينا بعيون الضبع الذي يعيش على الجيف العربية أو الغربية فمتى حازت غيرت رأيها، والمثال الليبي أوضح مثال على ذلك إن مصالح روسيا الاقتصادية والعسكرية والسياسية هي التي تقف وراء مساندة النظام السوري وليس مصلحة الصداقة والفكر الهدام وحدهما ان استثماراتها في سورية تبلغ 19.4 مليار دولار تتركز على التسلح والطاقة والسياحة ومع أن الديون المترتبة على دمشق بلغت 13.4 مليار دولار إلا أن موسكو ألغت معظمها، أهكذا يحدث لسواد عيون سورية أم لأننا نعرف أن إيران سددت أكثرها وموسكو تستفيد من سورية بالخدمات البحرية في مدينة طرطوس الساحلية وقاعدتها، ولدى زيارته إلى سوريا لم يخف الرئيس ميدفيديف العلاقة مع رامي مخلوف للإفادة الاقتصادية كما نشرت ذلك صحيفة الوطن التابعة لمخلوف. إن روسيا اليوم كأنها في سكرات الموت ولا تملك إلا حق النقض هذا ولذلك تجد في البحث عن الغنائم. أما بالنسبة إلى الصين التي احتلت تركستان الشرقية التي تبلغ مساحتها ثلاثة أرباع فرنسا فإنها سيطرت عليها لما تخزنه من النفط حيث يصل إلى 8 مليارات طن وكذلك الفحم الحجري وأجود أنواع اليورانيوم وهكذا تنقل خيرات تركستان إلى الصين. هذه البلاد الشاسعة التي دخلها الإسلام في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وارتقت في عهد عبدالملك بن مروان على يد الفاتح قتيبة بن مسلم الباهلي ولكن الاضطهاد الصيني منذ عام 1760 كان قتل من المسلمين مليونا وأتلف كتب اللغة العربية ثم أغلقت آلاف المساجد ولما ثار المسلمون عام 1931م، ضد الاحتلال الصيني استعان الصينيون بالروس لإخماد الثورة وأعدم بعدها 360 ألف مسلم وقامت سياسة التهجير ثم الاستيطان حيث استوطن 7 ملايين في تركستان ولم يتحرك العالم ولا مجلس الأمن والأمم المتحدة ولا ننسى في تاريخ الصين أنها انضمت إلى روسيا حين حذرتا الغرب من التدخل في حرب البوسنة حيث ذبح المسلمون، وما يزال الاستبداد الصيني يقمع المسلمين ونحن نريد منهم أن يرفعوا الظلم عن الايجور ولو لم ينفصلوا بدولة مستقلة لهم كما أن الصين إذ تقف ضد إرادة الشعب السوري اليوم وتنحاز إلى الجلاد ضد الضحية فإنها تدلل على أي التزام بالمبادئ وإنما تسعى دوما وراء مصالحها التجارية التي لا تهدرها وهي إذ تقف في مجلس الأمن بسلاح النقض إنما تفعل لتحافظ على استثماراتها في سورية بمليارات الدولارات في القطاعين الخاص والعام وماذا تجني إذا أيدت الثورة السورية وخسرت النظام وفوائدها منه، لا شك أنها نظرة قاصرة من دولة عظمى يجب أن تربط مصالحها بالشعب لا بالمجرمين الذاهبين، ونحن لابد أن نبين في نهاية المطاف أننا ضد أي استخدام لحق النقض في مجلس الأمن لنصرة الظالم على المظلوم كما هو الحال أيضا في أمريكا التي تقف دوما بهذا الحق المجحف أمام قضية فلسطين المحورية، أما الذين فرحوا بموقف روسيا والصين ضد الأحرار فسيذهبون لسياستهم الفاسدة. [email protected]

451

| 10 أكتوبر 2013

يا أوباما.. لا بالكيماوي وحده.. بل بالجوع!

بعيدا عن الشؤون السياسية والعسكرية وألاعيبها في حلبة الصراع التاريخي اليوم في سورية. وبعيدا عن موقف أمريكا من الكيماوي واستعماله، وفي هذه الآونة بالذات مع العلم وللذكرى فقط كيف كانت "اليانا روس ليتن" رئيسة اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في مجلس النواب الأمريكي قد تقدمت بمشروع قانون تحرير سورية ولبنان وصادقت عليه اللجنة ونشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، منوهة أنه حدث في الدورة الأولى للكونغرس بقانون رقم 1141 بمجلس النواب لتقوية العقوبات ضد سورية، لأنها تهدد الأمن القومي لأمريكا وذلك بسبب برامج الأسلحة الكيماوية، وتضييقها في حقوق الإنسان وانتهاك سيادة لبنان باحتلالها إياه وكل ذلك في زمن حافظ الأسد، مدعية أنها تود إعادة حكومة ديمقراطية حرة منتخبة في سورية كما في كتاب أوهام مشروع الشرق الأوسط الكبير للدكتور محمد أحمد النابلسي من ص 207، مما يجعلنا نقول ما أشبه الليلة بالبارحة، فهذا موقف أوباما من القضية السورية وألاعيبه فيها واتخاذ الكيماوي تكأة له والاتفاق مع الروس الذين أمروا بشار بعد الاتفاق مع أمريكا أن يعترف بالكيماوي الذي تعرفه من زمن بعيد ويكون ذلك ثمنا لبقائه في الكرسي وترشيحه جديدا أو تمديد مدته بحجة المدة التي تتطلبها إزالة الكيماوي وتدميره، ولأن هذا صحيح لا كما ردت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية وأن فكرة الترشح مهينة. فهذا دأبهم وغالبا إذا نفوا شيئا أثبتوه ويبقى الشعب السوري الذبيح هو الضحية، فإننا نتوقع ما هو الأسوأ.... نعم بعيدا عن كل ذلك فإن الإجرام الأشنع والأفظع هو أن يترك هؤلاء القوم نهبا لأمريكا والمجتمع الدولي يسومونهم سوء العذاب، خصوصا القتل بما هو غير الكيماوي من ذبح بالسكاكين كما حدث أمس في حمص وقصف بالصواريخ وتدمير البيوت والمقدسات على أهلها ومرتاديها والموت الممنهج بالجوع الذي أخذ يضرب الكثير من العوائل. ولك ألا تنسى معظمية الشام في ريف دمشق، حيث مات العشرات من النساء والأطفال جوعا لمنع النظام الوحشي إيصال الطعام إليهم، حيث يسقط الجائعون وسط الركام من فرط المسغبة، إذ لم يتيسر لهم حتى الماء ليموتوا جوعا وعطشا فيسلّم عليهم التراب المعجون بالدماء ويودعهم ثم يضمهم فيه أحبة في سبيل الله. ويسأل هذا التراب ومازال أين أخوة العروبة والإسلام، خصوصا ممن بوأهم الله حكم بلاد العرب والمسلمين. أين مشاعركم الحقة وادعاءاتكم نصرة الحق والخير وإغاثة الملهوف. إننا لنعجب أشد العجب حين نتذكر كيف كان الناس في الجاهلية يغيثون الملهوفين وينصرون المظلومين كما كان الحال في حلف الفضول لرد الظالم وإنصاف المظلوم. فهل غدت جاهلية القرن الواحد العشرين أشد من الجاهلية الأولى التي نذمها دائما. كم سيسأل الله معظمكم الذين لو أنشأوا صندوقا عربيا إسلاميا لنصر إخوانهم في الشام وإغاثتهم وإنقاذهم من الموت جوعا وخوفا وقهرا لتغير حالهم وأشد العجب كيف ترون الجزار بشار وسيدته إيران وروسيا وكلهم على تعاون في جميع المجالات على الباطل وأنتم لا تفعلون شيئا ذا بال للبائسين، أتخشون من أمريكا والغرب، فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، لقد استطاعت امرأة موظفة وهي عائدة إلى معظمية الشام أن تخبئ في ثيابها شيئا من الخبز ولما وزعته وقصت القصة على الجائعين تسرب الخبر إلى أزلام الأسد فاعتقلوها ولا يزال مصيرها مجهولا. نعمت هذه المرأة المجاهدة كي تسد الجوع عن أخواتها وأبنائهن، فهل من إعادة نظر لمن يبخل بالدعم الخيري وهو قادر عليه، إننا إذ نثمن معونة بعض الجماهير في الخليج وبعض البلاد العربية والإسلامية ولكنه نزر يسير ويسير أمام أكثر من تسعة ملايين نازح ومشرد في داخل سورية وخارجها. حتى أساسيات الحاجات لم تعد تتوفر ولا بد من قرار عربي وإسلامي بالضغط الحقيقي لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية إلى الضحايا وتكسير كل حاجز يحول دون ذلك، وهل يعرف الرجال إن كنتم كذلك إلا في الأزمات. وبالمناسبة فإن ما يسمع من المساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة وبعض المراكز العالمية فإنها تصل إلى الحكومة السورية ولا توزع إلا على الظالمين وشبيحة الأسد وينهب أكثرها ولا يصل إلى المحتاجين أندر النادر منها. أين المحاسبة في حالات الحرب الأهلية في القانون الدولي حتى على منع المعونات الإنسانية وعدم السماح بممرات آمنة للإغاثة إلى الشعب المنكوب. أهذه هي روسيا التي تخيفكم بمعارضتها لقرار أممي في مجلس الأمن أو حقوق الإنسان من ذلك أم الأكثرون متفقون معها لتجويع البؤساء وإهلاكهم، أما أنتم أيها الصابرون على أرض الرباط والجهاد في سورية الجريحة من شيوخ ونساء وأطفال رغم الجوع والخوف وأنتم أيها المشدون الذين لا تجدون مأوى يقيكم الحر والبرد ولو من خيام مهلهلة، فلكم الله ولكم بعض خيار المسلمين وكل إنسان حر ولو لم يكن مسلما. مرح لكم على بؤسكم وأنتم راضون بقدر الله وقدر رأيتكم كذلك والله في الداخل والمهجر فعجبت من تصميمكم وعدم جزعكم رغم الشدائد ومازال يرن في أذني قول أحدكم وهو ينقل عن ابن القيم رحمه الله في الشدائد فوائد وإنما يجرب العبد الصالح بالبلاء كما يجرب الذهب بالنار، أي والله هذه هي من بعض تكاليف الإيمان ومن كان زاده منها كذلك فلن يخسر أبداً وإنما يقاس ميزان الخسارة في الدنيا فقط واظفروا بنصيب الصابرين (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) البقرة: 154-155- 156، لا أمريكا المخادعة ولا معظم دول العرب والمسلمين الذين لم ينصر معظم حكامها إلا دول الظلم والظلام سياسيا واقتصاديا من أعدائنا أو أبناء جلدتنا كالانقلابيين في مصر الذين مدهم هؤلاء بالمليارات لدعم الباطل وأهله وضنوا على أهل الحق حتى بأقل القليل وذاك شقاء العقل الناقص والقلب الميت.

434

| 07 أكتوبر 2013

الموقف الأمريكاني الإيراني.. هل سيبقى الأسد؟

أثار خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني جدلا واسعا في الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة ولفت أنظار الزعماء والمسؤولين إليه وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي أوباما والرئيس الفرنسي هولاند وبعيدا عن الكلام الذي ركز عليه بعض الكتاب الصحفيين وأطنبوا فيه من مصافحة أوباما أو مهاتفته وجلوس وزيري خارجية البلدين مع بعضهما بعد ذلك مما اعتبروه حدثا عظيما بعد أكثر من ثلاثة عقود من قطيعة طهران مع واشنطن ثم الفخر الكبير بروحاني من حيث موقفه وخطفه للأضواء على غرار ما أسهب فيه الكاتب الإعلامي المعروف عبد الباري عطوان وآخرون فإن المطلوب من المطلع العاقل والإعلامي الناضج ألا يمدح شخصا أو بلدا إلا بعد التجربة ومعرفة سيرته خصوصا إذا كان مسؤولا كبيرا ممن يشار إليه بالبنان في قومه وألا يضعه مباشرة في موقف المنتصر ويضع الآخرين في موقف المهزومين ولذا فمن البداية نريد أن نوجز صورة خاطفة عن روحاني كمسؤول سابق في النظام الإيراني وكرئيس حالي للبلاد خصوصا ما يتعلق بمناصبه وأعماله وموقفه من النووي الإيراني سابقا قبل الآن وما الذي سيتغير وموقفه من المشهد السوري هذه الأيام أيضا فإن القضية السورية كانت نجمة المشاهد التي جرى تداولها في الجمعية العامة. لقد كان روحاني داعما مؤيدا لآية الله الخميني على وجه الإطلاق سيما أنه الولي الفقيه وهو الذي يعتبر أن إيران هي أم القرى بالنسبة للعالم الإسلامي وهو المعروف بالدفاع المستميت عن الحق النووي الإيراني وغير المحدود في تخصيب اليورانيوم وكان يقول إن تطوير البرنامج النووي أمر لامعدل عنه ذلك أنه كان المفاوض الرئيس بشأنه وكانت أياديه ملطخة بالدماء ضد الإيرانيين الأحرار لما كان نائبا لقائد القوات المسلحة. وكان رئيس المجلس الأعلى لأمن النظام 16 عاما وهو من مؤسسي تنظيم تابع لعلي خامنئي باسم مجمع رجال الدين المناضلين وقد اعتمد لوزارة الدفاع حسين دهقان الذي كان قائد قوات الحرس الثوري في سورية سابقا ودرب عملاء النظام من اللبنانيين وأسس معسكر أبي الفضل العباس في البقاع وعمل على تنظيم قوات حزب الله من عام 1982 – 1984 وكان ارتباطه وما زال وثيقا بأمين عام الحزب حسن نصر الله واعتمد في تشكيلته آية الله جنتي كمرشح لوزارة الإرشاد وهو القائل: إن مقاصد خامنئي خط أحمر والقائل: إن سورية محافظة إيرانية وقد قال إسحاق جها نكيري النائب الأول لروحاني وهو يدافع عن وزرائه لقد اشترط روحاني للوزراء أن يكونوا ملتزمين عمليا بولاية الفقيه كسياسة استبدادية مطلقة غاصبة لسلطة وولاية الشعب ثم إن روحاني هو الذي وصف ثوار سورية بالمتمردين وأن قضيتهم مثيرة دوليا كما كان برنامج إيران النووي قبل عقدين من الزمن وصرح أنه داعم لبشار ومعه الشرعية وأخبره بذلك وأن تحالف البلدين ثابت دائم طاعة للولي الفقيه علي خامنئي الذي يعتبر بشار الولد البار له وأما اليوم فيظهر روحاني حملا وديعا ليغازل أميركا بالشأن النووي خطوة خطوة وأنه شخص معتدل وبأسلوب براغماتي ظانا أن حيلته اليوم خصوصا بعد قضية الكيماوي الأسدي في سورية والاتفاق الدولي على تفكيكه وتدميره سوف تنطلي على أحد لا ريب أن أوباما إن كان سياسيا ناضجا واستراتيجيا عميقا وعبقريا ولا أخاله كذلك يكون موفقا لاختبار جدية روحاني وإن كان مجرد مثقف وذي خبرة قليلة ولا يقرأ الأشخاص وطباعهم وتاريخهم ويعرف كيف يلعب الفرس بالعقول كما يلعب الفوارس فيكون حذرا فإن مثل هؤلاء سيضحكون عليه كما ضحكوا وما زالوا على غيره لأن هذا ديدنهم وإنه ما دامت التقية عمادهم فلن يرجى منهم لأحد فائدة ومع تقدم اللاعب الروسي الذي يعتبر إيران ربيبته اليوم وقطعه الضربة الأمريكية اللهم إن كانت صادقة وفعلية ولم تكن مسرحية بالاتفاق معه فإن العجز ظاهر لدى أوباما الذي افتعل أنه مشغول بالكيماوي وأرغى وأزبد دون توجيه أي عقاب للنظام السوري الغاشم وأخذ ومن معه يبحثون عن السكين لا عن الذباح الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء التي وعد بها أوباما الشعب السوري وأنه سوف يتدخل. إن قناعتنا كاملة أن الأمريكان والأوروبيين والروس والصينيين والإيرانيين لا يعيرون حقوق شعبنا السوري الذبيح أي أهمية وليس في قاموسهم حرف واحد عن خطورة إزهاق الأرواح والمعاناة التي هدت جيلنا على جميع الصعد وإنهم قد طمأنوا الجزار بشار بذلك وأن عمره سوف يمتد بامتداد تفكيك وتدمير الكيماوي أي لسنوات خصوصا أن روحاني أعطاهم أو اتفقوا معه على مدة عام لاختبار التقدم في مسألة النووي أي أنه بعد عام ستنتهي مدة الجزار بشار وتنتهي مدة الحكم على النووي وهم يستفيدون كل فائدة من هذا الوقت ويلعبون كما يشاءون ويبقى السفاح على مزيد من قتل وإبادة السوريين لأن ذلك إنما هو بسلاح تقليدي لا بالكيماوي إن المجتمع الدولي اليوم مجتمع متآمر وكأن شعبنا هو من مخلوقات أخرى تستحق كل هذا الإجرام ولذلك يجاريهم روحاني بالناعم من الكلام حتى حسن نصر الله نعّم كلامه أيضا كمآرب لديهم وحتى قام وزير الخارجية السوري وليد المعلم مؤكداً قول بشار أنه باق في السلطة وسوف يترشح عام 2014 لولاية جديدة وما الذي يمنع إذا كان ما يقدمه روحاني من نعومة قد يؤدي إلى تنازلات بسيطة بتخصيب اليورانيوم ويكون ذلك مقايضة لبقاء الأسد الذي يحتمي بروحاني وخامنئي وروسيا ولكن رأينا أن التخفي خلف السواتر لن ينفع أمام التقدم النوعي للجيش الحر ودك معاقل الأسد بعد أن ركع باسم الدبلوماسية لتسليم الكيماوي حماية لإسرائيل التي هي المستفيد الأوحد من موقف سورية وإيران، ولعلنا بعد ذلك نعلم من الشيطان الأكبر أمريكا أم إيران؟.

482

| 30 سبتمبر 2013

مقال روحاني .. هل هو للمحاورة أم للمناورة ؟!

في مقاله المنشور في صحيفة " الواشنطن بوست " والذي نقلته الشرق الأوسط في 21-9-2013 تقدم الرئيس الإيراني حسن روحاني بجملة أفكار عن أهمية التغيير الحقيقي المنشود في العالم مبينا أن دولة إيران قوية ويجب أن تعيش عصرها الحالي متناغمة مع التطورات الدراماتيكية والاستراتيجية في العالم عامة والشرق الأوسط خصوصا وبالأخص نظرته إلى القضية السورية ورؤيته إلى حلها سلميا فإن الحروب لو أفادت لنفعت في السابق وأن أمريكا ومن يمشون بالعقلية المسلحة لا يمكن أن يستمروا فيها إذا أرادوا سعادة الناس ومع تطرقه للقضايا الحساسة من تطرف وإرهاب وجرائم الكترونية أكد أن مواجهتها ضرورية منوها إلى خطر القاعدة وممثلا بالعراق الذي احتله الامريكان وبسورية اليوم التي غدت مسرحا للعنف الذي يدمي القلب بعد أن كانت درة الحضارات , وهنا نقف لنؤكد أن روحاني لم يلمح من قريب أو بعيد عمن تسبب في هذه الكارثة التاريخية طبعا حتى لا يحكم على إيران التي تشترك مع اللانظام السوري في الذبح والقتل والتدمير مع أنه طرح في المقال أنه لا بد من الرجوع إلى جذور وأسباب كل مشكلة في العالم للتمكن من حلها وأن هذا من أولوياته في السياسة الخارجية ولابد من إعادة التعرف على هويات الدول التي سيحل مشكلاتها وكأنه لا يعرف لما كان ذا مركز كبير في الاستخبارات ويعرف تماما الحرب العراقية الايرانية وهو على دراية بأسباب المشكلة السورية وقد صرح في المؤتمر الصحفي الأول بعد تسلمه الرئاسة أنه مع بشار الأسد لأنه مع الشرعية حسب فهمه الطائفي الذي يعده ناعما ومع أنه منذ بداية هذا المؤتمر صرح  أنه لا يمكن أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد , ولكن أنى له الشخصية المستقلة وهو تابع كامل لعلي خامنئي في مسألة ولاية الفقيه ولا يستطيع أن يحيد عن تعليماته قيد أنملة ولولا هذا الشعور عند خامنئي لما تسلم روحاني الرئاسة , ثم أراد أن يعزز موقفه حيال سورية والبحرين مع أنه لا وجه إطلاقا للمقارنة والمقاربة إلا من  وجه طائفي حيالهما مع احترامنا لكل مظلوم فبين أن الحل في الحوار وتهيئة أجوائه وخصوصا بين الحكومة السورية والمعارضة ليختزل الثورة السورية بهذا الفهم السقيم وانها مجرد خلاف بين سلطة ومعارضة ولذلك لم يذكر وما أظنه سيذكر كلمة ثورة فهو كخامنئي يعتبرها ثورة منحرفة مزيفة إنما قامت لمصالح أمريكا وإسرائيل وروحاني المعتدل الذي يهاجم الظلم في مقاله لا يحدثنا أبدا عن هولوكوست الأسد الجزار ولو بالإشارة فكيف نقبل طرحه للحوار وهو الخصم والحكم بكل تأكيد ولذا لا نستغرب أن يستنكر الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة موقفه هذا بعد أن عرض مع المانيا أن يتوسط لحل المسألة السورية بالحوار  على أنه يجب أن لا ينسى أنه شدد على طرحه اليوم  بعد استخدام الجزار بشار الكيماوي في الغوطة وموقف المجتمع الدولي الأخير مما هو معروف للجميع وفي هذا إشارة إلى أنه يريد أيضا أن يستخدم الورقة السورية ورقة مساومة وقد كانت باسم المقاومة ضد اسرائيل واليوم المساومة على النووي الايراني وكيف يجب التوصل مع الغرب إلى اقناعهم أنه سلمي ولأن الشيعة يجيدون التقية صرح أنه ضد استعمال الكيماوي في سورية طبعا دون أن يذكر من استعمله وهو يعرفه حق المعرفة ولذلك فإنه قال إن ما يتعلق بالنووي يأخذ نفس الديناميكية في أساليب التناول لقضية سورية . إنه يريد أن يحقق هدفا ظاهريا يمنع الصراعات وتفاقمها بالتفكير والتحرك بالمشاركة البناءة من قبل ايران ثم يمدح نفسه بالمشاركة الحكيمة بانتخابات ايران التي أوصله الشعب فيها إلى الحكم ونحن كلنا نعرف كيف تتم الانتخابات في ايران وما أثر المرشد الأعلى فيها بدءا وختما ثم أنهى كلمته بدغدغات عاطفية للحفاظ على حقوق الأطفال والنساء في العالم لكن طبعا لم يخطر وما أظن أنه سيخطر بباله أطفال ونساء سورية إننا نريد ان نؤكد أن ألاعيب الايرانيين سواء كانت من المحافظين أو الاصلاحيين طالما أنها ترتبط بكوابح المرشد فلا فائدة منها مع تأكدنا من انحرافاتهم العقدية والسلوكية وعلى رأسهم الخميني الذي يعدونه إمام الأئمة وإن روحاني وجميع رموز الشيعة وحسب درجاتهم يعتبرون سورية هي رئتهم وأن مشروعهم في الشرق الاوسط لا يتم إلا عبرها ولا يمكن أن يتنازلوا عنها للسنة وهكذا عزز موقفهم لافروف روسيا وأنه لا ينبغي للسنة ان يحكموها وهكذا أيضا تلتقي أهدافهم مع أهداف اسرائيل بعدم تنحي بشار وحتى امريكا ولو بعد ضرب الكيماوي لم تتحدث ومن معها إلا عن الأسلحة أما الذي رماها على الأبرياء فلم تنبس حياله ببنت شفة إن ايران على ما نعتقد في عهد روحاني الناعم هي هي كما كانت في عهد نجاد الخشن بل إن نجاد في بداية الثورة السورية صرح أنه لا يؤيد القتل من الحكومة السورية أو الشعب وهذا ما لم يقله روحاني من أول مؤتمر صحفي له وإن اعتبار بشار شرعيا هو الاعتبار نفسه من اسرائيل التي تريد بقاءه لا سقوطه لأنه يفعل كما يشاؤون ودعك من الشعارات كما كان كيسنجر وزير الخارجية الامريكي يقول : إن حافظ الأسد يعمل كما نريد ولا تهتموا بالشعارات الرنانة الطنانة إننا لا نريد أن نتحدث عن التدريبات والمشاركات القتالية التي تمت تحت إمرة فيلق القدس في سورية ولا عن تصريحات وزير خارجية ايران الأسبق علي أكبر صالحي ولا سعيد جليلي ولكن الجميع متفقون للدفاع عن الأسد لأنه علوي وينفذ مشروعهم وهم في آخر تحريراتهم ومنذ كان موسى الصدر رئيسا للمجلس الشيعي الأعلى دخلوا تحت تصنيف الشيعة بأنهم منهم ولذلك يصرون على بقائهم مع أنه لو كان الحاكم سنيا ولا يعين على مشروعهم الايراني المذهبي لتغيرت المعادلة تماما فايران بالنسبة لنا نحن السوريين جزء مهم من المعضلة وليست حلا فكيف ستكون نزيهة في التوسط إن هذا ما يرفضه العقل والشرع والقانون وإن روحاني اليوم يريد أن ينتشل بلاده من حفرتها التي أوقعتها في شبكة الكراهية العربية والإسلامية فيأخذ في المناورة والمداورة والتقية التي هي عندهم تسعة أعشار الدين ولذلك فإن المتنورين المخلصين من أعلام الشيعة فضحوا ذلك مثل هاني فحص ومحمد السيد الأمين وآية الله محمد علي دستغيب ودعوا إلى أن ترد الأموال الايرانية للشعب الايراني لا إلى بشار الأسد وردوا على رئيس الأركان العام للجيش الايراني اللواء حسن فيروز آبادي قوله إن الحرب على سورية حرب على إيران كيلا يخسروا أكثر وأكثر وختاما نقول إن المشروع الإيراني حتى في عهد روحاني سيبقى مستأجرا لامريكا واسرائيل وروسيا وإن أوباما نفسه يدرك حقيقة هذه المرونه الايرانية مع بلاده واسرائيل وليتم التفاوض على النووي لتقديم امتيازات مهمة من امريكا لايران كما قال .  ويجب أن لا ننسى قول بريجسنكي مستشار الأمن الأمريكي السابق في كتابه لعبة الشطرنج الصفحة 250 : إن وجود ايران قوية حتى وإن كانت مدفوعة دينياً هو من مصلحة أمريكا أي ولحماية اسرائيل وتقسيم المنطقة العربية فوق ما هي مقسمة ولعل ايران واسرائيل خير من يقوم بهذا الدور والمخطط الرهيب فهل نغتر بعد ذلك بمقال روحاني وفهمه للسياسة الملتوية حقيقة وإن أظهرها بغير ذلك وإن الأيام بيننا وستذكرون ما أقول لكم .

483

| 23 سبتمبر 2013

الشعب السوري...إلى متى في بازار المصالح الدولية

لم يعد خافيا على العوام فضلا عن الخواص أن اللعبة الأمريكية الروسية باتت مفضوحة الأهداف والمرامي حيال معالجة القضية السورية وأن تطوراتها الدراماتيكية من ضربة أوبامية كانت متوقعة جدا على الأقل حسب الظاهر بسبب حيازة واستخدام الأسلحة الكيميائية في غوطة دمشق إلى انتقالها نحو ورطة ربما تكون في غاية الإرباك لأوباما وفريقه ليغرقوا في مستنقع المبادرة الروسية التي أفادت إطلاعات موثقة صحفيا أن السيناريو المعد لها كان قد رتب منذ عدة أشهر وجرى الحديث عنه بين أوباما وبوتين على هامش اجتماعاتهما في اللقاءات السابقة لعدة مؤتمرات ذلك أن أوباما متوجس من الأسلحة الكيميائية التي زودته استخباراته بوجودها واستخدامها أحيانا في عدة مواضع من سورية كخان العسل بريف حلب وكذلك في ريف دمشق ضد المعارضة والمدنيين وقد تهيأت الأمم المتحدة بالمفتشين لكشف ذلك إلى أن انتهت بمجزرة الغوطة الشهيرة التي لا يستطيع أحد إنكار استعمال الكيماوي فيها وإن أصر بوتين على أن الاستخدام كان من المعارضة ورفض أوباما زعمه ذلك مؤكدا أن الجزار الأسد هو المسؤول ولعل نتائج العينات بحوزة العلماء المفتشين وعبر مختبراتهم تظهر كامل الحقيقة قريبا وإن بدا بان كي مون شبه متأكد أن الأسد هو من استخدم الكيماوي فيها على أن اللافت للنظر أنه لدى تدخل روسيا بمبادرتها الملغمة لتفادي الضربة على مدللها السوري وبالتشاور مع ربيبتها إيران أسرع الأسد معترفا بوجود الترسانة الكيميائية لديه وأنه يضعها تحت الإشراف الدولي وأن سورية قررت أن تنضم إلى منظمة الدول الموقعة على حظر الأسلحة الكيميائية والحقيقة أنه قرار روسي لا سوري فماذا يملك الأسد بعد أن شبع موتا وأصبح بلا أي سيادة سياسية أو عسكرية على وجه الحقيقة ولولا الدعم من شركائه وحلفائه لكان منذ زمن في خبر كان. وهكذا يبدو أن الدبلوماسية الروسية قد وجدت لأوباما مخرجا من تورطه بالضربة العسكرية إضافة إلى الحيلة التي اتفق فيها مع الكونغرس أن يؤجل التصويت على اتخاذ قرار بها وذلك من أجل أن يحفظ ماء وجهه فقبل بالمبادرة ملوحا أنها إذا فشلت فلا يزال احتمال توجيه الضربة مطروحا على الطاولة وكيف لا وهو الذي كرر أكثر من مرة أنه المدافع عن الخط الأحمر باستعمال الكيماوي كما يقول وأراح إسرائيل التي ستكون الرابحة الأولى إذا تم تدمير الكيماوي في سورية التي تزعم أنها دولة المقاومة والممانعة التي يباهي بها الأسد وأبوه قبله ولكن ربما شعرت إسرائيل من جهة أخرى أنها من دون ضربة الأسد ستجد نفسها وحيدة في مواجهة المشكلة النووية الإيرانية وقنبلتها المرتقبة خصوصا إذا فشلت المحادثات مع الغرب سلميا فالكل يبحث عن بازار المصالح ليس إلا وهكذا قد يجد الصهاينة بعض الإيجابيات في مبادرة بوتين الذي يعمل لإسرائيل كما هو أوباما إلا أنهم لا يغفلون الانعكاسات السلبية على عدم الضربة من جراء تخوف أوباما من الانتقامات المتوقعة من المحاور المعادية لها خصوصا إيران لا شك أن السياسة الأمريكية في عهد أوباما على المحك ومن وجهة نظرنا فإن هذا معظم ما يميز حراكها تاريخيا حتى صنفت كتب وسجلت بحوث في هذا الميدان لا مجال للتفصيل فيها الآن ويكفي كتاب أمريكا بلد المتناقضات للدكتور مازن موفق هاشم لإلقاء الضوء منذ الحرب الباردة وحربي كوريا وفيتنام والتناقض في الوجود اليهودي فيها وتنامي الطرح الراديكالي عند رؤسائها والمتوازن عند البعض والنظرة المبغضة للعرب والمسلمين غالبا وخطة أمريكا السرية ومن يسيرها وهل غدت اليوم دولة ديكتاتورية رغم ما تطلقه من شعارات الديمقراطية والحرية أن الناظر فيما عليه المجريات اليوم تجاه القضية السورية بسبب ما يتخذ ذريعة باسم الكيماوي إنما هو لاختزال ثورة شعب كامل هب من أجل الحرية وضحى بمئات آلاف الشهداء والمعتقلين و ملايين المشردين من أجلها هل سمعتم كلمة واحدة من أوباما الذي يدعي صداقة الشعب السوري نحوه وحول هذه الثورة وحقوق المستضعفين أم أن هذا في آخر ذيل ما يهتم به. أما بوتين فهو المجاهر بأنه أمام وخلف القتلة بل هو الذي يذبح شعبنا بسلاحه الفتاك مع ربيبته إيران وذيولها الوحوش لا غرو بعد ذلك أن نسمع تصريحات مسؤولي الجيش الحر وأركانه أن الاتفاق بين الأمريكان والروس لا يعنيهم لأنه ضد الشعب والثورة وأنه في صالح إسرائيل فقط كما نقل الدكتور على محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأن اللوبي الصهيوني هو المحرك والرابح في سورية بل حتى في مصر. لا فرق بين أمريكا وروسيا وإسرائيل في التعاطي مع الملف السوري واتخاذ قرارات مجلس الأمن للموافقة على ضربة للنظام السوري إنما هو مجرد شماعة وإلا فكيف تدخل العم سام وضرب السودان واليمن وكيف تم ضرب كوسوفا وجورجيا والعراق وغيرها دون الرجوع إلى المجلس يا بوتين وإذا أضفت ما صرح به خامنئي المرشد الأعلى ولي الفقيه في إيران وأفهمه أوباما أن سورية بالنسبة لإيران خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف وعرفت موقف إيران التابع لروسيا والملتقي في النهاية مع إسرائيل رغم ظاهرية الرفض عرفت أن أوباما قد بدل الخط الأحمر إلى أخضر غالبا وأن الأمريكان والروس والإيرانيين هم من يتفننون في قتلنا وأدركت أن المعارضة السورية بشقيها العسكري والسياسي لا بد أن تفكر من جديد بحلول واقعية وأن تعتمد على الذات بعد الله تعالى ولا تنطلي عليها حيلة الأمريكان أنهم سيمدونها بالسلاح النوعي فإن مقابل ذلك القرار الروسي الإيراني بتعزيز القدرات العسكرية السورية بنوعية فائقة لتحقيق نتائج على الأرض ليذهبوا إلى جنيف 2 بتوازن أكبر ثم تكتمل الحيلة بالعمل على استمرار بقاء الأسد الذي بالاتفاق مع إيران لدفع الثمن باسم المبادرة الروسية التي تحرص على ربيبتها إيران حيث لن تتنازل عن نفوذ مشروعها الإيراني الجهنمي ضد العرب والمسلمين في الشام.

355

| 16 سبتمبر 2013

ماذا عن ضربة أوباما ... وما الدور المطلوب ؟ !

لا ريب أن كل عربي ومسلم ذي ضمير حي يتمنى من قلبه وشعوره ووجدانه وبدافع الغيرة العربية والإسلامية أن يكون العرب ممثلين بجامعة الدول العربية والمسلمون بمظلتهم منظمة التعاون الإسلامي هم أول من يبادر في التحشيد السياسي بل والعسكري للوقوف كقوة واحدة رادعة للجزار السفاح في سورية خصوصا بعد مجزرة الكيماوي الشنيعة في غوطتي دمشق والتي سبقتها مجازر بالمئات بسلاح تقليدي أو كيماوي أحياناً كما نعرف بدقة نحن السوريين من عهد الأب قبل الابن وطبعا من أشبه أباه فما ظلم! ولعل من نافلة القول أن نفصل عن موقف العقل والطبع والشرع عن خطورة استعمال الكيماوي إنسانياً ولكن يكفي أن نتذكر أنه ليس من شرط امتلاك هذا السلاح استخدامه. فأمريكا والاتحاد السوفيتي في مرحلة الحرب الباردة لم يمارسا ذلك وإن الأصل في القانون الإسلامي بل والدولي اليوم أنه لا يجوز قتل من ليس له علاقة بالحرب كما حدث للأطفال والنساء وغيرهم في ريف دمشق وهم غافلون نائمون. ومن قبل الذي يدعي أنه الحاكم الوطني والذي زعم أنه أصدر أوامره منذ البداية ألا يجرح أحد ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل حيوانا وهؤلاء هم الذين قتلوا حتى الحمير والمواشي كما هو موثق بالصورة. وقد فعله سلفهم السيئ من القرامطة قديما حين قتلوا في مدينتي حماة ومعرة النعمان الدواب في الطريق إضافة إلى الناس كما ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية وإن الإسلام ليعكس صورته في الأمن والسلم دوما عبر تاريخه الطويل ويعرف حقوق الإنسان بغض النظر عن دينه ومذهبه وحتى لو استحق القتل فإن قانونه هو ما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة...) وكذلك للحيوان وقال: (لا يعذب بالنار إلا الله) وهذا السلاح الكيماوي أخطر من النار فهل تكون ضربة أوباما على النهج نفسه أو قريب منه أم محدودة كما غلب على التصريحات والمعروف سابقا أن أمريكا تسير وفق عقليتها المسلحة. فهل غيرت أو عدلت الأزمة الاقتصادية المعروفة وكذلك خسارتها في أفغانستان والعراق من الموقف أم أن سقوطها الأخلاقي إزاء القضية السورية على مدى ما يقارب ثلاثة أعوام حيث لم يأت منها إلا الكلام رغم سقوط حوالي مائتي ألف قتيل ناهيك عن الجرحى والمعتقلين من الجنسين وملايين المشردين في الداخل والخارج وردا على استخدام الكيماوي الذي اعتبره أوباما خطا أحمر وقد استعمل ولم يفعل شيئا واليوم تفاقم الاستعمال كما في مجزرة الغوطة المروعة إنسانيا بكل المقاييس هو الذي أجبره على الرد والضربة. أم أن مصالح أمريكا لم تكن كافية في سورية وبغية حماية إسرائيل حماية حقيقية بالضربة التي ستضعف الأسد وإيران وحزب الله ومن معهم وستقلص النفوذ الروسي في معقله الأخير وستتيح للأمريكان إعادة الخارطة في سورية وما حولها وتسمح لها بإنشاء قاعدة عسكرية مع الناتو هناك وستجعل المعارضة السورية مضطرة لشكرها وقبول تشكيلها السياسي لسورية المستقبل إلى غير ذلك من مصالح والتي من أهمها القضاء قدر الإمكان على الجماعات الراديكالية المعارضة لتطمئن على اعتدال مكونات المجتمع السوري وتريح خاطر إسرائيل منها إلى الأبد إن مثل هذه التساؤلات وغيرها لابد منها كي نعرف أن أمريكا قادمة بالضربة العسكرية بعد موافقة الكونجرس أو الحشد الدولي الكافي مع أن أوباما يستطيع حتى دون الموافقة على غرار ما حدث في بلدان أخرى.  إن قادم الأيام هو ما يرجح لنا الموقف مع اعتبارنا أنه لا يوجد أحد يحب الحرب والضرب ولكن عندما يتميز الموقف على أرض الواقع وندرك أن المقصود - إن كان صادقا - هو ضرب الأسد وقواته وليس سورية الوطن والشعب فإن الموقف في الرؤية سيختلف. إذ قد سقط الرهان على معظم حكام العرب والمسلمين أن يغاروا فيفعلوا شيئا لشعبنا الذبيح فإذا كان التدخل الأمريكي مع كلفته الباهظة وخطورته أقل علينا من كلفة بقاء نظام القتل والسحل والوحشية الشنيعة فإن هذا لا يمنع تأييد الضربة إذا تعينت خلاصا وحيدا لبقاء كرامة بقية السوريين لا ذهابها بالكامل على يد المستبدين الذين ثبت أنهم أشد خطرا من المحتلين الذين لم يفعلوا ولا حتى الصهاينة مثل أفعالهم الفظيعة.  أما ما يتحدث به الروس والنظام والقومجيون واليساريون عما يكررونه عن السيادة لدولة مستقلة فأين كانت السيادة عندما تمت خروقات قصف إسرائيل عدة مرات للبلاد دون رد وأين هي حين قصفت إسرائيل منذ أسابيع مستودعات الأسلحة بغاراتها وهل تمت بإذن من مجلس الأمن فأين الرد وأين هي عندما قتلت أمريكا سابقا في الحدود ثمانية مدنيين؟ إن رد النظام إنما هو على الشعب وحده عدوه اللدود وعليه فلا بد من الرد العربي والإسلامي دائما فإن بقي العجز كما نرى فإن التدخل بالضربة الأمريكية على مرارته الشديدة مبرر شرعا ووضعا وطبعا وعرفا لضرورة حماية العباد قبل يهلكوا جميعا والبلاد ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد أليس أوباما قد أقر مؤخرا ولو تحت أي نية: لا يمكن للعالم أن يقف متفرجا إزاء ما يجري في سوريا. ونحن نقول إن الحرب الإيرانية العراقية السابقة قد كلفت مليون قتيل في ثماني سنوات دون تدخل وإن الكويت قد رجعت بعد أسابيع بالتدخل أليس توفير الدماء المتبقية في سورية مطلوباً فليخجل المؤيدون للسفاحين الطغاة على أنفسهم وليأخدوا بفقه الضرورات الإنسانية فهو الذي ينسجم مع الواقع ولو كره الطائفيون الحاقدون والقومجيون واليساريون.

437

| 09 سبتمبر 2013

أوباما.. ضرب أم لم يضرب.. هل تبلغ اللعبة مداها؟

ما زالت اللعبة القذرة على الشعب السوري الصامد مستمرة بمختلف الأساليب الظاهرة والباطنة والتي ارتفعت إلى أعلى درجات التقنية الخبيثة خصوصا بعد المجزرة الكيميائية في غوطة دمشق بأمر من سفاحها الأعمى الذي نصبه أعداء الإنسانية وزودوه سرا وجهرا بأفتك أنواع الأسلحة بما فيها ما هو للدمار الشامل ضد المدنيين والأطفال والنساء تحقيقا للهدف الذي لن يحيدوا عنه أبداً وهو حماية الصهاينة رغم الشعارات العدائية منه ضدهم والتي فضحت مضامينها التصريحات والوقائع وبانت لكل ذي بصر وبصيرة وإذ تمكنت المعارضة السورية الحرة من استعادة زمام المبادرة منذ أكثر من شهرين وأخذت تبادئ وتباغت اللاعبين في الحلبة وتكسب على الأرض ما يعدل ميزان القوى مع اللانظام الذي يتمتع بترسانة ضخمة من العتاد ودعم دول ومراكز وأحزاب قوى الشر مباشرة وبما لا يسمح بالمقارنة مع إمكانيات الجيش الحر والمقاومة الشعبية تحت أي معيار خصوصا ما يتعلق بالسلاح الجوي الذي يصب باروده الجهنمي على العباد والبلاد فإن هذا اللانظام وطغمته الوحشية قد زاد جنونهم وطاروا هلعا بعد استهداف موكب الجزار في العيد فجاءت الضربة الكيماوية على الأبرياء خصوصا الأطفال والنساء في غرف النوم، رد اليائس البائس اللاهث بكل ما يستطيع وباسم الممانعة للحفاظ على الكرسي والكرسي فقط إذ لا يمكن بحال أن يكون مدافعا عن الوطن كما أثبت الكواكبي في طبائع الاستبداد: لا يمكن للمستبد أن يكون مقاوما لأن المتناقضين لا يجتمعان ولعل هذه الحقنة القوية التي أخذها هذا المستبد من المستعمرين والمحتلين هي ما يبقي القضية السورية رهن دائرة المداورة والمناورة الدولية وإلا فلو كان ثمة قانون دولي عادل وميثاق حقوق إنسان منصف فكيف يتم السماح بمقتل مئات الآلاف وتدمير ملايين البيوت وآلاف دور العبادة للمسلمين بل والمسيحيين وسجن وغياب مئات الآلاف والمفقودين وتشريد الملايين في الداخل والخارج دون أي اكتراث جوهري بأي حق لهؤلاء ألا ليت كل ما صدعونا به من مواثيق وقوانين حقوقية للإنسان لم نسمع بها ويا ليتنا نعيش في عصر حلف الفضول أي حتى قبل الإسلام حيث يؤخذ حق المظلوم من الظالم لأن ما يسمى بالمجتمع الدولي برمته لا يريد حماية العرب والمسلمين حقيقة بل ويضحي ببعض النصارى حفاظا على مطامعه الكبرى وحماية لمن يزعمون أنهم شعب الله المختار وفي هذا السياق بالذات فإننا نقرأ بدقة التصريحات التي يدلي بها أوباما وكيري من أنه لابد من توجيه ضربة عسكرية ولو محدودة لردع الأسد ومحاسبته مع أن الإدارة الأمريكية أكدت وتؤكد أنها لا تعني إسقاط نظام الأسد وكأن شعبنا الصابر رغم كل الذي بذله من تضحيات أسطورية فريدة لا يستحق العيش بطمأنينة وسلام وحرية ودولة القانون والمواطنة لا الأشخاص والطائفية وكأنه ليس من البشر وكم تشدق هؤلاء الغربيون في بريطانيا وفرنسا وغيرهما بمثل ذلك ثم تراجعوا وسخروا منا بحجة أو بأخرى وعلى هذا فإننا لن نستغرب مواقفهم فاللعبة لابد أن تأخذ مداها وصاحب البيت الأبيض بل الأسود ما زال يصرح أنه يزن كل شيء إزاء المشهد السوري على أساس أفضلية المصلحة الأمريكية وأمنها القومي وهو نفسه إذ نطق أن استعمال الكيماوي في الغوطة سيؤثر على الأمن القومي إلا أنه وجد أن من جملة الخدائع انتظار الكونغرس في 9 سبتمبر كي يوافق على قرار السيد الرئيس بتوجيه الضربة التي هي محدودة على كل حال أما نحن فإننا نميل إلى أنه ضرب أم لم يضرب ووافق الكونغرس أم لم يوافق فالنتيجة في صالح إسرائيل والجزار ونظامه فطيور الشر على أشكالها تقع ومعروف لدى الحصفاء ما الخطوط الحمراء في إدارة الصراع كما هو معروف أن المسرحية لا بد أن تمر بأدوار الحبكة المحكمة حتى يكون الإخراج مناسبا وسهلا بحثا وراء إقناع وهمي يدرأ السقوط الأخلاقي المريع لهذا السيد دوليا على وجه العموم وأمام الشعب الأمريكي خصوصا وإلى حين انتهاء اللعبة ستنفضح أدوار هؤلاء اللاعبين الكبار والصغار ولكن هل بعد أن تخرب البصرة فلنعتمد على الله وبناء ذواتنا والتضحية أعظم وأعظم لإنجاح ثورتنا التي تستحق كل ذلك وإن سنن الله في الكون والتاريخ لن تخذلنا فمهما اصطدمت جولات أهل الباطل بصولات أهل الحق فلابد أن تدمغها فتزهقها.

393

| 02 سبتمبر 2013

جريمة الغول الأسدي الكيماوي في الغوطة... أم جريمة من؟!

هل ستنجح الخدعة الأسدية ومن يدعمها من محور الإجرام المحلي والإقليمي والدولي بدافع الحقد والمصلحة الميكيافيلية الضيقة على حساب نفوس الشعب السوري الطاهرة التي تستشهد راقية إلى ربها دون أن تنزف قطرة دم واحدة بسبب جبروت الغول الكيميائي الأسدي بعد أن قضى أكثر من ألف وستمائة ضحية، ذلك معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ في يوم واحد بغوطتي دمشق وبعد رفض العصابة القاتلة لانتقال فريق تفتيش الأمم المتحدة المحاصر الذي أتى أصلا بغية التأكد من استعمال الكيماوي في خان العسل وريف دمشق سابقا وهو نفسه الفريق الأسير في فندق الفور سيزن وغير المتمكن دون غطاء من الأمم المتحدة والتثبت أن الضحايا الجدد الذين سقطوا الأربعاء الماضي إنما قضوا بالغول الكيماوي نفسه في المجزرة الأخيرة الأخطر ضمن الهولكوست الكيماوي وسواه اليوم بيد أن هذا الرفض سرعان ما تغير إلى القبول أمس بسبب غليان اهتزاز الأسد ورعبه وبسبب ارتفاع سقف وتيرة اللهجة الخامدة في أمريكا والغرب نظرا لهذه الصور المروعة التي أجبرت ضمير العالم أن يهتز حقا والتي أثبتت تماما كسابقاتها أن الطغمة المجرمة بأمر الأسد الجزار هي التي نفذتها وكذلك بعد الهجومات المتكررة برا وجوا، حيث تلت هذه الجريمة قواذف خاصة على الأرض لتدفن أي موضع فيه دليل ملموس عنها يمكن للمفتشين أن يعثروا عليه كما حدث في طحن عظام الموتى الذين قضوا في مجزرة حماة 1982 وهكذا كان الرفض تم القبول بعده لاسيما أن موسكو زعمت أن هذا السيناريو عن الجريمة قد أعد مسبقا كما قال بوتين وتبعته إيران المجروح كاملا بشهادتها لاشتراكها فعليا وبفتاوى مذهبية بمزيد من قتل أطفال السوريين وهي اليوم في حالة ارتباك وقلق ولكن لابد لروسيا وإيران أن تذعنا لطلب الغرب بضرورة انتقال المفتشين إلى المنطقة المنكوبة التي لا تبعد عن دمشق إلا قليلا جدا، فلعل الأرجح أن اللعبة من قبل هؤلاء السفاحين جميعا قد أنشأتها ودخلت في لوث الخديعة والحيلة القذرة وإلا فلماذا كان كيري يتساءل مع المعلم عن عدم السماح للمفتشين بالانتقال مما يدل على أن شيئا يراد إخفاؤه في الجريمة وكان رد المعلم بعد أن جاءه الأمر بالقبول، حيث أحكمت الفبركة بالتعاون مع شركاء الإجرام أنه ليس لدى سوريا ما تخفيه، فليأت الفريق وليتأكد من استعمال الكيماوي وهكذا تم السماح من جديد ولكننا نقول إن خطر الموقف الأمريكي بتآمره على شعبنا الذبيح يقترب من موقف الأسد الجبان وعصابته وقد تبين لنا أن الأمريكان لم يبيعونا مع فداحة قضيتنا، إلا الكلام، وليس مستغربا ذلك، إذ هم رهناء الموقف الصهيوني ولا يكترثون بنا، بل بحماية إسرائيل وأن الأسد يحقق لهم ذلك تماما وما أوباما حقيقة إلا ألعوبة وأضحوكة في يد اللوبي الصهيوني وهل يمكن للتابع أن يكون متبوعا ولا بد أن يكون اللاعب الإسرائيلي هو الأقوى في حلبة الصراع ومع السخونة الظاهرية اليوم للموقف الأمريكي وأن واشنطن جاهزة للتحرك في سوريا ومع اعتراف نتنياهو بجريمة الغوطة النكراء ذرا للرماد في العيون وكذلك قول فابيوس إنه إذا ثبت استعمال الكيماوي فلا بد من القوة ولو من خارج مجلس الأمن الذي اكتفى ببيان ضعيف دون اتخاذ أي قرار في الموقف وأنه مع الشعور الظاهري بقدر ما لما يتمخض عنه الرأي نهائيا فإن تجربتنا تثبت أن هؤلاء ليسوا صادقين ولا عمليين بالتعاطي مع الملف السوري على مدى الثورة وأن الموقف الجوهري والدور الذي يجب أن يركز في العقول والضمائر ويتحرق فيتحرك واقعيا هو في أخذ دورنا صفا واحدا كالبنيان المرصوص، فإنه لن يشق لنا درب الخلاص أحد ويجب ألا ننسى أنه إضافة إلى أن آلاف الضحايا الذين قضوا نحبهم الأربعاء الماضي فإن اليوم آلاف المدنيين في الغوطة محاصرون وأن الكارثة الإنسانية ستعصف بهم جوعا وعطشا وإيواء، فلعل هذا ما ينبغي بحثه الثلاثاء القادم في الاجتماع الذي دعت إليه الجامعة العربية للنقاش حول المذبحة الكيماوية الرهيبة، ولعل ما صنعه بعض عناصر كتيبة الكيمياء من انشقاقهم عن جيش الجزار يدل على أنهم متأكدون من ورطته وخطيئته الفظيعة بسبب يأسه المحقق، حيث إنه حتى بدعم روسيا وإيران وحزب الله وعصابات العراق فهو مهزوم مأزوم ولن تكون هذه المذبحة البشعة بابا له كي يرفع معنوياته وجيشه وشبيحته وإننا لنعتذر للوحوش الضارية أمام هولوكوست الخائنين للأمة والوطن والذين أذاقوا سوريا مئات المجازر الموثقة في الأمس واليوم ولا يزالون والذين لن يهمهم رضا أوباما أو غيره، بل قد لا يبعد أن يكون التنسيق بينهم على أشده، لأن أوباما وإدارته على قرار الغياب الحقيقي عن حضور المشهد السوري الأليم جوهريا وذلك إلى حين الإضعاف أو الإفناء الرهيب لسوريا، لتفتح الفرصة كاملة للصهاينة تحطيما للجبهة الشمالية التي غدت تخافها فعليا منذ عام وبعد انتصارات الثوار المتلاحقة الآن هؤلاء الأبطال الذين عوضونا عن الصمت المريب الرهيب الذي يمنى به المجتمع الدولي العاري من تحمل أي مسؤولية أخلاقية في حقوق الإنسان السوري المقهور من نار المستبدين المحتلين والمحتلين المستبدين والذين لا تحركهم الديمقراطية حقيقة وإنما الدم قراطية كما نرى اليوم ولا ريب أن جريمة العصر في الغوطة لن تمر بلا تداعيات قاسية وقد بدأت ولكن النصرة في النهاية لمن يصبر ويصارع الطغاة الفراعنة، خصوصا في الشام ولذا فإن دعم ثورتنا فرض عين على العرب والمسلمين وأحرار العالم قاطبة ولتسمعوا ذلك يا منظمة التعاون الإسلامي، فسوريا بلد عربي إسلامي وليس شعوبيا ويراد له أن يعيش تحت نير الصفويين والمستعمرين وألف تحية لأسود الغوطة العظام وألف تحية لمن يكون معهم من ذوي الضمائر الحية، تقضي البطولة أن نمد جسومنا جسرا فقل لرفاقنا أن يعبروا.

409

| 26 أغسطس 2013

مصر وسورية .. بين مخالب إعلام إسرائيل والإعلام العميل !

لأننا متأكدون تماماً أن إسرائيل هي الخنجر المسموم في قلب الدول العربية والإسلامية فإننا متفهمون أن الصهاينة لا يعملون وحدهم ولولا اعتمادهم على حبل من الناس وعلى رأسهم الأمريكان المتزعمون للغرب الداعم المباشر لهم ومن جملة أذيالهم بعض الدول العربية والإسلامية فإننا نستطيع من دون صعوبة أن نقول: لقد دهشت إسرائيل بقيام الثورات العربية على الحكام الفاسدين المستبدين الذين ربتهم ودللتهم وذللتهم لطاعة المحتل طاعة عمياء وإن رفعوا في الظاهر شعارات ضد هذا المحتل فقد فضحتها هذه الثورات وهي إذ كشفت أوجهها القبيحة منذ زمن إلا أنها في هذه الأوقات أبانت عوراتها العفنة بعد أن هتكت عنها ورقة التوت السوداء مصممة ألا تجعل لها حركة عودة في نهضات اللاعودة بعد كل هذه الآلام والمذابح ومؤسسات القمع التي حكمتها ولما كانت إسرائيل هي المحتلة وعبيدها هم المستبدون وعرفنا كيف أن المستبد قد ظهر أشد خطراً من المحتل من فرط الطاعة والتبعية الدنيئة إمعانا في القهر والحفاظ على الكرسي كيلا ينقلب عليه إذا عصى فإن المعلم الذي عرف كيف يضرب ضربته أفهم الطالب المتميز أن أي بقاء لهما معا لا يمكن أن يستمر دون استخدام الإعلام الهدام فقد حرصا على الإتقان الشديد لغزو الشعوب بهذه السياسة الخادعة لتقلب بضخها الإعلامي السيئ الحق باطلا والباطل حقا وتحقق مآربها الخبيثة والدليل على ذلك ما جرى في مصر خلال ثورة 25 يناير وبعدها وما يجري اليوم وما جرى في سورية في هذا الإطار وما زال جاريا فإسرائيل التي دعمت الأسدين الأب والابن صرحت أكثر من مرة أنها تعمل الآن على إبقاء بشار ونظامه لأنها تخشى سقوطه الذي سوف يزعزع أمنها في الإقليم الشمالي ويؤدي إلى انهيار الهدوء على جبهة الجولان خصوصا إذا كان الإسلاميون هم البديل، كتب هذا الكاتب الإسرائيلي عنار شيلو كما في هآرتس في العشرين من يناير الأسبق ورأى رئيس الموساد الإسرائيلي السابق أفرايم هليفي أن سقوط الأسد كارثة على إسرائيل ورأى رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية أفيف كوخابي أن رواية نظام الأسد إعلاميا هي التي تقول الحقيقة عندما يتحدث عن عصابات تهاجم قوات الجيش وكم صرح نتنياهو بخوفه من سقوط نظام الأسد لأن ذلك يشكل تحديا لإسرائيل وأن المستوطنات إنما توسعت بفضل الأسد وهو ما ذكرته جانين زكريا مراسلة الواشنطن بوست في إسرائيل عبر مقال " إسرائيل تفضل بقاء الأسد " ولتناغم السيد في تل أبيب مع العبد في دمشق فقد صرح ابن خالته رامي مخلوف أنه إذا لم يكن استقرار في سورية فلن يكون استقرار في إسرائيل ولذا فإن اللوبي الصهيوني في أمريكا والغرب بل وروسيا وإسرائيل يدعمون الاتجاه الذاهب في عدم إسقاط نظام الأسد الإرهابي ضد أي نظام جديد ديمقراطي. ولأن اللعبة محكمة تقرأ الماضي والحاضر وتستشرف المستقبل فإن صحيفة " لوفيجارو " الفرنسية نشرت بتاريخ 28-7-2011 أي منذ بداية الثورة وحالتها السلمية أن إسرائيل طلبت رسميا من حلفائها وقف الحملة ضد سورية الأسد رغم أن دولا عديدة لم تعد قادرة على التمسك به بعد ما كان منه من مذابح للشعب السوري، وطبعا فإن هذا قبل عسكرة الثورة مضطرة ولكن مشكلة إسرائيل وحلفائها أنهم لم يروا المشهد على حقيقته أو رأوا ولكنهم يتماهون مع روايات اللانظام السوري وينسون أن الثوار الذين جابهوا وصبروا وما زالوا على امتداد الأرض السورية طولا وعرضا قدموا جميع الأدلة أنهم منتصرون وما على الأسد المجرم وحليفه البائس إلا الرحيل قلبا وقالبا. أما إذا شئنا أن ننظر إلى مصر العروبة والإسلام والتي تعتبر العمود الفقري للبلاد العربية حقا فإن إسرائيل قد دعمت نظام مبارك إعلاميا دعما لا حدود له واعتبرت أنه الصديق الودود، وأنا أقول إنه كان شريكا وحليفا لا مجرد صديق ويكفي ما أذل به المصريين عموما من أجل إرضاء إسرائيل ويكفي كم أذاق قطاع غزة الويلات سياسيا واقتصاديا حيث أجاع أهله ووقف ضد النساء والأطفال وأغلق المعابر خنقا وسحقا مما يطول شرحه حتى أذاقه الله البأس فكانت ثورة 25 يناير التي أطاحت بالمستبد اللص المجرم وسقته من كأس الذل نفسها التي أذاقها شعبه وكل شاة برجلها ستناط كما يقول المثل ولقد كان الإعلام المصري المنحاز لمبارك قبل ذلك يذود عنه ويؤكد شرعيته شرعية قوة الطغيان لا قوة الحق واستعمل كل تحريض ضد الثوار ودافع حاكم إحدى الدول العربية الكبرى عن المخلوع وصرح بأنه سيدعمه إلى آخر رمق ووجه إعلامه للسيرورة في هذه الاتجاه تقوية للإعلام المصري الذي عمد إلى التضليل والتقليل من جهد الثورة بل شوهها حتى قال الخبير الإعلامي المتميز ياسر عبدالعزيز: إن وسائل الإعلام المصرية المملوكة للدولة لم تكن على مستوى الحدث خلال أحداث يناير مطالبا بالتغيير الجذري في المنظومة الإعلامية ونشر الحقائق التي قوامها المصداقية والموضوعية لتنمية الوعي المجتمعي والإعلام التربوي الباني لأي دولة تريد النهوض وأن الاستبداد والقمع والقتل والسحل حتى للنساء والأطفال لا يحاصر الأحرار فالأفكار إنما تواجه بالأفكار فقط ولن يرمي الدم أصحابها في اليم ولما أسقطت الثورة المصرية هبل القاهرة صرح رئيس وزراء العدو نتنياهو أنه حزين أشد الحزن لفقدان صديق ودود للحكومة والشعب الإسرائيليين ولما تسلم الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي كانت لهم تصريحات واضحة بعداوتهم لأنهم كانوا يخرجون شريطا مسجلا له قبل تسلمه الرئاسة يحرض على بني صهيون ومقاومتهم وقد علق على ذلك بفرح أحد أكبر مستشاري الأمن القومي الإسرائيلي إيلعيزر بكل وقاحة وكذب: أن الشعب المصري شعب يحب الغناء والرقص والطرب وأن مرسي يريد أن يعيده أربعمائة سنة إلى الوراء ونسي أن هذا الشعب شعب الجد والثورة والتدين ولكن لأنه فارغ فإنه لا ينظر إلا إلى القسم الفارغ من الكأس ثم صدرت التصريحات الإعلامية الإسرائيلية كما العربية العميلة تدعم السيسي لنعرف الحقيقة أن معظم الإعلام العالمي قد انحاز إلى الحق بموضوعية مع الشرعية إلا مثل هؤلاء الذين كشفت حقيقتهم بإعلامهم المجرم والذي يظهر معه أن الحكام الطغاة وعلماءهم المنافقين مع الباطل ضد الحق ومع الظلم ضد العدل وأنهم والصهاينة وجهان لعملة واحدة.

427

| 19 أغسطس 2013

عيد الداخل والساحل ... بين نصر بشار وانتصارات الثوار !

لأن الحرب بين معسكر الإيمان ومعسكر الظلم والفجور والطغيان سجال وكر وفر في كل زمان ومكان فلم يكن صحيحا أن تشذ السنة الكونية عن ذلك في مشهد الصراع السوري هذه الأيام،  ولأن ناموس الخليقة جرى أنه في أكثر الأحوال يكون النصر حليف الذين يحتملون الضربات ويصطبرون لا حليف من يضربهم فإن تقدم الجيش الحر وثوار المقاومة الشعبية مع خواتيم شهر رمضان وإطلالة العيد وحتى الساعة في ريف مدينة اللاذقية البحرية وتسجيلهم كسبا كبيرا على الأرض وصل إلى السيطرة على ثماني عشرة قرية موالية للنظام القاتل ولا يزال الظهور مستمرا لم يكن بدعا يشذ عن السنن بل جاء امتدادا لانتصارات شهر القرآن في التحرير وإحراز الغنائم النوعية من أسلحة البغي الجهنمي وفي مختلف الجبهات السورية طولا وعرضا وكان توفيقا ربانيا رد به أسود الحق على الأسد الجزار المغرور الذي يستأسد على المدنيين ويبقى كما كان أبوه نعامة وأرنبا أمام الصهاينة المحتلين الذين لم تنعم جبهتهم بهدوء كما هو الحال على الحدود مع سورية حتى توسعوا في المستوطنات أيما توسع لاطمئنانهم مع حليفهم وعدو الوطن والشعب والضمير، لقد صفع الثوار نصره المزعوم وهو يصافح جنديا في "داريا" وليس حوله أحد من البشر إلا الحجارة المدمرة والركام الذي خلفته طائرات الميغ والدبابات الروسية المجرمة التي تدير المعركة مع إيران الحاقدة وما هو إلا منفذ لأوامرهما كما هما الأجيران الوفيان لإسرائيل، لقد وقف أمام الكاميرا وسط الخراب والدمار مزهوا مدعيا أن الانجازات على الأرض تتكلم عن نفسها وأنه واثق من النصر يا للسخرية والعار إنها إنجازات وانتصارات بهلوانية لم تدر إلا عند الأسد المجرم الذي لا يدور إلا حول نفسه والمجرمين من أسياده وعابديه وشبيحته الذين يهتفون: شبيحة للأبد عند عيونك يا أسد بشرى بنصر قريب قالها الأسد فقهقه الأرنب المحسود ينتقد مرت ثلاث ورغم الدعم كم فشلوا ونار ثورتنا في الجيل تتقد ولأن الإمعات لابد أن يسيروا خلف القادة السخفاء فقد قام محافظ اللاذقية بصحبة ضباط من مخابرات الأسد بإزاحة الستار عن النصب التذكاري في عيد الجيش أول أغسطس للاحتفال بالنصر الذي لم يكن طبعا على إسرائيل ولا إشارة إلى حضارة المسلمين وحضارة أوغاريت اللاذقانية وإنما كان وقوفا عند النصب التذكاري في مدخل المدينة وهو عبارة عن حذاء عسكري وإلى جانبه رصاصة فها هو تفكيرهم وها هي شبيحتهم التي كونت صفحة على الفيسبوك اسمها "عبدة إصبع بشار" وهم يضعون حذاءه على رؤوسهم وقد سجدوا على صورة بشار تماما كما كان آباؤهم يقولون لسيد الطغيان الطائفي حافظ الأسد ياالله حلّك حلّك بدنا الأسد محلك، ولقد كان جديرا بالإعلام المعارض ألا يترك وسيلة إعلامية إلا وينشر هذه المعلومة ليعرف العالم من هو الجزار بشار وشبيحته كما نبه الدكتور عوض السليمان في جريدة العرب القطرية 9-8-2013 وإذا كان وزير الدفاع السوري فهد الفريج يعتبر أن السيطرة على حي الخالدية في مدينة حمص وقصف وتدمير جامع الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه سيف الله المسلول الذي يكرهه الشيعة والنصيريون ويدعون أنه إنما أسلم لغرض في نفسه ولا يتسمون باسمه أبدا زعما أنه كان يبغض عليا رضي الله عنه زورا وبهتانا وأن من لف لف الفريج يدعون أن المعارك التي تقدم فيها الثوار وخصوصا في جبهة اللاذقية اليوم قد جاءت ثأرا لحمص والقصير وبانياس وقرية البيضا فما المانع شرعا ووضعا وطبعا من ذلك فالله تعالى يقول: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم..) البقرة  194. وما فائدة التدافع في الأرض إذا لم يفعل ذلك وما المانع أن يؤدب المجرمون حتى في بلدة القرداحة التي رميت بقاذفات الثوار وهي رمز الجزار بشار ومسقط رأسه وأبيه وإنه لمن أغرب الغرائب أن تقتل الأقلية الأكثرية ثم لا يسمح لهذه أن تدافع عن نفسها وأن تأخذ حقها بيدها ما دامت تستطيع إذ من واجبها ألا تدع مكانا أمانا لجيش الجزار وشبيحته لا في جبهة الساحل ولا في غيرها لأنهم يلعبون بالنار ولا بد من إحراق أصابعهم الآثمة فليكن ما يكون من تطويق اللاذقية وفك الحصار عنها وقطع طريق الإمدادات منها إلى إدلب وحلب أفيجوز للجزار وعصابته أن يدمروا معظم سورية ويذبحوا ويجرحوا ويعتقلوا ويشردوا وينتهكوا أعراض الحرائر والأطفال ويعتدوا على الشيوخ ولا يجوز للثوار أن يحجزوهم بالقوة عن الإبحار في الدماء والإيغال في الدمار إنها اللاذقية التي كانت المدينة الثانية المنتفضة ضد الأسد وعصابته عام 2011 وهي التي حاربت الفرنسيين بالتضامن مع حلب حتى قال الشاعر: في اللاذقية أجناد تشد يدا على الزناد وجيش الزحف في حلب وفيها القسم الثائر ضمن الأرياف جبل التركمان، جبل الأكراد حيث مخيمات اللجوء وأسر المنشقين عن جيش الأسد وفيها قسم نصيري معارض لكنهم منبوذون اجتماعيا من النظام ولولا حاجاتهم لإعالة أسرهم لتركوا وإن العديد منهم لا يجرؤون على الانشقاق لعدم وجود بيئة تحتضنهم في الجيش الحر وفي مدينة اللاذقية استهدف مسجد البيرقدار لإرعاب المصلين، كما أن الخوف قائم من تدمير أحياء السنة، كما حدث في مدينة حمص القديمة حيث إن أكثر أحياء السكن عشوائية وتضرب بحجة أن الثوار يتحصنون فيها ولا يغرب أن يتم ذلك بتواطؤ تجار الإعمار مع تجار الحروب وفي الختام نؤيد النصيحة بمحاصرة القرداحة وبعض القرى دون اقتحامها ما أمكن ذلك حتى لا يتوتر الصراع أكثر وخشية ضعف الاستمرار وإن اقتحام المدن عسير وله عواقبه فلينظر إلى ذلك كما أن أي موضع أو موقع يغلب على الظن أنه إذا حرر لا يستطيع الثوار أن يحافظوا عليه فالأولى اتخاذ خطوات أخرى توفيرا للأرواح ودرءا للأضرار فكونوا يا ثورانا البواسل متميزين بالتخطيط والبصيرة بالواقع واستشراف المستقبل ما استطعتم واحذروا التفرق دواما يا جبال وأبطال ثورتنا المجيدة تقبل الله منا ومنكم بعيد الشهداء. عيد فعيد فعيد دون تعييد إلى متى الشام في خطب وتصعيد حقيقة العيد يا أحرارنا همم يشدو بها الدهر في فخر وتخليد

510

| 13 أغسطس 2013

عندما يغدو الأسد أرنباً في رمضان!

ها هو هلال شهر القرآن يلوح بتسليمات الوداع كعادته كل عام في دورته التدريبية لقياس إيمان وتقوى المؤمنين المتقين، وها هو عيد الفطر الذي نرجو من الله أن يكون سعيداً هذه السنة لما مرت على المسلمين وتمر به من أحداث جسام تشيب لهولها الولدان خصوصا في سورية ومصر وغزة والعراق وتونس وبورما حيث قد تداعت عليها فئام الطغاة والظالمين الفراعنة الجدد من خارج الحدود وداخلها كما تداعى الأكلة إلى قصعتها وهكذا فإن الباطل لن يترك أي مجال حرية للحق كي يفوز ويبقى الصراع مستمراً لنصل في النهاية إلى أن صولة الحق أقوى من جولة الباطل وأن الحق قديم وهو اسم من أسماء الله ولذا فهو أقوى من الطغيان ما ثبت أهله وصبروا وصابروا واصطبروا فإن النصر صبر ساعة، ولعل ما لمسناه من انتصارات كبيرة على سبيل المثال في المشهد السوري عبر هذا الشهر العظيم شهر الجهاد والاستشهاد من قبل الثوار والجيش الحر وتحرير العديد من المواقع والحواجز والقرى كالذي جرى أمس في ريف اللاذقية والاستيلاء والتفجير لعدد من مستودعات أسلحة الصواريخ كما حدث في حمص والقلمون إضافة إلى سقوط بلدة خان العسل الكبيرة في ريف حلب وتحرير وتطهير المواقع الأخيرة في درعا لتصبح كلها مستلبة من اللانظام، إن هذا التحول الدراماتيكي العسكري المهم يضعنا على السكة الصحيحة أن الثوار قادرون على قلب معادلة التوازن الذي تريد عصابة الأسد أن ترجحها لصالحها لتفرض واقعها في جنيف 2 على المعارضة لتسلم بهذا الأمر الواقع وتضطر للموافقة السياسية التي لن تكون في صالحها البتة بعد كل هذه الأنهار من الدماء والأشلاء والاعتقال والتشريد والدمار الذي لم يستثنِ موضعاً في سورية بجميع الأسلحة الثقيلة وانتهاج سياسة الأرض المحروقة. ولكن هذه الانتصارات المجيدة للثورة جعلت الأسد أرنباً ولن يصل إلى ما يصبوا إليه من خطط خبيثة بل إن الإجماع قائم لدى الجناحين السياسي والعسكري للمعارضة أنه ما لم يكن وضع الثوار مكيناً متغلباً فسوف لن يذهبوا إلى جنيف أبداً هذا من جهة وأما من جهة أخرى فما لم يقم الاتفاق على أن الجزار بشار ليس له أي علاقة في حكومة انتقالية وأن عدم اشتراكه في السلطة هو من الأمور المسلمة فإنه لن تكون أي نتيجة تذكر لجنيف أو غيره، وأن اللانظام القاتل سيكون المستفيد الأوحد بالوقت الذي يوفره له الروس والإيرانيون ومعهم إسرائيل وأمريكا لمزيد من قتل الأبرياء وتدمير البلاد وفي هذا الصدد فإن الثوار قد هضموا فهم اللعبة تماماً وهم على أي احتمال لن يضعوا أسلحتهم وسيصنعونها ويطورونها ويبارزون في الحلبة إلى أن يحكم الله بين الأحرار الأبرار والأشرار الفجار وتلك سنة الله في الحياة ولن تجد لسنة الله تبديلاً، إن الدول المعادية للثورة والطائفيين الشيعة المشاركين معهم وكذلك من ينسبون إلى أصدقاء الشعب السوري ومعظمهم فارغ من كل تعاون أو متخاذل بل متآمر إن هؤلاء لم تنكشف وجوههم من جديد فقط بسبب هذه الثورة الفاضحة وإنما انكشفت عوراتهم وسوءاتهم للبشرية جميعاً، فما أقبح هذا المجتمع الدولي الذي يقتل ويسحل ويمثل بالسوريين أمامه خصوصا الشيوخ والنساء والأطفال وهو ما زال يبيعنا كلاماً في كلام ولذا فلا بد من الاعتماد على الذات وشحذ الإرادة والعزم فهذا من قدر الله الذي يدخل جزماً في الإعداد قدر المستطاع من القوة وهل يخذل يوماً من أخذ بالأسباب وتوكل على رب الأرباب.

449

| 05 أغسطس 2013

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1668

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1128

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1122

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

750

| 24 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

732

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

720

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

663

| 20 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

594

| 23 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

594

| 25 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

594

| 26 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

579

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

567

| 23 مايو 2026

أخبار محلية