رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الفخر من أهم العناصر التي تشكل الشخصية القيادية الإيجابية التي يمكن أن تقوم بدور فاعل في المجتمع، ومن أخطر نتائج الاستعمار الثقافي أنه دفعنا إلى أن نفقد الثقة بأنفسنا وننسى انجازاتنا الحضارية التي يمكن أن نفتخر بها. كما أن الفخر يسهم في تحسين الصحة النفسية للإنسان، ويدفعه لتحقيق أهداف عظيمة، ويزيد قدرته على مواجهة المحن وضغوط الحياة. لذلك يبحث الإنسان دائما عن عناصر تزيد اعتزازه بنفسه، وأهم ما يمكن أن يورثه الإنسان لأبنائه السمعة الطيبة والتاريخ المشرف والانجازات العلمية والمكانة الاجتماعية التي تجعلهم يشعرون بالفخر. والفخر يجعل الإنسان يشعر بشرعية وجوده في الحياة، وأهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به، وهذا يزيد قدرته على التفوق في الدراسة والعمل والتقدم للقيادة في المجتمع. الانبهار بالغرب وانهيار الثقة بالذات الكثير من أنصاف الجهلاء الذين يطلقون على أنفسهم « النخبة « قاموا بدور خطير في التقليل من قدرة الأمة على تحقيق التقدم والحرية والديموقراطية بالادعاء بأننا غير مؤهلين لتحقيق الديموقراطية مثل الشعوب الغربية، وركزوا أبصارهم على الغرب، ومدح محاسنه ؛ فدفعوا الناس الشعور بالخوف من قوة الغرب، والانبهار بتقدمه، وانهيار الثقة بالذات، لذلك تزايد الفخر في مجتمعاتنا بالثراء والممتلكات المادية مما أدى إلى تزايد الطبقية، والبحث عن وسائل لتحقيق الثراء بصرف النظر عن شرعية هذه الوسائل، واستكبار الأغنياء على الفقراء. لذلك تزايد شعور الناس بالاكتئاب والعجز والاحباط واليأس، وساهمت صناعة الدراما في ذلك، فالذين نراهم على شاشات التليفزيون والسينما ليسوا مثلنا، فهم يمتلكون عناصر تشكل لهم فخرا مثل الوسامة والجمال والأناقة والغنى والقدرة على الحديث باللغات الأجنبية.. أما الدراما الغربية فإنها تشكل في نفوس الناس الشعور بحق الرجل الأبيض في السيطرة علينا. الحاجة لمراجعة مناهج التربية في مدارسنا! لذلك فإن بداية تحقيق النهضة والتقدم أن نقوم بمراجعة مناهج التربية في مدارسنا لنعلم الطلاب الفخر.. ولكن بماذا يمكن أن يفخر الإنسان. كان الفخر بالإسلام أهم العوامل التي شكلت قوة 120 ألفا من الصحابة، ومكنتهم من تحرير البشرية من طغيان الامبراطوريتين الفارسية والرومانية وبناء الحضارة الإسلامية العظيمة، وبمراجعة التاريخ سنكتشف أن هذا الفخر بالإسلام كان مصدر السعادة والصحة النفسية، وهو الذي أطلق لخيالهم العنان ليبتكروا، ويحققوا الانجازات العلمية. جرب أن تفخر بإسلامك! لذلك يجب أن تبدأ تجربة جديدة في حياتك هي أن تعلم نفسك: كيف تكون فخورا بإسلامك لتبدأ انطلاقة جديدة في الحياة، ولتبني مستقبلك، وتتقدم للقيادة. كيف تبدأ ؟ الإسلام يعلمك أنك عبد لله وحده، وأنك لا يمكن أن تكون عبدا لسواه، والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان حرا وكرمه، وخلق له على الأرض أسباب الحياة الكريمة. اسأل نفسك هل هناك شيء يستحق الفخر به أكثر من ذلك ؟ أدرك القاضي عياض هذا المعني الجميل فقال: ومما زادني شرفاً وتيهاً... وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي... وأن صيرت أحمد لي نبيا ومن الواضح أن مشركي قريش فهموا جيدا معنى الشهادة والايمان بالله وحده، وأن التوحيد يحرر الإنسان من العبودية لغير الله، وبذلك تسقط العبودية للطواغيت، وتتحرر نفس الإنسان وينطلق عقله، وتعلو همته، ويتطلع للمعالي وعظائم الأمور ؛ فيعمل جاهدا للحصول على المعرفة، ويقوم بوظيفته الحضارية في تحرير البشرية من العبودية لغير الله. لذلك حاربوا الإسلام الذي يحقق المساواة في العبودية لله، ويقيم حضارة جديدة على أساس التوحيد، وفي ظل تلك الحضارة يقوم كل مسلم باستخدام مواهبه- التي أنعم الله بها عليه- بدوره التاريخي ووظيفته الحضارية، وينشر المعرفة، ويتقدم للقيادة. وأنت يمكن أن تكرر التجربة عندما يملأ الفخر نفسك بأنك مسلم تحمل رسالة الله الخاتمة للبشرية، لتحررها من العبودية لغير الله.
2574
| 06 أغسطس 2023
استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعد 120 ألفا ليحملوا رسالة الإسلام إلى الإنسانية، وليبنوا حضارة جديدة، وهذه تجربة تاريخية مهمة تحتاج إلى دراسات تشكل أساسا لبناء عالم جديد. أعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الرجال ليكونوا قادة، يواجهون المواقف المختلفة، ويصنعون قرارات تتميز بالحكمة، ويؤثرون على الجماهير. وتمكن كل فرد من هؤلاء الرجال من أن يقوم بمهمة متميزة ووظيفة حضارية ؛ويقدم نموذجا مميزا يسهم فى تطوير علم القيادة، ويوفر لنا فرصة لتطوير نظريات يتم على أساسها اعداد قيادات المستقبل. المعرفة أساس القيادة ! توضح لنا دراسة تاريخ العالم الحديث أن المعرفة أهم مؤهلات القيادة، فهناك الكثير من القادة الجهلاء الذين دمروا دولهم، ودفعوا شعوبهم للفقر والبؤس واليأس، وتعرضوا لهزائم مريرة بسبب استكبارهم وصلفهم وغرورهم. لذلك تشتد حاجة الشعوب لعلماء يوضحون لها كيف تختار القيادات على أسس جديدة، ولذلك فإن دراسة تجربة الرسول صلى الله عليه وسلم فى إعداد القيادات وتأهيلها لبناء حضارة جديدة تسهم فى بناء مستقبل البشرية، وفى قيام الأمة الإسلامية بتقديم مشروع حضارى جديد. ومن المؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعد هذه القيادات بالمعرفة فى أول مجتمع معرفة شهده التاريخ فى المدينة المنورة، حيث تعلم هؤلاء الرجال عملية ادارة المعرفة واستثمارها فى بناء حضارة عالمية جديدة.. فبعد أن حرروا البشرية من ظلم الفرس والرومان، أقاموا مجتمعات معرفية، وفروا فيها لكل إنسان الحق فى أن يعرف ويتعلم ويعلم ليصبح قائدا، وبهذا تواصلت عملية اعداد القيادات بالمعرفة. كل مسلم قائد معرفة ! تمكن الرسول صلى الله عليه وسلم فى المدينة من أن يحول كل مسلم إلى قائد معرفة، ومستقبل الأمة الإسلامية يقوم على تخطيط استراتيجى طويل المدى لبناء تجربة مشابهة يعرف فيها كل مسلم دوره ووظيفته الحضارية. ولكى تصبح قائدا وتقوم بهذا الدور يجب أن تدرك من أنت، وتحدد أهداف حياتك ؛كما تمكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحديد أهدافهم، فكان أول تلك الأهداف وأهمها هو الحصول على المعرفة ؛ فهى أعظم ثروة يحصل عليها الإنسان، وهى منحة من الله سبحانه وتعالى وحده، ومن أعظم النعم التى أنعم الله بها على الإنسان، ولذلك ترك المهاجرون أموالهم وبيوتهم ووطنهم وأرضهم لأنهم أدركوا أنهم بهذه المعرفة سيصبحون سادة الدنيا وقادة البشرية. أصالة مصدر المعرفة ! لكن يجب أن تقرر أولا ما المصدر الذى يمكن أن تحصل منه على المعرفة، لذلك أدرك هؤلاء القادة أن القرآن هو وحده المصدر الأول والأصيل الموثوق به للمعرفة، فهو كلام الله الذى أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم عن طريق أمين الوحى جبريل،والذى تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه إلى يوم القيامة بألفاظه ومعانيه ونسيجه الصوتي. لذلك ارتبط الإيمان بالمعرفة فى عملية اعداد القادة الذين ملأ قلوبهم الإيمان بالقرآن والاعتزاز والفخر بأنهم يحملون رسالة الله إلى البشرية، وأدى ذلك إلى شجاعة القلب والضمير، والقوة فى اتخاذ القرارات، وتحمل المسؤولية، والتقدم للقيادة. كيف يجب أن تقرأ القرآن لتصبح قائدا ؟ لذلك يجب أن تقرأ القرآن كما قرأه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بإيمان وقوة وعزة، وتدرك أولا أن الله يخاطب بالقرآن كل البشر ليشكل به حياتهم التى أراد الله سبحانه وتعالى أن تقوم على الكرامة، والمعرفة من أهم أركان هذه الكرامة، ومن العدل أن تحمل مسؤوليتك فى تعليم البشر كيف يصبحون عبيدا لله وحده. لكى تصبح قائدا يجب أن تؤمن بالقرآن وتقرأه بقلبك وعقلك وروحك لتبنى به حضارة جديدة تقوم على تحقيق العدل والكرامة والمعرفة، وتفكر بعمق كيف تقوم بدورك التاريخى ومسؤوليتك الإنسانية كما قام بها القادة الذين أعدهم رسول الله لتحريرالبشرية وتعليمها. وعندما يملأ الإيمان به قلبك ستنطلق فى الحياة لتقوم بوظيفتك الحضارية ودورك التاريخى كقائد للبشرية.
1488
| 30 يوليو 2023
ليت وسائل الإعلام العربية تقوم بوظيفتها في الوفاء بحق الجماهير في المعرفة؛ فتكشف الحقائق، وتوفر المعلومات عن أحداث تزيد وعي الإنسان. من أهم تلك الأحداث أن الغرب يحاول اختبار قوة المسلمين في التمسك بالقرآن، ليخطط لإدارة صراع طويل المدى معهم، لأنه يتوقع أن يحمل المستقبل مفاجآت جديدة يمكن أن تغير الواقع. والغرب قرأ التاريخ جيدا في مراكز بحوث متخصصة، جمع فيها الكثير من الباحثين في كل المجالات، لكنه لا ينشر دراساتهم، بل يستخدمها للتخطيط الاستراتيجي، وادارة الصراع. القرآن يبني المستقبل.. كيف؟ لذلك يجب أن تجمع الأمة الإسلامية علماءها، في مراكز بحوث متخصصة، تعمل لتطوير استخدام الأمة لمصادر قوتها، وتشجع الباحثين على تفسير التاريخ بمناهج علمية جديدة، وربط التاريخ بالمستقبل. من أهم الأسئلة التي تحتاج الأمة إلى إجابة متعمقة لها: كيف تمكن المسلمون من تحرير البشرية من ظلم الامبراطوريتين الفارسية والرومانية، وإقامة أعظم حضارة عرفها التاريخ، وهل يمكن أن يقوم المسلمون بتقديم تجربة جديدة للبشرية التي تشتد حاجتها للتحرر من الخوف من قوة الغرب الغاشمة ؟!. نقطة الانطلاق نحو بناء المستقبل هو أن نكتشف الإعجاز الحضاري في القرآن الكريم، فالقرآن هو الذي قدم للأمة الأسس العلمية النظرية والتطبيقية لبناء حضارة جديدة ومتميزة هي الحضارة الإسلامية. القرآن وثورة العقول! بدأ بناء الحضارة الإسلامية بتأهيل الإنسان للقيام بوظائف حضارية، فعلمه القرآن أهميته وقيمته في الكون، وأن الله أعطاه القدرات التي يمكن أن يستخدمها في بناء عالم جديد. الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان عقلا يمكن أن يستخدمه في اكتشاف عناصر القوة الصلبة، وتطويرها وتوظيفها لتحقيق أهداف عظيمة طويلة المدى، والقرآن علم الإنسان ترشيد العقل بالمعرفة والإيمان والحكمة، فشحذ المسلمون عقولهم لتنتج أفكارا جديدة لبناء الحضارة، وانطلقوا من جزيرتهم ليواجهوا قوة الفرس والرومان الغاشمة، التي لم تستطع الصمود أمام ثورة العقول الإسلامية. وتأهيل القلوب بالإيمان! علم القرآن المسلم كيف يستخدم عقله، ولكن أعطاه المعرفة التي يستخدم هذا العقل في ضوئها، فينتج أفكارا جديدة تساهم في بناء مجتمع المعرفة كأساس للحضارة، وهذه المعرفة هي الثروة الحقيقية للإنسان، وأهم مصادر قوته. لذلك شهدت المدينة المنورة أول مجتمع معرفة في التاريخ بدأ بوصول رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر يتطور طوال عهد الخلفاء الراشدين، حتى تمكن المسلمون من إنشاء الكثير من المجتمعات المعرفية في القدس ودمشق وبغداد والقاهرة، ثم في الأندلس التي تحولت إلى أكبر مجتمع معرفة عرفه العالم، فأصبحت الأندلس جامعة كبرى يتخرج فيها العلماء من كل التخصصات. لكن أهم ما يميز المجتمعات المعرفية الإسلامية الربط الواعي بين العقل والايمان، فالعقل يكتشف قوانين الكون الذي خلقه الله سبحانه وتعالى بقوته وحكمته، فأصبح العقل الإسلامي يعمل بكل طاقته لإنتاج أفكار تساهم في بناء الحضارة على أسس الحق والعدل والحرية والأخلاق والحكمة. القرآن أهل العقل الإسلامي بالمعرفة والحكمة ليبني الحضارة المرتبطة بالإيمان، وهذا يفسر كيف تمكن المسلمون من كسب العقول والقلوب في جميع الأمصار التي فتحوها، فهم لم يستخدموا القوة الصلبة الغاشمة في قهر الشعوب، لكنهم استخدموا المعرفة في كسب قلوبهم بعد أن حرروهم بسيوفهم من ظلم الفرس والرومان. الإعجاز الحضاري للقرآن ولكي نتمكن من بناء المستقبل يجب أن نكتشف الاعجاز الحضاري في القرآن الكريم، وكيف أهَّل الإنسان ليبني الحضارة الإسلامية العظيمة، وكيف يمكن أن يعيد القرآن بناء الإنسان ليكون مفكرا وعالما ومعلما وقائدا وفارسا، وكيف يمكن أن يبني الحضارة الإسلامية من جديد. والإنسان يمكن أن يغير الواقع بالقرآن، فيتحدى القوة الغاشمة بإيمانه، ويكتشف الحقائق، ويكسب القلوب، ويوفر للناس المعرفة التي توضح لهم معنى حياتهم، وأن الكرامة منحة من الله وحده للإنسان، لذلك يجب أن يعيش على الأرض حرا كريما يعبد الله وحده، ويقوم بوظيفته الحضارية.
2148
| 23 يوليو 2023
من حق الشعب الفرنسي أن يحتفل بذكرى اقتحام سجن الباستيل الرهيب في 14 يوليو 1789، الذي يعتبر بداية انتصار الثورة الفرنسية، فهذا الاقتحام يشكل إنجازا حضاريا يستحق أن تفخر به فرنسا، حيث يشكل بداية فترة جديدة من تاريخ العالم، وبناء مشروع التنوير الأوروبي. كان ذلك السجن يصل ارتفاع أسواره إلى 24 مترا، ويبلغ سُمك الجدار 8 أمتار واستغرقت عملية بنائه 14 عاما؛ ليسجن فيه ملوك فرنسا كل من يجرؤ على التفكير أو التعبير، وقد بلغ عدد السجناء 6 آلاف في عهد الملك لويس الرابع عشر، كان من بينهم فولتير. في روايته «سقوط الباستيل» يصف ألكسندر ديماس هذا السجن بقوله: إن الباستيل كان رمزا للاستعباد، وليس سجنا خاصا بأعداء الملك، فلما آن للحرية أن تتنفس، ويشع نورها، كان من الطبيعي أن يكون الباستيل أول من يسربله ذلك النور.. أما الباقي فستتكفل به الثورة. يضيف ألكسندر ديماس على لسان أحد شخصيات الرواية: إن إنسانا زار الباستيل لا يخيفه شيء بعده !! لم تصمد الأسوار ! بالرغم من ارتفاع الأسوار وسمكها؛ فإنها لم تصمد أمام ثورة شعب قرر أن ينتزع حريته، وهرب حراس السجن الأقوياء المسلحون عندما رأوا جموع الشعب تتقدم، وتصر على اقتحام السجن. بذلك قدم الشعب الفرنسي البرهان على أن الشعوب تستطيع أن تحطم أسوار السجون مهما كان ارتفاعها؛ عندما تحطم أغلالها المعنوية، وتقهر خوفها، وتدرك أن الثورة تحمل أملا في الحياة، أما الخنوع والخضوع للطغيان فإنه يعني الموت كمدا وقهرا وذلا وفقرا ويأسا وإحباطا.لذلك من حق شعب فرنسا أن يحتفل بعيده القومي الذي حطم فيه أغلاله، واستجاب لنداء المفكرين والفلاسفة الذين أوضحوا له أن القوة ترتبط بالحرية والعدالة، وأنه من الطبيعي أن يعيش العبيد فقراء، لأنهم لم يدافعوا عن حقوقهم. لكن أين مشروع التنوير؟! عندما سقط الباستيل انطلق الفلاسفة والكتاب والصحفيون في فرنسا لصياغة مشروع التنوير الذي أدى لزيادة قوة أوروبا ودفعها لاستعمار معظم العالم، وشكل حالة انبهار طمست بصيرة الكثير من المفكرين في العالم العربي، فأرادوا السير خلف أوروبا، وتقليدها. لكن هل يمكن أن يفكر الفرنسيون وهم يحتفلون هذا العام بعيدهم القومي في أن المظاهرات التي قام بها شباب الضواحي في فرنسا احتجاجا على قتل الشاب نايل تشكل نهاية لعصر التنوير الأوروبي. تلك هي الحقيقة التي يجب أن يدركها الفرنسيون بعد أن تناسوا شعارات الثورة الفرنسية «الحرية والإخاء والمساواة»، فسمحوا لحكوماتهم باضطهاد المهاجرين، فانتشر الظلم، وتزايد شعور الناس باليأس، وهل يختلف شباب الضواحي عن أولئك الذين اقتحموا سجن الباستيل، بعد أن فرض عليهم الملك الضرائب الباهظة، في الوقت الذي رفض فيه النبلاء دفع الضرائب، وتخلوا عن الملك في أزمته الاقتصادية بعد أن استغلوا نفوذه في نهب ثروات البلاد. كم باستيل أنشأتها فرنسا؟!! الآن يجب أن يسأل الشعب الفرنسي نفسه وهو يحتفل بعيده القومي: ماذا تبقى من مشروع التنوير؟!، وكم «باستيل» أنشأتها فرنسا في الدول التي استعمرتها لتقهر الذين يطالبون بتحرير بلادهم، وتحقيق استقلالهم، وماذا ارتكبت فرنسا في الجزائر وأفريقيا من مذابح تشكل جرائم ضد الإنسانية؟!!. كما أن الشعب الفرنسي يجب أن يسأل حكوماته عن أسباب تأييدها للطغاة الذين أنشأوا سجونا أكثر قسوة من سجن الباستيل ليقهروا فيها الحالمين بالحرية والعدل.. وعلى ضوء تلك الإجابات يمكن أن يكتشف الشعب الفرنسي أن مشروع التنوير انهار عندما تعاملت فرنسا مع الشعوب باستكبار، ورفضت الاعتراف بالإخاء والمساواة، واعتبرت أن الديمقراطية للبيض فقط. لكن هل يدرك الشعب الفرنسي أن العنصرية والظلم وغرور القوة وقهر الشعوب أهم أسباب انهيار الدول؛ حتى إن كانت أسوارها أكثر ارتفاعا من الباستيل؟!.
1107
| 16 يوليو 2023
في جنين استخدمت إسرائيل قوتها الغاشمة؛ فارتكبت مذبحة تشكل جريمة ضد الإنسانية، حيث قتلت 12 شهيدا، منهم خمسة أطفال، وأصابت أكثر من 140 فلسطينيا.. لكن ماذا حقق جيش الاحتلال؟. كانت أهم نتائج قراءة الصحافة الإسرائيلية أن هناك حالة من الخوف تملأ نفوس الإسرائيليين؛ فالعملية التي استخدم فيها جيش الاحتلال أحدث أسلحته مثل المسيرات الانتحارية، وقام فيها بتدمير المنازل لم تحقق للشعب الإسرائيلي الأمان الذي كان يريده، لذلك تنتشر حالة التشاؤم، وتوقع المزيد من الهجمات على الإسرائيليين خاصة في المستوطنات، بعد أن أشعل الهجوم على جنين غضب الشباب الفلسطيني. قراءة جديدة للواقع لو نحينا ما تقوله الصحافة الإسرائيلية جانبا، وحاولنا أن نبحث عن أسباب حالة الخوف التي تسيطر على الإسرائيليين، سنكتشف أن إسرائيل فشلت في تحقيق أهم أهدافها منذ عام 1948 حتى الآن، وهو أن يتعود الفلسطينيون على الحياة تحت السيطرة الإسرائيلية، وأن ينسوا مع الزمن فكرة تحرير الأرض، واستعادة الحقوق، وأهمها حق العودة، وأن يملأ الخوف نفوسهم من قوة إسرائيل الغاشمة التي تستخدمها بشكل مستمر في قتلهم وتدمير بيوتهم. رهان إسرائيل على الزمن والخوف والإحباط واقتناع الفلسطينيين بعدم جدوى المقاومة فشل، وقادة إسرائيل وكتابها أصبحوا يدركون هذه الحقيقة، فجنين تقدم نموذجا للمقاومة والصمود وتغيير الواقع والإصرار على تحرير الأرض، وهي تودع شهداءها وتستعد لمرحلة جديدة، والشباب في فلسطين أهلوا أنفسهم لصراع طويل تتغير فيه مع الزمن عناصر القوة، وأساليب استخدامها. الأمل يملأ قلوبهم ويعملون لتحقيقه يفسر الكتاب الإسرائيليون المقاومة الفلسطينية بأنها نتيجة ليأس الفلسطينيين الذين لم يعد لديهم أمل في تحسين أحوالهم.. لكن ما مدى صحة ذلك التفسير؟ إن القراءة المتعمقة للأحداث توضح أن أهم إنجازات المقاومة منذ الانتفاضة الأولى التي بدأت عام 1987، أنها شكلت ثقافة جديدة تقوم على عدم الخضوع للواقع، والحسابات المادية، وقهر الخوف، والإبداع في بناء قوة جديدة، وتحقيق الأهداف عبر مدى زمني طويل. وثقافة المقاومة ملأت نفوس الشباب أملا في تحرير فلسطين، وإصرارا على تحقيقه، وارتبط ذلك بالإبداع في البحث عن مصادر القوة، وهم يدركون أنهم لا يمتلكون القوة الصلبة، لكنهم يمتلكون قوة الإيمان والحق والقدرة على التضحية والرغبة في الشهادة، وتقديم نموذج جديد للشعوب يوضح أنها تستطيع أن تحقق أهدافها وتنتزع حريتها، مهما بلغت قوة العدو. هؤلاء الشباب يمتلكون أملا وحلما، ويصرون على تحقيق النصر، ويدركون أن الإنسان إذا لم يشهد النصر في حياته فيكفيه شرفا وعزا ومجدا أنه شارك في تحقيقه، وأن أبناءه سيعيشون أحرارا على أرض فلسطين الحرة. ثقافة المقاومة وثورة العقول من أهم نتائج ثقافة المقاومة أن شباب فلسطين شحذوا همتهم، وأطلقوا العنان لخيالهم، وتمكنوا من إدارة صراع عقول طويل المدى مع إسرائيل، وكل إنسان يستخدم عقله يمكن أن ينتج فكرة واحدة تؤدي إلى تغيير الواقع. لذلك لم يعد قادة إسرائيل يتوقعون ماذا يمكن أن يحدث غدا، فهم يواجهون ثورة عقول فلسطينية غذتها ثقافة المقاومة باليقين في النصر، والإيمان بالله. وإسرائيل تواجه هذه الظاهرة الجديدة بأفكار تقليدية توضح أنها لم تعد تمتلك خيالا سياسيا وثقافيا مثل بناء سور عازل، واستخدام القوة الغاشمة التي استخدمتها بشكل مكثف فلم تستطع بها أن تكسر إرادة شعب يصر على تحرير أرضه. والأخطر من ذلك أن ثورة العقول وثقافة المقاومة يمكن أن تنتشر من فلسطين، وتضيء للكثير من الشعوب طريق الحرية والتحرير.. والواقع يتغير بأسرع مما يتوقع الخائفون من القوة الغاشمة. فهل يبدأ طريق الحرية من جنين ؟ الإجابة تحتاج إلى نشر ثقافة المقاومة، وثورة العقول.
666
| 09 يوليو 2023
الأمة الإسلامية تشتد حاجتها في هذا العصر لعلماء يحررون أنفسهم من الخوف ليوضحوا لها الحقائق بجرأة وشجاعة، فالتحديات تفرض على الأمة أن تراجع نفسها، وتبني قوتها لتدافع عن وجودها. لكنني أوجه هذا المقال لكل فرد مسلم، فمشهد حرق القرآن يشكل اختبارا لإيمانك، لذلك يجب أن تسأل نفسك عن أهداف حياتك، وهل تستحق تلك الحياة أن تكدح فيها، وتكابد الشقاء، من أجل لقمة خبز مغموسة بالذل. القرآن الذي تم حرقه في السويد أعز على المسلم من نفسه وماله وأهله، فهل شعرت بالحزن؟! حسنا.. إن حزنك هذا يحقق لهم هدفا، وربما يريدون بذلك أن يملؤوا نفسك حزنا وألما وتعاسة. اغضب لتحرر نفسك! أنا أريدك أن تحول حزنك إلى غضب فاعل، فحرق القرآن اختبار لرد فعلك، فالغرب يعرف جيدا من دراسة التاريخ أن الذي لا يغضب لحرق القرآن، لن يدافع عن وطن، ولن يقف في وجه الطغاة التابعين، الذين وضعتهم أمريكا على كراسي الحكم ليقهروا شعوبهم. إياك أن يخدعوك بقولهم إنها جريمة فردية ارتكبها متطرف، فالغرب يعلم جيدا كيف يدير الصراع، ويوزع الأدوار على الدول، والسويد تعرف دورها، في تأجيج مشاعر الكراهية ضد المسلمين، والاعتداء على رموزهم ومقدساتهم، وخطف أبنائهم وبناتهم. ولكي تستطيع أن تطور رؤيتك للواقع، يجب أن تفهم دلالات مشهد حرق القرآن؛ حيث يتم التمهيد لأحداث خطيرة سيشهدها العالم خلال السنوات القادمة. المسلمون يتعرضون للظلم! انظر إلى حال المسلمين في العالم كله ستكتشف أن كل مسلم يتعرض للظلم المركب؛ فيتم توجيه الاتهامات له بالتطرف والتزمت والارهاب؟! والكثير من المسلمين الحريصين على الحياة الدنيا، ابتلعوا ذلك السم، وامتلأت نفوسهم بالخوف، فاهتموا بسفاسف الأمور، وانصرفوا عن معاليها، فلم يتطلعوا للحرية والعدل والاستقلال، وفقدوا العزة والهيبة، فأصبحوا غثاء!. وقام الطغاة بإلهاء الناس، فإما أن تخضع وتقبل حياة الذل وتبحث عن لقمة العيش وتربي أطفالك في وطن بائس، وإما أن تصبح لاجئا ومشردا تعيش في الخيام، أو تغرق في مياه المتوسط. لكن بعد أن رأيت مشهد حرق القرآن: لماذا لا تسأل نفسك: لماذا لا أعيش سيدا في وطن حر، وأدافع بشرف عن عقيدتي، ولماذا لا أتمتع بحقوقي السياسية، فأفرض إرادتي، وأختار نوابا يعبرون عني، وحكاما يمتلكون الرؤية لقيادة الدول لتحقيق الاستقلال الشامل، واستثمار ثروات الوطن التي تكفي الناس لحياة كريمة. اغضب لتبني المستقبل! انظر إنهم يحرقون القرآن الذي يقول الله فيه: "ولقد كرمنا بني آدم" هل تعرف ماذا تعني هذه الآية؟ لقد وضعت الأساس لحضارة إسلامية عظيمة عاش الناس فيها حياة كريمة، وتمتعوا بالحرية والعدل. هل فكرت يوما في معني الكرامة، وأنه لا معنى للحياة بدونها؟! وأنه لا يجوز أن يسلب منك أحد حقا أعطاه الله لك، وأن الله سبحانه وتعالى يريدك أن تعيش كريما، وأن تكون عبدا لله وحده!. فهل تستحق تلك الحياة أن تتمسك بها؛ وأنت تتعرض للفقر والظلم والقهر، وتشاهد القرآن يحترق تحديا لك. هل تفهم معنى الرسالة التي أراد الغرب توصيلها لك؟! إنها توضح حالة الاستكبار والاستعلاء والغرور الغربي، وأنه يحتقر أمة يزيد عددها عن 2 مليار نسمة، وأنه يعرف أنها لن تستطيع أن تفعل شيئا!. لكنك تستطيع أن تفعل عندما تغضب وتنتفض، وتصر على أن تعيش بكرامة، أو تموت شهيدا عزيزا. إنك تستطيع أن تفعل عندما تقرأ القرآن بوعي لتبني به المستقبل. إنك تستطيع أن تفعل عندما تقرر أن تعيش كأجدادك حرا قويا عزيزا كريما أبيا شجاعا مؤمنا بالله وحده، فلا تركع إلا له، ولا تعبد سواه. *أستاذ ورئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة
948
| 02 يوليو 2023
ها نحن نقترب من لحظة انفجار الصراع في منطقة الشرق الأوسط ؛ فبعد أن عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعها في نفق تحت المسجد الأقصي؛ قامت بتخصيص 17 مليون دولار لتطوير الأنفاق، وتهويد محيط المسجد. لكن الكثير من الحقائق بدأت تظهر خلال الأيام الماضية عن مخطط حكومة نتن ياهو للسيطرة على المسجد، وتقسيمه زمانيا ومكانيا، وبذلك تحقق الأحزاب المتحالفة مع الليكود الوعود التي قدمتها للمتدينين اليهود في برامجها الانتخابية، والتي تدور حول تقسيم الأقصي وبناء الهيكل. بدأت الكثير من التحركات داخل الكنيست لتنفيذ مخطط حكومة الائتلاف ؛ حيث أعلنت لجنة الداخلية والأمن عن تشكيل لوبي يهودي يسعى لتطبيق السيادة الاسرائيلية على المسجد، ومنح اليهود حق أداء طقوسهم الدينية فيه.. لماذا ؟!! الكنيست يبحث قانون التقسيم! ظهر هدف هذا اللوبي، عندما قام عضو في الكنيست يتبع حزب الليكود اسمه عميت هاليفي بتقديم مشروع قانون يتضمن تقسيم المسجد الأقصي زمانيا ؛ بحيث يتيح لليهود اقتحام المسجد من كل الأبواب بحرية طوال الوقت، وتثبيت حضور اليهود في ساحات الحرم. أما التقسيم المكاني؛ فكشفت بعض وسائل الإعلام الاسرائيلية عن بعض البنود التي يتضمنها القانون؛ من أهمها الغاء السيادة الأردنية على المسجد، ومنع الأوقاف الإسلامية من القيام بدورها، وفرض السيادة الاسرائيلية الكاملة على المسجد، استنادا إلى قانون سابق أصدره الكنيست ينص على أن القدس عاصمة اسرائيل، ولا يمكن قبول أي سيادة أخرى على أي مكان فيها. وينص مشروع قانون هاليفي على أن يتم تخصيص محيط المسجد القبلي جنوبا للمسلمين، بحجة أن هذا فقط هو المسجد الأقصى ؛ بينا يتم تخصيص المنطقة الوسطى والشمالية التي تشمل قبة الصخرة لليهود. 70 % لليهود!! طبقا للمشروع فإن المساحة التي سيتم تخصيصها لليهود تبلغ 70% من المساحة الكلية للمسجد، بينما يحصل المسلمون على 30% فقط هي مساحة المسجد القبلي. ويبرر القانون ذلك بأن قبة الصخرة فوق الهيكل الأول والثاني، وأنه يجب إقامة الهيكل الثالث مكانها، والذي سيتسع حتي الحد الشمالي لساحات المسجد الأقصي. وقال عميت هاليفي: سنأخذ الطرف الشمالي، ونصلي هناك؛ فالجبل كله مقدس بالنسبة لنا، وقبة الصخرة هي المكان الذي قام عليه الهيكل. لكن من الواضح أن هذا النائب يعبر عن الائتلاف الحاكم بكل مكوناته، وأن القانون الذي تقدم به يتضمن مخطط الحكومة، ويدعمه نتن ياهو، وأنه جاء في الوقت الذي شعرت فيه إسرائيل بالقوة والسيطرة على المنطقة، وأنها تستطيع أن تنفذ مخططها. حملة تسويق الهيكل! هناك الكثير من المؤشرات الأخرى التي توضح أن الحكومة الإسرائيلية بدأت تنفيذ مخططها ؛حيث بدأت منظمة تطلق على نفسها «الهيكل في أيدينا « حملة لتسويق فكرة إقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، وبدأت ذلك بنقل السياح الناطقين باللغة الانجليزية إلى ساحات المسجد، لإقناعهم بأن هذا هو مكان هيكل سليمان، لكي يقوم هؤلاء السياح بنشر الفكرة في أمريكا وبريطانيا واستراليا، وهذا يوضح أن اسرائيل لا تستهدف الحصول على الأموال فقط من السياحة، ولكنها تستغلها لتحقيق أهداف طويلة المدى، من أهمها كسب التأييد الغربي لبناء الهيكل. كما أن هناك منظمة اسمها «أمناء جبل الهيكل» تخطط لإنشاء مدرسة توراتية في الساحة الشرقية من المسجد الأقصى. هذه بعض المؤشرات التي توضح – كما يقول محمد حسين المفتي العام للقدس – أن إسرائيل ستشعل حربا دينية لن يسلم من حريقها أحد.
1263
| 25 يونيو 2023
تحيز الدول الغربية لإسرائيل أعمى بصيرتها عن رؤية الحقائق، وجعلها شريكا في الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد الإنسانية. وهذه الجريمة التي سأحدثكم اليوم عنها ترفضها كل الحضارات، ويدينها كل إنسان، فلا يمكن أن يقبل ضمير قتل الأطفال، واعتقالهم، وتعذيبهم. لكن لأن هؤلاء الأطفال ينتمون لشعب فلسطين الذي يكافح لتحرير أرضه، ويتمسك بالصمود عليها، ويقاوم الاحتلال، فقد صمتت دول الغرب التي تدعي المدنية، وتجاهلت أحداثا تشكل عارا للمشروع الاستعماري الغربي الذي كان انشاء دولة اسرائيل أهم أهدافه. الصحافة الإسرائيلية تعترف.. ولكن !! في مقال نشرته جريدة هاآرتس قدمت أميرة هاس احصائية مهمة: أن اسرائيل قتلت 2252 طفلا فلسطينيا منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية في 30 سبتمبر 2000 حتى الآن، منهم 42 طفلا هذا العام. وعرضت هاس أسماء 28 طفلا قتلتهم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ بداية هذا العام حتى 6 يونيو 2023. وأضافت أن 44% من الـ 5 ملايين فلسطيني الذين يعيشون في الضفة الغربية وغزة تحت سن الـ 18 سنة، حيث ولدوا في واقع عنيف، وتتحكم القوات الاسرائيلية في حياتهم، لكن هؤلاء نضجوا بسرعة، ويعيشون بدون أمل في حاضر أو مستقبل. وعلق أحد القراء على قتل القوات الإسرائيلية لأطفال فلسطين بأنه نتيجة للعنصرية اليهودية التي تتعامل باحتقار مع الحياة الإنسانية. هذا الصوت يأتي من داخل اسرائيل، ويوضح أن هناك من يرى أن قتل الأطفال جريمة عنصرية تشكل عارا، وأن من يرتكبها فقد الضمير الإنساني، وأنها يمكن أن تشكل خطرا على مستقبل اسرائيل، فغرور القوة يجعل اسرائيل تتعامل باحتقار واستعلاء واستكبار مع الأطفال، وهذا يزيد كراهية الناس لها. أين المنظمات الدولية ؟! حاولت أن أبحث عن مواقف المنظمات الدولية، او ردود أفعالها على هذه الجريمة، فلم أجد سوى تقرير لمنظمة اليونسيف، وهي المسؤولة في القانون الدولي عن حماية حقوق الأطفال قالت فيه: إن الأطفال الفلسطينيين يدفعون ثمن العنف، وطالبت كل الأطراف بحماية حق الأطفال في الحياة، وعدم استهداف الأطفال. فهل يليق ذلك بمنظمة اليونسيف ؟! من الواضح أنها لا تريد إدانة اسرائيل، وأنها تستخدم صياغة تقوم على التلاعب بالألفاظ. ذلك يدفعنا لطرح سؤال: ألم تشاهد الأمم المتحدة ومنظماتها جيش الاحتلال الاسرائيلي يقتل طفلا لا يتجاوز العامين من عمره، وهو الطفل محمد التميمي. ألم تسمع تلك المنظمات صوت أم الطفل، وهي تؤكد أن طفلها تعرض لنيران كثيفة أطلقها جيش الاحتلال عليه، وهو في حضن والده. ومحمد التميمي هو أصغر الأطفال الذين قتلتهم اسرائيل هذا العام، والذي بلغ عددهم 36 طفلا طبقا لإحصاء منظمة امنستي انترناشيونال. إسرائيل تعتقل الأطفال وتعذبهم !! هل تصدق أن هناك من يعتقل الأطفال ويعذبهم في هذا العالم الذي يدعي الحضارة والمدنية والإنسانية ؟!! تقول منظمة هيومان رايتس ووتش: إن قوات الأمن الإسرائيلية تستخدم القوة لاعتقال الأطفال الفلسطينيين، وتقوم بتعذيبهم، وقدمت المنظمة شهادات 4 أطفال من القدس الشرقية توضح كيف أساءت القوات الاسرائيلية معاملتهم، وعرضتهم للألم والخوف والقلق، ولم تحترم حقوقهم. وطبقا لتقرير نادي الأسير الفلسطيني فإن هناك 160 طفلا فلسطينيا في 3 سجون اسرائيلية من بينهم 3 فتيات قاصرات، وهذا العدد يشمل فقط الأطفال الموجودين في السجون الإسرائيلية، أما عدد الأطفال الذين قامت القوات الإسرائيلية باعتقالهم عام 2022 فيبلغ 750 طفلا. هذه بعض الحقائق التي اقتصرت على المصادر الرسمية في الحصول عليها ؛ لأوضح لك أن اسرائيل ترتكب جرائم ضد الإنسانية، وأن وسائل الإعلام الغربية لا تنشرها لأنها متحيزة لإسرائيل. فهل يمكن أن يقبل العالم قتل الأطفال واعتقالهم وتعذيبهم ؟!!
1059
| 18 يونيو 2023
شاهد العالم على شاشات التليفزيون عشرات الآلاف من الشباب يرفعون الأعلام الإسرائيلية، ويسيرون نحو المسجد الأقصى، يرفعون شعار " الموت للعرب "، ويهددون بإحراق القرى الفلسطينية. بالرغم من أن مسيرة الأعلام يقودها بن غفير وزير الأمن القومي، إلا أن تفسير هذا الشعار بأنه نتيجة للتطرف الديني اليميني ليس مقنعا، لكنه يضرب بجذوره في الأيديولوجية الصهيونية، وكان يحفز اليهود للقيام بعملية تطهير عرقي للفلسطينيين، لاغتصاب أرضهم، ونهب ممتلكاتهم، والتمتع بمشهد دمائهم تتدفق في الكثير من المذابح التي تشكل جريمة مستمرة ضد الإنسانية. وبالرغم من أن هذا الشعار الذي رفعه الشباب اليهود في طريقهم لاقتحام المسجد الأقصي يشكل بداية مرحلة جديدة من الصراع، ويشير إلى أن المنطقة سوف تشهد انفجارا، إلا أن أحدا لم يرفع صوته بالاستنكار أو الشجب أو الإدانة، وهي كلمات فقدت معناها من كثرة الترديد، وأصبحت مادة للسخرية تماما مثل الاحتفاظ بحق الرد. دولة فصل عنصري! ذلك الشعار يجب أن يدفعنا لمراجعة القصة من البداية ليس بهدف أن يسفح البعض دموعه حزنا، ولكن للاستعداد للمرحلة الجديدة، وتوعية الأمة العربية بالحقائق، وتحفيزها للدفاع عن وجودها. رفع هذا الشعار يشير إلي أن إسرائيل بلغت درجة من غرور القوة جعلتها لا تهتم بمشاعر العرب، أو حتى بالتطبيع مع نظمهم، حيث تعتقد الآن أنها تسيطر على المنطقة، بعد أن حققت التفوق في المجال العسكري. لكن غرور القوة يعمي البصر والبصيرة، ويشل القدرة على التفكير، ورؤية الأحداث المعقدة في عالم يتغير بسرعة. قراءة القصة من البداية توضح عنصرية اسرائيل، وأنها دولة ابارتايد – كما تؤكد منظمة امنستي انترناشيونال في تقريرها – وأنها ارتكبت جريمة ضد الإنسانية، وتعاملت مع الشعب الفلسطيني بقسوة بهدف إرغامهم على ترك أرضهم ليصبحوا لاجئين. أين القانون الدولي؟!! بالرغم من أن القانون الدولي يحظر الفصل العنصري، ويعتبره جريمة ضد الإنسانية، إلا أن العالم يشاهد كيف تنتهك اسرائيل هذا القانون منذ عام 1948 حتى الآن، دون أن يتحرك أحد، ودون أن تستجيب محكمة العدل الدولية لمطالبة امنستي انترناشيونال بتقديم القادة الإسرائيليين للمحاكمة !! هل يريد العالم المزيد من البراهين على أن اسرائيل دولة أبارتايد، وأنها ترتكب جريمة ضد الإنسانية ؟! يمكن أن تجد المحكمة الكثير من الأدلة إذا قامت بمراجعة القوانين الإسرائيلية التي تم تصميمها لتحويل حياة الفلسطينيين الذين صمدوا على أرضهم إلي جحيم !!. هذه القوانين تعطي الامتيازات لليهود باعتبارها دولة قومية يهودية، في الوقت الذي تقهر فيه الفلسطينيين.. فلماذا يقبل العالم وجود هذه القوانين الظالمة التي تستهدف التطهير العرقي. من يجرؤ على الكلام ؟!! قامت إسرائيل بارتكاب المذابح وتدمير مئات القرى، وأسر الآلاف من المناضلين الفلسطينيين، وطرد الملايين لفرض عملية تغيير ديموجرافي يسيطر فيه اليهود علي الأرض باستخدام قوانين عنصرية. هذا يعني أن تهديد الشباب اليهود في مسيرة الأعلام بحرق القرى العربية كان مجرد استمرارية للممارسات الإسرائيلية منذ عام 1948، ولم يكن نتيجة لتحالف اليمين الديني المتطرف بقيادة بن غفير مع نتنياهو، وعلى الجميع أن يستعد لمواجهة الكثير من الأحداث المفاجئة. فمعظم المشاركين في مسيرة الأعلام من الشباب الذين تمت تربيتهم واعدادهم طبقا للأيديولوجية الصهيونية، وتم شحن عقولهم بنصوص تلمودية تشكل أساسا لخطاب الكراهية ضد العرب، وقد رددوا شعارهم في طريقهم لاقتحام المسجد الأقصي. وهؤلاء الشباب يكرهون العرب كلهم وليس الفلسطينيين وحدهم، فهل يمكن أن نتوقع حرق قرى عربية في دول أخرى.. إن خطاب الكراهية يشعل الحروب، ويملأ القلوب سخطا، والحرب أولها كلام، لذلك يجب أن يدرس الجميع دلالات الكلمات.
588
| 11 يونيو 2023
قرن تركيا ليس مجرد شعار.. لكنه رؤية قدمها حزب العدالة والتنمية، ووصفتها جريدة ديلي صباح بأنها: ثورة تهدف لتحقيق الديموقراطية والتنمية والسلام والازدهار في كل أنحاء العالم!. وشرح الرئيس رجب طيب أردوغان بعض جوانب هذه الرؤية في خطاباته أمام الجماهير خلال حملته الانتخابية فقال: إن قرن تركيا سيكون قرن أطفالنا وشبابنا ونسائنا، وبمعنى آخر سيكون قرن أمتنا كلها !. ووعد أردوغان شعبه بأنه سيجعل تركيا إحدى أكبر عشر دول في العالم في مجالات السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والقوة العسكرية والدبلوماسية. يقول الرئيس أردوغان: إن قرن تركيا سيكون قرن الانجازات التي سنقوم بها بإلهام الأجداد الذين بنوا هذا الوطن.. وتلك إشارة مهمة لربط التاريخ بالمستقبل، فتجارب الأجداد وانجازاتهم الحضارية تلهم القيادة والشعب، وتطلق الطاقات والعقول للابتكار وانتاج أفكار جديدة تقوم عليها انجازات حضارية. ولأن الشعب يجب أن يحصل على حقوقه، ويرى ثمار جهده ليكمل العمل لبناء المستقبل، وصف الرئيس أردوغان قرن تركيا بأنه قرن الثقة والازدهار وتقديم الخدمات للمواطنين لذلك وعد أردوغان شعبه بالعمل لزيادة الانتاج الذي يعتمد علي التكنولوجيا المتقدمة، وتوسيع السوق ليوفر الكثير من فرص العمل، ودعم الانتاج في كل المجالات لتصبح تركيا أكبر دول العالم في الصناعة والتجارة. وسيكون الانتاج – كما وعد أردوغان – أهم أولويات قرن تركيا، لذلك سيتم تطوير البنية التحتية المرتبطة بالتكنولوجيا. القوة الاتصالية التركية أثار خيالي – كأستاذ للإعلام وعلوم الاتصال – ما قاله الرئيس أردوغان حول أهمية الاتصال في رؤية قرن تركيا، وأنه سيعمل لتقوية البنية الاتصالية.. ثم ربط هذا الهدف بالاهتمام بالتعليم وتطويره، والعمل لنقل القيم للأجيال القادمة.. فماذا يعني ذلك؟! إن القوة الاتصالية والاعلامية أساس بناء القوة الصلبة والناعمة، وعندما تتمكن الدولة من تطوير بنيتها الاتصالية فإنها يمكن أن توفر الفرص لكل أفراد شعبها للقيام بدور حضاري تاريخي بقوم علي تقاسم المعلومات والمعرفة، وبناء صورة الدولة ومكانتها العالمية. ومن أهم الوظائف التي يقوم بها الاتصال نقل القيم عبر الأجيال، وهذا يساهم في تحقيق تماسك المجتمع وتوحده، وترتبط القيم بالدين والحضارة والثقافة والتاريخ.. لذلك تستثمر الدولة منظومة القيم لبناء قوتها وتقديم نفسها للعالم بأنها تنطلق في سلوكها السياسي والاقتصادي من منظومة قيم تشكل شخصيتها، وتبني صورتها. يوضح ذلك أن رؤية حزب العدالة والتنمية التي حملت عنوان: قرن تركيا كانت نتيجة لدراسات علمية هدفها استثمار الثروة الفكرية والحضارية لتركيا في بناء القوة.. ولذلك كان الربط الواعي بين الاتصال ونقل القيم عبر الأجيال كأساس لبناء القوة الصلبة والناعمة. التجربة الديموقراطية تشكل الصورة ولقد انطلقت تركيا لتبدأ قرنها بتجربة ديموقراطية تلهم الشعوب التي أصبحت تتطلع لفرض إرادتها، باختيار حكامها ونوابها بحرية كما فعل الشعب التركي، وهذه التجربة المثيرة التي تابعها العالم تشكل أساسا لقوة تركيا السياسية والثقافية، كما أنها تزيد قوة القائد رجب طيب أردوغان ؛ فالعالم الآن يدرك أنه يعبر عن إرادة شعبه الذي اختاره في انتخابات حرة نزيهة لينطلق به في بناء قوة تركيا، وتحقيق الازدهار لشعبها.. وكم هي جميلة تلك الديموقراطية عندما تستخدمها الشعوب لفرض ارادتها !.
1950
| 04 يونيو 2023
دراسة أحداث هذا العام توضح أن الأزمة التي يواجهها الاحتلال الإسرائيلي أكثر تعقيدا مما تصوره وسائل الإعلام، فهي ليست مجرد احتجاجات على خطة نتن ياهو للإصلاح القضائي، ولكنها مجرد إشارة لانقسام حقيقي، لا يستطيع فيه اتجاه أن يحقق أغلبية برلمانية، أو يشكل حكومة مستقرة. وهربا من مواجهة الأزمة الداخلية التي تتصاعد حدتها قام نتن ياهو بشن العدوان على غزة، وقتل العشرات من الفلسطينيين، لكن أزمته تزايدت نتيجة فشله في مواجهة صواريخ المقاومة الفلسطينية مما دفعه لطلب وقف إطلاق النار. حرب أهلية قادمة! يقول جوناثان كوك: إن قادة إسرائيل ظلوا خائفين من هجوم شامل تشنه الدول العربية، لذلك لم يهتموا بالتناقضات الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، حتى أصبح على شفا حرب أهلية، ولكي نفهم كيف وصلت إسرائيل إلى هذه المرحلة يجب أن نقرأ القصة من البداية، حيث تم إنشاء دولة لتكون الملاذ الآمن لليهود، عن طريق اغتصاب مئات المدن والقرى الفلسطينية، مما شكَّلَ كارثة للفلسطينيين بمساعدة القوى الغربية. كما أن هذه الدولة الإسرائيلية كانت نتيجة لعملية تطهير عرقي ضد الفلسطينيين، وسرقة شاملة لأراضيهم.. لكن ذلك خلق انقساما دينيا وعرقيا وطبقيا بين اليهود، حيث كان قادة إسرائيل من وسط وشرق أوروبا، ويطلق عليهم "الأشكناز"، وقاموا بتشكيل نظام "الكيبوتز" ليكون نظاما مغلقا على النخبة الأشكنازية، ولا يسمح لليهود الذين جاءوا من دول عربية مثل العراق والمغرب واليمن الذين يطلق عليهم "المزراحيين" بدخول هذه المجتمعات.وهذه الكيبوتزات ليست فقط أماكن جيدة للحياة في البيوت والحدائق الجميلة، لكن تم إغلاقها على النخبة الاشكنازية التي تشمل الرتب العليا في الجيش، وكبار موظفي الحكومة، ورجال الأعمال والقضاة، الذين تعاملوا مع "المزراحيين" بعنصرية واحتقار، ووضعوهم في مواجهة مع الفلسطينيين، مما أدى إلى شعورهم بأنهم يتحملون عبء الحرب؛ دون أن يكون لهم نصيب من القوة والسلطة، وأنهم يتعرضون للاضطهاد. نتنياهو والانقسام السياسي بالرغم من انتماء نتن ياهو للاشكناز إلا أنه نجح في استخدام هذا الانقسام لمصلحته، فقام بتغذية شعور "المزراحيين" بالمعاناة وعدم العدالة، مما أدى إلى زيادة الانقسام على أسس عنصرية ودينية وطبقية، لذلك يرى جوناثان كوك أن المظاهرات معركة للسيطرة على المجال العام. لكن هناك عوامل أخرى، فبعد النصر الذي حققته إسرائيل على الدول العربية عام 1967، وتم تصويره بأنه معجزة دينية، تزايد التعصب الديني، وتواكب ذلك مع الاندفاع لإنشاء المستوطنات في الضفة الغربية، والتوسع في التعليم الديني مما أدى إلى زيادة قوة الأصوليين الدينيين المتطرفين "الحريديم" الذين أصبح يقودهم بن غفير. ويخطط هذا التيار الديني لطرد الفلسطينيين، وارتكاب جرائم تطهير عرقي ضدهم بهدف إعادة بناء الدولة اليهودية على أسس دينية، وهكذا أطلق نتن ياهو المارد الديني العنصري، مما أدى إلى زيادة خطر الحرب الأهلية. إنها دولة "أبارتايد" توضح الأحداث – كما يرى جوناثان كوك – أن إسرائيل دولة فصل عنصري "أبارتايد"، وأن العنصرية ترتبط بحرب ثقافية بين جبهتين لا تستطيع إحداهما أن تحسم الصراع لصالحها، وهذا يعني أن تلك الحرب سوف تتصاعد حدتها، ويمكن أن تدفع المجتمع الإسرائيلي إلى حرب أهلية. لكن ذلك يمكن أن يدفع نتن ياهو إلى شن العدوان على غزة، والقيام بتنفيذ مخطط اليمين الديني بالتطهير العرقي للفلسطينيين، واغتصاب ممتلكاتهم، وسيشعل ذلك حربا شاملة في المنطقة، ويمكننا أن نرى بوضوح نذر الخطر الذي يهدد المنطقة كلها.
558
| 28 مايو 2023
تحتل جريدة الشرق مكانتها في نفسي منذ أن فتحت لي المجال (2005 - 2012) لأعبر على صفحاتها عن أشواقي لبناء مستقبل الأمة العربية على قواعد الحرية والديمقراطية والعدل والمعرفة. وبالرغم من أنني عملت في الكثير من الصحف العربية لمدة تزيد على 40 عاما، إلا أنني أعتز بالكتابة في جريدة الشرق التي تمتعت على صفحاتها بحريتي في التعبير عن الرأي في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والأدب. ما زلت أحمل الكثير من الذكريات الجميلة، فقد كنت أحمل مقالي مكتوبا بخط اليد، وأذهب إلى مبنى الجريدة، فأشرب القهوة العربية مع الأصدقاء الكرام أعضاء هيئة التحرير. في يوم الجمعة كنت أذهب قبل الصلاة لشراء عدد جريدة الشرق، وبعد الصلاة كان أستاذي الكريم الدكتور عبد العظيم الديب - رحمه الله- يتصل بي ليناقشني في المقال، فيملأ اتصاله نفسي سعادة. في عام 2007 غادرت الدوحة، لكنني حرصت على الاستمرار في الكتابة لجريدة الشرق حتى تعرضت لظروف أجبرتني على التوقف عن الكتابة، حتى تلقيت اليوم دعوة كريمة من الأستاذ جابر الحرمي رئيس التحرير للعودة للكتابة على صفحات الشرق التي أعتز بها، وأرى أنها صحيفة عربية متميزة. مستقبل الصحافة المطبوعة وأنا أنتمي للصحافة الورقية المطبوعة، وأرى أنها مصدر قوة للدول، لذلك أحزن كثيرا عندما تتوقف أية صحيفة ورقية عربية عن الصدور، فبالرغم من التغيرات السريعة التي يشهدها العالم، ومن أهمها أن ثورة الاتصال وفرت للقراء وسائل جديدة يحصلون منها على تغطية سريعة للأحداث، إلا أن الصحافة الورقية مصدر مهم للمعرفة، وأن القراء سيعودون يوما قريبا للبحث عن الصحف الورقية بعد أن يتناقص انبهارهم بوسائل الإعلام الجديد. لذلك فإن الدولة التي تريد أن تبني مكانتها العالمية وقوتها الناعمة يجب أن تحافظ على صحافتها الورقية، وتفتح المجال لإنشاء صحف جديدة توفر المعرفة لجماهيرها، ولتكون هذه الصحف هي المصدر التي توفر لشبكة قادة الرأي الأفكار التي يمكن أن يقوموا بنشرها عبر وسائل الإعلام الجديد، وبذلك يمكن تحقيق التكامل بين وسائل الإعلام لبناء قوة الدولة. الصحافة وبناء مجتمع المعرفة ومستقبل الاقتصاد العالمي يقوم على قدرة الدول على بناء اقتصاد المعرفة، وإنتاج الأفكار الجديدة، وتشجيع الأفراد على الابتكار.. وتوضح لنا دراسة تاريخ الصحافة الأمريكية كيف قامت الصحف بتشجيع المخترعين؛ بنشر أفكارهم ونتائج أبحاثهم.. لذلك حرصت أمريكا على المحافظة على صحافتها الورقية، واعتبرت أن توقف الصحف عن الصدور أو اندماجها يشكل أزمة تستحق أن تجمع علماء الصحافة للتخطيط للمحافظة على صناعة الصحافة وحماية مستقبلها. والصحافة فاعل مهم في بناء مجتمعات المعرفة حيث يمكن أن توفر تغطية شاملة ومتعمقة للأحداث، وتعبر عن الآراء المختلفة، وتدير المناقشة الحرة، وتسهم في تحقيق التنمية الثقافية.. لذلك فإن المحافظة على صناعة الصحافة المطبوعة توفر للدولة الكثير من الإمكانيات لاستثمار ثروتها البشرية في بناء مجتمعات المعرفة. وأنا أعتقد أن الأمة العربية مؤهلة لبناء مجتمعات المعرفة التي تشكل أساسا للمستقبل، وأن الصحف يمكن أن تقوم بدور مهم في توفير معرفة متميزة عن تلك التي تقدمها وسائل الإعلام الأخرى للجمهور. بهذه الرؤية أعود للكتابة في جريدة الشرق لأعبر عن حلم يمكن أن تتوحد الأمة العربية لتحقيقه، وهو بناء مجتمع المعرفة، وأن تكون الصحافة المطبوعة من أهم وسائل بناء هذا المجتمع.
687
| 21 مايو 2023
مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
19302
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
1629
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1242
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...
906
| 17 مارس 2026
تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...
849
| 16 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
822
| 17 مارس 2026
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...
720
| 17 مارس 2026
رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...
702
| 19 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
696
| 19 مارس 2026
لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...
654
| 18 مارس 2026
أخطر ما يواجه الأنظمة الإدارية ليس ضعف الأداء…...
612
| 16 مارس 2026
من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...
558
| 22 مارس 2026
مساحة إعلانية