رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أحاط قانون الموارد البشرية المدنية رقم 15 لسنة 2016 بمختلف الجوانب التنظيمية للتوظيف بالجهات الحكومية، وتناول بالتفصيل الحقوق والالتزامات المتقابلة بين الموظف والجهة الحكومية ضمانا لتدبير المرافق العامة في جو يسوده احترام القانون والوعي به من قبل الجميع. ومن أهم الموضوعات التي تناولها هذا القانون بالتنظيم هي المستحقات المالية للموظفين بأنواعها وشروط استحقاقها وأسباب إسقاطها عنه، وذلك حتى لا يترك الأمر لإرادة الجهة التي ترغب في التوظيف في تحديد مستحقات الموظف المالية وفق ما يتماشى مع مصلحتها فقط. ومن أكثر الحقوق المالية للموظفين التي أثارت سجالات قانونية عديدة هي مكافأة نهاية الخدمة، فهذه المكافأة لها خصوصيتها الواقعية والاجتماعية بحكم أنها آخر رابطة مالية تجمع الإدارة بالموظف سيتوقف عن تقديم خدماته لصالح الجهة الحكومية بسبب من الأسباب المنصوص عليها قانونا. وهنا نكون أمام معادلة مختلفة الرؤى، من جهة يرغب الموظف أن تكون قيمة مكافأة نهاية خدمته عالية ومتناسبة مع الجهود التي قدمها في سبيل خدمة المرفق العام وسنوات خبرته، ومن جهة أخرى ترغب الإدارة ألا تتكبد تكاليف مادية وتقدمها لفرد من المجتمع لن يصبح ملزما بعد ذلك بتقديم خدمة لتسيير مرفقها العام. إن انتهاء الخدمة في الوظيفة العمومية أمر طبيعي، لأن الإنسان مهما بلغت طاقة التزامه وقدرته على العطاء الفكري والجسدي إلا أنها تظل محدودة ولا يمكن استغلالها طوال العمر، والأفراد عموما بطبعهم يطمحون لتحقيق الأفضل والتغيير الإيجابي في نمط حياتهم، لذلك سمح المشرع للموظف أن يختار إنهاء خدمته في الوظيفة العمومية إذا رأى في ذلك تحقيقا لتطلعاته. لكن هذا التغيير أو هذا الانتهاء من الخدمة العمومية لأي سبب من الأسباب قد يؤثر في البداية على قدرة الموظف في الوفاء بالتزاماته المادية، لأنه كان يعتمد على راتب شهري للإنفاق على مصاريفه، وتوقف ذلك الراتب الشهري سوف يؤثر بالنتيجة على استقرار معاملاته المالية، وهنا يبرز الدور الحقيقي لمكافأة نهاية الخدمة التي تكون بمثابة مورد مالي يمكن أن يغطي مصاريف الموظف لحين الحصول على مدخول مادي من وظيفة جديدة أو أي مصدر دخل آخر. وأمام هذا الدور الاجتماعي والاقتصادي لمكافأة نهاية الخدمة فقد أحاطها المشرع بتنظيم مفصل، وأقر شروط استحقاقها في أن يكون الموظف قد أمضى سنة كاملة على الأقل في خدمة الجهة الحكومية، وليس مستحقا لمعاش وفق الضوابط التنظيمية الواردة في قانون التأمينات الاجتماعية، أو مستحقا لمعاش وكان قد أمضى عشرين سنة من الخدمة الفعلية أو أكثر. يتم احتساب مكافأة نهاية الخدمة لكل موظف بالاعتماد على راتبه الأساسي ومدة خدمته الفعلية بالوظيفة، إذ تتحدد مكافأة نهاية الخدمة لكل من أمضى على رأس وظيفته مدة بين السنة والخمس سنوات في راتب أساسي لشهر واحد عن كل سنة، ويستحق كل موظف عن السنة السادسة إلى العاشرة من الخدمة الفعلية راتبا أساسيا لشهر ونصف عن كل سنة، بالإضافة لرواتب أساسية خمسة شهور عن السنوات الخمس الأولى. أما من أمضى في الخدمة الفعلية أزيد من عشر سنوات يستحق مكافأة نهاية الخدمة عن السنوات العشر الأولى كما ذكرت سابقا، إضافة إلى راتب أساسي شهرين عن كل سنة موالية لها. ويختلف احتساب مكافأة نهاية الخدمة بالنسبة للموظف غير القطري الذي أمضى سنة كاملة من الخدمة الفعلية، إذ يستحق فقط راتبا أساسيا شهرا واحدا عن كل سنة، بشرط ألا تتجاوز قيمة مكافأته ما يعادل عشرة أشهر راتب أساسي حتى لو عمل فعليا أزيد من عشر سنوات، بمعنى إذ عمل الموظف غير القطري بجهة حكومية لمدة عشرين سنة مثلا، فإنه لا يستحق مكافأة نهاية الخدمة إلا ما يعادل رواتب أساسية عشرة شهور عن عشر سنوات.
1155
| 25 ديسمبر 2023
نعلم أن الشركات التجارية هي كيانات أنشئت من أجل ممارسة أنشطة تجارية وفق ما يسمح به المشرع، وحسب الأنواع المقررة ضمن قانون الشركات التجارية، وهي غالبا ما تكون ذات شخصية واسم ومالية مستقلة عن تلك التي تتعلق بالأشخاص الذي يعتبرون شركاء فيها. ففي أحد أنواع الشركات التجارية وهي الشركة ذات المسؤولية المحدودة، نجدها تتأسس من أجل ممارسة نشاط تجاري أو أكثر وتكون لها شخصية معنوية واسم وذمة مالية مستقلة عن أصحاب الرأسمال فيها، ولا يتأثر وجودها أو انتهاؤها بهم إلا في حالات استثنائية. ولكن هنالك حالات لا يقرر فيها الأشخاص الطبيعيون إنشاء شركة تجارية، ولا تذهب نيتهم إلى ممارسة نشاط تجاري في إطارها، لكن مع ذلك يعاملهم المشرع على عكس نيتهم، ويخضعون لقواعد قانون الشركات. ليست الشركات التجارية فقط تلك التي تشهر وجودها في السجل التجاري وتتخذ اسما وشكلا منصوصا عليه في القانون، لكن هنالك شركات تجارية ليس ذات اسم معين، وليست لديها شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء فيها، وقد لا تكون لديها ذمة مالية خاصة بها، رغم أنها من الناحية الواقعية موجودة، حيث اتفق شخصان أو أكثر على تخصيص جزء من ذمتهما المالية -أو لم يتفقوا على ذلك ولكن الواقع فرض عليهم الأمر- من أجل ممارسة نشاط تجاري معين يدر عليهم أرباحا أو خسائر مشتركة، لكن كل هذه العملية تتم بشكل مستتر، سواء بقصد أو عن غير قصد، إنما أهم ما يميزها أن الغير لا يعرفها، وحتى وإن عرف بوجودها من الناحية الواقعية فإنه في معاملته أو علاقته معها يكون في مواجهة الأشخاص الطبيعيين الذي تعاملوا معه باسمهم ولحسابهم. وقانون الشركات لم يغفل تنظيم هذا النوع من الشركات التجارية، لكنه لم يلزمها باتباع نفس الإجراءات التي تتبعها باقي الشركات، وذلك لأنها لم تنشأ بشكل طبيعي مثل الشركات الأخرى، بل في الغالب تكون المعاملات المالية والتجارية التي تمت بين عدد من الأشخاص قد أفرزت هذه الشركة للوجود. ويطلق المشرع على هذا النوع من الشركات التجارية تسمية «شركة المحاصة» وتعرفها المادة 53 من قانون الشركات التجارية كما يلي: «شركة المحاصة هي شركة مستترة لا تسري في حق الغير، ولا تتمتع بالشخصية المعنوية، كما لا تخضع لأي من إجراءات الشهر». وتتواجد شركة المحاصة غالبا في المناطق البدوية والمناطق الساحلية في ظل ممارسة بعض القاطنين فيها لأنشطة تجارية معينة من قبيل تربية المواشي وبيعها للغير، وتجهيز السفن من أجل تأجيرها لصيد اللؤلؤ. لكن المسألة الخطيرة في الأمر أنه في بعض الحالات لا يعلم هؤلاء الشركاء أنهم يمارسون نشاطا تجاريا، خصوصا إذا كانت تلك الأنشطة لا تتم بشكل مستمر ومتكرر، فيترتب عن ذلك في حال نشوب نزاع أو عند الحاجة إلى الإثبات أن القانون يعاملهم معاملة التجار، ويعتبر أن أي خلاف نشب بينهم هو خلاف بين تجار أو شركاء في شركة تجارية تسمى شركة المحاصة، ويترتب عن ذلك أن القانون الذي يحكم علاقاتهم هو قانون الشركات التجارية وقانون التجارة، وغيرها من القوانين ذات صلة، وأن الاختصاص القضائي في تلك الحالة ينعقد لمحكمة الاستثمار والتجارة، رغم أنهم في الحقيقة أشخاص طبيعيون اعتقدوا أنهم في إطار معاملة مدنية عادية، لكن العكس هو الصحيح.
750
| 18 ديسمبر 2023
يختلف الأثر القانوني للحكم الصادر في الدعوى الجنائية عن الأحكام ذات الطابع المدني، لأن هذه الأخيرة تصبح حائزة قوة الأمر المقضي به بعد استنفادها طرق الطعن القانونية أو فوات مواعيد تقديمها، لكن الحكم في المادة الجنائية يكون قابلا للتنفيذ بمجرد صدوره، ولا يتوقف تنفيذه على تقديم طعن معين أو أي إجراء آخر، بل يكون الحكم واجب التنفيذ حتى إذا صدر غيابيا في حق المتهم، أي دون ثبوت إعلانه بوجود الدعوى أو حتى دون علمه بصدور حكم جنائي في حقه. ولعل ذلك راجع لطبيعة القضايا الجنائية التي تستدعي النفاذ معجلا حفاظا على الأمن والاستقرار داخل المجتمع، وللحد من تفشي الجرائم به، خصوصا وأن الحكم القضائي وإن كان غير نهائي فإنه يكون قد صدر بعد سلسلة من التحريات والتحقيقات التي أجرتها النيابة العامة بمساعدة ضباط الشرطة، والتي تبين من خلالها نسبة الفعل الجرمي للمتهم، والتي تكرست بحكم المحكمة التي تكون قد اقتنعت بإدانته، وبالتالي يصبح من أولويات حماية المجتمع أن يتم التعجيل في التنفيذ مخافة تملص المتهم من العقاب. ولكن قابلية الحكم الجنائي غير النهائي للتنفيذ، لا تعني الإدانة المطلقة للمتهم، بل بالعكس من ذلك فإن المبدأ الأصيل في قواعد التجريم والعقاب أن «الأصل في المتهم البراءة» بمعنى المتهم يبقى بريئا مبدئيا حتى لو صدر حكم قضائي في حقه لغاية استيفائه طرق الطعن العادية وغير العادية، لأن إجراءات التحري والبحث وملابسات التحقيق أو الظروف التي وجد فيها المتهم أثناء ارتكاب الجريمة المحكوم على إثرها، قد يكون بين سطورها إجحاف في حق المتهم وعدم ظهور براءته بشكل كاف، وبالتالي يكون من غير العادل الشروع في تنفيذ الحكم قبل استنفاده طرق الطعن القانونية. ولأجل ذلك سمح المشرع القطري في قانون الإجراءات الجنائية بفتح باب للحد من تبعات تنفيذ الحكم الجنائي من خلال إقرار إجراءات الإشكال في التنفيذ. يقصد بالإشكال في التنفيذ حصول ظرف أو مستجد بعد أن يصدر الحكم القاضي بعقاب المتهم، ويصبح ذلك المستجد مانعا من تنفيذ الحكم ويلزم وقف إجراءاته لغاية زوال ذلك المانع، مثل الحالة التي يقضى بها بحبس المتهم من أجل ارتكابه جريمة معينة، ويتعرض بعد صدور الحكم لحادث يستلزم إجراء عملية دقيقة تستدعي فترة زمنية طويلة من أجل القيام بها والعلاج، ففي هذه الحالة يمكنه تقديم طلب إشكال في التنفيذ ويعرض هذه الوضعية أو الحالة أمام المحكمة المختصة، ولها عندئذ السلطة التقديرية في اتخاذ القرار بشأن ذلك الأمر. والمشرع عندما نظم إشكالات التنفيذ ضمن قانون الإجراءات الجنائية في المواد من 331 إلى 338 لم يحدد حالات معينة من أجل تقديم طلب الإشكال في التنفيذ، ولم يقدم أمثلة على الأسباب التي تسمح بتقديم هذا الإجراء، بل ترك الأمر مفتوحا أمام ما يستجد من أمور تعوق تنفيذ العقوبة الجنائية، وحسب كل حالة وفق ما يقتنع به القاضي المعروض عليه الأمر.
5289
| 11 ديسمبر 2023
لقد عمل الدستور الدائم للدولة على ترسيخ مبدأ حماية الملكية بأنواعها المختلفة، والملكية الخاصة على رأسها، فبالرجوع للمادتين 26 و27 من الدستور نجد أن الملكية الخاصة حق دستوري يستوجب الصيانة وعدم المساس به تحت أية ذريعة، ما عدا الاستثناء المتعارف عليه في جميع القوانين المقارنة وهو نزع الملكية الخاصة من أجل المنفعة العامة، وهذا الاستثناء لا يجوز إعماله إلا في حدود ضيقة وباستكمال شروط وإجراءات دقيقة ينص عليها القانون، بشرط الالتزام بتعويض من انتزعت ملكيته الخاصة للمنفعة العامة تعويضا عادلا مناسبا. إذا كانت حماية الملكية الخاصة للأفراد حقا مشروعا كرسه الدستور وأكد أن جميع المؤسسات وأشخاص القانون العام ملزمون بالسهر على ضمانها، فإنه بمراعاة الوسائل القانونية المنصوص عليها والإجراءات اللازمة يمكن تجاوز هذا المبدأ والمساس بحق ملكية الشخص الفردية، وذلك ترجيحا للمصلحة العامة التي تتعارض مع حق ملكيته، فتصبح آنذاك المنفعة العامة أولى بالحماية وأجدر بالضمان مقابل الحق في ملكية خاصة، مثل الحالة التي تتطلب تشييد خط طريق من شأنه أن يصبح معبرا جديدا للمركبات تسهيلا لحركة المرور اليومية، ويكون بناء ذلك الخط يتطلب هدم بناء خاص لأحد أفراد المجتمع، ففي هذه الحالة تكون مصلحة المجتمع في تشييد خط طرقي جديد أهم وأولى بالاعتبار من بناء شخص واحد من المجتمع، ويكون عندئذ نزع الملكية للمنفعة العامة مبررا قانونيا، بشرط احترام الإجراءات التي ينص عليها القانون. وإذا كان الدستور القطري قد أشار لإمكانية نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، فإن القانون رقم 8 لسنة 2002 بشأن نزع ملكية العقارات والاستيلاء عليها مؤقتا للمنفعة العامة هو الذي ينظم إجراءاتها والمراحل التي يجب المرور بها، وإلا اعتبر النزع بمثابة استيلاء غير قانوني تترتب عنه الآثار القانونية اللازمة. بالرجوع للقانون المذكور فقد حدد ضمن المادة 3 أمثلة عن الحالات التي يمكن معها الشروع في إجراءات نزع الملكية الخاصة من أجل المنفعة العامة، وهو أمر يجب الثناء عليه لأنه حصر من دائرة إمكانية التوسع في اللجوء لهذا المبدأ وحرمان الأفراد من ملكية عقاراتهم تحت مسمى المنفعة العامة، فقد حدد هذه المادة الحالات التي نكون فيها أمام منفعة عامة حقيقية. ولا يكفي فقط تحقق حالة المنفعة العامة التي تستلزم نزع الملكية الخاصة لنكون أمام مشروعية هذا الأمر، بل يجب أن يتم تقديم طلب إلى وزارة البلدية من طرف الجهة الحكومية التي ترغب في انتزاع ملكية الشخص، يرفق به توضيح للمشروع الذي يبرر الطلب ورسم تخطيطي لموقع العقار ومساحته، ليعرض الطلب على الجهة المكلفة بدراسته. وفي حال حصول اعتماد من قبل وزارة البلدية يتم نشر القرار بالجريدة الرسمية مع إخطار إدارة التسجيل العقاري بذلك، لينتهي الأمر بمصادقة مجلس الوزراء على قرار نزع الملكية للمنفعة العامة ونشره وإعلانه بالطرق المنصوص عليها قانونا، خصوصا لمن لهم حقوق على العقار المراد نزع ملكيته، وبالتزامن مع ذلك تنتقل ملكية العقار إلى الدولة ويعتبر بمثابة ملك عام، ويتم تثمين العقار من طرف لجنة مختصة بذلك، لتقدر سعره وفق سعر السوق خلال نزع الملكية من أجل تعويض من انتزعت ملكيته تعويضا عادلا. والجدير بالذكر أن التعويض المستحق لمن تم نزع ملكيته للمنفعة العامة يجب أن يكون عادلا ومتناسبا مع سعر العقار وقت نزع ملكيته، بمعنى أنه لا يجوز أن يعادل التعويض قيمة العقار وقت شرائه أو بالسعر الذي اقتناه به المالك في فترة سابقة، كما أن التعويض يجب أن يسدد كاملا ودون مماطلة أو عن طريق أقساط دورية. كما يجوز للمالك في الحالة التي لا يرضى بقيمة التعويض ويراه غير مناسب لسعر العقار الحقيقي أن يقدم تظلما للجهة المكلفة بذلك خلال مدة ثلاثين يوما من انتهاء مدة عرض الكشوف وخرائط التقدير الواجب الالتزام بها أثناء مراحل إجراءات نزع الملكية الخاصة.
798
| 04 ديسمبر 2023
من القواعد المستقر عليها أنه لا يعذر أحد بجهله القانون، بمعنى أن الشخص إذا خالف قانوناً نافذاً داخل البلاد أو أتى سلوكاً يستوجب أن تطبق عليه قاعدة قانونية معينة فإنه لا يجوز له الاحتجاج أو اعتراض تطبيق ذلك القانون عليه بادعاء عدم العلم به، لأنه يفترض أنه على دراية به مهما كان مستواه الاجتماعي أو الاقتصادي أو العلمي أو غيره، ولا يستثنى من ذلك إلا من نص القانون عليه صراحة بعدم سريان القانون في مواجهته. لكن ذلك يفترض في المقابل أن الجهات المخولة بإصدار ذلك القانون وجعله نافذاً في مواجهة الجميع يحتم عليها أن تحيط الملزمين به علماً ببدء تطبيقه في مواجهتهم. إن الوسيلة التي يتم بها شهر القاعدة القانونية وإعلام المخاطبين بها بأحكامها هي «النشر»، وذلك عملا بنص المادة 142 من الدستور الدائم للبلاد التي جاء بها: «تنشر القوانين بعد المصادقة عليها وإصدارها في الجريدة الرسمية، وذلك خلال أسبوعين من تاريخ صدورها، ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها ما لم ينص على تاريخ آخر في القانون ذاته»، وهكذا فإن الجريدة الرسمية هي القناة التي من خلالها يعلم أفراد المجتمع وجميع المعنيين أن هنالك قانوناً يدخل حيز التنفيذ وأصبح أو سوف يصبح نافذاً في مواجهتهم وعليهم الالتزام به أو تجنب ما تم النص على عدم جوازه. ويتم تنظيم عمل وإجراءات نشر القوانين بالجريدة الرسمية في دولة قطر بموجب القانون رقم 12 لسنة 2016 الذي ألغى القانون السابق رقم 1 لسنة 1961 بإنشاء جريدة رسمية لحكومة قطر. وبمقتضى القانون الحالي فإن وزارة العدل هي الجهة الموكولة بإعداد جريدة رسمية وإصدارها، وذلك حسب المنصوص عليه في المادة رقم 2 منه، فهذه الجريدة تصدر رسمياً حسب المواعيد المقررة لها لتتضمن القوانين والمراسيم بقوانين وأي نوع آخر من التشريع، ليعتبر ذلك النشر بهذه الجريدة بمثابة الحجة على الجميع، ولا يقبل بعد ذلك إنكار أو نفي العلم بوجود القانون تحت أي سبب أو ذريعة. والجريدة الرسمية تصدر بشكل ورقي وتكون متاحة لاقتنائها من طرف الجميع، كما تصدر منها نسخة إلكترونية حسب الثابت من المادة 4 من القانون المذكور أعلاه، عن طريق نشرها بالموقع الرسمي لهذه الجريدة على شبكة الإنترنت، وتكون لهذه النسخة نفس الحجة والقوة الإلزامية للنسخة الورقية، إلا في حالة الاختلاف بين النسختين، بحيث ترجح النسخة الورقية في التطبيق. لقد ألزم الدستور الدائم للدولة السلطة التنفيذية بنشر القوانين التي استكملت جميع المراحل التي يمر منها التشريع بأن يتم نشرها بالجريدة الرسمية خلال فترة زمنية حددها في أسبوعين من تاريخ آخر إجراء يتم بها وهو «الصدور»، ولا تكون تلك القوانين ملزمة للمخاطبين بها ابتداء من تاريخ النشر، بل تعطى فرصة للجميع من أجل الاطلاع على مضامينها وانتشارها بينهم خلال مدة معقولة، وبالتالي يتم العمل بها ويصبح محظوراً مخالفتها بعد مرور شهر من تاريخ نشرها. والدستور الدائم للبلاد وإن حدد المدد المذكورة أعلاه من أجل نفاذ التشريعات في مواجهة المعنيين بأحكامها، فإنه كان مرناً في التعامل وأورد استثناء على تلك القاعدة، وسمح بإمكانية تحديد مواعيد أخرى لكي يصبح فيها القانون سارياً، وذلك إيمانا منه بأن بعض القوانين قد تكون مستجدة الموضوع على المخاطبين بها، أو تحتاج مدداً طويلة لتتضح في أذهان الناس، وبالتالي تكون مدة شهر واحد غير كافية لمواجهة الأشخاص بأنه لا يعذر أحد بجهله القانون.
1188
| 29 نوفمبر 2023
إن الأحكام والأوامر القضائية الصادرة عن المحاكم القطرية والجهات القضائية التي في حكمها، والمستوفية للشروط اللازمة تكون قابلة للتنفيذ إذا سمح القانون بذلك، ويصبح عندئذ المحكوم عليه ملزما بالامتثال لمنطوقها تحت طائلة اتخاذ إجراءات الامتناع عن التنفيذ في حقه. ولكن استثناء لهذه القاعدة يجوز أن يصبح موضوع تنفيذ قضائي في مواجهة المحكوم عليه الحكم الصادر عن محاكم أو جهات قضائية غير قطرية في نزاع لم تكن في بادئ الأمر دولة قطر طرفا معنيا به، إلا أنه بعد صدور ذلك الحكم واستنفاذه درجات التقاضي المطلوبة، ولوجود جانب معني به داخل الأراضي القطرية فقد أصبح تنفيذه بدولة قطر أمرا واقعا. يسمح القانون القطري بتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية والسندات الرسمية الأجنبية داخل البلد بموجب التنظيم الوارد ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية في المواد من 379 إلى 383 بشرط ألا يخالف ذلك المعاهدات أو الاتفاقيات الموقعة بين دولة قطر وغيرها من الدول الأخرى، بمعنى أنه في حال وجود اتفاقية أو معاهدة بين دولة قطر ودولة أخرى تنص على عدم تنفيذ أحكام ذلك البلد داخل الدولة أو تنص على إمكانية تنفيذها ولكن بطرق وشروط مخالفة فإن تلك المعاهدة أو الاتفاقية تكون أولى بالتنفيذ، ولا يتم عندئذ إعمال القواعد المنصوص عليها في القانون المذكور أعلاه. يشترط بداية من أجل الاعتداد بإمكانية تنفيذ الأمر أو الحكم الأجنبي أن يكون الطرف المنفذ ضده متواجدا داخل الأراضي القطرية، وذلك من أجل حضوره أمام قاضي التنفيذ وفق الأوضاع المعتادة في رفع الدعاوى بهذا الصدد، وفي الحالة التي يكون فيها الحكم أو الأمر الأجنبي المراد تنفيذه لا يتعلق بخصومة في مواجهة طرف آخر فإن هذا الشرط لا يكون لازما، بل يجب فقط إثبات وجود الشيء أو الأمر المعني بالتنفيذ داخل دولة قطر، مثل الحالة التي يستصدر فيها أجنبي أمرا بملكية منقول أصبح حاليا داخل دولة قطر، ولم يكن محل منازعة من قبل أي طرف بموجب نص ذلك الأمر أو الحكم الأجنبي، ففي هذه الحالة يكفي فقط إثبات وجود المنقول داخل دولة قطر لأجل إمكانية رفع دعوى تنفيذ في الموضوع. ولا يكفي الشرط المذكور سابقا وحده، بل يجب قبل الشروع في تنفيذه أن تتوافر في الحكم أو الأمر الأجنبي الشروط الواردة في المادة 380 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وهي ألا يكون ذلك الحكم أو الأمر الأجنبي من اختصاص محاكم دولة قطر حصرا، بمعنى إذا رأى قاضي التنفيذ أن الحكم الأجنبي المعروض عليه قد فصل في مسألة تختص بها دولة قطر وحدها مثل مسألة الإرث بين القطريين بشأن تركة داخل دولة قطر، فإن القاضي عندئذ يرفض تنفيذ ذلك الحكم الأجنبي لفصله في مسألة تختص بها محاكم قطر وحدها، لذلك من المشترط أن يكون الحكم الأجنبي المراد تنفيذه يجوز أن تختص به المحكمة الأجنبية التي أصدرته. كما يجب أن يكون الحكم أو الأمر الأجنبي قد احترم مسألة تكليف المحكوم عليه بالحضور وأن يكون قد مثل تمثيلا صحيحا في النزاع وفقا للقانون، لأن قاضي التنفيذ داخل دولة قطر لا يمكن أن يلزم شخصا بمنطوق حكم أجنبي، وهو لم يحضر بشكل صحيح الإجراءات السابقة لصدور ذلك الحكم، أو قد لا يكون عالما أصلا بصدوره في حقه، ففي هذه الحالة تفترض قواعد العدالة عدم إلزامه بالتنفيذ ويتطلب الأمر عرض النزاع من جديد أمام محاكم الموضوع إذا سمح القانون بذلك.
11385
| 20 نوفمبر 2023
يعتبر القرار الإداري هو ذلك الإفصاح الصادر عن جهة إدارية بشأن رغبتها في إحداث أثر قانوني معين وفق الصيغة الشكلية التي يسمح بها القانون، ووفق الإطار الموضوعي المخول لها بهذا الصدد، ولا يختلف الأمر إن كان الأثر القانوني للقرار الإداري يقع على فرد واحد أو جماعة، ومن أمثلة القرار الإداري الذي ينتج آثاره على فرد واحد إصدار قرار ترقية استثنائي لفائدة موظف حكومي معين، ومن نماذج القرار الإداري الذي ينتج آثاره على الجماعة إصدار وزارة الصحة العامة قرارا بإلزامية تطعيم فئة من المرضى بلقاح معين مثلا. ومتى استوفى القرار الإداري شروطه الشكلية والموضوعية وأصبح واجب النفاذ، كان على المعنيين به الالتزام بذلك، إلا إذا أبدوا رغبتهم في تغيير مضمونه وفق الطرق القانونية المسموح بها، ويكون ذلك عن طريق الطعن فيه أو ما يسمى بتقديم طلب إلغاء القرار الإداري. لكن ذلك لا يعني أن طلبات الإلغاء يمكن تقديمها فقط لمجرد عدم الرضا عن مضمون القرار الإداري بل إن المشرع القطري في قانون الفصل في المنازعات الإدارية حدد على سبيل الحصر الأسباب التي تخول إمكانية الطعن في تلك القرارات بواسطة طلبات الإلغاء. بالرجوع للمادة 4 من القانون المذكور نجدها قد سطرت الأسباب الأربعة التي يجوز معها تقديم الطعن في مواجهة القرار الإداري الذي استكمل جميع الشروط والمعايير الشكلية والموضوعية، وقد أكدت هذه المادة كذلك على أن القرار الإداري الذي يمكن استخراج الأسباب المذكورة منه ليس فقط ذلك الذي يصدر بمثابة تعبير صريح عن إرادة الجهة الإدارية، بل اعتبرت أن القرار الإداري قد يأتي على شكل تعبير ضمني عن رغبة الإدارة، مثل سكوت الإدارة عن اتخاذ موقف أو قرار معين يلزمها القانون اتخاذه، ففي هذه الحالة يعتبر سكوت الإدارة بمثابة قرار إداري سلبي. ويعد أحد أهم أسباب الطعن في القرار الإداري هو عدم الاختصاص، فالقرارات حتى تصبح محصنة من الطعن يجب أن تصدر عن جهة إدارة مختصة دستوريا وقانونيا باتخاذ ذلك القرار، مثل الحالة التي يصدر فيها المسؤول المباشر لموظف حكومي قرار فصله من وظيفته، ويكون القانون يتطلب في حالة الفصل أن يصدر القرار أعلى سلطة في تلك الجهة الحكومية، ففي هذه الحالة يمكن الطعن بإلغاء ذلك القرار الإداري لكونه قد صدر عن جهة غير مختصة بموجب القانون. كما يجوز طلب إلغاء القرار الإداري في حال تخلله عيب من العيوب الشكلية أو الإجرائية، مثل الحالة التي يلزم القانون إعلان المعني بالقرار خلال أجل معين بمضمونه، ولا يتم احترام هذا الشرط الشكلي، ففي هذه الحالة يعتبر القرار الإداري مشمولا بعيب من عيوب الشكل ويجوز تقديم طلب إلغائه. أما إذا صدر القرار الإداري مستوفيا الشروط الشكلية والإجرائية اللازمة لكنه جاء بمضمون مخالف للقوانين واللوائح المعمول بها، مثل إصدار قرار بتعميم العمل بقاعدة قانونية تم إلغاؤها بموجب قانون آخر، أو تعميم العمل بقاعدة قانونية مخالفة في موضوعها لقاعدة قانونية ملزمة، يعتبر القرار الإداري عندئذ قرارا مخالفا للقوانين والأنظمة واللوائح النافذة، وبالتالي يكون مسموحا الطعن فيه للسبب المذكور. ويعتبر كذلك سببا مبررا لطلب إلغاء القرار الإداري أن يصدر مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، مثل قرار تأديب الموظف، فإذا كان القانون يسمح للإدارة بإصدار قرار يتضمن جزاءات تأديبية في حق الموظف، فإن القانون مع ذلك قيد هذه السلطة بشرط عدم إساءة الاستعمال، فلا يجوز مثلا أن يتضمن القرار عقوبتين أو ثلاث عقوبات في مواجهة الموظف بشأن خطأ واحد، ففي هذه الحالة يجوز الطعن في هذه القرار لكونه قد ورد مشوبا بعيب الشطط أو العيب في استعمال السلطة.
2991
| 13 نوفمبر 2023
الأحكام القضائية الصادرة طبقا للقانون وباسم سمو أمير البلاد هي مستندات رسمية ذات قوة ثبوتية من حيث الوقائع المضمنة فيها، والتسبيب المبني على صحيح القانون ومنطوقها الذي يفصل في نزاع الخصوم، ولا يجوز تعديل تلك الأحكام أو إبداء الرغبة في تغيير نتيجتها إلا وفقا لما هو مقرر في القانون من حيث طرق الطعن سواء العادية أو غير العادية، وبحسب طبيعة الحكم، والتعديل المقصود بهذا الصدد هو التغيير الذي يرغب الأطراف المعنية بالحكم أو كل طرف آخر مخول قانونا أن يدخله على الموضوع الصادر بشأنه الحكم، وذلك بأن يجعل المنطوق لصالحه. لكن هنالك بعض التعديلات التي يرغب في إدخالها على الحكم القضائي كل طرف معني به تتعلق بورود أخطاء مادية في الحكم أو غموض ينال من التكامل والوحدة المفترضة فيه، وتكون غير مؤثرة في منطوقه وصحة النتيجة التي اقتنعت بها الهيئة القضائية، ، لكنها تؤثر في الضوابط الشكلية لصحة المقررات القضائية، ويتعذر مع ذلك الطعن فيها لكون أسباب الطعن في الأحكام القضائية محددة حسب النصوص القانونية المنظمة، ولا يدخل ضمنها الأخطاء المادية أو تفسير الأحكام. المقصود بالأخطاء المادية التي ترد في حكم قضائي تلك المعطيات غير الصحيحة التي جاء بها الحكم وتتعلق بالكتابة أو طريقة الحساب، مثل أن يرد في الحكم اسم آخر غير اسم المدعي الحقيقي في الدعوى، أو أن يرد رقم الدعوى مغايرا لرقمها الفعلي، فهذه الأخطاء هي مادية بحتة، لا تستدعي الطعن وفقا للطرق المحددة بالقانون لكونها لا تمس بمنطوق الحكم، لكنها تكون واجبة التعديل من أجل إضفاء المعايير السليمة اللازمة في الأحكام القضائية، ولكي يكون حجة رسمية في مواجهة المعنيين به. ويتم تصحيح الأخطاء المادية الواردة بالأحكام القضائية بحسب المادة 138 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من قبل المحكمة مصدرة الحكم من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب يقدمه أحد الخصوم، وذلك بدون مرافعة، وإذا قضي بالموافقة على التصحيح دون كاتب الجلسة التعديل على أصل الحكم موقع عليه من قبله ومن قبل رئيس الجلسة، ويجوز الطعن في قرار المحكمة في التصحيح إذا تجاوزت الحدود المنصوص عليها قانونا وفق طرق الطعن الجائزة في الحكم الأصلي، أما في حالة الرفض فلا يجوز الطعن في ذلك القرار إلا من خلال الطعن في الحكم الأصلي إذا كان ممكنا. أما تفسير الأحكام القضائية فالمقصود منه وجود فقرات مبهمة المعنى أو لبس يتعذر معه التوصل إلى الإرادة الحقيقية من منطوق الحكم، مثل أن يصدر حكم قضائي بإلزام الزوج بنفقة الزوجة دون تحديد مقدارها، ففي هذه الحالة لا يجوز للزوجة الطعن في الحكم لأنه مبدئيا جاء بنتيجة لصالحها، لكن القانون خولها حق تقديم طلب تفسير الحكم وفقا للطرق المقررة لرفع الدعاوي. وإذا قضي بالموافقة على طلب تفسير الحكم دون كاتب الجلسة التفسير بهامش الحكم، ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير متمما ومكملا للحكم الأصلي، وبالتالي لا يجوز الطعن فيه إلا وفقا للطرق التي يقبل الطعن بها الحكم الأصلي.
2361
| 06 نوفمبر 2023
من القواعد المتعارف عليها في مجال التقاضي أن أي نزاع إذا كان له شقان جنائي ومدني، بمعنى إذا كان الموضوع منظورا أمام القضاء المدني والقضاء الجنائي في ذات الوقت، تكون المحكمة المدنية ملزمة بأن تأمر بوقف الفصل في الدعوى المدنية لحين صدور حكم نهائي بات في الدعوى الجنائية، وذلك إعمالا لمبدأ «الجنائي يعقل المدني» والذي يفيد أن الأحكام الجنائية لديها قوة ثبوتية قطعية يجب الاعتماد عليها من طرف القاضي المدني عند النطق بحكمه، وذلك من أجل عدم صدور أحكام متعارضة في نفس الموضوع. ولكن في بعض الأحيان قد يحدث العكس، استثناء للقاعدة المذكورة، حيث قد يتم وقف النظر في الدعوى الجنائية بجميع إجراءاتها وعدم استئناف تداولها لحين صدور حكم نهائي بات في الدعوى المدنية ذات الموضوع المرتبط بها، أو قد يحصل أن يتم إيقاف الفصل في الدعوى الجنائية لغاية الحكم في دعوى جنائية أخرى ترتبط معها في الموضوع والأسباب والأطراف، وذلك مخافة صدور أحكام متناقضة في نفس النزاع. لقد نص مشرع قانون الإجراءات الجنائية على حالات الاختصاص التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية في المواد من 167 إلى 171، فمن الحالات الشائعة لوقف الفصل في الدعوى الجنائية هي أن تكون نتيجة الحكم المزمع صدوره فيها متوقفة على صدور حكم نهائي في دعوى جنائية ثانية رائجة أمام القضاء، فإذا تحققت هذه الحالة أمرت المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الأولى بإيقاف البت فيها وتجميد جميع الإجراءات المتخذة بشأنها لحين إصدار الحكم الذي على أساسه سوف يتحدد توجه المحكمة في الدعوى الأخرى. فإذا كانت مسألة إيقاف دعوى جنائية بسبب وجود دعوى جنائية أخرى مرتبطة أمرا منطقيا ومتعارف عليه في العمل القضائي، فإن الاستثناء هو وقف الدعوى الجنائية بسبب دعوى مدنية متداولة، فقد نصت المادة 169 من قانون الإجراءات الجنائية على هذه الحالة، حيث أجازت في الحالة التي يكون فيها الحكم في الدعوى الجنائية متوقف على صدور حكم في دعوى مدنية من مسائل الأحوال الشخصية، أن يتم وقف الفصل في الدعوى الجنائية مؤقتا لكي لا يصدر حكمان متناقضان من حيث النتيجة، مثل الحالة التي تنظر فيها المحكمة دعوى تتعلق بجريمة تبديد مال مشترك من قبل وارث، وفي نفس الوقت تنظر محكمة الأسرة دعوى تتعلق بمدى اعتبار ذلك المال من أعيان التركة، ففي هذه الحالة لا يمكن إصدار الحكم في الدعوى الجنائية إلا إذا صدر حكم مدني نهائي يفيد أن ذلك المال يعتبر من ضمن أموال التركة.
4119
| 30 أكتوبر 2023
عند الحديث عن الجمعيات وتنظيمها القانوني فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان أن ينصب الأمر حول انتظام مجموعة من الأشخاص تحت إطار يوحدهم سواء من حيث المبادئ أو الأهداف أو الأسباب، وذلك لوجود قاسم مشترك يجمعهم، لكن عملية الانتظام تحت لواء جمعية تستلزم ضبطا يصعب تحقيقه من قبل الأفراد إذا ترك الأمر إلى إرادتهم خصوصا في حال وجود اختلاف في الآراء بين من يعتزمون إنشاء جمعية، لذلك كان لزاما على القانون أن يتدخل في تنظيم هذه العملية وتحديد ضوابط وإجراءات محددة قبل أن تخرج أي جمعية للعلن وتبدأ في ممارسة نشاطها. والجمعيات تلعب دورا مهما داخل المجتمع نظرا لكونها إطارا يتمكن من خلاله أعضاؤه من التعبير عن أفكارهم والدفاع عن وجهات نظرهم في ضوء موضوع الجمعية التي ينتمون إليها، كما تعد الجمعيات صلة الوصل التي تربط أفراد المجتمع بالجماعات في الدولة من حيث إيصال أصواتهم وما يرغبون أن يتحقق عن الأجهزة المنظمة لمجالات البلاد، لأنه دون جمعية تنشط في مجال معين يصعب أن يصل رأي أو فكرة الفرد إلى الساهرين على تسيير ذلك المجال في الدولة. والجمعيات في قطر يمكن إنشاؤها وأن تشرع في ممارسة أنشطتها طبقا لما ورد ضمن المرسوم بالقانون رقم 21 لسنة 2020 المتعلق بتنظيم الجمعيات والمؤسسات الخاصة، وقد أعطى هذا القانون تعريفا للجمعيات في مادته الأولى بأنها: «جماعة تضم عدة أشخاص طبيعيين أو اعتباريين يشتركون معا في القيام بنشاط اجتماعي أو ثقافي أو علمي أو تربوي أو مهني، ولا يكون من أغراضها تحقيق ربح مادي أو الاشتغال بالأمور السياسية»، فهذا التعريف حدد النطاق الذي يمكن على أساسه تأسيس جمعية واستلزم بالضرورة ألا يكون الغرض من الجمعية تحقيق ربح مادي أو الاشتغال بالأمور السياسية، لأن ذلك سوف يخرجها من الغاية المراد تحقيقها من خلال تأسيس كل جمعية، وستصبح عندئذ أشبه بالشركات والمؤسسات المهنية التي تصبو إلى ربح مادي. نص المرسوم بالقانون رقم 21 لسنة 2020 على الشروط والإجراءات التي يستوجب احترامها من أجل السماح للجمعيات بمباشرة أنشطتها، وأهم إجراء هو الحصول على الموافقة بإنشاء الجمعية من الجهة الإدارية، وذلك بهدف التثبت من مدى احترام هذه الجمعية المراد إنشاؤها للضوابط، ومدى توافق نشاطها أو أغراضها مع القانون، وعدم وجود ما يمس بالنظام العام داخل المجتمع. وتتم عملية الموافقة من خلال تقديم طلب إلى وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة من أجل تسجيل وشهر الجمعية ترفق به المستندات المنصوص عليها ضمن المادة 6 من المرسوم بالقانون رقم 21 لسنة 2020 وهي محضر اجتماع اللجنة التأسيسية للجمعية، سند ملكية أو أي وثيقة تفيد بمقر الجمعية، شهادة حسن سيرة وسلوك الأعضاء، صور بطاقاتهم الشخصية، ما يفيد تسديد الرسم المقرر، قرار تفويض اللجنة التأسيسية للعضو المكلف بإجراءات التسجيل والشهر. عقب ذلك تستلم الإدارة المعنية الطلب وتشرع في دراسته وإدخال ما تراه مناسبا من تعديلات على العقد التأسيسي وفقا لما تتطلبه المصلحة العامة، بعد ذلك يعرض الطلب من طرف وزير التنمية الاجتماعية والأسرة على رئيس مجلس الوزراء من أجل إصدار الوزير قراره بتسجيل وشهر الجمعية، بعد ذلك تكون الجمعية قد حصلت على الموافقة ويتم تسجيل اسمها ضمن سجل خاص بوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة يشار فيه إلى اسمها ومقرها وأغراضها ومدتها وسنتها المالية، وأسماء أعضاء اللجنة التأسيسية، واسم العضو الذي ناب عنها في اتخاذ إجراءات التسجيل والشهر، وعدد أعضاء مجلس الإدارة، ومن يمثل الجمعية قانوناً. وتتم عملية تسجيل وشهر الجمعيات بواسطة الوزارة التي استلمت طلب الإنشاء، إذ تقوم بنشر عقد تأسيسها ونظامها الأساسي في الجريدة الرسمية وإصدار شهادة تسجيل موقعة من طرف الوزير المعني، وبعد استكمال عملية التسجيل والشهر تكتسب الجمعية شخصيتها المعنوية المستقلة وتصبح مرخصة بممارسة النشاط الذي أنشئت من أجله وفق احترام نصوص القانون والنظام العام داخل المجتمع. ويكون مسموحا لها بذلك خلال ثلاث سنوات يمكن تمديدها لنفس المدة أو لمدد أخرى مماثلة، حسب ما تقتضيه الأحوال.
2658
| 23 أكتوبر 2023
تختلف وسائل الإثبات التي يمكن الاستناد عليها من أجل المطالبة بحق معين أمام القضاء، فهنالك الحجج المكتوبة، وشهادة الشهود، وحلف اليمين وغيرها من الوسائل المعتدة في نظر القانون وسائل للإثبات، لكن يبقى أقوى دليل يمكن ترجيحه في نظر القانون، هو اعتراف المعني بالأمر وإقراره بصحة الشيء من عدمها، فالإقرار إذا صدر من الشخص ذي الصفة في الدعوى فإنه يثبت الواقعة المتنازع بشأنه، ويصبح عندئذ لا مجال لإعمال وسيلة إثبات أخرى إلا إذا رأت المحكمة حسب سلطتها التقديرية أن ذلك الإقرار لا ينسجم مع المعايير والشروط المطلوبة قانونا. وقد نظم قانون المرافعات المدنية والتجارية الإقرار باعتباره أحد وسائل الإثبات التي يعتمد عليها القضاء في إصدار أحكامه، وأعطى للإقرار الذي يصدر أمام الجهات القضائية قوة ثبوتية وقرينة قاطعة لا تقبل إثبات عكسها، وذلك حسب ما يستفاد عند مطالعة المواد 302 و 303 و 304 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. فقد عرفت المادة 302 المذكورة الإقرار القضائي بأنه اعتراف الشخص أو من ينوب عنه نيابة خاصة بواقعة قانونية أثناء سير الدعوى، بمعنى أن هذه المادة قيدت نطاق الإقرارات القضائية، وذلك باشتراط أن يتم الأمر أمام جهة قضائية، بشأن واقعة مدعى فيها وخلال تداول تلك الدعوى، وأن تكون للمقر الصفة، بمعنى أن يقر الشخص بأمر يخصه، أو أن تكون لديه وكالة خاصة للإقرار بذلك الأمر، وإلا اعتبر ذلك إقرارا غير قضائي، وبالتالي يعد وسيلة إثبات تخضع لترجيح المحكمة. كما تشترط نفس المادة أن يكون الإقرار صادرا عن شخص بالغ عاقل يستطيع إدراك الأمور واتخاذ القرارات بإرادته الواعية المتبصرة دون إكراه أو إجبار أو أي عيب يطال أهليته القانونية. ولكي يكون الإقرار القضائي حجة قاطعة لا تقبل إثبات عكسها يجب أن يكون المقر يعترف بوقائع تخصه، بحيث لا يجوز إقرار شيء يتعلق بالغير، أو لا يخص المقر بشكل مباشر، مثل إقرار شخص بأن شخصا آخر قد قام بالنصب على شخص ثالث، ففي هذه الحالة لا نكون أمام إقرار لأنه لم يصدر بشأن واقعة تخص المقر، ولا يكون هذا الأخير قد صرح بما يفيد علاقته المباشرة أو غير المباشرة بالواقعة المقر بها، وبالتالي تصبح أقواله مجرد تصريحات يمكن إعادة تكييفها قانونا بالمؤسسة المناسبة لشروطها ومعاييرها، لكنها في جميع الأحوال ليست إقرارا وإن تمت أمام جهة قضائية، وذلك لانتفاء الصفة لدى المقر. كما أن المادة 303 من قانون المرافعات تعتبر الإقرار حجة قاطعة على المقر وحده وقاصرة عليه، بالتالي إن أقر شخص أمام القضاء بواقعة معينة فإن إقراره لا ينفذ إلى الغير، وإن تعلق هذا الإقرار بمجموعة أشخاص، بل يعنيه وحده، حجة بخصوص الحقوق المتعلقة به دون غيره، أي لا يجوز أن يترتب عن إقراره ذلك تعديل أو إنشاء أو إلغاء حق للغير، مثل إقرار وارث بصحة وصية، فهذا الإقرار يعنيه وحده في نصيبه الشرعي من التركة، ولا يجوز أن تنصرف آثار هذا الإقرار إلى بقية الورثة. وهذه القاعدة كرستها محكمة التمييز في عدة أحكام لما اعتبرت أن قوة الإقرار القضائي في الإثبات مقصورة على الدعوى التي صدر فيها، فإذا تمسك به الخصم المقر له أو الغير في دعوى أخرى تالية كان الإقرار بالنسبة إلى هذه الدعوى الأخرى إقراراً غير قضائي، فلا يعتبر حجة قاطعة على المقر، بل يكون خاضعاً لتقدير المحكمة مصدرة الحكم.
4377
| 16 أكتوبر 2023
تعتبر الهيئة العامة لشؤون القاصرين جهة حكومية مستقلة أنشئت سنة 2004 بموجب قرار أميري، تختص بتقديم خدمات حكومية عديدة في مجالات مختلفة منها الاجتماعية والاستثمارية خصوصا لفئة القاصرين وإدارة أموالهم، ومن أهم المجالات التي تختص بها هذه الهيئة مجال التركات وتوزيعها بين مستحقيها، وطالما لعبت الهيئة دورا أساسيا في الاستعلام عن التركات من جميع الجهات المعنية بأموال المتوفين وتوزيعها على الورثة حسب الأنصبة الشرعية لكل وارث. وبحسب القانون الجديد رقم 4 لسنة 2003 بشأن إجراءات تقسيم التركات، فقد أصبح للهيئة العامة لشؤون القاصرين وقسمة التركات دور أكبر وصلاحيات أكثر اتساعا بهذا الشأن، نظرا لإيمان المشرع بفعالية وجود هذه الجهة الحكومية على رأس مجال توزيع أموال التركات، وقدرتها على الحفاظ على أموال الورثة القاصرين وكذلك الاستعلام عن جميع أموال المتوفين دون إهدار حقوق الورثة. وإذا كانت الهيئة العامة لشؤون القاصرين في سبيل توزيع التركات على مستحقيها تتولى صلاحية الاستعلام من الجهات الحكومية وغير الحكومية عن جميع أموال المتوفين سواء البنوك أو الوزارات أو المؤسسات الإدارية، وذلك بغرض إعداد تقرير حصر التركة الذي على أساسه تتحدد قيمة النصيب الشرعي لكل وارث، فإنه بالإضافة إلى هذه الصلاحية الرئيسية فقد وسع القانون الجديد لتقسيم التركات من صلاحيات الهيئة، وذلك حسب ما نصت عليه المادة 6 من القانون المذكور، والتي ذكرت على سبيل المثال وليس الحصر عددا من الصلاحيات ذات الأهمية الفعالة بشأن حصر أموال المتوفى. من بين الصلاحيات التي تتولاها الهيئة هي دخول وفتح الأماكن المغلقة للمعاينة والجرد والحصر وفتح الخزائن والصناديق وجرد محتوياتها والتحفظ عليها لحين قسمتها، ففي هذه الحالة يتم غل يد الورثة، وتتدخل الهيئة من أجل فتح أي مكان مغلق تعود ملكيته للمتوفى، وأي صندوق أو خزنة مقفلة برمز أو قفل أو غير ذلك، بغاية الوقوف على حقيقة وجود أموال أو أشياء بذلك المكان أو الخزنة قد تدخل ضمن أعيان التركة، وبالتالي تتحدد مهام الهيئة العامة لشؤون القاصرين عندئذ في ثلاث مهام وهي المعاينة والحصر والجرد، لكي يتم بعد ذلك التحفظ عليها لحين قسمتها حسب الأنصبة الشرعية للورثة. وكذلك يعتبر من صميم صلاحيات الهيئة العامة لشؤون القاصرين جرد أي مجوهرات أو منقولات أو أية مقتنيات ثمينة تعود ملكيتها للمورث والحفاظ عليها لغاية توزيعها على المستحقين شرعا. ويحق للهيئة كذلك في ظل إجراءات تقسيم التركات استلام جميع الأوراق والمستندات المتعلقة بالتركة والحفاظ عليها، واستعمالها عند الاقتضاء في الأغراض التي تناسب إجراءات التقسيم. ومن الأمور التي يظهر معها اتساع الصلاحيات التي خولها المشرع للهيئة أن لها الحق في طلب الإفصاح من الورثة أو من الغير عما تحت أيديهم من أموال التركة، دون أن تتم مواجهتها بالرفض للسرية أو الخصوصية أو غير ذلك، وأيضا يحق لها طلب إقرار الورثة بعدم العلم بوجود ديون أو التزامات على التركة أو وصايا أو وقف قبل التوزيع والقسمة، وإقرارهم بعدم العلم بوجود أموال للتركة خارج الدولة، وبأمر من القاضي، يمكن للهيئة التحفظ على أموال التركة ومنع التصرف فيها وتحويل الأرصدة النقدية إلى حساب وعاء التركة المعتمد لديها.
3549
| 09 أكتوبر 2023
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
6519
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2790
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2514
| 02 يونيو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
1698
| 02 يونيو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1509
| 01 يونيو 2026
• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...
1254
| 03 يونيو 2026
في ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب وثيقة الأمن...
1155
| 04 يونيو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
897
| 31 مايو 2026
.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال...
840
| 04 يونيو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
822
| 31 مايو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
756
| 30 مايو 2026
السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...
753
| 31 مايو 2026
مساحة إعلانية