رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

السابقون

المؤمن عالي الهمة لا يقنع بالدون، ولا يقر له قرار في هذه الدنيا؛ فهو متطلع دائمًا إلى الأكمل والأحسن، يستشعر أنه في ميدان سباق، فيأخذ أهبته، ويعد عدته، ويشمر عن ساعد الجد والاجتهاد، حتى يصل إلى مطلوبه فيكون من السابقين " والسابقون السابقون أولئك المقربون". لقد ربى الإسلام أبناءه على استشعار هذا المعنى في أمر الآخرة حتى جعل الفرد المسلم يتطلع إلى أن يجعله الله إمامًا للمتقين، فقال الله عز وجل عن أولئك النفر من عباده: "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا". وبالتأمل في أدلة الشرع نجدها حين تتحدث عن الآخرة تدعو صراحة إلى المنافسة والمسارعة والمسابقة والسعي، وحين تتكلم عن الدنيا تدعو صراحة إلى المشي الهوينا والانتشار في الأرض، وعدم التكالب أو التنافس في طلب هذه الدنيا، ومن هذه النصوص: " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين".وقوله تعالى بعد أن وصف شيئًا من نعيم الجنة: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".وقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون" ، وغيرها من نصوص القرآن الكريم. أما نصوص السنة فكثيرة أيضًا، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار،فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل".يقول ابن حجر رحمه الله: وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة فهو محمود.

457

| 02 يوليو 2014

انفتاح الأفق

المؤمن عالي الهمة لا يقنع بالدون، ولا يقر له قرار في هذه الدنيا؛ فهو متطلع دائمًا إلى الأكمل والأحسن، يستشعر أنه في ميدان سباق، فيأخذ أهبته، ويعد عدته، ويشمر عن ساعد الجد والاجتهاد، حتى يصل إلى مطلوبه فيكون من السابقين " والسابقون السابقون أولئك المقربون".لقد ربى الإسلام أبناءه على استشعار هذا المعنى في أمر الآخرة حتى جعل الفرد المسلم يتطلع إلى أن يجعله الله إمامًا للمتقين، فقال الله عز وجل عن أولئك النفر من عباده: "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا ".وبالتأمل في أدلة الشرع نجدها حين تتحدث عن الآخرة تدعو صراحة إلى المنافسة والمسارعة والمسابقة والسعي، وحين تتكلم عن الدنيا تدعو صراحة إلى المشي الهوينا والانتشار في الأرض، وعدم التكالب أو التنافس في طلب هذه الدنيا، ومن هذه النصوص: " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين". وقوله تعالى بعد أن وصف شيئًا ممن نعيم الجنة: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون". وقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون" ، وغيرها من نصوص القرآن الكريم. أما نصوص السنة فكثيرة أيضًا، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل".يقول ابن حجر رحمه الله: وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة فهو محمود.

635

| 01 يوليو 2014

الرباني

لما جاءت الغنائم إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وجد فيها بردة كبيرة من الذهب فأخذها ونظر فيها، وتعجب ثم قال: (إن قوماً أدوا هذا لأمناء). وحكاية ثانية في عهده – أيضاً –: أنه لما مر على بيوتات المدينة سمع امرأة تقول لابنتها: اخلطي اللبن بالماء فقالت البنت: ألم تسمعي كلام أمير المؤمنين؟ إنه نهى أن يخلط اللبن بالماء ؟ فقالت الأم لها: إن عمر لا يرانا ، فردت البنت: إن كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا.. إن هذا المجتمع الأول كان نظيفاً؛ لأنه يشعر برقابة داخلية روحية تسيطر عليه، ويستسلم لها بكل حب وانقياد, فهي أوامر ربانية المصدر، موعودة بالرضا والثواب، والجزاء في الدنيا والآخرة، وليست مجرد أوامر عسكرية صارمة ينفذها الجندي، وهو صامت كاره، أو غافل لاهٍ. إن الرقابة البشرية - على حاجة الناس لها وعلى أهميتها، سواءً كانت رقابة إدارية، أو مالية، أو أسرية، أو اجتماعية، أو فكرية - قد تغفل وقد تغيب، ولكن المفهوم الإسلامي يزرع معنى رقابة الله، وإحساس المسلم بهذه الرقابة؛ ليكون على نفسه شهيداً حفيظاً. إن رقابة الله لا يخفى عليها شيء، فليس بإمكان الفرد المسلم أن يستغل الغفلات أو يبتدر السهو ، فذلك شأن الرقيب البشري، فرقابة المسلم على نفسه تمنعه من ارتكاب الإثم، وتدفعه إلى العفة ، عفة اليد، وعفة الفرج، وعفة اللسان، فالمسلم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة)، ويعلم أن الله عز وجل يقول: "إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا". تلك عفة اليد، ومتى ما قلّت الرقابة تأوّل المتخوضون في المال العام بأن ذلك ملك الجميع، وأنه أحق من أخذ، في بُعدٍ عن إدراك خطر العبث بالمال العام، وأنه سرقة من جيب الأمة كلها، وليس جيب أحد بعينه، وأن الأخذ بغير حق لعب بحقوق الأمة كلها؛ يعود علينا جميعاً بالضعف والفقر والتخلف . ورقابة المسلم على نفسه تحجبه عن الخوض في أعراض الناس باللسان، وهتك أستارهم بالكلام المذموم من غيبة ونميمة وبغي يقول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا" " فتقوى الله ومراقبته تمنع عن مثل هذا الإثم، فالرقابة الذاتية متصلة بمعنى الإيمان بالله وقوته، والمراقبة أحد تجليات معنى الإيمان في نفس العبد ، كل ذلك لتنمية الإحساس الداخلي عند المؤمنين بأن الله يراهم، ومطّلع عليهم ، فيستوي عند المؤمن عمل الجلوات والخلوات والسر والعلن ، و ذاك هو الرباني الذي ننشده جميعا .

1949

| 08 أغسطس 2013

بناء الحضارات

شواهد القرآن الكريم تدل على أن سنن الله تعالى لا تحابي أحدا ولا تجامل ففي القرآن الكريم "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا" وفيه أيضاً "سنة الله في الذين خلوا من قبلكم ولن تجد لسنة الله تبديلا". وهذه الآيات ومثلها كثير، تلفت العقل الإنساني إلى أن خالق هذا الوجود، سبحانه وتعالى، قد جعل السنن والقوانين، وليس الصدفة ولا العبثية والعشوائية، الحاكمة لجميع عوالم هذا الوجود، المادية منها والإنسانية، والفكرية أيضا. ووثيق الصلة بنظام السنن والقوانين مبدأ السببية وعلاقة الأسباب بالمسببات.. فلعوالم الوجود أنظمة وسنن وقوانين لا تنخرق إلا بإرادة خالق الوجود والسنن والأسباب والمسببات، سبحانه وتعالى. إن قول الله سبحانه وتعالى "قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين" دعوة واضحة للعقل المسلم أن يستخرج من القرآن علما جديدا، هو علم الاجتماع وقيام الأمم والدول والحضارات، الذي يستخلص سنن التقدم والتخلف، والنهوض والانحطاط، والقوة والضعف في الأمم والحضارات والدعوات وذلك حتى يكون هذا العلم دليل عمل للأمة في محاولاتها النهوض والتقدم والانعتاق. وفي التدافع بينها وبين الأعداء والخصوم.. وفي هذه الوقفة نشير إلى أن إرشاد الله إيانا أن له في خلقه سننا، يوجب علينا أن نجعل هذه السنن علما من العلوم المدونة، لنستديم ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه، فيجب على الأمة في مجموعها أن يكون فيها قوم يبينون لها سنن الله في خلقه، كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي أرشد إليها القرآن بالإجمال، وبينها العلماء بالتفصيل، عملا بإرشاده، كالتوحيد، وأصول الفقه. والعلم بسنن الله تعالى من أهم العلوم وأنفعها، والقرآن يحيل عليه في مواضع كثيرة، وقد دلنا على مأخذه من أحوال الأمم، إذ أمرنا أن نسير في الأرض لأجل اجتلائها ومعرفة حقيقتها.. إن لله في الأمم والأكوان سننا لا تتبدل، وهي التي تسمى الشرائع، أو النواميس، أو القوانين، ونظام المجتمعات البشرية وما يحدث فيها هو نظام واحد لا يتغير ولا يتبدل، وعلى من يطلب السعادة في المجتمع أن ينظر في أصول هذا النظام حتى يرد إليه أعماله، فإن غفل عن ذلك غافل، فلا ينتظر إلا الشقاء، وإن ارتفع في الصالحين نسبه أو اتصل بالمقربين حسبه. فمهما بحث الناظر وفكر وكشف وقرر أتى لنا بإحكام تلك السنن، فهو يجري مع طبيعة الدين، وطبيعة الدين لا تتجافى عنه، ولا تنفر منه.

696

| 07 أغسطس 2013

حين نتساءل

يقول الله - سبحانه وتعالى - في سورة آل عمران: "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير " هذه الآيات من سورة آل عمران تعرض للحديث عن غزوة أحد التي خاضها الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم ضد المشركين، وبلغت ثمانين آية من هذه السورة يتكلم الله تعالى عن هذه الغزوة التي كان فيها خير البشر رسول صلى الله عليه وسلم قائدًا، وكان فيها الصحابة الكرام خير من اصطفاهم الله لصحبة نبيه كانوا فيها جنودًا أوفياء، مع ذلك كله أصابهم القرح، هزموا فيها بعد أن كانوا قد انتصروا في بدايتها، فلما حدثت الهزيمة في نهايتها تساءل بعض الناس وقالوا: أنّى هذا؟ أي كيف وقع هذا؟ كيف يكون هذا حالنا وفينا رسول الله؟ وفينا خاتم الأنبياء والمرسلين؟ كيف يكون هذا حالنا وفينا الصديقون "أنى هذا" فجاء الجواب من الله: "قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ". ولئن نزلت هذه الآية في هزيمة وقعت للمسلمين ضمن جولة واحدة من جولات انتصاراتهم الميدانية، فماذا نقول نحن عن هزيمتنا الحضارية؟!! ماذا نقول عن تخلفنا العلمي والتقني؟ أم ماذا نقول عن مظاهر الفقر والجوع المنتشر في كثير من بلادنا الغنية بثرواتها، الفقيرة شعوبها؟ ماذا نقول عن جهلنا وأرقام الأمية المخيفة في كثير من بلادنا؟ ماذا نقول عن ضياع شبابنا؟ وتشتت كثير من أسرنا؟ ماذا وماذا وماذا؟؟ لا شك أن جواب الله للمؤمنين الأول هو جواب لنا «قل هو من عند أنفسكم».

647

| 06 أغسطس 2013

تنبيهات

إن طريق الدعوة إلى الله طريق لا يثبت عليه إلا الرجال أهل العزائم. وهذه سنة الله أن يجعل السبيل الموصل إلى الجنة وعر وصعب ولا يقوى عليه إلا أهل الإيمان والتقوى. فلهذا كان على السائر على طريق الدعوة إلى الله أن يقرأ الإرشادات والتنبيهات حتى يدعوَ إلى الله على بصيرة من أمره... ومن تلك التنبيهات والمزالق التي تعتري الداعية في طريقه هو أن يكون الداعية قليل الصبر في تعامله مع بعض المواقف.فلا تكن كالزجاجة... تتأثر من أدنى موقف يعرض لك من جميع طبقات المجتمع .. فأنت لا تمثل ذاتك ونفسك وإنما تمثل ما تحمله من منهج ودعوة.. فلتصبر ولتجاهد نفسك على أن تستمر على هذا الطريق وإن عرض لك ما عرض... فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة.. والجنة حفت بالمكاره.. فإن لم تصبر وتجالد.. فاذهب والعب مع اللاعبين.. نعم لا تكن كالزجاجة.. بعملٍ لم تملك فيه نفسك وعاطفتك ستهدم أكثر مما تبني.. فاحذر من هذه المواقف... ولا تخطو خطوة واحدة حتى تعرف أين تخطو، ولماذا، وما هي النتائج.فبهذا نسلم من كثير من المتاعب والصعوبات التي نواجهها دائماً.. والله المستعان. هذا من جهة، ومن جهة ثانية لن يقوم أو يدوم أي عملٍ صالح إلا إذا كان يسير على خطة مرسومة وعقدٍ واحد مرتص منتظم. وهنا لفتة مهمة للغاية... قد تغيب عن الأذهان مع غمرة النشاط وأيام العمل..... ونوردها في سؤال "ما هي النظرة المستقبلية لأنشطتنا الدعوية؟ ".نقطة حساسة هي جديرة بأن يقف الداعية عندها ويجيب عليها بواقع ملموس في نشاطه. هذا هو باختصار ما لابد أن يعتنى به ويراعى في أعمالنا ويخصص له وقت لنقاشه ومعرفته.وهذه النقطة تعتمد أصالةً على ما يحمله العمل من أهداف وقواعد راسخة..فعمل بلا أهداف وغايات.. فراغ وعبث.. فلا نسخر الطاقات إلا في أعمال ذات قواعد متينة تحقق ما نرجوه من الثمرات لخدمة الدعوة إلى الله.

309

| 05 أغسطس 2013

لنا رسول الله فمن لكم !

كان فتح مكة، فتح أخلاق ورحمة، قلما نجد في تاريخ البشر فتحًا يضاهي فتح مكة في روعة أخلاقياته، وسمو العفو في طيات أحداثه. لقد ازدحمت في هذا اليوم، مشاهد الأخلاق الكريمة، وصور الخلال السجية، حتى تيقن الباحث في السيرة النبوية؛ أن محاضن التربية التي كانت في دار الأرقم، قد أتت أكلها، وأينعت ثمارها، وانتفضت حية في سلوك الصحابة يوم الفتح، تلك الدروس النبوية في العقيدة والأخلاق التي تربى عليها خير جيل. فلم نسمع يوم الفتح أن رجلاً مسلمًا هتك عرض امرأة، أو سرق شملة، أو هدم بيتًا، أو أفسد زرعًا، أو قتل ظلمًا، أو فزع طفلاً،،، كانوا – رضي الله عنهم – مصاحف في أجساد بشر، تتحرك تلك المصاحف بين الشوارع والأزقة، أو يتحرك هؤلاء الرجال الربانيون بين أكناف مكة .. في حكمة، ينشرون العدل والحق، وينتشر الإسلام بفضل أخلاقهم انتشار أشعة الشمس، أو فوحان المسك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر على الصبيان فيسلم عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل لعق أصابعه الثلاث. وكان صلى الله عليه وسلم يكون في بيتـه في خدمة أهله ولم يكن ينتقم لنفسه قط. وكان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويرقع ثوبـه، ويحلب الشاة لأهله. وكان صلى الله عليه وسلم يعلف البعير ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتـهما، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه، ولو إلى أيسر شيء، وكان صلى الله عليه وسلم هين المؤنة، لين الخلق، كريم الطبع، جميل المعاشرة، طلق الوجه بساماً، متواضعاً من غير ذلة، جواداً من غير سرف، رقيق القلب، رحيماً، خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب لهم. وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بمن يحرم على النار؟ - أو تحرم عليه النار - تحرم على كل قريب هين لين سهل" رواه الترمذي، وقال حديث حسن. إن مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم من خرجتهم، أتسمعون يا مغتصبي آلاف النساء في البوسنة، ويا رعاة محاكم التفتيش الديني في الأندلس، ويا مبيدي شعوب بأكملها، ويا قاتلي مليون طفل بمنع الحليب عنهم، ويا حارقي الأرض قبل البشر، ويا حماة الظلم والطغيان ،،، محمد صلى الله عليه وسلم أصلنا يا من لا أصل لكم !!!

384

| 04 أغسطس 2013

من هنا المبدأ (2)

التفت سيدنا موسى إلى قومه قائلا:يـا قــوم.... إن فيكم رجلا يبارز الله بالمعاصي.. أربعين عــاما. ولن تمطر السماء حتى يخرج هذا العاصي من بيننا، ويتوب ويؤوب إلى الله.كان الرجل وسط القوم يعرف نفسه. ويعرف تقصيره في حق الله. ويعرف مدى مبارزته لله بالمعاصي. كان يعرف مدى جحوده في حق الله. غير أنه لم ينتظر خروج غيره. ولم يقل لست أنا المعني. ولم يقل ما أكثر المذنبين في الأمة. ولم يقل لست أنا المقصود. بل كان لديه رصيد عجيب من ثقافة "أنا". وشجاعة نادرة منطلقها "أنا".جلس الرجل بينه وبين نفسه يتضرع ويناجي ربه مستشعراً المسؤولية. ومقدرا خطورة الأمر وهو يقول:يا رب"أنا" "أنا" من عصيتك أربعين عـامـا، يا رب "أنا" من بارزتك بالمعاصي.، يارب "أنا" لو خرجت افتضح أمري بين قومي. ولو بقيت بينهم أهلكهم العطش.، يارب: "أنا" تبت الآن عن الذنوب والمعاصي، يارب: "أنا" تبت إليك توبة صادقة مخلصة. فاسترني يارب. وفرج عنا ما نحن فيه.وما هي إلا لحظات حتى نزل المطر. وتجدد الأمل. وتبدد الخوف، وزالت الغمة. فسأل موسى عليه السلام ربه.. يا رب جاء الفرج. لم يخرج أحد. فيأتي الجواب من رب السماء وعلام الغيوب:يا موسى لقد تاب وتبت عليه.. منعت عنكم الغيث بسببه، وأمطرتكم بسببه.ويسأل موسى عليه السلام ربه: ربي أرني أنظر إليه.. ربي أرني ذلك الرجل.. ذلك التائب الذي أمطرتنا بسببه.. ويأتي الجواب من الحليم الرحمن الرحيم:..يا موسى.. لقد سترته وهو يعصيني؛ أفلا أستره وقد تــاب وعـــاد إليّ؟!إن هذا الرجل (الفرد) نظر إلى هموم أمته. واستشعر الكرب الذي تمر به وهو متسلح بثقافة "أنا". وما أحوجنا اليوم جميعا أن نتصرف كما تصرف. ونتسلح بما تسلح به. ونفكر كما فكر.

350

| 03 أغسطس 2013

من هنا المبدأ (1-2)

لا شك أن الأمة اليوم تمر بأحرج المنعطفات في تاريخها. فما أكثر جراح الأمة! وما أوهن الضماد التي قدمت لعلاج هذه الجراح. انظر حولك ستجد الباطل وقد انتفش. الفساد في كثير من البلاد الإسلامية قد انتشر. والظلم فيها قد عم. كثرت أنات الثكالى. ودمعت عيون المظلومين. وآهات المكلومين في كل مكان. تكالب علينا المتكالبون. نعيش بين كيد أعدائنا المعلن. وجهل أبنائنا الواضح. وتخاذل حكامنا الأوضح إلا من رحم الله منهم. لذلك عم الكرب بالأمة. ولا نملك حيال كل هذه الغمة إلا الدعاء. ومع ذلك ندعو الله ولا مجيب. ويدعو الصالحون ولا تفريج للهم. وتدعو الثكالى ولا زوال للكرب الذي تمر به الأمة. فأين الخلل؟ قبل محاولة تشخيص الخلل. دعونا نتذكر يوما أشبه في المضمون بيومنا الذي تعيشه الأمة اليوم. يوم انقطع المطر عن بني إسرائيل في عهد نبي الله موسى. يوم أن عم الجدب. وعظم الخطب. واشتكى القوم العطش. وأوشك الهلاك أن يبتلع القوم ابتلاعا. فشكوا إلى سيدنا موسى. الذي رفع يديه إلى السماء طالبا من الله تفريج الكربة عن أمته. تضرع سيدنا موسى ودعا ربه –كما يدعو الصالحون في أمتنا اليوم- ولكن الله لم يستجب.. فتعجب النبي الكريم وقال: يا رب عودتني الإجابة. فقال تعالى: يا موسى إن فيكم رجلا يبارزني بالمعاصي أربعين عاما.. فليخرج حتى أغيثكم. فبشؤم معصية هذا الفرد منعت الأمة المطر من السماء. وبسبب مبارزة هذا الفرد لله بالمعاصي حل الكرب بالأمة. وبسبب هذا الفرد أشرفت الأمة على الهلاك. هذا الفرد إن وجد في الأمة - أي أمة -. فلابد وأن تحل بها الغمة تلو الغمة.

356

| 02 أغسطس 2013

... وكان عليه الصلاة والسلام

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر على الصبيان فيسلم عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل لعق أصابعه الثلاث. وكان صلى الله عليه وسلم يكون في بيتـه في خدمة أهله ولم يكن ينتقم لنفسه قط. وكان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويرقع ثوبـه، ويحلب الشاة لأهله. وكان صلى الله عليه وسلم يعلف البعير ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتـهما، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه، ولو إلى أيسر شيء، وكان صلى الله عليه وسلم هين المؤنة، لين الخلق، كريم الطبع، جميل المعاشرة، طلق الوجه بساماً، متواضعاً من غير ذلة، جواداً من غير سرف، رقيق القلب، رحيماً بكل مسلم، خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب لهم. وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بمن يحرم على النار؟ - أو تحرم عليه النار - تحرم على كل قريب هين لين سهل" رواه الترمذي، وقال حديث حسن.سئل الفضيل بن عياض عن حقيقة التواضع؟ فقال: يخضع للحق، وينقاد له. ويقبله ممن قاله.وقال ابن عطاء: هو قبول الحق ممن كان، والعز في التواضع، فمن طلبـه في الكِبْر فهو كمن طلب الماء من النار.ومر الحسن رضي الله عنه على صبيان معهم كسر خبز، فاستضافوه، فنـزل فأكل معهم، ثم حملهم إلى منـزله، فأطعمهم وكساهم، وقال: اليد لهم، لأنـهم لا يجدون شيئاً غير ما أطعموني، ونحن نجد أكثر منـه.فروح التواضع: أن يتواضع العبد لصولة الحق. بأن يتلقى سلطان الحق بالخضوع له، والذل، والانقياد، بحيث يكون الحق متصرفاً فيه تصرف المالك في مملوكه، فبـهذا يحصل للعبد خلق التواضع.وجمال التواضع إنما يكون بأن ترضى بما رضي الحق بـه لنفسه عبداً من المسلمين أخاً لك، وألا ترد على عدوك حقاً، وأن تقبل من المعتذر معاذيره.فإذا كان الله قد رضي أخاك المسلم عبداً، أفلا ترضى أنت بـه أخاً؟ فعدم رضاك بـه أخاً: عين الكبر، وأي قبيح أقبح من تكبر العبد على عبد مثله، لا يرضى بأخوتـه، والله راض بعبوديتـه؟

14066

| 01 أغسطس 2013

هل للأمة من معنى دونه؟!

لا شك أننا ـ معاشر المسلمين ـ نؤمن إيمانا أعمق ونوقن يقينا أصدق أن القرآن الكريم من عند الله تعالى، وأنه كلامه المنزه عن كل ناقصة أو جارحة، بل هو كلام عظيم بعظمة الله تعالى، وكامل بكماله سبحانه، فهو الذي لا تنقضي عجائبه ولا تحيد عن العدل والحكمة أحكامه وشرائعه، كيف لا وهو من لدن حكيم عليم؟!ولأن القرآن الكريم أصل أصولنا، بل لا أجدني مبالغا إن قلت إنه أصل وجودنا كأمة عظيمة ذات رسالة رشيدة راشدة، فهل للأمة الإسلامية من معنى إن هي خلفت القرآن الكريم وراء ظهرها؟! وهل لنا من قدر إن رفع القرآن من بين أيدينا؟! إذن فوجودنا والقرآن كالكيان للإنسان، وحيث لا يتصور إنسان دون كيان، فكذلك لا يتصور وجود لأمة الإسلام دون القرآن.وعليه فإن العناية بالقرآن الكريم، وخدمته، والذب عنه، والسعي لترسيخه منهجا متمثلا وواقعا معاشا، إنما هو في الحقيقة خدمة لأنفسنا، وحفاظ على مصالحنا العليا، ووحدة شعبنا وأمتنا، وسلامة ديارنا، وضمان لأجيال مستقبلنا، الموالين لله ولرسوله ولأمتهم وشعبهم ووطنهم، ثم هو يوم القيامة فرح بالجنة وفوز بشفاعة القرآن وقرب وأنس بجناب الرحمن، إذ بشرف المخدوم يشرف الخادم، وبقدسية المقصود يعلو مقام القاصد. ولاشك أن هذه المعاني القرآنية وغيرها من اللطائف الربانية لا تخلو منها قلوب المسلمين، ومنهم أهل قطر، فما نراه من مسارعة في هذا الخير من مؤسسات الدولة ـ رعاها الله ـ أو من لدن الفاعلين الثقافيين والاجتماعيين ضمن هيئات ومنظمات المجتمع المدني لدليل واضح على أن أهل هذه الديار ما زالوا بخير وما زال للقرآن الكريم النصيب الأوفر والحظ الأكبر في قلوبهم وضمائرهم. ولأن زماننا هذا زمان الجهود المتضافرة والطاقات المتحدة تحت إشراف الجهات المعنية، ولأن ثقافة التطوع الرشيد أضحت سمة بارزة من سمات الإنسان القطري، ولأن روح هذا الأخير تحيا بخدمة كتاب الله، فقد انبرى لذلك ثلة كبيرة من أفراد ومؤسسات المجتمع المدني، نذكر منها مؤسسة الشيخ عيد الخيرية وجمعية قطر الخيرية والمؤسسات التعليمية الخاصة وغيرها من المحاضن التربوية والاجتماعية وكثير من الأفراد والوجهاء، وهذا ليس بغريب على أهل هذه الديار، إنما الغريب من هيئت له فرص الخدمة فنكص، والمساهمة فتخلف، وأي خدمة؟ إنها خدمة كلام الله!

723

| 31 يوليو 2013

أهل العزائم

إن طريق الدعوة إلى الله طريق لا يثبت عليه إلا الرجال أهل العزائم. وهذه سنة الله أن يجعل السبيل الموصل إلى الجنة وعرا  وصعبا ولا يقوى عليه إلا أهل الإيمان والتقوى.فلهذا كان على السائر على طريق الدعوة إلى الله أن يقرأ الإرشادات والتنبيهات حتى يدعو إلى الله على بصيرة من أمره.. ومن تلك التنبيهات والمزالق التي تعتري الداعية في طريقه هو أن يكون الداعية قليل الصبر في تعامله مع بعض المواقف. فلا تكن كالزجاجة.. تتأثر من أدنى موقف يعرض لك من جميع طبقات المجتمع.فأنت لا تمثل ذاتك ونفسك وإنما تمثل ما تحمله من مهنج ودعوة .. فلتصبر ولتجاهد نفسك على أن تستمر على هذا الطريق وإن عرض لك ما عرض ... فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة.. والجنة حفت بالمكاره .. فإن لم تصبر وتجالد.. فاذهب والعب مع اللاعبين.نعم لا تكن كالزجاجة.. بعملٍ لم تملك فيه نفسك وعاطفتك ستهدم أكثر مما تبني.. فاحذر من هذه المواقف.. ولاتخطُ خطوة واحدة حتى تعرف أين تخطو، ولماذا، وما هي النتائج.فبهذا نسلم من كثير من المتاعب والصعوبات التي نواجهها دائماً.. والله المستعان.هذا من جهة، ومن جهة ثانية لن يقوم أو يدوم أي عملٍ صالح إلا إذا كان يسير على خطة مرسومة وعقدٍ واحد مرتص منتظم.وهنا لفتة مهمة للغاية.. قد تغيب عن الأذهان مع غمرة النشاط وأيام العمل.. ونوردها في سؤال "ما هي النظرة المستقبلية لأنشطتنا الدعوية؟".نقطة حساسة هي جديرة بأن يقف الداعية عندها ويجيب عنها بواقع ملموس في نشاطه.هذا هو باختصار ما لابد أن يعتنى به ويراعى في أعمالنا ويخصص له وقت لنقاشه ومعرفته.وهذه النقطة تعتمد أصالة على ما يحمله العمل من أهداف وقواعد راسخة.فعمل بلا أهداف وغايات فراغ وعبث.. فلا نسخر الطاقات إلا في أعمال ذات قواعد متينة تحقق ما نرجوه من الثمرات لخدمة الدعوة إلى الله.

413

| 30 يوليو 2013

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

2061

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1134

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1128

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

783

| 24 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

732

| 21 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

636

| 26 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

612

| 23 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

603

| 25 مايو 2026

alsharq
قطر والرياضة العراقية.. صفحات من الوفاء

وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...

591

| 26 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

582

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

582

| 23 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

555

| 24 مايو 2026

أخبار محلية