رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لما جاءت الغنائم إلى عمر بن الخطاب — رضي الله عنه — وجد فيها بردة كبيرة من الذهب فأخذها ونظر فيها، وتعجب ثم قال: (إن قوماً أدوا هذا لأمناء).وحكاية ثانية في عهده — أيضاً —: أنه لما مر على بيوتات المدينة سمع امرأة تقول لابنتها: اخلطي اللبن بالماء فقالت البنت: ألم تسمعي كلام أمير المؤمنين؟ إنه نهى أن يخلط اللبن بالماء؟ فقالت الأم لها: إن عمر لا يرانا، فردت البنت: إن كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا..إن هذا المجتمع الأول كان نظيفاً؛ لأنه يشعر برقابة داخلية روحية تسيطر عليه، ويستسلم لها بكل حب وانقياد، فهي أوامر ربانية المصدر، موعودة بالرضا والثواب، والجزاء في الدنيا والآخرة، وليست مجرد أوامر عسكرية صارمة ينفذها الجندي، وهو صامت كاره، أو غافل لاهٍ.إن الرقابة البشرية — على حاجة الناس لها وعلى أهميتها، سواء كانت رقابة إدارية، أو مالية، أو أسرية، أو اجتماعية، أو فكرية — قد تغفل وقد تغيب، ولكن المفهوم الإسلامي يزرع معنى رقابة الله، وإحساس المسلم بهذه الرقابة؛ ليكون على نفسه شهيداً حفيظاً.إن رقابة الله لا يخفى عليها شيء، فليس بإمكان الفرد المسلم أن يستغل الغفلات أو يبتدر السهو، فذلك شأن الرقيب البشري، فرقابة المسلم على نفسه تمنعه من ارتكاب الإثم، وتدفعه إلى العفة، عفة اليد، وعفة الفرج، وعفة اللسان، فالمسلم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة)، ويعلم أن الله عز وجل يقول: "إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا". تلك عفة اليد، ومتى ما قلّت الرقابة تأوّل المتخوضون في المال العام بأن ذلك ملك الجميع، وأنه أحق من أخذ، في بُعدٍ عن إدراك خطر العبث بالمال العام، وأنه سرقة من جيب الأمة كلها، وليس جيب أحد بعينه، وأن الأخذ بغير حق لعب بحقوق الأمة كلها؛ يعود علينا جميعاً بالضعف والفقر والتخلف.ورقابة المسلم على نفسه تحجبه عن الخوض في أعراض الناس باللسان، وهتك أستارهم بالكلام المذموم من غيبة ونميمة وبغي يقول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا" فتقوى الله ومراقبته تمنعان عن مثل هذا الإثم، فالرقابة الذاتية متصلة بمعنى الإيمان بالله وقوته، والمراقبة أحد تجليات معنى الإيمان في نفس العبد، كل ذلك لتنمية الإحساس الداخلي عند المؤمنين بأن الله يراهم، ومطّلع عليهم، فيستوي عند المؤمن عمل الجلوات والخلوات والسر والعلن، وذاك هو الرباني الذي ننشده جميعا.
1399
| 27 يوليو 2014
شواهد القرآن الكريم تدل على أن سنن الله تعالى لا تحابي أحدا ولا تجامل ففي القرآن الكريم "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا" وفيه ايضا "سنة الله في الذين خلوا من قبلكم ولن تجد لسنة الله تبديلا". وهذه الآيات ومثلها كثير، تلفت العقل الإنساني إلى أن خالق هذا الوجود، سبحانه وتعالى، قد جعل السنن والقوانين، وليس الصدفة ولا العبثية والعشوائية، الحاكمة لجميع عوالم هذا الوجود، المادية منها والإنسانية، والفكرية أيضا. ووثيق الصلة بنظام السنن والقوانين مبدأ السببية وعلاقة الأسباب بالمسببات.. فلعوالم الوجود أنظمة وسنن وقوانين لا تنخرق إلا بإرادة خالق الوجود والسنن والأسباب والمسببات، سبحانه وتعالى.إن قول الله سبحانه وتعالى "قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين" دعوة واضحة للعقل المسلم أن يستخرج من القرآن علما جديدا، هو علم الاجتماع وقيام الأمم والدول والحضارات، الذي يستخلص سنن التقدم والتخلف، والنهوض والانحطاط، والقوة والضعف في الأمم والحضارات والدعوات وذلك حتى يكون هذا العلم دليل عمل للأمة في محاولاتها النهوض والتقدم والانعتاق. وفي التدافع بينها وبين الأعداء والخصوم.. وفي هذه الوقفة نشير إلى أن إرشاد الله إيانا أن له في خلقه سننا، يوجب علينا أن نجعل هذه السنن علما من العلوم المدونة، لنستديم ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه، فيجب على الأمة في مجموعها ان يكون فيها قوم يبينون لها سنن الله في خلقه، كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي ارشد إليها القرآن بالاجمال، وبينها العلماء بالتفصيل، عملا بارشاده، كالتوحيد، واصول الفقه. والعلم بسنن الله تعالى من اهم العلوم وانفعها، والقرآن يحيل عليه في مواضع كثيرة، وقد دلنا على مأخذه من احوال الامم، اذ امرنا ان نسير في الارض لأجل اجتلائها ومعرفة حقيقتها.. ان لله في الأمم والأكوان سننا لا تتبدل، وهي التي تسمى الشرائع، او النواميس، أو القوانين، ونظام المجتمعات البشرية وما يحدث فيها هو نظام واحد لا يتغير ولا يتبدل، وعلى من يطلب السعادة في المجتمع ان ينظر في اصول هذا النظام حتى يرد إليه اعماله، فإن غفل عن ذلك غافل، فلا ينتظر إلا الشقاء، وان ارتفع في الصالحين نسبه او اتصل بالمقربين حسبه. فمهما بحث الناظر وفكر وكشف وقرر أتى لنا بأحكام تلك السنن، فهو يجري مع طبيعة الدين، وطبيعة الدين لا تتجافى عنه، ولا تنفر منه.
1312
| 26 يوليو 2014
يقول الله - سبحانه وتعالى - في سورة آل عمران : " أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا ؟ قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير "هذه الآيات من سورة آل عمران تعرض للحديث عن غزوة أحد التي خاضها الصحابة مع النبي -صلى الله عليه و سلم- ضد المشركين ، و بلغت ثمانين آية من هذه السورة يتكلم الله -تعالى- عن هذه الغزوة التي كان فيها خير البشر رسول -صلى الله عليه و سلم- قائدًا، وكان فيها الصحابة الكرام خير من اصطفاهم الله لصحبة نبيه كانوا فيها جنودًا أوفياء، مع ذلك كله أصابهم القرح، هزموا فيها بعد أن كانوا قد انتصروا في بدايتها، فلما حدثت الهزيمة في نهايتها تساءل بعض الناس وقالوا: أنّى هذا ؟ أي كيف وقع هذا؟ كيف يكون هذا حالنا وفينا رسول الله؟ وفينا خاتم الأنبياء والمرسلين؟ كيف يكون هذا حالنا وفينا الصديقون "أنى هذا" فجاء الجواب من الله: " قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ".ولئن نزلت هذه الآية في هزيمة وقعت للمسلمين ضمن جولة واحدة من جولات انتصاراتهم الميدانية ، فماذا نقول نحن عن هزيمتنا الحضارية ؟! ماذا نقول عن تخلفنا العلمي و التقني ؟ أماذا نقول عن مظاهر الفقر والجوع المنتشر في كثير من بلادنا الغنية بثرواتها، الفقيرة شعوبها ؟ ماذا نقول عن جهلنا و أرقام الأمية المخيفة في كثير من بلادنا ؟ ماذا نقول عن ضياع شبابنا ؟ و تشتت كثير من أسرنا ؟ ماذا و ماذا و ماذا ؟؟؟لا شك أن جواب الله للمؤمنين الأول هو جواب لنا " قل هو من عند أنفسكم ".
418
| 25 يوليو 2014
إن طريق الدعوة إلى الله طريق لا يثبت عليه إلا الرجال أهل العزائم ، وهذه سنة الله أن يجعل السبيل الموصل إلى الجنة وعر وصعب ولا يقوى عليه إلا أهل الإيمان والتقوى ، فلهذا كان على السائر على طريق الدعوة إلى الله أن يقرأ الإرشادات والتنبيهات حتى يدعوَ إلى الله على بصيرة من أمره ، ومن تلك التنبيهات والمزالق التي تعتري الداعية في طريقه هو أن يكون الداعية قليل الصبر في تعامله مع بعض المواقف ، فلا تكن كالزجاجة تتأثر من أدنى موقف يعرض لك من جميع طبقات المجتمع فأنت لا تمثل ذاتك ونفسك ، وإنما تمثل ما تحمله من مهنج ودعوة، فلتصبر ولتجاهد نفسك على أن تستمر على هذا الطريق وإن عرض لك ما عرض، فلنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة وقدوة، والجنة حفت بالمكاره، فإن لم تصبر وتجالد فاذهب والعب مع اللاعبين نعم لا تكن كالزجاجة بعملٍ لم تملك فيه نفسك وعاطفتك ستهدم أكثر مما تبني، فاحذر من هذه المواقف ، ولاتخطو خطوة واحدة حتى تعرف أين تخطو، ولماذا ، وما هي النتائج ، فبهذا نسلم من كثير من المتاعب والصعوبات التي نواجهها دائماً ، والله المستعان .هذا من جهة ، و من جهة ثانية لن يقوم أو يدوم أي عملٍ صالح إلا إذا كان يسيرعلى خطة مرسومة وعقدٍ واحد مرتص منتظم ، وهنا لفتة مهمة للغاية قد تغيب عن الأذهان مع غمرة النشاط وأيام العمل، ونوردها في سؤال " ما هي النظرة المستقبلية لأنشطتنا الدعوية ؟ " .نقطة حساسة هي جديرة بأن يقف الداعية عندها ويجيب عليها بواقع ملموس في نشاطه ، هذا هو باختصار ما لابد أن يعتنى به ويراعى في أعمالنا ويخصص له وقت لنقاشه ومعرفته ، وهذه النقطة تعتمد أصالةً على ما يحمله العمل من أهداف وقواعد راسخة ، فعمل بلا أهداف وغايات فراغ وعبث ،فلا نسخر الطاقات إلا في أعمال ذات قواعد متينة تحقق ما نرجوه من الثمرات لخدمة الدعوة إلى الله .
436
| 24 يوليو 2014
كان فتح مكة، فتح أخلاق ورحمة، قلما نجد في تاريخ البشر فتحًا يضاهي فتح مكة في روعة أخلاقياته، وسمو العفو في طيات أحداثه. لقد ازدحمت في هذا اليوم، مشاهد الأخلاق الكريمة، وصور الخلال السجية، حتى تيقن الباحثُ في السيرة النبوية؛ أن محاضن التربية التي كانت في دار الأرقم، قد أتت أُكلها، وأينعت ثمارها، وانتفضت حية في سلوك الصحابة يوم الفتح، تلك الدروس النبوية في العقيدة والأخلاق التي تربى عليها خير جيل.فلم نسمع يوم الفتح أن رجلاً مسلمًا هتك عرض امرأة، أو سرق شملة، أو هدم بيتًا، أو أفسد زرعًا، أو قتل ظلمًا، أو فزّع طفلاً،،، كانوا — رضي الله عنهم — مصاحف في أجساد بشر، تتحرك تلك المصاحف بين الشوارع والأزقة، أو يتحرك هؤلاء الرجال الربانيون بين أكناف مكة.. في حكمة، ينشرون العدل والحق، وينتشر الإسلام بفضل أخلاقهم انتشار أشعة الشمس، أو فوحان المسك.... وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر على الصبيان فيسلم عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل لعق أصابعه الثلاث. وكان صلى الله عليه وسلم يكون في بيتـه في خدمة أهله ولم يكن ينتقم لنفسه قط. وكان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويرقع ثوبـه، ويحلب الشاة لأهله. وكان صلى الله عليه وسلم يعلف البعير ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتـهما، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه، ولو إلى أيسر شيء، وكان صلى الله عليه وسلم هين المؤنة، لين الخلق، كريم الطبع، جميل المعاشرة، طلق الوجه بساماً، متواضعاً من غير ذلة، جواداً من غير سرف، رقيق القلب، رحيماً، خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب لهم.وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بمن يحرم على النار؟ — أو تحرم عليه النار — تحرم على كل قريب هين لين سهل" رواه الترمذي، وقال حديث حسن.إن مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم من خرجتهم، أتسمعون يا مغتصبي آلاف النساء في البوسنة، ويا رعاة محاكم التفتيش الديني في الأندلس، ويا مبيدي شعوب بأكملها، ويا قاتلي مليون طفل بمنع الحليب عنهم، ويا حارقي الأرض قبل البشر، ويا حماة الظلم والطغيان،،،محمد صلى الله عليه وسلم أصلنا يا من لا أصل لكم!!
996
| 23 يوليو 2014
التفت سيدنا موسى إلى قومه قائلا:يـا قــوم.... إن فيكم رجلا يبارز الله بالمعاصي.. أربعين عــاما، ولن تمطر السماء حتى يخرج هذا العاصي من بيننا، ويتوب ويؤوب إلى الله.كان الرجل وسط القوم يعرف نفسه، ويعرف تقصيره في حق الله. ويعرف مدى مبارزته لله بالمعاصي. كان يعرف مدى جحوده في حق الله. غير أنه لم ينتظر خروج غيره. ولم يقل لست أنا المعني، ولم يقل ما أكثر المذنبين في الأمة، ولم يقل لست أنا المقصود. بل كان لديه رصيد عجيب من ثقافة "أنا". وشجاعة نادرة منطلقها "أنا".كان الرجل وسط القوم يعرف نفسه، غير أنه لم يقل لست أنا المعني، ولم يقل ما أكثر المذنبين في الأمة. بل كان لديه رصيد عجيب من ثقافة "أنا". وشجاعة نادرة منطلقها "أنا".جلس الرجل بينه وبين نفسه يتضرع ويناجي ربه مستشعراً المسؤولية، ومقدرا خطورة الأمر وهو يقول:يا رب"أنا" "أنا" من عصيتك أربعين عـامـا،، يا رب "أنا" من بارزتك بالمعاصي،، يا رب "أنا" لو خرجت افتضح أمري بين قومي، ولو بقيت بينهم أهلكهم العطش،، يا رب: "أنا" تبت الآن عن الذنوب والمعاصي،، يا رب: "أنا" تبت إليك توبة صادقة مخلصة، فاسترني يا رب. وفرج عنا ما نحن فيه.وما هي إلا لحظات حتى نزل المطر، وتجدد الأمل، وتبدد الخوف، وزالت الغمة. فسأل موسى عليه السلام ربه.. يا رب جاء الفرج، لم يخرج أحد. فيأتي الجواب من رب السماء وعلام الغيوب:يا موسى لقد تاب وتبت عليه.. منعت عنكم الغيث بسببه، وأمطرتكم بسببه.ويسأل موسى عليه السلام ربه: ربي أرني أنظر إليه.. ربي أرني ذلك الرجل.. ذلك التائب الذي أمطرتنا بسببه.. ويأتي الجواب من الحليم الرحمن الرحيم:..يا موسى.. لقد سترته وهو يعصيني؛ أفلا أستره وقد تــاب وعـــاد إلي؟!إن هذا الرجل (الفرد) نظر إلى هموم أمته، واستشعر الكرب الذي تمر به وهو متسلح بثقافة "أنا". وما أحوجنا اليوم جميعا أن نتصرف كما تصرف. ونتسلح بما تسلح به. ونفكر كما فكر.
654
| 22 يوليو 2014
لا شك أن الأمة اليوم تمر بأحرج المنعطفات في تاريخها. فما أكثر جراح الأمة، وما أوهن الضماد التي قدمت لعلاج هذه الجراح. انظر حولك ستجد الباطل وقد انتفش، الفساد في كثير من البلاد الإسلامية قد انتشر، والظلم فيها قد عم، كثرت أنات الثكالى، ودمعت عيون المظلومين، وآهات المكلومين في كل مكان، تكالب علينا المتكالبون. نعيش بين كيد أعدائنا المعلن وجهل أبنائنا الواضح وتخاذل حكامنا الأوضح إلا من رحم الله منهم . لذلك عم الكرب بالأمة، ولا نملك حيال كل هذه الغمة إلا الدعاء. ومع ذلك ندعو الله ولا مجيب. ويدعو الصالحون ولا تفريج للهم، وتدعو الثكالى ولا زوال للكرب الذي تمر به الأمة.. فأين الخلل؟قبل محاولة تشخيص الخلل، دعونا نتذكر يوما أشبه في المضمون بيومنا الذي تعيشه الأمة اليوم، يوم انقطع المطر عن بنى إسرائيل في عهد نبي الله موسى، يوم أن عم الجدب، وعظم الخطب، واشتكى القوم العطش، وأوشك الهلاك أن يبتلع القوم ابتلاعا. فشكوا إلى سيدنا موسى، الذي رفع يديه إلى السماء طالبا من الله تفريج الكربة عن أمته، تضرع سيدنا موسى ودعا ربه – كما يدعو الصالحون في أمتنا اليوم- ولكن الله لم يستجب.. فتعجب النبي الكريم وقال: يا رب عودتني الإجابة. فقال تعالى: يا موسى إن فيكم رجلا يبارزني بالمعاصي أربعين عاما.. فليخرج حتى أغيثكم.فبشؤم معصية هذا الفرد منعت الأمة المطر من السماء، وبسبب مبارزة هذا الفرد لله بالمعاصي حل الكرب بالأمة. وبسبب هذا الفرد أشرفت الأمة على الهلاك، هذا الفرد إن وجد في الأمة - أي أمة - فلابد وأن تحل بها الغمة تلو الغمة.
506
| 21 يوليو 2014
لقد فقه أسلافنا حقيقة التنافس ، فكان تنافسهم في أمر الآخرة، أما الدنيا عندهم فكانت لا تساوي شيئًا، يقول الحسن رحمه الله: والله لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه، ما يبالون أشرقت الدنيا أم غربت، ذهبت إلى هذا، أو ذهبت إلى ذاك. وقال أيضًا: من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره. وأحسن من ذلك ما وجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: " انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ؛ فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ". أما إذا كان التنافس في الدنيا من أجل إحراز سبق أو كفاية يستغني بها المسلمون، كابتكار علمي، أو سبق اقتصادي ، بحيث لا يبقون عالة على أعدائهم مع نية التقرب بذلك إلى الله والطمع في جنته ورضوانه، فذلك حسن ومحمود، لأنه لا يخرج عن أن يكون من عمل الآخرة. إنه حينما تسقط القيم الزائفة ، و العصبيات الجاهلية المتخلفة ينفتح أفق التنافس الشريف على الخيرات التي يلخصها القرآن هنا بكلمة " التقوى " و يفصلها في آية مشابهة قائلا : " و أنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب و مهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ". و نستلهم من هذه الآية أن التنافس على العمل الصالح و التسابق في الخيرات هو هدف اختلاف الشعوب ، بل إن هذا الاختلاف و التنوع مطلوب إذا كان وسيلة للتنافس البناء ، و التعارف و التعاون ، كما أن الاختلاف بين الناس في مجتمع واحد هدفه التسارع إلى الخيرات.
915
| 20 يوليو 2014
يشهد التاريخ أنه ما من حضارة إلا وكان خلفها تجمع حول إيمان بفكرة سماوية الأصل كانت أو أرضية، توقد جذوة السعي الجاد لتحقيق ما تدعوا إليه في أرض الواقع صعوداً في مدارج الرقي والسيادة، والتاريخ يشهد ـ كذلك ـ أنه ما من حضارة بادت إلا بعد أن أعملت معاول الفرقة في عملها وبعدت عن أصل الفكرة التي ألهمت الجيل الأول الطاقة الروحية للبناء، فتفرقت الكلمة، وتعددت الزعامات، واختلفت الدعوات، فحقت عليها سنَّة الله• وبناء الحضارة من جديد يقتضي أن يعرف المجتمع المسلم دوره الحضاري ، و يعرف أن عزه و شهوده بين الأمم إنما يكون بمعانقة كتاب الله و ملازمة أحكامه ، وينهض بالقرآن و شريعة القرآن على أكمل وجه ، عبر مؤسسات فاعلة في تخصصاتها ، تتقاطع في مجالاتها لكنها تتحد في أهدافها الكلية وغاياتها النهائية، تماماً كاللوحة الجميلة تختلف ألوانها وتتقاطع خطوطها لكنها تتكامل فيما بينها لتعطي الشكل النهائي المرجو.والخصائص الحضارية للأمة الإسلامية التي تؤهلها للريادة ، تظل أطروحات نظرية لا نصيب لها في أرض الواقع إن لم تُفعّل، فالنص الخالد الذي هو القرآن الكريم والهدي النبوي ليسا إلا خطاباً موجهاً للمسلمين، وحال الأمة لا يُصلَح بالوجود المجرد لهذا الخطاب بل يُصلَح بقدر ما تستجيب الأمة لهذا الخطاب استلهاماً وفهماً وعملاً وتطبيقاً، فمشكلة الحضارة الإسلامية ليست في غياب النصوص الهادية والخصائص المبلغة بقدر ما هي في تجسيد هذه النصوص في أمة تحملها وتنفذها .
457
| 19 يوليو 2014
إن طريق الدعوة إلى الله طريق لا يثبت عليه إلا الرجال أهل العزائم.وهذه سنة الله أن يجعل السبيل الموصل إلى الجنة وعرا وصعبا ولا يقوى عليه إلا أهل الإيمان والتقوى.فلهذا كان على السائر على طريق الدعوة إلى الله أن يقرأ الإرشادات والتنبيهات حتى يدعوَ إلى الله على بصيرة من أمره...ومن تلك التنبيهات والمزالق التي تعتري الداعية في طريقه هو أن يكون الداعية قليل الصبر في تعامله مع بعض المواقف.فلا تكن كالزجاجة... تتأثر من أدنى موقف يعرض لك من جميع طبقات المجتمع.. فأنت لا تمثل ذاتك ونفسك وإنما تمثل ما تحمله من مهنج ودعوة.. فلتصبر ولتجاهد نفسك على أن تستمر على هذا الطريق وإن عرض لك ما عرض... فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة.. والجنة حفت بالمكاره.. فإن لم تصبر وتجالد.. فاذهب والعب مع اللاعبين..نعم لا تكن كالزجاجة.. بعملٍ لم تملك فيه نفسك وعاطفتك ستهدم أكثر مما تبني.. فاحذر من هذه المواقف... ولا تخط خطوة واحدة حتى تعرف أين تخطو، ولماذا، وما هي النتائج.فبهذا نسلم من كثير من المتاعب والصعوبات التي نواجهها دائماً.. والله المستعان.هذا من جهة، ومن جهة ثانية لن يقوم أو يدوم أي عملٍ صالح إلا إذا كان يسير على خطة مرسومة وعقدٍ واحد مرتص منتظم.وهنا لفتة مهمة للغاية... قد تغيب عن الأذهان مع غمرة النشاط وأيام العمل..... ونوردها في سؤال " ما هي النظرة المستقبلية لأنشطتنا الدعوية؟ ".نقطة حساسة هي جديرة بأن يقف الداعية عندها ويجيب عليها بواقع ملموس في نشاطه.هذا هو باختصار ما لابد أن يعتنى به ويراعى في أعمالنا ويخصص له وقت لنقاشه ومعرفته.وهذه النقطة تعتمد أصالةً على ما يحمله العمل من أهداف وقواعد راسخة..فعمل بلا أهداف وغايات.. فراغ وعبث.. فلا نسخر الطاقات إلا في أعمال ذات قواعد متينة تحقق ما نرجوه من الثمرات لخدمة الدعوة إلى الله.
417
| 18 يوليو 2014
لم تخضع قضية للتشريح والنقد وزرع الشكوك في العالم الإسلامي، مثلما كان الحال مع قضية المرأة العربية والمسلمة، التي كانت مسرحا لشتى الأطروحات والأفكار والنماذج الحضارية المتصارعة منذ أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن الحادي والعشرين، وما ذلك إلا لكون هذه القضية عنت منذ البداية في تصور الاستعمار والاستشراق وحلفائهما تطويرا لآليات الصراع، بنقل السموم إلى داخل البيت المسلم والأسرة المسلمة، النواة التي ظلت أكثر صلابة في وجه التغريب والغزو الثقافي طوال القرون الماضية التي شهدت أعتى الهجمات ضد الإسلام باسم التخلف والتقليد وعدم القابلية للتطور الحضاري ومسايرة التقدم.ويتبادر إلى أذهان الجميع لماذا التركيز على المرأة من قبل الغرب ومن قبل أتباعه المستغربين العلمانيين؟والسر أن هؤلاء قد فطنوا لمكانة المرأة الأساسية ودورها في صنع الأمة وتأثيرها على المجتمع ولذلك أيقنوا أنهم متى ما أفسدوا المرأة ونجحوا في تغريبها وتضليلها فحين ذلك تهون عليهم حصون الإسلام بل يدخلونها مستسلمة بدون أدنى مقاومة.يقول شياطين الإنس في بروتوكولاتهم: علينا أن نكسب المرأة ففي أي يوم مدت إلينا يدها ربحنا القضية.ولذلك نجحوا في توجيه الرأي العام الغربي حينما ملكوا المرأة عن طريق الإعلام وعن طريق المال.وقال آخر من ألد أعداء الإسلام: كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوها في حب المادة والشهوات.وهذا صحيح ؛ فإن الرجل الواحد إذا نزل في خندق وأخذ يقاوم بسلاحه يصعب اقتحام الخندق عليه حتى يموت، فما بالك بأمة تدافع عن نفسها، فإذا هي غرقت في الشهوات ومالت عن دينها وعن طريق عزها استسلمت للعدو بدون أي مقاومة بل بترحيب وتصفيق حار.ويقول صاحب كتاب تربية المرأة والحجاب: (إنه لم يبق حائل يحول دون هدم المجتمع الإسلامي في المشرق إلا أن يطرأ على المرأة المسلمة التحويل ).
407
| 17 يوليو 2014
بعض الدوائر الغربية المخطّطة للعولمة مفزوعة من نسب الإنجاب العالية في البلدان الإسلامية -الحالية والمتوقعة- حتى عام 2020م، وتؤكد أن المجتمعات الإسلامية مجتمعات شابة، بشبكات وعلاقات أسرية ودينية قوية، وهي بذلك مجتمعات تتجه نحو امتلاك القوة البشرية (الطاقة الأهم للحياة)، وفي الوقت الذي تشير فيه تقديراتهم إلى الانعكاسات الكامنة في النمو السكاني والروابط الأسرية على نهضة المجتمعات الإسلامية، تؤكد على الآثار المهددة للمجتمعات الغربية في هذا الجانب. إن المنطلق الاجتماعي الإسلامي يقوم على الموقع المحوري للأسرة في سد الثغرات الاجتماعية التي تحدث نتيجة إهمال مؤسسات المجتمع الأخرى لأدوارها أو تقصيرها في القيام بها، وتتركز مهمتها في إحياء الروابط الاجتماعية، عندما تحيط الأخطار بالمجتمع وتتغلغل في حياته اليومية. من هنا انطلق الأعداء إلى توظيف الأقلام الصحفية والحملات الإعلامية لإعلان الحرب على الأسرة (ضمن استراتيجية إشاعة الفوضى في العالم الإسلامي)، واعتبار الأسرة من إرث "العصر الحجري"، وأنها أكبر العقبات في طريق السعادة الفردية، وهي مقولات تمثل اتجاهات ثقافية وفكرية جعلت من الأسرة "ساحة حرب" بين أفرادها مهمتها "توريث البؤس" من خلال الإنجاب!إن الأطروحات والحلول المرافقة لمشروع تغريب الشباب المسلم، والدخول بهم إلى أسوار منظومة المفاهيم والتصورات المضطربة التي مزجها لهم الإعلام الفضائي خلال العقد والنصف الماضي؛ تنطلق من مناقشة مواضيع الشباب من خلال منظور اقتصادي مادي محض، مع طرح الحلول في صيغ مادية يتم العمل على تسويقها لتكون مألوفة في الثقافة المرئية، من خلال تبني النماذج الفاقدة للقيم الأصيلة، أو من خلال صور تغري على الانجراف دون خشية من العقوبة.إن هذا العمل الإعلامي المتواصل له جذوره الاجتماعية والفكرية، فالمحور الأول والأخير الذي يستهدفونه هو تدمير الأسرة، وتغيير مكانتها والنظرة إليها، وما يتفرع عن ذلك من قيم ومعايير وتصرفات سلوكية اجتماعية يتم إخضاعها للعوامل المادية، بدلاً من أن تكون حافزاً للتقدم المادي أو ضابطاً له.فيا أيها الواعي العاقل ويا أيتها الفطنة اللبيبة هل تتوقع أو تتوقعين بعدما تقدم من الآثار التي لحقت بشبابنا أن التغريب أتى عبثاً من غير تخطيط أو دراسة ؟! لا و ألف لا ،، إنما أتى بعد دراسة متقنة وبحرص وذكاء وعمل جاد من أجل إخراج المسلمين من دينهم ليتسنى لهم السيطرة عليهم وإخضاعهم لسيادتهم .
486
| 16 يوليو 2014
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1440
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1284
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1095
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1068
| 21 مايو 2026
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1050
| 23 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
762
| 17 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
705
| 20 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
621
| 20 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
612
| 18 مايو 2026
تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...
576
| 17 مايو 2026
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...
573
| 17 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
552
| 19 مايو 2026
مساحة إعلانية