رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وضع كلمة سفه في معنى وقالب واحد، أو أن تُفهم وتُنزل على مجال معين، لهو ظلم للكلمة، ولا يُعطي حقها في الفهم الصحيح. "فأصل السفه في اللغة: نقص وخفة العقل والطيش والحركة".. فمواطن السفه كثيرة ومساراته متعددة: — * فمن يقتل الشعب ليل نهار ويستقوي بأدعياء "المقاومة والممانعة والمتاجرة" لهو "سفه". "وكلما ازداد المرء قتلاً "، وسفكاً للدماء "ازداد سفهاً". * والذي لا يحسن التصرف في ماله من تبذير وإسراف ومخاطرة ومغامرة ومقامرة ولهو ولعب لهو "سفه". * ومن ينشر وينثر الإشاعات ويلقي الاتهامات هنا وهناك لهو"سفه". * ومن يتجاوز ويتطاول على المال العام والممتلكات العامة وكأنها حق له لهو "سفه". * ومن يتعدى ويسطو على أموال الشعوب وثرواتهم ثم يهربون ويهرّبونها لهو "سفه". * ومن يتجرأ على القيم والأخلاق وثوابت الأمة لهو "سفه". * ومن يترك منهج أهل السنة والجماعة منهج الإصلاح والاعتدال والوسطية ويلتمس ويلهث وراء مناهج وأفكار أخرى لا تسمن ولا تغني من جوع لهو "سفه". * ومن يخالف الأنظمة والقوانين المنظِمة لحياة الناس وشؤونهم لهو "سفه". * ومن يكره قيم الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد في العمل المؤسسي لهو "سفه". * والذي يتطاول على دولة قطر، قطر الخير والوفاء والعطاء والمحبة والسلام، وعلى قيادتها حفظها الله ورعاها وحكومتها الرشيدة وشعبها الوفي، كما نقرأ ونسمع ونشاهد عبر الفضائيات المريضة، وتلصق التهم السراب الواهنة بها بالطرق والوسائل كافة، سواءً بالتلميح أو بالتصريح وبالتجريح لهو "سفه" أعمى وضياع وخروج على كل مبدأ وميثاق وحق، هذا إذا كان عنده مبدأ وحق وميثاق غليظ يلتزم بها ويتعاهده. فأين مراعاة حق القربى؟ فإذا لم تكن هناك قربى فأين مراعاة حق الجوار؟ وإذا لم يكن هناك جوار فأين مراعاة حق العروبة؟ فإذا لم تكن هناك عروبة فأين مراعاة حق الإسلام؟ فإذا لم يكن هناك حق الإسلام، فأين مراعاة حق الإنسانية؟ فإذا لم يرع أي حق من الحقوق فأقم عليه مأتماً وعويلاً، ولا تمش في جنازته. فالفرد الواعي والمجتمع المدرك والأمة الجادة كل هؤلاء هم الذين يحسنون الصنع والتعامل مع هؤلاء الذين يتخذون من السفه سلوكاً معوجاً. وكما قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ سعود الشريم حفظه الله "...فالسفيه آفة في المجتمع وعالة عليه، لأنه لا يعرف متى يجب أن يتكلم ومتى يجب أن يسكت، والسفيه يتطفل على كل شيء ويتكلم ويهرف في كل شيء، وهو الرويبضة الذي يتكلم في أمر العامة وينصب نفسه نداً لذوي العلم والاختصاص، ويسبق طيشه عقله، وغضبه حلمه، وغفلته يقظته، وأما السفيه في الأخلاق فدواؤه السكوت ومتاركته بلا جواب أشد عليه من الجواب في الغالب...". "إن السفه ليس جنوناً ولا فقداناً للعقل، وإنما هو سوء استعمال له أو تهميشه عن أداء دوره الذي خلق له، فكل صاحب عقل سائر مع مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم فهو العاقل السليم، ومن ند عن مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم فهو السفيه، وان كان عقله يفوق عقول الدهاة...". *"ومضة" قيل لأحد العقلاء: ممن تعلمت الحكمة؟ فقال: أرى أفعال السفهاء فأتجنبها،. وقيل لآخر: ممن تعلمت الأدب؟ فقال: من قليل الأدب.
1148
| 25 مارس 2013
تعجز الكلمات وتصغر بل وتقف أمام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أمير المؤمنين شهيد المحراب رضي الله عنه. فلا أحد يشبع من قراءة سيرة وحياة عمر رضي الله عنه وأقواله ومواقفه، ولا تمل المجالس والمنتديات من ذكره، ولا المؤسسات والمنظمات الإدارية التي تريد أن ترتقي إلى قمم الجودة والإنتاج والعمل والرأي الجاد والاهتمام بالمصلحة العامة، فهو غرس وأي غراس من مدرسة النبوة. يوجه رسائله ونصائحه وتعليماته للمسؤولين أياً كانت مرتبتهم ودرجتهم الوظيفية، ولم تكن يوماً هذه التوجيهات والتعليمات مجرد كلمات تقال، وإنما يتبعها عمل ومتابعة وتقييم ومساءلة ومحاسبة وشفافية ونزاهة، فما أجملها وأروعها من قيم ومنظومة أخلاقية، ومسارات صحيحة للعمل المؤسسي المتكامل، فهي ربانية في أي اتجاه نريدها، ربانية في القول، ربانية في العمل، ربانية في المنهج، ربانية في الطريق، ربانية في الاعتدال والوسطية، ربانية في الحرية، ربانية في الهمة والعزيمة، إخلاص ما بعده إخلاص وتوفيق ومضاء في خدمة دينه ومجتمعه وأمته والإنسانية، ما حاد عنها أبداً رضي الله عنه. فمن هذه التوجيهات العملية الربانية المؤسسية الرائدة: — * "لا تغلق بابك دونهم فيأكل قويّهم ضعيفهم ". * " إن هذي الأيدي خُلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها في الطاعة قبل أن تُشغلك بالمعصية ". وما أجدر وما أحسن بالإنسان أن يعمل وينشط في خدمة بلده ومجتمعه فيما يعود عليه بالنفع، ففينا الخير فأحيوا طاقاتكم وحركوها في نفع بلدكم وأمتكم، وبكل مبادرة إيجابية. * " أما بعد، فقد فشت لك فاشية، احذر يا عبدالله أن تكون كالدابة، مرت بوادٍ خصبٍ، فجعلت همّها في السمن، وفي السمن حتفها ". * " من استعمل رجلاً لمودة أو لقرابة لا يستعمله إلاّ لذلك فقد خان الله ورسوله، ومن استعمل فاجراً وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله ". * " إنما بعثناكم ولاة ولم نبعثكم تجاراً". * " لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه عقلك وهُديت لرشدك أن ترجع إلى الحق فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ". * " لا والله، لا يمشي الناس ليبحثوا عن الحق، ولكن يذهب الحق إلى الناس ". فهذه العبارات والكلمات وغيرها كثيرة سياجاً وصيانة وقوة وصمام أمان لنا للمؤسسات والاعمال الإدارية المتعددة وحفاظاً عليها ولاستمراريتها، لكي تؤدي دورها في عالم المؤسسية. ولا يقل ويظن أحد انها كلمات وإرشادات مثالية لا تنفع في هذا العصر ولا يمكن العمل بها والتفاعل معها. ونقول: فإذا لم نقتد ولو بأقل القليل بهم فبمن نقتدي وعلى خطى من نسير؟؟؟. " ومضة " وما أطيب قول عبدالله بن العباس رضي الله عنهما " أكثروا ذكر عمر، فإنكم إذا ذكرتموه ذكرتم العدل، وإذا ذكرتم العدل ذكرتم الله تبارك وتعالى "، فرضي الله عن عمر. فمن يكره ويزحزح العدل، إلاّ من كان في قلبه مرض وفي عقله سفه وفي حياته اعوجاج.
2179
| 18 مارس 2013
ما إن تخرج من المسجد بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، وهذا المشهد يتكرر كل جمعة وتسير إلى سيارتك لتركبها إلا وترى عليها وعلى سيارة غيرك من المصلين (مقابض السيارة، النوافذ، الزجاج الأمامي والخلفي)، أو هو واقف يوزّع عليك ويعطيك الإعلان. فهذا يعلن عن (افتتاح مطعم ومعصرة، أو مكتب لصيانة المنازل، أو مكتب عقارات للبيع والتأجير، أو مصاعد وسلالم كهربائية....) وغيرها كثير من الإعلانات والدعاية. هذه العادة ما كنا نراها في السابق ولم نعتدها وتعتدها مساجدنا أيام الجمع، وكأن الأمر لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد أو أمر عادي، ويقول البعض منا "خل الناس تترزق"، "لا تقطع أرزاق الناس"، نعم، ليس على حساب وفي ساحات ومواقف المساجد. فالمصلي عندما يخرج من مؤسسة المسجد أكرم وأنعم بها من مؤسسة، خرج منها مطمئناً ساكناً هادئاً، لا أن يخرج ويجد على سيارته أوراقا إعلانية وكأن سيارته حق مباح ومشاع لكل شخص يضع عليها ما يشاء من إعلان ودعاية، والأدهى من ذلك أنها ترمى على الأرض فتجعل ساحة المسجد مكاناً للأوراق ومنظرا غير لائق. من المسؤول عن ذلك؟؟ والخوف من أن يحدث في المستقبل أن تدخل هذه الإعلانات على المصلين داخل المسجد وقبل الصلاة يجدونها أمامهم وهم يؤدون الصلاة، فينشغلون عنها بدلاً من قراءة القرآن الكريم والدعاء. أين الجهات المسؤولة؟ بل وأين أعضاء المجلس البلدي كل في دائرته عن هذا العمل؟ وأين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وبالتحديد إدارة شؤون المساجد؟ نتمى ونكرر ونلح أن يتفاعل المجلس البلدي بأعضائه الكرام وإدارة شؤون المساجد مع الجهات المسؤولة في الدولة لوقف ومنع هذا التصرف الدعائي والتوزيع. ومعروف عند الجميع بأن الدعاية والإعلان والتوزيع لها أماكنها وطرقها ووسائلها، فتصبح المساجد وساحاتها وسيارات المصلين بعد ذلك لها حرمة ورعاية وأمانة، وبعيدة كل البعد عن هذا التصرف التجاري. "ومضة" ألا من موقف.. ويُوقف هذا العمل!! احترام وتقدير المساجد وساحاته وسيارات المصلين يوم الجمعة وباقي الصلوات لها قيمة عندنا وأية قيمة!!
372
| 13 مارس 2013
كأنه يعيش بيننا ويعرف واقعنا.. ويعيش أحداثنا.. ويتابع مشكلاتنا.. ويلازم أبناءنا وبناتنا بل وجميع شرائح المجتمع.. ويشارك أسرنا.. استشاري تربوي وتعليمي وأسري ومصلح اجتماعي من الدرجة الأولى.. يقول رأيه.. ينصح.. ينبه.. بحذر.. يتحدث عن الحاضر.. يقرأ الواقع.. يتطلع المستقبل... يوجهنا... ويرشدنا.. ويوقظ إيماننا... يحرك مشاعرنا.. مشفق على أوضاعنا.. يحيي فينا القيم ومنظومة الأخلاق.. يريد لنا الخير والاستقرار في بيوتنا ومجتمعاتنا ومع ذواتنا.. ينشد لنا الصلاح ودروب الإصلاح. وصى ابنه بوصية بأجمل الكلمات المعبرة، نتمنى أن يتأملها أهل الاختصاص في مراكزنا الاستشارية الاجتماعية والنفسية والعائلية والدعوية، ففيها الخير الكثير بإذن الله والبلسم الشافي لكل ما نعانيه من مشكلات وعقبات ومطبات وأهواء وأمزجة في حياتنا الأسرية والمجتمعية والفردية، لو أخذنا بها بشكل عملي وبإيجابية وبتفاؤل واشعاعات من الأمل والعطاء في عصر التواصل الاجتماعي الإلكتروني. وصية غالية، جميلة المعاني، من أب لابنه، والعاقل الواعي المدرك يعرف ما يصلحه ويصلح منهج حياته. ورد في كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء...لابن حبّان البستي رحمه الله... وصية الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي وعظ ابنه فقال: له " يا بني.... وإني قد وسمت لك وسما، ووضعت لك رسما، إن أنت حفظته ووعيته وعملت به ملأت أعين الملوك، وانقاد لك به الصعلوك، ولم تزل مرتجى مشرفا يُحتاج إليك، ويُرغب إلى ما في يديك، فأطع أباك، واقتصر على وصية أبيك، وفرغ لذلك ذهنك، واشغل به قلبك ولبك،... ". وهي وصية طويلة، وهناك كلمات في الوصية تحتاج إلى بيان يحسن الرجوع إلى الكتاب لمعرفة معانيها، ونقتطف منها الآتي: — بداية الطريق " فقال يا بني: إن زوجة الرجل سكنه، ولا عيش له مع خلافها، فإذا هممت بنكاح امرأة فسٌل عن أهلها، فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة. واعلم أن النساء أشد اختلافا من أصابع الكف، فتوقّ منهن كل ذات بَذا مجبولة على الأذى ". فيعدد أنواعهن، فالأولى: " فمنهن المعجبة بنفسها المزرية ببعلها، إن أكرمها رأته لفضلها عليه، لا تشكر على جميل، ولا ترضى منه بقليل، لسانها عليه سيف صقيل، قد كشفت القٍحَةُ ستر الحياء عن وجهها، فلا تستحي من إعوارها، ولا تستحي من جارها، كلبة هَرّارة، مُهارشة عَقّارة، فوجه زوجها مكلوم، وعرضه مشتوم، ولا ترعى عليه لدين ولا الدنيا، ولا تحفظه لصحبة ولا لكثرة بنين، حجابه مهتوك، وستره منشور، وخيره مدفون، يصبح كئيبا، ويمسي عاتبا، شرابه مر، وطعامه غيظ، وولده ضياع، وبيته مستهلك، وثوبه وسخ، ورأسه شعث، إن ضحك فواهن، وإن تكلم فمتكاره، نهاره ليل، وليله ويل، تلدغه مثل الحية العقارة، وتلسعه مثل العقرب الجرارة ". والثانية " ومنهن شفشليق شعشع سلفع، ذات سم منقع، وإبراق واختلاق، تهب مع الرياح، وتطير مع كل ذي جناح، إن قال: لا، قالت: نعم، وإن قال: نعم، قالت: لا، مولدة لمخازيه، محتقرة لما في يديه، تضرب له الأمثال، وتقصر به دون الرجال، وتنقله من حال إلى حال، حتى قلا بيته، ومَلّ ولده، وغثّ عيشه، وهانت عليه نفسه، وحتى أنكره إخوانه ورحمه جيرانه ". والثالثة " ومنهن الورهاء الحمقاء: ذات الدّل في غير موضعها، الماضغة للسانها، الآخذة في غير شأنها، قد قنعت بحبه، ورضيت بكسبه، تأكل كالحمار الراتع، تنتشر الشمس ولما يُسمع لها صوت، ولم يكنس لها بيت، طعامها بائت، وإناؤها وضِر، وعجينها حامض، وماؤها فاتر، ومتاعها مزروع، وماعونها ممنوع، وخادمها مضروب، وجارها محروب". وأما الرابعة فأنعم بها وأكرم " ومنهن العطوف الودود، المباركة الولود، المأمونة على غيبها، المحبوبة في جيرانها، المحمودة في سرها وإعلانها، الكريمة التبعل، الكثيرة التفضل، الخافضة صوتاً، النظيفة بيتاً، خادمها مسمن، وابنها مزين، وخيرها دائم، وزوجها ناعم، موموقة مألوفة، وبالعفاف والخيرات موصوفة ". وبهذا تبنى المؤسسة الأسرية. " ومضة " الكتاب جدير بالاقتناء والقراءة والتأمل، لما فيه من الفوائد والنفع في مسيرة حياتنا، فلنتفاءل ونزرع الخير أينما حطت أرجلنا.
1515
| 11 مارس 2013
التعالي والنظر إلى الناس بفوقية مرض وآفة تصيب البعض منا سواء الرجل او المرأة بالعموم، أو ان كانا زوجين فينظر كل منهما للآخر بالنقص والتقليل من شأنه فيحدث الشقاق وتكبر الهوة بين الطرفين. فلا تنتقصها بوظيفتكَ وعائلتك وكفاءتك ومنصبك ودرجاتك العلمية التي تحملها وكثرة سفراتك الوظيفية وصورك في الصحف والمجلات أو اللقاءات التلفازية والإذاعية، أو ان ذاع صيتك وكثر الحديث عنك، أو لأنك استشاري كبير يُشار إليك بالبنان، أو تنتقصها إذا كانت ربة بيت — فأنعم وأكرم بها من وظيفة لا تعدلها وظيفة أو أي مسمى وظيفي. أو بتجارتك وكثرة عقاراتك عليها، وغير ذلك من الأحوال. ولا تنتقصيه أنتِ كذلكِ بمنصبكِ ومنزلتكِ ودرجتكِ العلمية العالية وبظهوركِ في الصحافة والمقابلات الإعلامية، أو بعائلتكِ أو بالتجارة أو أن أباكِ تاجر واقتصادي كبير يشار إليه في كل وقت وحين. ولا تنتقصيه إذا كان هو موظفا بوظيفة عادية وميسور الحال وأنتِ على مستوى عالٍ في الوظيفة والمنصب، وغير ذلك... فالرفعة في هذه الحياة موجودة كل على حسب حاله ومكانته وجاهه ومنصبه وملاءته المالية ووضعه الاجتماعي والوظيفية، ولكن لا يصل إلى حد التنقص أو الازدراء، فالانجراف والانجرار وراء تلك الأوهام والزخارف المادية وخديعة أنا أفضل وأحسن، واستدعاء لفظة أنا وأنا في كل وقت وحين.. هذا أمر لا يرضاه لا شرع ولا عقل مستقيم ولا خلق سوي. وتحقيق قيمة التكامل بين الرجل والمرأة وليس المساواة المزعومة المطاطة والمنمقة والمزاحِمة.. مهما علّت مرتبتهما في هذه الحياة، أو نزل مستواهما، فيبقى كل منهما يؤدي دوره في حركة الحياة، فلا تنتقصها ولا تنتقصيه مهما علا شأنكما أو نزل. ومضة "مهما كانت قيمتَك أو قيمتِك تبقى أنتَ وأنتِ لا شيء في أعين الناس إذا تعاملنا مع البعض بقيمة الترفع والانتقاص".
494
| 05 مارس 2013
البركة الزيادة والنماء، والكثرة في كل خير وفي جميع أمورنا وأحوالنا وأعمالنا، فالتخطيط والإعداد والاستعداد الصحيح ووضع الرؤى والاستراتيجيات والخطط التنفيذية التشغيلية هي البركة، فالكل يطلبها وينشدها ويهواها ويتمناها ويسعد بها في جميع شؤون حياته. ولكن... وين تأتي البركة ما إن يجد وتفوق ويجتهد إنسان في وظيفته وعمله إلا وتناوله من حوله بالقيل والقال. وين تأتي البركة وما زالت بعض المؤسسات لا خطط ولا أهداف وإن وجدت لا يعمل بها، ورقياً وعلى موقعها الإلكتروني فقط. وين تأتي البركة إذا جاء مدير نسف وهدم ما كان يعمله ويبنيه المدير السابق يا ليت أكمل المشوار والسير على نفس الخطط وأجرى عليها بعض التعديل بهدوء وتأني. وين تأتي البركة إذا كنا نؤخر الكفاءات الوطنية ذات الطموح والتفاني ونقدم الآخرين عليها. وين تأتي البركة والبعض منا يسعى إلى استغلال الآخرين لتحقيق مصالحه الذاتية الشخصية. وين تأتي البركة وما زال البعض يؤخر معاملات المراجعين لأقل الأسباب وبالإمكان إنجازها في ساعات وأيام قليلة جداً. وين تأتي البركة وما زالت المركزية تعشعش عند بعض المسؤولين وتوقيعي أولاً. هذا في الجانب المؤسسي والوظيفي، وفي الجانب الاجتماعي والحياتي... ولا نعمم... وين تأتي البركة وقلوب البعض مليئة بالحسد والحقد والضغائن. وين تأتي البركة والعقوق وقطع الرحم انتشر. وين تأتي البركة والبعض منا يوعد ويخلف ولا يعتذر. وين تأتي البركة والطلاق ينتشر يحدثه ويوقعه البعض منا لأبسط وتطلبه الزوجات لأتفه الأسباب، وين الصبر والنفس الطويل من كلا الطرفين. وين تأتي البركة والبعض يتنازع ويتخاصم على الورث وبعد ذلك تحدث القطيعة. وين تأتي البركة والبعض منا يدعي الأخوة في عالم تغيرت فيه مفاهيم الصداقة. وين تأتي البركة ما إن ينجح ويوفق في تجارته إلاّ وأكله الغير بالحسد والغيرة المذمومة. وين تأتي البركة والكثير منا في سهر غفلة ومجالس اللهو وأكل لحوم الناس وتضييع للأوقات إلى أخر ساعات الليل. وين تأتي البركة والكثير منا يجيد الاختلاف ولا يسعى إلى قواعد الائتلاف ويوطن نفسه عليها. وين تأتي البركة ومسلسل الإسراف والتبذير والبذخ والمغالاة مستمر في المهور وحفلات الأعراس قبل وأثناء وبعد، وظاهرة الماركات والسفرات السنوية والنصف سنوية والتباهي " المزاباه والمفوشر " بها في مجالس ومحادثات والتواصل الاجتماعي بين النساء سواءً الأقرباء وغيرهن أكثر من الرجال. وين تأتي البركة والبعض يتطاول على علماء الأمة ودعاتها المخلصين العاملين وكأنهم "طوفة هبيطة " الكل يركبها بل ويفرح ويتلذذ في الطعن والهجوم عليهم. وين تأتي البركة والبعض يهوى التلصص والتجسس والدخول فيما لا يعنيه (الفضولية). وين تأتي البركة والسماء تتلوث والأرض تنزعح وتهتز بالغناء المريض والطرب والرقص الناقص في أسواقنا المفتوحة وفي حيّنا بحجة السياحة. وين تأتي البركة عندما تكثر الإشاعات وتنتشر ولها أبواق تنشرها وترسلها في المجتمعات. وين تأتي البركة........؟؟؟ " ومضة " مؤسساتنا تحتاج إلى البركة ولكن من نوع آخر وتلح في طلبها، ليرتفع منسوب أدائها ولتحقيق إنجازتها، ولكن بـ (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم....)) إلى أخر الآية المباركة. وكذلك حياتنا.
440
| 27 فبراير 2013
أتدرون يا سادة يا كرام ما معنى "صيحة إبليس"؟ إنها الصيحة الجاهلية القبلية والعائلية المرضية والفخيذة العصبية، والتنادي بها وإعلاء صوتها في أي مجتمع، وتقديمها على كل شيء في دنيا الوظائف وفي عالم المؤسسات والمعاملات وفي حركة الحياة. والمؤلم أن البعض منا ينقلها ويسللها إلى أبنائه فيتنادون بصيحة إبليس ويستخدمونها فيما بينهم بالتصريح والتلميح وبالهمز والغمز واللمز في المجالس والمنتديات وفي المدارس. فهذا يقول أسرتي، وذاك يقول قبيلتي، وآخر يقول فخيذتي، ورابع يقول عائلتي، وخامس يقول أنا من بني كذا وكذا — ولا نعمم — ومن فينا يقدم وطنه ومجتمعه وأمته ودينه طبعاً يسبق كل شيء، على العصبية والعائلية والقبلية والمفاخرة، وكلما طفت على السطح وتنادى الناس بـ "صيحة إبليس" تأخر أي مجتمع وبدت الأمور غير طبيعية بين أفراده وتزعزعت منظومة قيمه وتباطأت مسيرة تقدمه وتعطلت مؤسساته.. فاخر رجل من كنانة أبا العتاهية واستطال الكناني بقوم من أهله، فرده أبو العتاهية إلى الميزان الحقيقي والصحيح وإلى منهج الاعتدال، فقال: دعــنـي مـــن ذكــر أبٍ وجــدٍ ونسب يُعليك سور المجد ما الفخر إلاّ في التقى والزهد وطاعة تُعطي جنان الخلد والقاعدة النبوية المعتمدة "دعوها فإنها منتنة" حينما سمعها من رجلين كل منهما يفتخر بالقبلية. فقال لهما وللأمة بل وللبشرية "دعوها فإنها منتنة"، فوأد هذه الصيحة صلى الله عليه وسلم معلم الناس الخير "ما بال دعوى الجاهلية"، ويتساءل البعض: هل تقدمت وتنافست تركيا وماليزيا بالقبلية؟ وهل قامت ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة في نهضتها الصناعية المتعددة على العائلية والعشائرية؟ أم على حبهم لأوطانهم وعلى التنافسية الشديدة وأنهم قادرون على إثبات وجود دولهم وشعوبهم على الساحة العالمية. فهذا هو همهم وعملهم في معترك حياتهم. فهذا هو الانتماء والحرص الحقيقي لوطنك وما تعطيه وتبذله له. بهذا تبنى وتقوم الأوطان. "ومضة" "لا يضرك أن تعتز بنسبك وعائلتك وقبيلتك ولكن الخطأ والخلل أن تعتقد أن ذلك معيار وأساس التفاضل في حركة الحياة والتعالي على الآخرين". نأمل ألا تتكاثر علينا "صيحة إبليس" فنقع في المحظور والإفلاس.
854
| 25 فبراير 2013
دار حديث مع أحد الأصدقاء الكرام، فقال لي سأحدثك بحديث قد لا يخطر على بالك، ولم يكن يوماً في فكرك اتوقع ذلك. قلت له أولاً: كيف حالك وحال الأولاد والأهل؟ قال: الحمد لله في نعمة وخير وفضل منه سبحانه. فقال لي: وأنت كيف حالك؟ قلت: أحمده وأشكره. فقال لي أتدري ما الأمر الذي سأخبرك به؟ قلت: حدثني به وأنا لك منصت ومستمع. قال لي صديقي منذ سنتين وأنا أراقب وألاحظ بعض العائلات وأولادهم وأنا اجتماعي بطبعي فوجدت هذا كله بالملاحظة والسؤال. قلت: ماذا رأيت ووجدت وتوصلت له؟ قال: وجدت أن الأم التي تجلس في بيتها وترعى أولادها بجدٍ واجتهاد وتفان واهتمام هم — أي الأولاد — على خلق وتفوق في دراستهم. قلت: حتى الأم العاملة؟ قال نعم. قلت وكيف ذلك؟ إذا رجعت من عملها كانت كالنحلة الطيبة التي لا تقف إلاّ على طيب ولا تأخذ إلاّ طيبا ولا تنتج إلاّ طيبا، همها أولادها وأسرتها وبيتها قبل كل شيء. لا تلتفت إلى شيء آخر إلاّ أولادها وبيتها، ولو كانت عندها خادمة. وجدت أسرة أولادها تبارك الله كلهم أنهوا تعليمهم الجامعي وبعضهم دراسات عليا، وعددهم ثمانية من الذكور وكذلك البنات الثلاثة، وعائلة اخرى أبناؤها على خلق ودراسة وحفظ لكتاب الله، وهناك أسر كثيرة على هذا المنوال شاهدتها وتابعتها. قال لي موضحاً: أنا لا أعمم فقد تجد في بعض الأسر أن أولادها — بعضهم — في تفوق والآخر قليل الاهتمام بالدراسة ولكنه على خلق ويكمل دراسته. قلت: هل وقفت على استطلاعات وأبحاث تؤكد كلامك وملاحظاتك سواءً كانت داخلية أو خارجية؟ قال: لا. قلت له يمكن كلامك يحتمل الصواب أو غير ذلك والمسألة فيها نظر.. قال: يمكن. قلت: لماذا لا تجعل هذا البحث الاستطلاعي مكتوباً ومؤصلاً تأصيلاً علمياً وموثقاً. قال: أتمنى أن تقوم بهذا الاستطلاع وتشرف عليه الجهات الحكومية والمراكز البحثية ذات العلاقة والاهتمام بالأسرة القطرية لتقف منها هذه الجهات موقف التوجيه والإرشاد والتشجيع وتنفيذ بعض الحملات القيمية في هذا الجانب. فقلت له في نهاية حديثنا: فنعم الأمهات إن كان هذا عملهن وطريقهن وسعيهن، فلله درهنّ فهنّ ينتجن للمجتمع أفراداً صالحين فاعلين لوطنهم وأمتهم يتحملون المسؤوليات والأدوار بكل ثقة واقتدار، فنعم الأمهات.. ومضة صدق من قال: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق هذا البيت المسار الصحيح للأم التي تريد أن تبني مجتمعاً مكوناً من أفراد صالحين، عينهم على وطنهم وأمتهم بالعمل الجاد والتفاني، فهنيئاً للأوطان والمجتمعات إذا كانت عندها أمهات، هنّ مدارس تربية وتعليم، يتخرج منها أمثال هؤلاء الرجال. إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم
468
| 04 فبراير 2013
وصمة عارٍ بكل ما تحمله الكلمة من معان ومفردات، استغلال قذر من إنسان لإنسان مثله من لحم ودم، استغلال إنسان لإنسانية إنسان، من إنسان لا قيم له ولا أخلاق ولا مبادئ وإن كان يدعي أنه من حماة حقوق الإنسان ويدعي الوقوف مع الإنسان، إنسان اتبع هواه وشهواته وملذاته بل هو أضل بأبشع الصور والحيل، لا هم له إلاّ أكل وجمع الأموال والسياحة المائعة بشكل مؤسسي مهما كانت وكيف كان شكلها وتعددت صورها. أهذا عولمة التي تنشدها الأمم والمجتمعات؟!! فمكافحة الاتجار بالبشر فريضة شرعية ومطلب إنساني عالمي وليست عولمة ووعيا حضاريا في عالم الانفلات والتحرر اللامسؤول واللامنضبط. فقد اختتم مؤخراً بالدوحة المنتدى الثالث لمكافحة الاتجار بالبشر في الفترة من 22 — 23 /1 /2013 ونظمته المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر بالتعاون مع بعض المنظمات تحت شعار"اتجاهات معاصرة لمكافحة الاتجار بالبشر"، ومن هنا أتوجه بالشكر والتقدير للمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر على الجهود التي تبذلها في بيان وتوضيح وتوجيه وإرشاد وتبصير كافة شرائح المجتمع عن مكافحة والاتجار بالبشر، فتحية للمؤسسة ولكافة العاملين فيها على الجهود المبذولة، ومزيداً من الإنجازات والتميز وفق رؤية ورسالة المؤسسة. فشكر الله سعيكم وأثابكم على أعمالكم في مكافحة الاتجار بالبشر أينما كنتم وحلت رحالكم. فقد انهى المؤتمر دورته الثالثة بست توصيات وهي في غاية الأهمية والجدير والواجب على الجميع الاهتمام بها ووضعها في برامج عملية واضحة، توصلنا إلى الهدف والغاية التي من أجلها أوصى بها المجتمعون، فلهم كل التقدير والشكر ولجميع المؤسسات والجهات المشاركة والداعمة لهذا الحدث الثالث المتميز. ولنا وقفة مع التوصية الثالثة وهي "دور وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في مجال مكافحة الاتجار بالبشر". إن ما نراه ونشاهده اليوم وفي عالمنا الواسع وفي قطاع الإعلام بكافة مجالاته ليجد أن هناك مادة الاتجار بالبشر واضحة للعيان ولا أحد ينكره أو يتغاضى عنه، وقد مل الجميع من هذا العفن وقد تجدها في بعض القنوات الحكومية للأسف الشديد، فتجد الاتجار في أوضح وأحط صوره في المواد الإعلانية والدعائية عن بعض البرامج وفي عالم التجارة، فتجد مثلاً عندما يعرض عن سيارة جديدة بشكل جديد فتجد الاتجار بالبشر واضحاً، فما دخل سيارة بامرأة تعرض جسدها وحركاتها في عرض السيارة، والمجال لا يتسع في عرض الأمثلة في مسألة الاتجار بالبشر. إن عرض الأجساد في القنوات الفضائية والمواد الإعلانية وفي المجمعات التجارية الكبرى والصغرى لهو الاتجار بالبشر وتديره هذه القنوات والبعض في عالم التجارة بشكل ممنهج ومتعمد. أليس هذا استغلالا "ضحايا الاستغلال التجاري". "الدعاية والإعلان". النساء ضحايا الاستغلال في ممارسة الأعمال غير المشروعة...". "استغلال النساء في العمل في الأماكن الخطرة مثل الملاهي والأندية الليلية". يقول أحدهم رأيت في إحدى الدول العربية وفي أيام عيد الأضحى المبارك امرأتين عند المدخل الخارجي لاحد المطاعم تتراقصان ولبسهما فاضح يذبح الحياء ويهتك القيم والعفة. أليس هذا اتجارا بالبشر يجب مكافحته ومخالف لكل القوانين والأعراف الدولية وقبل ذلك مخالف للتعاليم الإسلامية. إنها والله لمسؤولية مجتمعية يتحملها الجميع كل حسب مكانته ومنصبه أمام الله سبحانه وتعالى. فالأمر ليس بالهين والسهل. فالمجتمع وأفراده أمانة والأمة أمانة والمنصب أمانة. قال تعالى (وقفوهم إنهم مسئولون). فلنحقق قيمة أمانة المسؤولية. فنحن قادرون كل حسب استطاعته، فقط لنبدأ، والمؤسسة بدأت فليضع الجميع أيديهم بيدها. ومضة نرجو ألا نصبح وألا نمسي على التناقضات في حياتنا، نقول شيئا ونفعل شيئا آخر فهذه هي التناقضات بعينها، وبعدها يغرق المركب، ومن يصلح المركب إذا غرق؟!!.
493
| 30 يناير 2013
هذه النفوس لا تتحرك ولا تعيش ولا تتعايش إلاّ مع الأكدار والأوحال والحشائش، ومع كل ساقط ولاقط، فتراها هابطة في الأقوال والأفعال والتحركات والأفكار والمشاعر، بل يصل في بعضها أنها لا تريد أن يكون أحد في راحة وسعادة لا مع أسرته ولا في عمله وتجارته ولا في مشواره وحركته في الحياة. نفوس هابطة بكل المعايير لا تنظر إلى السماء وإذا أبصرتها رأتها سوداء كئيبة، وهكذا النفوس الهابطة حزن وكآبة وضيق، ألم وشؤم، همز ولمز وغمز، غيبة ونميمة وحسد وبغض والنظر للآخرين بدونية وحركة هازلة، قلبه يحترق ورأسه يتصدع، لا اقتراحات ولا مبادرات، لا يعرف أين مسيره ولا ممشاه، إذا خاصم فجر في خصومته، وإذا حدّث كذب، وإذا واعد أخلف وعده، لا يعرف للود ولا للعشرة طريقاً. إذا أنفقت أموالها أنفقتها ليل نهار لتصد عن سبيل الله، نفوس تُشترى أقلامها وتتخلى عن قيمها وثوابتها ومبادئها، لا هم لها إلاّ نشر الشائعات في مجتمعاتها وفي مؤسساتها ومواقع عملها. نفوس تحن وتطلب مواطن وموائد الشهرة في كل مكان وفي أية مناسبة. تبحث عن المناصب والكراسي وإذا أخذت منها قالت آه يا راسي، تنكر وتتناكر الفضل الذي قُدم لها وتحارب أهل الفضل والإصلاح والصلاح والغيرة والمروءة والأيدي الحرة. هي استغلالية وذات مصلحة ومنفعة. قاتلة لكل مبادرة، وصافعة لكل مقترح، ودافنة لكل قيمة، حاقدة مسيئة للظن، والشك عندها يقين، مزكية لنفسها ورافعة من شأنها ومقللة لغيرها. نفوس لا تُصاحب إلاّ المخذّلين والمرجفين، المثبطين واليائسين، الساخطين والجزعين، والذين مردوا على النفاق، لا هم لها إلاّ أن تشيع الفاحشة في المجتمعات، ترى أنها على صواب في خطواتها وآرائها ولا تأبه بما يقول الآخرون من نقدٍ بنّاء ونصيحة ونداءٍ كريم "ما أريكم إلاّ ما أرى"، حديثها صراخ وكلامها فضّاح، لا تحفظ سراً ولا تؤتمن على عهدٍ، لا تستسيغ قيم الشفافية والنزاهة لكي لا تكشف أوراقها، لا تحب أن تُرجع أموال الشعوب المنهوبة. تمدُّ يدك إليها فتقبض هي يدها عنك. نفوس دائمة الطلب من أوطانها وتنادي بالمزيد ولا تشبع، وإذا شبعت لم تحمد ولم تشكر، وإذا ناداها وطنها شاركي وبادري وابذلي تململت وتراجعت وتأخرت وتكاسلت وقعدت وقالت غيري أولى مني. اللهم إنا نسألك السلامة والعافية في جميع أمورنا ونعوذ بك من هذه النفوس. "ومضة" "ظلُ عصا معوجة لا يستقيم، فكيف يستقيم ظلُ إنسان معوج النفس ومنحرف القلب.." محمد فتح الله كولن المصلح التركي.
714
| 28 يناير 2013
لو جاءك يا تاجر أو يا مالك مجمع تجاري أو لإدارة المجمع شخص ما وقال لك "اتق الله" بأسلوب وذوق رفيع في الكلام وأدب جم فيما تبيعه أو تعلن عنه أو تروج لأعياد ومناسبات غريبة ودخيلة على مجتمعنا هل ستفتح له قلبك وعقلك وضميرك؟ أم أنك ستضيق به ذرعاً، ويصبح هناك خلاف مع من تجرأ، وقال له الذي ضاق بها ذرعاً انه رجعي ومتخلف ومطوع. هل أصبحت كلمة "اتق الله" ثقيلة على النفوس ومزعجة لهذا الحد للبعض منا. نتفادى النطق ولا نتفوه بها لأحد مهما كانت الظروف والأسباب حتى لا نخسر من حولنا ومن نتعامل معه في عالم التجارة والمعاملات؟! ونبعثها لكل من له قلب حي وضمير يقظ ونفس تسمو إلى كل خير لمن دخل عالم التجارة بجميع مجالاته وتعدد صوره ممارسة... • اتق الله في تجارتك ولا تدخل عليها ما يغضب الله. • اتق الله فيمن وليت عليهم في تجارتك ولا تؤخر رواتبهم المستحقة. • اتق الله في أداء الأمانات ولا تخنها فالتجارة أمانة في المكسب. • اتق الله يا من تقف أمام المحل يا بائع بحجة أنه لا يوجد زبائن لتنظر وترسل النظر يمنة ويسرة إلى...، وعليك التكملة.... • اتق الله يا من تجلس في ممرات (كوفي شوب) في المجمعات التجارية الكبرى سواءً داخله أو خارجه فإن للطرقات حرمات ومفاتن أين نحن من هدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم والقيمة والمسؤولية المجتمعية التي وضعها لنا "إياكم والجلوس في الطرقات". اتق الله يا من لا تستطيع إعطاء الطريق حقه، ونقول لأصحاب الـ(كوفي شوب) التزموا بهذا الهدي واجعلوه داخل محلكم.. الجلوس فقط يكن الخير حليفكم. • اتق الله يا من جعلت محلك التجاري صوراً للنساء بشكل يهتك ستر العفة. • اتق الله في ربحك ولا يكن ربحك ربحاً فاحشاً لتكسر به ظهور الغير بحجة وشماعة أن كل شيء ارتفع. • اتق الله فيما تبيعه في مكتبتك من مجلات فاضحة ثم تقول إنها تجارة. • اتق الله يا من تحسب ألف حساب لتجارتك حتى لا تخسرها وتذهب منك على حساب مصالح المجتمع وقيمه. • اتق الله في بيوعك ومعاملاتك التجارية واحذر مواطن الشبهة والغش التجاري والكلام المعسول والخديعة في البيع. • اتق الله يا صاحب العمارة أو المجمع التجاري إن كنت تعلم أن صاحب المحل يقدم شيشة ويبيع لوازم التدخين، وتقول ما عليّ منه فقط يعطيني آخر الشهر الإيجار وهو على كيفه. وهناك جنسية ما تريد أن تفرض علينا ثقافة دخيلة ثقافة الشيشة التي لم يعرفها مجتمعنا لا من قريب ولا من بعيد إلاّ بعد قدومها علينا للأسف تكاثرت في مطاعمنا. قال أحدهم: لقد تخلصت من مقهى للشيشة (النتنة العفنة الكريهة المنظر والرائحة والأدوات) وأخذت رأس مالي بنصيحة من أبي وبراً به، وأنا الآن مرتاح وبعدتُ عن الحرام والكسب الحرام. والحمد لله أهل "اتق الله" ما زالوا موجودين. "ومضة" قال تعالى "ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله" نعم فينا من يسمعها ويتقبلها ويكن الخير لمن قالها.
1728
| 21 يناير 2013
لو قيل "اتق الله" لكاتب أو لصحفي أو لمدير تحرير أو لمالك صحيفة أو مجلة ما أو لمؤسسة ثقافية أو لقناة فضائية ومدير هذه القناة أو لملاكها أو لمعدي برامجها تعرض برامج وأفلاما إباحية ومواد تهدم الدين الإسلامي وبرامج تشوه العقيدة وتخرب عقول الأطفال وتزعزع قيمهم وأخلاقهم، أو لمكتبة ما تعرض ما حرم، أو للذين يطلقون الشائعات والأكاذيب في المجتمعات عن طريق التواصل الاجتماعي الإلكتروني، أو من يضعون إعلانات تجارية في الشوارع والمجمعات التجارية الكبرى وغيرها فيها ما يخدش الحياء ويحارب العفة ويسقط القيم، فيما بينهما وبسبب، وبأسلوب فيه من الاحترام وحسن التعامل، هل سيتلقاها بصدر رحب وعقل منفتح؟ أم أنه سيضع بينه وبين الآخر سدودا وحواجز، وتكون بعد ذلك القطيعة على من تجرأ، فتشوه صورته في الأولين والآخرين. هل أضحت كلمة "اتق الله" ثقيلة على النفوس ومزعجة للبعض منا — إلا ما رحم الله—؟ نتحاشاها ولا نتعارك مع الغير، حتى لا نخسر من حولنا في ميدان الإعلام المفتوح والمتعدد المجالات، وقد لا يتحملها الآخرون. سؤال: أترضي الناس، أم ترضي رب الناس؟! ونرسل هذه الكلمة لكل من له قلب حي ونفس تطمح إلى كل خير في هذا الإعلام المفتوح والثقافة والإعلان والدعاية لصنع الخير ونشر القيم في المجتمع، وما هي إلاّ ذكرى... اتق الله في منصبك ومسؤولياتك الإعلامية والإعلانية والثقافية. اتق الله في أداء الأمانات ولا تخنها صغرت أم كبرت فأنت في إعلام حر مفتوح متعدد المجالات. اتق الله في قيمة الحرية ولا تمططها في نشر أي شيء عن أي شيء سواءً في احتفالية ومهرجان غنائي يهدم ولا يبني، يضر ولا ينفع. اتق الله فيما تكتبه وما تنشره عن طريق الصحف والمجلات من صور فاضحة وأخبار لا تستحق النشر ولا يستفاد منها وكذلك عن طريق التواصل الاجتماعي الإلكتروني. اتق الله في رسالتك الإعلامية والثقافية والإعلانية فأنت على ثغر كبير. اتق الله في وطنك ومجتمعك ولا تنشر الشائعات عن طريق الوسائل الإعلامية الجديدة، اجعل وطنك دائماً نصب عينيك وفي قلبك ومشاعرك وفي تصرفاتك. اتق الله يا من حررت العفة وخلعت الحياء فيما عرضت على القنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية. اتق الله يا من تعرض مسلسلات وأفلاما ومسرحيات تدمر الأسرة وتمزقها من حب كاذب وغرام فاجر ورومانسية خداعة مستوردة وخيانة زوجية وتعدٍ على القيم والأخلاق وإهلاك للحرث والنسل "والله لا يحب الفساد" مهما كان نوعه وشكله. • اتق الله يا من تحسب ألف حساب لمنصبك الإعلامي والثقافي حتى لا يذهب منك على مصالح المجتمع والأمة وقيمها وثوابتها وعادات المجتمع الفاضلة النابعة من ديننا ودعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله. قال تعالى "وقفوهم إنهم مسئولون". اتق الله يا من تريد أن تجعل الفن فقط في الرقص والغناء والطرب أهذه ثقافة في حيّنا الثقافي. كان بين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبين رجل كلام في شيء فقال له الرجل: اتق الله يا أمير المؤمنين، فقال له رجل: أتقول لأمير المؤمنين: اتق الله. فقال عمر: دعه فليقلها لي، نعم ما قال. ثم قال عمر: لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نقبلها. نعم قبلها بعمل وليس مجاملة. فكم نحن بحاجة إليها في عالمنا الإعلامي المفتوح والثقافي. وما أضعفنا وما أجبننا إذا لم نتقبل كلمة تذكرنا به سبحانه وتعالى "اتق الله" فهذا عمر رضي الله عنه قبلها. فمن نحن إذا لم نقبلها؟؟؟. نعم فينا من يسمعها ويتقبلها ويكن الخير لمن قالها ويعمل بها. "ومضة" متى نتخلص ونتحرر من عقدة التقليد السلبي واستجلاب كل ما يهدم القيم والأخلاق بحجة السياحة والثقافة الهابطة؟ ومن عقدة الجنسيات الوافدة التي تريد أن تفرض علينا ما تريد لا ما نحن نريد. نعم نريد ثقافة تنمية وبناء لا هدم وغناء.
2146
| 16 يناير 2013
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
2562
| 23 مايو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
951
| 29 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
786
| 24 مايو 2026
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...
648
| 26 مايو 2026
وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...
645
| 26 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
627
| 23 مايو 2026
لماذا يقبل الناس على مثقف أدنى من مثقف...
627
| 26 مايو 2026
كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...
615
| 25 مايو 2026
كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...
585
| 23 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
582
| 22 مايو 2026
يعكس الاتصال الهاتفي بين حضرة صاحب السمو الشيخ...
579
| 27 مايو 2026
مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...
564
| 24 مايو 2026
مساحة إعلانية