رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

165

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

العلم الزائف

01 نوفمبر 2026 , 12:00ص

في إقليم تتآمر عليه مصالح الغرب والشرق وتنصب فيه الفخاخ لصراعات الدول الكبرى، لطالما لجأت تلك القوى إلى أساليب التضليل الممنهج لتمرير أجنداتها العسكرية والسياسية، وخلق ذريعة لما لا يمكن تبريره أمام الرأي العام الدولي والمحلي. ومن أخطر هذه الأساليب وأكثرها دهاءً ما يُعرف بـ (الراية المزيف (False Flag)، وهي خطط شريرة تحاك في كواليس الاستخبارات لخلق ذريعة وهمية تسبق إعلان الحروب. ولعل التاريخ البشري يحفظ لنا شواهد جلية على هذا المنهاج؛ ففي سنة ١٩٣٩، عند اندلاع الحرب العالمية الثانية غزت ألمانيا النازية بولندا إيذاناً بالحرب، ولكن كان السبب حينها ارتداء عناصر ألمانية زي الجيش البولندي وشن هجوم مفبرك على محطة إذاعية عند الحدود الألمانية. لقد استغل أدولف هتلر هذا العرض الهزلي لإيهام شعبه والعالم بأن بولندا هي المعتدية، ليدعي شرعية اجتياحه. وبناءً على هذه الحادثة تم التلاعب بالحقائق ليثبت أن الحروب الكبرى غالباً ما تُبنَى على أنباء كاذبة تم اصطناعها لتسبق اشتعال نيران الحروب.

ومن أسطع ما كشف عنه تصريحات «هيلاري كلينتون “عرّابة استراتيجية (الفوضى الخلاقة) ليُزيح الستار عن خفايا البرامج الاستخباراتية الممنهجة لتفكيك بنية المنطقة العربية لإثارة النعارات الطائفية الغابرة، وفي مقدمتها ما عُرف ببرنامج (عش الدبابير). فقد سعت هذه المخططات إلى هندسة الفوضى عبر صناعة واستقطاب وتوجيه الجماعات المتطرفة لتكون أدوات وظيفية رخيصة تُدار عن بُعد. ومن هنا، يتجلى عمق الاختراق الاستخباراتي للدوائر الصهيونية التي طالما وظفت هذه الخلايا العمياء لإشعال المجتمعات وتمزيق النسيج الاجتماعي، دون أن تدرك تلك العناصر المأزومة أنها إنما تحفر قبرها بيدها وتخدم أعداء الأمة في أبشع صور الخيانة المضللة.

وفي واقعنا المعاصر، تتجسد هذه الألاعيب الاستخباراتية بأجلى صورها في حوادث مؤلمة كتلك التي استهدفت (كنيسة الكرك)؛ حيث تتقاطع خيوط العبث الأمني مع مصالح العدو الصهيوني الذي يجد في إثارة الفتن الطائفية وتخريب الاستقرار الداخلي للدول العربية طوق نجاة لصرف الانظار عن جرائمه. إن اختراق تلك الجماعات الإرهابية ودفعها لتنفيذ أعمال تخريبية تحت شعارات إسلامية خارجية زائفة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن البصمات الاستخباراتية المعادية هي المحرك الخفي خلف هذه العمليات، لتتحول تلك التنظيمات عن جهل أو عمالة إلى بيادق رخيصة في لعبة (العلم الموهوم) التي لا تخدم سوى من يسعى لدمار الأمة وابتلاع حقوقها.

لن يقف دور (العلم الموهوم) عند حدود المواجهات الميدانية والتفجيرات الإرهابية فحسب، بل امتدت بأنيابها إلى الفضاء الإعلامي الرقمي في منطقة الخليج العربي؛ حيث برزت الحملات المضللة والفبركة للأنباء كأحد أخطر أدوات التضليل، لا سيما مع النشاط المحموم لـ «ذباب الصهاينة» وأذرعهم الإلكترونية المسخرة لخدمة أجندات التخريب والفتن بين الدول. وتستهدف هذه الهجمات الزائفة بشكل مباشر دول الوساطة وفي مقدمتها دولتي الغالية قطر، والتي باتت تشكل عمود الخيمة للدبلوماسية الدولية ومركزاً ركيناً لحل الأزمات وتجسير الفجوات. إن صناعة الروايات الوهمية، وشيطنة الجهود الدبلوماسية، وبث السموم الرقمية عبر منصات مدفوعة الأجر، ليست سوى محاولات استخباراتية مكشوفة لتقويض ثقل الوساطة الخليجية، وخلط الأوراق السياسية، وصرف الأنظار عن الأطراف الحقيقية التي تقتات على إدامة الحروب ورفض استحقاقات السلام.

ان حدود هذا التضليل ليس له حد؛ فالنهج امتد إلى أروقة الحروب السيبرانية الحديثة. حيث تعمد قراصنة التسلل الإلكتروني المدعومة استخباراتياً إلى اختراق خوادم الدول وترك «بصمات رقمية» ورموز برمجية موجهة بلغة دولة ثالثة لتضليل المحققين وإشعال أزمات دبلوماسية مفتعلة، لتنطوي هذه الفصول كلها على حقيقة ساطعة تؤكد أن أعداء الأمة يتقنون اللعب في المساحات الرمادية وتكريس حالة (اللا حرب واللا سلم) مصداقاً لقول الله انهم دائما يشعلون الحروب على مدار العصور! لإبقاء المنطقة رهينة التوتر والضعف، وسواء تمثلت هذه الاستراتيجية في توجيه الجماعات المتطرفة كأدوات عمياء، أو إطلاق شائعات الذباب الصهيوني لشيطنة جهود الوساطة، أو الحروب السيبرانية، فإن الوعي السياسي العميق وتحصين الجبهات الداخلية يبقى السلاح الأقوى لإسقاط هذه الرايات المزيفة وكشف أوهامها. حفظ الله أمتنا من شر مكرهم.

اقرأ المزيد

جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟! جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!

في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام هوليوود أو سيناريوهات ألعاب الفيديو، خرجت علينا الرواية الرسمية للكيان... اقرأ المزيد

573

| 04 أكتوبر 2026

دراما الأمم المتحدة دراما الأمم المتحدة

طالما كان منبر الأمم المتحدة وجبة دسمة للإعلام حول العالم؛ فمن حذاء «خروتشوف» – أعزكم الله – عام... اقرأ المزيد

213

| 27 سبتمبر 2026

الحرمين خط أحمر! الحرمين خط أحمر!

مهما كانت دوافع الإنسان لاستهداف المواقع المقدسة، فهي ليست من سبل الخير أياً كان، حتى وإن لبست لباس... اقرأ المزيد

345

| 20 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية