رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الإدارة.. اليد الخفية وراء خسائر الشركات

في ظل التحديات الاقتصادية، غالبًا ما تُعزى خسائر الشركات إلى عوامل اقتصادية وجيوسياسية وظروف سوقية قاهرة، بالإضافة إلى تحديات تنظيمية داخلية. لكن خلف تلك الأرقام والبيانات يكمن عامل آخر خفي وأكثر تأثيرًا سوء الإدارة (Mismanagement). هذا العامل، عندما يتفشى في بيئة عمل تسودها المحسوبية والمحاباة وتفتقر إلى الرقابة والمصداقية والحوكمة المستقلة النزيهة، يتحول إلى فيروس ينهش كيان المؤسسة ويقودها إلى نفق مظلم قد ينتهي بالانهيار الكامل. ومن خلال الاطلاع على نتائج إحدى الشركات الخليجية العاملة في قطاع الكيماويات للنصف الأول من عام 2025، يتضح أنها تمثل مثالًا حيًا ومريرًا على كيف يمكن لسوء الإدارة أن يقود مؤسسة ضخمة إلى خسائر فادحة وصلت إلى نحو 79% من رأسمالها، رغم أن رأسمالها يقارب المليار ريال. سوء الإدارة ليس مجرد هفوات أو أخطاء فردية، بل هو منظومة متكاملة من الفشل، تتجلى في سوء اختيار الكفاءات والقيادات، وغياب الرؤية والأهداف الاستراتيجية الواقعية، واتخاذ قرارات خاطئة دون آليات واضحة للمساءلة، وتكرار الأخطاء من دون الاعتراف بها أو تصحيحها. ورغم وجود عوامل خارجية تؤثر على الشركات، فإن هذه الحالة أظهرت بوضوح أن سوء الإدارة كان السبب الجوهري والمحرك الأساسي للأزمة، حتى اضطرت الشركة إلى مواجهة خيارين: إعلان الإفلاس أو انتظار تدخل الدولة لإنقاذها. الأزمة تفجرت نتيجة صفقات استحواذ أبرمها مجلس الإدارة السابق مع شركتين، شابها الكثير من علامات الاستفهام وشبهات التلاعب. تمت هذه الصفقات دون دراسات جدوى حقيقية وواقعية، وبقيم مالية مضخمة بشكل غير منطقي، وربما بدوافع مصالح شخصية،غياب الرقابة الفعّالة والتراخي في دور الجمعية العمومية سمحا بتمرير تلك الصفقات، فتكبدت الشركة خسائر جسيمة. كما أدى سوء الإدارة السابقة إلى تضخيم الأصول عبر إدراج بند “الشهرة” (Goodwill) بشكل مبالغ فيه، ومع تدهور أداء الشركات المستحوذ عليها اضطرت الإدارة الجديدة إلى شطب بند الشهرة بالكامل، وهو ما اعتُبر أمرًا نادر الحدوث وكان بمثابة اعتراف رسمي بأن الأموال المدفوعة لم تكن تساوي شيئًا، ما أدى إلى تراكم خسائر إضافية. هذه القرارات الخاطئة محَت نحو 79% من رأس المال، وألقت بظلال قاتمة على مستقبل المساهمين، من كبار المستثمرين وحتى صغارهم، فضلًا عن الموظفين والعملاء والموردين. وانتهت الأزمة بإقالات وتغييرات إدارية، أبرزها إنهاء عقد الرئيس التنفيذي والسعي لعزل أعضاء من المجلس السابق. إن هذه القصة هي جرس إنذار لكل الشركات، وخاصة في القطاع الخاص. فهي تؤكد أن النجاح لا يُبنى على حجم رأس المال أو كثرة الفرص الاستثمارية فقط، بل على حسن اختيار القيادات والكفاءات، وأن الحوكمة المستقلة والرقابة الصارمة والشفافية ليست ترفًا تنظيميًا، بل شرطًا أساسيًا للبقاء. والإدارة ليست مجرد مقعد يُشغَر بأشخاص، بل هي أحد أهم أسباب النجاح أو الفشل. لذلك، فإن أي خطة إنقاذ لأي شركة يجب أن تبدأ من إصلاح هياكل الإدارة أولًا، ثم إعادة بناء ثقافة مؤسسية قائمة على النزاهة والمساءلة والكفاءة. أخيرًا: التغيير ليس خيارًا، بل ضرورة للبقاء والنمو….“د. غازي القصيبي”

1842

| 01 سبتمبر 2025

رحلة قطر الصناعية

شكَّل اكتشاف النفط والغاز الطبيعي في قطر نقطة تحول مصيرية، نقلها من دولة نامية إلى واحدة من أعلى الدول دخلًا للفرد في العالم. هذا الإنجاز هو نتاج تخطيط إستراتيجي حكيم حوّل الثروة الهيدروكربونية إلى استثمارات متنوعة وصندوق سيادي قوي. شهدت سبعينيات القرن الماضي تقدمًا ملموسًا في الصناعات التحويلية، لا سيما البتروكيماويات والكيماويات، رغم التحديات وقلة كميات الغاز المصاحب في ذلك الحين. أما اليوم، ومع توفر كميات هائلة من الغاز غير المصاحب، تبرز أسئلة جوهرية حول إستراتيجية التنويع الصناعي. هل كان التركيز المستمر على زيادة إنتاج الغاز هو الخيار الأمثل؟ خاصة مع مخاطر انخفاض الأسعار عالميًا بسبب زيادة المعروض وظهور بدائل الطاقة المتجددة وغير التقليدية مثل الغاز الصخري (shale gas) ربما تأخرنا نسبيًا في مواكبة هذه الطفرة الإنتاجية بثورة صناعية تحويلية موازية ومتنوعة. كان من الأفضل التوسع بشكل أسرع وأوسع في الصناعات التحويلية بجميع أنواعها، وليس فقط البتروكيماويات الصلبة، بل والسائلة أيضًا، بالإضافة إلى الكيماويات والألومنيوم، وذلك لاستغلال الطلب العالمي على المنتجات النهائية ذات القيمة المضافة العالية. من شأن هذا أن يخلق قاعدة أوسع من الأسواق والعملاء ويعزز المرونة الاقتصادية، مع دعم وإشراك استثمارات القطاع الخاص الكفء (بشراكة مع مستثمرين أجانب) لضمان المعايير العالمية وتبني أحدث التقنيات والابتكارات، تحت إشراف «قطر للطاقة» ومن خلال امتلاك جزء من حصص هذه المشاريع. في الوقت الحالي، أصبحت فرص إقامة مشاريع تحويلية صناعية جديدة أكثر صعوبة بسبب المنافسة الشرسة من الدول الآسيوية التي تنتج بأسعار منخفضة، مما دفع دولًا مثل الولايات المتحدة إلى رفع التعريفات الجمركية لحماية صناعتها. في هذا السياق، يجب النظر إلى الصناعات التحويلية ليس كغاية بحد ذاتها، بل كجزء أساسي من منظومة صناعية متكاملة تبدأ من المواد الخام وتصل إلى المنتجات النهائية والخدمات المساندة. هذا التنوع يخلق فرص عمل متنوعة، ويبني مستقبلًا اقتصاديًا مستقرًا أقل تأثرًا بتقلبات أسعار الطاقة، ويعزز القدرة التنافسية العالمية. كما يعظم القيمة المضافة بتحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية، مما يرفع الناتج المحلي غير النفطي ويقلل من التعقيدات الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة، ويعزز الأمن القومي عبر الاكتفاء الذاتي والمشاركة الفاعلة في سلاسل الإمداد العالمية. مع اقتراب عام 2030، فإننا بحاجة إلى تطوير خطط عمل أكثر طموحًا وواقعية، بهدف الاستغلال الأمثل للغاز في بناء قاعدة تحويلية صناعية أوسع والتركيز على مراجعة دور القطاع الخاص الكفء. فمع توفر كل الإمكانات، يمكن لقطر مواصلة رحلتها الاقتصادية المذهلة، وتحويل ثرواتها إلى اقتصاد معرفي وإنتاجي متنوع ومستدام، يحفظ لها ريادتها ويضمن ازدهارها واستقرارها على المدى الطويل، ويضمن حياة مزدهرة للأجيال القادمة. أخيرًا، «اعلم أن الزمان لا يثبت على حال، وأن الدهر لا يستقر على وضع، وأن الفرصة إن فاتت لم تعد». «ابن الجوزي»

807

| 24 أغسطس 2025

التنمية المستدامة قيود أم تقدّم للدول النامية؟

بدأت فكرة “الاستدامة” (Sustainability)، أو ما يُعرف اليوم بـ”التنمية المستدامة” (Sustainable Development)، في ستينيات القرن الماضي، وتحديدًا مع صدور كتاب Silent Spring (الربيع الصامت) للكاتبة الأمريكية راشيل كارسون، الذي يُعد من أولى الدعوات البيئية الحديثة التي أثارت جدلًا واسعًا آنذاك. تطوّرت الفكرة لاحقًا في السبعينيات مع تصاعد الحركات البيئية في الغرب، حتى جاءت قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992 لتُكرّس هذا التوجه تحت غطاء دولي رسمي. وفي عام 2015، أعلنت الأمم المتحدة عن أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، كخريطة طريق عالمية لتحقيق ما سُمّي آنذاك “نموًا أخضر” و”عدالة بيئية” بحلول عام 2030. لكن، من وجهة نظري المتواضعة، فإن هذا المشروع العالمي، رغم ما يتضمّنه من شعارات براقة بيئية وإنسانية، ليس إلا “حقًا أريد به باطل”. فالدول الصناعية الكبرى، التي استنزفت موارد ومقدرات القارات لعقود طويلة دون ضوابط، تسعى اليوم إلى فرض قيود صارمة على الدول النامية الغنية بالموارد، بذريعة حماية البيئة وتحقيق الاستدامة. كيف يُعقل أن يُمنع بلدٌ في أفريقيا من استغلال ثرواته النفطية أو الزراعية أو المعدنية بحجة تقليل الانبعاثات الكربونية، بينما تواصل تلك الدول الصناعية إنتاجها واستهلاكها المفرط بلا محاسبة؟ أليس هذا شكلًا جديدًا من الهيمنة المقنّعة؟ لقد تحوّلت الاستدامة، بهذا الطرح، من مبدأ بيئي إلى أداة سياسية واقتصادية تُستخدم لفرض إرادة القوى الكبرى على حساب سيادة الدول وحقها المشروع في التنمية. لقد أصبح مصطلح “التنمية المستدامة” Sustainability Development محورًا أساسيًا في الخطاب الدولي، لكنه يُثير تساؤلات جادة حول مدى عدالته ومصداقيته تجاه الدول النامية. ومن وجهة نظري، فإن هذه الشعارات التي تُروّج من قِبل الدول الكبرى والمؤسسات الدولية ذات النفوذ (كالبنك الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان)، تُستغل لفرض قيود على استغلال الدول النامية لثرواتها الطبيعية، سواء كانت معدنية، أو هيدروكربونية، أو زراعية، أو حتى حيوانية. هذه القيود، التي تُفرض تحت شعار “الاستدامة”، قد تُعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول، رغم ما حباها الله به من ثروات طبيعية عظيمة. بل وقد تحرمها من فرص الازدهار والرخاء، وتُكبّل طموحاتها في بناء مستقبل أفضل. وفي تصوري، فإن التنمية المستدامة المفروضة على الدول النامية الغنية لا تقل خطرًا على أمنها واستقرارها من التهديدات الإرهابية. ينبغي أن تكون التنمية المستدامة أداة للتمكين لا وسيلة للتقييد. يجب أن تدعم هذه الدول، سواء كانت في آسيا أو أفريقيا أو أمريكا اللاتينية، وأن تُعزّز قدرتها على النمو والتقدّم، بما يراعي ثرواتها البيئية والاقتصادية والأمنية، لا أن تُستخدم كذريعة لحرمانها من حقها السيادي في التنمية. آخر الكلام: “إن الهيمنة ليست فقط شكلًا من أشكال السيطرة يتم فرضه بالقوة، بل هي أيضًا طريقة لترسيخ موافقة الخاضعين، من خلال النشر الواسع للأفكار والقيم التي تدعم مصالح الطبقة المهيمنة، بحيث تبدو هذه الأفكار وكأنها هي «الفطرة السليمة» أو الطبيعية». — الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي

351

| 04 أغسطس 2025

المتقاعدون ثروة لا تنتهي صلاحيتها

المتقاعد يمثل استثمارًا وطنيًا بعيد المدى. فخبراته العملية المتراكمة، ومعرفته العميقة بتفاصيل الأمور، وقدرته على التحليل والإرشاد والتوجيه، تجعله رأس مال بشريًا ثمينًا لا يقل أهمية عن الاستثمارات المالية لأي مؤسسة. إن إهمال هذه الشريحة هو إهدار لموارد المؤسسة التي لا يمكن تعويضها بسهولة، ويجب الحفاظ عليها وتنميتها من خلال الاستفادة منها في خطط التنمية الإدارية المستقبلية للمؤسسة. من غير المعقول والمقبول، شرعًا وعرفًا وقانونًا، أن يتعامل مدير المؤسسة، أيًا كانت صفته، مع الموظف الذي اقترب من التقاعد على أنه مشكلة إدارية ومالية يجب تهميشها وركنها للتخلص منها. وبالمقابل، لا يحق للمدير إحالة أي موظف للتقاعد قسرًا، فإنه بذلك يرتكب «جريمة إدارية وأخلاقية ووطنية» بضغطه عليه وركنه في زاوية تهميشية تدفعه إلى الكسل والاستسلام بحثًا عن الراحة الوظيفية والهدوء الإداري، ما يعكس صورة سلبية له أمام زملائه. هذا التصرف يوحي بأنه أصبح عبئًا يجب التخلص منه، وقد يدفعه ويجبره تحت ظروف نفسية طوعًا لطلب التقاعد المبكر. فالموظف الذي اقترب من التقاعد ما زال جزءًا فاعلًا من المؤسسة. يجب أن يُمنح الاحترام والتقدير الكاملين، وأن يُستفاد من خبراته حتى آخر يوم عمل له إن كان في صحة بدنية جيدة. من الأهمية بمكان أن تزرع المؤسسة شعورًا لدى موظفيها بأن الفئة المتقاعدة تحظى بعناية فائقة واحترام شديد حتى بعد انتهاء مدة خدمتهم. هذا الشعور بالتقدير والرعاية يساهم بشكل فعال في غرس الولاء والتفاني لدى الموظفين الحاليين تجاه مؤسستهم، ويؤكد لهم أن مساهماتهم ستظل محل تقدير حتى بعد تقاعدهم. آخر الكلام: المتقاعد ليس كالفاكهة الفاسدة التي تحمل معها تاريخ انتهاء صلاحية، خبرته وقيمته لا تنتهي بانتهاء مدة خدمته.

381

| 22 يوليو 2025

alsharq
هل سلبتنا مواقع التواصل الاجتماعي سلامنا النفسي؟

ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...

5970

| 15 فبراير 2026

alsharq
«تعهيد» التربية.. حين يُربينا «الغرباء» في عقر دارنا!

راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...

1959

| 12 فبراير 2026

alsharq
المتقاعدون.. وماجلة أم علي

في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...

933

| 16 فبراير 2026

alsharq
الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...

921

| 12 فبراير 2026

alsharq
التحفظ على الهواتف في الجرائم الإلكترونية

لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...

768

| 16 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

708

| 18 فبراير 2026

alsharq
الموظف المنطفئ

أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...

591

| 16 فبراير 2026

alsharq
بين منصات التكريم وهموم المعيشة

في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...

546

| 12 فبراير 2026

alsharq
ما هي الثقافة التي «ما منها خير»؟

في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...

468

| 12 فبراير 2026

alsharq
سورة الفاتحة.. قلب القرآن وشفاء الأرواح

تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...

465

| 13 فبراير 2026

alsharq
حروب ما بعد الحرب!

الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو...

459

| 13 فبراير 2026

alsharq
بصمة الحضور في المدارس.. بين الدقة التقنية وتحديات الواقع

يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى...

453

| 16 فبراير 2026

أخبار محلية