رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

من تورا بورا إلى بركة العوامر

هناك الكثير من العوامل المشتركة بين تورا بورا وبركة العوامر، الطرق الوعرة والصعبة، عدم توفر الكهرباء، وعدم توفر الماء، وعدم توفر الصرف الصحي، هذا بعض أوجه التشابه ولكن غيرها الكثير، ما تتميز به تورا بورا (المنطقة الصناعية) هو الزحام لقد اشتهرت المنطقة الصناعية عند معظم رجال الأعمال بتورا بورا، ولكن مسألة الزحام أو الحوادث أو إغلاق الطرق أو دفع المخالفات فهذه بعض ما يميز تورابورتنا الحبيبة، ما يدور في أذهان رجال الأعمال هو ما سبب إهمال المناطق الصناعية، من بركة العوامر إلى السيلية والتي تواجه نفس المصير، محولات كهرباء وصرف على الديزل وغياب للتنظيم، قطر قبلة المستثمرين والسياح والأبراج الباهية تقاسي الأمرين، إهمال وعدم تنظيم ومطالبات للقطاع الخاص ببذل المزيد من أجل الارتقاء وتحسين صورة الدولة من حيث وجود قطاع خاص فاعل ومشارك وله كيانه وحضوره، ولكن ولكي يقوم بدوره لا بد أن يسبق ذلك، إقامة بنية تحتية وأساسية تمكنه من العمل، لا بد من توفير التمويل المناسب، أي دون رفع أسعار الفائدة بشكل غير منطقي وغير عادل على رجال الأعمال القطريين، وبنك التنمية مشارك في رفع مصاريف المشاريع بشكل غير مفهوم ومخالف لدوره الذي يفترض أن يقوم به، تصل الفوائد على قروض بنك التنمية إلى أكثر من تسعه في المياه، بينما أسعار الفائدة العالمية نسميها "صفر" أي أقل من واحد في المائة بل في كثير من الأحيان أقل من نصف في المائة، لا بنية تحتية مما يكلف رجال الأعمال والشركات تكلفه غير مبرره في كنف دوله حباها الله بالخيرات، هذه التكلفة سيدفعها المستهلك في أكله ومشربه لأنها تصبح من جزءا من التكلفة الثابتة على الشركات، الصعوبات التي يواجهها قطاع الأعمال والقطاع الخاص كبيرة، وخاصة في الدولة حيث ليس هنالك تشابك صناعي ولا تمويل معقول ولا بنية تحيه وحجم السوق ضيق أي لا يسمح، بخطوط إنتاج غزيرة تمكن الشركات المصانع من جني وفورات الحجم الكبير، أي أن توزيع الكلفة على مائة قطعة قد يكلف ريالا ولكن على ألف قطعة يكلف سيكون عشرة دراهم وعلى مائة ألف درهم، ولكن وفي سوق محدود لا يمكن أن تجني تلك الربحية، ولكن المنافسة العالمية قادرة على ذلك بل هي تنتج الملايين مما يخفض التكلفة لحد يمكنها من خفض أسعارها وسحق المنافسة، وهذا ما تفعله الشركات العالمية مثل كار فور ووول مارت وكي مارت، إذا لابد أولا من تحديد المعوقات وأولها المعوقات البنيوية والهيكلة ومن ثم رؤية مدى الدعم وصلاحية البنية التحتية.

699

| 12 يونيو 2013

اتجاهات مؤشر البورصة

لقد مر الاقتصاد العالمي بالأزمة المالية وما تلا ذلك كسلسلة ردود أفعال طالت جميع مناحي الاقتصاد العالمي. اليوم البورصة والاقتصاد الوطني مرتبطان ارتباطا عضويا بالاقتصاد العالمي. وقد بدأت بوادر تعافي الاقتصاد العالمي في الفترة الأخيرة تظهر. وإن كانت بتردد وسلوك خطوة للأمام وخطوتين للخلف. إلا أن تحسن الاقتصاد الأمريكي أصبح واضحا. مما يعني أن الطلب العالمي على المواد الهيدرو كربونية. النفط والغاز وما يتبع ذلك من أسمدة كيماوية وبتروكيماوية في تزايد. ثانيا توفر السيولة وتقبل المستثمرين في الداخل والخارج لأخذ مجازفة أكبر. فقد ارتفعت مؤشرات الثقة، وأصبح المستثمرون يرون أن الاقتصاد العالمي قد بدأ يخرج من أزمته وإن كان بشكل بطيء إلا أنه يصلح من ذاته. ومع مرور الوقت ستزداد قوة الاقتصاد وعلى الأقل لقد انخفض حجم المخاطر وخاصة مخاطر الرهن العقاري. فقد بدأت أسعار العقارات تتحسن خاصة في أمريكا. وهذا كله يطمئن المستثمرين. ولذلك فإن إقبال المستثمرين الخارجين والمستثمرين في الداخل سوف يزود المؤشر بالوقود اللازم لاستمرار تحسن أدائه. وهذا سيدفع مديري الحقائب الاستثمارية لبيع السندات الحكومية وشراء الأسهم، حيث يتملك مديرو المال ثقة أكبر بالاقتصاد العالمي وخاصة الأمريكي. حيث إن مجمل المؤشرات إيجابية. تظل أوروبا تراوح مكانها، حيث تطبق سياسات التقشف وإن بدأت تفقد حماسها في الفترة الأخيرة، لما لتلك السياسات من أثر سلبي على المجتمع المدني والسلم المدني. وبالنظر للمؤشرات الأساسية فهي قوية خاصة بالنسبة لبقية العالم. والمردود هو من الأفضل عالميا. والقطاع المالي قوي والشركات تنمو بشكل متسارع. وسوف ينعكس ذلك على المؤشر بشكل إيجابي. أسعار الأسهم في السوق المحلي تعتبر رخيصة إذا ما قورنت بالأسواق العالمية. ولذلك فإن الإقبال من المستثمرين الأجانب سيزداد. خاصة وأن الثقة بالاقتصاد الوطني كبيرة لدى المستثمر العالمي. وتوقعات النمو في الاقتصاد الوطني هي الأكبر. ولذلك فإن المستثمر في الداخل والخارج سيجد أن الاستثمار في السوق المحلي هو الأكثر أمانا والأقل مخاطرة والأفضل مردودا والأكثر أملا في قدرة الاقتصاد المحلي على النمو السريع وتحقيق أرباح عالية. وكلما ارتفعت الأسواق الخارجية كلما كان السوق المحلي أكثر جذبا، لتدني المردود على الأسواق العالمية. كل ما نحتاج هو أن تحقق السوق تصنيف السوق الناشئ، لأن ذلك سيسمح للمستثمرين بالاستثمار في السوق المحلي. وهناك سيتسابق أصحاب الصناديق والحقائب الاستثمارية لدخول السوق. ومن جهة أخرى أظهر المؤشر صلابة وتحسنا كبيرا في المؤشرات التقنية. من التداول الذي تحسن حيث اقتربت مستويات التداول من نصف المليار ريال بعد أن كانت لا تزيد على ربع ذلك. ومن المتوقع أن يصل في أحد الأيام القريبة مستوى المليار أو أعلى. وعند ذلك سيكون ذلك من أكبر المؤشرات التي تدل على أن السوق ستحقق مستويات قياسية جديدة. ولكن معدل التداول اليومي قد لا يستمر عند ذلك المستوى ولكن كل ما نحتاج هو كسر مستوى المليار وبشكل قوي أي بلوغ مليار وربع أو نصف أو أعلى. طبعا المستثمرون سيتابعون على أي مدى ستدعم المشاريع المحلية الشركات والمؤسسات الوطنية. كلما كانت شركات الدولة قادرة على تحقيق أهداف التنمية من خلال سياسات تدعم المنتج الوطني وكلما شاركت الشركات الوطنية في الاقتصاد الوطني كلما استفادت البورصة، فسوق الأسهم هو واجهة الاقتصاد. وعادة ما تعكس سوق الأسهم الأوضاع المتوقعة في الاقتصاد خلال الستة شهور القادمة. وكما يعرف الجميع فإن الاقتصاد المحلي دخل مرحلة تنفيذ مشاريع كأس العالم بالتوازي مع مشاريع رؤية قطر 2030 ولذلك فإن النمو الاقتصادي داعم للبورصة والنمو في الاقتصاد العالمي داعم للبورصة. وهناك إقبال على البورصة الوطنية من قبل الجميع للثقة في الأوضاع بشكل عام اقتصادية وغيرها. ولذلك فإن البيئة الاستثمارية إيجابية. وإذا أخذنا في البال أن المردود على الأسهم في البورصة الوطنية هو من الأفضل عالميا ولذلك وعندما تحين الفرصة لمديري الاستثمار سوف يقدمون على شراء الأسهم. واليوم الكثير من المستثمرين يتطلعون للمؤشر أن يسجل ارتفاعات قياسية. بعد احتفاظ المؤشر بمكاسبه الأخيرة والتي تجاوزت 9000 نقطة. ولكن بلوغ التداولات ما فوق المليار قد يؤيد تلك التوقعات.

2790

| 05 يونيو 2013

الجذور العربية الإسلامية للرأسمالية

تاريخ العرب والمسلمين يروي هزيمة بلاط الشهداء, وتاريخ الغرب يروي نصر مارتل المطرقة, ولكن ما هو واضح أن هذه الهزيمة أو النصر , كانت سببا لدخول أوروبا عصر الظلمات , فلو دخل العرب والمسلمون إلى أوروبا , لما تم التوافق بين الكنيسة ومارتل ليتم التعاقد بينهما على أن الملك لآل مرتل والكنيسة تسود , فمن شارلز المطرقة لابنه بيبن إلى شارلمان أخذ الشرعية من الكنيسة ليصبح أولا الملك على الفرانكة ثم الامبراطور في روما عندما أنقذ البابا وقام البابا بتنصيبه كامبراطور, وهكذا استمر التوافق والتعاقد بين ال شارلز وابنه بيبين وأحفاده خاصة شارلمان, وهذا أعطى الكنيسة الحق والنفوذ التي تحاج من أجل تجميد أوروبا لقرون , وإدخال أوروبا عصر الظلمات , وأخذت على عاتقها كبت كل شيء من العلوم إلى الفن إلى كل شيء, وانتظرت أوروبا لحين الحروب الصليبية لكي تطلع على ما كان يدور في العالم العربي والعالم بشكل عام , ففتح لها أبواب الاجتهاد والتفسير ووضع العقود, مما مهد لتطور الاقتصاد وخاصة الاقتصاد الراسمالي, وتحرر التجارة والمعاملات والتوكيل والتسليف والمبادلات التجارية, كل هذا حدث بعد أن اطلعت أوروبا على ما يدور في العالم العربي الإسلامي, ولو كانت قادرة على الاطلاع قبل ذلك بحوالي أربع مائة سنة, بإمكانك تخيل وضع أوروبا الآن ولكن مارتل منع ذلك في معركة بلاط الشهداء, ما يعتبره الغرب نصرا مؤزرا كان بلاشك تأخير نهضة أوروبا لعدة قرون, لقد كنت أنظر لمعركة بلاط الشهداء , كأحد المعارك المهمه التي غيرت سيرة التاريخ الإسلامي العربي , بشكل سلبي , وكنت أعتبر أن الغرب كان ينظر لتلك المعركة على أنها السبب في عدم فقدان وجوده, ولكن وبعد رؤية إثر انتصار مارتل على أوروبا , وما حدث بعد نصره من اتفاق مع الكنيسة وترك الكنيسة لتتحكم في أوروبا , وإبرام ذلك التعاقد الغير القدسي, تبين لي إلى أي مدى خسرت أوروبا بسبب نصر معركة بلاط الشهداء, فالعلاقة بين بلاط الشهداء والحملات الصليبية أقرب بكثير مما يعتقد البعض , بل قد لا يرى البعض أي علاقة, ولكن نصر مارتل في بلاط الشهداء انتج أوروبا المتعصبة, والتي ولد الحملات الصليبية, فما تبع نصر مارتل هو التوافق بينه وبين الكنيسة والتي عملت مع العائلة لتنصير أوروبا من الساكسون الألمان إلى المبارد , وتبع ذلك التردي في الأندلس ومحاكم التفتيش والتي وليس بالصدفة من صناعة البابا قريقوري والذي دعم شارلز المطرقة وأعطاه لقب ملك أي الشرعية على ملوك المورفنيجيين , ولكن اللقب اسبغ على بيبين ابن شارلز المطرقة, ولذلك فإن دور أل شارلز بدا وآل شلدرك انتهى , وبدأت محاكم التفتيش وعصر الظلمات في أوروبا , لذلك فإن ما يعتبر هزيمة للعرب والمسلمين آخر أوروبا على الأقل ثلاث إلى أربع مائة سنة حتى تمكن الأوروبيون من دخول الشرق بسبب تقاعس العرب والمسلمين وعدم اهتمامهم والاقتتال بينهم , أي كما حدث في الأندلس, وتحالف البعض مع الصليبيين ضد إخوتهم العرب والمسلمين, ولكن استفاد الصليبيون من قدرة العرب المسلمين على وضع أسس العاملات والتبادلات التجارية والتسليف وغيرها مما قلده أهالي المدن التي كانت على اتصال مع الوطن العربي, ثم دخلت أوروبا عصر التنوير , وغرق العرب والمسلمين في متاهة استمرت قرون , وما هزيمة العرب في بلاط الشهداء إلا إيذانا بأن المد العربي الإسلامي قد بلغ أوجه وأن تراجعه أصبح مجرد وقت , ونحن اليوم نعيش تراجع الغرب كما تراجع العرب والمسلمون قبل عدة قرون , وتلك الأيام نداولها بين الناس , ولولا تزاحم الخلق وتدافعهم لهلكة البسيطة , والعبرة بالقدرة على البناء والتعمير ولذلك خلق الإنسان, والاقتصاد على رأس وسائل التعمير ولذلك أهميته.

591

| 29 مايو 2013

الاقتصاد وأثره في المجتمع

لقد كان المسكر والدجيج والحضرة والنيزة. هي الأدوات الاقتصادية . والشوعي والربان والسيب والغيص هي أدوات اقتصاد اللؤلؤ. والقماش والدانة وأنواع اللؤلؤ هي المتداولة. مقارنه باليوم الآي باد وبلاك بري وفيس بوك وتويتر وسكيب. والإنترنت أو الشبكة المعلوماتية. من غير التدقيق لا تعي إلى أي مدى اختلف الاقتصاد فاختلفت مصادر الرزق واختلفت معها اللغة والمفردات. واختلف استخدام اللغة والعلاقات الاجتماعية وهياكل العمل ونوعية العلاقات. معتمدة على الدولة ومداخيل الدولة. وعلى الميزانية ورؤية الدولة وتوجهات الدولة. وأصبحت الدولة هي من يضع الأطر التنظيمية للمجتمع وهي من يحدد طبيعة العمل وشروطه. كل هذا لأن الاقتصاد أحل الدولة محل أصحاب العمل التقليديين وللذي تعود عليهم المجتمع وكان يحدد علاقاته وطبيعته. هذا هو الاقتصاد هو المهيمن ليس على الأفراد والشعوب بل على الدول كما نرى اليوم من مدى حاجة الغرب للحصول على المشاريع . وأنشأ الاقتصاد الحديث ثقافة جديدة. إلى أي مدى يحور الاقتصاد الوعي الجمعي. إلى أي مدى التغير الاقتصادي يحمل في جعبته تغيرات وتبدلات وتحولات لا نعلم مداها. ولكن وعندما ينظر الفرد والمجتمع إلى عمق التغيرات. التي صاحبت التحولات في الاقتصاد. لا يمكن التنبؤ بها أو الاستعداد لتبعاتها. خاصة إذا لم نكن واعين على أثرها على لغتنا وثقافتنا. اليوم الحديث عن الدولار والأزمات المالية. كانت أهم وحدة اقتصادية هي الدكان والسوق. وكان العمل في المراكب والصيد. لا أعلم كنه الحديث في المجالس وما هي همومهم. وتطلعاتهم ما أعرفه أن العلاقات هي الأهم والإنسان هو الأهم. العلاقات الاجتماعية والترابط والخلافات عادة ما تكون بين الأفراد ليتدخل الكبار ويحلوا تلك الخلافات. الحيوانات كانت جزءا من المجتمع تعيش بين الناس وتعامل بكل مودة وكأنها جزء من العائلة. اليوم ليس هناك حيوان قريب على الأفراد. بل كانت الطيور والأرانب وغيرها قريب على الإنسان. اليوم الطفل يجفل من رؤية الحيوانات وكأنها مخلوقات غريبة. النشاطات تجمع الناس في ألعاب اجتماعية مثل القلينة والماطوع والخشيشة والقيس وغيرها. تلك الحقبة اختفت بقدرة الاقتصاد. فأصبحت الدولة هي ربة العمل ومن خلال تنظيمات ووحدات وأجهزة ودوائر ووزارات. أصبحت كلمة موظف ومساعد مدير ومدير ورئيس قسم. وهكذا تغيرت الكلمات لتصبح نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي وهكذا. عندما تنظر حواليك ترى أن البيئة تغيرت كليا. ولكن حس الاستمرارية لا يزال موجود عند كل واحد فينا وكأن لا شيء حدث. كل شيء مازال على وضعه. لا لم يعد كل شيء على وضعه. بل تغير مع تغير الاقتصاد ودواته. كلماتنا تغيرت سلوكياتنا تغيرت توقعاتنا تغيرت. كل ما حولنا تغير ولكن لا نشعر. قد يكون هذا آلية حب للبقاء. والمحافظة على الذات. ولكن لسنا مثل آبائنا ولا مثل أجدادنا. لا لغة ولا سلوك وحتى في إدارة الوقت. فهم كانوا يجتمعون كل يوم ويجلسون للحديث. أما اليوم ليس هناك وقت للأحاديث بل العمل ثم العمل. لا بد من تنظيم الوقت واستغلاله بالشكل الأفضل. ولا بد أن تظم مصاريفك وطرق شرائك فالجانب الاقتصادي ملح اليوم أكثر من أي وقت مضى. وماركات الملابس والأجهزة والإلكترونيات والهواتف والتلفزيونات. والسيارات وهكذا هذه الضغوط لم تكن موجودة. بل الأداء وطريقة التقييم. للحصول على الترقية والساعات الإضافية. الكلمات التي افتتحت هذا الحديث بها لم تعد متداولة كما كانت. وقد حلت محلها كلمات هي الأصلح للاقتصاد ومصادر الرزق. ليس الكلمات والسلوكيات بل المهارات. فالغيص والسيب وتصليح السفن والحبال وكل الصناعات والمهارات تبدلت وتغيرت. اليوم الشهادات الجامعية والشهادات العليا هي المطلوب. فالتعليم أصبح من أهم العوامل المحددة لمستقبل الإنسان.

6091

| 22 مايو 2013

الاقتصاد الرقمي سيغير مجتمعات المستقبل

عندما ابتكر المحرك البخاري. أعاد تكوين المجتمعات والطبقات العاملة. وعلاقات العمل وعلاقات العمال والإدارة وعلاقات العمال وأصحاب رؤوس الأموال. وتكونت الطبقة المتوسطة. نحن الآن بصدد تحولات جذرية جديدة ستؤثر على علاقات الموظفين ببعضهم وأصحاب رؤوس الأموال والإدارة. أسلوب العمل سيختلف وطريقة العمل ستختلف. وسيتم تشكيل المجتمع من جديد على علاقات مختلفة. فالاقتصاد الرقمي سيغير كل علاقات العمل والتواصل الاجتماعي. سيؤثر على شركات الاتصالات ليصبح دخلها ليس من الاتصالات بل من التطبيقات. فهناك اليوم كما يعرف الجميع شركات تقدم خدمات اتصال ببلاش. وتقدم تلك الخدمات بشكل أفضل وبتقنيات أفضل وعلى مستوى أفضل. إذن ما الدافع لاستخدام خدمات شركات الاتصال التقليدية. قد يكون العادة أو حالة عدم اليقين لا غير. ولكن عندما ومع مرور الوقت سيتعود الجمهور على الخدمات الحديثة الرخيصة ويتخلص من الشركات القديمة. وتحل الأجيال الجديدة وهي أقدر على التعامل مع التقنيات الحديثة. الاقتصاد الرقمي يعتمد على شبكة المعلومات والفضاء الافتراضي. والحكومة اليوم هي في طليعة من يقدم خدماته للجمهور والقطاع الخاص من خلال الشبكة الرقمية. وما كان يتطلب الأيام والأسابيع والمعاناة أصبح يتطلب الثواني. دون الحاجة للمراجعة ودون الحاجة لإرضاء الموظف إذا كان موجودا. هذا التوجه في الاقتصاد سيخفف من إشكالات التركيبة السكانية. وسيصحح من نوعية العمالة الوافدة من عمالة قليلة المهارات إلى عمالة عالية المهارات. فنوعية العمالة سيكون لها دور في تشكل المجتمع ونوعية الخدمات والمنتجات التي ستكون مطلوبة أو مقدمة. مما سيرفع من كفاءة الاقتصاد ويدفع الشركات الوطنية لمواكبة مستهلك أكثر وعي وأكثر مطالبة مما سيرفع من قدرة الشركات الوطنية على المنافسة في السوق العالمي. ولكن نعود لنذكر أن كل هذا سيؤثر على العلاقات وعلى القطاع الخاص وعلى العمالة بشكل عام. وكما أسلفنا فإن الخدمات ستقدم مستقبلا من الشبكة الرقمية حيث يمكن الوصول للمهندسين وجميع الأعمال من خلال الشبكة المعلوماتية. فإن كنت في غزة تستطيع اليوم أن تقدم خدماتك للسوق العربي وغيره من خلال الشبكة. ما هي القوى التي ستشكل المجتمع الرقمي وبعده مجتمع المعرفة؟ ما هي ماهية تلك المتغيرات وآفاق تحركها ومآلاتها وكيف سيستقبل المجتمع العربي تلك المتغيرات وكيف سيتعامل معها؟ هل سيستوعبها أم يقاومها أم يندمج معها. وما هو المجتمع القادم وكيفية تطوره ؟ هل من الممكن أن تقوم المؤسسات الوطنية في محاولة لرسم معالم ذلك المجتمع القادم. ووضع رؤى وتصورات لكيفية التعامل معه. وكيفية بناء مؤسسات تحتضنه وتبنى على مقوماته وإمكاناته. نعم هو إنسان جديد قادم بكل معطيات عالم الأرقام والاقتصاد الرقمي والمجتمع المعرفي كل هذا يحتم علينا اليوم البدء والاستعداد لتقبل تلك المتغيرات واستيعابها والاستفادة منها والتعامل معها بوعي وإدراك لما قد تؤول له مجتمعات المستقبل. وإن كان التغير في الماضي قد نشأ عن بعض الابتكارات الصناعية فإن ما هو قادم من تغير سيمس الإنسان مباشرة. وقد رأينا ذلك في الربيع العربي ودور التقنيات فيه ومدى أثرها عليه مثل تويتر وفيس بوك ويوتيوب. فكيف مع مرور الزمن ما هو الإنسان القادم وما هي أفكاره وما هي أحلامه وكيف يمكن للقطاع الخاص والعام أن يستعد له. من يرى مدى التحولات في المجتمعات بسبب التحولات في التقنيات وأساليب الإنتاج. يتوقع اليوم أن مستقبل الأيام سيولد من التغير والتعديل ما لا يخطر على بال. ستتسارع دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني. وستتسارع دقات ساعات الزمن. فالتغير متسارع وليس سريعا فقط. وذلك سينتج أناسا لهم حس بالوقت لم نعهده ولا نعرف كنهه. ستكون كائنات بشرية مختلفة كل الاختلاف. لها أحلام مختلفة ولها آمال مختلفة ولها طرق تواصل مختلفة. كيف سنتواصل معها كيف سنعرف همومها؟ ما هي مفاتيح العلاقة معها؟ لن يفيد الاشتغال بالعمل والهروب من معترك التغير بدعوى الانشغال. لابد من التواصل مع الأجيال القادمة. ولن يكون ذلك إلى من خلال دراسات عميقة وسابره للمتغيرات. التي تتعرض لها مجتمعاتنا. وتلك مهمة مؤسسات التعليم والبحث ومراكز البحوث وخاصة الاجتماعية والتعليمية. وحتى الآن لا نرى دراسات تضيء للمواطن وصاحب القرار جنبات هذا العالم القادم لتمكين التعامل معه.

566

| 15 مايو 2013

القطاع المالي إلى متى؟

لم أعد قادرا على الصمت على ما يفتقر له القطاع المالي. ما زلنا ننتظر إنشاء قطاع مالي فاعل ونشط. يملك الأوعية والأدوات المالية المعاصرة. بعد منع البنوك المحلية من التعامل مع القروض بعملات أجنبية أصبحت البنوك غير قادرة على تلبية حاجات المستثمرين. أسعار الفائدة عاليه وتصل لمستويات غير منطقيه حتى في حالة بنك التنمية والتي تصل في بعض الحالات إلى أكثر من تسعه في المائة. في الوقت الذي بمقدور البنوك من خلال غرف التداول الحصول على قروض قد تصل إلى أقل من نصف في المائة. لماذا يمنع المواطن من الاقتراض بعمله أجنبية وهي بالنسبة له كمستثمر أفضل بكثير. وهو استفادة من سيولة من الخارج وبأسعار أفضل بكثير. لماذا يتوجب على المستثمر المواطن أن يقاسي من وضع القطاع المالي على كل المستويات. لقد تعودنا على وضع القطاع المالي حتى لم نعد ننظر إليه كمستثمرين. أكثر من ثلاثين سنه وأنا مضطر للتعامل مع البنوك الخارجية لأن البنوك الداخلية أما لا تملك الأدوات أو الأوعية الاستثمارية أو لأنها لا تتوافر في الاقتصاد الوطني أو لأن المصرف المركزي لا يسمح بالتعامل مع هكذا أدوات. كنا نفضل أن يغض الطرف عن ما تحتاج له السوق بدل منعه. سياسة الباب اللي اجيك الريح منه سده وأستريح هي المهيمنة على أعمال المصرف المركزي. ليس هناك أي تقدم أو محاوله لاكتشاف ما تعود عليه موظفو المصرف من روتين وعدم الخروج عليه. لا سندات ولا قروض بالعملة الأجنبية ولا يقبل أن تكون الأسهم ضمان لشراء أسهم ولا توجد شركات استثمار وطنيه ولا يسمح بكلمة استثمار. ولا توجد صناديق استثمار ولا توجد صناديق تحوط ولا توجد سندات شركات. قد استمر في كلمة لا توجد ولكن يكفي اعتقد أن القارئ وعى إلى أي مدى لا يوجد شيء. حتى أهداف للمصرف المركزي لا توجد ما هي السياسة النقدية لا توجد. ولكننا قلنا ألا نستخدم كلمة لا توجد. فقد أكثرنا منها. نعم لا توجد مؤسسات لإدارة الثروة. في معظم بلاد العالم تقوم السلطات المالية في أي بلد بنصح المستثمرين الأفراد بعدم الدخول في السوق لعدم توفر المعرفة ولا المهنية ولخطورة اتخاذ قرارات استثماريه دون المعرفة والتدريب والممارسة والخبرة. وتحبذ أن من يقوم بذلك هم المهنيون الحرفيون ومديرو الحقائب والصناديق . كل هذا من أجل ترشيد القرار الاستثماري. ولكن في قطر وفي قطر فقط لا يسمح لاصحاب المهنه من ممارستها بل زج الأفراد في أتون السوق دون خلفية ولا معرفة. إلى متى سيستمر هذا. لقد منيت النفس بأن شيئا من قبيل إعادة تأهيل القطاع أو تنميته أو بداية وضع منظومة قوانين لا تنهج الباب المسدود. كل دول العالم تسمح بقيام شركات استثمار والأمر ليس بمخيف كما يعتقد البعض. بل هو ما يجب أن يحدث السماح للمواطنين القادرين وأصحاب الخبرات ذات العلاقة من إقامة مؤسسات ماليه. لماذا تعتمد الحكومة على البنوك الأجنبية. لماذا لا يسمح للمصارف المحلية والوطنية من دخول معترك الاستثمار وعالم المال. لماذا هذه المخاوف الغير مبرره. غير مبرره لأن ما نطالب به هي أمور تعامل معها العالم على مدى قرون. لماذا نحن غير مسموح لنا بإقامة شركات. ولله لقد دب الوهن فينا وعجزنا وسوف تذهب الروح منا ولا حتى نعرف سبب عدم السماح لهذا القطاع الحيوي والضروري للقيام بدوره. لماذا حرمان الاقتصاد الوطني من مؤسسات ماليه استثماريه تقوم بدورها. نحتاج لفتح باب النقاش حول هذا الموضوع. أو لننظر للبلدان المجاورة أو للعالم. لا أعرف ما هي الأسباب وحتى لو كانت نفسيه أو غيرها أن كانت تجربه في الماضي ونحن ندفع تبعاتها للآن. كل هذا ليس مبرر لتجفيف وحرمان الاقتصاد من مؤسساته المالية الضرورية وستكون ضرورتها أمس في المستقبل خاصة وأن الدولة دولة استثمار.

382

| 08 مايو 2013

عالم ما بعد الرأسمالية ودور قطاع الأعمال

عالم ما بعد الرأسمالية أصبح يتشكل نتيجة للسياسات الحكومية والدولية، خاصة فيما بعد الأزمة المالية، بعد تهاوي النظام الشيوعي بعد انهيار جدار برلين. أتت الأزمة المالية لتنهي الهيمنة والنفوذ الرأسمالي في العالم، وتدفع بحاجة ماسة لتغير جذري في المؤسسات العالمية، من الأمم المتحدة إلى صندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات، وقلبت المفاهيم، فبعد أن كان الغرب وأمريكا يحاضرون للعالم عن أهمية ابتعاد الدول عن آلية السوق وعمل الاقتصاد انكفأوا وصاروا يبشرون بأهمية تدخل الدولة في الاقتصاد وحماية مؤسسات الدولة والاقتصاد. بل أصروا على أن تتدخل الدول، حتى الأجنبية، لتشتري الأصول الغربية لدعم الاقتصاد العالمي بعد أن كانت تسن القوانين لمنع دول الخليج وآسيا من شراء أصول الشركات الغربية. يا له من ارتداد طال كل شيء حتى المفاهيم والمواقف. فلم تعد سيناريوهات الغرب المعدة مسبقا صالحة. ولذلك أعيدت صياغة الجمل وألغيت المفردات المعتادة والتقليدية وحلت بدلها مفردات نقيضة. وسعى الغرب بحميمية لإقناع الشرق وآسيا على الإقبال على شراء كل شيء، وأن جلب السيولة للاقتصادات الغربية هو عمل ينقذ العالم من كارثة اقتصادية، كل هذا يظهر لأي مدى اختلفت المفاهيم وتحولت المواقف وتمت مراجعة الأهداف والمحرمات، فالغرب في السنوات الماضية اتبع سياسة الضرورات تبيح المحظورات. هذا يفتح باب البحث عن نظام جديد يستلم قصب السبق من الغرب والرأسمالية ويبني عليه، قد يكون الواقع هو أهم رأسمال لما قد يجود به المستقبل. ولكن هذا لا يعني ترك الحبل على الغارب، بل لا بد من رؤية حكيمة ومتبصرة للواقع وسبر أغواره وفهم آلياته وربط فروعه، وإنشاء منظومة تكون قادرة على البناء على ميراث الماضي من نظم ومعارف ومحاولة تشكيل الرؤى لخلق نظام اقتصادي تنموي جديد. في هذا النظام تجب الإجابة عن دور القطاع الخاص ودور الدولة وكيف يمكن بناء نظام يخدم الأمة ولكن من منظور الخصوصية لكل اقتصاد وبيئته. وتكوين قطاع أعمال ببناء وتشييد مؤسساته اليوم، أمر مهم وأساسي. ومما لا شك فيه أن للدولة دورا رئيسيا فيه. ففي الوقت الحاضر حضور الدولة مهيمن على الاقتصاد. وسيظل كذلك في المستقبل المنظور، ولكن هذا لا بد أن يزيد الزخم لدفع القطاع الخاص للتسلح لما بعد نضوب الثروات الطبيعية. وسيكون دور الدولة في بناء قطاع خاص فاعل ضرورة، لما للاقتصاد الوطني من بنى لم تستقم بعد وهياكل لم تنشأ بعد. والأقدر على إنشائها هو الدولة في الوقت الحاضر. وقد دللنا على ذلك في الحديث في الأسبوع السابق، والذي قدم محاولة لحل معضلة الفراغ في بنى القطاع المالي، وكان الحل هو تفعيل دور الدولة في إدارة أصولها أو ملكيتها في أسهم الشركات الوطنية وبناء مؤسسات القطاع المالي. وذلك من خلال الشركات الحكومية والصناديق السيادية والقدرات النظامية، فالدولة هي اليوم من يملك الإمكانات والقدرات وهي القادرة على تشكيل الاقتصاد. ولكن هذا في الأمد القصير وقد يكون في المتوسط ولكن على المدى الطويل يجب إيجاد منظومة أفكار ومفاهيم تمكن الدولة والأمة من الاستمرارية في عملية التنمية على الأمد الطويل، من خلال رسم دور لقطاع الأعمال بالتناغم مع القطاع العام لخدمة الاقتصاد الوطني، لأن مصادر الثروة ناضبة وعلينا التفكير فيما بعد نضوب تلك المصادر الطبيعية. إقامة الصندوق السيادي المحلي خطوة مهمة وتجسير للوصول لإنشاء مؤسسات وطنية داعمة للتنمية المستدامة. فاقتصاد قائم على أسس قوية قادرة على الاستمرار فيما بعد عالم النفط والغاز هو المطلب والغاية. ولبلوغ ذلك لا بد من تكوين قطاع أعمال غني بمعارفه ومهاراته، مستقل عن الدولة له رؤاه وله مقدراته. ولكن اليوم ومن أجل تكوين ذلك القطاع لا غنى عن دور الدولة ممثلة في الحكومة ومؤسساتها. ومن أجل تحقيق حلم المواطن في الوصول إلى عالم المعرفة والتي هي الثروة الحقيقية، أي أن الصندوق السيادي خاصة الخارجي سيمنح الأمة فترة زمنية لا بد خلالها من تكوين بنى وهيكل حقيقية قادرة على رفد الاقتصاد بالقيمة المضافة بشكل مستقر من خلال القطاع الخاص ولا يعتمد على الآليات القديمة. بل تأسيس قطاع خاص ليكون نواة لخدمة الاقتصاد الرقمي تمهيدا لاقتصاد المعرفة ومن ثم مجتمع المعرفة. ولذلك فإن الاستثمار في التعليم وتحديثه وتطوير منظومته هو الفعل الحقيقي لتكوين صورة المستقبل. في خضم ذلك تجري المراوحة بين النظام الاقتصادي القديم ونظام يتشكل خلال الحقبة القادمة وكلما حاولنا التبصر في آليات الاقتصاد ووضع مفاهيم تخدم التنمية كلما كنا قادرين على تحقيق الاستقلال عن المفاهيم الغربية وإحلال مفاهيم تخدم المستقبل والإنسانية. ومن نظر اليوم للاقتصاد الوطني يجد أنه بدأ يتكون ويتشكل حول مفهوم الاقتصاد الرقمي وهذا مبشر بالخير. فسيكون من السهل توجيه قطاع الأعمال ناحية تكوين المهارات والمعارف المتعلقة بما بعد النفط والغاز وإعداد المجتمع لمهارات الاقتصاد الرقمي تمهيدا لاقتصاد المعرفة وثم مجتمع المعرفة.

1083

| 01 مايو 2013

صندوق سيادي محلي

السيولة هي الماء للزراعة هي الدم في شرايين الاقتصاد, والأهم هو جريانها , وهنا نأتي لموضوع أرق المحللين الاقتصاديين وهو ضعف التداول في البورصة , ففي الوقت الذي تحتاج السوق فيه لتوسيع وتعميق التعاملات من خلال طرح شركات جديدة توفر تنويع وتشكيل للمستثمرين وتكون كبيرة حتى توفر السيولة الكافية في السوق, إلا أن هذا يعني في نفس الوقت أن الطرح الجديد سوف يستقطب السيولة المتوفرة في السوق , وعليه تقع السوق بين فكي كماشة إن رضيت بالواقع تظل تأن بما تحمل وإن أخذت خطوات فاعلة قد ترتد عليها بشكل يسبب تفاقم العلة نفسها, ولذلك لا بد من إيجاد حلول تمكن السوق من التوسع والنمو دون الوقوع في مصيدة انحسار السيولة , كما قلنا السيولة تقاس بمدى جريانها, أي مدى عمق التداول وحجمه في السوق أو البورصة , وهنا نأتي للصندوق السيادي المحلي , فهناك صندوق سيادي عالمي يزود أسواق العالم بالسيولة فلم لا يكون هناك صندوق سيادي محلي يخرج السوق من ضيق السيولة لرحابتها , القصد هنا هو وضع إدارة لأصول الدولة في السوق المحلي بدل تجميدها. المطلوب هو أن يلعب الصندوق المحلي دورا فاعلا في الاقتصاد بدل القبول بتجميد أصول الدولة , فلو كان هنالك صندوق سيادي وطني لكان أقدر على إدارة السيولة في السوق المحلي من خلال الادارة الرشيدة لأموال الدولة بدل تعطيل دور أصول الدولة في السوق المحلي, فكما يعلم الجميع أن مساهمة الدولة في الشركات والمؤسسات هي المهيمنة , ولكن في غياب أي دور وأي رؤية تظل السوق المحلي والبورصة هي المتأزم الأول من غياب دور الدولة في تفعيل دورها كمستثمر, فهو لا يسمح بتداول أسهمه ولا يديرها, المطلوب هو وضع رؤية لصندوق سيادي محلي يدير أصول الدولة على أسس اقتصادية استثمارية ويوفر آلية من خلالها تستطيع الدولة معالجة الاختلالات في السوق المحلي, فعندما ترتفع الأسعار يدخل ليبيع ويخفف الضغط على الأسعار وعندما تتراجع الأسعار وتجف السيولة يتدخل ويشتري من السوق, وهذا ما يفعله المستثمرون ومدراء الاستثمار والحقائب , فعندما ترتفع الأسعار ويرون أنهم حققوا مردودا مرضيا يبيعوا وعندما تتراجع الأسعار يعاودون الشراء , هذه هي السيولة وهذا دور مطلوب من الدولة في إدارة أصولها وجعل مشاركاتها في الشركات والمؤسسات الوطنية دورا فاعلا يمكن من تطور السوق ونموه. تدخل الصندوق السيادي المحلي سيمنح المستثمر الثقة بالسوق, فالمستثمر المحلي أو العالمي يتطلب السيولة أولا , فليس هناك مستثمر يفكر في الدخول في سوق لا يعلم متى سيخرج منها في حال لم تتوفر السيولة, ولذلك فتوفير السيولة أمر مهم من أجل رفع تصنيف السوق المحلي إلى سوق ناشئ, وسيكون الصندوق قادرا على تحقيق الاستقرار للسوق المحلي فهو سيكون المعادل الأكبر في السوق, وسيكون قادرا على توفير وتحريك الأسهم الحكومية بدل تجميدها, وسيكون قادرا على تحقيق رؤية الدولة في تحديد مدى تدخلها في السوق ومدى خروجها وقد يكون قادرا على تغير دور الدولة بشكل ناعم أما تدخل الدولة أو عدم تدخلها بشكل سافر, ويصبح دور الدولة فاعلا وناعما في تعامله مع الاقتصاد, وتجاوز الجدل عن مدى دور الدولة ومدى ابتعادها عن الاقتصاد والسوق, بل يتحدد ذلك الدور من خلال الواقع الاقتصادي وبعيد عن الروتين المؤسسي وأثره , أي ترك السوق تحدد ماهية الدور الذي ستلعبه الدولة أو لا تلعبه حيث ستكون مجرد مستثمر والقرار سيكون استثماريا ولكن من خلال رؤية واضحة وتصور لتمكين الدولة من تحقيق أفضل المردود ورفد السوق بالسيولة التي تحتاجها وتحريك الأسهم وتفعيل دور الدولة ولكن على أساس مفاهيم الاستثمار وإدارة الاستثمار, وإخراج البورصة والسوق من معضلة السيولة, هذا يعمق مفهوم دولة الاستثمار, فمن الاستثمار في البنية التحتية إلى التعليم إلى مراكز الأبحاث إلى الصحة واليوم إيجاد دور فاعل لإدارة أصول الدولة, وتفعيل استثمارات الدولة المحلية سيسمح للدولة بتعمير القطاع المالي , حيث ستتمكن من إنشاء مؤسسات مالية لإدارة تلك الاستثمارات مما سيدعم بنى مؤسسات المال الوطنية والذي تحتاجه السوق المحلي والتي تعاني من فراغ في هياكل وبنى مؤسسات إدارة الثروات والملكية الخاصة وإدارة الحقائب والأصول وعدم توفر أوعية استثماريه ضرورية للاستثمار كأدوات التحوط وصناديقه, ففيما تعالج الدولة شح السيولة تعالج أيضاً غياب المؤسسات المالية الوطنية , وتسمح ببناء القطاع المالي المرتكز الحقيقي في المرحلة القادمة, حيث يتم إعادة تكوين هياكل الاقتصاد على أساس دولة الاستثمار والذي أحد أهم أعمدتها هو القطاع المالي.

401

| 24 أبريل 2013

مسكونون بالحتمية التاريخية للتقدم

لكن هذه الحتمية التاريخية وإن اقترنت بالحداثة والتطور إلا أنها ليست عشوائية , فهذه الحتمية وليدة الجهود العلمية والتقنية من قبل العلماء والدارسين , وفي كثير من الأحيان هي نتيجة جسارة بعض الأفراد والذين أطلقوا الثورات العلمية والتقنية في الغرب , وحققوا لأممهم الكثير من التقدم والتربع على عرش الحضارة الإنسانية , وفي الجانب الآخر ساهم المفكرون في كسر سقف المعتاد والمقلد , وفتحوا لأممهم فضاءات من المكاسب العلمية والاجتماعية ونظم الدولة والمؤسسات , وكانت رؤاهم منصة لأممهم , إذن الحتمية التاريخية ليست بتلقائية بل وليدة عمل وجهد ومجازفة قام بها ناس لم يسكنوا لما هو معتاد ومقبول , بل آمنوا برؤية وسعوا لتحقيقها وجازفوا رغم محيطهم والثقافة السائدة التقليدية , هو جهدهم الذي ولد تلك الحتمية والإحساس أن العالم يتقدم كل يوم , وسيأتي الجديد الممتع والمفيد في كل موسم , ولذلك لا بد من القبول بتلك الحتمية ولكن حتمية مبنية على الجهد والمنافسة كما نرى العالم من حولنا , فلا نستكين للفرجة على الحتمية ونؤمن بها ولا ندعمها ببحوثنا وابتكاراتنا واختراعاتنا , بل يجب أن نسهم في بناء الحتمية التاريخية ونراها كبنية حتمية مبنية على الجهد والمجازفة , فمن يرى الطائرة اليوم يعتقد أن الطائرة حدثت هكذا ولكن التاريخ يعلمنا بما هو أكثر جديه وأكثر مجازفة , فكل ما نرى هو نتاج عمل مضني وكلف المليارات في البحوث والتجارب وكم من طائرة أسقطت ودمرت من أجل معرفة مكامن الخطر وكيفية تجنبها , وكم من إنسان خاطر بحياته لمعرفة مدى قدرة الطائرة على الطيران والهبوط والطيران والهبوط بسلامة , كم من الجهود بذلت في السيارة والهاتف النقال والتلفاز وغيرها , وها نحن نبحث عن الجديد في التقنيات والمركبات وغيرها , فكل سنة لا بد من موديلات جديدة تحمل حلولا مبتكرة وتساعد على الاتصال والتواصل وتمكن من العمل وتسهل قضاء الحاجات هذا هو الاقتصاد اليوم والمؤسسات المساهمة فيه ,لا محالة من تسرب الإحساس بحتمية التقدم والتطور كل سنة , وهذا محمود فهذا يدفعنا لتبني مفهوم التغير والتطوير المستمر في مناحي الحياة , وهذا أيضا يحتم وضع تصور لكيفية التعامل مع هكذا عالم , فالصينيون والهنود والغرب والشرق وآسيا اليوم الكل في تدافع مستمر من أجل الحظوة برضا المستهلك , وهذا سيرسخ مفهوم حتمية التطور وهذا أيضا سيكرس مفهوم العنايه بالإنسان فهو الأساس في مشاريع التنمية , ولذلك فإن التعليم ومراكز البحوث لا بد تقود اهتمامات أي أمة والعمل على تسليح مواطنيها بكل ما هو معرفي وتزويد شبابها بمهارات تتماشى ومفهوم الحتمية التاريخية للتقدم والتطور ولكن , سيتبع ذلك الإيمان بالمادية والعقلانية وميكانيكية العلاقات وستحتل المعرفة الرقمية رأس الأولويات في نفس السكن في أذهاننا وعقولنا ,ونحن في بدايات رحلة حتمية لا نستطيع ترك المركب ولا التخلف عنه ولا التحلي بروح اللامبالاة أو أن نكون متفرجين على تلك الحتمية تبنى ونحن مسلوبي الإرادة مهما كانت تلك الحالة ساحرة وجاذبة ولا يجب أن نقع تحت سلطان الأعذار أو الاتكال على الآخر لحصد الثمرات دون المساهمة في خلقها , وسيصعب التكرار والتقليد وسيصبح التغير غاية ومطلب فردي واجتماعي فكيف نكون جاهزين لهكذا بيئة اجتماعية واقتصادية , قد يكون الغرب وصل لمجتماعاته من خلال اجتهادات فردية وفلاسفة موهوبين أضاءوا الطريق لأممهم , ولكن لم نر هناك وعيا أو جهدا من أجل رسم رؤية شاملة تساعد على التعامل مع عناصر التغير , وإن كانت هناك محاولات كثيرة لرسم رؤية متكاملة لم تحظ بالقبول , ولكن قد يكونون معذورين فهم اقتحموا عالم التغير المتسارع دون نماذج ماثلة أمامهم في بداية مشروع النهضة لديهم لكي يستطيعوا الاسترشاد بها , ولكن في حالتنا نحن بدأنا ونحن واعون على مدى أثر التغير على المجتماعات والأمم كما هو واضح مما تعرض له الغرب وسيكون هناك من هم مناهضون للحداثه وهذا شيء طبيعي فكل تغير يواجهه مخاوف وتمسك بالمألوف , ولكن تيار التغير وحتمية التغير ستجرف كل من يقف في وجه التغير ويجد نفسه مشاركا ضمنيا حتى لو كره هي تذكرة مقطوعة لجهة واحدة هي حركة الزمن ولا أحد يستطيع إيقافها كما فعلت الصين فقد أخذت الكثير ودجنته ليتماشى وثقافتها فملكت رؤية وإفادة من الحادثة وأصبحت الاقتصاد ديناميكية.

387

| 20 مارس 2013

2013 عام حلول الاقتصاد الرقمي

لقد تحدثنا في أهمية الوعي على تخلق الاقتصاد في بنى وهياكل تأخذ صيغة معينة ذات صفات واضحة، سيمكن تحديد تلك الصفات من وضع الرؤى والاستراتيجيات المناسبة لكي تتمكن الدولة من تحقيق أفضل النتائج حسب الإمكانات المتوفرة، ويمكن القطاع الخاص من وضع خارطة طريق له لكي يواكب توجهات الدولة ويدعم مشاريع التنمية، والحديث عن أهمية الاقتصاد الرقمي كمرحلة تمهيدية لتكوين اقتصاد المعرفة ضرورة كي يبذل الجهد الكافي لبلوغ مرحلة متقدمة تمكن من الولوج لاقتصاد المعرفة بشكل مؤسسي، ومما لا شك فيه أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية بشكل يدعو للإعجاب وهذه كلمة حق يجب ذكرها عند التحدث عن الدولة خاصة المجلس الأعلى للتعليم في هذا المجال، ومدى ما تحقق في مسعى تحقيق الاقتصاد الرقمي، ولم يكن ليتحقق كل هذا دون قيادة المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لهذا الجهد، وسأذكر بعض ما تحقق للمواطن والسوق من الحكومة الرقمية إلى مطراش إلى المرور والمصارف والآن حسب الأخبار كل وزارة الدولة ستكون جاهزة لتقديم خدماتها للجمهور قريبا، وتبع ذلك الحقيبة الرقمية للطلبة وكل تلك الأخبار تعلن أن سنة 2013 سنة فاصلة، حيث منذ هذه اللحظة ستكون الأجيال القادمة أقرب للاقتصاد الرقمي من الاقتصاد التقليدي، أفكارها ومفاهيمها وسلوكياتها وتوقعاتها، كل هذا سيكون مصبوغا بطبيعة وأساليب التعليم الرقمي ولذلك فإن الأجيال القادمة ستتوقع سوق عمل مختلفا في مفرداته عن الاقتصاد التقليدي ويعتمد على الخدمات الرقمية والتطبيقات الحاسوبية، وكل ما له علاقة بالفضاء الافتراضي، ولذلك وكما قلنا عن مدى أهمية الوعي على طبيعة الاقتصاد ومسالك تطوره المحتملة، مما يمكن من وضع تصور لحاجات الاقتصاد المستقبلية والإعداد لها، ولا يمكن عمل ذلك من أجل خلق فرص وتمكين الأجيال القادمة دون توقع نوعية المهارات والقدرات والميول التي ستنتجها المعرفة الرقمية، والتعليم الرقمي والذي سيعمق واقع الاقتصاد الرقمي ويرفده بالكوادر والمواهب ذات المهارات الرقمية، وكل ذلك يمكن أن يحققه الاقتصاد ويحقق نموا مطردا في حالة تحديد توجهات الاقتصاد وتوقع الحاجات المستقبلية للسوق، لم تعد السوق ساكنة كما كانت، ولذلك فإن حاجات السوق متحركة، واليوم المطلوب هو توقع حاجات السوق والإعداد لها وعدم الانتظار لحين حدوث التغير، وتزويد الطلبة بتلك المهارات ونوعية المعرفة المطلوبة أصبح عملية تحتاج توقع المستقبل وليس قراءة الواقع فقط، فعندما يتحول التعليم من تقليدي إلى رقمي، تتغير معه حاجات المجتمع والسوق، فطالب اليوم إذا أراد تنزيل الكتاب لن يفكر في مكتبة من طابوق وبالاستر وجدران، بل مكتبته في الفضاء الافتراضي وسيكون قادرا على الحصول على واجباته من شبكة المعلومات، ولذلك فإن كل ما سينظر له هو الشبكة المعلوماتية من إجراء بحوث إلى التسوق إلى القراءة والدراسة ووسائل الإعلام، بل سيبحث عن عمله وسيقدم عمله على الشبكة، كل هذا يحتم وضع الأسس اليوم وعدم الانتظار، والتي سنكون متأخرين في حال لم نعمل ونرسم تصوراتنا بشكل يأخذ كل هذه المتغيرات في الحسبان عند وضع مشاريع التنمية، والتي سيكون هنالك فجوة بين عمليات التخطيط وتوقعات الأجيال القادمة، وسيكون من الصعب التواصل مع الأجيال التي تربت على المعرفة الرقمية والعلوم الرقمية، والتعامل مع قدرات ومهارات ومفاهيم المواطن الرقمية في المستقبل، حيث سيكون المواطن قادرا على العطاء بشكل طبيعي إذا ما كانت المهام وفرص العمل تعتمد المهارات الرقمية، قد تكون قطر حققت في هذا المجال ما لم تحققه دول أخرى وفي وقت قياسي، ولذلك فمن المحتمل أن نواجه ما لم تواجهه تلك الدول، وعليه فإننا نحتاج حلولا مبتكرة وفريدة تتلاءم وطبيعة الاقتصاد الوطني وتأخذ التحولات المجتمعية كعنصر من عناصر الاستراتيجية، فمن المهم أن نعمل اليوم على التأسيس لواقع الاقتصاد الرقمي، والإعداد له وإن كنا اليوم في معترك الاقتصاد الرقمي فالخدمات أصبحت تقدم رقميا من مؤسسات القطاع الخاص والعام والتعليم ووزارة الدولة والمرافق من المطارات إلى البنى التحتية مثل الألياف البصرية واللاسلكي المرقم، لا عودة لعالم الأمس ولا لما قبله، فبعد الحقيبة الرقمية ورقمنة التعليم لا سبيل للعودة للخلف، والجدير ذكره هنا أن ترسيخ قواعد الاقتصاد الرقمي هو في الأساس تأسيس لاقتصاد المعرفة وهو الغاية في رؤية الدولة، ولذلك فإن كل جهد واستثمار هو لبنة في الهياكل الداعمة لتكوين اقتصاد المعرفة، وهنا بودي أن أشير لأهمية تحديث رؤية 2030 وذلك بعد مرور عدة سنوات تغيرت المعطيات بشكل كبير يحتم مراجعة الرؤية وتحديثها.

509

| 14 مارس 2013

جدلية العلاقة بين صانع القرار وواقع دولة الاستثمار

إستراتيجية إشراك المواطن في أصول الدولة من بداية شركة صناعات وبعدها ناقلات وبروة وغيرها، خلق ثقافة عامة استثمارية وجعلت المواطن شريكا إستراتيجيا للدولة، ومع الوقت جاء الطرح الأخير للدوحة للاستثمار ليعمق ويوسع تلك الشراكة ومعها ثقافة الاستثمار، ومما لاشك فيه أن هناك أسبابا أخرى مهمة لخلق ثقافة استثمارية تبني عليها الدولة اقتصادا يتلافى معوقات الاقتصاد، والتي تتمثل في ضيق السوق وغياب التشابك الصناعي وصغر مساحة الدولة وقلة السكان واختلال التركيبة السكانية، وندرة الأراضي الخصبة وتغلب البيئة الصحراوية وشح الأراضي الزراعية ومصادر المياه.. وفي المقابل وفرة رأس المال وطاقات شابة متعلمة في أفضل الجامعات. بالإضافة لتطلع المواطن لبيئة نظيفة وصحية، كما تعالج هذه الإستراتيجية مشكله أخرى هي عدالة توزيع الدخل. ولذلك فإن طرح أسهم شركات تدر على المواطن دخول مجزية هي الآلية الأفضل لتوزيع الدخل وهي مشكلة واجهت كل الأمم. ولكن خيار إدخال المواطن في شراكة فعلية مع الدولة في أصول قائمة ومنتجة هو الأفضل بين جميع تلك الرؤى والإستراتيجيات، وحلت هذه الإستراتيجية بدل حل استقطاع ضريبي، فبدل سن قوانين ضرائب ارتأت الحكومة منح المواطن أوعية استثمارية تساعده على تنويع دخله وتمكنه من الحصول على دخول لا يستطيع تحقيقها المستثمر الصغير، ومنها أيضاً هدف امتصاص السيولة الفائضة حتى لا تحدث ردات فعل في الاقتصاد تعيقه مثل التضخم وهذا تحصين للاقتصاد بشكل مسبق وقبل حدوث اختناقات، لقد مرت الأمم في مراحل عبر الزمن أعطت سمة لبنية المجتمعات الإنسانية، فبداية كانت سمة تلك المجتمعات، مجتمعات صيد وبعدها رعوية وبعدها زراعية وفي بعض المناطق دخلت الاقتصاد الإقطاعي، ثم انتقلت للاقتصاد الصناعي وبعده الاقتصاد الخدمي، وبعده ما سمي باقتصاد المعرفة ولكن نعتقد أن هناك مرحلة تسبق ذلك وهي الاقتصاد الرقمي، وهكذا طبعت الدول صفة المرتكزات التي تؤسس الاقتصاد، وكانت صفة الاقتصادات النفطية أول ما طبع اقتصادات المنطقة، ومن ثم جاء الغاز ليحول سمة بعض الدول إلى دول غاز، ومن ثم تم توسيع التعريف إلى دول طاقة وهو التعريف الأوسع، وهذا يسمح للمشرع وصاحب القرار أن يحيط بتقنيات وفضاءات ما كانت لتدخل حيز تفكيره لو لم يتم توسيع نطاق التعريف، فمثلا في اقتصاد الطاقة يمكن أن تكون هناك توجهات لإدخال الطاقة البديلة، ولكن في اقتصاد النفط قد يكون من الأجدى محاربة تلك التوجهات لأنها منافس قوي للنفط والغاز، ولذلك فإن تعريف ماهية الاقتصاد تمكن من توجيه الإمكانات والجهود في الطريق الصحيح والأكفأ. إن رؤية دولة الاستثمار تملكت صاحب القرار وهي رؤية أساسية تعالج الكثير من الإشكالات البنيوية في إيماءة صادقة، هذه الشراكات تعالج تبعات قرارات إستراتيجية مثل التدفقات النقدية بعد الاستثمارات الكبيرة في مشاريع الغاز، والتي خلقت فائضا لا يمكن استثماره في الاقتصاد الوطني وأحدثت اختلالات إيجابية كبيرة في بنية الاقتصاد، ولذلك الحاجة للصندوق السيادي، والذي من شأنه أن ينوع دخل الدولة جغرافيا وقطاعيا ويعمل في دورات اقتصادية مختلفة ويستفيد من ميزات نسبية لدول مختلفة، و قد مكنت هذه الفوائض المالية من خلق طموح عملاق في بناء دولة حديثة تشارك العالم العربي والعالم أجمع وتساهم في الاقتصاد العالمي، فكأس العالم والفوز باستضافته يحتم الاستثمار بشكل غير مسبوق في البنية التحتية المحلية، وفي هذه الحالة لا بد من امتصاص ما ينتج عن ذلك من ضغوط تضخمية في الاقتصاد والحل الأفضل طرح شركات تمتص الفوائض المالية وتوظفها خارج الدولة، ولكن ما هو أبعد من ذلك أنه أصبح هناك إيمان عميق أن الدولة أخذت الصفة الاستثمارية كأهم مرتكز للدولة، إن كان بسبب الصندوق السيادي وحجم الاستثمارات أو بسبب ضيق السوق وعدم قدرة السوق لاستيعاب حجم التدفقات النقدية، أو الحاجة لتنويع الدخل للدولة والفرد وهذه غاية سامية بالتطلع ولوضع الاقتصاد الوطني وارتكازه على مصادر الطاقة الكربونية، ولذلك فإن التنويع في الأدوات الاستثمارية والتنويع الجغرافي يمكن الدولة والمواطن من خفض المخاطر من الدورات الاقتصادية أو الكوارث الطبيعية أو الصدامات بين البلدان أو الاضطرابات الشعبية أو التحولات في تقنيات الطاقة البديلة. وأيضا تجنب الدولة والمواطن أي تغيرات تقنية أو أساسية في عمليات الإنتاج وأي تحولات هيكلية في الاقتصاد العالمي كما يحدث بشكل دوري، وأخذ دور الدولة الاستثمارية يعطي الدولة المرونة أيضا في حال عصفت التحولات والتغيرات في قطاع أو اقتصاد دولة معينة، فستكون الدولة قادرة على إعادة هيكلة استثماراتها والانتقال من قطاع إلى قطاع ومن دولة إلى دولة، وسيتعاظم دور الاستثمار في الدولة مع مرور الزمن ويتراجع دور الطاقة الكربونية، وهكذا فإن دور دولة الاستثمار دور يجعل من أصول الدولة داعما حقيقيا للتنمية منخفض المخاطر، مفهوم دولة الاستثمار مهم لأنه في حال طرح للنقاش والحوار وانتهينا إلى أن تعريف الدولة على أنها دولة استثمار هو الأجدى في هذه المرحلة القادمة، سيمكن من وضع رؤية واضحة لما تحتاج الدولة والمواطن من مشاريع وتوجهات في إطار مفهوم دولة الاستثمار، وقد يكون نموذج الاقتصاد البريطاني هو الأنسب في الوقت الحاضر والبناء عليه وتطويره فالاقتصاد البريطاني يعتمد الخدمات المالية كأحد أهم المحركات للاقتصاد البريطاني، ولذلك فإن العناية والتركيز على القطاع المالي وتنميته سيكون على رأس قائمة الأولويات.

537

| 06 مارس 2013

ضرورة هندسة الأفكار

على مر التاريخ كان الفكر السائد هو المحرك الحقيقي للتنمية، فلا تنمية دون وجود فكر له طابع معين وله مواصفات معينة في إطار فلسفي جامع، فالعناصر المشكلة للفكر يمكن تحديدها ووضع إطار لما يجب أن تكون عليه منظومة مفاهيم المجتمع، لتكون غاية يعمل الجميع للوصول لها من خلال ترجمتها لسلوكيات للجميع وإن ظلت صعبة المنال، وذلك أمر جلل، فنحن نقول إن هناك سلوكا يوافق العصر وهو سلوك داعم للتنمية، فمثلا وضع التعليم على قائمة الأولويات شيء أصبح بديهي فعليه تبنى الدول والمؤسسات وتصنع منه المشاريع وتصبغ به الرؤى، فالديمقراطية في المنزل والعمل والمؤسسات والأجهزة الحكومية سلوك أصبح مباركا من قبل جميع الأطراف في المجتمع، مثل هذا السلوك وإدخاله في التعليم بين الطالب والمعلم، وتطبيقه في القطاع الخاص والعام أمر أصبح متفقا عليه، فبوجود مجال للتحاور والتناقش للوصول لأفضل الحلول وتشخيص الظروف وإيجاد الحلول لها من خلال تداول الأفكار يمكن الوصول للحلول الأكفأ، وتشجيع الرأي الآخر في العمل يخلق شركاء في الإدارة بدل متفرجين، والخيار للقيادة في مؤسسات الدولة أو القطاع الخاص، والقبول بدرجات أكبر من المخاطرة في العمل يسمح للعاملين بالإقدام على تجربة حلول مبتكرة وجريئة تمكن من خلق منظومة حلول غير تقليدية تمكن المؤسسات من التعامل مع كل ما يستجد من متغيرات وتطورات ومع أي أزمات تطرأ على النظام الاقتصادي أو المالي أو الاجتماعي، وأي تحولات جذرية غير متوقعة يمكن أن تؤدي بالمؤسسة إلى الهلاك أو المجتمع إلى الركود كما حدث للأمة في العقود الماضية، والقدرة على التعامل مع المتغيرات والتحولات في الاقتصاد العالمي وعالم الأعمال الذي أصبحنا جزءا منه، هذه الحزمة من المفاهيم تدعم منظومة سلوكيات أصبحت ضرورية لهذا العصر، فالحياة لا تقف عند منعطف ولا تستمر في منحدر ولا تقف عند محطة، ومن يعتقد ذلك فهو واهم، فالتاريخ مليء بمن اتكأ على منجزاته أو اطمأن لتحقيق بعض النجاحات، إنه أسلوب الحياة الذي نختاره سيحدد مدى استمرارية الإنجازات والنجاحات التي سنحققها، ولهذا نحتاج أن نعتمد هندسة الأفكار في صيغة مفاهيم داعمة للتنمية المستدامة، فكما نهندس البنية التحتية والمهمة فنحن مطالبون بهندسة ما هو أهم وأبقى وأن نضع نفس الأهمية ونصرف الجهد ذاته في هندسة المفاهيم، فكما أنه من السهل أن نهندس برج وننقل تقنياته ونرى مدى مصاعبه، فالأهم والأجدى والأصعب هو نوعية الأفكار التي بنته، فمن يقف اليوم في سوق واقف ويرى أبراج الدفنة فمن السهل إنشاء أساساتها وإكمال بنيتها، ولكن هي نشأت من أفكار أسست لها وهي الأهم، ولا نعني هنا الغربة أو التغرب، بل نقل المعرفة والأهم هو وسائل نقل المعرفة وهي الأساليب خاصة الفكرية منها، أي العادات والتقاليد المتعلقة باحترام الإنسان واحترام حقوقه وخصوصيته واحترام الأفكار على اختلافها وطرق التعامل مع المعرفة وكيفية جمعها وتمحيصها والأخذ بما هو مجدٍ، وطرق التعامل معها، كل هذه عادات وتقاليد وسلوكيات ولكن هي المتعلقة بحقوق الإنسان والطفل وأسلوب التعامل مع البعض، وكل هذا يصب في مشاريع التنمية، فالأساس في الاقتصاد والأعمال هو طريقة تعامل الإنسان مع معطيات الحياة، وكيفية التعامل معها فمن يقول واجهته مشكلة يرى الآخر أنها فرصة لمعالجة الوضع وإيجاد حلول جديدة تبني عليها المؤسسة لتطور من آليات عملها، إن كل أزمة أو مأزق هو فرصة لتطوير العمل ودفع محيط التفكير ليشمل حيزا جديدا وفضاء إبداع للمؤسسة، ولا يمكن أن نصل له لو لم نواجه مثل تلك المشكلات، ومن ينظر حوله يرى أن معظم المنتجات هي حلول لمشكلات إما قائمة أو مستجدة، ومن واجه مشكلة ورأى أنها فرصة فإنه استطاع أن يجتاز المعتاد من التفكير، ودخل فضاء مكنه من رؤية المستقبل وصياغته ونقل العالم معه لموضع جديد متقدم، وهذا أسلوب تفكير يؤسس له في منظومة التعليم والتدريب وهامش اجتماعي من الحرية الفكرية والسلوكية تملك الجرأة ولا تهاب المجهول، بل تقتحمه وتشكله في قالب يمهد للمجتمع والأمة لكي تكمل مسيرتها وترتقي بإمكاناته وتشارك بالعطاء في نهضة الإنسانية.

1679

| 27 فبراير 2013

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

7797

| 23 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

1248

| 25 فبراير 2026

alsharq
تحديات الحضانة

تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...

720

| 20 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

687

| 25 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

681

| 20 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

597

| 24 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

591

| 22 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

585

| 24 فبراير 2026

alsharq
سلام عليك في الغياب والحضور

لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...

552

| 23 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

507

| 22 فبراير 2026

alsharq
الجسد تحت منطق «التكميم الرقمي»

انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...

504

| 19 فبراير 2026

alsharq
الكلمة الطيبة عبادة

الكلمة في ميزان الإسلام ليست صوتًا يذوب في...

483

| 24 فبراير 2026

أخبار محلية